الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالمطلقة لا تنافيه أو الجهة مجهوليته فرضًا وتقديرًا فيندفع ولو أورد على قولنا لا شيء من المجهول مطلقًا دائمًا يصح الحكم عليه دائمًا.
الخامس في تقسيم هذين القسمين
كل منهما إما ضروري يحصل بلا طلب وكسب وهو البديهي عند البعض وقسم منه عند آخرين وهو ما يثبته مجرد العقل كالأولى والتي قياساتها معها وأما المطلوب لا يحصل إلا بالطلب وهو الكسبي والنظري وهو ما يتضمنه النظر الصحيح، قيل: يرادفه لأن الكسب لا يمكن إلا بالنظر وقيل: يمكن عقلًا فهو أخص لكن بينهما ملازمة عادية بالاتفاق وتحصيل الكسبي بلا نظر خرق للعادة أما وجود الأقسام الأربعة فبالوجدان وإذ لولا أن بعض كل منهما ضروري لزم الدور أو التسلسل المانعان للاكتساب أما الدور فظاهر وأما التسلسل فلأن تحصيل الأمور الغير المتناهية في زمان متناه وهو الزمان الذي بين أول تعلق النفس بهذا البدن قديمة كانت أو لم تكن وبين زمان الكسب مع أن كل توجه يستدعي زمانًا محال وهذا بناء على امتناع اكتساب أحدهما من الآخر أما في التصديق فظاهر وأما في التصور ففي مطلقه ولا يلزم من عدم تحققه إلا في ضمن أحد الخاصين عدم إرادته إلا في ضمنه وفي تصورات الوجوه المنتهية تصورات الكنه إليها والإيراد بأن هذا أيضًا نظري حينئذ فيمتنع اكتسابه أما نقض إجمالي لا بالتخلف بل بإلوام المحال فيندفع بمنع أنه نظري على ذلك التقدير لاستحالة التقدير أو أنه نظري يحتاج إلى نظر حينئذ وإنما يحتاج لو كان نظريًا في نفس الأمر وأما مناقضة بمنع صدقه في نفس الأمر فلا يمكن التقصي وإنما يتوجه ممن لا يعترف بمعلوم فالاستدلال على من يعترف به ويدعى كسبيته أو على التقدير فيقال صادق في نفس الأمر فإن صدق على التقدير فذاك وإلا فينفي التقدير لأن منافي الواقع منتف ثم لولا أن بعض كل منهما نظري لما احتجنا إلى نظر في شيء والدليل منزل في كل منهما لا في كليهما إذا ثبت هذا فالمنكر للكسب في شيء أو في التصورات كالرازي وكذا المنكر للبداهة في كل شيء ما كالسوفسطائية أو في الحسيات فقط أو في غيرها فقط مباهت أن أنكر بعد العلم يعرض عنه لأن غرضنا إظهار الحق لا الإلزام أو جاهل بمعنى الأقسام فيفهم فالضروري من التصورات ما لا يتقدمه تصور يتوقف تحققه عليه سواء كان داخلًا في حقيقته كما في الحقيقي أو خارجًا كما في الرسمي وإلا كان محتاجًا إلى جمعه وترتيبه وذلك نظر فلا يحد ولا يرسم فكل ضروري بسيط والمطلوب ما يتقدمه ذلك فكل مركب مطلوب وليس كل بسيط
ضروريًا ولا كل مطلوب مركبًا لأن البسيط ربما يكون مطلوبًا بالرسم ولاعتراض على جمع الأول ومنع الثاني بتصور لا بطلب مفرداته كتصور الاثنين جوابه منع بداهة تصور الاثنين كيف وقد اختلف في ماهية الإعداد ووجوديتها اختلافًا لا يرجى معه التطابق وبداهة التصديق بالاثنينية لا يقتضي بداهة تصورهما، ومن التصديق ما لا يتقدمه تصديق يتوقف عليه وهو دليله ولا ينافيه تقدم التصور الضروري أو النظري والمطلوب بخلافه وأورد من أنكر اكتساب التصور بوجهين الأول أن المطلوب إما مشعور به فلا يطلب لحصوله أو غير مشعور به فلا يطلب لامتناع توجه النفس نحو المعقول عنه فرد يمنع الحصر لجواز أن يكون مشعورًا به من وجه دون وجه فأعيد الكلام فيما يطلب من وجهيه ثم وثم حتى يتسلسل وأجيب باختيار أن الوجه المطلوب مجهول بذاته ومعلوم بصفته التي هي الوجه الآخر فيتوجه إليه كذات الروح مع مبدائيته للحس والحركة ولا يتسلسل لأن جهة معلومية المطلوب عين الوجه الآخر لا غيره إذ هو من جهات الوجه المجهول لا يقال فيتوقف التوجه إليه على معرفة كون الوجه المعلوم من جهات الوجه المجهول وذلك يقتضي توجهًا سابقًا إلى الوجه المجهول فيتسلسل لأنا نقول: إن أريد بالمعرفة الحكم فلا نم توقف التوجه عليها وإلا لزم من كل تصور تصديق وإن أريد تصوره به فسلم ولا نم استدعاءه توجهًا سابقًا وإلا لم يتصور شيء ومنهم من أثبت أمرًا ثالثًا زعمًا منه أن الوجهين يثبتان له فلا بد من محكوم عليه ولا حاجة إليه؛ لأن الثالث إما معلوم فلا حاجة إلى وجهه المعلوم أو مجهول فيجوز أن يطلب ذاته.
وهذا الجواب إجمالي فصله بعضهم: بأن الوجه المعلوم الحقيقة الشاملة للمطلوب وغيره كالشيئية والوجود والمجهول تعيين المطلوب من بين مشمولاتها وليس بتام لأن الداعي إلى التوجه المخصوص يكون مخصوصًا كليًا أو غالبًا ولبعضهم بأن المعلوم أجزاؤه في الحقيقي وخاصته في الرسمي المعمورة فبالعلم مع المفردات الآخر والمطلوب تعيين تلك المفردات وتمييزها عن غيرها كتعيين شخص بالإشارة من جملة الحاضرين لطالب زيد وهذا يقتضي أن لا يتصور ما ليس بحاصل أصلًا والوجدان يكذبه، والتحقيق أنه ليس متصور حاضرًا في الذهن بل منه ما هو كالمحزون فيه المعرض عنه فإن كان الالتفات إليه من غير قصد يسمى حدسًا وإن كان يقصد إليه والداعي شيء من خواصه الداخلة أو الخارجة فإذا أحضر منه جملة ورتبت حصل مجموع لم يكن حاصلًا كمن يبني بناء فهذا هو الحد الحقيقي ثم ربما ينتقل الذهن منه إلى مغفول عنه أو متوجه إليه لتعلقه به بوجه
كمن الجر إلى الجار فيكون رسمًا ومن هذا يعلم أمور:
1 -
أن الحد مركب والرسم يجوز بساطته.
2 -
أن القصد لا بد له من داع فلا بد أن يكون مسبوقًا بتصور فيسقط ما يظن أن النظر حينئذ يكفي فيه الانتقال الثاني.
3 -
سقوط الاعتراض بأن أجزاء الحد حتى الصوري إن كانت معلومة كان المحدد معلومًا فلا طلب وإلا لامتنع التعريف بها وذلك لأن أجزاءه معلومة غير مستحضرة فالطلب لاستحضارها وترتيبها.
لا يقال إذا كان الصوري معلومًا كان الجمع والترتيب حاصلًا فالطلب لماذا لأنا نقول إن أريد بالجزء الصوري الصورة التي يعبر عنها بالفصل فلا نم استلزامه الجمع والترتيب في العقل وإن أريد الهيئة المجموعية من المادة والصورة فهي ليست بحاصلة والطلب لتحصيلها فالتعريف كما ذكره الرازي في المباحث المشرقية نوعان نوع لتمييز الحاصل في الذهن عن غيره ونوع لتحصيل ما لم يكن وإنما خص الرازي الإيراد والإنكار بالتصور مع وروده ظاهرًا في التصديق أيضًا لأن اندفاعه فيه واضح فإن النسبة الحكمية متصورة فيه نفيًا وإثباتًا والمطلوب تعيين أحدهما وتصورهما لا يستلزم حصولها وإلا لزم حين التشكك اجتماع النفي والإثبات وأما جواب المتأخرين بأن قولكم كل مشعور به يمتنع طلبه وكل غير مشعور به يمتنع طلبه لا يجتمعان على الصدق إذ العكس المستوي لعكس نقيض كل ينافي الآخر فمردود بأن الموضوع في كل قسم مقيد بمورد القسمة كالتصور فيكون موضوع العكس المستوي كما لا يكون تصورًا مشعورًا به أعم من موضوع الآخر كالتصور الغير المشعور به فلا ينافيه والجواب عام ورده بمنع انعكاس الموجبة الكلية كنفسها بعكس النقيض إلزامي للمتأخرين القائلين بمنعه وإلا بالانعكاس صحيح، الثاني أن تعريف الشيء بنفسه دور وبجميع أجزائه كذا لأنه عينه وببعض أجزائه بالنسبة إلى ذلك البعض دور وإلى غيره خارج ولأن باقي الأجزاء إن لم يحتج إلى التعريف لم يكن المعرف المجموع بل بعضه وإن احتاج ولم يعرف به لم يحصل التعريف وإن عرف فبالخارج وبالخارج وكذا بالداخل والخارج لأن المجموع خارج موقوف على العلم باختصاصه به وهو دور دون ما عداه الغير المتناهي وفيه الإحاطة بغير المتناهي والجواب عن الحد التام بأن جميع الأجزاء ليس نفسه إذ كل واحد مقدم فكذا الكل أو بأن الحد جميع تصورات الأجزاء والمحدود تصور واحد الأجزاء ليس بحق أما الأول فلأنه لو كان غير الأجزاء فإما