الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأطعمة المحرمة
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الأطعمة والأشربة والصيد والذكاة
التاريخ 23/1/1425هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو أن تبينوا لي بالتفصيل ما هي الأطعمة المحرم أكلها في الإسلام، وكيف يؤثر ذلك على طبيعتنا أو سلوكنا؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الأصل في الأطعمة النافعة الطاهرة على اختلاف أنواعها وأصنافها هو الحل والإباحة، ولا يحرم منها إلا ما دل على تحريمه دليل من الأدلة الشرعية المعتبرة، قال تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة
…
" [الأنعام: 145] ، ولذلك فإن كل طعام لم يرد الدليل بتحريمه فهو مباح أخذاً بهذه الآية الكريمة.
والأطعمة على نوعين: حيوانات ونباتات؛ أما الحيوانات فقد تكلم أهل العلم عن المحرمات منها، وجعلوا لذلك ضوابط تبين ما لا يجوز أكله منها، فإذا تحققت هذه الضوابط في أي حيوان فإنه لا يجوز أكله: وهذه الضوابط كما يأتي:
(1)
كل ذي ناب من السباع، مثل: النمر، والفهد، والأسد، والكلب، ونحوها.
(2)
كل ماله مخلب من الطير، مثل: العقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والبومة، ونحو ذلك، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير" رواه مسلم (1934) .
(3)
ما نص عليه بذاته، كالحمر الأهلية، حيث نص النبي عليه الصلاة والسلام، على تحريم لحوم الحمر الأهلية في حديث جابر – رضي الله عنه وفيه:"أن النبي – صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل" متفق عليه عند البخاري (4219) ، ومسلم (1941) ، وكالخنزير، لقوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير
…
" [المائدة: 3] .
(4)
ما كانت العرب تسميه خبيثاً فهو حرام، لقوله تعالى:"ويحرم عليهم الخبائث"[الأعراف: 157] ، كالحشرات والنسر والرخم؛ لخبث ما يتغذيان به.
(5)
ما أمر الشارع بقتله، أو نهى عن قتله فإنه لا يجوز أكله، كالفواسق الخمس، ونحوها.
وبناءً على هذه الضوابط فإن ما عدا ما ذكر فيها- كالخيل، وبهيمة الأنعام، والدجاج، والنعام، والأرنب، والحمر الوحشية، ونحو ذلك- فهو مباح؛ لعموم النصوص الدالة على الإباحة كما سبق بيانه.
أما المطعومات غير الحيوانات كالنباتات والفواكه والحبوب، والأطعمة، والمشروبات المصنوعة منها ونحو ذلك فإنها مباحة، عملاً بالأصل فيها وهو الإباحة، إلا ما كان مسكراً كالحشيش والأفيون، ونحوهما من المخدرات، أو كان ضارًّا كالسم والدخان ونحوهما من المطعومات التي ثبت ضررها وشرها؛ فإن ذلك محرم، لكونه مسكراً أو ضارًّا.
ولا شك أن الله سبحانه وتعالى لم يحرم علينا هذه الأشياء إلا لمصلحتنا ومنفعتنا، لأن الله لا يأمر بالشيء إلا لحكمة، ولا ينهى عن الشيء إلا لحكمة، وقد يحيط البشر علماً بهذه الحكمة، وقد يغيب عنهم علمها، وعدم علم الإنسان بهذه الحكمة لا يدل على عدمها.
ولما كان الطعام يتغذى به جسم الإنسان، وينعكس أثره على أخلاقه وسلوكه، فالأطعمة الطيبة يكون أثرها طيباً على الإنسان، والأطعمة الخبيثة بضد ذلك.
ولذلك أمر الله العباد بالأكل من الطيبات، ونهاهم عن الخبائث، وقد تحدث العلماء عن المقصد الشرعي من النهي عن بعض الحيوانات والمشروبات، والمطعومات في كتبهم عندما تصدوا لبيان حكمها مما لا يتسع المجال لذكره هنا، ومن أراد الاطلاع عليه فليرجع إلى ما كتبه الفقهاء في كتاب الأطعمة من مؤلفاتهم الفقهية، وكذلك البحوث والرسائل المؤلفة في الأطعمة وأحكامها، والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.