الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قالوا إن الفقهاء نصوا على أن صلاة الجمعة وصلاة الجماعة تصح في البيوت المجاورة للمسجد والقريبة منه.
ونوقش بأن هذا غير مُسَلَّم وإنما نص العلماء عن ذلك للحاجة مثلاً إذا امتلأ المسجد وامتلأت الطرقات واتصلت الصفوف فالبيوت التي وصلتها الصفوف فلا بأس أن يصلي أصحابها فيها لكن بشرط أن لا يكون منفرداً إذا كان رجلاً.
قالوا بأنه إذا نزل المطر فإن النبي صلى الله عليه وسلم -أَذِن للناس أن يصلوا في رحالهم وهم يسمعون صوت النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدون به.
ونوقش بأن هذا الدليل غير صحيح ، بل المراد كما ورد في "حديث بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كان في ليلة ذات برد ومطر أن يقول ألا صلوا في الرحال"(1) ، فالمقصود بذلك أنه تسقط عنهم صلاة الجماعة للمشقة وليس المراد أنهم يتابعون النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد ذلك أنهم كانوا يتابعون النبي صلى الله عليه وسلم.
قالوا أن العبرة في الإئتمام هو الاقتداء وإن كان المتابعة والآن تهيأت المتابعة يعني الذي يسمع صوت المذياع يقتدي بالإمام يركع معه ويسمع صوته.
ونوقش هذا الدليل بأنه غير صحيح بل العبرة هو أن يجتمع الإمام والمأموم في مكان واحد وزمان واحد وهذه هي العبرة التي دلت لها السنة.
المسألة الخامسة: متابعة المأموم للإمام إذا كان يسمعه عن طريق مكبرات الصوت
.
أو المرأة التي في بيتها وتسمع مكبرات الصوت هل لها أن تصلي في البيت بصلاة الإمام أو نقول ليس لها أن تصلي بصلاته؟
هذه المسألة قسمها العلماء إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون جار المسجد بيته ملاصقاً للمسجد وبين المسجد والبيت منفذ.
جمهور العلماء رحمهم الله قالوا يصح متابعة الإمام وأن صلاته صحيحة ولا تشترط الرؤية وإنما يكفي سماع الصوت.
(1) متفق عليه
لكن الحنابلة يشترطون أن تكون هناك رؤية يعني من كان في هذا البيت لابد أن يرى الإمام أو يرى المأمومين أو بعض المأمومين ولو في بعض الصلاة.
والصحيح: أن هذا جائز ولا بأس به ولا تشترط الرؤية، والدليل على ذلك:
حديث أسماء فإنها أتت عائشة رضي الله تعالى عنها حين خسفت الشمس والناس يصلون قياماً فإذا هي قائمة تصلي ".وهذا أخرجه البخاري في صحيحه ، فهذه عائشة رضي الله تعالى عنها صلت في بيتها بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً ما ورد في مصنف عبد الرزاق أن عائشة رضي الله تعالى عنها كانت تصلي في بيتها بصلاة الإمام لأن بيوت النبي صلى الله عليه وسلم كانت ملاصقات للمسجد وكان لها فتحات على المسجد.
وكذلك أيضاً كانت بعض بيوت الصحابة رضي الله تعلى عنهم ملاصقة للمسجد ولها فتحات إلى المسجد فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تسد كل خَوْخَة (1) إلا خَوْخَة أبي بكر " (2) .
القسم الثاني: أن تكون هذه البيوت غير ملاصقة كما يوجد الآن في عصرنا أن أغلب البيوت ليست ملاصقة للمساجد.فهل يصح لأصحاب هذه البيوت أن يصلوا فيها وهم يسمعون الإمام أو نقول ليس لهم ذلك؟
هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: أن الصلاة في هذه البيوت تصح ما دام أنهم يتمكنون من الاقتداء سواء كان الاقتداء بالتكبير أوبالرؤية.
الرأي الثاني: أنه يشترط مع إمكان الاقتداء اتصال الصفوف وهذا قول ابن قدامة.
الرأي الثالث: مذهب الحنابلة أنه لا يشترط اتصال الصفوف بل لابد من شرطين:
1 -
الرؤية للإمام أو لبعض المأمومين ولو في بعض الصلاة.
2 -
سماع التكبير.
(1) الخَوْخَةُ: بابٌ صغِيرٌ كالنَّافِذَة الكَبِيرَة وتكُون بَيْن بَيْتَيْن يُنْصَبُ عليها بابٌ.
(2)
متفق عليه