الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عوامل سقوط الخلافة
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/التاريخ: حوادث وعبر
التاريخ 6/3/1423
السؤال
نرجو تسليط الضوء على العوامل التي ساعدت على هدم دولة الخلافة الإسلامية، وكذلك الظروف والأجواء التي من خلالها يمكن لهذه الدولة أن تعود إلى واقع الحياة؛ لما لها من أهمية قصوى في حياة أي مسلم.
الجواب
هناك عدة عوامل داخلية وخارجية أدت إلى سقوط الدولة العثمانية بعد أن بسطت نفوذها على مساحة كبيرة جداً من المعمورة، ومن أهم هذه العوامل:
1-
أن الدولة العثمانية منذ نشأتها كانت دولة عسكرية أولاً، ذات عاطفة إسلامية ثانياً ولم تكن دولة عقدية بالمعنى الصحيح فلم تؤسس في بداية أمرها على أساس متين من العقيدة الصحيحة الصافية، كما لم يكن لهم جهود في نشر العقيدة الصحيحة بل على العكس من ذلك، فقد تبنت ما كان سائداً من خرافات صوفية، وتقديس للقبور وبناء عليها، وتبنت الطرق الصوفية التي كانت منتشرة في تلك الفترة، ولعل السبب في ذلك هو قلة العلم الشرعي والاهتمام به.
كذلك لم تهتم بالدعوة إلى الله -تعالى- وتعليم الناس أمور دينهم في البلاد التي خضعت لحكمهم من البلاد الأوروبية وغيرها، وما وصل إلى تلك البلاد من تعاليم للإسلام فإنما هو بسبب الاحتكاك والاختلاط وبسبب الجهود الفردية لبعض الدعاة.
2-
تدخل الأجانب من اليهود والنصارى ومنحهم الامتيازات الأجنبية التي فاقت ما كان ممنوحاً لأبناء البلد من المسلمين وقد استغلها الأعداء استغلالاً حتى استولوا على الصحافة، وعلى التجارة واقتصاد البلاد، وعلى التعليم، وغيرها من المؤسسات الحيوية، وأخضعوا كل ذلك لتحقيق أهدافهم البعيدة للإطاحة بهذه الدولة ومحاربة دينها الإسلامي.
وكان السلاطين في غفلة من هذا كله، بل سلموهم زمام رسم الخطط وتنفيذها، وقلدوهم أعلى المناصب التنفيذية الحساسة، وقد نشأت في هذه الفترة كثير من التنظيمات السرية التي كانت تنخر في الجسد الهش على حين غفلة من أهله.
3-
إغفال العثمانيين الأخذ بأسباب المدنية المعاصرة من علوم تطبيقية واكتشافات عصرية، إضافة إلى اتساع رقعة البلاد، بحيث صعب على الولاة ضبط أطرافها.
4-
نشاط الصليبية الأوروبية التي ما فتئت تحرض على البلاد وتخطط للإطاحة بها، وقد استغلت التسامح المفرط من قبل الدولة العثمانية ومنح الامتيازات الأجنبية التي ذكرناها آنفاً، فكانت الصليبية الأوروبية تحارب هذه الدولة من الداخل ومن الخارج.
5-
قيام الدولة الصفوية -الرافضية الاثني عشرية- على يد إسماعيل الصفوي سنة (905هـ،1500م) ، فقد فتحت جبهات خطيرة جداً على أمن الدولة وعاقتها عن كثير من الفتوحات باتجاه أوروبا خاصة.
6-
إضافة إلى الترف الذي عاشه السلاطين وبطانتهم وكثرة زواجهم من الأجنبيات من يهود وغيرهم، وتسليم القيادات إلى غير الأكفاء، وانشغالهم بملذاتهم ولهوهم عن كيد الأعداء الذي يحاك لهم وهم لا يشعرون.
ولن يعود لهذه الأمة عزها ورفعتها إلا أن تعود إلى دين ربها وتستمسك بالكتاب والسنة علماً وعملاً، تربية وسلوكاً، عقيدة وشريعة، وتربية الأمة على ذلك ونزع فتيل الخلاف الحزبي والعنصري بينهم والاتحاد على كلمة التوحيد، والحذر من الأعداء من يهود، ونصارى، وعلمانيين، وروافض، أو غيرهم، وعملائهم في الداخل والخارج والحذر من الفرق وانتشارها بين المسلمين والاعتماد على أمناء الأمة، وبذل قصارى الوسع في إعداد العدة، واتخاذ عناصر القوة العقدية والمادية في كافة المجالات، وإقامة علم الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، إذا حققت الأمة ذلك أتاها لا محالة موعود الله تبارك وتعالى الذي لا يخلف، قال الله -تعالى-:"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً"[النور:55] .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.