الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سرعة الغضب وكثرة اللعن
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ 11/12/1422
السؤال
أنا شخص أصبت بحالة من الاكتئاب في السنوات الخمس الماضية - والحمد لله - بدأ بالزوال بعد معالجة ذلك بالأدوية والرقية الشرعية فخف ذلك الأمر، لكن فيه بقية، ونتيجة لذلك أصبحت سريع الغضب من أشياء بديهية، وحينما أغضب أجد نفسي ألعن لعناً شديداً لمن تسبب في إغضابي، ويكون ذلك اللعن خفياً يعني بيني وبين نفسي من دون أن يسمعه أحد، وقد حاولت ولا زلت أجتهد في الابتعاد عن اللعن بقدر ما أستطيع، ولكن أحياناً أجد ذلك يخرج من غير إرادة، هل في ذلك اللعن إثم إذا كان غير مسموع، وإنما هو داخلي؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فيا أيها الأخ الكريم أرجو أن يكون ما أُصبت به كفارة لذنوبك وسيئاتك، فقد صحَّ عنه عليه السلام من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه إلا كُفَّر به من سيئاته " أخرجه مسلم (2573)، وفيه كذلك (2574) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قوله عليه السلام:" قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة يُنكبها أو الشوكة يُشاكها "، وعند مسلم كذلك (2572) من حديث عائشة رضي الله عنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة". فاحمد الله على قضائه وقدره، واشكره على ما منّ به عليك من الشفاء واقتراب الفرج، وداوم على الرقية الشرعية، والأوراد القرآنية، والأدعية النبوية، وادع الله - تعالى - دوماً أن يفرَّج همك، ويشفي صدرك، ويزيل سقمك فإنه قريب مجيب.
وأما بخصوص ما سألت عنه من سرعة الغضب وكثرة اللعن، فاعلم أن الغضب من الشيطان وعلاجه سهل -بحمد الله- فدونك ما في البخاري (3282) ومسلم (2610) من حديث سليمان بن صُرد رضي الله عنه قال: استبّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم فجعل أحدهما يغضب ويحمّر وجهه، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:" إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " الحديث
…
فينبغي لك أن تُروض نفسك على الحلم والأناة وتجتنب الانفعال والغضب بالإكثار من الدعاء ومداومة الذكر والاستعاذة من الشيطان، وأما اللعن فلا ريب أنه من عظائم الذنوب وكبارها، ففي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام:" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " متفق عليه عند البخاري (48) ومسلم (64) ، وكونك تخفض صوتك باللعن وتخفيه بحيث تسمع نفسك فقط ولا تسمع الآخرين، فهذا لا يعفيك من تبعة هذا الإثم العظيم، وأما إن كان اللعن لا يتجاوز حديث النفس ولم يترتب عليه لفظ أو فعل، فهذا داخل في نطاق العفو الذي وردت فيه الآيات الثلاث الأخيرة من سورة البقرة وفق ما جاء في تفسيرها على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه انظر ما رواه مسلم (125)، وكذا ما رواه ابن ماجة (2043) والبيهقي في السنن الكبرى (7/356) من قوله عليه السلام:" إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " قال النووي: حديث حسن، قلت: وله شواهد تدل على صحته.
والمقصود أنه ينبغي لك أن تجتهد في الابتعاد عن اللعن وتحذر أسبابه، وتسأل الله العافية كل حين علّه - تعالى - أن يعافيك ويعيذك، وينزل الطمأنينة قلبك. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.