الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الوجه الأول: المتأمل للسنة يجد أن النساء إنما كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء وصلاة الفجر ، ووقتهما يكون فيه ظلام ولا حاجة إلى ضرب مثل هذا الحائل ، ولهذا كما في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها " كن نساء المؤمنات يشهدن الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم متلفعات بمروطهن ثم ينصرفن لا يعرفهن أحد من الغلس "(1) .
وأيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة مست بخوراً فلا تشهد معنا العشاء الآخرة "(2) .
فإن هاذين الحديثين هما اللذان ورد فيهما التصريح بهاتين الصلاتين، صلاة الفجر وصلاة العشاء، فالمكان مظنة الظلام، وعدم المشاهدة، ولو كان هناك نور فهو نور يسير ولم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل وقتنا اليوم من الأنوار الكثيرة التي تجعل الليل كالنهار ولم يكن هناك حاجة إلى مثل ذلك.
الوجه الثاني:أنه لا مقارنة بين تلك القرون المفضلة وبين عصورنا هذه، فذلك القرن هو قرن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين ومن تبعهم وهم خير الأمة، وعندهم من قوة الإيمان والعلم وتعظيم الله عز وجل ما يمنعهم ويصدهم ويدرأ عنهم الفتنة بخلاف وقتنا الحاضر فإن ضعف الإيمان موجود، وكذلك أيضاً إثارة الفتنة والشهوات والغرائز التي لم تكن في ذلك الزمن..إلخ.
الوجه الثالث: أن هذا الباب من الوسائل، والوسائل يتوسع فيها ما لا يتوسع في المقاصد، والعلماء رحمهم الله يتوسعون في الوسائل مالا يتوسع في المقاصد.
المسألة الرابعة: متابعة الإمام عبر وسائل الإعلام
الموجودة اليوم سواء كانت هذه الوسائل مرئية أو كانت مسموعة.
(1) أخرجه الشيخان وغيرهما
(2)
رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة "
فإذا كانت الصلاة تنقل نقلاً مباشراً فهل تصح الصلاة خلف هذا الإمام الذي تنقل صلاته، أو نقول بأن هذه الصلاة غير صحيحة؟ هذه المسألة اختلف فيها العلماء المتأخرون ولهم في ذلك قولان:
القول الأول:أن هذا غير جائز ،وهذا قال به أكثر العلماء رحمهم الله.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
أن الصلاة عبادة والعبادات توقيفية كما قال الله عز وجل: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ} (1) .
وأيضاً قول الله عز وجل: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ} (2) .وكون الإنسان يتابع الإمام وهو في بلد والإمام في بلد آخر نقول أن هذا محدث ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أن صلاة الجماعة وردت في الشرع على هيئة معينة، وهذه الهيئة أن يكون هناك اجتماع بين الإمام والمأمومين في مكان واحد وفي زمان واحد،وهيئات العبادة توقيفي والنبي صلى الله عليه وسلم قال " لا صلاة لمنفرد خلف الصف "(3) .فإذا كان المنفرد خلف الصف لا تصح صلاته ، قال ابن القيم:[فكيف بمن كان منفرداً عن الصف وعن الجماعة!](4) .
قالوا بأن هذا يلزم منه تعطيل صلاة الجماعة ولأدى ذلك أيضاً إلى أن يصلي الناس في بيوتهم وأيضا تتعطل الآثار والفوائد المترتبة على صلاة الجماعة من تلاقي الناس في المسجد وبعث المودة والمحبة والألفة وأخوة الرابطة.
قالوا بأنه قد يحصل خلل في هذه الوسيلة التي نقلت الصلاة كأن ينقطع التيار أو أن ينقطع البث ثم بعد ذلك تتعطل المتابعة.
الرأي الثاني: قالوا بالصحة استدلوا بأدلتهم.
(1) الشورى21
(2)
القصص65
(3)
أخرجه ابن أبي شيبة (13 / 2 / 1) . ورواه ابن ماجه (1003) وابن خزيمة (1 / 164 / 2) وابن حبان في صحيحه (401 و 402) والبيهقي وأحمد (4 / 23) وابن عساكر (15 / 99 / 1)
(4)
الصلاة وحكم تاركها 1/ 148