المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(114) باب فضل إحسان الوضوء والمشي إلى المسجد والصلاة وانتظار الصلاة والجمعة إلى الجمعة - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ٢

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(101) باب الشفاعة

- ‌(102) باب شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته

- ‌(103) باب من مات على الكفر فهو في النار

- ‌(104) باب ما جاء في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغني عن الكافرين شيئا

- ‌(105) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب

- ‌(106) باب من مات على الكفر لا ينفعه عمل

- ‌(107) باب موالاة المؤمنين والبراءة من موالاة الكافرين

- ‌(108) باب دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون

- ‌(109) باب نصف أهل الجنة من هذه الأمة

- ‌كتاب الطهارة

- ‌(110) باب فضل الوضوء

- ‌(111) باب لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول

- ‌(112) باب الوضوء من الحدث

- ‌(113) باب صفة الوضوء وكماله

- ‌(114) باب فضل إحسان الوضوء والمشي إلى المسجد والصلاة وانتظار الصلاة والجمعة إلى الجمعة

- ‌(115) باب الذكر المستحب عقب الوضوء

- ‌(116) باب إسباغ الوضوء وغسل الأعقاب

- ‌(117) باب فضل إحسان الوضوء

- ‌(118) باب فضل إحسان الوضوء

- ‌(119) باب السواك

- ‌(120) باب خصال الفطرة

- ‌(121) باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

- ‌(122) باب المسح على الخفين

- ‌(123) باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا

- ‌(124) باب حكم نجاسة الكلب

- ‌(125) باب البول والاغتسال في الماء الراكد

- ‌(126) باب إزالة النجاسات إذا حصلت في المسجد

- ‌(127) باب حكم بول الطفل الرضيع

- ‌(128) باب حكم المني

- ‌(129) باب نجاسة الدم وكيفية غسله

- ‌(130) باب وجوب الاستبراء من البول وعقوبة من يتهاون فيه

- ‌كتاب الحيض

- ‌(131) باب مباشرة الحائض فوق الإزار والاضطجاع معها في لحاف واحد

- ‌(132) باب طهارة يد الحائض وسؤرها وحجرها

- ‌(133) باب حكم المذي

- ‌(134) باب وضوء الجنب قبل نومه وغسل فرجه قبل أكله أو شربه أو جماعه

- ‌(135) باب مني المرأة ووجوب الغسل عليها بخروجه

- ‌(136) باب الصفة الكاملة لغسل الجنابة

- ‌(137) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة

- ‌(138) باب استحباب إفاضة الماء ثلاثا في الغسل

- ‌(139) باب نقض ضفائر المرأة عند الغسل

- ‌(140) باب استعمال المرأة قطعة من المسك عند غسلها من الحيض

- ‌(141) باب المستحاضة وغسلها وصلاتها

- ‌(142) باب قضاء الحائض الصوم دون الصلاة

- ‌(143) باب حفظ العورة والتستر عند البول والاغتسال

- ‌(144) باب وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل

- ‌(145) باب الوضوء مما مست النار ومن لحوم الإبل

- ‌(146) باب من تيقن الطهارة وشك في الحدث

- ‌(147) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ

- ‌(148) باب التيمم

- ‌(149) باب المسلم لا ينجس

- ‌(150) باب أكل المحدث الطعام وذكر الله حال الجنابة

- ‌(151) باب ما يقول إذا دخل الخلاء

- ‌(152) باب نوم الجالس لا ينقض الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌(153) بدء الأذان

- ‌(154) باب ألفاظ الأذان والإقامة وشفع الأذان وإيتار الإقامة

- ‌(155) باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد

- ‌(156) باب ما يقول إذا سمع الأذان

- ‌(157) باب فضل الأذان

- ‌(158) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع

- ‌(159) باب التكبير عند الرفع والخفض في الصلاة

- ‌(160) باب قراءة الفاتحة في كل ركعة

- ‌(161) باب البسملة

- ‌(162) باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة

- ‌(163) باب التشهد في الصلاة

- ‌(164) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد

- ‌(165) باب التسميع والتحميد والتأمين

- ‌(166) باب ائتمام المأموم بالإمام

- ‌(167) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ونسخ القعود خلف الإمام القاعد لعذر ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(168) باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام وتسبيح الرجل وتصفيق المرأة في الصلاة إذا نابهما شيء

- ‌(169) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها

- ‌(170) باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ومتابعة الإمام والعمل بعده

- ‌(171) باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌(172) باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد فيها

- ‌(173) باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها

- ‌(174) باب أمر المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رءوسهن من السجود حتى يرفع الرجال

- ‌(175) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة

- ‌(176) باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة

- ‌(177) باب الاستماع للقراءة

- ‌(178) باب الجهر في القراءة في الصبح والقراءة على الجن

الفصل: ‌(114) باب فضل إحسان الوضوء والمشي إلى المسجد والصلاة وانتظار الصلاة والجمعة إلى الجمعة

(114) باب فضل إحسان الوضوء والمشي إلى المسجد والصلاة وانتظار الصلاة والجمعة إلى الجمعة

402 -

عن حمران مولى عثمان قال سمعت عثمان بن عفان وهو بفناء المسجد فجاءه المؤذن عند العصر فدعا بوضوء فتوضأ ثم قال والله لأحدثنكم حديثا لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة التي تليها".

وفي حديث أبي أسامة "فيحسن وضوءه ثم يصلي المكتوبة".

403 -

عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثا والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها" قال عروة الآية {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى} إلى قوله {اللاعنون} [البقرة: 159].

404 -

عن إسحق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص حدثني أبي عن أبيه قال: كنت عند عثمان فدعا بطهور فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله".

405 -

عن حمران مولى عثمان قال أتيت عثمان بن عفان بوضوء فتوضأ ثم قال إن ناسا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث لا أدري ما هي إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال "من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" وفي رواية ابن عبدة أتيت عثمان فتوضأ.

ص: 116

406 -

عن أبي أنس؛ أن عثمان توضأ بالمقاعد. فقال: ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم توضأ ثلاثا ثلاثا.

407 -

سمعت حمران بن أبان قال: كنت أضع لعثمان طهوره فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة وقال عثمان حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه (قال مسعر أراها العصر) فقال "ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت؟ " فقلنا: يا رسول الله! إن كان خيرا فحدثنا وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم. قال "ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها".

408 -

عن جامع بن شداد قال: سمعت حمران بن أبان يحدث أبا بردة في هذا المسجد. في إمارة بشر أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتم الوضوء كما أمره الله تعالى. فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن"

409 -

عن حمران مولى عثمان قال: توضأ عثمان بن عفان يوما وضوءا حسنا. ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأحسن الوضوء. ثم قال "من توضأ هكذا. ثم خرج إلى المسجد لا ينهزه إلا الصلاة. غفر له ما خلا من ذنبه".

410 -

عن حمران مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء. ثم مشي إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس أو مع الجماعة أو في المسجد غفر الله له ذنوبه".

ص: 117

411 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "الصلاة الخمس. والجمعة إلى الجمعة. كفارة لما بينهن. ما لم تغش الكبائر".

412 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن".

413 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول "الصلوات الخمس. والجمعة إلى الجمعة. ورمضان إلى رمضان. مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر".

-[المعنى العام]-

وترغيبا في إسباغ الوضوء وإكماله وتحسينه، وفي الصلاة بعده يقول عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد أن توضأ فأحسن الوضوء: إن فضل الله واسع. تفضل بالأجر الكبير على العمل الصغير، وإني أعلم ثوابا جزيلا على عمل سهل يسير، أخاف إن بلغتكم نبأه أن تتكلوا وتكسلوا ولا تنشطوا، وأخاف إن لم أحدثكم أن أكون كاتما للعلم، يصدق على ما قاله الله تعالى في أهل الكتاب {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159].

إنني سأختار تحديثكم بالأمر، كما اختاره لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال لنا -بعد أن توضأ فأحسن الوضوء، وصلى بنا العصر- وبعد انصرافنا من الصلاة -قال: لا أدري أحدثكم بشيء أحفظه وأعلمه، أو أترك تحديثكم به مخافة أن تتكلوا على فضل الله وتكسلوا عن العبادة؟ ونشط الصحابة وثار فيهم حب الاستطلاع والحرص على معرفة هذا الأمر، لكنهم تأدبوا في الطلب فقالوا: يا رسول الله إن كان خيرا فحدثنا به نزد خيرا، وإن كان غير ذلك فالأمر لله ولك تقرر فيه ما تشاء.

ورأى صلى الله عليه وسلم أن يحدثنا، فقال: لا يتوضأ رجل مسلم، فيحسن الوضوء، ويتم الطهور الذي أمره الله تعالى به، ثم يمشي إلى المسجد، لا يدفعه إليه شيء إلا الصلاة، فتحضره المكتوبة، فيصليها في المسجد مع الجماعة، لا يحدث فيها نفسه إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما بينه وبين أدائه الصلاة التي تليها. فمن توضأ وضوءا حسنا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى

ص: 118

المسجد زيادة في أجره وثوابه، ومن توضأ هكذا ثم خرج إلى المسجد لا يدفعه شيء إلا الصلاة غفر له ما تقدم من ذنبه، والصلوات الخمس كفارات لما بينها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة.

فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

-[المباحث العربية]-

(وهو بفناء المسجد)"أل" في المسجد للعهد، والمقصود المسجد النبوي بالمدينة، وفناء المسجد بكسر الفاء هو المتسع أمامه، بين يديه أو في جواره، قال الأبي: المراد ما تحت الجدار مما يلي الشارع، لا ما يأخذه الغلق لأنه لا يتوضأ في المسجد.

(فدعا بوضوء) أي بماء يتوضأ به.

(لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم) المفعول الثاني لحدث محذوف وقد ذكر في الرواية الثانية بلفظ "ما حدثتكموه" و"آية" مبتدأ خبره محذوف وجوبا، أي لولا آية كائنة في كتاب الله موجودة.

(لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء) إحسان الوضوء الإتيان به تاما بصفته وآدابه وسننه، والفاء هنا ليست للترتيب والتعقيب، لأن إحسان الوضوء ليس متأخرا عن الوضوء، وإنما وقعت الفاء هنا موقع "ثم" التي لبيان الرتبة ولا شك أن الوضوء الجيد أعلى رتبة من الوضوء الخالي من الإجادة، والتعبير بالرجل من باب التغليب، والحكم شامل للمرأة والفتى والفتاة والخنثى.

(فيصلي صلاة) تنكير "صلاة" يشير إلى أن الحكم المذكور تابع لأي صلاة، فرضا كانت أو نفلا، لكن الرواية الثالثة في وصفها "الصلاة" تتفق مع الرواية السادسة والسابعة والتاسعة والعاشرة والحادية عشر والثانية عشرة في أن المراد منها المكتوبة، ولعله سقط من الراوي في الرواية الأولى وصف الصلاة وكان الأصل: فيصلي صلاة مكتوبة. وسيأتي مزيد إيضاح لهذه النقطة في فقه الحديث.

(إلا غفر الله له) المستثنى محذوف، والتقدير: لا يتوضأ رجل صفته كذا وكذا إلا رجل غفر الله له، أو الجملة حال والمستثنى منه محذوف أي لا يتوضأ رجل صفته كذا وكذا في حال من الأحوال إلا في حال المغفرة، فالاستثناء من عموم الأحوال.

(ما بينه وبين الصلاة التي تليها) أي التي بعدها، لا الماضية قبلها، فقد جاء في الموطأ "التي تليها حتى يصليها".

(عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال) الفاء عاطفة على محذوف، تقديره: عن حمران أنه رأى عثمان دعا بإناء فأفرغ على كفيه

إلى أن قال: ثم غسل رجليه إلى الكعبين فلما توضأ قال

إلخ.

ص: 119

(ما لم يأت كبيرة) بفتح الياء، كذا هو مضبوط في النسخة التي بين أيدينا من شرح النووي، وفي كثير من النسخ "يؤت كبيرة" بضم الياء وكسر التاء من "آتي" الرباعي، و"كبيرة" بالنصب، وتحمل هذه الرواية على معنى: ما لم يأت بكبيرة، ففي اللسان عن الجوهري. آتاه: أتى به، ومنه قوله تعالى {آتنا غذاءنا} [الكهف: 62] أي ائتنا به. اهـ. كأن فاعل الكبيرة يعطيها من نفسه.

وفي نسخة شرح الأبي والسنوسي "ما لم تؤت كبيرة" بالتاء الأولى مضمومة والثانية مفتوحة، مبنيا للمجهول و"كبيرة" بالرفع نائب فاعل، و"ما" على الروايتين مصدرية زمانية أي مدة عدم الإتيان بكبيرة، وليس المعنى أن ترك الكبيرة شرط في محو الصغائر بالوضوء والصلاة، وإنما المعنى أن بالوضوء والصلاة يغفر ما تقدم إلا أن يكون فيما تقدم كبيرة، فإنها لا تغفر بالوضوء والصلاة، أي إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تكن الذنوب كبيرة.

(وذلك الدهر كله)"الدهر" ظرف متعلق بمحذوف خبر، والإشارة لإحسان الوضوء والخشوع والركوع والتكفير، أي وذلك الفعل والتكفير مستمر ومستقر الدهر كله، أي زمن الحياة كله.

(إن ناسا يتحدثون) أصل "ناس" أناس، حذفت الهمزة تخفيفا، وحذفها كاللازم مع لام التعريف، لا يكاد يقال: الأناس. وهو من أسماء الجمع.

(لا أدري ما هي)؟ أي ما حقيقتها ومدى صحتها؟ .

(وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) النافلة ما يفعل مما لم يجب، والمقصود أن صلاته ومشيه إلى المسجد لها ثواب زائد على غفران الذنب.

(أن عثمان توضأ بالمقاعد) بفتح الميم، قيل: هي دكاكين عند دار عثمان بن عفان وقيل درج، وقيل: موضع بقرب المسجد اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء ونحو ذلك.

(كنت أضع لعثمان طهوره) أي أعد وأحضر لعثمان ماء وضوئه.

(فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة) المستثنى منه عموم الأحوال و"يفيض" بضم الياء من أفاض الماء على نفسه بمعنى أفرغه، والنطفة بضم النون الماء القليل، والمعنى: ما أتى عليه يوم وهو في حال من الأحوال إلا في إفراغ الماء على نفسه، ومراده من هذه العبارة وصف عثمان بالمحافظة على الطهر والنظافة، وفهم منها بعضهم ملازمته للاغتسال وإن قل ماؤهم، رغبة في تحصيل الثواب، لكن المقام يبعد الغسل، ويفيد فقط الحرص على النظافة وإسباغ الوضوء.

(ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت)؟ قال بعضهم: تردد صلى الله عليه وسلم في تحديثهم هذا الحديث، هل فيه مصلحة الآن أو لا مصلحة فيه الآن خوف الاتكال؟ ثم رأى أن المصلحة في تحديثهم، فحدثهم. هكذا قال، لكن لما كان التردد منه صلى الله عليه وسلم في مثل هذا غير مستحسن كان أولى أن يقال: إنه ليس بتردد، إنما هو أسلوب يقصد به تنشيط المخاطبين، وإثارة انتباههم، وإشعارهم بعظيم ما سيلقى إليهم.

ص: 120

(ما من مسلم يتطهر) المراد من الطهور هنا الوضوء، لقوله بعد:"فيصلي هذه الصلوات الخمس" إذ ليس الغسل مطلوبا لكل من الصلوات الخمس.

(فيتم الطهور الذي كتب الله عليه) تمام الوضوء هو حسنه في الرواية الأولى والثانية والثالثة، والفاء في "فيتم الطهور" مثل الفاء في "فيحسن الوضوء" في الرواية الأولى، وقد سبق توضيحها، ومفعول "كتب" عائد الصلة محذوف، تقديره: الذي كتبه الله عليه، أي فرضه الله عليه.

(فيصلي هذه الصلوات الخمس) الإشارة للمعهود ذهنا، وكذا "أل" في الصلوات للعهد الذهني.

(يحدث أبا بردة في هذا المسجد في إمارة بشر) تحديد المستمع والمكان والزمان للتوثيق بالرواية، على معنى أنه يحفظها ويذكر من قيلت له والمكان والزمان الذي قيلت فيه.

(كما أمره الله تعالى) على لسان نبيه، أو اقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم.

(لا ينهزه إلا الصلاة) بفتح الياء وسكون النون وفتح الهاء، أي لا يدفعه وينهضه ويحركه إلا الصلاة. قال أهل اللغة: نهزت الرجل أنهزه إذا دفعته، ونهز رأسه إذا حركه، قال صاحب المطالع: وضبط بعضهم "ينهزه" بضم الياء، وهو خطأ، وقيل: هي لغة، والمستثنى منه عموم الفاعلين أي لا ينهزه شيء من الأشياء إلا الصلاة.

(غفر له ما خلا من ذنبه) أي ما مضى من ذنبه، ففي القاموس: خلا وقع في موضع خال.

(فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد) يحتمل أنه شك من الراوي، ويحتمل أنه سمعه كذلك، والأول أولى، لأن قوله:"مع الناس" في معنى "مع الجماعة" فلا يقصد الترديد بينهما.

-[فقه الحديث]-

ظاهر قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الأولى والثانية "غفر الله ما بينه وبين الصلاة التي تليها" وقوله في الرواية الرابعة "غفر له ما تقدم من ذنبه" وقوله في الرواية السادسة" فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها، وقوله في الرواية السابعة "فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن" وقوله في الرواية الثامنة "غفر له ما خلا من ذنبه" وقوله في الرواية التاسعة "غفر الله له ذنوبه" ظاهر هذه الألفاظ أن التكفير يشمل الصغائر والكبائر، لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده مقيدا في الرواية الثالثة ولفظها "إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة" فحملوا المطلق على المقيد، إذ معناها أن الذنوب كلها تغفر ما لم تكن كبيرة. وهذا هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله، أما المعتزلة فلا يكفر الكبيرة عندهم إلا التوبة.

ص: 121

ثم ظاهر الرواية الرابعة أن الوضوء يستقل بالتكفير، إذ فيها "من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" وظاهر الرواية الثامنة، أن التكفير موقوف على الوضوء، والمشي إلى الصلاة، إذ فيها "من توضأ هكذا، ثم خرج إلى المسجد، لا ينهزه إلا الصلاة غفر له ما خلا من ذنبه".

وظاهر الروايات الثانية والثالثة والسادسة أن التكفير موقوف على إحسان الوضوء والصلاة "فيحسن الوضوء فيصلي" وظاهر بعض هذه الروايات أن المراد من الصلاة مطلق صلاة، وظاهر بعضها أن المراد المكتوبات الخمس.

وظاهر الرواية التاسعة أن التكفير موقوف على الوضوء والمشي والصلاة، إذ فيها "من توضأ للصلاة، فأسبغ الوضوء، ثم مشي إلى الصلاة المكتوبة، فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد، غفر الله له ذنوبه".

وظاهر الرواية السابعة أن التكفير للصلاة، إذ فيها "من أتم الوضوء، كما أمره الله تعالى، فالصلوات المكتوبة كفارات لما بينهن".

وللجمع بين هذا الظاهر المتعارض قال العيني: يحتمل أن يكون ذلك باختلاف الأشخاص، فشخص يحصل له التكفير بالوضوء وشخص بالوضوء والمشي، وشخص بالوضوء والصلاة، وشخص بالوضوء والمشي والصلاة. اهـ. بتصرف.

ويمكن أن يقال: إن كلا منها يستقل بالتكفير، بل هناك من غيرها ما يستقل بالتكفير ففي الرواية الثانية عشرة "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" وفي الحديث "صيام عرفة يكفر سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة" و"إذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".

ولا يقال: إذا كفر الوضوء فماذا تكفر الصلاة وغيرها، فقد قال العلماء: إن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره، وإن لم يصادف صغيرة كتبت به حسنات، ورفعت به درجات، وإن صادف كبيرة أو كبائر، ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر، والله أعلم. قاله النووي.

ولما كان ظاهر بعض الروايات يفيد أن التكفير إنما هو لما تقدم الفعل من الذنوب وظاهر الرواية الأولى والثانية أن التكفير لما بينه وبين الصلاة التي تليها جمع بينها بأن التكفير لما تقدم وما تأخر إلى الصلاة التي تليها، فيكون تقدير بعضها: غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى الصلاة التي تليها، ويكون تقدير البعض الآخر: غفر له ما بين تكليفه والصلاة الآتية. والله أعلم.

-[ويؤخذ من الحديث]-

1 -

الحث على الاعتناء بتعلم آداب الوضوء وشروطه، والعمل بذلك، والاحتياط فيه، والحرص على أن يتوضأ على وجه عند جميع العلماء ولا يترخص بالاختلاف، فينبغي أن يحرص على التسمية،

ص: 122

والنية، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنثار، واستيعاب مسح الرأس ومسح الأذنين، ودلك الأعضاء، والتتابع في الوضوء، وترتيبه، وذلك من المختلف فيه. قاله النووي.

2 -

التعليم بالفعل، لكونه أبلغ وأضبط للمتعلم.

3 -

يؤخذ من قوله في الرواية الثالثة "فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها" ومن قوله في الرواية الأولى من المجموعة السابقة الشرح قبل هذه المجموعة "فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه" الترغيب في الإخلاص، والتحذير من الغفلة في الصلاة والتفكير في أمور الدنيا، قال الحافظ ابن حجر: المراد ما تسترسل معه النفس ويمكن المرء قطعه، أما ما يهجم من الخطرات والوساوس ويتعذر دفعه فلا. اهـ.

ونقل القاضي عياض عن بعضهم: أن هذه الفضيلة لمن لم يحصل له حديث النفس أصلا ورأسا، لكن رده النووي، فقال: الصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة. نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلا أعلى درجة بلا ريب. اهـ.

4 -

يؤخذ من قوله في الرواية الأولى "فجاء المؤذن"، مشروعية إتيان المؤذن للإمام للإعلام بحضور الصلاة، لأن الظاهر أنه إنما جاء لذلك. قاله الأبي.

5 -

يؤخذ من قوله "والله لأحدثنكم" جواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة.

6 -

يؤخذ من قوله "لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم" أن كتمان العلم حرام، والآية كما فهمها عروة هي قوله تعالى:{إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] وهي وإن كانت في أهل الكتاب لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فدخل فيها كل من علم علما أمر الله العباد بمعرفته لزمه من عدم تبليغه ما لزم أهل الكتاب منه، ففي الآية تنبيه وتحذير لمن فعل فعلهم، وسلك سبيلهم، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عمهم الوعيد في الحديث المشهور "من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة".

7 -

أخذ النووي من قوله في الرواية السادسة "فيتم الطهور الذي كتب الله عليه" أن من اقتصر في وضوئه على طهارة الأعضاء الواجبة وترك السنن، والمستحبات كانت هذه الفضيلة حاصلة له، وإن كان من أتي بالسنن أكمل وأشد تكفيرا.

8 -

يؤخذ من قوله "لا ينهزه إلا الصلاة" الحث على الإخلاص في الطاعات وأن تكون متمحضة لله تعالى.

ولا يخفى أن هذا المأخذ يتعارض مع المأخذ الأول الذي ذكره النووي نفسه، وقد فسرنا قوله صلى الله عليه وسلم "كما أمره الله" أي على لسان رسوله أو فعله صلى الله عليه وسلم، فقد كتب الله علينا أن نطيع رسوله وأن نقتدي به صلى الله عليه وسلم.

ص: 123

9 -

يؤخذ من قول عثمان "إن ناسا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث لا أدري ما هي"؟ أدب السلف الصالح، وموقفهم من روايات الحديث المختلفة، وعدم تكذيب بعضهم بعضا، واقتصارهم على نفي العلم.

10 -

يؤخذ من قول الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن كان خيرا فحدثنا، وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم" أدب الصحابة في خطابه صلى الله عليه وسلم، حيث لم يقولوا: وإن كان غير ذلك فاسكت ولا تحدثنا، بل قالوا: إن كان بشارة لنا وسببا لنشاطنا وترغيبنا في الأعمال، أو تحذيرا وتنفيرا من المعاصي فحدثنا به، لنحرص على عمل الخير والإعراض عن الشر، وإن كان حديثا لا يتعلق بالأعمال، ولا ترغيب فيه ولا ترهيب فالله ورسوله أعلم، أي فانظر فيه رأيك، وقرر فيه ما تشاء، فعلم المصلحة عند الله ورسوله.

ص: 124