الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التسويق الهرمي
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/البيوع المنهي عنها
التاريخ 4/4/1423
السؤال
هناك شركة تقوم ببيع برامج كمبيوتر تعليمية إلكترونية، تتضمن برامج تعليم الحاسب الآلي والإنترنت، ولغة الكمبيوتر، وغيرها من برامج تعليمية مصاحبة، علماً أن هذه البرامج لا تحتوي على مواضيع أو مشاهد محرمة شرعاً، وهذه الشركة تعطي لزبائنها فرصة لتسويق هذا المنتج إلى أشخاص آخرين مقابل عمولة يحصل عليها الزبون عند اكتمال عدد محدد من المبيعات، والملاحظ أن الشركة تشترط الشراء ولو مرة للحصول على فرصة التسويق، ولهذا فمن الملاحظ أن العديد من الزبائن يشترون من الشركة لمجرد الحصول على فرصة التسويق وطلب الرزق.
السؤال: هل يجوز للشخص أخذ هذه الأموال على أساس أنها عمولة مقابل الجهد الذي يبذله في عملية التسويق ومتابعة الزبائن الجدد؟ مع العلم أن العديد من الزبائن لم يشتروا عن طريقه إلا للتسويق والربح؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
اشتراط الشراء للحصول على فرصة التسويق يندرج ضمن اشتراط عقد في عقد أو بيعتين في بيعة، الذي ورد النهي عنه في السنة المطهرة، والعقدان هنا، هما: عقد الشراء وعقد السمسرة، وهذا الاشتراط يخفي عادة نوعاً من الاستغلال من أحد الطرفين، وهو: المشترِط، (بكسر الراء) للآخر، فالمسوق ليس له مصلحة في المبيع، لكنه مضطر للشراء لكي تتاح له فرصة التسويق، ولهذا فإن الأصل في اشتراط بيعة في أخرى هو المنع.
واستعمال هذا النوع من التعاقدات شائع فيما يسمى (التسويق الهرمي) ، حيث يشتري الشخص من الشركة لكي تتاح له فرصة التسويق، ثم هو بدوره يشترط على من يبيع له أن يشتري لكي يسوق هو الآخر، فكل مسوق يجذب مسوقين آخرين، على شكل هرمي، والمسوق الأول يحصل على عمولة من كل من يشتري من المسوقين في المستويات التي تليه في الهرم، وعادة ما تغري هذه الشركات عملاءها بمبالغ طائلة خلال فترات قصيرة، نظراً لأن العمولة تتضاعف بشكل أسّي كلما زاد عدد مستويات الهرم، وقد أشار السائل إلى أن الزبائن يشترون ليسوقوا بدورهم أيضاً، وهذا يرجح أن الشركة المذكورة تتبنى هذا النوع من التسويق الهرمي.
وهذا النوع من شركات التسويق شائع في الغرب، وقد تناولتها عدة دراسات وأبحاث وكتب، كلها تحذر منها ومن والوهم والتغرير الذي توقع فيه أتباعها، فتجعلهم يحلمون بالثراء السريع مقابل مبالغ محدودة، وفي نهاية الأمر تصب هذه المبالغ في جيوب أصحاب هذه الشركات والمنظمات، ولا يحصد الأتباع سوى السراب، وقد سبق بيان آلية عمل هذه الشبكات بالتفصيل، وما تتضمنه من أكل المال بالباطل، في إجابة سابقة، فأحيل السائل على الجواب المذكور، وأنصحه بعدم الانسياق وراء الوهم الذي تبيعه هذه الشركات، فهي محارَبة في بلادها التي نشأت وترعرعت فيها، في الغرب، فالمسلمون أولى وأحرى أن يحاربوها ويقاطعوها، والله أعلم.