الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأناشيد المصحوبة بالدف
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل /الترفيه والألعاب
التاريخ 14/04/1425هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
(1)
ما حكم الأناشيد الإسلامية التي تحتوي على الدف فقط؟
(2)
هل الخلاف الدائر بين العلماء على الدف أم على الموسيقى؟
(3)
هل صحيح أن الخلاف على الموسيقى في الماضي بين العلماء في ما سلف أم على الموسيقى؟
(4)
ما موقفنا من العلماء الذين يحلون الموسيقى؟ وهل يجوز الطعن فيهم؟ وعلى ماذا استند هؤلاء؟
(5)
وكيف يجب أن يكون موقفي من الشباب المستقيمين الذين يؤمنون بحل الموسيقى؟
وهل تجوز مقاطعتهم؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد: فكثيراً جداً من المسائل والأحكام الفقهية فيها خلاف بين أهل العلم، بل المسائل التي هي محل اتفاق أو مورد إجماع قليلة جداً بالنسبة لمسائل الخلاف. والواجب في مسائل الخلاف هو ما أمر الله به "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"، [النساء: 59] .
فأهل العلم والاجتهاد ينظرون في سبب الخلاف ودليل كل قول ثم يختارون الراجح (بالمرجحات الشرعية) ، ويفتون به، ويكون هو الواجب اتباعه عليهم وعلى من يقلد قولهم، ومن لم يصل لرتبة الاجتهاد والنظر فإنه يسأل أهل الفتوى المعتبرين، وما أفتوه به وجب عليه إتباعه والعمل به، كما قال تعالى:"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"[النحل: 43، الأنبياء: 7] .
وليس معنى وجود الخلاف أو تعدد الأقوال في مسألة من المسائل: أنها مباحة كما يفهمه بعض الناس، بل العبرة بما يختاره المحققون، أو يفتي به المقلدون كما سبق، قال ابن عبد البر:"والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين لما خطأ السلف بعضهم بعضاً في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم" جامع بيان العلم وفضله (2/88) .
ولا يصح إذا وقع خلاف في مسألة أن يختار الإنسان قولاً منها ويتبعه، بل يتبع الصواب إن كان أهلاً للنظر، وإلا قلد أوثق من يراه علماً وديناً، قال تعالى:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون"[الجاثية: 18] .
قال ابن القيم: "لا يجوز العمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح، فإذا اكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولاً قاله إمام أو ذهب إليه جماعة فهذا حرام باتفاق الأمة"، إعلام الموقعين (4/211) باختصار.
وأما أجوبة الأسئلة المذكورة: استعمال الدف مندوب في ولائم الأعراس، ومباح في الأعياد ونحوها، للرجال والنساء، حرام فيما عدا ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف"، صحيح البخاري (5590) ، وهذا يعم جميع المعازف الوترية؛ كالعود، والرباب، والقانون، والهوائية؛ كالناي والمزمار، والجوفية؛ كالطبول، لكن جاءت نصوص تدل على استثناء الدف في الأعراس والأعياد، نحو قوله صلى الله عليه وسلم "إن فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف" رواه النسائي (3371) ، والترمذي (1088) ، وابن ماجه (1896) ، وأحمد (3/418) ، وسنده صحيح، ولغناء الجاريتين وضربهما بالدف عند النبي صلى الله عليه وسلم أيام العيد، انظر ما رواه البخاري (988) ، ومسلم (892) من حديث عائشة رضي الله عنها.
وعليه فإن سمعت الأناشيد المشتملة على الدف في الأعراس والأعياد فلا مانع منها، وفي غير ذلك لا يجوز سماعها.
واختلف أهل العلم في الدف هل يباح في غير الأعراس أم لا، كما اختلفوا في الموسيقى هل تباح أم لا؟ والصحيح في المعازف كلها التحريم لما قدمناه، إلا الدف في الأعراس والأعياد. والخلاف في المعازف ضعيف، ولا شك عندي في ذلك؛ لصحة حديث أبي عامر الأشعري رضي الله عنه المذكور سابقاً، والذي أخرجه البخاري، والقائل بحل المعازف قلة قليلة من أهل العلم.
من أباح المعازف بعد نظره في الأدلة وكان أهلاً للاجتهاد، ورعاً في دينه فلا يجوز الطعن فيه؛ لأن هذا ما أداه إليه اجتهاده، ولا يكلف بغيره، لكن يرد عليه، ويبين له الصواب، ومن أباح المعازف ضعَّف حديث أبي عامر- رضي الله عنه، مع أن على حرمة المعازف أدلة أخرى، وهو قول الأئمة الأربعة.
وأما الشباب المستقيم المعتقد حل الموسيقى فإن كان بذلك مقلداً لعالم يراه الأوثق في علمه ودينه من بين علماء الأمة فلا تثريب عليه، لأنه أدى ما وجب عليه، وإن كان بذلك متبعاً لهواه ورأيه المجرد فهو آثم فاسق. وهجره تراعى فيه المصلحة، فإن رآه ينزجر به هجره، وإلا لم يهجره.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه - وصلى الله على محمد - وآله وصحبه وسلم.