الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَعَدَدُ آيِهَا مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ آيَةً بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ الْعَدَدِ فِي الْأَمْصَارِ.
مِنْ مَقَاصِدِ هَذِهِ السُّورَةِ
رَوَى الْوَاحِدِيُّ وَالطَّبَرِيُّ يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ قَالَ:
أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فَتَلَاهُ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ زَمَانًا، فَقَالُوا (أَيِ الْمُسْلِمُونَ بِمَكَّةَ) :
يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [سُورَة يُوسُف: 1، 2] الْآيَاتِ الثَّلَاثَ.
فَأَهَمُّ أَغْرَاضِهَا: بَيَانُ قِصَّةِ يُوسُفَ- عليه السلام مَعَ إِخْوَتِهِ، وَمَا لَقِيَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْعِبَرِ مِنْ نَوَاحٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وَفِيهَا إِثْبَاتُ أَنَّ بَعْضَ الْمَرَائِي قَدْ يَكُونُ إِنْبَاءً بِأَمْرٍ مُغَيَّبٍ، وَذَلِكَ مِنْ أُصُولِ النُّبُوءَاتِ وَهُوَ مِنْ أُصُولُ الْحِكْمَةِ الْمَشْرِقِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [سُورَة يُوسُف: 4] الْآيَاتِ.
وَأَنَّ تَعْبِيرَ الرُّؤْيَا عِلْمٌ يَهَبُهُ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ صَالِحِي عِبَادِهِ.
وَتَحَاسُدُ الْقَرَابَةِ بَيْنَهُمْ.
وَلُطْفُ اللَّهِ بِمَنْ يَصْطَفِيهِ مِنْ عباده.
وَالْعبْرَة بِحَسب الْعَوَاقِبِ، وَالْوَفَاءِ، وَالْأَمَانَةِ، وَالصِّدْقِ، وَالتَّوْبَةِ.
وَسُكْنَى إِسْرَائِيلَ وَبَنِيهِ بِأَرْضِ مصر.
وتسلية النبيء صلى الله عليه وسلم بِمَا لَقِيَهُ يَعْقُوبُ وَيُوسُفُ- عليهما السلام مِنْ آلِهِمْ مِنَ الْأَذَى.
وَقد لَقِي النبيء صلى الله عليه وسلم مِنْ آلِهِ أَشَدَّ مَا لَقِيَهُ مِنْ بُعَدَاءِ كَفَّارِ قَوْمِهِ، مِثْلَ عَمِّهِ أَبِي لَهَبٍ، وَالنَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ،
وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ أَسْلَمَ بَعْدُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَإِنَّ وَقْعَ أَذَى الْأَقَارِبِ فِي النُّفُوسِ أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ أَذَى الْبُعَدَاءِ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ:
وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشَدُّ مَضَاضَةً
…
عَلَى الْمَرْءِ مِنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ
قَالَ تَعَالَى: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [سُورَة يُوسُف: 7] .
وفيهَا الْعبْرَة بصبر الْأَنْبِيَاء مثل يَعْقُوب ويوسف- عليهم السلام عَلَى الْبَلْوَى. وَكَيْفَ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ.
وَفِيهَا الْعِبْرَةُ بِهِجْرَة قوم النبيء صلى الله عليه وسلم إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي حَلَّ بِهِ كَمَا فَعَلَ يَعْقُوبُ- عليه السلام وَآلُهُ، وَذَلِكَ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ قُرَيْشًا يَنْتَقِلُونَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرِينَ تبعا لهجرة النبيء صلى الله عليه وسلم.
وَفِيهَا مِنْ عِبَرِ تَارِيخِ الْأُمَمِ وَالْحَضَارَةِ الْقَدِيمَةِ وَقَوَانِينِهَا وَنِظَامِ حُكُومَاتِهَا وَعُقُوبَاتِهَا وَتِجَارَتِهَا. وَاسْتِرْقَاقُ الصَّبِيِّ اللَّقِيطِ. وَاسْتِرْقَاقُ السَّارِقِ، وَأَحْوَالُ الْمَسَاجِينِ. وَمُرَاقَبَةُ الْمَكَايِيلِ.
وَإِنَّ فِي هَذِهِ السُّورَةِ أُسْلُوبًا خَاصًّا مِنْ أَسَالِيبِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ وَهُوَ الْإِعْجَازُ فِي أُسْلُوبِ الْقَصَصِ الَّذِي كَانَ خَاصَّةُ أَهْلِ مَكَّةَ يَعْجَبُونَ مِمَّا يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْهُ مِنْ بَيْنِ أَقَاصِيصِ الْعَجَمِ وَالرُّومِ، فَقَدْ كَانَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ يَفْتِنُونَ قُرَيْشًا بِأَنَّ مَا يَقُولُهُ الْقُرْآنُ فِي شَأْنِ الْأُمَمِ هُوَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم.
وَكَانَ النَّضْرُ يَتَرَدَّدُ عَلَى الْحِيرَةِ فَتَعَلَّمَ أَحَادِيثَ (رُسْتُمَ) وَ (اسْفَنْدَيَارَ) مِنْ أَبْطَالِ فَارِسٍ، فَكَانَ يُحَدِّثُ قُرَيْشًا بِذَلِكَ وَيَقُولُ لَهُمْ: أَنَا وَاللَّهِ أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنْ مُحَمَّدٍ فَهَلُمَّ أُحَدِّثُكُمْ أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثِهِ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ بِأَخْبَارِ الْفُرْسِ، فَكَانَ مَا فِي بَعْضُهَا مِنَ التَّطْوِيلِ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْفُرْسِ يُمَوِّهُ بِهِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ