الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[3727]
(تَنَفَّسَ ثَلَاثًا) أَيْ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ
قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَشْرَبَ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُبِينُ الْإِنَاءَ عَنْ فَمِهِ فَيَتَنَفَّسُ ثُمَّ يَعُودُ
وَالْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ هُوَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ (وَقَالَ هُوَ) أَيْ تَعَدُّدُ التَّنَفُّسِ أَوِ التَّثْلِيثُ (أَهْنَأُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْهَنَأِ (وَأَمْرَأُ) مِنَ الْمَرَاءَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي إِذَا لَمْ يَثْقُلْ عَلَى الْمَعِدَةِ وَانْحَدَرَ عَلَيْهَا طَيِّبًا (وَأَبْرَأُ) مِنَ الْبَرَاءَةِ أَوْ مِنَ الْبُرْءِ أَيْ يُبْرِئُ مِنَ الْأَذَى وَالْعَطَشِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِيرُ هَنِيئًا مَرِيًّا بَرِيًّا أَيْ سَالِمًا أَوْ مَبْرِيًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ أَذًى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ وَأَقْوَى عَلَى الْهَضْمِ وَأَقَلُّ أَثَرًا فِي ضَعْفِ الْأَعْضَاءِ وَبَرْدِ الْمَعِدَةِ
وَاسْتِعْمَالُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِي هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ مَدْخَلًا فِي الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لِلتَّنْزِيهِ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَأَبُو عِصَامٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
4 -
(بَاب فِي النَّفْخِ في الشراب)
[3728]
(نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُتَنَفَّسَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِخَوْفِ بُرُوزِ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعُ فِي الْمَاءِ وَقَدْ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ فَتَعْلَقُ الرَّائِحَةُ بِالْمَاءِ لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَتِهِ فَيَكُونُ الْأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ أَنْ يَتَنَفَّسَ بَعْدَ إِبَانَةِ الْإِنَاءِ عَنْ فَمِهِ وَأَنْ لَا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة فَلْيَصْبِرْ حَتَّى يَبْرُدَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ قَذًى يُبْصِرُهُ فَلْيُمِطْهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِخِلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى النَّفْخِ فِيهِ بِحَالٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ وَالْإِنَاءُ يَشْمَلُ إِنَاءَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَا يَنْفُخُ فِي الْإِنَاءِ لِيَذْهَبَ مَا فِي الْمَاءِ مِنْ قَذَاةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو النَّفْخُ غَالِبًا مِنْ بُزَاقٍ يُسْتَقْذَرُ مِنْهُ وَكَذَا لَا يَنْفَحُ فِي الْإِنَاءِ لِتَبْرِيدِ
الطَّعَامِ الْحَارِّ بَلْ يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَبْرُدَ وَلَا يَأْكُلُهُ حَارًّا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَذْهَبُ مِنْهُ وَهُوَ شَرَابُ أَهْلِ النَّارِ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ النَّهْيَ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنهم وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[3729]
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وسكون المهملة صحابي صغير وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ (فَنَزَلَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَبِي (فَقَدَّمَ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ (حَيْسًا) الْحَيْسُ طَعَامٌ مُتَّخَذٌ مِنْ تَمْرٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ فَتِيتٍ بَدَلَ أَقِطٍ (فَنَاوَلَ) أَيْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضْلَهُ (فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرِ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى) أَيْ يَجْمَعُهُ عَلَى ظَهْرِ الْأُصْبُعَيْنِ لِقِلَّتِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاءِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِهِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْتُ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يَجْعَلَ الْآكِلُ النَّوَى عَلَى الطَّبَقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَلَّلَهُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِطُهُ الرِّيقُ وَرُطُوبَةُ الْفَمِ فَإِذَا خَالَطَهُ مَا فِي الطَّبَقِ عَافَتْهُ النَّفْسُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَمَّا قَامَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُلْقِ النَّوَى الَّذِي خَالَطَهُ الرِّيقُ وَرُطُوبَةُ الْفَمِ فِي إِنَاءِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِالتَّمْرِ فَتَسْتَقْذِرَ بِهِ النَّفْسُ فَكَيْفُ يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ لِأَنَّ النَّفْخَ لَا يَخْلُو مِنْ بُزَاقٍ وَغَيْرِهِ الَّذِي يُسْتَقْذَرُ بِهِ النَّفْسُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ