الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيوع المرابحة
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
المعاملات/ البيوع/مسائل متفرقة
التاريخ 8/11/1423هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الاقتراض من المصارف الإسلامية التي تتعامل بنظام المرابحة، من حيث قرض شراء بيت أو بناء بيت؟ فهناك عدد من مشايخنا في بلدنا يجيزونه مطلقاً والبعض يحرمه من حيث العهد الذي يأخذه البنك على المقترض بأن يلتزم بشراء البيت أو مواد البناء وعدم الرجوع في البيعة، أرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي بالتفصيل، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
لا يجوز إلزام العميل في المرابحة المصرفية بالشراء قبل تملك المصرف للسلعة المطلوبة؛ لأن هذا بمثابة التعاقد على بيعها قبل تملك المصرف لها إن كانت السلعة معينة، وإن كانت موصوفة في الذمة فيكون من باب الدين بالدين، وكلاهما ممنوع بالنص والإجماع.
وقد صرح الإمام الشافعي رحمه الله بعدم جواز الإلزام في كتابه الأم فقال:" وإذا أرى الرجلُ الرجلَ السلعة فقال: اشتر هذه وأربحك فيها كذا، فاشتراها الرجل، فالشراء جائز، والذي قال أربحك فيها، بالخيار: إن شاء أحدث فيها بيعاً وإن شاء تركه".
قال:"وإن تبايعا على أن ألزما أنفسهما الأمر الأول -أي: الالتزام ببيع السلعة قبل تملكها- فهو مفسوخ من قبل شيئين: أحدهما أنه تبايعاه قبل أن يملكه البائع، والثاني: أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا"(الأم 3/39) ولا يعرف بين الفقهاء المتقدمين من يخالف الإمام الشافعي في هذه المسألة.
والعبارة الأخيرة من كلام الشافعي معناها -والله أعلم- أن المأمور بالشراء التزم بالبيع على الآمر، لكنه قد يتمكن من شراء السلعة بالثمن المحدد وقد لا يتمكن إلا بثمن أكثر، فإن اشتراها بالثمن الأقل ربح وإن اشتراها بالثمن الأكثر خسر، فهي من هذا الوجه غرر، وهذا يحصل اليوم في المرابحات الدولية حيث يشتري المصرف السلعة بعملة ويبيعها على العميل بعملة أخرى.
وقد يتغير سعر الصرف بين العملتين بعد الشراء وقبل البيع، فيكون المصرف تحت الخطر، ولذلك يفضل المصرف في مثل هذه الحالات عدم الالتزام ليسمح لنفسه ببيع السلعة بثمن جديد بناء على تغير سعر الصرف، وإذا كان من حق المصرف أن يحمي نفسه بعدم الالتزام، فكذلك من حق العميل حماية نفسه أيضاً بعدم الالتزام، والعلم عند الله تعالى.