المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(115) باب الذكر المستحب عقب الوضوء - فتح المنعم شرح صحيح مسلم - جـ ٢

[موسى شاهين لاشين]

فهرس الكتاب

- ‌(101) باب الشفاعة

- ‌(102) باب شفقة الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته

- ‌(103) باب من مات على الكفر فهو في النار

- ‌(104) باب ما جاء في قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغني عن الكافرين شيئا

- ‌(105) باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي طالب

- ‌(106) باب من مات على الكفر لا ينفعه عمل

- ‌(107) باب موالاة المؤمنين والبراءة من موالاة الكافرين

- ‌(108) باب دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب هم الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون

- ‌(109) باب نصف أهل الجنة من هذه الأمة

- ‌كتاب الطهارة

- ‌(110) باب فضل الوضوء

- ‌(111) باب لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول

- ‌(112) باب الوضوء من الحدث

- ‌(113) باب صفة الوضوء وكماله

- ‌(114) باب فضل إحسان الوضوء والمشي إلى المسجد والصلاة وانتظار الصلاة والجمعة إلى الجمعة

- ‌(115) باب الذكر المستحب عقب الوضوء

- ‌(116) باب إسباغ الوضوء وغسل الأعقاب

- ‌(117) باب فضل إحسان الوضوء

- ‌(118) باب فضل إحسان الوضوء

- ‌(119) باب السواك

- ‌(120) باب خصال الفطرة

- ‌(121) باب الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة

- ‌(122) باب المسح على الخفين

- ‌(123) باب كراهة غمس المتوضئ يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا

- ‌(124) باب حكم نجاسة الكلب

- ‌(125) باب البول والاغتسال في الماء الراكد

- ‌(126) باب إزالة النجاسات إذا حصلت في المسجد

- ‌(127) باب حكم بول الطفل الرضيع

- ‌(128) باب حكم المني

- ‌(129) باب نجاسة الدم وكيفية غسله

- ‌(130) باب وجوب الاستبراء من البول وعقوبة من يتهاون فيه

- ‌كتاب الحيض

- ‌(131) باب مباشرة الحائض فوق الإزار والاضطجاع معها في لحاف واحد

- ‌(132) باب طهارة يد الحائض وسؤرها وحجرها

- ‌(133) باب حكم المذي

- ‌(134) باب وضوء الجنب قبل نومه وغسل فرجه قبل أكله أو شربه أو جماعه

- ‌(135) باب مني المرأة ووجوب الغسل عليها بخروجه

- ‌(136) باب الصفة الكاملة لغسل الجنابة

- ‌(137) باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة

- ‌(138) باب استحباب إفاضة الماء ثلاثا في الغسل

- ‌(139) باب نقض ضفائر المرأة عند الغسل

- ‌(140) باب استعمال المرأة قطعة من المسك عند غسلها من الحيض

- ‌(141) باب المستحاضة وغسلها وصلاتها

- ‌(142) باب قضاء الحائض الصوم دون الصلاة

- ‌(143) باب حفظ العورة والتستر عند البول والاغتسال

- ‌(144) باب وجوب الغسل بالجماع وإن لم ينزل

- ‌(145) باب الوضوء مما مست النار ومن لحوم الإبل

- ‌(146) باب من تيقن الطهارة وشك في الحدث

- ‌(147) باب طهارة جلود الميتة بالدباغ

- ‌(148) باب التيمم

- ‌(149) باب المسلم لا ينجس

- ‌(150) باب أكل المحدث الطعام وذكر الله حال الجنابة

- ‌(151) باب ما يقول إذا دخل الخلاء

- ‌(152) باب نوم الجالس لا ينقض الوضوء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌(153) بدء الأذان

- ‌(154) باب ألفاظ الأذان والإقامة وشفع الأذان وإيتار الإقامة

- ‌(155) باب استحباب اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد

- ‌(156) باب ما يقول إذا سمع الأذان

- ‌(157) باب فضل الأذان

- ‌(158) باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع

- ‌(159) باب التكبير عند الرفع والخفض في الصلاة

- ‌(160) باب قراءة الفاتحة في كل ركعة

- ‌(161) باب البسملة

- ‌(162) باب وضع اليدين على الصدر في الصلاة

- ‌(163) باب التشهد في الصلاة

- ‌(164) باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد

- ‌(165) باب التسميع والتحميد والتأمين

- ‌(166) باب ائتمام المأموم بالإمام

- ‌(167) باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ونسخ القعود خلف الإمام القاعد لعذر ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(168) باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام وتسبيح الرجل وتصفيق المرأة في الصلاة إذا نابهما شيء

- ‌(169) باب الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها والخشوع فيها

- ‌(170) باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما ومتابعة الإمام والعمل بعده

- ‌(171) باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة

- ‌(172) باب الأمر بالسكون في الصلاة والنهي عن الإشارة باليد فيها

- ‌(173) باب تسوية الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها

- ‌(174) باب أمر المصليات وراء الرجال أن لا يرفعن رءوسهن من السجود حتى يرفع الرجال

- ‌(175) باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة

- ‌(176) باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر والإسرار إذا خاف من الجهر مفسدة

- ‌(177) باب الاستماع للقراءة

- ‌(178) باب الجهر في القراءة في الصبح والقراءة على الجن

الفصل: ‌(115) باب الذكر المستحب عقب الوضوء

(115) باب الذكر المستحب عقب الوضوء

414 -

عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: كانت علينا رعاية الإبل. فجاءت نوبتي. فروحتها بعشي. فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يحدث الناس فأدركت من قوله "ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه. ثم يقوم فيصلي ركعتين. مقبل عليهما بقلبه ووجهه. إلا وجبت له الجنة" قال فقلت: ما أجود هذه! فإذا قائل بين يدي يقول: التي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر. قال: إني قد رأيتك جئت آنفا. قال "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ (أو فيسبغ) الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء".

415 -

عن عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فذكر مثله غير أنه قال "من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله".

-[المعنى العام]-

كم كان حرص الصحابة على الاجتماع برسول الله صلى الله عليه وسلم والارتواء بحديثه الشريف رغم مشاكلهم الدنيوية، وكثرة متاعبهم في سبيل الرزق، فهذا عقبة بن عامر يرعى إبله في النهار، ولا يكاد يروح بها إلى مبيتها حتى يهرع إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدرك من أقواله ووعظه ما يمكن إدراكه.

لقد أدرك يوما رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا، وهو يقول ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم، فيصلي ركعتين "سنة الوضوء" وهو مقبل على الصلاة بقلبه الخاشع، ووجهه الخاضع إلا استحق الجنة دون عذاب، فسر عقبة بهذه البشارة العظيمة، وتعجب من هذا الأجر الجليل على ذلك الفعل القليل، فقال لنفسه، وهو يسمعها: ما أجود هذه البشرى وما أعظمها، وسمع صوتا أمامه يقول: المقالة التي قبلها -يا عقبة- أجود منها، فاتجه ناحية الصوت، وفحص قائله في الضوء الخافت، فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه "فقال: ما هي يا أبا حفص؟ فقال: إنه صلى الله عليه وسلم قد قال آنفا قبل أن تجيء: ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء.

ص: 125

-[المباحث العربية]-

(عن عقبة بن عامر) الجهني الصحابي المشهور، أحد الجامعين للقرآن، وله مصحف بمصر كتبه بيده، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وهو في غنم يرعاها، فتركها، ثم ذهب إليه، فقال: بايعني. فبايعه صلى الله عليه وسلم. شهد الفتوح، وشهد صفين مع معاوية، وأمره بعد ذلك على مصر وتوفي بها سنة ثمان وخمسين.

(كانت علينا رعاية الإبل فجاءت نوبتي) الرعاية بكسر الراء هي الرعي، قال النووي: معنى هذا الكلام أنهم كانوا يتناوبون رعي إبلهم، فيجتمع الجماعة، ويضمون إبلهم بعضها إلى بعض، فيرعاها كل يوم واحد منهم، ليكون أرق بهم، وينصرف الباقون في مصالحهم، اهـ.

وقال الأبي: يعني إبل الصدقة المنتظر بها التفرقة، أو المعدة لمصالح المسلمين. اهـ فمعنى "كانت علينا رعاية الإبل" على تفسير النووي: كنا نقوم بخدمة أنفسنا، وليس لنا خادم يرعى إبلنا، ويؤيد هذا التفسير رواية أبي داود، ولفظها عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خدام أنفسنا نتناوب الرعاية: رعاية إبلنا، فكانت على رعاية الإبل

الحديث.

والمعنى على فهم الأبي: كانت علينا -أنا وجماعة- رعاية إبل الصدقة بأجر أو بدون أجر، نتناوبها. فجاءت نوبتي

الحديث: وتفسير النووي أقوى. والنوبة الفرصة.

(فروحتها بعشي) الرواح في الأصل يطلق على الذهاب أول النهار، وعلى الرجوع في آخره، وعليه قوله صلى الله عليه وسلم "من راح إلى الجمعة في أول النهار .. " أي من ذهب.

لكن كثر استعمال الرواح في العودة آخر النهار، قال الأزهري: وأما راحت الإبل فهي رائحة فلا يكون إلا بالعشي، إذا أراحها راعيها على أهلها، يقال سرحت بالغداة إلى الرعي، وراحت بالعشي على أهلها، أي رجعت من المرعى إليهم، والعشي من الزوال إلى الغروب، وقيل: من الزوال إلى الصباح.

(مقبل عليهما بقلبه ووجهه) قال النووي: هكذا هو في الأصول "مقبل" أي هو مقبل. اهـ. والمراد أن لفظ "مقبل" خبر لمبتدأ محذوف، والجملة في محل النصب على الحال.

والإقبال في الأصل ضد الإدبار، والمراد هنا بإقبال القلب خشوعه، وبإقبال الوجه خضوع الأعضاء.

(إلا وجبت له الجنة) أي استحق دخولها بدون عذاب سابق، وإلا فمطلق الدخول يكفي فيه مجرد الإيمان، كما هو مذهب أهل السنة، والاستثناء من عموم الأحوال.

(ما أجود هذه) أي ما أحسن هذه الفائدة وهذه البشارة، وتعجب من جودتها من جهة أنها سهلة متيسرة، يقدر عليها كل أحد بلا مشقة، مع عظم أجرها.

(فإذا قائل بين يدي يقول) أي أمامي وقريب مني.

ص: 126

(إني قد رأيتك جئت آنفا) أي قريبا. فلم تسمع التي قبلها، و "آنفا" بالمد على اللغة المشهورة، وبالقصر على لغة صحيحة، وقرئ بهما في السبع.

(قال: ما منكم من أحد

) أي قال صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيء: ما منكم من أحد .. إلخ.

(فيبلغ أو فيسبغ الوضوء)"فيبلغ" بضم الياء وكسر اللام من أبلغ الوضوء إذا بالغ فيه وأتمه وأسبغه، و "أو" للشك من الراوي في أي اللفظين سمع، أو هما سمعا من النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، والفعلان تنازعا "الوضوء" على أنه مفعول به.

(أشهد أن لا إله إلا الله)"أن" مخففة من الثقيلة: واسمها ضمير الشأن محذوف و "لا" نافية للجنس، وخبرها محذوف، أي لا إله موجود، و "إلا" ملغاة ولفظ الجلالة مرفوع على البدلية من الضمير في الخبر، والجملة خبر "أن".

-[فقه الحديث]-

-[يؤخذ من الحديث]-

1 -

أنه يستحب للمتوضئ أن يقول عقب وضوئه: أشهد أن لا إله الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال النووي: وهذا متفق عليه، وينبغي أن يضم إليه ما جاء في رواية الترمذي متصلا بهذا الحديث "اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين" ويستحب أن يضم إليه ما رواه النسائي في كتابه "عمل اليوم والليلة" مرفوعا "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك، أستغفرك وأتوب إليك" قال أصحابنا: وتستحب هذه الأذكار للمغتسل أيضا. اهـ.

وروى الحاكم في المستدرك من حديث أبي سعيد الخدري "من توضأ" فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك كتبت في رق ثم طبع بطابع، فلا يكسر إلى يوم القيامة".

قال الشوكاني في شرح حديث عقبة: والحديث يدل على استحباب الدعاء المذكور، ولم يصح من أحاديث الدعاء في الوضوء وغيره، وأما ما ذكره أصحابنا والشافعية في كتبهم من الدعاء عند كل عضو، كقولهم عند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي إلخ فقال الرافعي وغيره: ورد بهذه الدعوات الأثر عن الصالحين. اهـ.

2 -

أن للجنة أبوابا ثمانية، قيل: هي باب الإيمان، وباب الصلاة، وباب الصيام، وباب الصدقة، وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، وباب الجهاد، وباب التوبة.

ص: 127

وقد ذكر بعض هذه الأبواب بأسماء أخرى.

3 -

أن المتوضئ المسبغ للوضوء الذاكر بهذا الذكر يخير في دخول الجنة من أي باب من أبوابها، ولا يتعارض هذا مع حديث "إن باب الريان لا يدخل منه إلا الصائمون" لأنه يخير فلا يوفق للدخول من باب الريان إن لم يكن من الصائمين، وفائدة التخيير حينئذ إظهار التعظيم والتكريم.

4 -

يؤخذ من قوله "ثم يقوم فيصلي ركعتين" أن القيام في صلاة النفل أكمل من الجلوس إلا لعذر.

5 -

ويؤخذ منه مشروعية صلاة ركعتين بعد الوضوء، وهما سنة عند الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة.

6 -

أن الإخلاص والإقبال على العبادة وترك الشواغل الدنيوية هو روح العبادة.

7 -

أن الله تعالى يعطي الثواب الكثير على العمل القليل الخالص لوجهه.

8 -

حرص الصحابة على فعل الخير والترغيب فيه ودلالة الغير عليه.

9 -

فضل الشهادتين وعظم كلمة التوحيد.

10 -

الحث على إتقان الوضوء وفضيلة الذكر بعده.

11 -

ما كان عليه الصحابة من التواضع، وخدمة الشخص نفسه، ورعيه إبله، وإن كان عظيما.

12 -

مشروعية التعاون في أمور المعيشة.

والله أعلم

ص: 128

تابع باب صفة الوضوء وكماله

416 -

عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري رضي الله عنه (وكانت له صحبة) قال: قيل له: توضأ لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فمضمض واستنشق من كف واحدة ففعل ذلك ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل وجهه ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فغسل يديه إلى المرفقين مرتين مرتين ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر ثم غسل رجليه إلى الكعبين ثم قال هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

417 -

عن عمرو بن يحيى بهذا الإسناد وقال مضمض واستنثر ثلاثا ولم يقل من كف واحدة وزاد بعد قوله فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه وغسل رجليه.

418 -

عن وهيب حدثنا عمرو بن يحيى بمثل إسنادهم واقتص الحديث وقال فيه فمضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات وقال أيضا فمسح برأسه فأقبل به وأدبر مرة واحدة.

419 -

عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله صلى اللهم عليه وسلم توضأ فمضمض ثم استنثر ثم غسل وجهه ثلاثا ويده اليمنى ثلاثا والأخرى ثلاثا ومسح برأسه بماء غير فضل يده وغسل رجليه حتى أنقاهما.

ص: 129

420 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا. وإذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر".

421 -

عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر".

422 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر".

423 -

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات فإن الشيطان يبيت على خياشيمه".

424 -

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إذا استجمر أحدكم فليوتر".

-[المعنى العام]-

يكتفي بالمعنى العام المذكور في الباب السابق.

-[المباحث العربية]-

(عن عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري) قال النووي: هو غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه صاحب الأذان فقد قيل: إن صاحب الأذان لا يعرف له غير حديث الأذان. اهـ.

ص: 130

(وكانت له صحبة) قصد بهذه العبارة التوثيق، فهي إشارة إلى تحقيق ما رواه من صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الصاحب أقعد بمعرفة الفعل ووصفه.

(قال: قيل له: توضأ لنا) إن كان فاعل "قال" عبد الله بن زيد كان أصل الكلام: قيل لي: توضأ لنا، فطلبت إناء، فأكفأت منها على يدي إلخ الحديث. وكأنه جرد من نفسه من يتحدث عنه وإن كان فاعل "قال" هو الراوي لفعل عبد الله بن زيد، -وهو الظاهر- كان المعنى: روى عمرو بن يحيى بن عمارة عن أبيه فعل عبد الله بن زيد، حيث قيل له: توضأ لنا. فدعا بإناء. إلى آخر الحديث.

(فدعا بإناء فأكفأ منها على يديه) عاد الضمير على الإناء مؤنثا باعتبار كونه مطهرة أو إداوة، كذا قال النووي، وقال: هكذا هو في الأصول "منها" وقوله "أكفأ" هو بالهمز أي أمال وصب. اهـ. وقال الحافظ ابن حجر: يقال: كفأ الإناء وأكفأ بمعنى إذا أماله وقال الكسائي: كفأت الإناء كببته، وأكفأته أملته. اهـ.

والمراد سواء على رواية "فأكفأ" أو "فكفأ" أفرغ الماء من الإناء على يديه، والمراد من اليدين الكفان لا غير.

(فمسح برأسه فأقبل بيديه وأدبر) يقصد بالإقبال الذهاب إلى جهة القفا وبالإدبار الرجوع عنه، كما فسره في الرواية التالية، حيث قال "فأقبل بهما وأدبر، وبدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه" والمحوج لهذا التأويل أن ظاهر التعبير يقتضي البداءة من المؤخر، لأن الإقبال هو الذهاب إلى جهة الوجه، وذلك خلاف فعله صلى الله عليه وسلم.

وقيل في تأويله: إن المراد أدبر بيديه وأقبل، والواو بين الإقبال والإدبار لا تقتضي ترتيبا، ويعضده أنه جاء كذلك في رواية للبخاري.

وحمل بعضهم الحديث على ظاهره، وقال: يبدأ في المسح من المؤخرة، وقد يجاب بأن هذا كان لأمر ثم تغير الحكم، أو كان لوقت ثم نسخ.

(فمسح برأسه فأقبل به وأدبر مرة واحدة) ضمير "به" يعود على المسح المأخوذ من قوله "فمسح برأسه".

(ومسح برأسه بماء غير فضل يده) في بعض النسخ "غير فضل يديه" ومعناه أنه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه.

(فليستنشق بمنخريه) بفتح الميم وكسر الخاء وبكسرهما جميعا، لغتان معروفتان.

(فإن الشيطان يبيت على خياشيمه) قال العلماء: الخيشوم أعلى الأنف، وقيل: هو الأنف كله، وقيل: هي عظام رقاق لينة في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل غير ذلك، قال النووي: وهو

ص: 131

اختلاف متقارب المعنى. قال القاضي عياض: يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم "فإن الشيطان يبيت على خياشيمه" على حقيقته، فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها، قال: ويحتمل أن يكون الكلام على سبيل الاستعارة. اهـ.

والقول الثاني أوفق وأدق، لأن الكلام لو كان على سبيل الحقيقة ما ذهب الشيطان عن الخياشيم بالغسل، ولم تزل آثار مبيته بالغسل، وإجراء الاستعارة بأن يقال: شبهنا القاذورات والأوساخ التي تتراكم ليلا في الأنف بالشيطان بجامع البشاعة والنفور من كل، واستعرنا الشيطان لأوساخ الأنف على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية.

-[فقه الحديث]-

يكتفي بما ذكر في الباب السابق.

والله أعلم

ص: 132