الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل من يسمع الموعظة بواسطة شريط كمن يحضرها
؟
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/مسائل متفرقة
التاريخ 6/2/1425هـ
السؤال
هل من استمع لدرس علمي في شريط أو غيره يدخل في أجر من حضر الدرس؟ أفتونا، مأجورين بإذن الله.
الجواب
بسم لله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنه بلا شك أن من استمع إلى درس علمي في شريط أو غيره يدخل في أجر من استمع إلى الدرس مباشرة من فم المُلقِي؛ لأن المطلوب هو الاستماع إلى الدرس، أو الموعظة والاستفادة منها، وليس مشاهدة ملْقِيها، كما أنه لو استمع لهذا الدرس عبر مكبر الصوت، وهو في مكان بعيد عن الملقي، أو استمع عن طريق الهاتف، أو نحوه لا فرق في ذلك، لكن يبقى هناك فرق من جهة أخرى تتعلق بحضور الدرس أو الموعظة إذا كان يُلقى في مسجد، أو كان الدرس مع جماعة اجتمعوا لأجل الذكر وطلب العلم، فإذا كان الدرس في مسجد فإن هناك ثواباً يناله الحاضر يتعلق بالمسجد، وهذا ما دلت عليه بعض الأحاديث الصحيحة؛ ومنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم (2699) وغيره.
فقوله صلى الله عليه وسلم: "بيت من بيوت الله" يعني: المساجد، كقوله تعالى: "في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله
…
". [النور 36-37] .
وحديث أبي واقد الليثي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض، فأعرض الله عنه". أخرجه البخاري (66) ومسلم (2176) .
وأما الاجتماع فجاء فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله ملائكة يطوفون في الطرق، يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تنادوا هلمُّوا إلى حاجتكم، قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا، قال: فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم، ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون: يسبحونك، ويكبرونك، ويحمدونك، ويمجدونك، قال: فيقول: هل رأوني؟ قال: فيقولون: لا والله ما رأوك، قال: فيقول: وكيف لو رأوني؟ قال: يقولون: لو رأوك كانوا أشد لك عبادة، وأشد لك تمجيداً وتحميداً، وأكثر لك تسبيحاً، قال: يقول: فما يسألوني؟ قال: يسألونك الجنة، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصاً، وأشد لها طلباً، وأعظم فيها رغبة، قال: فمم يتعوذون؟ قال: يقولون: من النار، قال: يقول: وهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب ما رأوها، قال: يقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشد لها مخافة، قال: فيقول: فأشهدكم أني قد غفرت لهم، قال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم إنما جاء لحاجة، قال: هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم". أخرجه البخاري (6408) ومسلم (2689) .
والدروس العلمية والمواعظ تدخل في هذا الحديث، فإنها تعتبر من ذكر الله -تعالى- وتعظيمه، وبيان شرعه، وحكمة تشريعه.
والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.