الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بحكايات، وكانت تظهر بركته ونفعه لمن اعتقده من أصحابه. ولقد رأيت بعض أصحابه الصالحين لازمه حتى سرت فيه أخلاقه.
وتوفي رحمه الله تعالى عام أربعة وتسعين ومائة وألف.
بقية الأسماء من حرف العين
197 - [عتيق بن محمد (التنبكتي)، بن محمد، الولاتي]
عتيق بن الفقيه سيدي محمد الملقب بالتنبكتي قاضي ولاته بن محمد بن علي سل الولاتي رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى شيخا صالحا من أهل الفضل والدين والعقل، ذا نصح وتعليم وارشاد وتفهيم.
لم أقف على تاريخ وفاته، ولكنه كان حيا عام سبعة وسبعين وألف رحمه الله تعالى.
198 - [الشيخ عبد المالك بن عبد الله الركاني]
الشيخ مولاي عبد المالك.
هو شيخنا وسيدنا وبركتنا ووسيلتنا إلى مولانا، القطب الرباني، والغوت الصمداني الولي الصالح، ذو البركات الشهيرات، وشيخ الأشياخ السادات، من ظهرت بركاته شرقا وغربا، ومناقبه في الناس عجما وعربا، ساقي المريد، وعمدة أهل التوحيد، شيخ المحققين، ومربّي السالكين، أبو المواهب السنية، صاحب الأخلاق المرضية، ذو الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، السيد الأسنى، والذخيرة الحسنى، الشريف الأشرف الكامل الأبر، التقي الزكي الأنور، شيخنا الشيخ مولاي عبد المالك، مربي الفقير السالك، الولي الصالح الناسك، ابن الشيخ الكبير ابن
مولاي عبد الله الركاني، الذي من زاره قضي الله أوطاره، بن مولاي علي بن مولاي الزين بن سيدي حم بن الحاج الحسني الركاني رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى مشهور الولاية، معظما عند الخاصة والعامة، بلغ رتبة لم يزاحم عليها، عظم صيته في البلاد واشتهر فضله فيها، وسار
(21)
في الأقاليم ذكره. وبالجملة فهو في الصلاح والولاية فوق ما يذكر، وتحليته في التحقيق أعلى مما يشتهر. [ذاكد واجتهاد، ولزوم أذكار وأدعية وأوراد، فكان يشتغل بأوراده من صلاة الصبح إلى الضحى، ويقوم الليل إلاّ قليلا منه، ولا ينام فيه إلا قليلا قاعدا ونحو ذلك]
(22)
.
مكث اثنى عشر عاما لا ينام ليلا ولا نهارا، جعل سلسلة في خشب سقف البيت في رقبته إذا أراد أن يصلي يمكن معها السجود والجلوس، ولا يمكن معها الاضطجاع، فإذا مال للاضطجاع جذبته. عمله لآخرته كأنه يموت غذا، ملازما لتلاوة القرآن، يقرأ في مسجده بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب كل يوم وليلة، وتقرأ سورة الكهف فيه بعد صلاة الجمعة، ويرغب في صوم الإثنين والخميس، حسن الصوت بالقرآن، لقد أوتي من مزامير آل داوود. وقد كان يقرأ القرآن يوما حتى طلعت عليه هرة فقبلته في فيه، مارئي ولا سمع في عصره بمثله. [في حسن الصوت بالقرآن.
وكان ينظر القرآن في كفه، فإذا أراد أن يستدل بآية استدل بها بديهة من غير تأمل، والحكم العطائية أو أحزاب الأولياء ينظرها من بين يديه من غير تأمل ولا تراخ كأنه ينظرها بين يديه. كان رحمه الله تعالى ونفعنا به كثير البكاء قريب الدمعة رقيق القلب، جل حديثه مع الناس في الوعظ وقصص الصالحين، ولا يتكلم بكلمة أو كلمة (كذا) من أخبار الدنيا إلاّ خرج منها إلى أخبار الآخرة بسرعة، لا يملّ جليسه منه ولو جلس معه دهره كله،
(21)
في أوج «وصار» وهو تحريف.
(22)
ما بين معقوفتين ساقط من أ.
يقول جليسه إنه لو مكث معه مدة عمره لأتاه كل حين بحكاية من حكايات الصالحين وقصصهم وأخبارهم. وكان رحمه الله يتكلم على الخواطر، فإذا خطر في قلب جليسه شيء حدثه بما يناسب ما خطر في قلبه في ذلك الوقت. فلقد أتاه بعض فقرائه يوما وعنده مادح يمدحه وهو يسمع فقال له: كان من الرجال ويبلغ (كذا) مكانا يستوي عنده المدح والذم. له خلوة يدخلها ينقطع فيها إلى الله تعالى ملازم لها ليلا ونهارا، وكان إذا دخلها لا يأتيه فيها أحد حتى يخرج إلى الناس إلا بعض خواصه من الناس كأولاده ونحوهم من أحبابه.
وقد أرادت زوجة من زوجاته أن يكون بياته عندها في دارها، فقال لها: ذلك لم يكن مني في شبابي فضلا عن آخر عمري، وكان ذلك سبب فراقه لها والله أعلم.
وكان يحذر من الناس ويداريهم ما أمكن لكونه لا يرى لنفسه حظا، مع أن الناس يهابونه ويعظمونه ويخافون منه خوفا شديدا، لما شاهدوا من دعوته وسرعة نفاذها، ليس من رأى كمن لم ير، وسواء في ذلك القريب والبعيد، حتى إخوته وأولاده يخافون منه أشد الخوف. والمراد بدعوته تغير خاطره، لأنه (كذا) يدعو على الناس بلسانه، فدعوته مجربة، وهي مصداق قوله صلى الله عليه وسلم: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب. أخرجه البخاري في كتاب الرقاق. القسطلاني: أي أعمل به ما يعمل للعدو المحارب.
وفيه تهديد شديد، لأنه لأن (كذا) من حاربه أهلكه انتهى. اتق الله تر عجبا.
ومن يخاف الله خوفا مؤلما
…
أخاف منه كلّ شيء فاعلما
ومن كرامته رحمه الله تعالى تسخير الله الخلق له، فترى الناس يخدمونه ويخدمون زاويته من مسافة أربعين يوما، يهدون له الأموال العظام، فيجعلها في الزاوية وينفقها في سبيل الله تعالى، وكذلك ماله
كله، فلو ملك ألف مثقال لما أتى عليها شهر إلا وجعلها في متاع الزاوية وينفقها في سبيل الله تعالى]
(23)
.
ومن كراماته أنه أتاه شرفاء في توات بينهم فتنة فقالوا له: أيها الشيخ أصلح بيننا! فقال لهم لا تطيقون صلحي بينكم، فقالوا له نطيقه فأصلح بيننا، فأخذ رئيس هؤلاء ورئيس هؤلاء وأجلسهما في مكان واحد وقرن بينهما بسبحة جعلها في رقبتيهما، وقال لهما إياكما والظلم فإني مع المظلوم منكما. ثم بعد ذلك أراد أحدها غدرة صاحبه، وقال إني لا أرى فلانا في وقت أمكن لي من هذا الوقت، لأنه خرج إلى جنانه وخرج هذا الذي يريد أن يغدر ببعض قومه، وأرسلهم لقتل الشريف وجلس في قاع ينتظرهم، وأنذر الشريف بهم، فأسرع السيد إلى أهله ووقاه الله تعالى.
ثم إن قوم الشريف الذي ينتظرهم سمعوا عمارة مدفع أي صوته في الجهة التي فيها صاحبهم، فأسرعوا إليه فوجدوه ميتا، عفا الله عنه، ففتشوه وقلبوه فلم يجدوا في جسده جرحا ولا أثر شيء، فعلموا أن هذا من دعوة الشيخ رحمه الله تعالى ونفعنا به آمين.
ومن كرامته رحمه الله تعالى أنه لا يناديه أحد مستغيثا به في هم وغم وكربة إلا أغاثه الله تعالى في الحين. وحكي أن قوما عطشوا في تنزروفت عطشا شديدا وطفقوا ينادونه، فقال لجماعته: إن عطاشا ينادونني، فاخرج يا فلان، مولى لهم بالماء، فاسقهم. فقال لهم بعض: هذا هذيان! ما عند الباب أحد. فقال لهم: كلا، ليس هذا هذيان، فاخرج يا فلان، يعني المولى أي المعتق، بالماء فأهرقه، فسقي القوم العطاش في تنزروفت في ذلك الوقت، ووجدوا بركة ماء سقتهم ودوابهم في تنزروفت، وليس ذلك وقت السحاب. وأرخوا لذلك الوقت فوجدوا الكبار (كذا) قد عطش في ذلك الوقت وسقوا ببركة ماء من بركة الشيخ رحمه الله
(23)
ما كتب بين معقوفتين في الصفحات 202 - 203 - 204، من قوله: في حسن الصوت بالقرآن إلى: في سبيل الله تعالى، ساقط من أ.
تعالى. ولا يدعو ويهتف باسمه ويتوسل به في حاجة إلا قضيت كائنة ما كانت. وحاله في ذلك من أعظم الآيات، وخوارق العادات. فكان رحمه الله تعالى مقصودا بالحاجات، ودفع الأزمات، فكان الناس يبعثون إليه بالهدايا من الأمكنة البعيدة لنيل حوائجهم، فيقضيها الله لهم، رحمه الله تعالى ونفعنا به. له مناجاة حسنة من كلام أرباب القلوب.
أخذ رحمه الله تعالى الأوراد والطريقة عن والده الشيخ مولاي عبد الله الركاني، عن الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان بن أبي ريان، عن سيدي مبارك العنبري الغزواني، عن الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي، عن سيدي عبد الله بن حسين الرقي، عن سيدي أحمد بن يوسف الملياني، عن الشيخ العارف بالله تعالى الجامع بين علم الشريعة والحقيقة سيدي أحمد زروق الفاسي، عن سيدي أحمد بن عقبة الحضرمي، عن سيدي أبي الحسن علي بن أبي وفا، عن القرافي، عن سيدي أبي العباس أحمد بن عطاء الله الإسكندري. وفي بعض النسخ عند ذكر السيد أحمد بن عقبة الحضرمي، عن سيدي يحيى القادري، عن سيدي علي بن وفا، عن والده سيدي محمد بن وفا، عن سيدي داوود بن أخلى
(24)
عن الشيخ تاج الدين أبي الفضل أحمد بن عطاء الله، عن سيدي أبي العباس المرسي، عن القطب الكبير أبي الحسن الشاذلي، عن سيدي مولاي عبد السلام بن مشيش الحسني الإدريسي، عن سيدي عبد الرحمان المدني، سيدي أبي أحمد، عن سيدي أبي مدين شعيب، عن سيدي علي بن حرزهم، عن سيدي أبي يعزى، عن سيدي أبي بكر [بن] العربي، عن سيدي أبي حامد الغزالي، عن أبي محمد الجوني، عن الشيخ أبي طالب المكي، عن الشيخ الجرير (كذا) عن إمام الطائفة سيدي أبي القاسم الجنيد. وفي نسخة وهي التي نظم عليها أبواب أنّ أبا يعزى أخذ عن القطب الكبير الشيخ مولاي عبد القادر الجيلالي، عن
(24)
وفي ب «انباخلي» ولعله الباخلي.
سيدي أبي بكر بن هوار القرشي، عن سيدي أبي الفرج، عن سيدي عبد الرحمان تميم، عن سيدي أبي بكر الشبلي، عن سيدي أبي. القاسم الجنيد، عن سيدي سري السقطي، عن سيدي معروف الكرخي، عن سيدي داوود الطائي، عن سيدي حبيب العجمي، عن الإمام سيدي الحسن البصري
(25)
عن سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، عن قطب الوجود، الهادي إلى حضرة الملك المعبود، سيد الأولين والآخرين، سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما.
توفي رحمه الله تعالى يوم السبت لإثنتي عشرة أو أربع عشرة ليلة خلت من شوال عام سبعة ومائتين وألف رحمه الله تعالى ورزقه رضاه الأكبر، ونفعنا به دنيا وبرزخا وأخرى. آمين آمين آمين.
ولم أقف على من نذكره في حرف الغين والفاء.
(25)
كذا في ب: وفي غيرها: «عن الإمام أبي الحسن المصري»