الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل هذا من وسوسة الشيطان أم من النفس
؟!
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/المراقبة والمحاسبة
التاريخ 03/03/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
أضع بين أيديكم مشكلتي راجيا أن تجيبوني؛ لأنها مشكلة تؤرقني كثيراً حتى أني فكرت أن أضع حداً لحياتي بسببها؛ أنا شاب تبت منذ عدة أسابيع، وأقوم بالفرائض -والحمد لله-، المشكلة هي أنني كل مرة أصلي فيها أو أقرأ القرآن أو أذكر الله أشعر أن نفسي بداخلي تنكر علي ما أفعل، مثلا أقرأ القرآن، وعندما أصل إلى آية مثل:"إن الله عليم خبير"، أحس نفسي تتكلم بداخلي، وتقول: إن الله لا يعلم شيئًا، مثال آخر: عندما أدعو الله، وأقول: اللهم اغفر لي، تقول نفسي بداخلها: لا يهم، سواء أراد الله أن يغفر أم لا، وأمثلة كثيرة من هذا النوع، أستعيذ كثيرًا بالله من الشيطان ظنًا مني أنها وسوسة الشيطان، ولكن لا شيء يتغير، حتى أني أحيانًا أستعيذ بالله من نفسي ولاشيء يتغير أيضًا، فما العمل؟ فكرت أن أترك العبادة؛ لأنه لا يمكنني القيام بشيء أحس أن نفسي تنكره علي، ثم فكرت في الانتحار؛ لأنني لا أقبل أن تجرح نفسي وتنكر على خالقي، فما العمل؟ هل هذا فعلاً من وسواس الشيطان، أم أنني إنسان غير طبيعي ومريض؟ أم أنّ الله غاضب علي؟ ساعدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: أنصح السائل أن يتقي الله -تعالى- في كل أموره، وأن يشكر ربه الذي فتح عليه بالتوبة والاستقامة.
ثانياً: أن يعلم أن الشيطان عدو له، وأنه توعَّد آدم أن يلعب على ذريته، فقال:"لأحتنكن ذريته إلا قليلاً"[الإسراء: 62] ، كما ذكر الله -تعالى- عنه، وكما حكى الله -تعالى- عنه أنه قال:"لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين"[الأعراف: 17] ، هذه الآيات يجب على الأخ السائل أن يضعها نصب عينيه، وإذا عرض له الشيطان فينفث عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان، ويشغل ذهنه وفكره بذكر الله، والاستغفار والتكبير والتهليل والتحميد والتسبيح، ولا يترك عنده فراغاً يدخل عليه الشيطان منه، ولا يثق فيه؛ لأن الشيطان عدو له، والله -تعالى- حذَّرنا من وساوس الشيطان بقوله تعالى:"إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ"[فاطر:6] .
ولهذا فإن الشيطان -كما ذكر السائل في سؤاله- يوسوس له، حتى أنه فكر أن ينتحر، وهذا هو المطلب المهم للشيطان؛ لأن الإنسان إذا انتحر انقطع عمله الصالح، وختم له بالخاتمة السيئة، ومآله إلى عذاب النار، ويستحق اللعنة والغضب من الله وله عذاب عظيم، وهذا هو غاية ما يريد الشيطان، فعليك أن تدرك هذا الأمر، وأن تتعامل مع الشيطان معاملة العدو للعدو، ولا تصغِ إليه ولا تثق فيه، وينبغي أن تنظر إلى وساوسه على أنها توجيهات جديدة من إبليس، فلا بد من المدافعة، ولا بد من التصدي لهذا العدو في الاستقامة على الحق، ومجالسة الأخيار، والاشتغال بذكر الله قبل ذلك، واجتهد في الأذكار الشرعية، واجعل لسانك دائماً رطباً بذكر الله، ولا تتح مجالاً للشيطان ينفذ منه إليك بهذه الوساوس، فإن فتح المجال للشيطان يدل على الثقة به، وهو عدو لك كيف تثق به وأنت تعلم أنه عدو. أسأل الله -تعالى- لي وللسائل ولجميع المسلمين أن يعصمنا من كل زلل، وأن يعيذنا من الشيطان وحزبه. والله ولي التوفيق.