الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفضيل عثمان على علي رضي الله عنهما
-
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ السيرة والتاريخ والتراجم/الصحابة الكرام
التاريخ 07/04/1426هـ
السؤال
السلام عليكم.
شيخنا الفاضل: لماذا نفضل أبا بكر وعمر وعثمان على علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين-؟ مع الدليل إن وجد، ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
ذهب جمهور أهل السنة إلى أن ترتيب الخلفاء الراشدين في الفضل كترتيبهم في الخلافة، فأفضل الأمة -بعد نبيها عليه الصلاة والسلام أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، رضي الله عنهم أجمعين-، ويدل على ذلك أدلة منها:
1-
الآثار الواردة في ذلك، ومنها قول ابن عمر رضي الله عنهما: كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رضي الله عنهم" أخرجه البخاري (3655) .
وفي رواية للبخاري (3697) : " كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان".
وفي رواية عند أبي داود (4628) : " كُنَّا نَقُولُ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيٌّ: أَفْضَلُ أُمَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ".
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (7/ 16) : "وفي الحديث تقديم عثمان بعد أبي بكر وعمر كما هو مشهور عند أهل السنة ".
وأخرج الإمام أحمد (833) عن ابن حبيش عن أبي جحيفة قال: سمعت علياً يقول: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر؟ عمر.
2-
إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تقديم عثمان في البيعة، قال عبد الرحمن بن عوف لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:" إني قد نظرت في أمر الناس، فلم أرهم يعدلون بعثمان" أخرجه البخاري (7207) .
فهذا يدل على تقديم عثمان رضي الله عنه، لأنهم قدموه باختيارهم بعد تشاورهم، وكان علي رضي الله عنه من جملة من بايعه، وكان يقيم الحدود بين يديه.
قال الشافعي: " أجمع الصحابة وأتباعهم على أفضلية أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي".
وقال الدارقطني: " من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار ". ينظر: فتح المغيث (3/ 126) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: " استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي " ينظر: العقيدة الواسطية ص (26) .
وقد ذهب بعض السلف إلى تقديم علي على عثمان، وممن قال به سفيان الثوري، ويقال إنه رجع عنه، وقال به ابن خزيمة وطائفة، وقيل لا يفضل أحدهما على الآخر، قاله الإمام مالك، وتبعه جماعة منهم يحيى القطان وابن حزم. ينظر: فتح الباري (7/ 16) .
ومسألة تفضل علي على عثمان مسألة خلافية بين السلف، فلا يضلل من فضل علياً على عثمان، وإن كان خلاف الراجح، قال شيخ الإسلام ابن تيمية وهو يذكر معتقد أهل السنة والجماعة:" ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع الصحابة على تقديم عثمان في البيعة مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي رضي الله عنهما بعد اتفاقهم على تقديمهم أبي بكر وعمر أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا وربعوا بعلي، وقدم قوم علياً، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان، ثم علي، وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، ولكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة؛ وذلك لأنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله ". ينظر العقيدة الواسطية ص (26) .
وقال الإمام الصابوني (ت 449 هـ) في عقيدة السلف وأصحاب الحديث: " ويشهدون ويعتقدون أن أفضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، وأنهم الخلفاء الراشدون الذين ذكر صلى الله عليه وسلم خلافتهم بقوله، فيما رواه سعد بن نبهان عن سفينة: " الخلافة بعدي ثلاثون سنة " أخرجه أبو داود (4647) ، وابن حبان (6943) ، وبعد انقضاء أيامهم عاد الأمر إلى الملك العضوض على ما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويثبت أصحاب الحديث خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم باختيار الصحابة واتفاقهم عليه، ثم خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه- باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه إياه، واتفاق الصحابة عليه بعده، ثم خلافة عثمان رضي الله عنه بإجماع أهل الشورى، وإجماع الأصحاب كافة ورضاهم به، حتى جعل الأمر إليه، ثم خلافة علي رضي الله عنه ببيعة الصحابة إياه ". ينظر: مجموعة الرسائل المنيرية (1/ 128) ، هذا والله أعلم.