الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوقوف في نسب النبي صلى الله عليه وسلم على عدنان:
رُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «ما وجدنا أحداً يعرفُ ما وراء مَعدِّ بن عدنان، ولا ما وراء قحطان إلا متخرصاً» .
(1)
وأخرج الطبراني في «الأوسط» (8/ 154) رقم (8249) من طريق عبدالله بن يزيد البكري، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت:«استقام نسبُ الناس إلى مَعَدِّ بن عدنان» .
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن يزيد بن رومان إلا محمد بن إسحاق، تفرَّد به: عبدُالله بن يزيد).
(2)
وروي عن: عمرو بن العاص ـ مرفوعاً ـ، وعمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله عنهم، وعمرو بن ميمون الأودي، ومحمد بن كعب القرظي، تكذيب مَن يرفع النسب إلى ما بعد عدنان ـ كما سيأتي ـ.
(1)
«الجامع لابن وهب» (ص 41) رقم (9).
(2)
عبدالله بن يزيد البكري، قال عنه أبو حاتم: ذاهب الحديث. «الجرح والتعديل»
…
(5/ 201)، «لسان الميزان» (5/ 42).
هذا وقال ابن حجر في «فتح الباري» (6/ 529) عن الحديث: وروى الطبراني بإسنادٍ جيِّد.
قال ابن سعد (ت 230 هـ) رحمه الله: أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبدالله بن وهب قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة قال: ما وجدنا أحداً يعرف ما وراء معد بن عدنان.
(1)
وقال ابن سعد ـ أيضاً ـ: أخبرنا خالد بن خداش، قال: أخبرنا عبدالله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود قال: سمعت أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة يقول: ما وجدنا في علم عالم، ولا شعر شاعر أحداً يعرفُ ما وراء معد بن عدنان بثبت.
(2)
وقال ابن سعد رحمه الله: (ولم أرَ بينهم اختلافاً أنَّ مَعَداً مِن ولَدِ قيذر بن إسماعيل، وهذا الاختلاف في نسبته يدل على أنه لم يُحفظ، وإنما أُخِذَ ذلك من أهل الكتاب، وتَرجموه لهم؛ فاختلفوا فيه
(3)
، ولو صحَّ ذلك لكان
…
رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أعلمَ الناسِ به، فالأمرُ عندنا على الانتهاء إلى معد بن عدنان، ثم الإمساك عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم).
(4)
(1)
«الطبقات الكبرى» لابن سعد (1/ 58).
(2)
«الطبقات الكبرى» (1/ 58).
(3)
ذكر النسابة: أبو علي محمد بن أسعد بن علي الجَوَّاني في «المقدمة الفاضلية» (ص 118) سبب الخلاف؛ أن قدماء العرب لم يكونوا أصحاب كتب يرجعون إليها، وإنما كانوا يرجعون إلى حفظ بعضهم من بعض، فمن أجل ذلك حدث الاختلاف فيما حفظوه. وانظر:«المورد العذب الهنئ» لابن منيِّر (1/ 103).
(4)
«الطبقات الكبرى» (1/ 57).
ذكر ابن حزم (ت 456 هـ) رحمه الله أن تسمية الآباء بين عدنان وإسماعيل قد جُهِلَتْ جُملَةً. وتكلم في ذلك قومٌ بما لا يصحُّ؛ فلَمْ نتعرَّض لِذكر ما لا يقين فيه
…
(1)
ذكر البيهقي (ت 458 هـ) رحمه الله رواية النسب عن محمد بن إسحاق بن يسار. قال: واختُلِفَ عليه في ذلك، واختلفَ النسَّابون فيه أيضاً. وذِكْرُ اختلافِهِم ههنا مما يطول به الكتاب، وليس منه كثيرُ فائدة.
وكان شيخنا أبو عبد الله الحافظ رحمه الله يقول: نسبة النبي صلى الله عليه وسلم صحيحةٌ إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس فيه شئ يُعتمد عليه).
(2)
ذكر ابن عبدالبر (ت 463 هـ) رحمه الله: نسَبَ النبي صلى الله عليه وسلم إلى عدنان وأنه لم يختلفْ فيه أهلُ العلم، ثم قال: (هذا ما لم يختلف فيه أحدٌ من الناس، وقد روي من أخبار الآحاد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نسب نفسه كذلك إلى نزار بن معد بن عدنان، وما ذكرنا من إجماع أهل السير وأهل العلم بالأثر يغني عما سواه.
واختلفوا فيما بين عدنان وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، وفيما بين
إبراهيم وسَام بن نوح، بما لم أرَ لذكره هاهنا وجهاً؛ لكثرة الاضطراب فيه، وأنه لا يُوقف منه على شيء متتابع متفق عليه، وهم مع اختلافهم واضطرابهم مجمعون على أنَّ نزاراً بأسرها، وهي ربيعة ومضر هي الصريح الصحيح من ولد إسماعيل على ما ذكرنا في «كتاب القبائل من الرواة»
(1)
عنه صلى الله عليه وسلم، وهناك ذكرنا أصحَّ ما قيل في نسبته إلى آدم صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن: عن عروة بن الزبير: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما ننتسب إلى معَد، وما بعد مَعَدٍّ لا ندري ما هو.
وقال ابن جريج: عن القاسم بن أبي بزة، عن عكرمة: أضلَّت نزار نسبها من عدنان.
وقال خليفة بن خياط: عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس: بين معد بن عدنان إلى إسماعيل ثلاثون أباً.
وليس هذا الإسناد مما يقطع بصحته، ولكنه عمَّنْ عِلْمُ الأَنسابِ صَنْعَتُه).
(2)
ونقل ابن عبدالبر في «الإنباه» عن محمد بن عبدة بن سليمان النسَّابة في
…
«كتابه» أنهم اختلفوا في عدد الآباء بين عدنان وإسماعيل، فقيل: سبعة، وقيل:
(1)
انظر: «الإنباه على قبائل الرواة» لابن عبدالبر (ص 15 ـ 20).
(2)
«الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (1/ 25 ـ 26).
تسعة، وقيل: خمسة عشر، وقيل: أربعين أباً.
وذلك مأخوذ من كتب بني إسرائيل.
قال محمد بن عبدة: وجدنا طائفة من علماء العرب تحفظ لمعد أربعين أباً بالعربية إلى إسماعيل، وتحتج في أسمائهم بالشعر من شعر أمية بن أبي الصلت وغيره من علماء الشعر.
وذكر ابن عبدالبر أنَّ الاختلاف في عدد الآباء بين عدنان وإسماعيل كثير جداً.
(1)
وذكر ابن عبدالبر رحمه الله في «الإنباه» حديث: إذا انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى معد بن عدنان، قال:«كذب النسابون» وقال عنه: ليس هذا الإسناد بالقوي.
(2)
ثم قال: (وقال آخرون لم يتجاوز النبي صلى الله عليه وسلم في النسب
(1)
«القصد والأمم في التعريف بأنساب العرب والعجم» (ص 28)، و «الإنباه على قبائل الرواة» (ص 16 ـ 17) كلاهما لابن عبدالبر، وعنه: المزي في «تهذيب الكمال»
…
(1/ 174)، وابن ناصر الدين في «جامع الآثار» (2/ 33).
(2)
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (1/ 56)، ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» وفيه ابن الكلبي ووالده. وقد حكم عليه بالوضع العلامة الألباني في «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» (1/ 228) رقم (111)، وانظر:«أنيس الساري في تخريج أحاديث فتح الباري» للبصارة (2/ 1244) رقم (879).
النضر بن كنانة.
(1)
وهذا لو صحَّ كان معناه في نسبة قريش خاصةً لا في علمِه بأنساب العرب، وقد جاء عنه من وجوه ما يدل على ما تأولناه عليه في ذلك.
وكان قومٌ من السلَّفِ منهم: عبدُالله بن مسعود، وعَمْرو بن ميمون الأودي
(2)
،
ومحمد بن كعب القُرَظي، إذا تلوا:{وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ} إبراهيم: 9
…
قالوا: كذَبَ النسَّابُون.
(1)
كما روي في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر نسبه، ولما بلغ النضر بن كنانة قال:«من قال غير هذا؛ فقد كذب» .
أسنده: ابن هبيرة في «الإفصاح» (7/ 14)، وابنُ سيد الناس اليعمري في «عيون الأثر» (1/ 152)، وأخرجه: ابن الأنباري ـ كما ذكره المناوي في «الفتوحات السبحانية»
…
(1/ 198)، ولم أجده عند غيرهم.
رواه: البيهقي في «الدلائل» ، والديلمي، وغيرهما، وهو ضعيف جداً. انظر:«سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة» للألباني (6/ 512) رقم (2952)، «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (2/ 7 ـ 10).
(2)
روي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وعمر بن ميمون، كما عند: ابن جرير الطبري في
…
«تفسيره» (13/ 604).
وأخرجه أيضاً: عبد بن حُميد، وابن المنذر، عن ابن مسعود، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، عن ابن ميمون، كما في «الدرالمنثور» للسيوطي (8/ 495).
ورُوي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في «الطبقات» لخليفة (ص 20)، و «تاريخ المدينة» لابن شبة (3/ 798).
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وضعَّفَه ابنُ ناصر الدين في «جامع الآثار» (2/ 11).
وروي عن عكرمه، وغيره. «جامع الآثار» (2/ 12).
ومعنى هذا عندنا على غير ما ذهبوا إليه، وإنما المعنى فيها ـ والله أعلم ـ تكذيبُ مَن ادَّعَى إحصاءَ بني آدم، فإنَّه لا يحصيهم إلا الذي خلقَهُمْ، فإنه هو الذي أحصاهم وحدَه لا شريك له، والله أعلم.
وأما أنساب العرب فإنَّ أهلَ العلم بأيامها وأنسابها قد وَعَوا وحفظوا جماهيرها وأمهات قبائلها، واختلَفُوا في بعض فروع ذلك، وسترى في كتابنا هذا ما أجمعوا عليه، وكثيراً مما اختلفوا فيه ــ إن شاء الله ـ).
(1)
قال السُّهَيلي (ت 581 هـ) رحمه الله: (وما بعد عدنان من الأسماء مضطرب فيه، فالذي صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه انتسب إلى
عدنان لم يتجاوزه، بل قد رُوي عن طريق ابن عباس
(1)
أنه لما بلغ عدنان. قال «كذب النسابون. مرتين أو ثلاثاً» ، والأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود رضي الله عنه.
(2)
وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال «إنما ننتسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا ندري ما هو» .
وأصحُّ شيءٍ رُوي فيما بعد عدنان ما ذكره الدُّولابي أبو بِشْر من طريق موسى بن يعقوب، عن عبد الله بن وهب بن زمعة الزمعي، عن عمَّتِه، عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:«مَعد بن عدنان بن أدد بن زند ـ بالنون ـ بن اليرى بن أعراق الثرى» .
(1)
أخرجه: ابن سعد في «الطبقات الكبرى» (1/ 56)، ومن طريقه: [ابن عساكر في
…
«تاريخ دمشق» (3/ 52)]، وانظر:«جمهرة النسب» لابن الكلبي (1/ 1)،
…
«الطبقات» لخليفة بن خياط (ص 27). وضعفه ابن ناصر الدين الدمشقي في «جامع الآثار» (2/ 11).
(2)
أنكر ابنُ ناصر الدين في «جامع الآثار» (2/ 11 و 36) على السهيلي تصحيحه. قال: ولو قال بدل أصح شئ رُوي: أشبه شئ أو نحوه، كان أسلمَ له.
ثم نقل ابنُ ناصر قولَ ابنِ عبدالبر في «الإنباه» (ص 17) عن الحديث: («فهذا أرفع ما روي في ذلك، وأولى ما قيل به، والله أعلم». قال: فهذه العبارة أسلم من عبارة السهيلي، والله أعلم).
قالت أم سلمة. فزند هو الهميسع، واليرى هو نبت، وأعراق الثرى هو إسماعيل، لأنه ابن إبراهيم، وإبراهيم لم تأكله النار كما أن النار لا تأكل الثرى.
(1)
وقد قال الدارقطني: لا نعرف زنداً إلا في هذا الحديث، وزند بن الجون وهو أبو دلامة الشاعر.
قال السهيلي: وهذا الحديث عندي ليس بمعارض لما تقدم من قوله: «كذب النسابون» ولا لقول عمر رضي الله عنه؛ لأنه حديث متأوَّل يُحتمل أن يكون قوله: «ابن اليرى، ابن أعراق الثرى» كما قال: «كلكم بنو آدم وآدم من تراب» لا يريد أن الهميسع ومن دونه ابن لإسماعيل لصلبه، ولا بد من هذا التأويل أو غيره؛ لأن أصحاب الأخبار لا يختلفون في بُعدِ المدة ما بين عدنان
(1)
أخرجه: الزبير بن بكار ــ كما في «تاريخ الطبري» (2/ 271)، ومن طريق الزبير:[ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (3/ 53)]، ويعقوب بن سفيان في «تاريخه» ــ كما في «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (2/ 35)، ومن طريق يعقوب: [البيهقي في «دلائل النبوة»
…
(1/ 177)]، وابن أبي خيثمة في «تاريخه» ـ كما في «جامع الآثار» (2/ 38) ـ، والطبراني في «المعجم الصغير» (2/ 151) رقم (946)، والحاكم في «المستدرك»
…
(2/ 437 و 504) رقم (3519 و 3729)، ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق»
…
(3/ 61) من طريق الخطيب البغدادي.
وانظر: «الطبقات الكبرى» لابن سعد (2/ 437)، و «فتح الباري» (6/ 538).
وإبراهيم، ويستحيل في العادة أن يكون بينهما أربعةُ آباء أو سبعة كما ذكر ابن إسحاق، أو عشرة أو عشرون؛ فإنَّ المدَّةَ أطولُ من ذلك كلِّه؛ وذلك أنَّ مَعد بن عدنان كان في مدة بختنصر ابن ثنتي عشرة سنة
…
إلى قال السهيلي: (ولذلك ـ واللهُ أعلم ـ أعرضَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن رفع نسب عدنان إلى إسماعيل؛ لما فيه من التخليط، وتغيير في الألفاظ، وعواصة تلك الأسماء، مع قِلَّةِ الفائدة في تحصيلها.
وقد ذكر الطبري نسب عدنان إلى إسماعيل من وجوه، ذكر في أكثرها نحواً من أربعين أباً
(1)
،
ولكن باختلاف في الألفاظ، لأنها نقلت من كتب
(1)
قال ابن جرير الطبري (ت 310 هـ) رحمه الله في «تاريخه» (2/ 274): (وأخبرني بعض النساب أنه وجد طائفة من علماء العرب قد حفظت لمعدٍّ أربعينَ أباً بالعربية إلى إسماعيل، واحتجَّتْ لقولهم ذلك بأشعار العرب، وأنه قابل بما قالوا مِن ذلك ما يقولُ أهلُ الكتاب، فوجدَ العددَ متفقاً، واللفظَ مختلفاً، وأملى ذلك عليَّ فكتبتُه عنه، فقال: هو مَعد بن عدنان .... ).
ذكر الحافظ ابن حجر (ت 852 هـ) رحمه الله في «فتح الباري» (6/ 538 ـ 539) وجودَ اضطرابٍ شديد، واختلافٍ متفاوت؛ حتى أعرض الأكثرون عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل، قال: وقد جمعتُ ما وقع لي من ذلك من عشرة أقوال
…
وقال: (فالأقرب ما حرَّرته وهو ـ إن ثبَت ـ أن معد بن عدنان كان في زمن عيسى، فالمعتمد أن يكون بينه وبين إسماعيل العدد الكثير من الآباء، وإن كان في زمن موسى فالمعتمد أن بينهما العدد القليل).
وانظر: «البداية والنهاية» (3/ 203)، «المورد العذب الهنئ» لابن منيّر
…
(1/ 101 ـ 103)، «جامع الآثار» لابن ناصر الدين (2/ 32)، «فتح الباري» لابن حجر (6/ 528)، «سبل الهدى والرشاد» للصالحي (1/ 296).
عبرانية .... ).
(1)
قال السهيلي: (وإنما تكلمنا في رفع هذا النسب على مذهب مَن رأى ذلك مِن العلماء ولم يكرهه، كابن إسحاق، والطبري، والبخاري، والزبيريين، وغيرِهم من العلماء.
وأما مالك رحمه الله فقد سُئلَ عن الرجل يرفع نسبَه إلى آدم؟ فَكَرِهَ ذلك.
قيل له: فإلى إسماعيل؟ فأنكرَ ذلك أيضاً.
وقال: ومَنْ يُخبرُهُ بِهِ؟ ! وكَرِهَ أيضاً أنْ يَرفعَ في نَسَبِ الأنبياءِ، مثل أن يُقال: إبراهيم بنُ فلان بن فلان. قال ومَن يُخبرُهُ بِه؟
وقَعَ هذا الكلام لمالك في الكتاب الكبير المنسوب إلى المعيطي، وإنما أصلُه لِعبدِالله بنِ محمد بن حنين. وتمَّمَهُ المعيطي، فنُسِبَ إليه.
وقولُ مالك هذا نحوٌ مما رُوِيَ عن عروة بن الزبير أنه قال: مَا وجدنا أحداً يَعرِفُ ما بين عدنان وإسماعيل.
(1)
«الروض الأُنُف» (1/ 34 ـ 36). وانظر: «الإفصاح» لابن هبيرة (7/ 17).
وعَن ابن عباس رضي الله عنه قال: (بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أباً لا يُعرَفُون).
(1)
قال ابن الأنباري (ت 328 هـ) رحمه الله: (فمَن بنَى على هذه الآثار، قال: مَنْ فوق عدنان منقطعة معرفتهم عن قلوب الناس، إلا من كان من الأنبياء الذين نوَّه الله بأسمائهم، وعلى قول هؤلاء: لا يعرف النسابون أحداً ممن قال الله تعالى: {بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ} (إبراهيم: 9)؛ لأنَّ اللهَ تعالى أهلك أممَاً من العرب وغيرها، فانقطعت أخبارهم، وعفَتْ آثارُهم، وبطَلَتْ أنسابُهم).
(2)
قال البغوي (ت 516 هـ) رحمه الله: (ولا يَصحُّ حفظُ النَّسبِ فوق عدنان).
(3)
ذكر أبو الوليد ابن رشد القرطبي (ت 520 هـ) رحمه الله الاتفاق إلى عدنان، والاختلاف الكثير فيما بين عدنان وإسماعيل، ولا يقطع بصحته.
(4)
(1)
«الروض الأنف» (1/ 41 ـ 42).
(2)
«التفسير البسيط» للواحدي (12/ 410).
(3)
«شرح السنة» (13/ 193).
(4)
«المقدمات الممهدات» (3/ 348).