المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الحادية عشرة: غسيل الكلى وأثره على الطهارة - فقه النوازل في العبادات

[خالد المشيقح]

فهرس الكتاب

- ‌فقه النوازل في العبادات

- ‌تعريف النوازل

- ‌حكم دراسة هذه النوازل

- ‌أهمية دراسة النوازل

- ‌النوازل المتعلقة بأحكام الطهارة

- ‌المسألة الأولى: الماء المتغير بالصدأ

- ‌المسألة الثانية: الماء الذي تغير بالصابون وغير ذلك

- ‌المسألة الثالثة: التنظيف الجاف

- ‌المسألة الرابعة: تركيبة الأسنان الصناعية أو تركيبة الأسنان

- ‌المسألة الخامسة: طلاء الأظافر بالمواد الكيميائية (المناكير)

- ‌المسألة السادسة: تركيبة الأظافر الصناعية

- ‌المسألة السابعة: أصباغ الشعر

- ‌المسألة الثامنة: الرموش الصناعية

- ‌المسألة التاسعة: استعمال الدهونات والكريمات والمساحيق

- ‌المسألة العاشرة: القَسْطَرة ومثل ذلك ما يسمى بالشَّرْج الصناعي وأثرهما على الطهارة

- ‌المسألة الحادية عشرة: غسيل الكلى وأثره على الطهارة

- ‌المسألة الثالثة عشرة: زرع الأعضاء ونقلها وأثر ذلك على الطهارة

- ‌المسألة الرابعة عشرة:المنظفات التي يكون في تراكيبها شيء من النجاسات كالصابون وغيره

- ‌النوازل المتعلقة بأحكام الصلاة

- ‌المسألة الأولى: هل ينوب مناب العلامات الكونية الأفقية شيء كالحساب أو لا

- ‌المسألة الثانية: الصلاة بالبنطال

- ‌المسألة الثالثة: حمل المصلي للصور

- ‌المسألة الرابعة: الآذان عن طريق المسجل

- ‌المسألة الخامسة: هل يشرع متابعة المؤذن الذي يؤذن عن طريق الآلات مثل المذياع

- ‌المسألة السادسة: الالتفات أثناء الأذان في مكبرات الصوت هل يشرع أم لا

- ‌المسألة السابعة:من النوازل التي حدثت في الآذان وكذلك في الصلاة ما يتعلق بالصدى

- ‌المسألة السابعة: تحديد القبلة بالأجهزة الحديثة

- ‌المسألة الثامنة: الصلاة في السفينة والطائرة

- ‌ما يتعلق بصلاة الجماعة

- ‌المسألة الأولى: حضور من ابتلي بشرب الدخان لصلاة الجماعة في المسجد

- ‌المسألة الثانية: فصل مصلى النساء عن مصلى الرجال في المساجد

- ‌المسألة الثالثة:الضرب بين مصلى الرجال وبين مصلى النساء بحائل

- ‌المسألة الرابعة: متابعة الإمام عبر وسائل الإعلام

- ‌المسألة الخامسة: متابعة المأموم للإمام إذا كان يسمعه عن طريق مكبرات الصوت

- ‌المسألة السادسة: وضع المدفأة أمام المصلي

- ‌المسألة السابعة: ترك حضور صلاة الجماعة لمن يحتاج إلى ذلك:

- ‌المسألة الثامنة: جمع الصلاة في الحضر لمن احتاج إليها

- ‌ما يتعلق بصلاة الجمعة

- ‌المسألة الأولى: الحديث أثناء خطبة الجمعة

- ‌المسألة الثانية: ما حكم العمل أثناء الخطبة

- ‌المسألة الثالثة: ترجمة الخطبة بعد الصلاة لمن لا يتكلم بالعربية

- ‌النوازل المتعلقة بأحكام الكسوف

- ‌المسألة الأولى:ما يتعلق بنشر وقت حدوث الكسوف

- ‌المسألة الثانية: وإذا نشر خبر حدوث الكسوف

- ‌المسألة الثالثة:ما حكم لو كسفت الشمس أو خسف القمر

- ‌النوازل المتعلقة بأحكام الجنائز

- ‌المسألة الأولى: النعي

- ‌المسألة الثانية: ما يتعلق بحجز جثة الميت من قبل المستشفى

- ‌المسألة الثالثة: ما يتعلق بتشريح جثة الميت

- ‌المسألة الرابعة: نقل الميت من بلد إلى بلد آخر

- ‌المسألة الخامسة: الجلوس للعزاء هل هذا مشروع أو نقول بأنه غير مشروع

- ‌المسألة السادسة: الموعظة في المقبرة

- ‌المسألة السابعة: إحضار المشروبات إلى المقبرة

- ‌المسألة الثامنة: التحدث بأمور الدنيا في المقبرة بوسائل الاتصال

الفصل: ‌المسألة الحادية عشرة: غسيل الكلى وأثره على الطهارة

كذلك أيضاً هذا الذي حصل له فرج طبيعي، إذا كان خروج الغائط مستمراً لا يجب عليه أن يتوضأ له حتى يأتي حدث آخر غير هذا الحدث الطارئ، وإن كان خروج هذا الغائط غير مستمر وإنما هو أمر معتاد ، كعادة الناس يخرج في اليوم مرة أو مرتين فهذا يجب عليه أن يتوضأ لخروج هذا الغائط.

‌المسألة الحادية عشرة: غسيل الكلى وأثره على الطهارة

.

أمراض فشل الكلى عن عملها يُعد من الأمراض المنتشرة في وقتنا الحاضر، والكلى تقوم بعمل رئيسي في بدن الإنسان ،فهي تقوم بتخليص الدم من السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة، وإذا مرض الإنسان بهذا المرض وفشل عنده عمل الكلى فإن هذا من الأمراض الخطيرة المخوفة على حياته ،وعدم تدارك عمل الكلى هذا يؤدي بحياة المريض إلى الهلاك.

ومع تطور الطب ورقيه ظهر في وقتنا الحاضر ما يسمى بغسيل الكلى ،وغسيل الكلوي ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الغسيل الدموي أو التنقية الدموية، وهذا هو الذي يكثر في وقتنا الحاضر.

والغسيل الدموي طريقته: هو أن الطبيب يقوم بسحب دم المريض عن طريق إبرة توضع في أحد الأوردة، ثم بعد ذلك يمر هذا الدم مع الجهاز الذي يقوم بتنظيفه من السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة، الذي يعمل عمل الكلية الطبيعية ويضاف إلى هذا الجهاز أثناء عمله شيء من الأدوية والعلاجات والأغذية التي يحتاجها المريض.

ويكون هذا العمل ثلاث مرات أو أربع مرات في الأسبوع وتقدر كل جلسة بما يقرب من ثلاث أو أربع ساعات على حسب حاجة المريض.

هنا الآن خروج هذا الدم ثم بعد ذلك دخوله إلى البدن مرة أخرى بعد تنقيته هل هذا الخروج ناقض للوضوء أو ليس ناقضاً للوضوء؟ هذه مسألة خلافية اختلف فيها أهل العلم رحمهم الله ، خروج الدم ينقض أو ليس ينقض؟.

القول الأول:مذهب المالكية والشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية قالوا بأن خروج الدم لا ينقض الوضوء سواء كان خروجه قليلاً أو كثيراً.

ص: 19

القول الثاني: مذهب الحنابلة التفصيل في هذه المسألة قالوا إن كان خروج هذا الدم كثيراً فإنه ينقض الوضوء وإن كان يسيراً فإنه لا ينقض الوضوء.

القول الثالث: مذهب الحنفية قالوا إن خرج وسال نقض وإن خرج وتجمع الدم ولم يسل فقالوا هذا لا ينقص.

والصواب في هذه المسألة: هو ما ذهب إليه المالكية والشافعية وهو أن خروج الدم من بدن الإنسان ليس ناقضاً، ودليل ذلك:

حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه -في قصة الأنصاري الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أحد المهاجرين لكي يكون حارساً في فم الشعب فضربه أحد المشركين بالسهم ثلاث مرات وخرج منه الدم ولم يقطع الصلاة بل واصل صلاته والدم يثعب منه. وهذا الحديث أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان وابن خزيمة وغيرهما.

فخرج منه الدم ومع ذلك واصل صلاته فلو كان خروج الدم ينقض الوضوء لما واصل صلاته.

كذلك أيضاً عمر رضي الله عنه -كما في صحيح البخاري صلى وجرحه يثعب دماً (1) .

وكذلك أيضاً ورد عن ابن عباس رضي الله عنه -أنه قال في الحجامة يعني إذا احتجم الإنسان: اغسل محاجمك ويكفيك ذلك. أخرجه البيهقي وإسناده فيه ضعف.

وكذلك أيضاً ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما معلقاً في صحيح البخاري أنه عصر بثرة في وجهه وخرج منها شيء من الدم ومع ذلك لم يتوضأ.

وأيضاً يتأيد ذلك بالأصل وهو أن الأصل بقاء الطهارة فلا ننتقل عن هذا الأصل إلا بدليل يدل على ذلك.

(1) أخرجه مالك (1 / 39 / 51) وكذا رواه ابن سعد في " الطبقات "(3 / 350) وإبن أبي شيبة في " الإيمان "(190 / 1) ورواه الدارقطني في سنته (ص 81) وكذا ررواه. ابن عساكر (13 / 85 / 2) وأخرجه البيهقي (1 / 357)

ص: 20

وعلى هذا نقول بأن من يعمل هذا الغسيل الكلوي وهو ما يسمى بالغسيل الدموي أو التنقية الدموية ، نقول خروج الدم هذا منه ثم تنقيته ثم إرجاعه إلى البدن مرة أخرى هذا لا يؤثر على الوضوء ولا يجب عليه أن يتوضأ.

القسم الثاني: الغسيل البروتيني:

وهو عبارة عن أنبوب يوضع في جوف بطن المريض وهذا الأنبوب يوضع بين السرة والعانة، ويعطى المريض بعض السوائل والأدوية الخاصة التي تساعد الجسم على التخلص من السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة، ثم بعد ذلك هذه السموم والفضلات السائلة والأملاح الزائدة تظل تجتمع في هذا الأنبوب ما يقرب من ثماني ساعات مع أن المريض يباشر سائر أعماله الحياتية بطريقة معتادة ،ثم بعد اجتماعها يقوم المريض بتفريغ هذا الأنبوب في كيس خارجي،ثم بعد ذلك يبعث بهذا الكيس ويؤتى بكيس آخر

إلخ. وهذه الطريقة يستعملها المريض ما يقرب من ثلاث مرات في اليوم على حسب حاجته.

وقد ذكر بعض الباحثين أن من يستعمل الغسيل البروتوني في الغالب أنه يستغني عن التبول الطبيعي وأن هذه العملية تقوم باستغنائه عن التبول الطبيعي.

هذه المسألة تكلم عليها الفقهاء تحت مسألة ما إذا انسد المخرج الأصلي وانفتح مخرج آخر غير معتاد طارئ فهل يأخذ حكم المخرج الأصلي أو لا يأخذ حكم المخرج الأصلي؟

هذه المسألة موضع خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: المشهور من مذهب الحنابلة رحمهم الله التفصيل في الخارج قالوا: إن كان الخارج دماً كثيراً فإنه ينقض الوضوء، وإن كان يسيراً فإنه لا ينقض الوضوء، وإن كان الخارج بولاً أو غائطاً فإنه ينقض قليله وكثيره.

وكما ذكرنا في الغسيل الكلوي الصحيح أن خروج الدم لا ينقض الوضوء.

القول الثاني: الشافعية قالوا بأن خروج هذه الأشياء لا تنقض إلا إذا كان خروجها من تحت السرة.

القول الثالث: الحنفية قالوا بأن خروج هذه الأشياء تنقض ولم يفصلوا.

المهم الخارج نقسمه إلى قسمين:

ص: 21

1 -

إن كان دماً فهذا لا ينقض.

2 -

أو يكون غير دم كبول أو غائط أو ما له صفة البول أو الغائط كما في الغسيل البروتيني لأن الغسيل البروتيني فيه صفة البول لأنه يحتوي على السموم والفضلات

إلخ التي تكون في البول. فالغسيل البروتيني: مذهب الحنابلة ومذهب الحنفية أنه ينقض ومذهب الشافعية التفصيل: إن كان تحت السرة فإنه ينقض وإن كان فوق السرة فإنه لا ينقض.

والأقرب في هذه المسألة: أن الغسيل البروتيني أنه ينقض الوضوء لأن هذا الخارج لا يأخذ حكم الدم، وإنما يأخذ حكم البول لأن فيه صفات البول من الفضلات والأملاح والسموم

إلخ فنقول مثل هذا بإنه ينقض الوضوء اللهم إلا إذا كان شيئاً مستمراً ولكن هو ليس مستمر فيأخذ حكم السلس.

الخلاصة في ذلك: أن الغسيل البروتيني ينقض، وأما الغسيل الدموي الذي هو إخراج الدم وتنقيته ثم إرجاعه فلا ينقض.

المسألة الثانية عشر: تنقية المياه الصحية ، وحكم استعمال هذه المياه الصحية التي نقيت في الشرب أو في سقي المزارع والمسطحات الخضراء أو تغذية المياه الجوفية بمثل هذه المياه الصحية التي نقيت.

تعريف الصرف الصحي: هو عبارة عن مياه ناتجة عن استخدام الإنسان للماء في الأنشطة الحياتية العادية مثل ما يتعلق بالغسيل والتنظيف والاستنجاء ونحو ذلك.

وهذا الصرف الصحي يحرم استعماله لثلاثة أمور:

الأول: (النجاسة) فإن هذا الصرف الصحي توجد فيه كثير من فضلات بني آدم.

الثاني: (الضرر) فإن هذا الصرف الصحي يوجد فيه كثير من السموم وكثير من المكروبات.

الثالث: (الاستقذار) فإن هذا الصرف الصحي مستقذر في عرف الناس وعاداتهم.

الصرف الصحي لكي يطهر ويعود لحالته الأولى يمر بمراحل:

المرحلة الأولى: ويسمونها مرحلة ما قبل المعالجة وهذه تشتمل على ثلاثة أمور:

1 – إزالة المواد الطافية والأجسام الكبيرة مثل الأخشاب والحديد والمواد البلاستيكية.

2 – إزالة الرمل الناعم عن طريق الترسيب.

ص: 22

3 – إزالة الشحوم عن طريقة تعويمها في أحواض خاصة.

المرحلة الثانية: المعالجة الأولية وهي تقوم بترسيب المواد العضوية (فضلات الإنسان) وغير العضوية بطريقة الترسيب الخاصة، وهذه هي مرحلة الترسيب الأولى.

المرحلة الثالثة: المعالجة الحيوية: بعد أن يتم هذا الترسيب للمواد العضوية وغير العضوية تُنَمَّى نوع من البكتريا الهوائية تتغذى على هذه المواد التي رسبت.

المرحلة الرابعة: مرحلة الترسيب الثاني: الماء يبقى فيه شيء من المواد العالقة بعد المرحلة الحيوية فيقام بمرحلة ترسيب مرة أخرى خاصة.

المرحلة الخامسة: مرحلة المعالجة الثلاثية وتمسى بالمرشَّحات الرملية وهذه المرحلة عبارة عن إزالة ما تبقى من المواد العالقة من خلال مرشحات رملية.

المرحلة السادسة: مرحلة التعقيم وهي المرحلة الأخيرة حيث يتم تعقيم هذا الماء عن طريق حقل غاز الكلور في الأحواض.

هذه المراحل الست من حيث الحكم الشرعي تنقسم إلى قسمين:

1 – تنقية ثنائية.

... 2 – تنقية نهائية.

التنقية الثنائية: هذه تكون قبل مرحلة المعالجة الثلاثية (المرشحات الرملية) يعني بعد المراحل الأربعة الأولى فإذا طبقت بكاملها حسب نظمها التعليمية فإن الماء يعود إلى حالته الطبيعية بمقدار 95%، وبعد مرحلة المعالجة الثلاثية والمرشحات الرملية يقولون بأن الماء في الغالب يعود إلى حالته الأولى وإلى خلقته الأولى.

الحكم الشرعي بالنسبة للتنقية الثنائية فهذا يختلف باختلاف استخداماته:

أولاً: استخدامه في الشرب والطهارة: هذا غير جائز ومحرم لأنه حتى الآن لم يطهر مادام أنه بقي عليه 5% وحتى الآن صفة النجاسة لا تزال باقية فيه.

ص: 23

ثانياً: استخدامه في سقي الزروع والأشجار: هذه المسألة مبنية على مسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله وهي حكم تسميد النباتات والأشجار بالأشياء النجسة مثلاً بفضلات بني آدم أو بفضلات الحيوان الذي لا يؤكل مثل الحمار..إلخ ، فما حكم تسميد النباتات والأشجار بهذه بالأشياء النجسة؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله على قولين:

القول الأول: أن هذا جائز ولا بأس به ، وهذا قول جمهور العلماء.

أدلتهم:

منها: ما يروى عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه " أنه كان يدمل أرضه بالعذرة " ويقول: مكتل من هذا بمكتلين " يعني نضع مكتل من العذرة ويأتينا مكتلان من البر أو الشعير ونحو ذلك.

وهذا الأثر أخرجه البيهقي وإسناده ضعيف لا يثبت.

منها: أن الأصل في ذلك الإباحة وأن هذا مما جرت به عادات الناس ولم يرد في الشرع المنع من ذلك.

ومما يؤيد قولهم أن النجاسة تطهر بالاستحالة، فمثل هذه النجاسات كالعذرة ونحوها تستحيل إلى حبوب وتستحيل إلى ثمار.والنجاسة تطهر بالاستحالة كما سيأتينا إن شاء الله ، والقول بأن النجاسة تطهر بالاستحالة هذا مذهب الظاهرية واختيار شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله ، لأن العين النجسة هذه انقلبت من عين إلى عين أخرى ، فمثلاً لو كان عندنا ميتة واحترقت هذه الميتة فإنها الآن أصبحت رماداً وذهبت منها الصفة الخبيثة، فنقول بأن هذا الرماد طاهر ولا شيء فيه.

فإذا كانت هذه الأشياء تطهر بالاستحالة ولا يترتب على ذلك ضرر فنقول بأن هذا جائز ولا بأس به.

وأيضاً الإجماع قائم على أن الخمر - على القول بنجاستها - تطهر بالاستحالة،وكذلك أيضاً هذه الأشياء قالوا بأنها تطهر بالاستحالة.

القول الثاني: لا يجوز أن تدمل الزروع والأشجار بالعذرة أو النجاسات،وهذا المشهور من مذهب الحنابلة.

دليلهم:

ص: 24

ما يروى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:" كنا نُكْرِي الأرض ونشترط عليهم أن لا يدملوها بالعذرة " وهذا الأثر أيضاً ضعيف.

والصواب في ذلك أن تسميد الزروع والأشجار بالعذرة أو بالفضلات النجسة أن هذا جائز ولا بأس به لما ذكرنا من الدليل.

ويتبين بهذا أن هذا الصرف الصحي في مرحلته الثنائية أنه لا بأس أن تسقى به الزروع والأشجار.

ثالثاً: استخدامه في ري المنتزهات والحدائق بماء الصرف الصحي في مرحلته الثائية ولم يعد إلى خلقته ولا تزال صفة النجاسة فيه وهذا يحدث كثيراً. ولهذا تجد بعض المنتزهات كتب عليها أنه سقي بمياه الصرف الصحي لكي يحذر الناس من الجلوس

إلخ.

هذا قسمه العلماء إلى قسمين:

1-

مسطحات خضراء لا يحتاج الناس إلى الجلوس فيها وإنما هي للتجميل فمثل هذا العمل جائز ولا بأس به لأن هذا الضرر لا يتعدى إلى الناس.

2-

حدائق ومنتزهات يحتاجها الناس للجلوس فيها. هذا ينبني على مسألة تكلم عليها العلماء رحمهم الله وهي حكم قضاء الحاجة في أماكن جلوس الناس ،أو في طرقهم أو في موارد المياه. هذا للعلماء رحمهم الله في ذلك رأيان:

الرأي الأول: التحريم.

الرأي الثاني: الكراهة.

والصواب في ذلك أنه محرم ولا يجوز ،وعلى نقول سقي هذه الحدائق التي يجلس عليها الناس بمياه الصرف الصحي بعد المرحلة الثنائية نقول بأنه محرم ولا يجوز ودليل ذلك:

قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه " اتقوا اللاعنين. قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: " الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم " (1) .

والله عز وجل يقول: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً} (2) .

(1) رواه مسلم.

(2)

الأحزاب58

ص: 25

رابعاً: استخدامه في تغذية المياه الجوفية بمثل هذا الماء يعني لو حقن هذا الماء في الأرض وغذيت به المياه الجوفية هل هذا جائز أوليس جائزاً؟ هذا موضع خلاف يين المتأخرين.

والصواب أنه جائز ولا بأس به، لأن الأرض والتراب طهور وهو مطهر والدليل على ذلك:

قال الله عز وجل {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ} (1) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين "(2) .

وأيضاً ذكر جملة من الباحثين أن الأرض والتراب والرمل إذا تخللها هذا الماء فإنه يتطهر بإذن الله عزوجل ويقوم ذلك مقام المرحلة الثالثة وهي مرحلة المعالجة الثلاثية وهي ما تسمى بالمرشحات الرملية.

فتلخص لنا في المرحلة الثنائية أن استخدام هذا الماء من حيث الحكم الشرعي:

أولاً: استخدامه في الأكل والشرب والطهارة هذا محرم ولا يجوز.

ثانياً: استخدامه في سقي الأشجار والزروع..إلخ هذا جائز ولا بأس به.

ثالثاً: استخدامه في سقي الحدائق والمنتزهات هذا فيه تفصيل: إن كانت هذه الحدائق والمنتزهات يغشاها الناس فإن هذا محرم ولا يجوز، وإن كان الناس لا يغشونها فإن هذا جائز ولا بأس به.

رابعاً: تغذية المياه الجوفية فإن هذا جائز ولا بأس به.

الحكم الشرعي الثاني ما يتعلق بمياه الصرف الصحي بعد مرحلة المعالجة الثالثة هذه يقولون بأن الماء يعود إلى حالته الطبيعية الأولى، وقد صدرت في ذلك قرارات ،من ذلك قرارات هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية أن الماء بعد مرحلة المعالجة الثلاثية أنه إذا عاد على خلقته فإنه لا بأس أن يستخدم في الطهارة وفي الشرب وكذلك أيضاً في سقي المزارع وفي تغذية المياه الجوفية..إلخ.

(1) المائدة6

(2)

رواه الترمذي وكذا أبو داود والنسائي والدارقطني والحاكم وأحمد وغيرهم من حديث أبي ذر وقال الترمذي:

" حديث حسن صحيح "

ص: 26