المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يَتفرقون إِلا عَنْ عِلْمٍ وأَدب يَتعلَّمونه، يَقوم لأَنفسهم وأَرواحهم مَقام - لسان العرب - جـ ١٠

[ابن منظور]

الفصل: يَتفرقون إِلا عَنْ عِلْمٍ وأَدب يَتعلَّمونه، يَقوم لأَنفسهم وأَرواحهم مَقام

يَتفرقون إِلا عَنْ عِلْمٍ وأَدب يَتعلَّمونه، يَقوم لأَنفسهم وأَرواحهم مَقام الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لأَجسامهم. وَيُقَالُ: ذُقْ هَذِهِ القوس أَي انْزَعْ فيها لتَخْبُر لِينها مِنْ شِدَّتِهَا؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:

فَذَاقَ فأَعْطَتْه مِنَ اللِّينِ جانِباً،

كَفَى ولَها أَن يُغْرِقَ النَّبْل حاجِزُ «1»

. أَي لَهَا حَاجِزٌ يَمنع مِنْ إِغراقٍ أَي فِيهَا لِينٌ وَشِدَّةٌ؛ وَمِثْلُهُ:

فِي كَفِّه مُعْطِيةٌ مَنُوع

وَمِثْلُهُ:

شِرْيانة تَمْنَعُ بعدَ اللِّينِ

وذُقْتُ القوسَ إِذا جذَبْت وترَها لِتَنْظُرَ مَا شَدَّتُهَا. ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِهِ: فَذُوقُوا الْعَذابَ*

، قَالَ: الذَّوْق يَكُونُ بِالْفَمِ وَبِغَيْرِ الْفَمِ. وَقَالَ أَبو حَمْزَةَ: يُقَالُ أَذاق فُلَانٌ بَعْدَكَ سَرْواً أَي صَارَ سَرِيّاً، وأَذاقَ بعدَك كَرَماً، وأَذاق الفرَسُ بَعْدَكَ عَدْواً أَي صَارَ عَدّاء بَعْدَكَ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها

، أَي خبَرت؛ وأَذاقَه اللهُ وَبَالَ أَمره؛ قَالَ طُفَيْلٌ:

فذوقُوا كَمَا ذُقْنا غَداةَ مُحَجِّرٍ

مِنَ الغَيْظِ، فِي أكْبادِنا، والتَّحَوُّبِ «2»

. وذاقَ الرَّجُلُ عُسَيْلَةَ المرأَة إِذا أَوْلَج فيها إِذاقةً حَتَّى خَبر طِيب جِماعها، وذاقَت هِيَ عُسَيْلَته كَذَلِكَ لَمَّا خالَطها. وَرَجُلٌ ذَوّاق مِطْلاق إِذا كَانَ كَثِيرَ النِّكَاحِ كَثِيرَ الطَّلَاقِ. ويومٌ مَا ذُقْته طَعَامًا أَي مَا ذُقْتُ فِيهِ، وذاقَ الْعَذَابَ وَالْمَكْرُوهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ مثَل: وَفِي التَّنْزِيلِ: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ

. وَفِي حَدِيثِ أُحُد:

أَن أَبا سُفْيَانَ لَمَّا رأَى حَمْزَةَ، رضي الله عنه، مقْتولًا قَالَ لَهُ: ذُقْ عُقَقُ

أَي ذُقْ طعْمَ مُخالَفَتِك لَنَا وتَرْكِكَ دِينَك الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ يَا عاقَّ قَوْمِهِ؛ جَعَلَ إِسلامَه عُقوقاً، وَهَذَا مِنَ الْمَجَازِ أَن يُسْتَعْمَلَ الذَّوْق وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بالأَجسام فِي الْمَعَانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ

، وقوله: فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ

. وأَذَقْته إِياه، وتَذاوقَ القومُ الشَّيْءَ كذاقُوه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل:

يَهْزُزْنَ للمَشْيِ أَوْصالًا مُنعَّمةً،

هَزَّ الشَّمالِ ضُحًى عَيْدانَ يَبْرِينا

أَو كاهْتِزازِ رُدَيْنِيٍّ تَذاوَقَه

أَيدي التِّجارِ فَزادُوا مَتْنَه لِينا «3»

. والمعروفُ تَدَاوُلُهُ. وَيُقَالُ: مَا ذُقت ذَواقاً أَي شَيْئًا، وَهُوَ مَا يُذاق من الطعام.

‌فصل الراء

ربق: اللَّيْثُ: الرِّبْقُ الخَيْط، الْوَاحِدَةُ رِبْقة. ابْنُ سِيدَهْ: الرِّبْقةُ والرَّبْقةُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، والرِّبْقُ، بِالْكَسْرِ، كُلُّ ذَلِكَ: الحبْلُ والحَلْقةُ تُشَدُّ بِهَا الْغَنَمُ الصِّغَارُ لِئَلَّا تَرْضَع، وَالْجَمْعُ أَرْباقٌ ورِباقٌ ورِبَقٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

لَكُمُ العَهْدُ «4» مَا لَمْ تأْكُلوا الرِّباقَ

؛ شبَّه مَا يَلزم الأَعناقَ مِنَ العَهْدِ بالرِّباق وَاسْتَعَارَ الأَكل لنقْض الْعَهْدِ، فإِن الْبَهِيمَةَ إِذا أَكلت الرِّبق خلَصت مِنَ الشَّدّ. وَفِي حَدِيثِ

عُمر:

(1). قوله [كفى ولها إلخ] كذا بالأَصل والذي في الأَساس:

لها ولها أن يغرق السهم حاجز

(2)

. قوله [محجر] قال الأَصمعي بِكَسْرِ الْجِيمِ وَغَيْرُهُ يَفْتَحُ

(3)

. قوله [التجار] في الأَساس: الكماة

(4)

. قوله [لكم العهد] هو كذلك في الصحاح، والذي في النهاية: لكم الوفاء بالعهد

ص: 112

وتَذَرُوا أَرْباقَها فِي أَعناقها

؛ شبَّه مَا قُلِّدَتْه أَعناقُها مِنَ الأَوْزار وَالْآثَامِ أَو مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ بالأَرباق اللَّازِمَةِ لأَعناق البَهْم. وأَخرج رَبْقةَ [رِبْقةَ] الإِسلام مِنْ عُنقه: فارَق الْجَمَاعَةَ؛ وَيُرْوَى عَنْ

حُذَيْفَةَ: مَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبْر فَقَدْ خَلع رِبقةَ الإِسلام مِنْ عُنقه

؛ الرِّبقة فِي الأَصل: عُروة فِي حَبْل تُجعل فِي عُنق الْبَهِيمَةِ أَو يَدِهَا تُمسكها، فَاسْتَعَارَهَا للإِسلام، يَعْنِي مَا يَشدّ الْمُسْلِمُ بِهِ نفسَه مِنْ عُرى الإِسلام أَي حُدُودِهِ وأَحكامه وأَوامره وَنَوَاهِيهِ؛ قَالَ شَمِرٌ: قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ أَراد بِرِبْقَةِ الإِسلام عَقْد الإِسلام؛ قَالَ: وَمَعْنَى مُفارقة الْجَمَاعَةِ تَركُ السُّنة واتِّباع البِدْعة. وَفِي الصِّحَاحِ: الرِّبْقُ، بِالْكَسْرِ، حَبْلٌ فِيهِ عِدَّةُ عُرى تُشدُّ بِهِ البَهْم، الْوَاحِدَةُ مِنَ العُرى رِبْقة؛ وفرَّجَ عَنْهُ رِبْقَته أَي كُرْبته، وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى المثَل والأَصل مَا تقدَّم. والرَّبْق، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَبَقْت الشاةَ والجَدْي أَرْبُقُها وأَرْبِقُها رَبْقاً ورَبَّقها شدَّها فِي الرَّبْقَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جَعَلَ رأْسه فِي الرِّبقة فارْتَبقَ. وَيُقَالُ: ارْتَبَقَ الظَّبْيُ فِي حِبالتي أَي عَلِقَ، وَالْعَرَبُ تقول: رَمَّدَت الضأْنُ فَرَبِّق رَبِّقْ. والرَّبِيقةُ: البَهْمةُ المرْبوقة فِي الرِّبْق. وَشَاةٌ رَبِيقةٌ ورَبِيقٌ ومُرَبَّقةٌ: مَرْبوقة؛ شَاةٌ مَرْبوقة وَشَاءٌ مُربَّقة. وَقَدْ قِيلَ: إِن التَّرْبِيقَ أَيضاً الْحَلْقَةُ وَالْحَبْلُ تشدُّ بِهِ الْغَنَمُ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فالتَّرْبيقُ اسْمٌ كالتنْبِيت الَّذِي هُوَ النَّبَاتُ، والتمْتِين الَّذِي هُوَ خَيْط مِنْ خُيوط الفُسطاط. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، رضي الله عنهما: واضطَرَب حَبْل الدِّينِ فأَخذ بطَرَفَيْه ورَبَّق لَكُمْ أَثناءه

؛ تُرِيدُ لمَّا اضْطَرَبَ الأَمر يَوْمَ الرِّدة أَحاطَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ وضَمَّه فَلَمْ يَشِذّ مِنْهُمْ أَحد وَلَمْ يَخْرُجْ عمَّا جَمَعَهُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ تَرْبيق البَهم شدِّه فِي الرِّباق. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: قَالَ لِمُوسَى بْنِ طَلْحَةَ انْطَلِق إِلى الْعَسْكَرِ، فَمَا وجدْت مِنْ سِلَاحٍ أَو ثَوْبٍ ارْتُبِقَ فاقْبِضْه واتَّق اللَّهَ وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ

؛ رَبَقْتُ الشَّيْءَ وارْتَبَقْته لِنَفْسِي كرَبَطْته وارْتَبَطْتُه، وَهُوَ مِنَ الرِّبقة أَي مَا وجدتَ مِنْ شَيْءٍ أُخذ مِنْكُمْ وأُصيب فاستَرْجِعه، وَكَانَ مِنْ حُكمه فِي أَهْلِ الْبَغْيِ أَنَّ مَا وُجد مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِ أَحد يُسترجَع مِنْهُ. الأَزهري: الرِّبْق مَا تُرْبَق بِهِ الشَّاةُ، وَهُوَ خَيْطٌ يُثنى حَلْقة ثُمَّ يُجعل رأْسُ الشَّاةِ فِيهِ ثُمَّ يُشدّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَعْرَابِ بَنِي تَمِيمٍ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيَّةً وَقَدْ عَمدت إِلى حَبْل فعَقدت فِيهِ أَربع عُرى وَجَعَلَتْ أَعناق صِبيان أَربعة فِيهَا، وَهِيَ تَقُولُ: أَربع مُربَّقات، تسأَل لَهُمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ يُصنع بالسِّخال. وَيُقَالُ: رَبَّق الرَّجُلُ أَثناء حَبْلِهِ وربَّق أَرْباقه إِذا هيَّأَها لِسِخَالِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَمَّدَتِ الضأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ أَي هيِء الأَرْباق فَإِنَّهَا تَلِدُ عَنْ قُرب لأَنها تُضْرِعُ عَلَى رأْس الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ المِعزى، فَلِذَلِكَ قَالُوا فِيهَا رَنِّقْ رَنِّقْ، بِالنُّونِ؛ وَجَعَلَ زُهَيْرٌ الجَوامِع رِبَقاً فَقَالَ يُمْدَحُ رَجُلًا:

أَشَمّ أَبْيَض فَيّاض، يُفَكِّكُ عَنْ

أَيْدِي العُناةِ وَعَنْ أَعْناقِها الرِّبَقا

التَّهْذِيبُ: والرِّبْقة نَسْج مِنَ الصُّوفِ الأَسود عَرْضُه مِثْلُ عَرْضِ التِّكَّة، وَفِيهِ طَريقة حَمْرَاءُ مِنْ عِهْن تُعقَد أَطرافُها، ثُمَّ تُعلَّق فِي عُنق الصَّبِيِّ وتُخرج إِحدى يَدَيْهِ مِنْهَا كَمَا يُخرِج الرَّجُلُ إِحدى يَدَيْهِ مِنْ حَمائل السَّيْفِ، وإِنما تُعلِّق الأَعرابُ الرِّبَقَ فِي أَعناق صِبْيَانِهِمْ مِنَ الْعَيْنِ. ورَبَقَ فُلَانًا فِي هَذَا الأَمر يَرْبُقُه رَبْقاً فارْتَبَقَ: أَوْقَعه فِيهِ فَوَقَعَ. وارتَبَق فِي الحِبالةِ: نَشِبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ.

ص: 113

وأُمُّ الرُّبَيْق: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: جَاءَ بأُمِّ الرُّبَيْق عَلَى أُرَيْق. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَقِيتُ مِنْهُ أُمّ الرُّبيق عَلَى وُرَيْق وَيُقَالُ أُرَيْق. اللَّيْثُ: أُم الرُّبيق مِنْ أَسْمَاءِ الْحَرْبِ وَالشَّدَائِدِ؛ وأَنشد:

أُمُّ الرُّبَيْقِ والوُرَيْقِ الأَزْنَم

ربرق: الرَّبْرَقُ: عِنَبُ الثَّعْلب.

رتق: الرَّتْقُ: ضِدُّ الفَتْق. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْقُ إِلحام الفَتْق وإِصلاحُه. رَتَقَه يَرْتُقُه ويَرْتِقُه رَتْقاً فارْتَتَق أَي التأَم. يُقَالُ: رَتَقْنا فَتْقَهم حَتَّى ارْتَتَق، والرَّتْق: المَرْتوق. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما

؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانَتِ السموات رتْقاً لَا يَنْزِلُ مِنْهَا رَجْع، وَكَانَتِ الأَرض رتْقاً لَيْسَ فِيهَا صَدْع فَفَتَقَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْمَاءِ وَالنَّبَاتِ رِزْقاً لِلْعِبَادِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: فُتِقت السَّمَاءُ بالقَطر والأَرض بالنبْت، قَالَ: وَقَالَ كَانَتَا رَتْقًا وَلَمْ يَقُلْ رَتْقَيْنِ لأَنه أُخذ مِنَ الْفِعْلِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ رَتْقًا لأَن الرَّتْقَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى كَانَتَا ذَوَاتَيْ رَتْق فَجُعِلَتَا ذَوَاتَيْ فَتْق.

وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئِلَ عَنِ اللَّيْلِ: هَلْ كَانَ قَبْلَ النَّهَارِ؟ فَتَلَا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً

، قَالَ: والرَّتْق الظُّلمة.

وَرُوِيَ أَيضاً عَنِ

ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ، وقرأَ: كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما

، قَالَ: هَلْ كَانَ إِلَّا ظُلَّة أَو ظُلْمة؟

وَالرَّاتِقُ: المُلْتَئم مِنَ السَّحَابِ؛ وَبِهِ فَسَّرَ أَبو حَنِيفَةَ قَوْلَ أَبي ذُؤَيْبٍ:

يُضِيء سَناه راتِقٌ مُتَكشِّفٌ،

أَغرُّ، كمِصْباحِ اليَهُود، أَجُوجُ

وَيُرْوَى: دَلوج أَي يَدْلُج بِالْمَاءِ. والرَّتَق، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَتِقَت المرأَة رَتَقاً، وَهِيَ رَتْقاء بيِّنة الرَّتَقِ: الْتَصَقَ خِتانُها فَلَمْ تُنَل لارْتِتاق ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا، فَهِيَ لَا يُستطاع جِماعها. أَبُو الْهَيْثَمِ: الرَّتْقاء المرأَة المُنضَمّة الْفَرْجِ الَّتِي لَا يَكَادُ الذَّكَرُ يَجُوزُ فرجَها لشدَّة انْضِمَامِهِ. وفرجٌ أَرْتَقُ: ملتزِق، وَقَدْ يَكُونُ الرتَقُ فِي الإِبل. والرِّتاقُ: ثَوْبَانِ يُرْتَقانِ بِحَوَاشِيهِمَا؛ قَالَ:

جارِية بَيْضاء فِي رِتاقِ،

تُدِيرُ طَرْفاً أَكْحَلَ المَآقِي

والرُّتْقُ والرَّتَقُ: خَلَلُ مَا بين الأَصابع.

رحق: الرَّحِيقُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنْ أَعْتَقِها وأَفضَلها، وَقِيلَ: الرَّحِيقُ صَفُوة الْخَمْرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ

، قَالَ: الرَّحِيق الشَّرَابُ الَّذِي لَا غِشّ فِيهِ، وَقِيلَ: الرَّحِيقُ السَّهل مِنَ الْخَمْرِ. والرَّحِيقُ والرُّحاقُ: الصَّافِي وَلَا فِعْلَ لَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ الرحيقُ والرّاحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَيُّما مؤمِنٍ سقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَإٍ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ المَخْتوم

؛ الرحيقُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ يُرِيدُ خَمْرَ الْجَنَّةِ، والمختومُ: المَصُونُ الَّذِي لَمْ يُبتذَل لأَجل خِتامه.

ردق: الرَّدَقُ: لُغَةٌ فِي الرَّدَج، وَهُوَ عِقيُ الجَدْي، كَمَا أَن الشَّيْرَق لُغَةٌ فِي الشيْرَج؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ:

لَهَا رَدَقٌ فِي بَيْتِها تسْتَعِدُّه،

إِذا جَاءَهَا يَوماً مِنَ الناسِ خاطِبُ

والمعروف رَدَجٌ.

ررق: ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّيْرَقُ عنب الثَّعْلب.

ص: 114

رزق: الرازقُ والرّزَّاقُ: فِي صِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى لأَنه يَرزُق الْخَلْقَ أَجمعين، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الأَرْزاق وأَعطى الْخَلَائِقَ أَرزاقها وأَوصَلها إِلَيْهِمْ، وفَعّال مِنْ أَبنية المُبالغة. والرِّزْقُ: مَعْرُوفٌ. والأَرزاقُ نوعانِ: ظَاهِرَةٌ للأَبدان كالأَقْوات، وَبَاطِنَةٌ لِلْقُلُوبِ والنُّفوس كالمَعارِف وَالْعُلُومِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها.

وأَرزاقُ بَنِي آدَمَ مَكْتُوبَةٌ مُقدَّرة لَهُمْ، وَهِيَ وَاصِلَةٌ إِليهم. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

؛ يَقُولُ: بَلْ أَنا رَازِقُهُمْ مَا خَلَقْتُهُمْ إِلا ليَعبدون. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ.

يُقَالُ: رَزَقَ الخلقَ رَزْقاً ورِزْقاً، فالرَّزق بِفَتْحِ الرَّاءِ، هُوَ الْمَصْدَرُ الْحَقِيقِيُّ، والرِّزْقُ الِاسْمُ؛ وَيَجُوزُ أَن يُوضَعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. ورزَقه اللَّهُ يرزُقه رِزقاً حَسَنًا: نعَشَه. والرَّزْقُ، عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرِ: مَا رَزقه إِيّاه، وَالْجَمْعُ أَرزاق. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً

؛ قِيلَ: رِزْقًا هَاهُنَا مَصْدَرٌ فَقَوْلُهُ شَيْئًا على هذا منصوب برزقاً، وَقِيلَ: بَلْ هُوَ اسْمٌ فَشَيْئًا عَلَى هَذَا بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ رِزْقًا. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ مَسْعُودٍ: عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَن اللَّهَ تَعَالَى يَبعث المَلَك إِلى كُلِّ مَن اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ رَحِم أُمه فَيَقُولُ لَهُ: اكْتُبْ رِزْقَه وأَجلَه وعملَه وَشَقِيٌّ أَو سَعِيدٌ، فيُختم لَهُ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً

؛ قِيلَ: هُوَ عِنَبٌ فِي غَيْرِ حِينِهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً

؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: رُوِيَ

أَنه رِزق الْجَنَّةِ

؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وأَرى كَرَامَتَهُ بَقاءه وسَلامته مِمَّا يَلحَق أَرزاقَ الدُّنْيَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى؛ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ رِزْقاً لِلْعِبادِ

؛ انْتِصَابُ رِزْقاً

عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما عَلَى مَعْنَى رَزقْناهم رِزْقًا لأَن إِنْباتَه هَذِهِ الأَشياء رِزق، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ؛ الْمَعْنَى فأَنبتنا هَذِهِ الأَشياء للرِّزْق. وارْتَزقَه واسْتَرْزقَه: طَلَبَ مِنْهُ الرِّزق. وَرَجُلٌ مَرْزُوق أَي مجْدود؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:

رُزِقَتْ مَرابِيعَ النُّجومِ وصابَها

وَدْقُ الرّواعِدِ: جَوْدُها فَرِهامُها

جَعَلَ الرِّزْق مَطَرًا لأَن الرِّزْق عَنْهُ يَكُونُ. والرِّزْقُ: مَا يُنْتَفعُ بِهِ، وَالْجَمْعُ الأَرْزاق. والرَّزق: العَطاء وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَزَقه اللَّهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ عُوَيْفِ القَوافي فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ:

سُمِّيتَ بالفارُوقِ، فافْرُقْ فَرْقَه،

وارْزُقْ عِيالَ المسلمِينَ رَزْقَه

وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ سُمِّيتَ بَاسِمِ الفارُوق، وَالِاسْمُ هُوَ عُمر، والفارُوقُ هُوَ الْمُسَمَّى، وَقَدْ يُسَمَّى الْمَطَرُ رِزْقًا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها

. وَقَالَ تَعَالَى: وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ

؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ الْمَطَرُ وَهَذَا اتِّسَاعٌ فِي اللُّغَةِ كَمَا يُقَالُ التَّمْرُ فِي قَعْر القَلِيب يَعْنِي بِهِ سَقْيَ النَّخْلِ. وأَرزاقُ الْجُنْدِ: أَطماعُهم، وَقَدِ ارْتَزقُوا. والرَّزقة، بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَالْجَمْعُ الرَّزَقاتُ، وَهِيَ أَطماع الْجُنْدِ. وارْتزقَ الجُندُ: أَخذوا أَرْزاقَهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ

، أَي شُكْرَ رِزْقِكُمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: مُطِرنا بنَوْءِ الثُّريا، وهو كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ، يَعْنِي أَهلها. ورَزَقَ الأَميرُ جُنْدَهُ فارْتَزقُوا ارْتِزاقاً، وَيُقَالُ: رُزِق الجندُ رَزْقة وَاحِدَةً لَا غَيْرَ، ورُزِقوا رَزْقتين أَي مَرَّتَيْنِ.

ص: 115

ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ لتَيْس بَنِي حِمّانَ أَبو مَرْزُوقٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

أَعْدَدْت للجارِ وللرَّفِيقِ،

والضَّيْفِ والصاحِبِ والصَّدِيقِ

ولِلْعِيالِ الدَّرْدقِ اللُّصُوقِ،

حَمْراء مِنْ نَسْلِ أَبي مَرْزُوقِ

تَمْسَحُ خَدَّ الحالِبِ الرَّفِيقِ،

بِلَبنِ المَسِّ قَلِيلِ الرِّيقِ

وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي:

حَمْراء مِنْ مَعْزِ أَبي مَرْزُوقِ

والرَّوازِقُ: الجَوارِحُ مِنَ الْكِلَابِ وَالطَّيْرِ، ورَزق الطائرُ فرْخَه يَرْزُقه رَزْقاً كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَعشى:

وكأَنَّما تَبِعَ الصِّوارَ بِشَخْصها

عَجْزاءُ تَرْزُقُ بالسُّلِيِّ عِيالَها

والرَّازِقِيّةُ والرّازِقِيُّ: ثِياب كتَّانٍ بِيضٌ، وَقِيلَ: كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ رازِقيٌّ، وَقِيلَ: الرازِقيُّ الكتَّان نَفْسُهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ ظُروف الْخَمْرِ:

لَهَا غَلَلٌ مِنْ رازِقِيٍّ وكُرْسُفٍ

بأَيْمانِ عُجْمٍ، يَنْصُفُون المَقاوِلا

أَي يَخْدمُون الأَقْيال؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعَوْفِ بن الخَرِعِ:

كأَنَّ الظِّباء بِها والنِّعاجَ

يُكْسَيْنَ، مِنْ رازِقِيٍّ، شِعارا

وَفِي حَدِيثِ

الجَوْنِيّةِ الَّتِي أَراد النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، أَن يتزوَّجها قَالَ: اكْسُها رازِقِيَّيْنِ

، وَفِي رِوَايَةٍ:

رازقيّتَين

؛ هِيَ ثِيَابُ كِتَّانٍ بِيضٌ. والرَّازِقِيّ: الضَّعيفُ مِنْ كُلِّ شيءٍ، والرازقيُّ: ضَرْبٌ مِنْ عِنَبِ الطَّائِفِ أَبيض طَوِيلُ الْحَبِّ. التَّهْذِيبِ: العِنب الرازِقِيُّ هُوَ المُلاحِيُّ. ورُزَيْقٌ: اسم.

رزتق: اللِّحْيَانِيُّ: الرُّزْتاقُ والرُّسْتاقُ واحد.

رزدق: الرُّزْداقُ: لُغَةٌ فِي الرُّسْداقِ، تَعْرِيبُ الرُّسْتاق، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ، وَلَا تَقُلْ رُستاق؛ وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ لِلَّذِي يقول له الناس الرَّسْتقُ، وهو الصف: رَزْدَقٌ، وهو دَخِيلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّزْدقُ السَّطْر مِنَ النَّخْلِ والصَّفُّ مِنَ الناسِ، وَهُوَ مُعرّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ [رَسْتَهْ]، قَالَ رُؤْبَةُ:

والعِيسُ يَحْذَرْنَ السِّياطَ المُشَّقَا

ضَوابِعاً نَرْمي بِهِنَّ الرَّزْدَقا

رستق: اللِّحْيَانِيُّ: الرُّزتاق والرُّستاق وَاحِدٌ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَلحقوه بقُرْطاس. وَيُقَالُ: رُزْداق ورُستاق، وَالْجَمْعُ الرَّساتِيقُ وَهِيَ السَّوَادُ؛ وَقَالَ ابْنُ مَيّادةَ:

تقولُ خَوْدٌ ذاتُ طَرْفٍ بَرّاقْ:

هَلَّا اشْتَرَيْتَ حِنْطةً بالرُّسْتاقْ،

سَمْراء مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رُسداق ورُزداق، وَلَا تَقُلْ رُستاق.

رسدق: الرُّسْداق والرُّزْداق، فَارِسِيٌّ: بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ، وَلَا تَقُلْ رُسْتَاقٌ. وَكَانَ اللَّيْثُ يَقُولُ لِلَّذِي يَقُولُ لَهُ النَّاسُ الرَّسْتق، وهو الصف: رَزْدَق، وهو دخيل.

رشق: الرَّشْق: الرَّمْيُ؛ وَقَدْ رَشَقَهم بالسَّهم والنَّبْل يرشُقُهم رَشقاً: رَماهم، وكلُّ شَوْط ووجْهٍ مِنْ

ص: 116

ذَلِكَ رِشْق. والرِّشْقُ، بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. التَّهْذِيبِ: الرَّشْق والخَزْقُ بِالرَّمْيِ، قَالَ: وَإِذَا رَمى أَهلُ النِّضال مَا مَعَهُمْ مِنَ السِّهام كُلِّهَا ثُمَّ عَادُوا فكلُّ شوْط مِنْ ذَلِكَ رِشْقٌ. أَبو عُبَيْدٍ: الرِّشْقُ الوَجْهُ مِنَ الرَّمْي إِذا رمَوْا بأَجْمعهم وجْهاً بِجَمِيعِ سِهامهم فِي جِهَةٍ وَاحِدَةٍ قَالُوا: رمَيْنا رِشْقاً وَاحِدًا، وَرَمَوْا رِشْقاً وَاحِدًا أَو عَلَى رشقٍ وَاحِدٍ أَي وَجْهًا وَاحِدًا بِجَمِيعِ سِهامهم؛ قَالَ أَبو زُبَيْد:

كلَّ يَوْمٍ تَرْمِيهِ مِنْهَا بِرِشْقٍ،

فَمُصِيبٌ أَوصافَ غيرَ بَعِيدِ

والرَّشْقُ: الْمَصْدَرُ، يُقَالُ: رَشقْت رَشْقًا. وَفِي حَدِيثِ

حَسَّانَ: قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم، فِي هِجائه لِلْمُشْرِكِينَ: لهُو أَشدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ

؛ الرشْق: مَصْدَرُ رشَقه يَرْشُقُهُ رَشْقاً إِذا رَماه بالسِّهام؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

سلَمَة: فأَلْحَقُ رَجلًا فأَرْشُقُه بسَهم

؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

فرشَقُوهم رَشْقاً

، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاهُنَا بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الْوَجْهُ مِنَ الرَّمْيِ. والرِّشْقُ أَيضاً: أَن يَرْمِيَ الرَّامِي بالسِّهام كُلِّهَا، ويُجمع عَلَى أَرشاق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

فَضالَة: أَنه كَانَ يَخْرُجُ فيَرمِي الأَرْشاق.

وَيُقَالُ للقَوْس: مَا أَرْشَقَها أَي مَا أَخفَّها وأَسرَع سهمَها. ورشَقَهم بِنظْرة: رَماهم. والإِرْشاقُ: إحدادُ النَّظَرِ؛ وأَرشَقَتِ المرأَة والمَهاةُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:

وَلَقَدْ يَرُوقُ قُلوبَهُنَّ تَكلُّمِي،

ويَرُوعُني مُقَلُ الصِّوارِ [الصُّوارِ] المُرْشِقِ

أَبو عُبَيْدٍ: أَرْشقْتُ إِليه النَّظَر إِذا أَحْدَدْته. ورَشقْت الْقَوْمَ بِبَصَرِي وأَرشقْت أَي طمَحْت بِبَصَرِي فَنَظَرْتُ. والمُرْشِق مِنَ الظِّبَاءِ: الَّتِي تَمُدُّ عنقَها وَتَنْظُرُ فَهِيَ أَحسن مَا تَكُونُ. والمُرْشِق مِنَ النِّسَاءِ وَالظِّبَاءِ: الَّتِي مَعَهَا وَلَدَهَا؛ وَقِيلَ: الإِرْشاقُ امْتدادُ أَعناقها وانتصابُها. وأَرْشقَت الظبْيةُ أَي مدَّت عُنقها، وَلَا يُقَالُ لِلْبَقَرِ مُرشِقات لِقصَر أَعناقِهن؛ قَالَ أَبو دُواد:

وَلَقَدْ ذَعَرْتُ بَناتِ عمِّ

المُرْشِقاتِ لَهَا بَصابِصْ

أَراد ذَعرتُ بَقَر الوحْش بناتِ عَمِّ الظِّبَاءِ، والبَصابِصُ: حركاتُ الأَذناب، وبَصْبَصَ: حَرَّكَ ذنَبَه؛ قَالَ المُسيَّب بْنُ عَلَس:

وكأَنَّ غِزْلانَ الصَّرِيمة، إِذْ

مَتَعَ النهارُ وأَرْشَقَ الحَدَقُ

وجِيدٌ أَرشَقُ: منتصِب؛ قَالَ رُؤبة:

بِمُقْلَتَيْ رِئمٍ وجِيدٍ أَرْشقا

والرِّشْق والرَّشْقُ، لُغَتَانِ: صَوْتُ الْقَلَمِ إِذا كُتب بِهِ. وَفِي حَدِيثِ

مُوسَى، عليه السلام، قَالَ: كأَني برَشْقِ الْقَلَمِ فِي مسامِعي حِينَ جَرى عَلَى الأَلواح بكَتْبه التوراةَ.

والمُرْشِقُ والرَّشِيقُ مِنَ الغِلمان والجَواري: الخَفِيفُ الحسنُ القَدّ اللَّطِيفهُ، وَقَدْ رَشُق، بِالضَّمِّ، رَشاقة. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ لِلْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ إِذا كَانَا فِي اعْتِدال: رَشيقٌ ورَشِيقةٌ، وَقَدْ رَشُقا رَشاقة. وَنَاقَةٌ رَشِيقة: خَفِيفَةٌ سَرِيعَةٌ. وتَرشَّق فِي الأَمر: احْتَدَّ. والرَّشانِيقُ: بَطْنٌ من السودان.

ص: 117

رصق: التَّهْذِيبِ: قَالُوا جَوْزٌ مُرْصَقٌ إِذا تَعذَّر خُروج لُبّه، وجَوْز مُرْتَصِقٌ. والتصقَ الشيءُ وارْتَصق والتَزقَ بِمَعْنًى واحد.

رعق: الرُّعاقُ: صَوْتٌ يُسمع مِنْ قُنْب الدَّابَّةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُ بَطْنِ المُقْرِف «5» ، رَعَقَ يَرْعَقُ رُعاقاً؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَيْسَ للرُّعاق وَلَا لأَخواته كالضَّغِيبِ والوَعِيق والأَزْمَلِ فِعْل؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: [الرَّعيقُ] والرُّعاقُ والوَعِيقُ والوُعاقُ الصَّوْتُ الَّذِي يُسمع مِنْ بَطْنِ النَّاقَةِ؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُوَ صَوْتُ جُرْدانه إِذا تَقَلْقَلَ فِي قُنْبه. اللَّيْثُ: الرُّعاقُ صوت يسمع من قنب الدَّابَّةِ كَمَا يَسْمَعُ الوَعِيقُ مَنْ ثَفْرِ الأُنثى. يُقَالُ: وعَقَ يَعِقُ وُعاقاً، فَفَرَّقَ بَيْنَ الرَّعيق والوَعِيق، وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّعيقُ والرُّعاق والوَعِيقُ والوُعاقُ بِمَعْنًى؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ صَوْتُ الْبَطْنِ مِنَ الحِجْر وجُرْدان الْفَرَسَ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الرُّعاق صَوْتُ بَطْنِ الْفَرَسِ إِذا جَرَى، وَيُقَالُ له الوَقِيبُ والخَضِيعةُ.

رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه رافِقةً أَي رِفْقاً، وَهُوَ بِهِ رَفِيق لَطِيف، وَهَذَا الأَمر بكَ رَفِيقٌ ورافِقٌ، وَفِي نُسْخَةٍ: ورافِقٌ عَلَيْكَ. اللَّيْثُ: الرِّفق لِين الْجَانِبِ ولَطافةُ الْفِعْلِ، وَصَاحِبُهُ رَفِيق وَقَدْ رَفَقَ يَرفُقُ، وإِذا أَمرت قُلْتَ: رِفْقاً، وَمَعْنَاهُ ارفُق رِفقاً. ابْنُ الأَعرابي: رَفقَ انْتَظر، ورَفُق إِذا كَانَ رَفِيقًا بِالْعَمَلِ. قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ رَفَق بِهِ ورَفُقَ بِهِ وَهُوَ رافِقٌ بِهِ ورَفِيق بِهِ. أَبو زَيْدٍ: رَفق اللَّهُ بِكَ ورفَق عَلَيْكَ رِفْقاً ومَرْفِقاً وأَرفقَك اللَّهُ إِرْفاقاً. وَفِي حَدِيثِ المُزارعة:

نَهَانَا عَنْ أَمرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا

أَي ذَا رِفْق؛ والرِّفْقُ: لِينُ الْجَانِبِ خِلاف العنف. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَا كَانَ الرِّفْق فِي شَيْءٍ إِلَّا زانَه

أَي اللّطفُ، وَفِي الْحَدِيثِ:

في إِرْفاقِ ضَعِيفِهم وسَدّه خَلَّتهم

أَي إِيصال الرِّفْق إِليهم؛ والحديثِ الْآخَرِ:

أَنت رَفِيق واللهُ الطَّبِيبِ

أَي أَنت تَرفُق بِالْمَرِيضِ وتُلَطِّفُه وَاللَّهُ الَّذِي يُبْرئه ويُعافِيه. وَيُقَالُ للمُتَطَبِّب: مُترفِّق ورَفِيق، وَكُرِهَ أَن يُقَالَ طَبِيبٌ فِي خَبَرٍ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم. والرِّفْقُ والمِرْفَقُ والمَرْفِقُ والمَرفَقُ: مَا اسْتُعِينَ بِهِ، وَقَدْ تَرَفَّقَ بِهِ وارْتفَق. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً

؛ مَن قرأَه مِرفَقاً

جَعَلَهُ مِثْلَ مقْطَع، وَمَنْ قرأَه

مَرْفِقاً

جَعَلَهُ اسْمًا مِثْلَ مَسْجِدٍ، وَيَجُوزُ مَرْفَقاً أَي رِفْقاً مِثْلُ مَطْلَع وَلَمْ يُقرأْ بِهِ؛ التَّهْذِيبُ: كَسَرَ الحسنُ والأَعمش الْمِيمَ مِنْ مِرْفَق، ونصبَها أَهل الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ، فكأَن الَّذِينَ فَتَحُوا الْمِيمَ وَكَسَرُوا الْفَاءَ أَرادوا أَن يَفْرقُوا بَيْنَ المَرفِق مِنَ الأَمر وَبَيْنَ المِرْفَق مِنَ الإِنسان، قَالَ: وأَكثر الْعَرَبِ عَلَى كَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الأَمر وَمِنْ مِرفَق الإِنسان؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ أَيضاً تَفْتَحُ الْمِيمَ مِنْ مَرفِق الإِنسان، لُغَتَانِ فِي هَذَا وَفِي هَذَا. وَقَالَ الأَخفش فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً

: وَهُوَ مَا ارتفَقْت بِهِ، وَيُقَالُ مَرفِق؛ وَقَالَ يُونُسُ: الَّذِي أَخْتَارُهُ المَرْفِقُ فِي الأَمر، والمِرْفَقُ فِي الْيَدِ، والمِرْفَقُ المُغْتَسَلُ. ومَرافِقُ الدَّارِ: مَصابُّ الْمَاءِ ونحوُها. التَّهْذِيبُ: والمِرْفَقُ مِنْ مَرافِق الدَّارِ مِنَ الْمُغْتَسَلِ وَالْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي أَيُّوب: وجدْنا مَرافِقَهم قَدِ اسْتُقْبِل بِهَا

(5). قوله [المقرف] كذا هو في الأَصل هنا بالفاء، وسيأتي له في مادة وعق بالباء الموحدة، وقلد شارح القاموس الأَصل في المادتين

ص: 118

القِبْلةُ

، يُرِيدُ الكُنُفَ والحُشُوشَ، وَاحِدُهَا مِرْفَق، بِالْكَسْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: والمِرْفَق والمَرْفِقُ مَوْصِلُ الذِّرَاعِ فِي العَضُد، وَكَذَلِكَ المِرفَق والمَرفِقُ مِنَ الأَمر وَهُوَ مَا ارتفقْت وانْتفعْت بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: المِرفَق والمَرفِق مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ أَعلى الذِّراع وأَسفلُ العَضُد. والمِرفَقةُ، بِالْكَسْرِ، والمِرْفَقُ: المُتَّكأُ والمِخَدَّةُ. وَقَدْ تَرفَّق عَلَيْهِ وارْتَفَقَ: تَوَكَّأَ، وَقَدْ تَمَرْفَقَ إِذا أَخذَ مِرْفَقةً. وَبَاتَ فُلَانٌ مُرتَفِقاً أَي مُتَّكِئاً عَلَى مِرفَق يَدِهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَعشى باهِلةَ:

فبِتُّ مُرْتَفِقاً، والعينُ ساهِرةٌ،

كأَنَّ نَوْمي عليَّ، اللَّيلَ، مَحْجُورُ

وَقَالَ عز وجل: نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً

؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: أُنِّثَ الْفِعْلُ عَلَى مَعْنَى الْجَنَّةِ، وَلَوْ ذُكِّرَ كَانَ صَوَابًا؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: مرتفَقاً أَي مُتَّكأً. يُقَالُ: قَدِ ارْتفَق إِذا اتَّكأَ عَلَى مِرْفَقةٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المِرفق مَكْسُورٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ المُتَّكَأِ وَمِنَ الْيَدِ وَمِنَ الأَمر. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَيُّكم ابنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ قَالُوا: هُوَ الأَبيضُ المُرتفِق

أَي المتكِئُ عَلَى المِرفَقة، وَهِيَ كالوِسادة، وأَصله مِنَ المِرْفَق كأَنه اسْتعملَ مِرفقه واتَّكأَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

ابْنِ ذِي يَزَنَ:

اشْرَبْ هَنيئاً عليكَ التَّاجُ مُرْتَفِقا

وَقِيلَ: المِرْفَقُ مِنَ الإِنسان وَالدَّابَّةِ، والمَرْفِقُ الأَمر الرَّفيقُ، ففُرِقَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ. والرَّفَقُ: انْفِتالُ المِرْفَقِ عَنِ الْجَنْبِ، وَقَدْ رَفِقَ وَهُوَ أَرْفَقُ، وَنَاقَةٌ رَفْقاء؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي حَفِظْتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى نَاقَةٌ دَفْقاء وَجَمَلٌ أَدْفَقُ إِذا انْفَتَق مِرفَقُه عَنْ جَنْبِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَبَعِيرٌ مَرْفوقٌ: يَشْتَكِي مِرفَقه. وَنَاقَةٌ رَفقاء: استَدَّ إِحليل خِلْفها فحلَبت دَمًا، ورَفِقةٌ: وَرِمَ ضَرْعُها، وَهُوَ نَحْوُ الرَّفْقاء؛ وَقِيلَ: الرَّفِقةُ الَّتِي تُوضع التَّوْدِيةُ عَلَى إِحليلها فيَقْرَح؛ قَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ: إِذا انْسَدَّت أَحالِيل النَّاقَةِ قِيلَ: بِهَا رَفَقٌ، وَنَاقَةٌ رَفِقة؛ قَالَ: وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ. اللَّيْثُ: المِرْفاقُ مِنَ الإِبل إِذا صُرَّت أَوْجَعها الصِّرار، فإِذا حُلِبت خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ، وهي الرَّفِقةُ: وناقة رَفِقة أَيضاً: مُذْعِنة. والرِّفاق: حَبْلٌ يُشَدُّ مِنَ الوَظِيف إِلى الْعَضُدِ، وَقِيلَ: هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ إِلى رُسْغه؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:

فإِنَّكَ والشَّكاةَ مِن آلِ لأْمٍ،

كذاتِ الضِّغْنِ تَمْشي فِي الرِّفاقِ

والجمعُ رُفُقٌ. وذاتُ الضِّغْنِ: نَاقَةٌ تَنْزِعُ إِلى وَطَنِها، يَعْنِي أَنَّ ذَاتَ الضِّغْنِ لَيْسَتْ بمُستقيمة الْمَشْيِ لِمَا فِي قَلْبِهَا مِنَ النِّزاع إِلَى هَواها، وَكَذَلِكَ أَنا لَسْتُ بِمُسْتَقِيمٍ لِآلِ لأْم لأَن فِي قَلْبِي عَلَيْهِمْ أَشياء؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ:

وأَقْبَلَ يَزْحَفُ زَحْفَ الكَسِير،

كأَنَّ، عَلَى عَضُدَيْهِ، رِفاقا

ورَفَقها يرفُقها رَفْقاً: شدَّ عَلَيْهَا الرِّفاق، وَذَلِكَ إِذا خِيف أَن تنزِع إِلى وطَنِها فَشَدَّها. الأَصمعي: الرِّفاقُ أَن يُخْشَى عَلَى النَّاقَةِ أَن تَنزع إِلى وَطَنِهَا فيُشدَّ عضُدُها شَدًّا شَدِيدًا لتُخْبَل عَنْ أَن تُسْرِعَ، وَذَلِكَ الْحَبْلُ هُوَ الرِّفاق؛ وَقَدْ يَكُونُ الرِّفاق أَيضاً أَن تَظلَع مِنْ إِحدى يَدَيْهَا فيَخْشون أَن تُبْطِرَ اليدُ الصحيحةُ السقيمةَ ذَرْعَها فيَصيرَ الظَّلَعُ كَسْراً، فيُحزَّ عضُد الْيَدِ الصحيحةِ لِكَيْ تَضْعُفَ

ص: 119

فَيَكُونُ سَدْوُهما وَاحِدًا. وَجَمَلٌ مِرْفاق إِذا كَانَ مِرْفَقُه يُصيب جَنْبَهُ. ورافَق الرجلَ: صاحَبَه. ورَفِيقُك: الَّذِي يُرافِقُك، وَقِيلَ: هُوَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مِثْلُ الصَّدِيق. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

؛ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُفَقاء، وَقِيلَ: إِذا عَدا الرَّجلان بِلَا عَمَلٍ فَهُمَا رَفِيقانِ، فإِن عَمِلا عَلَى بَعِيرَيْهما فَهُمَا زَمِيلانِ. وتَرافَق الْقَوْمُ وارْتفَقُوا: صَارُوا رُفَقاء. والرُّفاقةُ والرُّفْقةُ والرِّفْقة وَاحِدٌ: الْجَمَاعَةُ المُترافِقون فِي السَّفَرِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الرِّفْقةَ جَمْعُ رَفِيق، والرُّفْقة اسْمٌ لِلْجَمْعِ، وَالْجَمْعُ رِفَقٌ ورُفَقٌ ورِفاقٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الرِّفاقُ جَمْعُ رُفْقةٍ كعُلْبةٍ وعِلابٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

قِياماً يَنْظُرُونَ إِلى بِلالٍ،

رِفاقَ الحَجِّ أَبْصَرَتِ الهِلالا

قَالُوا فِي تَفْسِيرِ الرِّفاق: جَمْعُ رُفْقة، وَيُجْمَعُ رُفَق أَيضاً، ومَن قَالَ رِفْقة قَالَ رِفَقٌ ورِفاقٌ، وَقَيْسٌ تَقُولُ: رِفْقة، وَتَمِيمٌ: رُفْقة. ورِفاقٌ أَيضاً: جَمْعُ رَفِيق كَكَرِيمٍ وكِرام. والرِّفاقُ أَيضاً: مَصْدَرُ رافَقْتُه. اللَّيْثُ: الرِّفْقَةُ يُسمون رِفْقَةً مَا دَامُوا مُنْضَمِّينَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ومَسير وَاحِدٍ، فإِذا تفرَّقوا ذَهَبَ عَنْهُمُ اسْمُ الرّفْقة؛ والرّفْقة: الْقَوْمُ يَنْهَضُونَ فِي سَفَر يَسِيرُونَ مَعًا وَيَنْزِلُونَ مَعًا وَلَا يَفْترِقون، وأَكثرُ مَا يُسمَّوْن رِفْقَةً إِذا نَهَضُوا مُيّاراً، وَهُمَا رَفِيقانِ وَهُمْ رُفقاء. ورَفِيقُك: الَّذِي يُرافِقُك فِي السَّفَرِ تَجْمَعُك وإِيّاه رِفْقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالْوَاحِدُ رَفِيق وَالْجَمْعُ أَيضاً رَفِيق، تَقُولُ: رافَقْته وتَرافَقْنا فِي السَّفَرِ. والرَّفِيق: المُرافِقُ، وَالْجَمْعُ الرُّفقاء فإِذا تفرَّقوا ذَهَبَ اسْمُ الرِّفْقَةِ وَلَا يَذْهَبُ اسْمُ الرفيق. وَقَالَ أَبو إِسحق فِي معنى قوله: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

، قَالَ: يَعْنِي النَّبِيِّينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجمعين، لأَنه قَالَ: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ، يَعْنِي المُطِيعين مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

، يَعْنِي الأَنبياء ومَن مَعَهُمْ، قَالَ: ورَفِيقاً

مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ يَنُوبُ عَنْ رُفقاء؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَا يَجُوزُ أَن يَنُوبَ الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمْعِ إِلا أَن يَكُونَ مِنَ أَسماء الْفَاعِلِينَ، لَا يَجُوزُ حسُن أُولئك رَجُلًا، وأَجازه الزَّجَّاجُ وَقَالَ: هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ. وَرُوِيَ عَنِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه خُيِّرَ عِنْدَ مَوْتِهِ بَيْنَ البَقاء فِي الدُّنْيَا والتوسِعة عَلَيْهِ فِيهَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ: بَلْ مَعَ الرفيقِ الأَعلى

، وَذَلِكَ أَنه خُيِّر بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، وكأَنه أَراد قَوْلَهُ عز وجل: وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً

، وَلَمَّا كَانَ الرَّفِيقُ مُشْتَقًّا مِنْ فِعْلٍ وَجَازَ أَن يَنُوبَ عَنِ الْمَصْدَرِ وُضع مَوْضع الْجَمِيعِ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ: فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، يَثْقُل فِي حَجْري [حِجْري]، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَنظر فِي وَجْهِهِ فإِذا بصرهُ قد شَخَص وهو يَقُولُ: بَلِ الرفِيقَ الأَعْلى مِنَ الْجَنَّةِ، وقُبِضَ

؛ قَالَ أَبو عَدْنانَ: قَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ

اللَّهُمَّ أَلْحِقْني بالرَّفيق الأَعلى

، سَمِعْتُ أَبا الفَهْدِ الباهِليّ يَقُولُ: إِنه تبارك وتعالى رَفِيقٌ وَفِيقٌ، فكأَن مَعْنَاهُ أَلحقني بالرَّفيق أَي بِاللَّهِ، يُقَالُ: اللهُ رَفيق بِعِبَادِهِ، مِنَ الرِّفْق والرأْفة، فَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعُلَمَاءُ عَلَى أَن مَعْنَاهُ أَلحقني بِجَمَاعَةِ الأَنبياء الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعلى عِلِّيِّين، وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيل، وَمَعْنَاهُ الجَماعة كالصَّدِيق والخَليط يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وَاللَّهُ عز وجل أَعلم بِمَا أَراد؛ قَالَ: وَلَا أَعرف الرَّفِيقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى. وَرَوَى الأَزهري مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ

عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ

ص: 120

رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إِذا ثَقُل إِنسان مِنْ أَهله مسَحَه بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ: أَذْهِبِ الباسَ ربَّ الناسِ، واشْفِ أَنتَ الشَّافِي، لَا شِفاء إِلا شِفاؤُك، شِفاءٌ لَا يُغادِرُ سَقَماً؛ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا ثَقُلَ أَخذت بِيَدِهِ الْيُمْنَى، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُه وأَقولهن، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مِنَ الرَّفيق

؛ وَقَوْلُهُ مِنَ الرَّفيق يَدُلُّ عَلَى أَن الْمُرَادَ بِالرَّفِيقِ جَمَاعَةُ الأَنبياء. والرفيقُ: ضدُّ الأَخْرَق. ورَفِيقةُ الرَّجُلِ: امرأَته؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ أَبو زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ

سأَلني رَفيقي

؛ أَراد زَوْجَتِي، قَالَ: ورَفيقُ المرأَة زَوْجُهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يُنشد بَيْتَ عَبِيدٍ:

مِنْ بَين مُرْتَفِقٍ مِنْهَا ومُنْصاحِ

وَفَسَّرَ المُنْصاحَ الفائضَ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الأَرض. والمُرْتَفِقُ: المُمْتلِئ الْوَاقِفُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ، كَرَبَ أَن يَمتلئ أَو امْتلأَ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ وَقَالَ: الْمُنْصَاحُ المُنْشَقُّ. والرَّفَقُ: الماءُ الْقَصِيرُ الرِّشاء. وماءٌ رَفَقٌ: قَصِيرُ الرِّشَاءِ. ومَرْتَعٌ رَفِيق: لَيْسَ بِكَثِيرٍ. ومَرْتَعٌ رَفَقٌ: سَهْلُ المَطْلَبِ. وَيُقَالُ: طلبْتُ حَاجَةً فَوَجَدْتُهَا رَفَق البُغْيةِ إِذا كَانَتْ سَهْلة. وَفِي مَالِهِ رَفَقٌ أَي قِلَّةٌ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ رَقَقٌ، بِقَافَيْنِ. والرَّافِقةُ: مَوْضِعٌ أَو بَلَدٌ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ فِي رِوَايَةٍ:

مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرِّفاق

، وفُسِّرَ بالنِّفاق. ومَرْفَقٌ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَتَلَتْهُ بَنُو فَقْعَسٍ؛ قَالَ المَرّارُ الفَقعسِيُّ:

وغادَرَ مَرْفَقاً، والخَيْلُ تَرْدي

بسَيْلِ العِرْضِ، مُسْتَلَباً صَرِيعا

رقق: الرَّقِيقُ: نَقِيضُ الغَلِيظ والثَّخِينِ. والرِّقَّةُ: ضدُّ الغِلَظ؛ رَقَّ يَرِقُّ رِقَّة فَهُوَ رَقِيقٌ ورُقاقٌ وأَرَقَّه ورَقَّقه والأُنثى رَقيقةٌ ورُقاقةٌ؛ قَالَ:

مِنْ ناقةٍ خَوَّارةٍ رَقِيقهْ،

تَرْمِيهمُ ببَكَراتٍ رُوقَهْ

مَعْنَى قَوْلِهِ رَقِيقَةٌ أَنَّهَا لَا تَغْزُر الناقةُ حَتَّى تَهِنَ أَنقاؤها وتَضْعُف وتَرِقَّ، وَيَتَّسِعَ مَجرى مُخِّها ويَطِيب لَحْمُهَا وَيَكِرَ مُخُّها؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالْجَمْعُ رِقاق ورَقائق. وأَرَقَّ الشيءَ ورَقَّقه: جَعَلَهُ رَقِيقًا. واسْترقَّ الشيءُ: نَقِيضُ استغلظَ. وَيُقَالُ: مَالٌ مُترقْرِقُ السِّمَن وَمُتَرَقْرِقُ الهُزال ومُترقرق لأَن يَرْمِدَ أَي مُتَهيِء لَهُ تَرَاهُ قَدْ دَنا مِنْ ذَلِكَ، الرَّمْدُ: الهَلاكُ؛ وَمِنْهُ عامُ الرَّمادةِ، والرِّقُّ: الشَّيْءُ الرَّقيقُ. وَيُقَالُ للأَرض اللَّيِّنَةِ: رِقٌّ؛ عَنِ الأَصمعي. ورَقَّ جِلد العِنب: لَطُفَ. وأَرَقَّ العنبُ: رَقَّ جِلْدُهُ وَكَثُرَ ماؤُه، وَخَصَّ أَبو حَنِيفَةَ بِهِ الْعِنَبَ الأَبيض. ومُسْتَرَقُّ الشَّيْءِ: مَا رَقَّ مِنْهُ. ورَقِيقُ الأَنف: مُسْتَرَقُّه حَيْثُ لانَ مِنْ جَانِبِهِ؛ قَالَ:

سالَ فَقَدْ سَدَّ رَقِيقَ المَنْخَرِ

أَي سَالَ مُخاطُه؛ وَقَالَ أَبو حَيَّة النُّمَيْري:

مُخْلِف بُزْلٍ مُعالاةٍ مُعرَّضةٍ،

لَمْ يُسْتَمَلْ ذُو رَقِيقَيْها عَلَى وَلَدِ

قَوْلُهُ مُعالاةٍ مُعرَّضةٍ: يَقُولُ ذَهَبَ طُولًا وعَرْضاً؛ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُسْتَمل ذُو رقيقيْها عَلَى وَلَدٍ فتَشُمَّه. ومَرَقَّا الأَنْفِ: كَرَقيقَيْه، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مَرَّةً بِالتَّخْفِيفِ، وَهُوَ خطأٌ لأَن هَذَا إِنما هُوَ مِنَ الرِّقة كَمَا بَيَّنَّا. الأَصمعي: رَقِيقا النُّخْرَتَينِ ناحِيتاهما؛ وأَنشد:

ساطٍ إِذا ابْتَلَّ رَقِيقاهُ نَدى

ص: 121

نَدَى: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. ومَراقُّ الْبَطْنِ: أَسفله وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا اسْتَرَقَّ مِنْهُ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا. التَّهْذِيبُ: والمَراقُّ مَا سَفَل مِنَ الْبَطْنِ عِنْدَ الصِّفاق أَسفل مِنَ السُّرَّةِ. ومَراقُّ الإِبِلِ: أَرْفاغُها. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، إِذا أَرادَ أَنْ يغْتسِلَ مِنَ الجنابةِ بَدأَ بِيَمِينِهِ فغَسلها، ثُمَّ غَسَلَ مَراقَّه بشِماله ويُفِيضُ عَلَيْهَا بِيَمِينِهِ، فإِذا أَنْقاها أَهْوى بِيَدِهِ إِلى الْحَائِطِ فدَلَكَها ثُمَّ أَفاضَ عَلَيْهَا الْمَاءَ

؛ أَراد بمراقِّه مَا سَفَلَ مِنْ بَطْنِهِ ورُفْغَيْه ومَذاكيره وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي تَرِقُّ جُلُودُهَا كنَى عَنْ جَمِيعِهَا بالمَراقِّ، وَهُوَ جَمْعُ المَرَقِّ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَاحِدُهَا مَرَقٌّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا وَاحِدَ لَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه اطَّلى حَتَّى إِذا بَلَغَ المَراقّ وليَ هُوَ ذَلِكَ بنفْسه.

وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الرِّقَّة فِي الأَرض فَقَالَ: أَرض رَقيقة. وَعَيْشٌ رَقيق الحَواشي: ناعِم. والرَّقَقُ: رِقَّة الطَّعَامِ. وَفِي مَالِهِ رَقَقٌ ورقَّة أَي قِلَّةٌ، وَقَدْ أَرَقَّ؛ وَذَكَرَهُ الفرَّاءُ بِالنَّفْيِ فَقَالَ: يُقَالُ مَا فِي مَالِهِ رَقَقٌ أَي قِلَّةٌ. والرَّقَقُ: الضَّعْفُ. وَرَجُلٌ فِيهِ رَقَقٌ أَي ضَعف؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

لَمْ تَلْقَ فِي عَظْمِها وَهْناً وَلَا رَقَقا

والرِّقَّةُ: مَصْدَرُ الرَّقِيقِ عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يُقَالَ: فُلَانٌ رَقيقُ الدِّين. وَفِي حَدِيثٍ:

اسْتَوْصُوا بالمِعْزَى فإِنه مالٌ رَقيقٌ

؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يَعْنِي أَنه لَيْسَ لَهُ صَبْرُ الضأْن عَلَى الجَفاء وَفَسَادِ العَطَن وشِدَّة البَرْد، وَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَثَلَ فَيَقُولُونَ: أَصْرَدُ مِنْ عَنْز جَرْباء. وَفِي حَدِيثِ

عَائِشَةَ، رضي الله عنها: أَن أَبا بَكْرٍ، رضي الله عنه، رَجُلٌ رَقيقٌ

أَي ضَعِيفٌ هَيِّن؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:

أَهلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا

أَي أَليَن وأَقبل للمَوْعِظة، وَالْمُرَادُ بالرِّقَّة ضِدُّ القَسوة والشدَّة. وتَرَقَّقته الْجَارِيَةُ: فَتَنتْه حَتَّى رَقَّ أَي ضَعُف صَبْرُهُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمة:

دَعتْه عَنْوةً فَتَرَقَّقَتْه،

فَرَقَّ، وَلَا خَلالةَ للرَّقِيقِ

ابْنِ الأَعرابي فِي قَوْلِ السَّاجِعِ حِينَ قَالَتْ لَهُ المرأَة: أَين شَبابُكَ وجَلَدُكَ؟ فَقَالَ: مَن طَالَ أَمَدُه، وَكَثُرَ ولدُه، ورَقَّ عدَده، ذَهَبَ جَلَدُه؛ قَوْلُهُ رَقَّ عَدَدُهُ أَي سِنُوه الَّتِي يَعُدُّها ذَهَبَ أَكثرُها وَبَقِيَ أَقلُّها، فَكَانَ ذَلِكَ الأَقل عِنْدَهُ رَقِيقاً. والرَّقَقُ: ضَعْفُ العِظام؛ وأَنشد:

حَلَّتْ نَوارُ بأَرْضٍ لَا يُبَلِّغُها،

إِلا صَمُوتُ السُّرَى لَا تَسأَم العَنَقا

خَطَّارةٌ بَعْدَ غِبِّ الجَهْدِ ناجِيةٌ،

لَمْ تَلْقَ فِي عَظْمِها وَهْناً وَلَا رَقَقا

وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي الْهَيْثَمِ الثَّعْلَبِيِّ:

لَهَا مسائحُ زورٌ فِي مَراكِضها

لِينٌ، وَلَيْسَ بِهَا وَهْنٌ وَلَا رَقَقُ «6»

. وَيُقَالُ: رقَّت عظامُ فُلَانٍ إِذا كَبِر وأَسَنَّ. وأَرَقَّ فُلَانٌ إِذا رَقَّتْ حالُه وقلَّ مَالُهُ. وَفِي حَدِيثِ

عُثْمَانَ، رضي الله عنه: كَبِرَتْ سِنِّي ورَقَّ عَظْمِي

أَي ضَعُفت. والرِّقَّةُ: الرَّحْمَةُ. ورقَقْت لَهُ أَرِقُّ: رحِمْتُه. ورَقَّ وجهُه: اسْتَحْيَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثيئةِ هاجَرٌ

وهَكَّ الخَلايا، لَمْ تَرِقَّ عُيُونُها

(6). قوله [لها] كذا بالأَصل، وصوب ابن بري كما في مادة مسح: لنا

ص: 122

لَمْ ترِقّ عُيُونُهَا أَي لَمْ تَستَحْيِ. والرَّقاق، بِالْفَتْحِ: الأَرض السَّهلةُ المُنبسِطة المُستوِية الليِّنةُ الترابِ تَحْتَ صَلَابَةٍ؛ قَصَرَهُ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ فِي قَوْلِهِ:

كأَنَّها، وهْيَ تَهاوَى بالرَّقَقْ

مِنْ ذَرْوِها، شِبْراقُ شَدٍّ ذِي عَمَقْ «1»

. الأَصمعي: الرَّقاقُ الأَرض اللَّيِّنَةُ مِنْ غَيْرِ رَمْلٍ، وأَنشد:

كأَنَّها بَيْنَ الرَّقاقِ والخَمَرْ،

إِذا تَبارَيْنَ، شَآبِيبُ مَطَرْ

وَقَالَ الرَّاجِزُ:

ذارِي الرَّقاقِ واثِبُ الجراثِمِ

أَي يَذْرُو فِي الرَّقاقِ وَيَثِبُ فِي الجَراثِيمِ مِنَ الرَّمْلِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لإِبراهيم بْنِ عِمران الأَنصاري:

رَقاقُها ضَرِمٌ وجَريُها خَذِمٌ،

ولَحْمها زِيَمٌ والبَطْنُ مَقْبُوبُ

والرُّقاقُ، بِالضَّمِّ: الْخُبْزُ الْمُنْبَسِطُ الرَّقِيقُ نَقِيضُ الغَلِيظ. يُقَالُ: خُبْز رُقاق ورَقِيق. تَقُولُ: عِنْدِي غُلَامٌ يَخْبِز الْغَلِيظَ وَالرَّقِيقَ، فإِن قُلْتَ يَخْبِزُ الجَرْدَقَ قُلْتَ: والرُّقاق، لأَنهما اسْمَانِ، والرُّقاقة الْوَاحِدَةُ، وَقِيلَ: الرُّقاق المُرَقَّق. وَفِي الْحَدِيثِ

أَنه مَا أَكل مُرَقَّقاً قَطُّ

؛ هُوَ الأَرْغِفة الْوَاسِعَةُ الرَّقِيقة. يُقَالُ: رَقِيق ورُقاق كطَويل وطُوال. والرُّقُّ: الماءُ الرَّقيق فِي الْبَحْرِ أَو فِي الْوَادِي لَا غُزْرَ لَهُ. والرَّقُّ: الصَّحِيفَةُ الْبَيْضَاءُ؛ غَيْرُهُ: الرَّق، بِالْفَتْحِ: مَا يُكتب فِيهِ وَهُوَ جِلْد رَقِيق، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ

؛ أَي فِي صُحُفٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّقُّ الصَّحَائِفُ الَّتِي تُخرج إِلى بَنِي آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فآخِذٌ كتابَه بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ، قَالَ الأَزهري: وَمَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَكْتُوبَ يُسَمَّى رَقّاً أَيضاً، وقوله: وَكِتابٍ مَسْطُورٍ؛ الْكِتَابُ هَاهُنَا مَا أُثْبِت عَلَى بَنِي آدَمَ مِنَ أَعمالهم. والرَّقَّةُ: كُلُّ أَرض إِلى جَنب وادٍ يَنْبَسِطُ عَلَيْهَا الْمَاءُ أَيَّام المَدِّ ثُمَّ يَنْحَسِرُ عَنْهَا الْمَاءُ فَتَكُونُ مَكْرُمةً لِلنَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ رِقاقٌ. أَبو حَاتِمٍ: الرَّقَّة الأَرض الَّتِي نَضَب عَنْهَا الْمَاءُ، والرَّقَّةُ الْبَيْضَاءُ مَعْرُوفَةٌ مِنْهُ،. والرَّقَّةُ: اسْمُ بَلَدٍ. والرَّقُّ: ضَرْبٌ مِنْ دوابِّ الْمَاءِ شِبه التِّمْساح. والرَّق: الْعَظِيمُ مِنَ السَّلاحِف، وَجَمْعُهُ رُقُوق. وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَ فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ يَشْتَرُونَ الرَّقَّ فيأْكلونه

؛ قَالَ الحَربي: هُوَ دُوَيْبة مَائِيَّةٌ لَهَا أَربع قَوَائِمَ وأَظفار وأَسنان تُظهرها وتُغيِّبها. والرِّقُّ، بِالْكَسْرِ: المِلك والعُبودِيَّةُ. ورَقَّ: صَارَ فِي رِقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ

عَنْ عَلِيٍّ، عليه السلام، قَالَ: يُحَطُّ عَنْهُ بقَدْر مَا عَتَق ويَسْعَى فِيمَا رَقَّ مِنْهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ:

يُودَى المُكاتَبُ بقَدْر مَا رَقَّ مِنْهُ دِيةَ العَبْدِ وَبِقَدْرِ مَا أَدَّى دِيةَ الحُرِّ

؛ وَمَعْنَاهُ أَن المكاتَب إِذا جُنِيَ عَلَيْهِ جِنايةٌ وَقَدْ أَدَّى بعضَ كِتَابَتِهِ فإِنَّ الْجَانِيَ عَلَيْهِ يَدْفَع إِلى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا كَانَ أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيةَ حُرٍّ، وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيةَ عبدٍ كأَن كاتَب عَلَى أَلف وقِيمتُه مِائَةٌ ثُمَّ قُتِل وَقَدْ أَدَّى خَمْسَمِائَةٍ فَلِوَرَثَتِهِ خَمْسَةُ آلَافٍ نصفُ

(1). قوله [تهاوى بالرقق] كذا في الأَصل وهو في الصحاح أيضاً بواو في تهاوى وقافين في الرفق والذي سيأتي للمؤلف في مادتي شبرق ومعق تهادى في الرفق بدال بدل الواو وفاء بدل القاف وضبطت الرفق بضم ففتح في المادتين

ص: 123

دِيَةِ حُرّ، وَلِسَيِّدِهِ خَمْسُونَ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ خَرّجه أَبو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مَذْهَبُ النَّخَعِيِّ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ شَيْءٌ مِنْهُ، وأَجمع الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنّ المُكاتَب عَبْدٌ مَا بَقِي عَلَيْهِ دِرْهم. وعَبْدٌ مَرْقُوق ومُرَقٌّ ورَقيقٌ، وَجَمْعُ الرَّقيق أَرِقَّاء. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَمةٌ رَقيق ورَقِيقة مِنْ إِماء رقائقَ فَقَطْ، وَقِيلَ: الرَّقِيقُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. واسترقَّ المَمْلوكَ فرَقَّ: أَدخله فِي الرِّقِّ. واسْترقَّ مملوكَه وأَرَقَّه: وَهُوَ نَقِيضُ أَعْتقَه. والرَّقيقُ: الْمَمْلُوكُ، وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَقَدْ يُطلق عَلَى الْجَمَاعَةِ كالرَّفيق، تَقُولُ مِنْهُ رَقَّ العبدَ وأَرَقَّه واسْترقَّه. اللَّيْثُ: الرِّقُّ العُبودة، والرَّقيق الْعَبْدُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى بِنَاءِ الِاسْمِ. وَقَدْ رَقَّ فُلَانٌ أَي صَارَ عَبْدًا. أَبو الْعَبَّاسِ: سُمِّيَ الْعَبِيدُ رَقِيقاً لأَنهم يَرِقُّون لِمَالِكِهِمْ ويَذِلُّون ويَخْضَعون، وَسُمِّيَتِ السُّوق سُوقًا لأَن الأَشياءَ تُساق إِليها، والسَّوْقُ: مَصْدَرٌ، والسُّوقُ: اسْمٌ. وَفِي حَدِيثِ

عُمر: فَلَمْ يَبْقَ أَحد مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا لَهُ فِيهَا حَظٌّ وحَقٌّ إِلّا بعضَ مَن تَمْلِكُونَ مِن أَرِقّائكم

أَي عَبِيدُكُمْ؛ قِيلَ: أَراد بِهِ عَبِيدًا مَخْصُوصِينَ، وَذَلِكَ أَنّ عُمَرَ، رضي الله عنه، كَانَ يُعطي ثَلَاثَةَ مَماليك لِبَنِي غِفَارٍ شَهِدُوا بَدْراً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فأَراد بِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ، وَقِيلَ: أَراد جَمِيعَ الْمَمَالِيكِ، وإِنما اسْتَثْنَى مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضًا مِنْ كُلٍّ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى جِنْسِ الْمَمَالِيكِ، وَقَدْ يُوضَعُ الْبَعْضُ مَوْضِعَ الْكُلِّ حَتَّى قِيلَ إِنه مِنَ الأَضداد. والرِّقُّ أَيضاً: الشَّيْءُ الرَّقيق، وَيُقَالُ للأَرض الليِّنةِ رِقٌّ؛ عَنِ الأَصمعي. والرِّقُّ: ورَق الشَّجَرِ؛ وَرَوَى بَيْتَ جُبَيها الأَشجعي:

نَفى الجَدْبُ عَنْهُ رِقَّه فَهُوَ كالِحُ

والرِّقُّ: نَبَاتٌ لَهُ عُود وشَوْك وورَق أَبيض. ورَقْرَقْت الثَّوْبَ بالطِّيب: أَجْريته فِيهِ؛ قَالَ الأَعشى:

وتَبْرُدُ بَرْدَ رِداء العَرُوس

بالصَّيْفِ رَقْرَقْتَ فِيهِ العَبِيرا

ورَقْرَقَ الثَّرِيدَ بالدَّسَم: آدَمَه بِهِ، وَقِيلَ: كثَّره. ورَقْراقُ السَّحَابِ: مَا ذهَب مِنْهُ وَجَاءَ. والرَّقراقُ: تَرَقْرُق السَّراب. وَكُلُّ شَيْءٍ لَهُ بَصيص وتلأْلُؤ، فَهُوَ رَقْراق؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

ونَسَجَتْ لَوامِعُ الحَرُورِ

بِرَقْرقانِ آلِها المَسْجُورِ

رَقْرقان: مَا تَرَقْرَق مِنَ السَّرَابِ أَي تحرَّك، والمَسْجُور هَاهُنَا: المُوقد مِنْ شدَّة الحَرّ. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن الشمسَ تَطْلُع تَرَقْرَقُ.

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي تَدُور تَجِيءُ وَتَذْهَبُ وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنْ ظُهور حَرَكَتِهَا عِنْدَ طُلُوعِهَا، فإِنها تُرى لَهَا حركةٌ مُتَخَيَّلة بِسَبَبِ قُربها مِنَ الأُفُق وأَبْخِرته المُعْتَرِضة بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَبصار، بِخِلَافِ مَا إِذا علَتْ وَارْتَفَعَتْ. وَسَرَابٌ رَقْراقٌ ورَقرقانٌ: ذُو بَصيصٍ. وتَرَقرَقَ: جرَى جَرْياً سَهلًا. وترَقْرق الشيءُ: تلأْلأَ أَي جَاءَ وذهبَ. ورقْرقْت الْمَاءَ فترقْرقَ أَي جَاءَ وَذَهَبَ، وَكَذَلِكَ الدَّمعُ إِذا دَارَ فِي الحِملاق. وسيفٌ رُقارِقٌ: بَرَّاقٌ. وَثَوْبٌ رُقارِق: رَقيق. وَجَارِيَةٌ رَقْراقة: كأَنّ الْمَاءَ يَجْرِي فِي وَجْهِهَا. وَجَارِيَةٌ رَقْراقةُ البشَرة: بَرَّاقَةُ البياضِ. وترَقْرقَت عَيْنُهُ: دَمَعت، ورَقْرَقَها هُوَ. ورَقْراقُ الدَّمْعِ: مَا ترَقْرقَ مِنْهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

فإِنْ لَمْ تُصاحِبْها رَمَيْنا بأَعْيُنٍ،

سَريعٍ برَقْراقِ الدُّمُوعِ انْهِلالُها

ص: 124

ورَقْرقَ الخمرَ: مَزَجَها. وتَرْقِيقُ الْكَلَامِ: تَحْسِينُهُ. وَفِي الْمَثَلِ: عَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّقُ؛ يَقُولُ: تُرَقِّق كَلَامَكَ وتُلطِّفه لِتُوجِبَ الصَّبُوح، قَالَهُ رَجُلٌ لِضَيْفٍ لَهُ غَبَقَه، فَرَقَّقَ الضيفُ كلامَه ليُصْبِحه؛ وَرُوِيَ هَذَا الْمَثَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنه قَالَ لِرَجُلٍ سأَله عَنْ رَجُلٍ قبَّل أُمَّ امرأَته فَقَالَ: حَرُمت عَلَيْهِ امرأَته، أَعن صَبوح تُرَقِّق؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اتَّهمه بِمَا هُوَ أَفْحش مِنَ القُبلة، وَهَذَا مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُقَالُ لِمَنْ يُظهر شَيْئًا وَهُوَ يُرِيدُ غَيْرَهُ، كأَنه أَراد أَن يَقُولَ جامَع أُمَّ امرأَته فَقَالَ قَبَّل، وأَصله أَن رَجُلًا نَزَلَ بِقَوْمٍ فَبَاتَ عِنْدَهُمْ فَجَعَلَ يُرقّق كَلَامَهُ وَيَقُولُ: إِذا أَصبحت غَدًا فاصْطبحت فَعَلْتُ كَذَا، يُرِيدُ إِيجاب الصَّبُوح عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعن صَبُوح تُرقِّق أَي تُعرّض بالصَّبُوح، وَحَقِيقَتُهُ أَنّ الغَرض الَّذِي يَقْصِده كأَنّ عَلَيْهِ مَا يستُره فَيُرِيدُ أَن يَجْعَلَهُ رَقِيقاً شَفّافاً يَنِمُّ عَلَى مَا وَراءه، وكأَنَّ الشَّعْبِيَّ اتَّهم السَّائِلَ وَتَوَهَّمَ أَنه أَراد بالقُبلة مَا يَتْبَعُها فغَلّظ عَلَيْهِ الأَمرَ. وَفِي الْحَدِيثِ

وَتَجِيءُ فِتْنةٌ فيُرَقّقُ بعضُها بَعْضاً

أَي يُشَوِّق بتَحسينها وتَسْوِيلها. وترقَّقْتَ لَهُ إِذا رَقَّ لَهُ قلبُك. والرَّقاقُ: السَّيْر السَّهل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

باقٍ عَلَى الأَيْنِ يُعْطي، إِن رَفَقْتَ بِهِ،

مَعْجاً رَقاقاً، وإِن تَخْرُقْ بِهِ يَخِدِ

أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ مُرِقٌّ إِذا كَانَ حَافِرُهُ خَفِيفًا وَبِهِ رَقَقٌ. وحِضْنا الرَّجُلِ: رَقيقاه؛ وَقَالَ مُزاحِم:

أَصابَ رَقِيقَيْهِ بِمَهْوٍ، كأَنه

شُعاعةُ قَرْنِ الشمس مُلْتَهِبِ النَّصْلِ

رمق: الرَّمَقُ: بَقِيَّةُ الحياةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: بَقِية الرُّوح، وَقِيلَ: هُوَ آخِر النفْس. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَتيت أَبا جَهل وَبِهِ رَمَقٌ

، وَالْجَمْعُ أَرْماقٌ. وَرَجُلٌ رامِق: ذُو رَمَقٍ؛ قَالَ:

كأَنَّهمْ مِنْ رامِقٍ ومُقْصَدِ

أَعجَازُ نَخْلِ الدَّقَلِ المُعَصَّدِ

ورَمَّقه: أَمْسكَ رَمَقه. يُقَالُ: رَمَّقُوه وَهُمْ يَرمِّقُونه بِشَيْءٍ أَي قَدرِ مَا يُمْسِك رَمَقَه. وَيُقَالُ: مَا عَيْشُه إِلا رُمْقةٌ ورِماقٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

مَا وَجْزُ مَعْرُوفِك بالرِّماقِ،

وَلَا مُؤاخاتُك بالمِذاقِ

أَي لَيْسَ بِمَحْضٍ خالصٍ، والرَّمَقُ والرُّمْقةُ والرِّماقُ والرَّماقُ؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ: الْقَلِيلُ مِنَ العَيْش الَّذِي يُمْسِكُ الرَّمَقَ، قَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ موتٌ لَا يَجُرّ إِلى عارٍ خَير مِنْ عَيْشٍ فِي رِماق. والمُرْمَقُّ مِنَ العَيش: الدُّون اليَسِير. وعَيْشٌ مُرْمَقٌّ: قَلِيلٌ يَسير؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

أَرانا عَلَى حُبِّ الحَياةِ وطُولِها،

يُجَدُّ بِنا، فِي كلِّ يَوْمٍ، ونَهْزِل

«1» . نُعالِجُ مُرْمَقًّا مِنَ العَيْشِ فَانِيًا،

لَهُ حارِكٌ لَا يَحْمِلُ العِبْء أَجْزَلُ

وَعَيْشٌ رَمِقٌ أَي يُمْسِك الرَّمَق. وَمَا فِي عَيْشِ فُلَانٍ إِلا رُمْقة ورِماق أَي بِلُغَةٍ. والرُّمُق: الفُقراء الَّذِينَ يتَبلَّغون بالرِّماق وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَيْشِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَنشد المُنذِري لأَوْس:

صَبَوْتَ، وَهَلْ تَصْبُو ورَأْسُك أَشْيَبُ،

وفاتَتْكَ بالرَّهْنِ المُرامَقِ [المُرامِقِ] زَيْنَبُ؟

(1). قوله [يجد] رواه الجوهري في مادة هزل بالبناء للفاعل ونقل المؤلف عن ابن بري فيها أنه بالبناء للمفعول وقال: قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ

ص: 125

قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّهْن المُرامَق، وَيُرْوَى المُرامِق، وَهُوَ الرَّهن الَّذِي لَيْسَ بِمَوْثُوقٍ بِهِ وَهُوَ قَلْبُ أَوْس. والمُرامِقُ: الَّذِي بآخِر رَمَقٍ؛ وَفُلَانٌ يُرامِقُ عيْشَه إِذا كَانَ يُدارِيه؛ فارَقَتْه زَيْنَبُ وقلبُه عِنْدَهَا فأَوْسٌ يُرامِقُه أَي يُدارِيه. والمُرامِقُ: الَّذِي لَمْ يبقَ فِي قَلْبِهِ مِنْ مودَّتك إِلا قَلِيلٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

وصاحِبٍ مُرامِقٍ داجَيْتُه،

دَهَنْتُه بالدُّهْن أَو طَلَيْتُه،

عَلَى بِلالِ نَفْسِه طَوَيْتُه

ورامَقْتُ الأَمر إِذا لَمْ تُبرمه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

والأَمْرُ مَا رامَقْتَه مُلَهْوَجا

يُضْوِيك، مَا لَمْ تَجْنِ مِنْهُ مُنْضَجا

وَنَخْلَةٌ تُرامِقُ بعِرْق أَي لَا تَحْيا وَلَا تَمُوتُ. والرُّمَّقُ: الضعيفُ مِنَ الرِّجال. وحَبْل مُرْماقٌّ: ضَعِيفٌ، وَقَدِ ارْماقَّ الحبْلُ ارْمِيقاقاً. وارْمَقَّ الأَمرُ ارْمِقاقاً أَي ضَعُف. وَحَبْلٌ أَرْماقٌ: ضَعِيفٌ خَلَقٌ .. وارْمَقَّ العيْشُ: ضَعُف. وترمَّقَ الرجلُ الماءَ وَغَيْرَهُ: حَسا مِنْهُ حُسْوةً بَعْدَ أُخرى. والرَّمَقُ: القَطيعُ مِنَ الْغَنَمِ. فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَضْرَعَتِ الضَّأْنُ فرَبِّقْ رَبِّقْ، وأَضْرَعَتِ المَعز فرَمِّقْ رَمِّقْ؛ يُرِيدُ الأَرْباقَ وَهِيَ خُيوط تُطرَح فِي أَعناق البَهم لأَن الضأْن تُنزِل اللبن على رُؤوس أَولادها، والمِعزى تُنزل قَبْلَ نِتاجها بأَيام، يَقُولُ: فتَرَمَّقْ لبنَها أَي اشرَبه قَلِيلًا قليلًا. ورجل مُرامِق: سَيِء الخُلُق عَاجِزٌ. ورامَقَه: دَارَاهُ مَخافة شَرِّهِ. والرِّماقُ: النِّفاق. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ:

مَا لَمْ تُضْمِروا الرِّماق

، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا لأَنَّ المنافِقَ مُدارٍ بِالْكَذِبِ؛ حَكَاهُ الهَرويّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. يُقَالُ: رامَقْته رِماقاً وَهُوَ أَن تنظُر إِليه شَزْراً نظَرَ العَداوة، يَعْنِي مَا لَمْ تَضِق قلوبُكم عَنِ الْحَقِّ. وَفِي حَدِيثِ

قُسٍّ: أَرْمُق فَدْفَدَها

أَي أَنظُر نَظَرًا طَوِيلًا شَزْراً. والمُرَمِّقُ فِي الشَّيْءِ: الَّذِي لَا يُبالِغ فِي عَمَله. والتَّرْمِيقُ: العَمل يعمَلُه الرَّجُلُ لَا يُحْسِنه وَقَدْ يَتبلَّغ بِهِ. يُقَالُ: رَمِّقْ عَلَى مَزادَتَيْك أَي رُمَّهما مَرَمَّةً تتبَلَّغ بِهِمَا. ورمقَه يَرْمُقه رَمْقاً ورامَقَه: نَظَرَ إِليه. ورمقْتُه بِبَصَرِي ورامَقْتُه إِذا أَتْبَعْته بصَرك تتعهَّده وَتَنْظُرُ إِليه وتَرقُبه. ورمَّقَ تَرْمِيقاً: أَدامَ النَّظَرَ مِثْلُ رَنَّقَ. وَرَجُلٌ يَرْموقٌ: ضَعِيفُ الْبَصَرِ. والرُّمُقُ: الحسَدةُ، وَاحِدُهُمْ رامِق ورَمُوقٌ. والرَّامِقُ والرَّامِجُ: هُوَ المِلْواحُ الَّذِي تُصاد بِهِ البُزاةُ والصُّقور، وَهُوَ أَن تُشَدَّ رِجل الْبُومَةِ فِي شَيْءٍ أَسود وتُخاطَ عَيْنَاهَا ويُشدّ فِي ساقها خَيْطٌ طَوِيلٌ، فإِذا وَقَعَ الْبَازِي عَلَيْهَا صَادَهُ الصَّيَّادُ مِنْ قُترته؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَا أَحسبه عَرَبِيًّا صَحِيحًا. وارْمقّ الطريقُ: امْتَدَّ وَطَالَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

عَرَفْتُ مِنْ ضَرْبِ الحَرِير عِتْقا

فِيهِ، إِذا السَّهْبُ بهِنّ ارْمَقّا

الأَصمعي: ارْمَقَّ الإِهابُ ارْمِقاقاً إِذا رَقَّ، وَمِنْهُ ارْمِقاقُ الْعَيْشِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:

وَلَمْ يَدْبُغُونا عَلَى تِحْلِئٍ،

فيَرْمَقُّ أَمْرٌ وَلَمْ يَعْمَلُوا

والمُرْمَقُّ: الْفَاسِدُ مِنْ كُلِّ شيء.

رنق: الرَّنْق: تُرَابٌ فِي الْمَاءِ مِنَ القَذى وَنَحْوِهِ. والرَّنَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَنِقَ الماءُ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَنَقَ الماءُ رَنْقاً ورُنُوقاً

ص: 126

ورَنِقَ رَنَقاً، فَهُوَ رَنِقٌ ورَنْقٌ، بِالتَّسْكِينِ، وتَرَنَّقَ: كَدِرَ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ لزُهَير:

شَجَّ السُّقاةُ عَلَى ناجُودِها شَبِماً

مِن مَاءِ لِينَة، لَا طَرْقاً وَلَا رَنَقا

كَذَا أَنشده بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالنُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: مَاءٌ رَنْق، بِالتَّسْكِينِ، أَي كَدِر. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جُمِعَ رَنْقٌ عَلَى رَنائق كأَنه جَمْعُ رَنِيقة؛ قَالَ الْمَجْنُونُ:

يُغادِرْنَ بالمَوْماةِ سَخْلًا، كأَنه

دَعامِيصُ مَاءٍ نَشَّ عَنْهَا الرّنائقُ

وَفِي حَدِيثِ

الْحَسَنِ: وَسُئِلَ أَيَنْفُخ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ؟ فَقَالَ: إِن كَانَ مِنْ رَنَقٍ فَلَا بأْس

أَي مِنْ كَدَرٍ. يُقَالُ: مَاءٌ رَنْق، بِالسُّكُونِ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

ابْنِ الزُّبَيْرِ «2» : لَيْسَ للشارِبِ إِلّا الرَّنْقُ والطَّرْقُ.

ورَنَّقَه هُوَ وأَرْنَقه إِرناقاً وَتَرْنِيقًا: كدَّرَه. والرَّنْقة: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الكَدِر يَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَصَارَ الطِّينُ رَنْقة وَاحِدَةً إِذا غلَب الطِّينُ عَلَى الْمَاءِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: التَّرْنوق الطِّينُ الَّذِي فِي الأَنهار والمَسِيل. ورَنِقَ عيشُه رَنَقاً: كَدِرَ. وَعَيْشٌ رَنِقٌ: كَدِرٌ. وَمَا فِي عيشِه رَنَقٌ أَي كَدَرٌ. ابْنُ الأَعرابي: التَّرْنِيقُ يَكُونُ تَكْدِيراً وَيَكُونُ تَصْفِية، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. يُقَالُ: رَنَّق اللَّهُ قَذاتَك أَي صَفّاها. والتَّرْنِيقُ: كَسْر الطَّائِرِ جناحَه مِنْ دَاءٍ أَو رَمْي حَتَّى يَسْقُطَ، وَهُوَ مُرَنَّقُ الجَناحِ؛ وأَنشد:

فيَهْوِي صَحِيحاً أَو يُرَنِّقُ طائرُهْ

وتَرْنِيقُ الطَّائِرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما صَفُّه جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يُحرِّكهما، وَالْآخَرُ أَن يَخْفِقَ بِجَنَاحَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

إِذا ضَرَبَتْنا الرِّيحُ رَنَّق فَوْقَنا

عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنا، كَمَا خَفَقَ النَّسْرُ

ورَنَّق الطائرُ: رَفْرَفَ فَلَمْ يَسْقُطْ وَلَمْ يَبْرَحْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ

وتَحْتَ كُلِّ خافِقٍ مُرَنِّقِ،

مِن طيِءٍ، كلُّ فَتًى عَشَنَّقِ

وَفِي الصِّحَاحِ: رَنَّق الطائرُ إِذا خفَق بِجَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ وَثَبَتَ فَلَمْ يَطِرْ. وَفِي حَدِيثِ

سُلَيْمَانَ: احْشُروا الطيرَ إِلا الرَّنْقاء

؛ هِيَ الْقَاعِدَةُ عَلَى الْبَيْضِ. وَفِي الْحَدِيثِ

أَنه ذَكَر النَّفْخَ فِي الصُّوَرِ فَقَالَ: تَرْتَجُّ الأَرضُ بأَهلها فَتَكُونُ كالسَّفِينة المُرَنِّقة فِي الْبَحْرِ تَضْرِبُهَا الأَمواجُ.

يُقَالُ: رَنَّقت السَّفِينَةُ إِذا دارَتْ فِي مَكانها وَلَمْ تَسِر. ورنَّق: تحيَّر. والتَّرْنِيقُ: قِيام الرَّجل لَا يَدْرِي أَيذهب أَم يَجِيءُ؛ ورَنَّق اللِّواءُ كَمَا يُقَالُ رَنَّق الطَّائِرُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

يَضْرِبُهم، إِذا اللِّواء رنَّقا،

ضَرْباً يُطِيح أَذْرُعاً وأَسْوُقا

وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ إِذا قَارَبَتِ الْغُرُوبَ؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ:

ورَنَّقَتِ المَنِيّة، فهْي ظِلٌّ،

عَلَى الأَبْطال، دانِيةُ الجَناحِ «3»

. ابْنُ الأَعرابي: أَرْنَقَ الرجلُ إِذا حرَّك لِواءه للحَمْلة، وأَرْنَق اللواءُ نفسُه ورَنَّقَ فِي الْوَجْهَيْنِ مِثْلُهُ.

(2). قوله [حديث ابن الزبير] هو هنا في النسخة المعول عليها من النهاية كذلك وفيها من مادة طرق حديث معاوية

(3)

. قوله [قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ ورنقت إلخ] عبارة الأَساس: ورنقت منه المنية دنا وقوعها، قال: ورنقت المنية إلخ البيت

ص: 127

ورَنَّقَ النظَرَ: أَخفاه مِنْ ذَلِكَ. ورَنَّقَ النومُ فِي عَيْنِهِ: خالَطها؛ قَالَ عدِيّ بْنُ الرِّقاعِ:

وَسْنان أَقْصده النعاسُ، فرَنَّقَتْ

فِي عَيْنِه سِنةٌ، وَلَيْسَ بِنائم

ورَنَّق النظَرَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

رَمَّدَتِ المِعْزى فَرَنِّقْ رَنِّق،

ورَمَّدَ الضَّأْنُ فَرَبِّقْ رَبِّق

أَي انْتَظِر وِلَادَتَهَا فإِنه سَيَطُولُ انْتِظَارُكَ لَهَا لأَنها تُرْئي وَلَا تَضع إِلا بَعْدَ مُدَّةٍ، وَرُبَّمَا قِيلَ بِالْمِيمِ «1» . وَبِالدَّالِ أَيضاً، وتَرْنِيقها: أَن تَرِمَ ضُروعها وَيَظْهَرَ حَملُها، والمِعزى إِذا رمَّدت تأَخَّر وِلَادُهَا، والضأْن إِذا رَمَّدَتْ أَسرع وِلادها عَلَى أَثر تَرْمِيدها. والتَّرْبِيقُ: إِعداد الأَرْباق للسِّخال. ولَقِيت فُلَانًا مُرَنِّقة عَيْنَاهُ أَي مُنْكَسِرُ الطرْف مِنْ جُوع أَو غَيْرِهِ. والترْنِيقُ: إِدامة النَّظَرِ، لُغَةٌ فِي التَّرْمِيق والتَّدْنِيق. ورَنَّقَ الْقَوْمُ بِالْمَكَانِ: أَقاموا بِهِ واحْتَبَسوا بِهِ. والترْنِيق: الِانْتِظَارُ لِلشَّيْءِ. والترْنيق: ضَعْفٌ يَكُونُ فِي الْبَصَرِ وَفِي الْبَدَنِ وَفِي الأَمر. يُقَالُ: رَنَّق الْقَوْمُ فِي أَمر كَذَا أَي خَلطُوا الرأْي. والرَّنْقُ: الْكَذِبُ. والرَّوْنَقُ: مَاءُ السَّيْفِ وصَفاؤه وحُسنه. ورَوْنَقُ الشَّبَابِ: أَوّله وَمَاؤُهُ، وَكَذَلِكَ رَوْنَقُ الضُّحى. يُقَالُ: أَتيته رَوْنَقَ الضُّحَى أَي أَوَّلها؛ قَالَ:

أَلم تَسْمَعِي، أَيْ عَبْدَ، فِي رَوْنَقِ الضُّحى

بُكاء حَماماتٍ لَهُنَّ هَدِيرُ؟

رهق: الرَّهَقُ: الْكَذِبُ؛ وأَنشد:

حَلَفَتْ يَمِيناً غَيْرَ مَا رَهَقٍ

باللهِ، ربِّ محمدٍ وبِلالِ

أَبو عَمْرٍو: الرَّهَقُ الخِفّةُ والعَرْبَدةُ؛ وأَنشد فِي وَصْفِ كَرْمةٍ وَشَرَابِهَا:

لَهَا حَلِيبٌ كأنَّ المِسْكَ خالَطَه،

يَغْشى النَّدامى عَلَيْهِ الجُودُ والرَّهَقُ،

أَراد عَصِيرَ الْعِنَبِ. والرَّهَقُ: جَهْلٌ فِي الإِنسان وخِفَّة فِي عَقْلِهِ؛ تَقُولُ: بِهِ رَهَق. وَرَجُلٌ مُرَهَّقٌ: مَوْصُوفٌ بِذَلِكَ وَلَا فِعل لَهُ. والمُرَهَّقُ: الفاسِد. والمُرَهَّقُ: الْكَرِيمُ الجَوَاد. ابْنُ الأَعرابي: إِنه لَرَهِقٌ نَزِلٌ أَي سَرِيعٌ إِلى الشَّرِّ سَرِيعُ الحِدَّة؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:

وِلايةُ سِلَّغْدٍ أَلَفَّ كأَنَّه،

مِنَ الرَّهَقِ المَخْلُوط بالنُّوك، أَثْوَلُ

قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: فِيهِ رَهَق أَي حِدَّة وخِفَّة. وإِنه لَرَهِقٌ أَي فِيهِ حِدَّةٌ وسفَه. والرَّهَق: السَّفَه والنُّوكُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَق وَالْجَفَاءِ أَن لَا يُعرَفَ بيتُك

؛ مَعْنَاهُ لَا تَدْعو الناسُ إِلى بَيْتِكَ لِلطَّعَامِ، أَراد بالرهَق النُّوكَ والحُمق. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ: أَنه وعَظ رَجُلًا فِي صُحبة رَجُلٍ رَهِقٍ

أَي فِيهِ خِفَّة وحِدَّة. يُقَالُ: رَجُلٌ فِيهِ رَهَق إِذا كَانَ يَخِفّ إِلى الشَّرِّ ويَغشاه، وَقِيلَ: الرَّهَقُ فِي الْحَدِيثِ الأَوّل الحُمق وَالْجَهْلُ؛ أَراد حسبُك مِنْ هَذَا الخُلُق أَن يُجهل بيتُك وَلَا يُعرف، وَذَلِكَ أَنه كَانَ اشْتَرَى إِزاراً مِنْهُ فَقَالَ للوَزّان: زِنْ وأَرْجِحْ، فَقَالَ: مَن هَذَا؟ فَقَالَ المسؤول: حَسْبُكَ جَهلًا أَن لَا يُعْرَفَ بَيْتُكَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ، قال:

(1). قوله [بالميم] أي بدل النون في رنق وبالدال أي بدل الراء. وقوله [وترنيقها أن إلخ] المناسب وترميدها

ص: 128

وَهُوَ وَهَم وإِنما هُوَ حَسْبُكَ مِنَ الرَّهَق والجَفاء أَن لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ أَي أَنه لَمَّا سأَل عَنْهُ حَيْثُ قَالَ لَهُ: زِنْ وأَرجح، لَمْ يَكُنْ يعرفه فقال له المَسؤول: حَسْبُكَ جَهْلًا أَن لَا تَعْرِفَ نَبِيَّكَ؛ قَالَ: عَلَى أَني رأَيته فِي بَعْضِ نُسَخِ الْهَرَوِيِّ مُصْلَحاً، وَلَمْ يَذْكر فِيهِ التعْليل والطَّعامَ والدُّعاء إِلى الْبَيْتِ. والرَّهَقُ: التُّهمَةُ. والمُرَهَّقُ: المُتَّهم فِي دِينه. والرَّهَقُ: الإِثْمُ. والرَّهْقةُ: المرأَةُ الْفَاجِرَةُ. ورَهِقَ فُلَانٌ فُلَانًا: تَبِعه فقارَب أَن يَلْحَقه. وأَرْهَقْناهم الخيْل: أَلحقْناهم إِياها. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً

، أَي لَا تُغْشني شَيْئًا؛ وَقَالَ أَبُو خِراش الهُذلي:

ولوْلا نَحْنُ، أَرْهَقَه صُهَيْبٌ

حُسامَ الحَدِّ مَطْرُوراً خَشِيبا

وَرُوِي: مذْرُوباً خَشِيبا؛ وأَرْهَقه حُساماً: بِمَعْنَى أَغْشاه إِيّاه؛ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ الْمَعْنَى. وأَرْهقَه عُسْراً أَي كَلَّفه إِياه؛ تَقُولُ: لَا تُرْهِقْني لَا أَرهَقك اللهُ أَي لَا تُعْسِرْني لَا أَعْسَرَك اللهُ؛ وأَرْهَقَه إِثماً أَو أَمراً صَعْباً حَتَّى رَهِقه رَهَقاً، والرَّهَق: غِشْيان الشَّيْءِ؛ رَهِقَه، بِالْكَسْرِ، يَرْهَقُه رهَقاً أَي غَشِيَه. تَقُولُ: رَهِقه مَا يَكْره أَي غَشِيَهُ ذَلِكَ. وأَرْهَقْت الرَّجل: أَدْركْته، ورَهِقْته: غَشِيته. وأَرْهَقه طُغْياناً أَي أَغْشاه إِيّاه، وأَرْهَقْته إِثماً حَتَّى رَهِقه رَهَقاً: أَدركه. وأَرْهَقَني فُلان إِثماً حَتَّى رَهِقْته أَي حَمَّلَني إِثماً حَتَّى حَمَلته لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فإِن رَهِقَ سَيِّدَه دَيْن

أَي لَزِمه أَداؤه وضُيِّقَ عَلَيْهِ. وَحَدِيثُ

سَعْدٍ: كَانَ إِذا دخَل مَكَّةَ مُراهِقاً خرَج إِلى عَرَفَةَ قَبل أَن يَطُوف بِالْبَيْتِ

أَي إِذا ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ بالتأْخير حَتَّى يَخَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ كأَنه كَانَ يَقْدَم يَوْمَ التَّرْوِية أَو يَوْمَ عرفةَ. الْفَرَّاءُ: رَهِقَني الرَّجلُ يَرْهَقُني رَهَقاً أَي لَحِقَني وغَشِيني، وأَرْهقْته إِذا أَرْهَقْته غيرَك. يُقَالُ: أَرْهقناهم الْخَيْلَ فَهُمْ مُرْهَقون. وَيُقَالُ: رَهِقه دَيْنٌ فَهُوَ يَرْهَقُه إِذا غَشِيه. وإِنه لعَطُوبٌ عَلَى المُرْهَق أَي عَلَى المُدْرَكِ. والمُرْهَقُ: المَحْمول عَلَيْهِ فِي الأَمرِ مَا لَا يُطِيق. وَبِهِ رَهْقة شَدِيدَةٌ: وَهِيَ العَظَمة والفَساد. ورَهِقَت الكلابُ الصَّيْدَ رَهَقاً: غَشِيَتْهُ ولَحِقَتْه. والرَّهَق: غِشْيان الْمَحَارِمِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ. تَقُولُ: فِي فُلَانٍ رهَق أَي يَغْشَى الْمَحَارِمَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَمدح النُّعمان بْنَ بَشِير الأَنصاري:

كالكَوْكَبِ الأَزهَرِ انْشَقَّتْ دُجُنَّتُه،

فِي النّاسِ، لَا رَهَقٌ فِيهِ وَلَا بَخَلُ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَذَلِكَ فُسِّرَ الرَّهق فِي شِعر الأَعشى بأَنه غِشيان المَحارم وَمَا لَا خَيْرَ فِيهِ فِي قَوْلِهِ:

لَا شَيْءَ يَنْفَعُني مِنْ دُونِ رُؤيَتِها،

هَلْ يَشْتَفِي وامِقٌ مَا لَمْ يُصِبْ رَهَقا؟

والرَّهَقُ: السَّفَه وغشيانُ الْمَحَارِمِ. والمُرْهَق: الَّذِي أُدْرِك ليُقتل؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

ومُرْهَقٍ سالَ إِمْتاعاً بأُصْدتِه

لَمْ يَسْتَعِنْ، وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاه

فَرَّجْتُ عَنْهُ بصَرْعَيْنِ لأَرْملةٍ،

وبائسٍ جَاءَ مَعْناه كمَعْناه

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشده أَبو عَلِيٍّ الْبَاهِلِيُّ غَيْث بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَصِفُ رَجُلًا شَرِيفًا ارْتُثّ فِي بَعْضِ المَعارِك، فسأَلهم أَن يُمْتِعوه بأُصْدته، وَهِيَ ثَوْبٌ صَغِيرٌ يُلبس تَحْتَ الثِّيَابِ أَي لَا يُسْلَب؛

ص: 129

وَقَوْلُهُ لَمْ يَستَعن لَمْ يَحلِق عانَته وَهُوَ فِي حَالِ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: فرّجْت عَنْهُ بصرعيْن، الصرْعانِ: الإِبلان تَرِدُ إِحداهما حِينَ تَصْدُر الأُخرى لِكَثْرَتِهَا، يَقُولُ: افْتَدَيْتُهُ بِصَرْعَيْنِ مِنَ الإِبل فأَعتقته بِهِمَا، وإِنما أَعددتهما للأَرامِل والأَيْتام أَفْدِيهم بِهَا؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:

تَنْدَى أَكُفُّهُمُ، وَفِي أَبياتِهمْ

ثِقةُ المُجاوِر، والمُضافِ المُرْهَقِ

والمُرَهَّق: الَّذِي يَغْشَاهُ السؤَّالُ والضِّيفانُ؛ قَالَ ابْنُ هَرَمَةَ:

خَيْرُ الرِّجال المُرَهَّقُون، كَمَا

خَيْرُ تِلاعِ البِلادِ أَكْلَؤها

وَقَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا:

ومُرَهَّقُ النِّيرانِ يُحْمَد فِي اللَّأْوَاءِ،

غيرُ مُلَعَّن القِدْر

وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ

؛ أَي لَا يَغشاها وَلَا يَلحقُها. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذا صلَّى أَحدكم إِلى شَيْءٍ فليَرْهَقْه

أَي فلْيَغْشه ولْيدْنُ مِنْهُ وَلَا يَبعُد مِنْهُ. وأَرْهقَنا الليلُ: دَنَا مِنَّا. وأَرهقْنا الصلاةَ: أَخَّرناها حَتَّى دَنَا وَقْتُ الأُخرى. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَمْرٍو: وأَرهقْنا الصلاةَ وَنَحْنُ نتوضَّأ

أَي أَخَّرناها عَنْ وَقْتِهَا حَتَّى كِدْنَا نُغْشِيها ونُلْحِقُها بِالصَّلَاةِ الَّتِي بَعْدَهَا. ورهِقَتْنا الصَّلَاةُ رَهَقاً: حَانَتْ. وَيُقَالُ: هُوَ يَعْدُو الرَّهَقَى وَهُوَ أَن يُسرِعَ فِي عدْوه حَتَّى يَرْهَقَ الَّذِي يطلبُه. والرَّهُوق: النَّاقَةُ الوَساعُ الجَواد الَّتِي إِذا قُدْتَها رَهِقَتك حَتَّى تَكَادَ تطؤُك بخُفَّيها؛ وأَنشد:

وقلتُ لَهَا: أَرْخِي، فأَرْخَتْ برأْسِها

غَشَمْشَمةٌ للقائدِينَ رَهُوقُ

وَرَاهَقَ الغلامُ، فَهُوَ مراهِق إِذا قَارَبَ الِاحْتِلَامَ. والمُراهِق: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ قَارَبَ الحُلُم، وَجَارِيَةٌ مراهِقة. وَيُقَالُ: جَارِيَةٌ راهِقة وَغُلَامٌ راهِق، وَذَلِكَ ابْنُ الْعَشْرِ إِلى إِحدى عَشْرَةَ؛ وأَنشد:

وفَتاةٍ راهِقٍ عُلِّقْتُها

فِي عَلاليَّ طِوالٍ وظُلَلْ

وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً

؛ قِيلَ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ إِذا مرَّت رُفقة مِنْهُمْ بوادٍ يَقُولُونَ: نعُوذ بعَزِير هَذَا الْوَادِي مِنْ مَرَدة الْجِنِّ، فَزادُوهُمْ رَهَقاً

أَي ذِلة وضَعفاً، قَالَ: وَيَجُوزُ، وَاللَّهُ أَعلم، أَن الإِنسان الَّذِي عَاذُوا بِهِ مِنَ الْجِنِّ زَادَهُمْ رَهَقًا أَي ذِلّة، وَقَالَ قَتَادَةُ: زَادُوهُمْ إِثماً، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: زَادُوهُمْ غَيّاً، وَقَالَ الأَزهري: فَزادُوهُمْ رَهَقاً

هُوَ السُّرْعَةُ إِلى الشَّرِّ، وَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ فَزادُوهُمْ رَهَقاً

أَي سَفَهاً وطُغياناً، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الرهَق: الظُّلم، وَقِيلَ الطُّغْيَانُ، وَقِيلَ الْفَسَادُ، وَقِيلَ العظَمة، وَقِيلَ السَّفَهُ، وَقِيلَ الذِّلَّةُ. ويقال: الرهق الكِبْر. يقال: رَجُلٌ رَهِق أَي مُعْجَبٌ ذُو نَخْوة، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ

حُذَيْفَةَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه: إِنك لرَهِق

؛ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنه أُنزلت آيَةُ الكَلالة عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، ورأْسُ نَاقَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، عِنْدَ كَفَل نَاقَةِ حُذَيْفَةَ فلَقَّنها رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، حذيفةَ وَلَمْ يُلَقِّنْها عمَر، رضي الله عنه، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بَعَثَ إِلى حُذَيْفَةَ

ص: 130

يسأَله عَنْهَا، فَقَالَ

حُذَيْفَةُ: إِنك لرَهِق، أَتظنُّ أَنِّي أَهابُك لأُقرئك؟

فَكَانَ عُمَرُ، رضي الله عنه، بَعْدَ ذَلِكَ إِذا سَمِعَ إِنساناً يقرأُ: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا؛ قَالَ

عُمَرُ، رضي الله عنه: اللَّهُمَّ إِنك بَيَّنتها وكَتمها حذيفةُ.

والرهَق: الْعَجَلَةُ؛ قَالَ الأَخطل:

صُلْب الحَيازِيم، لَا هَدْر الْكَلَامِ إِذا

هَزَّ القَناةَ، وَلَا مستعجِل رَهِقُ

وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن فِي سَيف خالدٍ رَهَقاً

أَي عَجَلَةً. والرهَق: الْهَلَاكُ أَيضاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حُمُراً وَرَدَتِ الماءَ:

بَصْبَصْن واقْشَعْرَرْن مِنْ خَوْفِ الرَّهَق

أَي مِنْ خَوْفِ الْهَلَاكِ. والرَّهَق أَيضاً: اللَّحاق. وأَرهقني الْقَوْمُ أَن أُصلي أَي أَعجلوني. وأَرهقْته أَن يُصَلِّيَ إِذا أَعجلتَه الصَّلَاةَ. وَفِي الْحَدِيثِ:

ارْهَقوا القِبلةَ

أَي ادْنُوا مِنْهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: غُلَامٌ مُراهِق أَي مُقارِب للحُلُم، وراهَق الحلُم: قَارَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ

مُوسَى وَالْخَضِرِ: فَلَوْ أَنه أَدركَ أَبَوَيه لأَرْهقَهما طُغياناً وكُفراً

أَي أَغشاهما وأَعجلهما. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً.

وَيُقَالُ: طَلَبْتُ فُلَانًا حَتَّى رهِقته أَي حَتَّى دنوتُ مِنْهُ، فَرُبَّمَا أَخذه وَرُبَّمَا لَمْ يأْخُذْه. ورَهِق شُخوصُ فُلَانٍ أَي دَنَا وأَزِف وأَفِد. والرهَق: العَظَمة، والرهَق: العيْب، وَالرَّهَقُ: الظُّلْمُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً

؛ أَي ظُلماً؛ وَقَالَ الأَزهري: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرَّهَقُ اسْمٌ مِنَ الإِرهاق وَهُوَ أَن يَحْمِلَ عَلَيْهِ مَا لَا يُطيقه. ورجُل مُرَهَّق إِذا كَانَ يُظن بِهِ السوءُ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي وَائِلٍ: أَنه، صلى الله عليه وسلم، صَلَّى عَلَى امرأَة كَانَتْ تُرَهَّق

أَي تُتَّهم وتُؤَبَّن بِشَرٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:

سَلك رَجُلَانِ مَفازة: أَحدهما عَابِدٌ، وَالْآخَرُ بِهِ رَهَق

؛ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:

فُلَانٌ مُرَهَّق

أَي مُتَّهَم بِسُوءٍ وسَفَه، وَيُرْوَى

مُرَهِّق

أَي ذُو رَهَق. وَيُقَالُ: الْقَوْمُ رُهاق مِائَةٍ ورِهاق مِائَةٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، أَي زُهاء مِائَةٍ وَمِقْدَارُ مِائَةٍ؛ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والرَّيْهُقان: الزَّعْفَرَانُ؛ وأَنشد ابْنُ بريد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:

فأَخْلسَ مِنْهَا البَقْلُ لَوْناً، كأَنَّه

عَلِيل بِمَاءِ الرَّيْهُقانِ ذَهِيب

وَقَالَ آخَرُ: التارِك القِرْن عَلَى المِتانِ، كأَنّما عُلَّ برَيْهُقانِ

روق: الرَّوْق: القَرْن مِنْ كُلِّ ذِي قَرن، وَالْجَمْعُ أَرْواق؛ وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهيرة:

كالثَّور يَحْمِي أَنْفَه برَوْقِه

وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام، قَالَ:

تِلْكُم قُرَيْشٌ تَمنَّاني لتَقْتُلَنِي،

فَلَا وربِّك، مَا بَرُّوا وَلَا ظَفِروا

فإِن هَلَكْتُ، فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لهمُ

بِذَاتِ رَوْقَيْنِ، لَا يَعْفُو لَهَا أَثرُ

الرَّوْقانِ: تَثْنِيَةُ الرَّوْقِ وَهُوَ القَرْنُ، وأَراد بِهَا هَاهُنَا الحَربَ الشديدةَ، وَقِيلَ الدَّاهِيَةَ، وَيُرْوَى بِذَاتِ وَدْقَينِ وَهِيَ الْحَرْبُ الشَّدِيدَةُ أَيضاً. ورَوْقُ الإِنسان: هَمُّه ونَفْسه، إِذا أَلقاه عَلَى الشَّيْءِ حِرْصاً قِيلَ: أَلقَى عَلَيْهِ أَرْواقَه؛ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ:

والأَرْكُبُ الرامُون بالأَرواقِ

ص: 131

وَيُقَالُ: أَكل فلانٌ رَوْقَه وَعَلَى روْقهِ إِذا طَالَ عُمُره حَتَّى تَتَحاتّ أَسنانُه. وأَلقى عَلَيْهِ أَرواقَه وشَراشِره: وَهُوَ أَن يُحبه حُبّاً شَدِيدًا حَتَّى يَسْتَهْلِك فِي حُبه. وأَلقى أَرْواقَه إِذا عَدا واشتدَّ عَدْوُه؛ قَالَ تأَبط شَرًّا:

نَجوتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بَجِيلةَ، إِذْ

أَلْقَيْتُ، لَيلةَ جَنْبِ الجَوِّ، أَرْواقي

أَي لَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ العدْوِ إِلّا عدَوْته، وَرُبَّمَا قَالُوا: أَلقى أَرْواقَه إِذا أَقام بِالْمَكَانِ واطمأَن بِهِ كَمَا يُقَالُ أَلقى عَصاه. وَرَمَاهُ بأَرْواقه إِذا رَماه بثِقْلِه. وأَلْقَت السحابةُ عَلَى الأَرض أَرواقها: أَلَحَّتْ بِالْمَطَرِ والوَبْل، وإِذا أَلحت السَّحَابَةُ بِالْمَطَرِ وَثَبَتَتْ بأَرض قِيلَ: أَلْقت عَلَيْهَا أَرواقَها؛ وأَنشد:

وَبَاتَتْ بأَرواقٍ عَلَينا سَوارِيا

وأَلقت أَرواقها إِذا جَدَّتْ فِي الْمَطَرِ. وَيُقَالُ: أَسْبَلَت أَرواقُ العَيْن إِذا سَالَتْ دموعُها؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

عَيْناك غَرْبا شَنَّةٍ أَسبَلَتْ

أَرواقُها من كَيْن أَخْصامِها

وَيُقَالُ: أَرْخَت السماءُ أَرواقَها وعَزاليَها. ورَوْقُ السحابِ: سَيْلُه؛ وأَنشد:

مِثْل السحابِ إِذا تَحدَّر رَوْقُه

ودَنا أُمِرَّ، وَكَانَ ممَّا يُمْنَع

أَي أُمِرَّ عَلَيْهِ فمرَّ وَلَمْ يُصبه مِنْهُ شَيْءٌ بعد ما رَجَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِذا أَلْقَتِ السَّمَاءُ بأَرواقِها

أَي بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ؛ والأَرْواقُ: الأَثْقالُ؛ أَراد مِياهَها المُثْقِلة لِلسَّحَابِ. والأَرْواقُ: جَمَاعَةُ الجِسم، وَقِيلَ: الرَّوْق الْجِسْمُ نَفْسُهُ. وإِنه ليركَبُ الناسَ بأَرواقه، وأَرواقُ الرَّجُلِ: أَطرافه وجسَدُه. وأَلقى عَلَيْنَا أَرواقَه أَي غَطّانا بِنَفْسِهِ. ورمَوْنا بأَرْواقِهم أَي رَمَوْنَا بأَنفسهم؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعرف قَوْلَهُ أَلقى أَرواقَه إِذا اشْتَدَّ عدْوُه، قَالَ: وَلَكِنِّي أَعرفه بِمَعْنَى الجِدّ فِي الشَّيْءِ؛ وأَنشد بَيْتَ تأَبط شَرًّا:

نَجَوْتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بجيلةَ، إِذ

أَرْسَلْتُ، لَيْلةَ جَنْب الرَّعْنِ، أَرواقي

وَيُقَالُ: أَرسل أَرواقَه إِذا عَدَا، وَرَمَى أَرواقه إِذا أَقام وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرضَ. وَيُقَالُ: رَمَى فُلَانٌ بأَرواقِه عَلَى الدَّابَّةِ إِذا رَكِبَهَا، وَرَمَى بأَرواقه عَنِ الدَّابَّةِ إِذا نَزَلَ عَنْهَا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: رَوْقُ الْمَطَرِ وروْق الجَيش وروْقُ البيتِ وروْقُ الْخَيْلِ مُقدَّمُه، وروْق الرَّجُلِ شَبَابُهُ، وَهُوَ أَوّل كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُهُ. وَيُقَالُ: جَاءَنَا رَوْقُ بَنِي فُلَانٍ أَي جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ، كَمَا يُقَالُ: جَاءَنَا رأْسٌ لِجَمَاعَةِ الْقَوْمِ. ابْنُ سِيدَهْ: رَوْقُ الشَّبَابِ وَغَيْرُهُ ورَيْقُه ورَيِّقُه كُلُّ ذَلِكَ أَوله؛ قَالَ البَعِيث:

مَدَحْنا لَها رَيْقَ الشَّباب، فعارَضتْ

جَناب الصِّبا فِي كاتِمِ السِّرّ أَعْجَما

وَيُقَالُ: فعَله فِي رَوْق شَبَابِهِ وريِّق شَبَابِهِ أَي فِي أَوّله. وريِّقُ كُلِّ شَيْءٍ: أَفضله، وَهُوَ فَيْعِل، فأُدغم. ورَوْقُ الْبَيْتِ: مقدَّمه، ورِواقه ورُواقه: مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقِيلَ سَماوَتُه، وَهِيَ الشُّقّة الَّتِي دُونَ العُلْيا، وَالْجَمْعُ أَرْوِقة، ورُوقٌ فِي الْكَثِيرِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يَجُزْ ضَمُّ الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا وَالضَّمَّةُ فِيهَا، وَقَدْ رَوَّقَه. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّوْقُ والرِّواقُ سَقْفٌ فِي مقدَّم الْبَيْتِ، والرِّواق سِتْر يُمدّ دُونَ السَّقْفِ. يُقَالُ: بَيْتٌ مُرَوَّقٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:

ص: 132

فظَلَّتْ لَدَيْهِم فِي خِباءٍ مُرَوَّقِ

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: بَيْتُ الأَعشى هُوَ قَوْلُهُ:

وَقَدْ أَقْطَعُ الليلَ الطويلَ بفتْيةٍ

مَسامِيحَ تُسْقَى، والخِباءُ مُرَوَّقُ

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رِواق الْبَيْتِ مُقدَّمه. ابْنُ سِيدَهْ: رِواقا اللَّيْلِ مُقَدَّمُهُ وجَوانِبُه؛ قَالَ:

يَرِدْنَ، والليلُ مُرِمٌّ طائرُهْ،

مُرْخًى رِواقاه، هُجودٌ سامِرُهْ

وَيُرْوَى: مُلْقًى رِواقاه، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي: وليلٌ مُرَوَّقٌ مُرْخَى الرِّواق؛ قَالَ ذُو الرُّمّة يَصِفُ اللَّيْلَ، وَقِيلَ يَصِفُ الْفَجْرَ:

وَقَدْ هَتَكَ الصُّبْحُ الجَلِيُّ كِفاءهُ،

وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّراةِ مُرَوَّقُ

ومضَى رَوْقٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي طَائِفَةٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُجْمَعُ رَوْق عَلَى أَرْوُق؛ قَالَ:

خُوصاً إِذا مَا الليلُ أَلْقى الأَرْوُقا،

خَرَجْنَ مِنْ تحتِ دُجاه مُرَّقا

قَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ جمعَ رِواقٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ مَكان وأَمْكُنٌ، قَالَ: وَكَذَا فَسَّرَهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيباني فَقَالَ: هُوَ جَمْعُ رِواق، وَرُبَّمَا قَالُوا: رَوَّقَ الليلُ إِذا مَدَّ رِواقَ ظُلْمته وأَلقى أَرْوِقَته. ابْنُ الأَعرابي: الرَّوْقُ السَّيِّد، والرَّوْقُ الصَّافِي مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ، والرَّوْقُ العُمُر. يُقَالُ: أَكل رَوْقَه. والرَّوْقُ نفْس النَّزْع، والرَّوْق المُعجِب. يُقَالُ: رَوْقٌ ورَيْقٌ؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ:

عَلَى كُلِّ رَيْقٍ تَرَى مُعْلَماً،

يُهَدِّرُ كالجَمَلِ الأَجْرَبِ

قَالَ: الرَّيْقُ هَاهُنَا الفرَس الشَّرِيفُ. والرَّوْقُ: الحُبُّ الخالِص. والأَرْواقُ: الفَساطِيطُ؛ اللَّيْثُ: بَيْتٌ كالفُسطاط يُحمل عَلَى سِطاعٍ وَاحِدٍ فِي وسَطه، وَالْجَمْعُ أَرْوِقةٌ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ رَوْقَه بِمَوْضِعِ كَذَا إِذا نَزَلَ بِهِ وَضَرَبَ خَيْمَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّال:

فَيَضْرِبُ رواقَه فَيَخْرُجُ إِليه كُلُّ مُنافِق

، أَي يَضْرِبُ فُسطاطه وقُبَّته وموضعَ جُلُوسِهِ. وَرُوِيَ عَنْ

عَائِشَةَ، رضي الله عنها، فِي حَدِيثٍ لَهَا: ضرَب الشيطانُ رَوْقَه ومَدّ أَطْنابَه

؛ قيل: الرَّوْقُ الرِّواق وَهُوَ مَا بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ. قَالَ الأَزهري: رَوْقُ الْبَيْتِ ورواقُه وَاحِدٌ، وَهِيَ الشُّقة الَّتِي دُونَ الشُّقَّةِ العُليا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:

ومَيِّتة فِي الأَرضِ إِلَّا حُشاشةً،

ثَنَيْتُ بِهَا حَيًّا بمَيْسورِ أَرْبعِ

بثِنْتَيْنِ، إِن تَضرِبْ ذِهِي تَنْصَرِفْ ذِهِي،

لكِلَتَيْهِما رَوْق إِلى جَنْبِ مِخْدَعِ

قَالَ الْبَاهِلِيُّ: أَراد بالمَيتة الأُثْرة، ثَنَيتُ بِهَا حَيّاً أَي بَعِيراً؛ يَقُولُ: اتَّبَعْت أَثَره حَتَّى رَدَدْته. والأُثْرة: مِيسَم فِي خُفّ الْبَعِيرِ مَيِّتَةٌ خَفِيّة، وَذَلِكَ أَنها تَكُونُ بيِّنة ثُمَّ تَثبُت مَعَ الْخُفِّ فَتَكَادُ تَسْتَوِي حَتَّى تُعادَ، إِلّا حُشاشة: إِلَّا بَقِيّة مِنْهَا، بمَيْسُور أَي بِشقٍّ مَيْسُورٍ، يَعْنِي أَنه رأَى النَّاحِيَةَ اليُسرى فَعَرَفَهُ بِثنتين يَعْنِي عَينين، رَوْق يَعْنِي رِواقاً، وَهُوَ حِجَابُهَا الْمُشْرِفُ عَلَيْهَا، وأَراد بالمِخْدع دَاخِلَ الْبَعِيرِ. ابْنُ الأَعرابي: مِنَ الأَخْبِية مَا يُرَوَّقُ، وَمِنْهَا مَا لَا يروَّق؛ فإِذا كَانَ بَيْتًا ضَخْماً جُعِلَ لَهُ رِواق وَكِفَاءٌ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّواقُ مِنْ شُقّة وشُقَّتين وَثَلَاثِ شُقق. الأَصمعي: رِواقُ الْبَيْتِ ورُواقه

ص: 133

سَماوتُه وهي الشُّقَّ الَّتِي دُونَ العُليا. أَبو زَيْدٍ: رِواق الْبَيْتِ سُتْرةُ مُقدَّمِه مِنْ أَعلاه إِلى الأَرض، وكِفاؤه سُترة أَعلاه إِلى أَسفله مِنْ مُؤَخَّرِهِ، وسِتْر الْبَيْتِ أَصغر مِنَ الرِّواق، وَفِي الْبَيْتِ فِي جَوفه سِتر آخَر يُدْعَى الحَجَلةَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رِوَاقُ الْبَيْتِ مُقدَّمه، وكِفاؤه مؤخَّره، سُمِّيَ كِفاء لأَنه يُكافئ الرِّواق، وخالِفتاه جَانِبَاهُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّراة مُرَوَّقُ

وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ؛ شَبَّهَ مَا بَدَا مِنَ الصُّبْحِ وَلَمَّا ينْسَفِر وَهُوَ يَسوق نَفْسَهُ. والرّوْقُ: مَوْضِعُ الصَّائِدِ مُشبّه بِالرِّوَاقِ. والرَّوْقُ: الإِعْجاب. وراقَني الشيءُ يَرُوقُني رَوْقاً ورَوَقاناً: أَعجبني، فَهُوَ رَائِقٌ وأَنا مَرُوق، واشْتُقّت مِنْهُ الرُّوقة وَهُوَ مَا حَسُن مِنَ الوَصائفِ والوُصَفاء. يُقَالُ: وَصِيفٌ رُوقةٌ وَوُصَفاء رُوقة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وُصَفَاءُ رُوق؛ وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي رَاقَ:

راقَتْ عَلَى مُقْلَتَيْ سُوذانِقٍ خَرِصٍ،

طاوٍ تَنَفَّضَ مِنْ طَلٍّ وأَمْطارِ

وَصْفَ عَيْنَ نَفْسِهِ أَنها زَادَتْ عَلَى عَيْنَيْ سُوذانِق. وَيُقَالُ: راقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذا زَادَ عَلَيْهِ فَضْلًا، يَرُوق عَلَيْهِ، فَهُوَ رَائِقٌ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَارِيَةً:

راقَتْ على البِيضِ الحِسانِ

بحُسْنِها وَبهائها

وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْواقُ الليلِ أَثناء ظُلَمه؛ وأَنشد:

ولَيْلةٍ ذاتِ قَتامٍ أَطْباقْ،

وذاتِ أَرْواقٍ كأَثْناء الطّاقْ

والرُّوقةُ: الجَميل جِدًّا مِنَ النَّاسِ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُوَقٍ، ورُبّما وُصفت بِهِ الْخَيْلُ والإِبل فِي الشِّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

تَرْمِيهِمُ بِبَكَراتٍ رُوقَه

إِلا أَنه قَالَ رُوقة هَاهُنَا جَمْعُ رَائِقٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فأَمّا الْهَاءُ عِنْدِي فلتأْنيث الْجَمْعِ، وَلَمْ يَقُلِ ابْنِ الأَعرابي إِن هَذَا إِنما يُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ والإِبل فِي الشِّعْرِ بَلْ أَطلقه فَلَمْ يَخُصَّ شِعْرًا مِنْ غَيْرِهِ. والرُّوق: الغِلمان الْمِلَاحُ، الْوَاحِدُ رَائِقٌ. وَيُقَالُ: غِلمان رُوقة أَي حِسان، وَهُوَ جَمْعُ رَائِقٍ مِثْلُ فارِه وفُرْهة وَصَاحِبٍ وصُحْبة، ورُوقٌ أَيضاً مِثْلُ بازِل وبُزْلٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزُ:

يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعوقْ،

مُقَيَّلٍ أَو مَغْبُوقْ

مِنْ لبَن الدُّهْم الرُّوقْ،

حَتَّى شَتا كالذُّعْلُوقْ،

أَسْرَع مِنْ طَرْف المُوقْ

وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الرُّومِ:

فيَخرج إِليهم رُوقة الْمُؤْمِنِينَ

أَي خِيارُهم وسَراتُهم، وَهِيَ جَمْعُ رَائِقٍ. راقَ الشيءُ إِذا صَفا، وَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ. يُقَالُ: غُلامٌ رُوقةٌ وغِلمان رُوقة. والرُّوقة: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ، يَمانية. والرَّاوُوقُ: المِصْفاةُ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الباطِيةَ راوُوقاً. اللَّيْثُ: الرَّاوُوقُ ناجُود الشَّراب الَّذِي يُرَوَّق بِهِ فيُصَفَّى، وَالشَّرَابُ يَتروَّقُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ. وراقَ الشرابُ والماءُ يَرُوقان رَوْقاً وتَرُّوقاً: صَفَوَا؛ ورَوَّقه هُوَ تَرْوِيقاً، وَاسْتَعَارَ دُكَينٌ الراوُوقَ للشَّباب فَقَالَ:

أُسْقَى بِراووق الشَّباب الخاضِلِ

ص: 134

وإِراقةُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ: صَبُّه. وأَراقَ الْمَاءَ يُرِيقه وهَراقَه يُهَرِيقُه بدَل، وأَهْراقَه يُهْرِيقُه عِوَضٌ: صبَّه. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما قُضِيَ عَلَى أَن أَصل أَراق أَرْوَقَ لأَمرين: أَحدهما أَنّ كَوْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْ كَوْنِهَا يَاءً فِيمَا اعْتلَّت عَيْنُهُ، وَالْآخَرُ أَنّ الْمَاءَ إِذا هُرِيقَ ظَهَرَ جَوْهرُه وصَفا فَراقَ رائيَه يَرُوقُه، فَهَذَا يقوِّي كَوْنَ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوًا، عَلَى أَنّ الْكِسَائِيَّ قَدْ حَكَى راقَ الماءُ يَرِيقُ إِذا انْصبّ، وَهَذَا قَاطِعٌ بِكَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَرَقْت الْمَاءَ مَنْقُولٌ مِنْ راقَ الْمَاءَ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا تَرَدَّدَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، فَعَلَى هَذَا كَانَ حَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ رِيقَ لَا فِي فَصْلِ رَوَقَ. وأَراقَ الرَّجُلُ مَاءَ ظَهرِه وهَراقه، عَلَى الْبَدَلِ، وأَهْراقه عَلَى الْعِوَضِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ أَسْطاعَ، وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهِ إِهراقة كَمَا قَالُوا إِسْطاعة؛ قَالَ ذُو الرُّمّة:

فلَمّا دَنَتْ إِهْراقةُ الْمَاءِ أَنْصَبَتْ

لأَعْزِلَه عَنْهَا، وَفِي النَّفْس أَن أَثْني

وَرَجُلٌ مُرِيقٌ وَمَاءٌ مُراقٌ عَلَى أَرَقْت، وَرَجُلٌ مُهَرِيقٌ وماء مُهَراقٌ على هَرَقْت، وَرَجُلٌ مُهْريقٌ وَمَاءٌ مُهْراقٌ عَلَى أَهْرَقْت؛ والإِراقةُ: مَاءُ الرَّجُلِ وَهِيَ الهِراقة، عَلَى الْبَدَلِ، والإِهْراقة، عَلَى العِوَض. وَهُمَا يتَراوقانِ الْمَاءَ: يتَداوَلانِ إِراقَته. ورَوَّق السَّكْران: بالَ فِي ثِيَابِهِ؛ هَذِهِ وَحْدَهَا عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَذَلِكَ جَمِيعُهُ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ لأَن الْكَلِمَةَ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. والرَّوَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: طُولٌ وانْثِناء فِي الأَسنان، وَقِيلَ: الرَّوَقُ طُولُ الأَسنان وإِشْرافُ العُلْيا عَلَى السُّفْلى، رَوِقَ يَرْوَقُ رَوَقاً فَهُوَ أَرْوَقُ إِذا طَالَتْ أَسنانه؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ أَسْهُماً:

فرَمَيْت القوْمَ رِشْقاً صَائِبًا،

ليْسَ بالعُصْلِ وَلَا بالمُقْتَعِلّ

رَقَمِيَّاتٌ عَلَيْهَا ناهِضٌ،

تُكْلِحُ الأَرْوَقَ منهم والأَيَلّ

والرُّوق: الطِّوالُ الأَسنان، وَهُوَ جَمْعُ الأَرْوَق، وَالنَّعْتُ أَرْوَقُ ورَوْقاء، وَالْجَمْعُ رُوقٌ؛ وأَنشد:

إِذا مَا حالَ كُسُّ القَومِ رُوقا

والتَّرْويقُ: أَن تَبيع شَيْئًا لَكَ لِتَشْتَرِيَ أَطْول مِنْهُ وأَفضل، وَقِيلَ: التَّرْوِيقُ أَن تَبِيعَ بَالِيًا وَتَشْتَرِيَ جَدِيدًا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: التَّرْوِيقُ أَن يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعته ويَشتري أَجْودَ مِنْهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: باعَ سِلْعَتَهُ فروَّق أَي اشْتَرَى أَحسن مِنْهَا.

ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْمَصْدَرُ الإِراقهُ والهِراقهُ. وَقَالَ مَرَّةً: أُرِيقَتْ عينُه دَمْعاً وهُرِيقت. وَفِي الْحَدِيثِ:

كأَنَّما تُهْرَاقُ الدِّماء.

وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً: جَرَى وتضَحْضَحَ فَوقَ الأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

إِذا جَرى، مِنْ آلِهَا الرَّقْراقِ،

رَيْقٌ وضَحْضاحٌ عَلَى القَياقِي

والرَّيْقُ: تَردُّد الْمَاءُ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِنْ الضَّحْضاح وَنَحْوِهِ إِذا انْصَبَّ الْمَاءُ. اللَّيْثُ: الرِّيقُ مَاءُ الفَم غُدْوة قَبْلَ الأَكل ويؤَنث فِي الشِّعْرِ فَيُقَالُ ريقَتُها؛ غَيْرُهُ: والرِّيق الرُّضابُ، والرِّيقة أَخصّ مِنْهُ. ورِيقةُ الْفَمِ ورِيقُه: لعابُه،

ص: 135

وَجَمْعُ الرِّيق أَرْياقٌ ورِياق؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:

وكأَنَّ طَعْم مُدامةٍ عانِيّةٍ

شَمِلَ الرِّياقَ، وخالَطَ الأَسْنانا

وَرَجُلٌ رَيِّقٌ، عَلَى فَيْعِل، وَعَلَى الرِّيق أَي لَمْ يُفْطِر. وَقَوْلُهُمْ: أَتيتُه عَلَى رِيقِ نفْسي أَي لَمْ أَطْعَم شَيْئًا. وَيُقَالُ: أَتيته رَيِّقاً وأَتيته رَائِقًا أَي عَلَى رِيقٍ لَمْ أَطعم شَيْئًا؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وَالْمَاءُ الرائقُ: الَّذِي يُشرب عَلَى الرِّيق غُدْوة، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْمَاءِ؛ وأَكلت خُبْزًا رَيْقاً أَي بِغَيْرِ إِدام؛ وجاءَ فُلَانٌ رَائِقًا عَثَرِيّاً أَي فارِغاً بِلَا شَيْءٍ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ جاءَ غَيْرَ مَحْمُودِ المَجِيء، وَيُقَالُ: شَرِبْتُ الماءَ رَائِقًا وَهُوَ أَن يشرَبه شارِبه غُدوة بِلَا ثُفْل، وَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلْمَاءِ. وراقَ الرَّجلُ يَرِيقُ إِذا جادَ بنفْسه عِنْدَ الْمَوْتِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: هُوَ يَرِيق بِنَفْسِهِ رُيُوقاً أَي يَجُود بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ. ورَيِّقُ كُلِّ شَيْءٍ أَفضلهُ وأَوَّله، تَقُولُ: رَيِّقُ الشَّباب ورَيِّقُ الْمَطَرِ وَقَدْ يخفَّف فَيُقَالُ رَيْقٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

مَدَحْنا لَهَا رَيْقَ الشَّبابِ، فعارَضَتْ

جَناب الصِّبا فِي كاتِمِ السِّرِّ أَعْجَما

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَيِّقُ الشَّبَابِ فيْعِل مِنْ راقَني الشيءُ يَرُوقني أَي أَعجبني، قَالَ: فَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي تَرْجَمَةِ رَوَقَ لَا رَيَقَ، فأَما قَوْلُهُمْ رجُل رَيِّق إِذا كَانَ عَلَى رِيقِه، فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ، قَالَ: والرَّيْقُ تَخْفِيفُ الرَّيِّق؛ وأَنشد المُفَضَّل:

عَلَى كُلِّ رَيْقٍ ترَى مُعْلَماً

يُهَدِّرُ، كالجمَلِ الأَجْرَب

أَي رَيْق مُعْجب يَعْنِي فَرَسًا؛ وَقِيلَ: رَيِّقُ الْمَطَرِ ناحِيته وطرفهُ؛ يُقَالُ: كَانَ رَيِّقُهُ عَلَيْنَا وحِمِرُّه عَلَى بَنِي فُلَانٍ؛ وحِمِرُّه: مُعظَمُه، وَيُقَالُ: رَيِّق الْمَطَرِ أَوَّل شُؤْبُوبه؛ ابْنُ سِيدَهْ: ورَيِّقُ الشَّبَابِ أَوله، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَصله الْوَاوُ، ورَيِّقُ اللَّيْلِ أَوله؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

أَلجَأَه رَعْدٌ مِنَ الأَشْراطِ،

ورَيِّقُ الليلِ إِلى أَراطِ

وَقَوْلُهُ:

فأَدْنى حِمارَيْكِ ازْجُرِي، إِنْ أَرَدْتِنا،

وَلَا تَذْهَبي فِي رَيْقِ ليْلٍ مُضَلَّل

يَجُوزُ أَن يُعْنَى بالرَّيْقِ أَوَّل الشَّيْءِ وأَن يُعْنَى بِهِ السَّراب لأَنه مِمَّا يَكْنُون بِهِ عَنِ الْبَاطِلِ. وراقَ السَّرابُ يَرِيقُ رَيْقاً إِذا لمَعَ فَوْقَ الأَرض، وتَرَيَّقَ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ رَيْقاً أَي بَاطِلًا؛ وأَنشد:

حِمارَيْكِ سُوقي وازْجُري، إِن أَطعْتِني،

وَلَا تَذْهَبي فِي رَيْق لُبٍّ مُضَلَّلِ «2»

وَيُقَالُ: أَقصِرْ عَنْ رَيْقك أَي عَنْ باطِلك. ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّيْقُ الْبَاطِلُ؛ قَالَ حَسَّان بنُ يَعْلى العَنْبري:

أَقُولُ لِمَنْ أَرْجُو نَصِيحةَ صَدْرِه:

لَعَنَّك مِن صَهْباءَ فِي رَيْقِ باطِلِ

التَّهْذِيبُ: التِّرْياقُ اسْمٌ تِفْعالٌ سُمِّيَ بالرِّيق لِمَا فِيهِ مِنْ رِيق الحيَّات، وَلَا يُقَالُ تَرْياقٌ، وَيُقَالُ دِرْياقٌ. وَيُقَالُ: كَانَ هَذَا الأَمْر وَبِنَا رَيْقٌ أَي قُوَّة، وَكَذَلِكَ كَانَ هَذَا الأَمر وَبِنَا رَمَقٌ وبُلَّةٌ كله

(2). قوله [في ريق] تقدم في مادة حمر: في رنق بالنون والصواب ما هنا

ص: 136