الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هذا، وقد أنكر الباحث: محمد الحافظ الروسي ـ من تطوان ـ في بحثه: «شعر الصحابة من خلال كتاب مِنح المدح لابن سيد الناس ـ دراسةً في النسبة والتوثيق ـ» طُبع ضمن مجموعة بحوث بعنوان: «بحوث ندوة شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم في زمن الرسالة»
…
(ص 582 ـ 583) أنكر نسبة الأبيات إلى فاطمة رضي الله عنه، وأن فاطمة لم تقل شعراً قط، وذكر أنَّ ابن سيد الناس قليل العناية بتحقيق النِّسْبَةِ.
وذكر الباحث أن الأبيات لا تستقيم إلا لمن عُرف بكثرة مزاولة الشعر، ويكفي أن نعرف أن ابن رشيق في «العمدة» فضَّل هذه الأبيات على شعر الكميت في رثاء الرسول صلى الله عليه وسلم، وجعلها أنموذجاً يحتذيه الشعراء.
قال الباحث محمد: و
لأهل التشيع ولَعٌ بوضع الشعر على لسان آل البيت
، ومما وضعوه على لسان فاطمة رضي الله عنها حيناً، وعلى لسان علي رضي الله عنه حيناً آخر، هذان البيتان اللذان ذكرهما ابن سيد الناس:
ماذا على من شَمَّ تربةَ أحمد
…
أن لا يشُمَّ مدى الزمان غواليا
صُبَّتْ عليَّ مصائب لو أنها
…
صُبَّت على الأيام عُدْنَ لياليا
وقد شك أحد العلماء بالشعر في هذه الرواية وهو الآمدي في «الموازنة» فقال: وتمثلت فاطمة الزهراء رضي الله عنها عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنها ولا أعرف صحته
…
ذكر الباحث أن الآمدي توقف في صحته، وأنه قيل على سبيل التمثل لا غير.
لأن مثل هذا البيت لايكون لمن لم يُعرف عنه اشتغال بشعر ولا طول مزاولة له، وإنما يوفق القائل لمثل هذا بعد طول المكابدة، وكثرة المزاولة، والصبر على المراجعة، وإدمان القول. انتهى المراد نقله من بحث الأستاذ: محمد الحافظ الروسي.
ويُروى أنها رضي الله عنها تمثَّلَت بشعر فاطمة بنت الأحجم:
قد كُنْتَ لي جَبَلاً ألوذُ بِظِلِّهِ
…
فتَركْتَنِي أمشِي بِأجَرَدَ ضَاح
قَد كُنْتَ ذَاتَ حَمِيَّةٍ ما عِشْتَ لي
…
أَمْشِي البَرازَ وكُنتَ أَنْتَ جَنَاحِي
فاليومَ أخْضَعُ للذلِيْلِ وأتَّقِي
…
منهُ وأَدْفعُ ظالمِي بِالرَّاح
وإذا دَعَتْ قُمْرِيَّةٌ شَجَنَاً لهَا
…
ليلاً عَلى فَنَنٍ دَعَوْتُ صبَاحي
(1)
قال الآجري (ت 360 هـ) رحمه الله: بلغني أنه لما دُفن النبي صلى الله عليه وسلم ، جاءت فاطمة رضي الله عنها ، فوقفت على قبره، فأنشأت تقول:
(1)
«عيون الأثر» لابن سيد الناس (2/ 451)، «الاكتفاء» للكلاعي (2/ 452)،
…
«التذكرة الفخرية» للإربلي (ت 692 هـ) ـ ط. دار البشائر ـ (ص 27)، «المقتفى من سيرة المصطفى» للحسن بن عمر الحلبي (ت 779 هـ)(ص 243)، «خزانة الأدب» للبغدادي (6/ 39)، «جامع الآثار» لابن ناصر الدين الدمشقي (7/ 6)، «حاشية الجمل على شرح منهج الطلاب» (2/ 215).
وفي «الزهرة» لابن داوود (ت 297 هـ)(2/ 838) نسبها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم.
والأبيات في: «الحماسة لأبي تمام = شرح التبريزي (1/ 376)، وشرح المرزوقي
…
ـ ط. الكتب العلمية ـ (ص 642)، «الأمالي» للقالي (2/ 1) وانظر شرحه «سمط اللآلئ» للبكري (1/ 626)، «التذكرة الحمدونية» لابن حمدون (4/ 241).
وانظر: «المراثي النبوية في أشعار الصحابة توثيق ودراسة» لمحمد شمس عقاب
…
(ص 362).
أَمْسَى بِخَدِّي لِلدُّمُوعِ رُسُومُ
…
أَسَفًا عَلَيْكَ وَفِي الْفُؤَادِ كُلُومُ
وَالصَّبْرُ يَحْسُنُ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا
…
إِلَّا عَلَيْكَ فَإِنَّهُ مَذْمُومُ
لَاعَيْبَ فِي حُزْنِي عَلَيْكَ لَوْ أنه
…
كَانَ الْبُكَاءُ لِمُقْلَتَيَّ يَدُومُ
(1)
ويُروى في حديث موضوع أنها وقفت على الصحابة رضي الله عنهم وفيهم أبو بكر رضي الله عنه، فعاتبته وطلبت ميراثها
…
ثم وقفت
(2)
على قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت:
إنَّا فقدناك فقدَ الأرضِ وابِلَها
…
وغاب مُذْ غِبْتَ عنَّا الوَحيُ والكُتبُ
فَلَيْتَ قَبلَك كان الموتُ صادَفَنا
…
لمَّا نُعِيْتُ وحالَتْ دُونَكَ الكُثبُ
(1)
«الشريعة» للآجري (4/ 1626)، وانظر:«تاريخ دمشق» (41/ 322)، «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (7/ 6)، «ارتياح الأكباد» للسخاوي (ص 454).
وانظر: «المراثي النبوية في أشعار الصحابة توثيق ودراسة» لمحمد شمس عقاب
…
(ص 336) رقم (75)، و (ص 360). فقد أثبت في (ص 360) أن الأبيات للعتبي
…
(ت 228 هـ) في رثاء ولده كما في عدد من المصادر الأدبية.
قلت: والبيت الثاني منكر لا يصح معناه.
(2)
في «تفسير الرافضي القمي» (2/ 72) أنها كانت تطوف على القبر، وتُنشِد هذه الأبيات وعنده زيادة. انظر:«القاصمة في بيان وضع خطبة الزهراء فاطمة» للشيخ: عبدالفتاح محمود سرور (ص 72).
وفي رواية:
قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ
…
لو كنتَ حاضرها لم تكثُر الخُطَبُ
إنا فقدناك فقد الأرض وابِلها
…
فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب.
وذكر ابن قتيبة في «غريب الحديث» الحديثَ الموضوع على فاطمة رضي الله عنها أنها خرجت في لَمَّةٍ من نسائها، تتوطأ ذيولهاه، حتى دخلَتْ على أبي بكر فكلَّمَتْهُ بذلك الكلام. قال: وقد كنتُ كتبتُه وأنا أرى أنَّ له أصلاً، ثم سألتُ عنه رجالَ الحديث، فقال لي بعضُ نقلة الأخبار: أنا أسَنُّ مِن هذا الحديثِ، وأَعرِفُ مَن عَمِلَهُ! !
وحدثنا أحمد بن نصر النيسابوري بإسناد ذكره، أنَّ فاطمة عليها السلام قالت بعد موت أبيها صلى الله عليه وسلم:
قد كان بعدك أنباءٌ وهنبثةٌ
…
لو كنتَ حاضرها لم تكثر الخطَب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
…
فاختل قومك فاشهدهم ولا تغب.
وهذان البيتان هما سَببُ وضْعِ ذلك الكلام).
(1)
(1)
«غريب الحديث» لابن قتيبة (1/ 590). ونقله عنه: ابن الجوزي في آخر كتاب
…
«الموضوعات» (3/ 624)، وعن ابن الجوزي: السيوطي في «اللآلئ المصنوعة»
…
(2/ 367)، وابن عراق في «تنزيه الشريعة» (2/ 376) وتعقباه بأن في «الصحيحين» أن فاطمة طلبت إرثها من أبي بكر رضي الله عنهم.
…
=
قلتُ: ولا يصح التعقب، فمرادُ ابن قتيبة: خروجُ فاطمة مع جماعة من نسائها، ووقوفُها على أبي بكر وجماعةٍ من الصحابة، ثم خطبتُها، فهذا الكذب المصنوع، أما طلب فاطمة الميراث فلا ينكره أحد، ومعروف عند ابن قتيبة وابن الجوزي، ولا يقصدانه ـ والله أعلم ـ.
وذكر الخطبة أيضاً بطولها: ابن طيفور في «بلاغات النساء» (ص 16)، والوشاء (ت 385 هـ) في «الفاضل في صفة الأدب الكامل» (ص 210).
وعند محمد بن داوود بن خلف الأصبهاني (ت 297 هـ)
(1)
…
في كتابه «الزهرة» :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة
(2)
…
لو كنت شاهدها لم تَكثُر الخُطَبُ
إنَّا فقدناكَ فقْدَ الأرض وابلَها
…
فاحتَل لقومك فاشْهَدْهُم ولا تَغِب
أبدَى رجالٌ لنا فَحْوَى صُدورِهُمُ
…
لما حُجِبْتَ وحَالَتْ دُونَك الكُثبُ
تجَهَّمَتْنَا رِجَالٌ فاستخفَّ بنا
…
مذْ غِبْتَ عَنَّا وكُلُّ الخَيرِ قَدْ غَصَبُوا!
سيَعلَمُ المتَوَلِّي ظُلْمَ جانبنا
…
يوم القيامة أنِّي كيفَ أنقَلِبُ.
(3)
(1)
فقيه، أديب شاعر، ترجمته في:«تاريخ بغداد» (3/ 158)، «تاريخ الإسلام» للذهبي
…
(6/ 1023).
(2)
قال ابن الأثير في «النهاية» (5/ 277): (الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد المختلفة. والهنبثة: الاختلاط في القول. والنون زائدة).
(3)
انظر في الأبيات: «العقد» لابن عبدربه (3/ 194)، «غريب الحديث» لابن قتيبة
…
(1/ 590)، «الزهرة» لابن داوود الأصبهاني (2/ 838)، «نثر الدر» للآبي (4/ 7)،
…
«الفائق» للزمخشري (4/ 116)، «التذكرة الحمدونية» (6/ 258)، «النهاية» لابن الأثير (5/ 277)، «حُسن الصحابة في شرح أشعار الصحابة» لعلي فهمي بن شاكر الموستاري، المعروف بِـ «جابي زاده» (ت 1336 هـ)(ص 126 ـ 128) ـ وثمَّةَ اختلافاتٌ عند بعضهم ـ.
ونُسِب البيتان الأولان لصفية بنت عبدالمطلب، كما في:«مروج الذهب» للمسعودي
…
(2/ 311)، و «منال الطالب» لابن الأثير (2/ 507)، و «لسان العرب» (2/ 199). وفي «منال الطالب» قال: وقيل: لأمامة. وبنحوها عند ابن سعد في «الطبقات الكبرى»
…
(2/ 332) والوشاء في «الفاضل» (ص 212) منسوبة إلى هند بنت أثاثة.
وانظر: «المراثي النبوية في أشعار الصحابة توثيق ودراسة» لمحمد شمس عقاب
…
(ص 285 و 301 و 312).
وذكر ابن الأثير ـ بعدما ساق الخطبة بتمامها ـ: أنَّ أهلَ الحديث يقولون: إنه مَوضُوعٌ على فاطمة، ونقَلَ عن ابنِ قتيبة قولَه ـ السابق ـ.
(1)
(1)
«منال الطالب في شرح طِوال الغرائب» (2/ 507)، وقد أشار ابن الأثير إلى كلام ابن قتيبة في وضع الحديث، ثم بيَّن أن الخطبة وإن كانت موضوعة، إلا أنها من أفصح الكلام، وأحسنه مأخذاً واحتجاجاً، ولعل واضعه لا ينقص درجة عن الحجاج بن يوسف الثقفي
…
إلخ.
وانظر كتاب: «القاصمة في بيان وضع خطبة الزهراء فاطمة» للشيخ: عبدالفتاح محمود سرور. فقد رجع فيه إلى كثير من مؤلفات الرافضة، وأبطل الخطبة إلزاماً لهم بما في كتبهم من فحص الرجال.
وانظر: الباب الأول: الفصل الخامس: المبحث الثالث: الدراسة الموضوعية.
قلتُ: واضح أنها من وضع الرافضة.
ومن ذلك ما أورده د. أحمد سير بن أحمد علي:
أن فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
إذا مات قرم قلَّ والله ذكره
…
وذكر أبي مذ مات والله أزيد
تذكرتُ لما فرَّق الموت بيننا
…
فعزَّيت نفسي بالنبي محمد
فقلت لها: إن الممات سبيلنا
…
ومن لم يمت في يومه مات في غدِ
(1)
ومن ذلك، ما نُسِب إليها:
كنتَ السوادَ لناظري
…
فعمي عليَّ الناظرُ
من شاء بعدكَ فليمُتْ
…
فعليكَ كنتُ أحاذرُ
(2)
ومن ذلك، ما نُسِب إليها:
(1)
«شعر الآل والأصحاب رضي الله عنهم» (ص 568)، وعزاه إلى: كتاب من كتب الرافضة:
…
«مناقب آل أبي طالب» لابن شهر آشوب ــ ط. الحيدرية في النجف 1376 هـ) ــ
…
(1/ 204)، وتعليق محققا كتاب «سبل الهدى والرشاد» للصالحي ـ ط. دار الكتب العلمية ـ (12/ 289).
(2)
ذُكِرَا في مصادر الرافضة، أفاده: محمد شمس عقاب في كتابه: «المراثي النبوية في أشعار الصحابة توثيق ودراسة» (ص 331) و (ص 359). وذكر أن أحمد دحلان نسبهما لحسان بن ثابت، وأنكر محمد شمس ثبوتهما عنهما، وأنهما منحولان، وصوَّب نسبتهما لإبراهيم بن العباس الصولي في رثاء ولده وبين ذلك أيضاً في (ص 150).
ما فاض دمعي عند نائبةٍ
…
إلا جعلتُكَ للبُكا سبباً
…
.
وإذا ذكرتُكَ سامَحَتْكَ به منِّي
…
الجفون ففاض الدمع واشتبكا
إني أُجلُّ ثرى حلَلْتَ به
…
عن أن أُرى بسواه مكتئباً
(1)
(1)
ذُكِرَتْ في بعض كتب الرافضة، وأوردها سبط ابن الجوزي في «تذكرة الخواص»
…
(ص 168) أفاده: محمد شمس عقاب في كتابه: «المراثي النبوية في أشعار الصحابة توثيق ودراسة» (ص 325).
أورد الأديب عباس العقَّاد في كتابه «فاطمة الزهراء والفاطميون» (ص 49 ـ 51) أبيات فاطمة في رثاء أبيها
…
وذكر أن هذا الشعر كثير، قال: ولا نحب أن نخوض فيه، لأنه خلاف على غير طائل.
قلتُ: لو خاض فيها لأجاد، لأنه أديب شاعر ناقد، ويكفي أنه أنكرها لأجل معانٍ، لكن لم ينكرها ـ للأسف ـ لأنها تضمنت القدح في الشيخين أبي بكر وعمر وبقية الصحابة رضي الله عنهم، وبعضها فيه النياحة والجزع وإنشادها أمام القبر، والناس
…
مما تُنزَّه عنها سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها، وهذا مما يُعلم قطعاً افتعالها.
واستكمل الأديب العقَّاد في (ص 53) إيراد الأشعار التي روي أن فاطمة أنشدتها
…
ثم قال: (إن ثبت عنها فإنه لا يسلكها في الشاعرات، ولا يضيرها إن لم يثبت، ونحن إلى جانب الشك الكبير فيه أقرب منا إلى جانب القبول، وليس بعيداً على غير الشاعر أو الشاعرة أن يدير في فمه أبياتاً يحكي بها حزنه وبثَّه، فإن النظم هنا أقرب إلى لغة العاطفة وعادة النحيب، ولكن السيدة فاطمة كان لها من الاعتبار بآيات من القرآن في مقام الموت غِنَى عن نظم الأبيات أو التمثيل بها في مقام العبرة والرثاء). انتهى.
قلت: والحقيقة أنه لا يثبت عنها شئ من هذه الأشعار لا نظماً ولا تمثلاً، انظر في تحقيق =
* * *
= عدد مما روي عنها في كتاب: «المراثي النبوية في أشعار الصحابة توثيق ودراسة» لمحمد شمس عقاب (ص 325 وما بعدها، وص 356).