المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل الغين المعجمة - لسان العرب - جـ ١٠

[ابن منظور]

الفصل: ‌فصل الغين المعجمة

عاقِ وغَاقْ غَاقْ وغاقِ غاقِ لِصَوْتِ الْغُرَابِ، قَالَ: وَهُوَ نُعَاقُه ونُغاقُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وعُوق: اسْمٌ. قَالَ الأَزهري: العُوقُ أَبو عُوج بنِ عُوق. وعُوق: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

فَعُوقٌ فَرُمَاحٌ فاللِوَى

مِنْ أَهله قَفْرُ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعُوق مَوْضِعٌ لَمْ يُعَيَّن. والعَوَقَةُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ؛ وأَنشد:

إِنِّي امْرُؤٌ حَنْظَلِيٌّ فِي أَرُومَتِها،

لَا مِنْ عَتِيكٍ، وَلَا أَخواليَ العَوَقَهْ

ويَعُوقُ: اسْمُ صَنَمٍ كَانَ لِكنانَةَ عَنِ الزَّجَّاجِ، وَقِيلَ: كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، عليه السلام، وَقِيلَ: كَانَ يُعْبد عَلَى زَمَنَ نُوحٍ، عليه السلام؛ قَالَ الأَزهري: يُقَالُ إِنه كَانَ رَجُلًا مِنْ صَالِحِي زَمَانِهِ قَبْلَ نُوحٍ، فَلَمَّا مَاتَ جَزِعَ عَلَيْهِ قومُه فأَتاهم الشَّيْطَانُ فِي صُورَةِ إِنسان فَقَالَ: أُمَثِّله لَكُمْ فِي مِحْرابكم حَتَّى تَرَوْهُ كُلَّمَا صَلَّيْتُمْ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فتَمادَى ذَلِكَ بِهِمْ إِلى أَن اتَّخَذُوا عَلَى مِثَالِهِ صَنَمًا فَعَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَكَذَلِكَ يَغُوث؛ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، اسْمُ صَنَمٍ أَيضاً كَانَ لِقَوْمِ نُوحٍ، وَالْيَاءُ فِيهِمَا زَائِدَةٌ، وَاللَّهُ أَعلم.

عيق: العَيْقةُ: الفِناءُ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: السَّاحَةُ. والعَيْقة: سَاحِلُ الْبَحْرِ وَنَاحِيَتُهُ، وَيُجْمَعُ عَيْقات؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:

سادٍ تَجَرَّمَ فِي البَضِيعِ ثَمَانِيًا،

يُلْوِي بعَيْقاتِ البحارِ ويُجْنَبُ

السّادِي: المُهْمَل، ويَلْوي بِهَا: يَذْهَبُ بِهَا، ويُجْنَبُ: تُصِيبُهُ الجَنُوب. والعَيْق: النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ. وعِيق: مِنْ أَصوات الزَّجْرِ. يُقَالُ: عَيَّق فِي صَوْتِهِ وَهُوَ يُعَيَّق فِي صَوْتِهِ. والعَيْقة: موضع.

‌فصل الغين المعجمة

غبق: الغَبْقُ والتَّغَبُّق والاغْتِباقُ: شُرْبُ الْعَشِيِّ. والغَبُوق: الشُّرْبُ بِالْعَشِيِّ. رَجُلٌ غَبْقانُ وامرأَة غَبْقَى كِلَاهُمَا عَلَى غَيْرِ الْفِعْلِ، لأَن افْتَعَل وتَفَعَّل لَا يُبْنى مِنْهُمَا فَعْلان. والغَبُوق: مَا اغْتُبِقَ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ اللَّبَنَ الْمَشْرُوبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَمسى عِنْدَ الْقَوْمِ مِنْ شَرَابِهِمْ فَشَرِبُوهُ، وَجَمْعُهُ غَبَائقُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ:

مَا ليَ لَا أُسْقَى عَلَى عِلَّاتِي

صَبَائِحِي، غَبائِقي، قَيْلاتي؟

أَراد وغَبائقي وقَيْلاتي فَحَذَفَ حَرْفَ الْعَطْفِ، وَحَذْفُهُ ضَعِيفٌ فِي الْقِيَاسِ مَعْدُومٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَن حَرْفَ الْعَطْفِ فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الِاخْتِصَارِ، وَذَلِكَ أَنه قَدْ أُقيم مُقَامَ الْعَامِلِ، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ قَامَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَصله قَامَ زَيْدٌ وَقَامَ عَمْرٌو، فَحُذِفَتْ قَامَ الثَّانِيَةُ وَبَقِيَتِ الْوَاوُ كأَنها عِوَضٌ مِنْهَا، فإِذا ذهبتَ بِحَذْفِ الْوَاوِ النَّائِبَةِ عَنِ الْفِعْلِ، تجاوزتَ حدَّ الِاخْتِصَارِ إِلى مَذْهَبِ الِانْتِهَاكِ والإِجْحاف، فَلِذَلِكَ رُفِضَ ذَلِكَ. وغَبَقَ الرجلَ يَغْبُقه ويَغْبِقه غَبْقاً وغَبَّقَه: سَقَاهُ غَبُوقاً فاغْتَبق هُوَ اغْتِباقاً. وغَبَقَ الإِبلَ وَالْغَنَمَ: سَقَاهَا أَو حَلَبَهَا بِالْعَشِيِّ، وَاسْمُ مَا يُحْلَبُ مِنْهَا الغَبُوق، والغَبُوق: مَا اغْتُبِقَ حَارًّا مِنَ اللَّبَنِ بِالْعَشِيِّ.

ص: 281

وَيُقَالُ: هَذِهِ النَّاقَةُ غَبُوقي وغَبُوقتي أَي أَغتبق لَبَنَهَا، وَجَمْعُهَا الغَبائقُ، وَكَذَلِكَ صَبُوحي وصَبُوحتي، وَيُقَالُ: هِيَ قَيْلَتُه وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يَحْتَلِبُهَا عِنْدَ مَقِيلِه؛ وأَنشد:

صَبائحي غَبائقي قَيْلاتي

والغَبُوق والغَبُوقة: النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ بَعْدَ الْمَغْرِبِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وتَغَبَّقها واغْتَبَقها: حَلَبَهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ أَصحاب الْغَارِ:

لَا أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهلًا وَلَا مَالًا

أَي مَا كُنْتُ أُقدِّم عَلَيْهِمَا أَحداً فِي شُرْبِ نَصِيبِهِمَا مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي يشربانِه. والغَبُوق: شُرْبُ آخِرِ النَّهَارِ مُقَابِلُ الصَّبُوح. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَا لَمْ تَصْطَبِحوا أَو تَغْتَبِقوا

، وَهُوَ تَفْتَعِلوا مِنَ الغَبُوق؛ وَحَدِيثُ

الْمُغِيرَةِ: لَا تُحَرِّم الغَبْقةُ

؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الغَبُوق شُرْبِ الْعَشِيِّ، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ وَالْفَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِصَاحِبِهِ: إِن كُنْتَ كَاذِبًا فشربتَ غَبُوقاً بَارِدًا أَي لَا كَانَ لَكَ لَبَنٌ حَتَّى تَشْرَبَ الْمَاءَ القَراح، فَسَمَّاهُ غَبُوقاً عَلَى الْمَثَلِ، أَو أَراد قَامَ لَكَ ذَلِكَ مَقَامَ الغَبُوق؛ قَالَ أَبو سَهْم الهُذَلي:

وَمَنْ تَقْلِلْ حَلُوبَتُه ويَنْكُلْ

عَنِ الأَعداءِ، يَغْبُقه القَراحُ

أَي يَغْبُقه الْمَاءُ الْبَارِدُ نَفْسُهُ. وَلَقِيتُهُ ذَا غَبُوقٍ وَذَا صَبوحٍ أَي بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلا ظَرْفاً. والغَبَقةُ: خَيْطٌ أَو عَرَقةٌ تُشَدُّ فِي الْخَشَبَةِ الْمُعْتَرِضَةِ عَلَى سَنَامِ الْبَعِيرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: عَلَى سَنام الثَّوْرِ إِذا كَرَب يُثْبِتُ الْخَشَبَةَ عَلَى سَنَامِهِ؛ وَقَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الغَبَقة بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ ابن دريد.

غبرق: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ أَبي لَيْلَى الأَعرابي قَالَ: امرأَة غُبْرُقةٌ إِذا كَانَتْ وَاسِعَةَ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةَ سَوَادِ سَوَادِهِمَا. والغُبارِقُ: الَّذِي ذَهَبَ بِهِ الجَمالُ كلَّ مَذْهَب؛ قَالَ:

يُبْغِضُ كُلَّ غَزِلٍ غُبارِقِ

غدق: الغَدَق: الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْعَامُّ، وَقَدْ غَيْدَقَ المطرُ: كَثُرَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. والغَدَق أَيضاً: الْمَاءُ الْكَثِيرُ وإِن لَمْ يكُ مَطَرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ

؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابَ اغْترارٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ. والماءُ الغَدَقُ: الْكَثِيرُ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الغَدَقُ الْمَصْدَرُ، والغَدِقُ اسْمُ الْفَاعِلِ؛ يُقَالُ: غَدِقَ يَغْدَقُ غَدَقاً فَهُوَ غَدِقٌ إِذا كَثُرَ الندَى فِي الْمَكَانِ أَو الماءُ، قَالَ: ويقرأُ

مَاءً غَدِقاً

؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَوْلُهُ لَأَسْقَيْناهُمْ مَاءً غَدَقاً

أَي لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبواب الْمَعِيشَةِ لِنَفْتِنَهُمْ بِالشُّكْرِ وَالصَّبْرِ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلُهُ يَقُولُ: لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفْرِ لزِدْنا فِي أَموالهم فِتْنَةً عَلَيْهِمْ وَبَلِيَّةً، وَقَالَ غَيْرُهُ: وأَن لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى طَرِيقَةِ الهُدَى لأَسقيناهم مَاءً كَثِيرًا، وَدَلِيلُ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ؛ أَراد بِالْمَاءِ الغَدَقِ الْمَاءَ الْكَثِيرَ. وأَرض غَدِقةٌ: فِي غَايَةِ الرِّيِّ وَهِيَ النَّدِيّة الْمُبْتَلَّةُ الرُّبى الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ، وعُشْبُها غَدِقٌ وغَدَقُهُ بلَلُه ورِيُّه، وَكَذَلِكَ عُشْبٌ غَدِقٌ بيِّن الغَدَق: مبتلٌّ رَيّان؛ رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَعَزَاهُ إِلى النَّضِرِ. وغَدِقَتِ الأَرض غَدَقاً وأَغْدقَتْ: أَخصبت. وغَدِقَتِ الْعَيْنُ غَدَقاً، فَهِيَ غَدِقة، واغْدَوْدَقَتْ:

ص: 282

غَزُرَتْ وعذُبت. وماءٌ مُغْدَوْدِقٌ وغَيْداقٌ: غَزِيرٌ. وَمَطَرٌ مُغْدَوْدقٌ: كَثِيرٌ. وغَدِقَتْ عَيْنُ الْمَاءِ، بِالْكَسْرِ، أَي غَزُرت. وَعَامٌ غَيْداقٌ: مُخْصب، وَكَذَلِكَ السَّنَةُ بِغَيْرِ هَاءٍ. أَبو عَمْرٍو: غَيْثٌ غَيْداق كَثِيرُ الْمَاءِ، وَعَيْشٌ غَيْدَق وغَيْداقٌ وَاسِعٌ مُخْصِبٌ، وَقِيلَ: الغَيْداقُ اسْمٌ؛ وَهُمْ فِي غَدَقٍ مِنَ الْعَيْشِ وغَيْداقٍ. وغَيْدَقَ الرجلُ: كَثُرَ لُعابه عَلَى التَّشْبِيهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:

اسْقِنَا غَيْثاً غَدَقاً مُغْدِقاً

؛ الغَدَق، بِفَتْحِ الدَّالِ: الْمَطَرُ الْكِبَارُ القَطْرِ، والمُغْدِقُ مُفْعل مِنْهُ أَكَّده بِهِ؛ وأَغْدَقَ المطرُ يُغْدِق إِغْداقاً، فَهُوَ مُغْدِق. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذا نشأَت السَّحَابَةُ مِنْ قِبَل الْعَيْنِ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ

، وَفِي رِوَايَةٍ: إِذا نشأَت بَحْرِيَّةً فَتَشَاءَمَتْ فَتِلْكَ عينٌ غُدَيْقةٌ أَي كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ هَكَذَا جَاءَتْ مُصَغَّرَةً وَهُوَ مِنْ تَصْغِيرِ التَّعْظِيمِ. وشابٌّ غَيْدَقٌ وغَيْداقٌ أَي نَاعِمٌ. والغَيْداقُ: الْكَرِيمُ الْجَوَادُ الْوَاسِعُ الْخَلْقِ الْكَثِيرُ الْعَطِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الْوَاسِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وإِنه لغَيْداق الْجَرْيِ والعَدْوِ؛ قَالَ تأَبَّط شَرًّا:

حَتَّى نجَوْتُ، وَلَمَّا يَنزِعُوا سَلَبي،

بوالهٍ مِنْ قَنِيصِ الشَّدِّ غَيْداقِ

وَشَدٌّ غَيْداق: وَهُوَ الحُضْر الشَّدِيدُ. والغَيْداق: الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والغَيْدَقُ والغَيْداق والغَيْدَقانُ: الرَّخْصُ النَّاعِمُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

بَعْدَ التَّصابي والشَّبابِ الغَيْدَقِ

وَقَالَ آخَرُ:

رُبَّ خليلٍ ليَ غَيْداقٍ رَفِلْ

وَقَالَ آخَرُ:

جَعْد العَناصي غَيْدَقاناً أَغْيَدَا

والغَيْدَاق مِنَ الْغِلْمَانِ: الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ، وَقِيلَ: هُوَ ذُو الرَّخاصة والنَّعْمة. والغَيْداقُ مِنَ الضِّباب: الرَّخْصُ السَّمِينُ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ وَلَدِ الضِّباب فَوْقَ المُطَبِّخِ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ المُطَبِّخِ وَفَوْقَ الحِسْلِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ بَيْنَ الضَّبَّيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّبُّ الْمُسِنُّ الْعَظِيمُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِوَلَدِ الضَّبِّ حِسْل ثُمَّ يَصِيرُ غَيْدَاقاً ثُمَّ يَصِيرُ مُطَبِّخاً ثُمَّ يَكُونُ ضَبّاً مُدْركاً، وَلَمْ يَذْكُرِ الخُضَرِمَ بَعْدَ المُطَبِّخ، وَذَكَرَهُ خَلَفٌ الأَحمر. والغَياديقُ: الْحَيَّاتُ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بِئْرِ

غَدَق

، بِفَتْحَتَيْنِ، بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَاللَّهُ أعلم.

غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:

فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ،

مِنْ بَيْنِ مَقْتول وطَافٍ غارِقِ

وَالْجَمْعُ غَرْقى، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل، أَغْرَقه اللَّهُ إِغْراقاً، فَهُوَ غَرِيقٌ، وَكَذَلِكَ مَرِيضٌ أَمْرضه اللَّهُ فَهُوَ مَرِيضٌ وَقَوْمٌ مَرْضَى، والنَّزِيفُ: السَّكْرَانُ، وَجَمْعُهُ نَزْفَى، والنَّزِيفُ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول أَو مُفْعَل لأَنه يُقَالُ نَزَفَتْه الخمرُ وأَنزفَتْه، ثُمَّ يُرَدُّ مُفْعَل أَو مَفْعُولٌ إِلى فَعِيل فيُجْمَع فَعْلَى؛ وَقِيلَ: الغَرِقُ الرَّاسِبُ فِي الْمَاءِ، والغَرِيقُ الْمَيِّتُ فِيهِ، وَقَدْ أَغْرَقَهُ غَيْرُهُ وغَرَّقه، فَهُوَ مُغَرَّقٌ وغَرِيق. وَفِي الْحَدِيثِ الحَرَقُ وَالْغَرَقُ، وَفِيهِ:

يأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ إِلا مَنْ دَعَا دُعاء الغَرِقِ

؛ قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الغَرِقُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، الَّذِي قَدْ غَلَبَهُ الْمَاءُ ولمَّا يَغْرَقْ، فإِذا غَرِقَ فَهُوَ الغَرِيق

ص: 283

؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

أَتْبَعْتُهُمْ مُقْلةً إِنْسانُها غَرِقٌ،

هَلْ مَا أَرى تاركٌ للعَينِ إِنْسانا؟ «3»

. يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَرى مِنَ البَيْن وَالْبُكَاءِ غيرُ مُبْقٍ لِلْعَيْنِ إِنسانها، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ كأَنه أَراد إِلَّا مَنْ أَخلص الدُّعَاءَ لأَن مَنْ أَشفى عَلَى الْهَلَاكِ أَخلص فِي دُعَائِهِ طلبَ النجاةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:

اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الغَرَق والحَرَق

؛ الغَرَقُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: الْمَصْدَرُ. وَفِي حَدِيثِ وَحْشِيٍّ:

أَنه مَاتَ غَرِقاً فِي الْخَمْرِ

أَي مُتَنَاهِيًا فِي شُرْبِهَا والإِكثار مِنْهُ، مُسْتَعَارٌ مِنَ الغَرَقِ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ وَذَكَرَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ فِي زَاوِيَتِهِ: فَار التَّنُّور وَفِيهِ هَلَكَ يَغُوثُ ويَعُوقُ وَهُوَ الغارُوق

؛ هُوَ فَاعُولٌ مِنَ الغَرق لأَن الغَرَق فِي زَمَانِ نُوحٍ، عليه السلام، كَانَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ

أَنس: وغُرَقاً فِيهِ دُبَّاء

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَالْمَعْرُوفُ ومَرَقاً، والغُرَق المَرَق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها

. والغرِقُ: الَّذِي غَلَبَهُ الدَّيْن. وَرَجُلٌ غَرِقٌ فِي الدَّين والبَلْوَى وغَرِيق وَقَدْ غَرِقَ فِيهِ، وَهُوَ مِثْلٌ بِذَلِكَ. والمُغْرَقُ: الَّذِي قَدْ أَغرقه قَوْمٌ فَطَرَدُوهُ وَهُوَ هَارِبٌ عَجْلان. والتَّغْريق: الْقَتْلُ. والغَرَق فِي الأَصل: دُخُولُ الْمَاءِ فِي سَمَّيِ الأَنف حَتَّى تَمْتَلِئَ مَنافذُه فيَهلك، والشَّرَق فِي الْفَمِ حَتَّى يُغَص بِهِ لِكَثْرَتِهِ. يُقَالُ: غَرِقَ فِي الْمَاءِ وشَرِقَ إِذا غَمَرَهُ الْمَاءُ فملأَ مَنافذَه حَتَّى يَمُوتَ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ غَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْوَلَدَ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ تَرْفُقْ بِالْوَلَدِ حَتَّى تَدْخُلَ السّابِياءُ أَنفه فَتَقْتُلَهُ، وغَرَّقَتِ الْقَابِلَةُ الْمَوْلُودَ فِغَرِقَ: خَرُقت بِهِ فانْفَتَقَتِ السابياءُ فَانْسَدَّ أَنفه وَفَمُهُ وَعَيْنَاهُ فمات؛ قال الأَعشى يَعْنِي قيسَ بْنَ مَسْعُودٍ الشَّيْبَانِيَّ:

أَطَوْرَيْن فِي عامٍ غَزَاةً ورِحْلَةً،

أَلا لَيْتَ قَيْساً غَرَّقَتْهُ القَوابِلُ

وَيُقَالُ: إِن الْقَابِلَةَ كَانَتْ تُغَرِّقُ الْمَوْلُودَ فِي مَاءِ السَّلَى عَامَ الْقَحْطِ، ذَكَرًا كَانَ أَو أُنثى، حَتَّى يَمُوتَ، ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ قَتْلٍ تَغْريقاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

إِذا غَرَّقَتْ أَرْباضُها ثِنْيَ بَكْرَةٍ

بتَيْهاءَ، لَمْ تُصْبِحْ رَؤُوماً سَلُوبُها

الأَرْباض: الحِبال، والبَكْرة: النَّاقَةُ الفَتِيّة، وثِنْيُها: بَطْنُهَا الثَّانِي، وإِنما لَمْ تَعْطِفْ عَلَى وَلَدِهَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ التَّعَبِ. التَّهْذِيبُ: والعُشَراءُ مِنَ النُّوق إِذا شدَّ عَلَيْهَا الرَّحْلُ بِالْحِبَالِ رُبَّمَا غُرِّقَ الْجَنِينُ فِي مَاءِ السَّابِيَاءِ فَتُسْقِطُهُ، وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ. وأَغْرَقَ النبلَ وغَرَّقه: بَلَغَ بِهِ غَايَةَ الْمَدِّ فِي الْقَوْسِ. وأَغْرَقَ النَّازِعُ فِي القَوْس أَي اسْتَوْفَى مَدَّهَا. والاسْتِغْراقُ: الِاسْتِيعَابُ. وأَغْرَقَ فِي الشَّيْءِ: جَاوَزَ الْحَدَّ وأَصله مِنْ نَزْعِ السَّهْمِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: ذُكِرَ أَنها الْمَلَائِكَةُ وأَن النَّزْعَ نزعُ الأَنفس مِنْ صُدُورِ الْكُفَّارِ، وَهُوَ قَوْلُكَ وَالنَّازِعَاتِ إِغْراقاً كَمَا يُغْرِقُ النازعُ فِي الْقَوْسِ؛ قَالَ الأَزهري: الغَرْقُ اسْمٌ أُقيم مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ أَغْرَقْتُ إِغْراقاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ نَزَع فِي قَوْسِهِ فأَغْرَقَ، قَالَ: والإِغْراقُ الطرح وهو أَن يُبَاعِدَ السَّهْمُ مِنْ شِدَّةِ النَّزْعِ يُقَالُ إِنه لطَرُوح. أُسيد الْغَنَوِيُّ: الإِغْراق فِي النَّزْع أَن يَنْزِعَ حَتَّى يُشْرِبَ بالرِّصاف وَيَنْتَهِيَ إِلى كَبِدِ القَوْس وَرُبَّمَا قَطَعَ يَدَ الرَّامِي، قَالَ: وشُرْبُ القوسِ الرِّصافَ أَن يأْتي

(3). هذا البيت لجرير، ورواية ديوانه: هل ما ترى تارك؛ وفي رواية أخرى: هل يا ترى تارك

ص: 284

النَّزْعُ عَلَى الرِّصاف كُلِّهِ إِلى الْحَدِيدَةِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا للغُلُوِّ والإِفراط. واغْتَرَقَ الفرسُ الْخَيْلَ: خَالَطَهَا ثُمَّ سَبَقَهَا، وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ الأَكوع: وأَنا عَلَى رِجْلي فأَغْتَرِقُها.

يُقَالُ: اغْتَرَقَ الْفَرَسُ الْخَيْلَ إِذا خَالَطَهَا ثُمَّ سَبَقَهَا، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. واغْتِراقُ النَّفَس: اسْتِيعَابُهُ فِي الزَّفِير؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَالْفَرَسُ إِذا خَالَطَ الْخَيْلَ ثُمَّ سَبَقَهَا يُقَالُ اغْتَرَقها؛ وأَنشد لِلَبِيدٍ:

يُغْرِقُ الثَّعلبَ، فِي شِرَّتِهِ،

صَائِبُ الخَدْبة فِي غَيْرِ فَشَلْ

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَدري بِمَ جَعَل قَوْلَهُ:

يُغْرِقُ الثعلبَ فِي شِرَّتِه

حُجَّةً لِقَوْلِهِ اغْتَرقَ الخيلَ إِذا سَبَقَهَا، وَمَعْنَى الإِغْراقِ غَيْرُ مَعْنَى الاغْتِرَاقِ، والاغْتِراقُ مِثْلَ الاسْتِغْراقِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا سَبَقَ الخيلَ قَدِ اغْتَرَقَ حَلْبة الْخَيْلِ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ:

يُغْرِقُ الثعلبَ فِي شِرَّتِه

قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه يَعْنِي الْفَرَسَ يَسْبِقُ الثَّعْلَبَ بحُضْرِه فِي شِرَّتِه أَي نَشَاطِهِ فيُخَلِّفه، وَالثَّانِي أَن الثَّعْلَبَ هَاهُنَا ثَعْلَبُ الرُّمْحِ فِي السِّنان، فأَراد أَنه يَطْعُن بِهِ حَتَّى يُغَيِّبَهُ فِي الْمَطْعُونِ لِشِدَّةِ حُضْره. وَيُقَالُ: فُلَانَةُ تَغْتَرِقُ نَظَرَ النَّاسِ أَي تَشْغَلُهم بِالنَّظَرِ إِليها عَنِ النَّظَرِ إِلى غَيْرِهَا بِحُسْنِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الخَطِيم:

تَغْترقُ الطَّرْفَ، وَهِيَ لاهيةٌ،

كأَنما شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفُ

قَوْلُهُ تغْتَرق الطَّرْف يَعْنِي امرأَة تَغْتَرِقُ وتَسْتَغْرِقُ وَاحِدٌ أَي تستغرِق عُيون النَّاسِ بالنظَر إِليها، وَهِيَ لاهِية أَي غَافِلَةٌ، كأَنما شَفَّ وَجْهَهَا نُزْفٌ: مَعْنَاهُ أَنها رَقِيقة المَحاسن وكأَن دَمَهَا وَدَمَ وجهِها نُزِفَ، والمرأَة أَحسن مَا تَكُونُ غِبَّ نِفَاسِهَا لأَنه ذَهَبَ تهيُّج الدَّمِ فَصَارَتْ رَقِيقَةَ المَحاسن، والطَّرْف هَاهُنَا: النَّظَرُ لَا الْعَيْنُ؛ وَيُقَالُ: طَرَف يَطْرف طَرْفاً إِذا نَظَرَ، أَراد أَنها تَسْتَمِيلُ نظَر النُّظَّار إِليها بِحُسْنِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُحتَفِلة وَلَا عَامِدَةٍ لِذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا لَاهِيَةٌ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ حسنُها. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا أَجْفَرَ جَنْباه وضخُم بَطْنُهُ فَاسْتَوْعَبَ الحِزام حَتَّى ضَاقَ عَنْهَا: قَدِ اغْتَرَقَ التَّصْدير والبِطَان وَاسْتَغْرَقَهُ. والمُغْرِق مِنَ الإِبل: الَّتِي تُلْقي ولدَها لتمامٍ أَو لِغَيْرِهِ فَلَا تُظْأَرُ وَلَا تُحْلَب وَلَيْسَتْ مَرِيّة وَلَا خَلِفة. واغْرَوْرَقَت عَيْنَاهُ بالدُّموع: امتلأَتا، زَادَ التَّهْذِيبُ: وَلَمْ تَفِيضا، وَقَالَ: كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، احمرَّ وَجْهُهُ واغْرَوْرَقَت عَيْنَاهُ

أَي غَرِقتا بِالدُّمُوعِ، وَهُوَ افْعَوْعَلَت مِنَ الغَرَق. والغُرْقة، بِالضَّمِّ: الْقَلِيلُ مِنَ اللَّبَنِ قدْر الْقَدَحِ، وَقِيلَ: هِيَ الشَّرْبة مِنَ اللَّبَنِ، وَالْجَمْعُ غُرَق؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ الإِبل:

تُضْحِ، وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتها غُرَقاً،

مِنْ ناصِع اللَّوْنِ، حُلْو الطَّعْم مَجْهود

وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَطَّاعِ: حُلْو غَيْرُ مَجْهُودِ، وَالرِّوَايَتَانِ تَصِحَّانِ، وَالْمَجْهُودُ: الْمُشْتَهَى مِنَ الطَّعَامِ، والمَجْهود مِنَ اللَّبَنُ: الَّذِي أُخرجَ زُبده، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: تُصْبِحْ وَقَدْ ضَمِنَتْ؛ وَقَبْلَهُ:

ص: 285

إِنْ تُمْسِ فِي عُرْفُط صُلْعٍ جَماجِمهُ،

مِنَ الأَسَالِقِ عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ

وَيُرْوَى مَخْضُودِ، والأَسالِقُ: العُرْفط الَّذِي ذَهَبَ وَرَقُهُ، والصُّلْع: الَّتِي أُكل رؤُوسها؛ يَقُولُ: هِيَ عَلَى قِلَّةِ رَعْيها وخُبْثِه غَزيرة اللَّبَنِ. أَبو عُبَيْدٍ: الغُرْقة مِثْلَ الشَّرْبة مِنَ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَشربة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

فَتَكُونُ أُصولُ السِّلْق غُرَقَه

، وَفِي أُخرى:

فصارَتْ عَرْقَه

، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَاءِ، أَي مِمَّا يُغْرَف. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ: فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعماله

أَي أَضاع أَعمالَه الصَّالِحَةَ بِمَا ارْتَكَبَ مِنَ الْمَعَاصِي. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: لَقَدْ أَغْرَقَ فِي النَّزْع

أَي بَالَغَ فِي الأَمر وَانْتَهَى فِيهِ، وأَصله مِنْ نَزْعِ الْقَوْسِ ومَدِّها، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِمَن بَالَغَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. وأَغْرَقَه النَّاسُ: كَثُرُوا عَلَيْهِ فغلَبوه، وأَغْرَقَته السِّباع كَذَلِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والغِرْياق: طَائِرٌ. والغِرْقئُ: الْقِشْرَةُ المُلْتزقة بِبَيَاضِ الْبَيْضِ. النَّضْرُ: الغِرْقئُ الْبَيَاضُ الَّذِي يُؤْكَلُ. أَبو زَيْدٍ: الغِرْقئُ الْقِشْرَةُ القِيقيّةُ. وغرْقأَتِ البَيضة: خَرَجَتْ وَعَلَيْهَا قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، وغَرْقأَت الدُّجاجة: فَعَلَتْ ذَلِكَ. وغَرْقَأَ الْبَيْضَةَ: أَزال غِرْقِئَها؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: ذَهَبَ أَبو إِسحق إِلى أَن هَمْزَةَ الغِرْقئ زَائِدَةٌ وَلَمْ يُعَلِّلْ ذَلِكَ بِاشْتِقَاقٍ وَلَا غَيْرِهِ، قَالَ: ولسْت أَرى لِلْقَضَاءِ بِزِيَادَةِ هَذِهِ الْهَمْزَةِ وَجْهًا مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ، وَذَلِكَ أَنها ليس بأُولى فَنَقْضِي بِزِيَادَتِهَا وَلَا نَجِد فِيهَا مَعْنَى غَرِق، اللَّهُمْ إِلا أَن يَقُولَ إِنَّ الغِرْقئ يَحْتَوِي عَلَى جَمِيعِ مَا يُخفِيه مِنَ البَيْضة ويَغْترقُه، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ بُعْدٌ، وَلَوْ جَازَ اعْتِقَادُ مِثْلِهِ عَلَى ضَعْفه لَجَازَ لَكَ أَن تَعْتَقِدَ فِي هَمْزَةِ كِرْفِئَة أَنها زَائِدَةٌ، وَتَذْهَبُ إِلى أَنها فِي مَعْنَى كَرَف الْحِمَارُ إِذا رَفَعَ رأْسه لشَمِّ البَوْل، وَذَلِكَ لأَن السَّحاب أَبداً كَمَا تَرَاهُ مُرْتَفِعٌ، وَهَذَا مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَاتَّفَقُوا عَلَى هَمْزَةِ الغِرْقئ وأَن هَمْزَتَهُ لَيْسَتْ بأَصلية. ولجامٌ مُغَرَّق بِالْفِضَّةِ أَي مُحَلًّى، وَقِيلَ: هُوَ إِذا عَمَّتْه الحلية، وقد غُرِّق.

غردق: التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ الغَرْدَقَة إِلْباسُ اللَّيْلِ يُلْبِس كُلَّ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: غَرْدَقَت المرأَةُ سِتْرَهَا إِذا أَرسلته. والغَردقةُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ. أَبو عَمْرٍو: الغَرْدَقة إِلْباس الغُبار النَّاسَ؛ وأَنشد:

إِنا إِذا قَسْطَلُ يوم غَرْدَقا

غرنق: الغُرْنُوق: الناعِم المُنتشِر مِنَ النَّبات. أَبو حَنِيفَةَ: الغُرْنُوق نَبْت ينبُت فِي أُصول العَوْسَجِ وَهُوَ الغُرَانِق أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:

وَلَا زَالَ يُسْقَى سِدْرُه وغُرانِقُه

والغُرْنُوقُ والغِرْنَوقُ والغِرْنَيْقُ والغِرْنِيقُ والغِرْناق والغُمرَانِق والغَرَوْنَق، كُلُّهُ: الأَبيض الشَّابُّ النَّاعِمُ الْجَمِيلُ؛ قَالَ:

إِذْ أَنْت غِرْناقُ الشَّباب مَيّالْ،

ذُو دَأْيَتَيْنِ يَنْفَحان السِّرْبالْ

اسْتَعَارَ الدَّأْيَتَينِ لِلرَّجُلِ، وإِنما هُمَا لِلنَّاقَةِ والجَمل. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام: فكأَني أَنظر إِلى غُرْنُوقٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَتَشَحَّط فِي دَمِه

أَي شَابٍّ نَاعِمٍ. وَشَبَابٌ غُرانِق: تَامٌّ، وَشَابٌّ غُرَانِق؛ قَالَ:

أَلا إِنَّ تَطْلابَ الصِّبَى مِنْكَ ضِلَّةٌ،

وَقَدْ فاتَ رَيْعانُ الشَّبابِ الغُرانِق

ص: 286

وأَورده الأَزهري:

أَلا إنَّ تَطْلابي لِمِثْلِك زَلَّةٌ

وامرأَة غُرانِقة وغُرانِق: شابَّة مُمْتَلِئَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

قلتُ لسَعْدٍ، وَهُوَ بالأَزارِقِ:

عليكَ بالمَحْضِ وبالمَشَارِقِ،

واللَّهْوِ عِنْدَ بادِن غُرَانِقِ

والغَرَانِقة: الرِّجَالُ الشبَاب، وَيُقَالُ لِلشَّابِّ نَفْسِهِ الغُرانِقُ والغُرْنُوق. والغُرانِقُ: الَّذِي فِي أَصْلِ العَوْسَج وَهُوَ لَيِّن النَّبات؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَكَذَلِكَ الغَرانِيق. والغُرْنُوق والغُرْنَيْق، بِضَمِّ الْغَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ: طَائِرٌ أَبيض، وَقِيلَ: هُوَ طَائِرٌ أَسود مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ طَوِيلُ العُنُق؛ قَالَ أَبو ذَؤَيب الْهُذَلِيُّ يَصِفُ غَوَّاصًا:

أَجَازَ إِلَيْنَا لُجَّةً بَعْدَ لُجّةٍ،

أزَلَّ كغُرْنَيْق الضُّحُول عَمُوجُ

أَزَلَّ: أَرْسَح، والضُّحُول: جَمْعُ ضَحْل وَهُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وعَمُوج: يَتَعَمَّج وَيَلْتَوِي؛ وَإِذَا وُصِفَ بِهَا الرَّجُلُ فَوَاحِدُهُمْ غِرْنَيق وغِرْنَوْق، بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَفَتْحِ النُّونِ فِيهِمَا. وغُرْنوق، بِالضَّمِّ، وغُرانِق: وَهُوَ الشابُّ النَّاعِمُ، وَالْجَمْعُ الغَرانِق، بِالْفَتْحِ، والغَرانِيق والغَرانِقةُ. أَبو عَمْرٍو: الغُرْنُوق طَيْرٌ أَبيض مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ؛ ذَكَرَهُ فِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جِنَازَتَهُ لَمَّا أُتِيَ بِهِ الْوَادِيَ أَقبل طَائِرٌ أَبيض غُرْنوق كَأَنَّهُ قُبْطِيّة حَتَّى دَخَلَ فِي نَعْشِهِ، قَالَ: فرَمَقْتُه فَلَمْ أَرَهُ خَرَجَ حَتَّى دُفِنَ.

الأَصمعي: الغُرْنَيْق الكُرْكيّ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ طَائِرٌ طَوِيلُ الْقَوَائِمِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الغَرانِيقُ طَيْرٌ مِثْلُ الكَراكي، وَاحِدُهَا غُرْنوق؛ وأَنشد:

أَو طَعْم غاديةٍ فِي جَوْف ذِي حَدَبٍ،

مِنْ ساكِبِ المُزْن يجْري فِي الغَرانِيقِ

أَراد بِذِي حَدَب سَيْلًا لَهُ عِرْق، وَقَوْلُهُ مِنْ سَاكِبِ المُزْن أَيْ مِمَّا كَانَ سَاكِبًا مِنَ الْمُزْنِ، وَقَوْلُهُ يَجْرِي فِي الْغَرَانِيقِ أَيْ يَجْرِي مَعَ الْغَرَانِيقِ فأَقام فِي مُقَامَ مَعَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَاحِدُ الغَرانِيق غُرْنَيْق وغِرْناق. وَفِي الْحَدِيثِ:

تِلْكَ الغَرانِيقُ العُلا

؛ هِيَ الأَصنام، وَهِيَ فِي الأَصل الذُّكُورُ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. ابْنُ الأَنباري: الْغَرَانِيقُ الذُّكُورُ مِنَ الطَّيْرِ، وَاحِدُهَا غِرْنَوْق وغِرْنَيْق، سُمِّيَ بِهِ لِبَيَاضِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الكُرْكيّ، وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الأَصنام تُقَرِّبُهُمْ مِنَ اللَّهِ عز وجل وَتَشْفَعُ لَهُمْ إِلَيْهِ، فَشُبِّهَتْ بِالطُّيُورِ الَّتِي تَعْلُو وَتَرْتَفِعُ فِي السَّمَاءِ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الغَرانيقُ فِي الْحَدِيثِ جَمْعُ الغُرانق وَهُوَ الْحَسَنُ، يُقَالُ: غُرانِق وغَرانِق وغَرانِيق، قَالَ وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ لَا يُفْرَقُ بَيْنَ وَاحِدِهَا وَجَمْعِهَا إِلَّا بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ: فَمِنْهَا عُذَافر وعَذافر، وعُراعر اسْمُ الملِك وعَراعر، وقُناقِن لِلْمُهَنْدِسِ، جَمْعُهُ قَناقن، وعُجاهن للعَرُوس وَجَمْعُهُ عَجاهن، وقُبَاقب لِلْعَامِ الثَّالِثِ «4». وَجَمْعُهُ قَبَاقب. وَقَالَ شَمِرٌ: لِمَّة غُرانقةٌ وغُرانِقيّة وَهِيَ النَّاعِمَةُ تُفَيِّئُها الريحُ، وَقَالَ: الغُرانق الشَّابُّ الْحَسَنُ الشَّعَرِ الجميلُ الناعمُ، وَهُوَ الغُرْنوق والغِرْناق والغِرْنَوْق، وَجَمْعُهُ غَرانِق وغَرانقة؛ وأَنشد:

قِلى الفَتَاةِ مَفارِقَ الغِرْناقِ

قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الغُرْنَيْق فِي بَنَاتِ الأَربعة وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ النُّونَ فِيهِ أَصل لا زائدة،

(4). قوله [للعام الثالث] أي ثالث العام الذي أنت فيه

ص: 287

فسأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُ: مِنْ أَين لَهُ ذَلِكَ وَلَا نَظِيرَ لَهُ مِنَ أُصول بَنَاتِ الأَربعة يُقَابِلُهَا، وَمَا أَنكَرْتُ أَن تَكُونَ زَائِدَةً لمَّا لَمْ نَجِدْ لَهَا أَصلًا يُقَابِلُهَا كَمَا قُلْنَا فِي خُنْثُعْبة وكَنَهْبَل وعُنْصُل وعُنْظُب وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزِدْ فِي الْجَوَابِ عَلَى أَنْ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُلحق بِهِ العُلَّيْق، والإِلحاقُ لَا يُوجَدُ إِلَّا بالأُصول، وَهَذِهِ دَعْوَى عَارِيَةٌ مِنَ الدَّلِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّ العُلَّيْق وَزْنُهُ فُعَّيْل وَعَيْنُهُ مُضَعَّفَةٌ وَتَضْعِيفُ الْعَيْنِ لَا يُوجَدُ للإِلحاق، أَلَا تَرَى إِلَى قِلَّفٍ وإمَّعَة وسكِّين وكُلَّاب؟ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمُلْحَقٍ لأَن الإِلحاق لَا يَكُونُ مِنْ لَفْظِ الْعَيْنِ، وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَصل تضعيف العين إنما هُوَ لِلْفِعْلِ نَحْوَ قَطَّع وكَسَّر، فَهُوَ فِي الْفِعْلِ مُفِيدٌ لِلْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَسماء نَحْوَ سِكِّير وخِمِّير وشَرَّاب وقَطَّاع أَيْ يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ وَفِيهِ، فَلَمَّا كَانَ أَصل تضعيف العين إنما هُوَ لِلْفِعْلِ عَلَى التَّكْثِيرِ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُجْعَلَ للإِلحاق، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِنَايَةَ بِمُفِيدِ الْمَعْنَى عِنْدَ الْعَرَبِ أَقوى مِنَ الْعِنَايَةِ بِالْمُلْحَقِ، لأَن صِنَاعَةَ الإِلحاق لَفْظِيَّةٌ لَا مَعْنَوِيَّةٌ، فَهَذَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ العُلَّيق مُلْحَقًا بغُرْنَيْق، وَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ احْتَاجَ كَوْنُ النُّونِ أَصْلًا إِلَى دَلِيلٍ، وَإِلَّا كَانَتْ زَائِدَةً، قَالَ: وَالْقَوْلُ فِيهِ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ النُّونَ قَدْ ثَبَتَتْ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ أنَّى تَصَرَّفَتْ ثَباتَ بَقِيَّةِ أُصول الْكَلِمَةِ، وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ غُرْنَيْق وغِرْنَيْق وغُرْنوق وغُرَانق وغَرَونْق، وَثَبَتَتْ أَيْضًا فِي التَّكْسِيرِ فَقَالُوا غَرانِيق وغَرانقة، فَلَمَّا ثَبَتَتِ النُّونُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا ثَباتَ بَقِيَّةِ أُصُولِ الْكَلِمَةِ حُكِمَ بِكَوْنِهَا أَصلًا؛ وَقَوْلُ جُنَادَةَ بْنِ عَامِرٍ:

بِذِي رُبَدٍ، تَخالُ الإِثْرَ فِيهِ

مَدَبَّ غَرانِقٍ خاضَتْ نِقاعا

أَرَادَ غَرانيق فَحَذَفَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغُرْنوق الخُصْلة المُفَتَّلة مِنَ الشَّعَرِ. ابْنُ الأَعرابي: جَذَبَ غُرْنوقه وَهِيَ نَاصِيَتُهُ، وَجَذَبَ نُغْرُوقه وهي شعر قفاه.

غسق: غَسَقَتْ عَيْنُهُ تَغْسِقُ غَسْقاً وغَسَقاناً: دَمَعَتْ، وَقِيلَ: انصبَّت، وَقِيلَ: أَظلمت. والغَسَقان: الِانْصِبَابُ. وغَسَق اللبنُ غَسْقاً: انْصَبَّ مِنَ الضَّرْع. وغَسَقت السَّمَاءُ تَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً: انصبَّت وأَرَشَّتْ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ

عُمَرَ، رضي الله عنه: حِينَ غَسَق اللَّيْلُ عَلَى الظِّراب

أَيِ انْصَبَّ اللَّيْلُ عَلَى الْجِبَالِ. وغَسَق الجرحُ غَسْقاً وغَسَقاناً أَيْ سَالَ مِنْهُ مَاءٌ أَصفر؛ وأَنشد شَمِرٌ فِي الْغَاسِقِ بِمَعْنَى السَّائِلِ:

أَبْكِي لفَقْدِهمُ بعَينٍ ثَرَّة،

تَجْري مَساربُها بعينٍ غاسِق

أَيْ سَائِلٍ وَلَيْسَ مِنَ الظُّلْمَةِ فِي شَيْءٍ. أَبو زَيْدٍ: غَسَقت الْعَيْنُ تَغْسِق غَسْقاً، وَهُوَ هَمَلان الْعَيْنِ بالعَمَش وَالْمَاءِ. وغَسَق الليل يَغْسِق غَسْقاً وغَسَقاناً وأَغْسَقَ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ: انْصَبَّ وأَظلم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الرُّقَيّات:

إِنَّ هَذَا اللَّيْلَ قَدْ غَسَقا،

واشْتَكَيْتُ الهَمَّ والأَرَقا

قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ

عُمَرَ حِينَ غَسق اللَّيْلُ عَلَى الظِّراب

؛ وغَسَقُ اللَّيْلِ: ظُلْمَتُهُ، وَقِيلَ أَول ظُلْمَتِهِ، وَقِيلَ غَسَقُه إِذَا غَابَ الشِّفَقُ. وأَغسَقَ المؤذِّن أَيْ أَخَّر الْمَغْرِبَ إِلَى غَسَق اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ

الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ: أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ يَوْمَ الْغَيْمِ أَغْسِقْ أَغْسِق

أَي أَخِّر الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغْسِق اللَّيْلُ، وَهُوَ إِظْلَامُهُ، لَمْ نَسْمَعْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ

، هُوَ أَول ظُلْمَتِهِ، الأَخفش: غَسَقُ

ص: 288

اللَّيْلِ ظُلْمَتُهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ

؛ قِيلَ: الغاسِقُ هَذَا اللَّيْلَ إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ الْقَمَرُ إِذَا دَخَلَ فِي ساهورِه، وَقِيلَ إِذَا خَسَفَ. ابْنُ قُتَيْبَةَ: الغاسِقُ الْقَمَرُ سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُكْسَفُ فيَغْسِقُ أَيْ يَذْهَبُ ضوءُه وَيَسْوَدُّ ويُظلم. غَسَقَ يَغْسِقُ غُسوقاً إِذَا أَظلم. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَفِي الْحَدِيثِ

أَنَّ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: أَخذ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بِيَدَيَّ لَمَّا طَلَعَ الْقَمَرُ وَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا الغاسِقُ إذا وَقَبَ فتعوَّذي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ

أَيْ مِنْ شَرِّهِ إِذَا كُسِفَ. وَرُوِيَ عَنْ

أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فِي قَوْلِهِ وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ

، قَالَ: الثُّرَيّا

؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَعْنِي بِهِ اللَّيْلَ، وَقِيلَ لِلَّيل غاسِقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لأَنه أَبرد مِنَ النَّهَارِ. والغاسِق: الْبَارِدُ. غَيْرُهُ: غَسَقُ اللَّيْلِ حِينَ يُطَخْطِخُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: غَسَقُ اللَّيْلِ دُخُولُ أَوَّله؛ يُقَالُ: أَتيته حِينَ غَسَق اللَّيْلُ أَيْ حِينَ يَخْتَلِطُ وَيَعْتَكِرُ وَيَسُدُّ المَناظرَ، يغْسِقُ غَسْقاً. وَفِي الْحَدِيثِ:

فَجَاءَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بعد ما أَغْسَقَ

أَيْ دَخَلَ فِي الغَسَق وَهِيَ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ

أَبِي بَكْرٍ: أَنه أَمر عَامِرَ بْنَ فُهَيْرة وَهُمَا فِي الْغَارِ أَن يُرَوِّح عَلَيْهِمَا غَنَمَهُ مُغْسِقاً.

وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ: لَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَغْسِق الليل على الظِّراب

أي حَتَّى يَغْشَى اللَّيْلُ بِظُلْمَتِهِ الْجِبَالَ الصِّغَارَ. والغاسِقُ: اللَّيْلُ؛ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَقبل الغَسَقُ. وَرُوِيَ عَنِ

الْحَسَنِ أَنه قَالَ: الغاسِقُ أَول اللَّيْلِ.

والغَسَّاقُ: كالغاسِقِ وَكِلَاهُمَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ؛ وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ:

هِجانٌ فَلا فِي الكَوْنِ شَامٌ يَشِينُهُ،

وَلَا مَهَقٌ يَغْشى الغَسِيقاتِ مُغْرَبُ

قَالَ السُّكَّرِيُّ: الغَسِيقاتُ الشَّدِيدَاتُ الْحُمْرَةِ. والغَسَّاق: مَا يَغْسِقُ وَيَسِيلُ مِنْ جُلُودِ أَهل النَّارِ وَصَدِيدِهِمْ مِنْ قَيْحٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ

، وَقَدْ قرأَه أَبو عَمْرٍو بِالتَّخْفِيفِ، وقرأَه الْكِسَائِيُّ بِالتَّشْدِيدِ، ثَقَّلَهَا يَحْيَى بْنُ وَثَّاب وَعَامَّةُ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ، وَخَفَّفَهَا النَّاسُ بَعْدُ، وَاخْتَارَ أَبو حَاتِمٍ

غَساق

، بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وقرأَ حَفْصٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَغَسَّاقٌ

مشدَّدة، وَمِثْلُهُ فِي عَمَّ يَتَساءَلُونَ، وقرأَ الْبَاقُونَ

وغَسَاقاً

، خَفِيفًا فِي السُّورَتَيْنِ، وَرُوِيَ عَنِ

ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنهما قرآ غَسَّاقٌ

، وبالتشديد، وفسَّراه الزَّمْهَرِير.

وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ

أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ: لَوْ أَنَّ دَلْواً مِنْ غَساق يُهَراقُ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَنَ أَهل الدُّنْيَا

؛ الغَساق، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: مَا يَسِيلُ مِنْ صَدِيد أَهل النَّارِ وغُسالتهم، وَقِيلَ: مَا يَسِيلُ مِنْ دُمُوعِهِمْ، وَقِيلَ: الغَسَاق والغَسَّاق الْمُنْتِنُ الْبَارِدُ الشَّدِيدُ الْبَرْدِ الَّذِي يُحْرِقُ مِنْ بَرْدِهِ كَإِحْرَاقِ الْحَمِيمِ، وَقِيلَ: الْبَارِدُ فَقَطْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: رُفِعَت الحَمِيمُ والغَسَّاقُ بِهَذَا مقدَّماً وَمُؤَخَّرًا، وَالْمَعْنَى هَذَا حَميم وغَسَّاق فَلْيَذُوقُوهُ. الْفَرَّاءُ: الغَسَق مِنْ قُماشِ الطَّعام. وَيُقَالُ: فِي الطَّعام زَوَانٌ وزُوَانٌ وزُؤَانٌ، بِالْهَمْزِ، وَفِيهِ غَسَقٌ وغَفاً، مَقْصُورٌ، وكَعابِير ومُرَيْراء وقَصَلٌ كلُّه مِنْ قُماش الطَّعام.

غفق: الغَفْقُ: الضَّرْبُ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا والدِّرَّةِ، غَفَقَهُ يغْفِقُهُ غَفْقاً: ضَرَبَهُ، وَالْغَفْقَةُ: المَرَّة مِنْهُ، وَقَدْ جَاءَ: عَفَقَهُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ وَرُوِيَ عَنْ

إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبيه قَالَ: مَرَّ بِي عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، وَأَنَا قَاعِدٌ فِي السُّوقِ وَهُوَ مَارٌّ لِحَاجَةٍ لَهُ مَعَهُ

ص: 289

الدِّرَّةُ، فَقَالَ: هَكَذَا يَا سَلَمةُ، عَنِ الطَّرِيقِ فغَفَقَني بِهَا غَفْقَةً فَمَا أَصاب إِلَّا طَرَفها ثَوْبِي، قَالَ فأَمَطْتُ عَنِ الطَّرِيقِ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا كَانَ العامُ المُقْبل لَقِيَنِي فِي السُّوقِ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ أَردتَ الْحَجَّ الْعَامَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فأَخذ يَدِي فَمَا فَارَقَ يَدُه يَدي حَتَّى أَدخلني بَيْتَهُ فأَخرج كِيسًا فِيهِ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ خُذْهَا واسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَجِّك وَاعْلَمْ أَنَّهَا مِنَ الغَفْقَةِ الَّتِي غَفَقْتُك بِهَا عامَ أَوَّل قُلْتُ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُها حَتَّى ذَكَّرْتنيها، فَقَالَ عُمَرُ: أَنَا وَاللَّهِ مَا نسيتُها

قَالَ الأَصمعي: غَفَقْتُه بِالسَّوْطِ أَغْفِقُه ومَتَنْتُه بِالسَّوْطِ أَمْتُنه وَهُوَ أَشد مِنَ الغَفْق، وَقَوْلُهُ أَمَطْتُ عَنِ الطَّرِيقِ أَيْ تَنَحَّيت عَنْهُ. والغَفْقُ: الْهُجُومُ عَلَى الشيءِ والأَوْب مِنَ الغَيْبة فجأَةً. والمَغْفِقُ: المَرْجِعُ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:

مِنْ بُعْد مَغْزايَ وبُعد المَغْفِقِ

والغَفْقُ: كَثْرَةُ الشُّرْبِ، غَفَقَ يَغْفِقُ غَفْقاً. وتَغَفَّقَ الشرابَ: شَرِبَهُ سَاعَةً بَعْدَ أُخرى، وَقِيلَ شَرِبَهُ يَوْمَهُ أَجْمَعَ. ابْنُ الأَعرابي: إِذَا تَحَسَّى مَا فِي إِنَائِهِ فَقَدْ تَمَزَّزَه، وَسَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَقَدْ تَفَوَّقَهُ، فَإِذَا أَكثر الشَّرَابَ فَقَدْ تَغَفَّق. وتَغَفَّقْت الشَّرَابَ تَغَفُّقاً إِذَا شَرِبْتَهُ. وظَلَّ يتَغَفَّقُ الشرابَ إِذَا شَرِبَهُ يومَه أَجمع، والغَفْقُ مِنْ صِفة الوِرْدِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

صَاحِبُ غاراتٍ مِنَ الوِرْدِ الغَفَقْ

وَقِيلَ: الغَفْقُ أَن تَرِدَ الإِبلُ كُلَّ سَاعَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

تَرْعَى الغَضا مِنْ جانِبَيْ مُشَفِّقِ

غِبّاً، وَمَنْ يَرْعَ الحُمُوضَ يَغْفِقِ

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شَرِبَتِ الإِبل غَفْقاً وَهِيَ تَغْفِقُ إِذَا شَرِبَتْ مَرَّةً بَعْدَ أُخرى وَهُوَ الشُّرْبُ الْوَاسِعُ. والتَّغْفِيقُ: النَّوْمُ وَأَنْتَ تَسمْع حَدِيثَ الْقَوْمِ. وَيُقَالُ: غَفَّقوا السَّلِيمَ تَغْفِيقاً إِذَا عَالَجُوهُ وسَهَّدُوه؛ وَقَالَ مُلَيْحٌ:

وداوِيَّة مَلْساء تُمْسي سباعُها،

بِهَا، مثلَ عُوَّادِ السَّلِيم المُغَفَّقِ

وَجُمْلَةُ التَّغْفِيق نومٌ فِي أَرَق. أَبُو عَمْرٍو: الغَيْفَقَةُ الإِهراقُ، وَكَذَلِكَ الدَّغْرَقة. أَبو عَمْرٍو: غَفَقَ وعَفَقَ إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ رِيحٌ. والمُنْغَفَقُ: المُنْصَرَفُ، وقال الأَصعمي: المُنْعَطَفُ؛ وأنشد لرؤبة:

حَتَّى تَرَدَّى أَربعٌ، فِي المُنْغَفَقْ،

بأَربعٍ يَنْزِعْنَ أَنفاسَ الرَّمَقْ

وغافِق: قبيلة.

غفلق: امرأَة غَفَلَّقَةٌ: عَظِيمَةُ الرَّكَب؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هِيَ عَفَلَّقَة، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكرها.

غقق: غَقَّ القارُ وَمَا أَشبهه وغَقَّتِ القِدْرُ تَغِقُّ غَقّاً وغَقِيقاً: غَلَتْ فَسَمِعْتَ صَوْتَهَا. وغَقِيقُ الْقِدْرِ: صَوْتُ غَلَيانها، سُمِّيَ غَقِيقاً، وغِقْ غِقْ: لِحِكَايَةِ صَوْتِ الغَلَيان، وَكَذَلِكَ غَقْغَقَة صَوْتُ الصَّقْر حِكَايَةً؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْوَاسِعَةِ الْمَتَاعِ الَّتِي يُسْمَعُ لَهَا صَوْتٌ عِنْدَ الخِلاط: غَقَّاقَة وغَقُوق وخَقَّاقَة وخَقُوق، وامرأَة غَقَّاقة: يُسْمَعُ لحَيائها صَوْتٌ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وغَقَّ بطنُه يغِقُّ غَقّاً وغَقِيقاً كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ

سُلَيْمَانَ: إِنَّ الشَّمْسَ لتَقْرُبُ يوم القيامة من رؤوس النَّاسِ حَتَّى إِن بُطُونَهُمْ تَغِقّ غَقّاً

، وَفِي رِوَايَةٍ

ص: 290

حَتَّى إِن بُطُونَهُمْ لَتَقُولُ غِقْ غِقْ.

وغَقّ الطَّائِرُ يَغِقّ غَقيقاً: صوَّت. وغَقَّ الصَّقر فِي صَوْتِهِ: رقَّقه، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْهُ، والصَّقر يُغَقْغِقُ فِي بَعْضِ أَصواته. وغَقّ الغُداف وَهُوَ حِكَايَةُ غِلَظِ صَوْتِهِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الغَقّ حِكَايَةُ صَوْتِ الغُداف إِذَا بَحّ صوتُه. وغَقُّ الْمَاءِ وغَقِيقُه: صَوْتِهِ إِذَا خَرَجَ مِنَ ضِيقٍ إِلَى سَعَةٍ أَو مِنْ سَعَةٍ إِلَى ضِيقٍ. ابْنُ الأَعرابي: الغَقَقَةُ الغَواهقُ، وَهِيَ الْخَطَاطِيفُ الجبليّة.

غلق: غَلَقَ الْبَابَ وأَغْلَقه وغَلَّقه؛ الأُولى عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ عَزَاهَا إِلى أَبي زَيْدٍ وَهِيَ نَادِرَةٌ، فَهُوَ مُغْلَق، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ

؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: غَلَّقت الأَبواب لِلتَّكْثِيرِ، وَقَدْ يُقَالُ أَغْلَقت يُرَادُ بِهَا التَّكْثِيرُ، قَالَ: وَهُوَ عَرَبِيٌّ جَيِّدٌ. وَبَابٌ غُلُق: مُغْلَقٌ، وَهُوَ فُعُل بِمَعْنَى مَفْعول مِثْلُ قارُورَة، وَبَابٌ فُتُح أَي وَاسِعٌ ضَخْمٌ وجِذْع قُطُل، وَالِاسْمُ الغَلْقُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَبَابٍ إِذا مَا مالَ للغَلْقِ يَصْرِف

وَيُقَالُ: هَذَا مِنْ غَلَقْتُ الْبَابَ غَلْقاً، وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ مَتْرُوكَةٌ؛ قَالَ أَبو الأَسود الدُّؤَلِيُّ:

ولا أَقولُ لقِدْرِ الْقَوْمِ قَدْ غَلِيَتْ،

وَلَا أَقولُ لِبَابِ الدَّار مَغْلوقُ

وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

مَا زِلْتُ أَفتح أَبواباً وأُغْلِقها،

حَتَّى أَتَيْتُ أَبا عَمْرو بنَ عَمَّارِ

قَالَ أَبو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: يُرِيدُ أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ. وغَلِقَ البابُ وانْغَلقَ واسْتَغْلق إِذا عَسِرَ فَتْحُهُ. والمِغْلاقُ: المِرْتاجُ. والغَلَقُ: المِغْلاقُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ وَيُفْتَحُ، وَالْجَمْعُ أَغْلاق؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ؛ وَاسْتَعَارَهُ الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ:

فبِتْنَ بجانِبَيَّ مُصَرَّعاتٍ،

وبِتُّ أَفُضّ أَغْلاقَ الخِتامِ

قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَراد خِتام الأَغْلاقِ فقَلَب. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبي رَافِعٍ:

ثُمَّ عَلَّقَ الأَغالِيقَ عَلَى وَدٍّ

؛ هِيَ الْمَفَاتِيحُ، وَاحِدُهَا إغْلِيقٌ، والغَلاقُ والمِغْلاق والمُغْلوق: كالغَلَق. واسْتَغْلَقَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ أَي ارْتُتِجَ عَلَيْهِ. وَكَلَامٌ غَلِقٌ أَي مُشْكِلٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَا طَلَاقَ وَلَا عَتاق فِي إغْلاقٍ

أَي فِي إِكْرَاهٍ، وَمَعْنَى الإِغْلاقِ الإِكراه، لأَن المُغْلَق مكرَهٌ عَلَيْهِ فِي أَمره ومضيَّق عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ كأَنه يُغْلَقُ عَلَيْهِ الْبَابُ وَيُحْبَسُ وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يطلِّق. وإغْلاقُ الْقَاتِلِ: إِسْلَامُهُ إِلى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ فيَحْكم فِي دَمِهِ مَا شَاءَ. يُقَالُ: أُغْلِق فُلَانٌ بجَرِيرتِهِ؛ وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:

أَسارى حديدٍ أُغْلِقَتْ بدِمائها

وَالِاسْمُ مِنْهُ الغَلاقُ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

وَتَقُولُ العُداةُ: أَوْدَى عَدِيٌّ،

وبَنُوهُ قَدْ أَيْقَنُوا بالغَلاقِ

ابْنُ الأَعرابي: أَغْلَقَ زيدٌ عَمْرًا عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ إِذَا أَكرهه عَلَيْهِ. والمِغْلَقُ والمِغْلاق: السَّهْمُ السَّابِعُ مِنْ قِداح المَيْسِر. والمَغالِقُ: الأَزْلام، وَكُلُّ سَهْمٍ فِي الميسِر مِغْلَق؛ قَالَ لبيد:

وجَزُور أَيْسارٍ دَعَوْتُ، لحتْفِها،

بمَغالِقٍ متشابِهٍ أَجْرامُها «5»

. والمَغالقُ: قِداح الميْسر؛ قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر:

(5). فِي معلقة لبيد: أجسامها بدل أجرامها: وفي رواية التبريزي: أعلامها أي علاماتها

ص: 291

إِذَا قَحَطَتْ والزَّاجِرِين المَغالِقَا

اللَّيْثُ: المِغْلَقُ السَّهْمُ السَّابِعُ فِي مُضَعَّفِ المَيْسِر، وَسُمِّيَ مِغْلَقاً لأَنه يَسْتَغْلِقُ مَا يَبْقَى مِنْ آخِرِ المَيسِر، ويُجْمَع مَغالِقَ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ لبيد:

وجَزُور أَيْسارٍ دعوت لِحَتْفِهَا

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَلِطَ اللَّيْثُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بمَغالق، والمَغالقُ مِنْ نُعُوت قِداح المَيْسر الَّتِي يَكُونُ لَهَا الْفَوْزُ، وَلَيْسَتِ المَغالِقُ مِنْ أَسمائها، وَهِيَ الَّتِي تُغْلِقُ الخَطَر فَتُوجِبُهُ لِلْقَامِرِ الْفَائِزِ كَمَا يُغْلَقُ الرهنُ لِمُسْتَحَقِّهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ قَمِيئة:

بأَيديهمُ مَقْرُومةٌ ومَغالِق،

يَعُودُ بأَرْزاقِ العيالِ مَنِيحُها

وَرَجُلٌ غَلِقٌ: سيء الْخُلُقِ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ احْتَدَّ فُلَانٌ فَغَلِقَ فِي حِدَّتِهِ أَيْ نَشِبَ؛ وَرَوَى أَبو الْعَبَّاسِ أَن ابْنَ الأَعرابي أَنشده:

وَقَدْ جَعَلَ الرِّكُّ الضعيفُ يُسِيلُني

إِليك، ويُشْريك القليلُ فتَغْلَقُ

قَالَ: الرِّكُّ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ؛ يَقُولُ: إِذَا أَتاك عَنِّي شَيْءٌ قَلِيلٌ غَضِبْتَ وأَنا كَذَلِكَ فَمَتَى نَتَّفق؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: أَنت تَئِق وأَنا مَئِق فَكَيْفَ نَتَّفِقُ؟ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَى قَوْلِهِ يُسِيلني إِليك أَي يُغضبني فَيُغْرِينِي بِكَ، ويُشْرِيكَ أَي يُغْضِبُكَ فتَغْلق أَي تَغْضَبُ وَتَحْتَدُّ عَلَيَّ. وَيُقَالُ: أُغْلِقَ فُلَانٌ فَغَلِقَ غَلَقاً إِذَا أُغضب فَغَضِبَ وَاحْتَدَّ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الغَلِقُ الْكَثِيرُ الْغَضَبِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شأْس:

فأَغْلَقُ مِنْ دونِ امْرِئٍ، إِنْ أَجَرْتُهُ،

فَلَا تُبْتَغَى عوراتهُ غَلَقَ البَعْلِ

أَيْ أَغضب غَضَبًا شَدِيدًا. قَالَ: والغَلِقُ الضَّيِّقُ الخُلُق الْعَسِرُ الرِّضَا. وغَلِقَ فِي حِدَّته غَلَقاً: نَشِبَ، وَكَذَلِكَ الغَلِقُ فِي غَيْرِ الأَناسي. والغَلَقُ فِي الرَّهْنِ: ضِدُّ الْفَكِّ، فإِذا فَكَّ الراهنُ الرهنَ فَقَدْ أَطلقه مِنْ وِثاقه عِنْدَ مُرْتَهنه. وَقَدْ أَغْلَقْتُ الرَّهْنَ فَغَلِقَ أَيْ أَوْجَبْتُهُ فَوَجَبَ لِلْمُرْتَهِنِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ فَرَسًا ليُغالِقَ عَلَيْهَا

أَيْ لِيُرَاهِنَ، وكأَنه كَرِهَ الرِّهان فِي الْخَيْلِ إِذْ كَانَ عَلَى رَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وغَلِقَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يَغْلق غَلَقاً وغُلُوقاً، فَهُوَ غَلِقٌ، اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْتَكّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَا يغْلَق الرَّهْنُ بِمَا فِيهِ

؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَذْكُرُ امرأَة:

وفارَقَتْكَ برَهْنٍ لَا فكاكَ لَهُ،

يَوْمَ الوَدَاع، فأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلِقا

يَعْنِي أَنَّهَا ارْتَهَنَتْ قَلْبَهُ وَرَهَنَتْ بِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:

هَلْ مِنْ نَجازٍ لمَوْعودٍ بَخِلْت بِهِ؟

أَوْ للرَّهين الَّذِي اسْتَغْلَقْت مِنْ فَادِي؟

وَأَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي لأَوس بْنِ حَجَرٍ:

عَلَيَّ العُمْرِ، واصطادَتْ فُؤَادًا كَأَنَّهُ

أَبو غَلِقٍ، فِي لَيْلَتَيْنِ، مؤجَّل

وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: أَبو غَلِقٍ أَيْ صَاحِبُ رَهْنٍ غَلِقَ، أَجله لَيْلَتَانِ أَنْ يُفَكّ، وغَلِقَ أَيْ ذَهَبَ. وَيُقَالُ: غَلِقَ الرهنُّ يَغْلَقُ غُلُوقاً إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ تَخَلُّصٌ وَبَقِيَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَقْدِرُ رَاهِنُهُ عَلَى تَخْلِيصِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَسْتَفِكَّه صاحبُه. وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ أَنَّ الرَّاهِنَ إِذَا لَمْ يُؤدِّ مَا عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُعَيَّنِ مَلَكَ المرتهنُ الرَّهْنَ، فأَبطله الإِسلام. وَقَوْمٌ مَغَاليقُ: يَغْلَقُ الرَّهْنُ عَلَى أَيديهم. وَقَالَ

ص: 292

ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ

داحسٍ وَالْغَبْرَاءِ: إِنَّ قَيْسًا أَتَى حُذَيْفَةَ بْنَ بدرٍ فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا غَدَا بِكَ؟ قَالَ: غَدَوْتُ لأَواضِعَك الرِّهانَ

؛ أَرَادَ بِالْمُوَاضَعَةِ إِبطال الرِّهان أَيْ أَضعه وتَضعه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: بَلْ غدوتَ لتُغْلِقَهُ أَيْ لِتُوجِبَهُ وَتُؤَكِّدَهُ. وأَغْلَقْتُ الرَّهْنَ أَيْ أَوجبته فَغَلِقَ لِلْمُرْتَهِنِ أَيْ وَجَبَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: غَلِقَ الرهنُ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ غَلَقاً. وَرُوِيَ عَنِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: لَا يغْلَقُ الرَّهْنُ

أَيْ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يَرُدَّ الرَّاهِنُ مَا رَهَنَهُ فِيهِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فأَبطله النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، بِقَوْلِهِ:

لَا يغْلَقُ الرهنُ.

أَبو عَمْرٍو: الغَلَقُ الضَّجَر. وَمَكَانٌ غَلِقٌ وضَجِرٌ أَيْ ضَيِّقٌ، والضَّجْرُ الِاسْمُ، والضَّجَرُ الْمَصْدَرُ. والغَلَقُ: الْهَلَاكُ؛ وَمَعْنَى لَا يَغْلَق الرهنُ أَيْ لَا يَهْلِكُ. وَفِي كِتَابِ

عُمَرُ إِلَى أَبي مُوسَى: إِيَّاكَ والغَلَقَ

؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: الْغَلْقُ ضِيقُ الصَّدْرِ وَقِلَّةُ الصَّبْرِ. وأَغْلَقَ عَلَيْهِ الأَمرُ إِذَا لَمْ يَنْفسح. وغَلِقَ الأَسيرُ وَالْجَانِي، فَهُوَ غَلِقٌ: لَمْ يُفْدَ؛ قَالَ أَبو دَهْبَلٍ:

مَا زِلْتَ فِي الغَفْرِ للذنوب وإطْلاقٍ

لِعَانٍ، بجُرْمِه، غَلِق

شَمِرٌ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ نَشِبَ فِي شَيْءٍ فَلَزِمَهُ قَدْ غَلِقَ، غَلِقَ فِي الْبَاطِلِ، وغَلِقَ فِي الْبَيْعِ، وغَلَق بَيْعُهُ فاسْتَغْلَقَ «1». واسْتَغْلَق الرجلُ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَغْلَقَني فُلَانٌ فِي بَيْعي إِذَا لَمْ يَجْعَلْ لِي خِيَارًا فِي ردِّه، قَالَ: واسْتَغْلَقتُ عَلَى بَيْعَتِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِلْفَرَزْدَقَ:

وعَرَّد عَنْ بَنِيهِ الكَسْبَ مِنْهُ،

وَلَوْ كَانُوا أُولي غَلَقٍ سِغَابا

أُولي غَلَقٍ أَيْ قَدْ غَلِقُوا فِي الْفَقْرِ وَالْجُوعِ. جَمَلٌ غَلْق وغَلْقَةٌ إِذَا هَزَلَ وَكَبُرَ. النَّوَادِرُ: شيْخٌ غَلْقٌ وَجَمَلٌ غَلْقٌ، وَهُوَ الْكَبِيرُ الأَعْجَفُ. وغَلِقَ ظهرُ الْبَعِيرِ غَلَقاً، فَهُوَ غَلِقٌ: انْتَقَضَ دَبَرُه تَحْتَ الأَدَاةِ وكثُر غَلَقاً لَا يبرأُ. وَيُقَالُ: إِنَّ بَعِيرَكَ لغَلِقُ الظَّهْرِ، وَقَدْ غَلِقَ ظهرُه غَلَقاً، وَهُوَ أَن تَرَى ظَهْرَهُ أَجْمَعَ جُلْبَتَين آثَارَ دبَرٍ قَدْ برأَت فأَنت تَنْظُرُ إِلَى صَفْحَتَيْهِ تَبْرُقان. ابْنُ شُمَيْلٍ: الغَلَقُ شرُّ دَبَر الْبَعِيرِ لَا يَقْدِرُ أَنْ تُعادَى الأَداةُ عَنْهُ أَيْ تُرْفَعَ عَنْهُ حَتَّى يَكُونَ مُرْتَفِعًا، وَقَدْ عادَيْت عَنْهُ الأَداةَ: وَهُوَ أَنْ تَجُوبَ عَنْهُ القَتَب والحِلْس. وَفِي حَدِيثِ

جَابِرٍ: شَفَاعَةُ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، لِمَنْ أَوثَقَ نفسَه وأَغْلَقَ ظهرَه.

وغَلِقَ ظهرُ الْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ، وأَغْلَقَهُ صَاحِبُهُ إِذَا أَثقل حِمْلَهُ حَتَّى يَدْبَرَ؛ شَبَّهَ الذُّنُوبَ الَّتِي أَثقلت ظَهْرَ الإِنسان بِذَلِكَ. وغَلِقَت النَّخْلَةُ غَلَقاً، فَهِيَ غَلِقةٌ: دوَّدَتْ أُصول سَعَفها وَانْقَطَعَ حَمْلُها. والغِلْقةُ والغَلْقةُ: شَجَرَةٌ يَعْطِنُ بِهَا أَهلُ الطَّائِفِ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَلْقة شَجَرَةٌ لَا تُطَاقُ حِدَّةً يَتَوَقَّعُ جَانِيهَا عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ بُخَارِهَا أَوْ مَائِهَا، وَهِيَ الَّتِي تُمَرَّطُ بِهَا الْجُلُودُ فَلَا تَتْرُكُ عَلَيْهَا شَعْرَةً وَلَا لُحْمَةً إلَّا حَلَقَتْهُ؛ قَالَ الْمَرَّارُ:

جَرِبْنَ فَلَا يُهْنَأْنَ إلَّا بِغَلْقَةٍ

عَطِينٍ، وأَبوالِ النِّساءِ القَواعِدِ

وَأَوْرَدَ الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ وَنَسَبَهُ لمزَرّد. ابْنُ السِّكِّيتِ: إهَابٌ مَغْلُوق إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الغَلْقَة

(1). قوله [وغلق بيعه فاستغلق] هكذا هو بهذا الضبط في الأَصل

ص: 293

حِينَ يُعْطَنُ، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَعْطِنُ [تَعْطُنُ] بِهَا أَهْلُ الطَّائِفِ، وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ عُشْبَةٌ تجفَّف وَتُطْحَنُ ثُمَّ تُضْرَبُ بِالْمَاءِ وَتُنْقَعُ فِيهَا الْجُلُودُ فَتُمَرَّطُ، وَرُبَّمَا خُلِطَتْ بِهَا شَجَرَةٌ تُسَمَّى الشَّرْجَبان، يُقَالُ مِنْهُ أَديم مَغْلوق. وَقَالَ مَرَّةً: الغَلْقةُ، بِالْفَتْحِ، عَنِ الْبَكْرِيِّ وَغَيْرِهِ، والغِلْقَةُ، بِالْكَسْرِ، عَنْ أَعرابي مِنْ رَبِيعَةَ، كِلَاهُمَا: شَجَرَةٌ تُشْبِهُ العِظْلِمَ مُرَّة جِدًّا وَلَا يأْكلها شَيْءٌ، وَالْحَبَشَةُ يَطْبُخُونَهَا ثُمَّ يَطْلُونَ بِمَائِهَا السِّلَاحَ فَلَا يُصِيبُ شَيْئًا إِلَّا قَتَلَهُ. وغَلَّاق: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. وغَلَّاق: قَبِيلَةٌ أَو حَيٌّ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعرابي:

إِذَا تَجَلَّيْتَ غَلَّاقاً لِتَعْرِقَها،

لاحَتْ مِنَ اللُّؤْمِ فِي أَعْناقها الكُتبُ

إنِّي وأَتْيَ ابنِ غَلَّاقٍ لِيَقْرِيَني،

كَغَابِطِ الْكَلْبِ يَبْغي النِّقْيَ فِي الذَّنَبِ

وَيُرْوَى: يَبْغِي الطِّرْقَ، ويروى: يرجو الطِّرْق.

غلفق: الغَلْفَقُ: الطُّحْلُب وَهُوَ الْخُضْرَةُ عَلَى رأْس الْمَاءِ، وَيُقَالُ يَنْبُتُ فِي الْمَاءِ ذُو وَرَقٍ عِراضٍ؛ قَالَ الزَّفَيان:

ومَنْهَل طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ

يُنيرُ، أَوْ يُسْدي بِهِ الخَدَرْنَقُ

وَقَالَ آخَرُ:

يَكْشِفْنَ عَنْهُ غَلْفَقَ العِرْمَاضِ

ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِوَرَقِ الكَرْم الغَلْفَقُ، والغَلْفَقُ الخُلَّبُ مَا دَامَ عَلَى شَجَرَتِهِ، أَعني بالخُلَّب وَرَقَ الكَرْم ولِيفَ النَّخْلِ. والغَلْفَقُ: الْقَوْسُ اللَّيِّنة جِدًّا حَتَّى يَكُونَ لِينُهَا رَخَاوَةً وَلَا خَيْرَ فِيهَا، قَالَ الرَّاجِزُ:

تَحْمِلُ فَرْع شَوْحَطٍ لَمْ تُمْحَقِ،

لَا كَزَّةِ العُودِ وَلَا بِغَلْفَقِ

وَيُقَالُ: إِنَّ اللَّامَ فِي ذَلِكَ زَائِدَةٌ. وَقَوْسٌ غَلْفَق أَيْ رَخْوَةٌ. والغَلْفَقُ مِنَ النِّسَاءِ: الرطبةُ الهَنِ، وَقِيلَ: هِيَ الخَرْقاءُ السَّيِّئَةُ الْعَمَلِ وَالْمَنْطِقِ. وامرأَة غِلْفَاقُ الْمَشْيِ: سَرِيعَتُهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للمرأَة الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ الْجِسْمِ غِلْفاق وخِرْباقٌ ومُزَنَّرَةٌ ولُبَاخِيَّة. وَدَلْوٌ غَلْفَقٌ: كَبِيرَةٌ. وغُلافِقُ: مَوْضِعٌ. والغَلْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ السَّرِيعُ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وَعَيْشٌ غَلْفَقٌ: رخيّ.

غمق: غَمِقَ النباتُ يَغْمَقُ غَمَقاً، وَهُوَ نَبَاتٌ غَمِقٌ: فَسَدَ مِنْ كَثْرَةِ الأَنداءِ عَلَيْهِ فَوَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمَّةً وَفَسَادًا. وغَمِقَت الأَرض غَمَقاً، فَهِيَ غَمِقة: أَصَابَهَا نَدًى وَثِقَلٌ ووَخامةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: غَمَقُ الْبَحْرِ ومدُّه فِي الصَّفَرِيَّةِ. وَبَلَدٌ غَمِقٌ: كَثِيرُ الْمِيَاهِ رَطْبُ الْهَوَاءِ. وَكَتَبَ

عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ، رضي الله عنهما، بِالشَّامِ: إِنَّ الأُرْدُنَّ أَرض غَمِقَةٌ وَإِنَّ الجابِيَة أَرض نَزِهَةٌ فاظْهَرْ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهَا

؛ والنَّزِهة الْبَعِيدَةُ مِنَ الرِّيفِ، والغَمِقةُ الْقَرِيبَةُ مِنَ الْمِيَاهِ والخُضَر والنُّزوز، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ قَارَبَتِ الأَوْبِيَةَ، والغَمَق فِي ذَلِكَ فَسَادُ الرِّيحِ وخُمومها مِنْ كَثْرَةِ الأَندَاء فَيَحْصُلُ مِنْهَا الوَباء. أَبو زَيْدٍ: غَمِقَ الزَّرْعُ غَمَقاً إِذَا أَصابه نَدًى فَلَمْ يَكَدْ يَجِفُّ. وَقَالَ الأَصمعي: الغَمَق النَّدَى، وَقِيلَ: الغَمَق، بِالتَّحْرِيكِ، رُكُوبُ النَّدَى الأَرض. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ مَكَانٌ غَمِقٌ قَدْ رُوِيَ حَتَّى لَا يَسُوغُ فِيهِ الْمَاءُ، وَلَيْلَةٌ غَمِقةٌ لَثِقَة. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ أَيضاً: إِذَا زَادَ النَّدَى فِي الأَرض حَتَّى لَا يَجِدَ مَسَاغًا فَهِيَ غَمِقَة، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، قَالَ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُفْسِدِهَا مَا لَمْ تَقِئْهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

ص: 294

جَوارِناً يَخْبِطْنَ أَنداء الغَمَقْ

ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرض غَمِقةٌ لَا تَجِفُّ بِوَاحِدَةٍ وَلَا يُخْلِفُهَا الْمَطَرُ. وعُشْب غَمِقٌ: كَثِيرُ الْمَاءِ لَا يُقْلِع عنه المطر.

غهق: الغَيْهق: الطَّوِيلُ مِنَ الإِبل وَغَيْرُهَا. وغَيْهَقَ الظلامُ: اشتدَّ. وغَيْهَقَتْ عينُه: ضَعُفَ بَصَرُهَا. وَقَالَ النَّضْرُ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو تُرَابٍ: الغَوْهَقُ الْغُرَابُ؛ وأَنشد:

يَتْبَعْنَ ورْقاء كلَوْنِ الغَوْهَقِ

قَالَ الأَزهري: والثابت عندنا لابن الأَعرابي وَغَيْرِهِ العَوْهَقُ الْغُرَابُ، بِالْعَيْنِ، وَلَا أُنكر أَن تَكُونَ الْغَيْنُ لُغَةً، وَلَا أَحقه. وَقَالَ الأَزهري أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ عهق: أَبو عُبَيْدٍ الغَيْهق، بَالِغِينَ، النَّشَاطُ وَيُوصَفُ بِهِ العِظَم والتَّرارةُ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ سَمِعْتُ أَبا عُبَيْدَةَ يُنْشِدُ:

كأَنّ مَا بِي مِنْ إِراني أَوْلَقُ،

وللشبَاب شِرَّة وغَيْهقُ

ومَنْهَل طَامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ

يُنير، أَو يُسْدِي بِهِ الخَدَرْنَقُ

قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الإِرَانُ النَّشَاطُ، والأَولق الْجُنُونُ، وَكَذَلِكَ الغَيْهق والغَلْفَق الطُّحْلُبُ؛ قَالَ: فالغَيْهق، بِالْغَيْنِ، مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وأَما العَيْهقَة، بِالْعَيْنِ، فَلَا أَحفظها لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَلَا أَدري أَهي لُغَةٌ مَحْفُوظَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ أَو تَصْحِيفٌ، رَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: غَيْهَقَ الرجلُ غَيْهقَة تَبَخْتَرَ.

غوق: الغَوِيق: الصَّوْتُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْعَيْنُ أَعلى، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والغَاقُ والغَاقَة: مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. وغاقِ: حِكَايَةُ صَوْتِ الْغُرَابِ، فإِن نكَّرته نَوَّنته، وَهَكَذَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي غَيَقَ؛ قَالَ الْقُلَاخُ بْنُ حَزْن:

مُعاوِدٌ للجُوع والإِمْلاقِ،

يَغْضَب إِن قَالَ الغُراب: غاقِ

أَبْعَدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده مُعاوداً لِلْجُوعِ لأَن قَبْلَهُ:

انْفَدْ، هداكَ اللهُ، مِنْ خُناقِ،

وصَعْدَةُ العاملُ للرُّسْتاقِ

أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ فِي الرِّفاقِ،

مُعاوِداً لِلْجُوعِ والإِمْلاقِ

أَبْعدَكُنَّ اللهُ مِنْ نِياقِ

إِن لَمْ تُنَجّين مِنَ الوِثاقِ

بأَربع مِنْ كَذِبٍ سُماقِ

وأَنشد شَمِرٌ:

عَنْهُ وَلَا قَوْل الغرابِ غَاقِ،

وَلَا الطَّبِيبان ذَوَا التِّرْياق

وَيُقَالُ: سَمِعْتُ غاقِ غاقِ وغاقٍ غاقٍ، ثُمَّ سُمِّيَ الْغُرَابُ غَاقاً فَيُقَالُ: سَمِعْتُ صَوْتَ الغَاقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَرُبَّمَا سُمِّيَ الْغُرَابُ بِهِ لِصَوْتِهِ؛ قَالَ:

وَلَوْ تَرَى، إِذ جُبَّتِي مِنْ طَاقِ،

ولِمَّتي مِثْلُ جَناح غَاقِ

أَي مِثْلُ جَنَاحِ غُرَابٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذا قلتَ حِكَايَةَ صَوْتِ الْغُرَابِ غاقٍ غاقٍ فكأَنك قلتَ بُعْداً بُعْداً وفِراقاً فِراقاً، وإِذا قُلْتَ غاقِ غاقِ فكأَنك قُلْتَ البُعْدَ البُعْدَ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ. والوَغِيقُ: صَوْتُ قُنْبِ الدَّابَّةِ وَهُوَ وِعَاءُ جُرْدَانه؛

ص: 295