الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
162 - [عبد الله المكي]
عبد الله المكي، رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من الأولياء أهل الكشف والكرامات، جاءه يوما بعض الصالحين وقد حبس المطر عن الحرث والأنعام، فقال سل الله تعالى لنا الغيث للحرث والبهائم، فرفع يديه ودعا فجاء المطر الكثير وصلح الحرث ونعمت البهائم في ذلك العام. ثم جاءه في سنة أخرى وقال له مثل ذلك، فرفع بصره إلى السماء ونظر فقال له: يا أيّها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا الآية، ولم يدع له، فلم يأت المطر في تلك السنة ولم يكن الحرث. وسأله يوما بعض الصالحين الرقي لأخت له صالحة مريضة، فجعل يدعو لها بالرحمة فتوفيت من ذلك المرض. وقبل ذلك إذا سأله الدعاء لها وهي مريضة يدعو لها بالشفاء فتبرأ. ودخل عليه يوما رجلان صالحان من أهل ولاته وهو مريض في قرية من قرى السودان ورأياه في حالة من المرض خافا عليه الموت، فجعل يقول: أنا كلب الشيخ عبد القادر، أنا باب الشيخ عبد القادر، وقال لهما: خفتما عليّ الموت، أنا لا أموت هناك لا أموت إلا في ولاتة حذاء أخي أحمد. فكان الأمر كذلك، فكان قبره في ولاتة قريبا من قبر أحمد بن الطالب مؤمن رحمهم الله تعالى.
وكان لا يمسك شيئا من الدنيا أتاه، فجمع عنده يوما ملاحف وأودعها عند حبيب له، ففرح الحبيب وقال له هذه أنميها له، فأتاه يوما بمساكين وغرباء فقسمها عليهم، فقال له حبيبه: لم فعلت هذا؟ وأراد أن يحبسها، فغضب عليه وقال له: ليست هذه طريقتي ولا طريق شيخي.
وكان يتزوج بالفقيرات واليتيمات، وقد أرادت يوما إحداهن أن تحجر على شيء مما أتاه الله تعالى من فضله، فغضب عليه وتزوج بامرأة أمّها صالحة، فكانت صهرته هذه تتبعه في الفلوات، فإذا جاء المطر يطلع إلى الجبل فتمطر ويشرب من كل ماء رأه حابسا أو جاريا من المطر، ويمر على
الجبل مرورا سريعا وهي تتبعه وتفعل ما فعل حتى نشزت ابنتها وأحبت فراقه، فجاءها الشيخان الآمران بالمعروف شيخنا الطالب الأمين والحاج أبو بكر بن الحاج عيسى رحمهما الله تعالى ونفعنا بهم آمين وقالا لها، لا بد أن تخالعيه لأنك ناشز، فخالعته بخلاخل من حليها، وأخذا منها الخلاخل وفرقا بينهما، فسمع بخبر الخلاخل وأتاهما وأخذهما وتصدق بهما على صهرته أمها وقال لها: إن العلماء يحبون الدنيا.
وكان يحرث حرثا قريبا من الديار ويأتيه الصبيان ويملأ كل واحد منهم طرفه له من الفواكه وهو ينظر إليهم وهم يحسبون أنه لا يراهم، فإذا أخذوا حاجتهم قال لهم رأيتكم، فيفرون بما أخذوا من حرثه فيضحك منهم ولا يتبعهم، وتنزل فيه الغربان فتأكل وتفسد ولا يطيرها ولا يزجرها عنه. وقد جعل الله تعالى قبره في حرثه هذا. وربما أخذ الصبيان ذئبا فيشتريه منهم ويطلقه. وسمعت أنه أرسل مرة ظرفا من الزرع مع رفقة، وأمر الذي أرسله معه أن يصبه لحمام آنج والطيور ففعل. ومن كراماته أنه يطأ في النار ولا تحرقه، وكان مرة في الشتاء في رفقة كبيرة من أهل ولاتة في قاع كرم، وهو قاع واسع كثير الخشب، وأوقد أهل كل رحل من الرفقة نارا عظيمة للاصطلاء من أجل البرد، فقام أحد كبراء الرفقة من الليل وذكر الله تعالى وقال لا إله إلا الله، فقال أخي فلان قلها، فأعادها، ثم قالها هو وقام ناس من الرفقة فقالوها، فجعل يطأ النيران العظيمة بقدميه ويرقص عليها ويقول لا إله إلا الله ويقول شدوها حتى أطفئ تلك النيران كلها، يطؤها كأنها ماء بارد لا تحرقه، فقام بعض أهل الرفقة فتعجب أهل الرفقة كلهم من هذه الكرامة الباهرة.
وبالجملة فهو من الأولياء الذين ظهرت بركاتهم وكراماتهم. كان حيا عام خمسين ومائة وألف، وقد قال الطالب علي بن الطالب عمر البرتلي إنه مكتوب على قبره بقلم القدرة: تقي، رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين.