الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل الباء
بثق: البَثْقُ: كسْرُك شطَّ النَّهْرِ لِيَنْشَقَّ الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: بَثَق شِقَّ النَّهْرِ يَبْثُقه بَثْقاً كسَره ليَنبَعِث ماؤُه، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ البَثْقُ والبِثْقُ، وَقِيلَ: هَمَا مُنْبَعَثُ الْمَاءِ، وَجَمْعُهُ بُثوق. وَقَدْ بَثَقَ الماءُ وانْبَثَقَ عَلَيْهِمْ إِذَا أَقبل عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَظُنُّوا بِهِ، وَانْبَثَقَ عَلَيْهِمُ الأَمرُ: هجَم مِنْ غَيْرِ أَن يشعرُوا بِهِ. وبَثَق السيلُ مَوْضِعَ كَذَا يبثُق بَثْقاً وبِثْقاً؛ عَنْ يَعْقُوبَ، أَي خَرَقه وشقَّه فَانْبَثَقَ لَهُ أَي انفجَر؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ بَثْقُ السَّيْلِ، بِفَتْحِ الْبَاءِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّكِيَّةِ المُمتلِئة مَاءً بَاثِقَةٌ وَقَدْ بثَقت تبثُق بثُوقاً، وَهِيَ الطَّامِيَةُ. وَفُلَانٌ باثِقُ الكَرْمِ أَي غَزِيرُه. والبثَق: دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ، وَقَدْ بثِقَ.
بخق: البَخَق: أَقبح مَا يَكُونُ مِنَ العَوَر وأَكثرُه غَمَصاً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَمَا بعَيْنَيْه عواوِيرُ البَخَقْ
وَقَالَ شَمِرٌ: البَخَق أَن تَخْسِف العينُ بَعْدَ العَوَر. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، رضي الله عنه، أَنه قَالَ: فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا بُخِقَتْ مائةُ دِينَارٍ
؛ أَرَادَ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ صَحِيحَةَ الصُّورَةِ قَائِمَةً فِي مَوْضِعِهَا إِلَّا أَن صَاحِبَهَا لَا يُبصِر ثُمَّ بُخِقَتْ بعدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: أَراد زَيْدٌ أَنها إِنْ عَوِرت وَلَمْ تَنْخَسف وَهُوَ لَا يُبصر بِهَا إِلَّا أَنها قَائِمَةٌ ثُمَّ فُقِئت بَعْدُ فَفِيهَا مِائَةُ دِيَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَخَق أَن يذهَب بصرُه وَتَبْقَى عَيْنُهُ مُنْفتحة قَائِمَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: بَخِقَت عينُه إِذَا ذَهَبَتْ، وأَبْخَقْتُها إِذَا فقأْتها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ نَهْيه عَنِ البَخْقاء فِي الأَضاحي، وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ يَصِفُ الأَحنَف: كَانَ ناتئَ الوَجْنة باخِقَ الْعَيْنِ.
ابْنُ سِيدَهْ: بخَقَت عينُه وبَخِقَت: عارَتْ أشدَّ العوَر، وَالْفَتْحُ أَعلى. وَعَيْنٌ بَخْقاء وبَخِيق وبَخِيقة: عوْراء، وَقَدْ بَخَقَها يَبْخَقُها بَخْقاً وأَبْخَقَها: عوَّرها. وَرَجُلٌ بَخِيق وأَبْخَقُ: مَبْخُوق الْعَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: البَخَق، بِالتَّحْرِيكِ.، العَوَر بانْخِساف العين.
بخدق: بُخْدُقٌ: الحَب الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ [اسْفيُوش]«3» . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبَخْدَقُ نَبْتٌ وَلَمْ يُعْرَفْ إِلَّا مِنْ أُم الهيثم.
بخنق: اللَّيْثُ: البُخْنُق بُرْقُع يُغَشِّي العُنق وَالصَّدْرَ، والبُرْنُس الصَّغِيرُ يُسَمَّى بُخْنَقاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَيْهِ مِنَ الظَّلْماء جُلٌّ وبُخْنَقُ
ابْنُ سِيدَهْ: البُخْنُق الْبُرْقُعُ الصَّغِيرُ. والبُخْنُق: خِرْقَةٌ تَلْبَسُهَا المرأَة فَتُغَطِّي رأْسها مَا قبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَر غَيْرَ وسَط رأْسها، وَقِيلَ: هِيَ خِرْقَةٌ تَقَنَّع بِهَا وتَخِيطُ طَرَفَيْها تَحْتَ حَنَكِهَا وتَخِيط مَعَهَا خِرْقة عَلَى مَوْضِعِ الْجَبْهَةِ. يُقَالُ: تَبَخْنَقَت، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ المِحْنك. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: البُخْنُقُ والبُخْنَقُ أَن تُخاط خِرْقَةٌ مَعَ الدِّرع فَيَصِيرُ كأَنه تُرْس فَتَجْعَلُهُ المرأَة عَلَى رأْسها. الصِّحَاحُ فِي تَرْجَمَةِ بَخَقَ: الْبُخْنُقُ خِرْقَةٌ تَقَنَّع بِهَا الْجَارِيَةُ وَتَشُدُّ طرفيْها تَحْتَ حَنَكِهَا لتُوقِّي الخِمار مِنَ الدُّهْن أَو الدُّهْنَ مِنَ الغُبار. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ الْبُخْنُقُ أَصل عُنُقِ الْجَرَادَةِ، وبُخْنق الجَرادة: الجِلْباب الَّذِي عَلَى أَصْلِ عُنقها، وَجَمْعُهُ بَخانِقُ، وَبَعْضُ بَنِي عُقَيْل يَقُولُ بُحْنق. والمُبَخْنَق مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي أَخَذت غُرَّتُه لِحْيَيْهِ إِلَى أُصول أُذنيه.
(3). قوله [اسفيوش] كذا في الأَصل بالشين المعجمة، وفي شرح القاموس بالمهملة
بذق: الباذِقُ والباذَقُ: الْخَمْرُ الأَحمر. وَرَجُلٌ حاذِقٌ باذِق: إِتْبَاعٌ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، عَنِ الباذِقِ فَقَالَ: سبقَ مُحَمَّدٌ الباذِقَ، وَمَا أَسكر فَهُوَ حَرَامٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الباذِقُ والباذَق كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ عُرِّبت فَلَمْ نَعرفها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ تَعْرِيبُ باذَه، وَهُوَ اسْمُ الْخَمْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ، أَي لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَو سَبَقَ قَوْلُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ جِنْسِهِ، وَمِمَّا أُعرب البَياذِقة الرجَّالة، وَمِنْهُ بَيْذَقُ الشِّطْرَنج؛ وَحَذَفَ الشَّاعِرُ الْيَاءَ فَقَالَ:
وللشَّرِّ سُوَّاقٌ خِفافٌ بُذُوقُها
أَراد خفافٌ بياذِقُها كأَنه جَعَلَ الْبَيْذَقَ بَذْقاً؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ بُزُرْجَ. وَفِي غَزوة الْفَتْحِ: وجعلَ أَبا عُبَيْدَةَ عَلَى البياذِقةِ؛ هُمُ الرَّجَّالَةُ، وَاللَّفْظَةُ فَارِسِيَّةٌ مُعْرِبَةٌ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِخِفَّةِ حَرَكَتِهِمْ وأَنهم لَيْسَ مَعَهُمْ ما يُثقلهم.
بذرق: الْمُحْكَمُ: البَذْرَقَةُ فَارِسِيٌّ معرَّب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: البَذْرقة الخُفارة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي: أُبَذْرَقُ وَمَعِي سَيْفِي؛ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتل. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: لَيْسَتِ البَذْرقة عَرَبِيَّةٌ وَإِنَّمَا هِيَ فَارِسِيَّةٌ فعرَّبتها الْعَرَبُ. يُقَالُ: بعَثَ السُّلْطَانُ بَذْرَقة مَعَ الْقَافِلَةِ، بِالذَّالِ مُعْجَمَةً. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ فِي فَصْلِ عَصَمَ مِنْ كِتَابِهِ الْغَرِيبَيْنِ: إِنَّ الْبَذْرَقَةَ يُقَالُ لَهَا عِصْمة أَيْ يُعْتَصَمُ بها.
برق:
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ.
والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقتْ: جاءَت بِبَرق. والبُرْقةُ: المِقْدار مِنَ البَرْق، وَقُرِئَ:
يَكَادُ سنَا بُرَقِه
، فَهَذَا لَا مَحَالَةَ جَمْعُ بُرْقة. وَمَرَّتْ بِنَا الليلةَ سَحَابَةٌ بَرَّاقَةٌ وبارقةٌ أَي سَحَابَةٌ ذَاتُ بَرْق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَبْرَق الْقَوْمُ: دَخَلُوا فِي البَرْق، وأَبرقُوا البرْق: رأَوْه؛ قَالَ طُفَيْل:
ظَعَائِنُ أَبْرَقْنَ الخَرِيفَ وشِمْنَه،
…
وخِفْنَ الهُمامَ أَن تُقاد قَنَابِلُهْ
قَالَ الْفَارِسِيُّ: أَراد أَبْرَقْن بَرْقه. وَيُقَالُ: أَبرقَ الرَّجُلُ إِذَا أَمَّ البرقَ أَي قصَده. والبارِقُ: سَحَابٌ ذُو بَرْق. وَالسَّحَابَةُ بارقةٌ، وسحابةٌ بَارِقَةٌ: ذَاتُ بَرق. وَيُقَالُ: مَا فَعَلَتِ الْبَارِقَةُ الَّتِي رأَيتَها الْبَارِحَةَ؟ يَعْنِي السَّحَابَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا بَرق؛ عَنِ الأَصمعي. بَرَقَت السَّمَاءُ ورعَدَت بَرَقاناً أَي لَمَعَت. وبرَق الرَّجل ورعَد يرعُد إِذَا تَهَدَّدَ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
يَا جَلَّ مَا بَعُدَتْ عليكَ بِلادُنا
…
وطِلابُنا، فابْرُقْ بأَرْضِكَ وارْعُدِ
وبرَق الرَّجُلُ وأبرَق: تهدَّد وأَوْعد، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، كأَنه أَراه مَخِيلةَ الأَذى كَمَا يُري البرقُ مخيلةَ المطَر؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا خَشِيَتْ مِنْهُ الصَّرِيمة، أَبرَقَتْ
…
لَهُ بَرْقةً مِنْ خُلَّبٍ غَيْرِ ماطِرِ
جَاءَ بِالْمَصْدَرِ عَلَى برَقَ لإِن أَبْرَقَ وبرَق سَوَاءٌ، وَكَانَ الأَصمعي يُنْكِرُ أَبْرق وأَرعد وَلَمْ يَكُ يَرَى ذَا الرُّمة حُجةً؛ وَكَذَلِكَ أَنشد بَيْتَ الْكُمَيْتِ:
أَبْرِقْ وأَرْعِد يَا يزيدُ،
…
فَمَا وَعِيدُك لِي بِضائرْ
فَقَالَ: هُوَ جُرْمُقانِيّ. اللَّيْثُ: البَرق دخِيل فِي الْعَرَبِيَّةِ وَقَدِ اسْتَعْمَلُوهُ، وَجَمْعُهُ البِرْقان. وأَرْعَدْنا وأَبْرَقْنا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَي رأَينا الْبَرْقَ وَالرَّعْدَ. وَيُقَالُ: برْق الخُلَّبِ وبرقُ خُلَّبٍ، بالإِضافة،
وبرقٌ خُلَّبٌ بِالصِّفَةِ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ. وأَرعَد القومُ وأَبرَقُوا أَي أَصابهم رَعْد وبَرق. واستَبْرَقَ المكانُ إِذَا لَمَع بِالْبَرْقِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَسْتَبْرِقُ الأُفُقُ الأَقصَى، إِذَا ابْتَسَمَتْ،
…
لَمْعَ السُّيُوفِ، سِوَى أَغْمادِها، القُضُبِ
وَفِي صِفَةِ أَبي إدريسَ: دخلْت مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى بَرّاقُ الثَّنَايَا؛ وصَف ثَنَايَاهُ بالحُسن والضِّياء «1» وَأَنَّهَا تَلْمَع إِذَا تبسَّم كَالْبَرْقِ، أَراد صِفَةَ وَجْهِهِ بالبِشْر والطَّلاقة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
تَبْرقُ أَساريرُ وجههِ
أَي تَلْمَعُ وتَسْتَنِيرُ كالبَرْق. بَرق السيفُ وَغَيْرُهُ يَبْرُق بَرْقاً وبَرِيقاً وبرُوقاً وبَرَقاناً: لمَع وتَلأْلأَ، وَالِاسْمُ البَريق. وسيفٌ إبْريق: كَثِيرُ اللَّمَعان وَالْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
تَعَلَّق إبْرِيقاً، وأَظهر جَعْبةً
…
ليُهْلِكَ حَيّاً ذَا زُهاء وجامِلِ
والإِبْريقُ: السيفُ الشديدُ البَرِيق؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: سُمِّيَ بِهِ لِفِعْلِهِ، وأَنشد الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الإِبريق السَّيْفُ هَاهُنَا، سُمِّيَ بِهِ لبَرِيقِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِبريق هَاهُنَا قَوْس فِيهِ تَلامِيعُ. وجاريةٌ إبريقٌ: بَرَّاقَةُ الْجِسْمِ. والبارِقةُ: السيوفُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَا لِبَيَاضِهَا. ورأَيت البارِقةَ أَيْ بريقَ السِّلَاحِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رأْسه فِتْنَةً
أَيْ لَمَعانِها. وَفِي حَدِيثِ
عَمّار، رضي الله عنه: الجنةُ تَحْتَ الْبَارِقَةِ
أَيْ تَحْتَ السُّيُوفِ. يُقَالُ لِلسِّلَاحِ إِذَا رَأَيْتَ برِيقَه: رأيتُ الْبَارِقَةَ. وأبرَق الرَّجُلُ إِذَا لَمَعَ بِسَيْفِهِ وبَرق بِهِ أَيْضًا، وأبرَق بِسَيْفِهِ يُبْرق إِذَا لَمَعَ بِهِ. وَلَا أَفعله مَا برَق فِي السَّمَاءِ نَجْمٌ أَي مَا طَلَعَ، عَنْهُ أَيضاً، وَكُلُّهُ مِنَ الْبَرْقِ. والبُراق: دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا الأَنبياء، عليهم السلام، مُشْتَقَّةٌ مِنَ البَرْق، وَقِيلَ: الْبُرَاقُ فَرَسُ جِبْرِيلَ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْجَوْهَرِيُّ: الْبُرَاقُ اسْمُ دَابَّةٍ رَكِبَهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، لَيْلَةَ المِعْراج، وذُكر فِي الْحَدِيثِ قَالَ:
وَهُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي رَكِبَهَا لَيْلَةَ الإِسْراء
؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لنُصوع لَوْنِهِ وشدَّة بَرِيقِهِ، وَقِيلَ: لسُرعة حَرَكَتِهِ شَبَّهَهُ فِيهَا بالبَرْق. وشيءٌ برّاقٌ: ذُو بَرِيق. والبُرقانة: دُفْعة «2» الْبَرِيقِ. وَرَجُلٌ بُرْقانٌ: بَرَّاقُ الْبَدَنِ. وبرَّقَ بصَرَه: لأْلأَ بِهِ. اللَّيْثُ: برَّق فُلَانٌ بِعَيْنَيْهِ تَبْريقاً إِذَا لأْلأَ بِهِمَا مِنْ شدَّة النَّظَرِ؛ وأَنشد:
وطَفِقَتْ بعَيْنِها تَبْريقا
…
نحوَ الأَميرِ، تَبْتَغي تَطْليقا
وبرَّقَ عَيْنَيْهِ تَبْرِيقًا إِذَا أَوسَعَهما وأَحدَّ النَّظَرَ. وبرَّق: لوَّح بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصْداق، تَقُولُ الْعَرَبُ: برَّقْت وعرَّقْت؛ عرَّقْتُ أَي قلَّلت. وعَمِل رَجُلٌ عَمَلًا فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: عرَّقْتَ وبرَّقت لوَّحتَ بِشَيْءٍ لَيْسَ لَهُ مِصداق. وبَرِقَ بصرُه بَرَقاً وبرَق يبرُق بُرُوقاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: دَهِشَ فَلَمْ يُبْصِرْ، وَقِيلَ: تحيَّر فَلَمْ يَطْرِفْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَلَوْ أنَّ لُقمانَ الحَكيمَ تَعَرَّضَتْ
…
لعَينيْهِ مَيٌّ سافِراً، كادَ يَبْرَقُ
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
، وبَرَقَ، قُرئ بِهِمَا جَمِيعًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَ عَاصِمٌ وأَهل الْمَدِينَةِ بَرِقَ
،
(1). قوله [والضياء] الذي في النهاية: والصفاء
(2)
. قوله [والبرقانة دفعة] ضبطت في الأَصل الباء بالضم.
بِكَسْرِ الرَّاءِ، وقرأَها نَافِعٌ وَحْدَهُ برَق، بِفَتْحِ الرَّاءِ، مِنَ البَريق أَي شخَص، وَمَنْ قرأَ بَرِقَ
فَمَعْنَاهُ فَزِع؛ وأَنشد قَوْلَ طرَفة:
فنَفْسَكَ فانْعَ وَلَا تَنْعَني،
…
وداوِ الكُلومَ وَلَا تَبْرَقِ
يَقُولُ: لَا تَفزَعْ مِنْ هَوْل الجِراح الَّتِي بِكَ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ بَرَق يَقُولُ فَتَحَ عَيْنَيْهِ مِنَ الفزَع، وبرَقَ بصرُه أَيْضًا كَذَلِكَ. وأَبرَقَه الفزَعُ. والبَرَقُ أَيْضًا: الْفَزَعُ. وَرَجُلٌ بَرُوقٌ: جَبان. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: البُرْقُ الضِّبابُ، والبُرْقُ الْعَيْنُ المُنْفتحة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما: لِكُلِّ دَاخِلٍ بَرْقة
أَي دَهْشة، والبَرَقُ: الدهَشُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمرو: أَنه كَتَبَ إِلَى عُمَرَ، رضي الله عنهما: إنَّ الْبَحْرَ خَلْق عَظِيمٌ يَرْكبه خَلق ضَعيف دُود عَلَى عُود بَيْنَ غرَق وبَرَق
؛ البَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحَيْرة والدهَش. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
إِذَا بَرِقَتِ الأَبصار
، يَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ وَفَتْحُهَا، فَالْكَسْرُ بِمَعْنَى الحَيْرة، وَالْفَتْحُ بِمَعْنَى الْبَرِيقِ اللُّموع. وَفِي حَدِيثِ
وَحْشِيّ: فَاحْتَمَلَهُ حَتَّى إِذَا برِقَت قَدَمَاهُ رمَى بِهِ
أَي ضَعُفتا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ برَق بَصَرُهُ أَي ضَعُفَ. وَنَاقَةٌ بَارِقٌ: تَشَذَّرُ بِذَنَبِهَا مِنْ غَيْرِ لقَح؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَبرَقَت الناقةُ بذَنبها، وَهِيَ مُبرِق وبَرُوقٌ؛ الأَخيرة شَاذَّةٌ: شَالَتْ بِهِ عِنْدَ اللَّقاح، وبرَقت أَيضاً، ونُوق مَبارِيقُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ إِذَا شالَت بِذَنَبِهَا وتلقَّحت وَلَيْسَتْ بِلَاقِحٍ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: دَعْني مِنْ تَكْذابِك وتأْثامك شَوَلانَ البَرُوق؛ نَصْبُ شَوَلَانَ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي أَنك بِمَنْزِلَةِ النَّاقَةِ الَّتِي تُبْرِق بِذَنَبِهَا أَيْ تشولُ بِهِ فَتُوهِمُكَ أَنها لَاقِحٌ، وَهِيَ غَيْرُ لَاقِحٍ، وَجَمْعُ البَرُوق بُرْقٌ. وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ ذَكَرَ شهرَزُورَ: قَبَّحَهَا اللَّهُ إِنَّ رِجَالَهَا لنُزْق وإنَّ عَقَارِبَهَا لبُرْق أَي أَنها تَشُولُ بأَذنابها كَمَا تَشُولُ النَّاقَةُ البَروق. وأَبرقت المرأَة بِوَجْهِهَا وَسَائِرِ جِسْمِهَا وبرَقت؛ الأَخيرة «3» عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وبرَّقَت إِذَا تعرَّضت وتحسَّنت، وَقِيلَ: أَظْهرته عَلَى عَمْد؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَخْدَعْنَ بالتبْريق والتأَنُّث
وامرأَة برَّاقة وإبْريق: تَفْعَلُ ذَلِكَ. اللِّحْيَانِيُّ: امرأَة إِبْرِيقٌ إِذَا كَانَتْ برَّاقة. ورعَدت المرأَة وبرَقَت أَي تزيَّنت. والبُرْقانةُ: الجَرادة الْمُتَلَوِّنَةُ، وَجَمْعُهَا بُرْقانٌ. والبُرْقةُ والبَرْقاء: أَرض غَلِيظَةٌ مُخْتَلِطَةٌ بِحِجَارَةٍ وَرَمْلٍ، وَجَمْعُهَا بُرَقٌ وبِراقٌ، شَبَّهُوهُ بِصِحاف لأَنه قَدِ اسْتُعْمِلَ اسْتِعْمَالَ الأَسماء، فَإِذَا اتَّسَعَتِ البُرقة فَهِيَ الأَبْرَقُ، وَجَمْعُهُ أَبارق، كسِّر تَكْسِيرَ الأَسماء لِغَلَبَتِهِ. الأَصمعي: الأَبْرقُ والبَرْقاء غِلَظ فِيهِ حِجَارَةٌ وَرَمْلٌ وَطِينٌ مُخْتَلِطَةٌ، وَكَذَلِكَ البُرْقة، وَجَمْعُ البَرقاء بَرْقاوات، وَتُجْمَعُ البُرقة بِراقاً. وَيُقَالُ: قُنْفُذُ بُرْقةٍ كَمَا يُقَالُ ضَبُّ كُدْية، وَالْجَمْعُ بُرَقٌ. وتَيْسٌ أَبرقُ: فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مِنَ الْغَنَمِ أَبرق وبَرقاء للأُنثى، وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ أَبلَق وبَلْقاء، وَمِنَ الْكِلَابِ أَبقَع وبَقْعاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَبْرِقُوا فإنَّ دمَ عَفْراء أَزكى عِنْدَ اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْداوين
، أَي ضَحُّوا بِالْبَرْقَاءِ، وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي فِي خِلال صُوفِهَا الأَبيض طَاقَاتٌ سود، وقيل: معناه
(3). قوله [الأَخيرة إلخ] ضبطت في الأَصل بتخفيف الراء، ونسب في شرح القاموس برّقت مشددة للحياني.
اطلُبوا الدَّسَمَ والسِّمَن، مِنْ بَرَقْت لَهُ إِذَا دسَّمْتَ طَعَامَهُ بالسمْن. وجبَل أَبرقُ: فِيهِ لونانِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ، وَيُقَالُ للجبَل أَبرقُ لبُرْقة الرَّمْلِ الَّذِي تَحْتَهُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَبرقُ الْجَبَلُ مَخْلُوطًا بِرَمْلٍ، وَهِيَ البُرْقةُ ذاتُ حِجَارَةٍ وَتُرَابٍ، وَحِجَارَتُهَا الْغَالِبُ عَلَيْهَا الْبَيَاضُ وَفِيهَا حِجَارَةٌ حُمر وَسُودٌ، والترابُ أَبيض وأَعْفر وَهُوَ يَبْرُقُ لَكَ بلوْن حِجَارَتِهَا وَتُرَابِهَا، وَإِنَّمَا بَرْقُها اختلافُ أَلْوَانِهَا، وتُنْبِت أَسنادُها وظهرُها البقْلَ وَالشَّجَرَ نَبَاتًا كَثِيرًا يَكُونُ إِلَى جَنْبِهَا الرَّوضُ أَحْيَانًا؛ وَيُقَالُ لِلْعَيْنِ بَرْقاء لِسَوَادِ الحَدقة مَعَ بَيَاضِ الشحْمة؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
بمُنْحَدِرٍ مِنْ رأْسِ بَرْقاءَ، حَطَّه
…
تذَكُّرُ بَيْنٍ مَنْ حَبِيبٍ مُزايِلِ «1»
. يَعْنِي دَمْعاً انحدَرَ مِنَ الْعَيْنِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَراد الْعَيْنَ لِاخْتِلَاطِهَا بِلَوْنَيْنِ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ. ورَوْضة بَرْقاء: فِيهَا لَوْنَانِ مِنَ النبْت؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَدَى رَوْضةٍ قَرْحاءَ بَرْقاء جادَها،
…
مِنَ الدَّلْوِ والوَسْمِيِّ، طَلٌّ وهاضِبُ
وَيُقَالُ لِلْجَرَادِ إِذَا كَانَ فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ: بُرْقانٌ؛ وكلُّ شَيْءٍ اجْتَمَعَ فِيهِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، فَهُوَ أَبْرق. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ للجَنادِب البُرْقُ؛ قَالَ طَهْمان الْكِلَابِيُّ:
قَطَعْت، وحِرْباء الضُّحى مُتَشَوِّسٌ،
…
ولِلْبُرْقِ يَرْمَحْنَ المِتانَ نَقِيقُ
والنَّقِيق: الصَّرِير. أَبُو زَيْدٍ: إِذَا أَدَمْتَ الطَّعَامَ بدَسَم قَلِيلٍ قُلْتَ بَرَقْتُه أَبْرُقُه بَرْقاً. والبُرْقةُ: قِلَّة الدسَم فِي الطَّعَامِ. وبَرَقَ الأُدْمَ بِالزَّيْتِ والدسَم يَبْرُقُه بَرْقاً وبُروقاً: جَعَلَ فِيهِ شَيْئًا يَسِيرًا، وَهِيَ البَريقة، وَجَمْعُهَا بَرائقُ، وَكَذَلِكَ التبارِيقُ. وبرَق الطعامَ يبرُقه إِذَا صَبَّ فِيهِ الزَّيْتَ. والبَريقةُ: طَعَامٌ فِيهِ لَبَنٌ وَمَاءٌ يُبْرَقُ بالسمْن والإِهالةِ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي صَاعِدٍ: البَرِيقةُ وَجَمْعُهَا بَرائقُ وَهِيَ اللَّبَنُ يُصَبُّ عَلَيْهِ إهالةٌ أَوْ سَمْنٌ قَلِيلٌ. وَيُقَالُ: ابْرُقوا الْمَاءَ بِزَيْتٍ أَيْ صبُّوا عَلَيْهِ زَيْتًا قَلِيلًا. وَقَدْ بَرَقُوا لَنَا طَعَامًا بِزَيْتٍ أَوْ سمْن برْقاً: وَهُوَ شَيْءٌ مِنْهُ قَلِيلٌ لَمْ يُسَغْسِغُوه أَي لَمْ يُكثروا دُهْنه. المُؤرِّج: بَرَّق فُلَانٌ تَبْرِيقًا إِذَا سَافَرَ سَفَرًا بَعِيدًا، وبَرَّقَ مَنْزِلَهُ أَيْ زَيَّنه وزَوَّقَه، وبرَّقَ فُلَانٌ فِي الْمَعَاصِي إِذَا أَلَحَّ فِيهَا، وبَرَّق لِي الأَمْرُ أَيْ أعْيا علَيَّ. وبَرَق السِّقاءُ يَبْرُق بَرْقاً وبُروقاً: أَصَابَهُ حرٌّ فذابَ زُبْده وتقطَّع فَلَمْ يَجْتَمِعْ. يُقَالُ: سِقاء بَرِقٌ. والبُرَقِيُّ: الطُّفَيْلِيُّ، حجازيَّة. والبَرَقُ: الحَمَلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَجَمْعُهُ أبْراقٌ وبِرْقانٌ وبُرقان. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
أَنَّ صاحِبَ رايتِه فِي عَجْب ذَنبه مِثْلَ أَلْيةِ البَرَقِ وَفِيهِ هُلْباتٌ كهُلْبات الْفَرَسِ
؛ الْبَرَقُ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالرَّاءِ: الحمَل، وَهُوَ تَعْرِيبُ بَرَهْ بِالْفَارِسِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: تسُوقُهم النارُ سَوقَ البَرَقِ
الكَسِير أَيِ الْمَكْسُورِ القَوائم يَعْنِي تَسُوقُهُمُ النَّارُ سَوْقاً رَفِيقاً كَمَا يُساق الحَمَل الظَّالِعُ. والإِبْرِيقُ: إِنَاءٌ، وَجَمْعُهُ أبارِيقُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
ودَعا بالصَّبُوحِ، يَوْمًا، فجاءَتْ
…
قَيْنةٌ فِي يَمينِها إبْرِيقُ
وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ الكُوز. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّةً:
(1). قوله [تذكر] في الصحاح: مخافة
هُوَ الْكُوزُ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ مِثْلُ الْكُوزِ وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ فَارِسِيٌّ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ
؛ وأَنشد أَبُو حَنِيفَةَ لشُبْرُمةَ الضَّبِّي:
كأَنَّ أَبارِيقَ الشَّمُولِ عَشِيّةً
…
إوَزٌّ بأَعْلى الطَّفِّ، عُوجُ الحناجِرِ
وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ أبارِيقَ الْخَمْرِ بِرِقَابِ طَيْرِ الْمَاءِ؛ قَالَ أَبُو الهِنْدِيّ:
مُفَدَّمة قَزّاً، كأنَّ رِقابَها
…
رِقابُ بناتِ الْمَاءِ أَفْزَعَها الرَّعْد
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
بأَبارِيقَ شِبْهِ أَعْناقِ طَيْرِ الماءِ
…
قَدْ جِيبَ، فوْقَهُنَّ، حَنِيفُ
وَيُشَبِّهُونَ الإِبْرِيق أَيْضًا بِالظَّبْيِ؛ قَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدة:
كأَنَّ إبْرِيقَهم ظبيٌ عَلَى شَرَفٍ،
…
مُفَدَّمٌ بِسَبا الكَتّانِ مَلْثُومُ
وَقَالَ آخَرُ
كأنَّ أبارِيقَ المُدامِ لدَيْهِمُ
…
ظِباء، بأعْلى الرَّقْمَتَيْنِ، قِيامُ
وَشَبَّهَ بعضُ بَنِي أَسَدٍ أُذن الكُوز بِيَاءِ حطِّي؛ فَقَالَ أَبُو الْهِنْدِيِّ اليَرْبوعِيّ:
وصُبِّي فِي أُبَيْرِقٍ مَلِيحٍ،
…
كأنَّ الأُذْن مِنْهُ رَجْعُ حُطِّي
والبَرْوَقُ: مَا يكْسُو الأَرض مِنْ أَوّل خُضْرة النَّبَاتِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: البَرْوَقُ شَجَرٌ ضَعِيفٌ لَهُ ثَمَرٌ حبٌّ أَسْوَدُ صِغَارٌ، قَالَ: أَخبرني أَعرابي قَالَ: البَرْوَقُ نَبْتٌ ضَعِيفٌ رَيّانُ لَهُ خِطَرةٌ دِقاقٌ، في رُؤوسِها قَماعِيلُ صِغار مِثْلَ الحِمَّص، فِيهَا حَبٌّ أَسْوَدُ وَلَا يَرْعَاهَا شَيْءٌ وَلَا تُؤْكَلُ وَحْدَهَا لأَنها تُورِث التَّهَبُّجَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ بَقْلَةُ سَوْء تَنْبُت فِي أَوَّلِ الْبَقْلِ لَهَا قَصبة مِثْلَ السِّياط وَثَمَرَةٌ سَوْداء، وَاحِدَتُهُ بَرْوَقة. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ أشكَرُ مِنْ بَرْوقٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَعِيشُ بأدْنى نَدًى يَقَعُ مِنَ السَّمَاءِ، وَقِيلَ: لأَنه يَخْضَرُّ إِذَا رَأَى السَّحَابَ. وبَرِقَت الإِبل وَالْغَنَمُ، بِالْكَسْرِ، تَبْرَق بَرَقاً إِذَا اشْتَكت بُطونها مِنْ أَكْلِ البَرْوَق؛ وَيُقَالُ أَيْضًا: أضْعفُ مِنْ بَرْوقةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كأَنَّ سُيوفَ التَّيْمِ عيدانُ بَرْوَقٍ،
…
إِذَا نُضِيَت عَنْهَا لحَرْبٍ جُفُونُها
وبارِقٌ وبُرَيْرِقٌ وبُرَيْقٌ وبُرْقان وبَرّاقة: أَسماء. وَبَنُو أبارِقَ: قَبِيلَةٌ. وبارِقٌ: مَوْضِعٌ إِلَيْهِ تُنسب الصِّحافُ الْبَارِقِيَّةُ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فَمَا إنْ هُما فِي صَحْفةٍ بارِقِيّةٍ
…
جَديدٍ، أُمِرَّتْ بالقَدُومِ وبالصَّقْلِ
أَراد وبالمِصْقلة، وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا عطَف العرَض عَلَى الجَوْهَر. وبِراقٌ: مَاءٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ:
فأَحْمَى رأْسَه بِصَعيدِ عَكٍّ،
…
وسائرَ خَلْقِه بَجبا بِراقِ
وَبَارِقٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ مِنْهُمْ مُعَقَّر بْنُ حِمار البارِقي الشَّاعِرُ. وبارِقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أسْود بْنِ يَعْفُرَ:
أرضُ الخَوَرْنَقِ والسَّديرِ وبارِقٍ،
…
والقَصْرِ ذِي الشُّرفاتِ مِنْ سِنْدادِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِ الأَسود: أَهلِ الْخَوَرْنَقِ بِالْخَفْضِ؛ وَقَبْلَهُ:
مَاذَا أُؤمِّلُ بعدَ آلِ مُحَرِّقٍ،
…
تَرَكُوا مَنازِلَهم، وبعدَ إيادِ؟
أهلِ الْخَوَرْنَقِ
…
الْبَيْتَ، وخفضُه عَلَى الْبَدَلِ مِنْ آلِ، وَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بأَرض فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً بَدَلًا مِنْ منازِلَهم. وتُبارِقُ: اسْمُ مَوْضِعٍ أَيْضًا؛ عَنْ أَبِي عَمْرٍو؛ وَقَالَ عِمْران بْنُ حِطَّانَ:
عَفا كَنَفا حَوْرانَ مِنْ أُمِّ مَعْفَسٍ،
…
وأقْفَر مِنْهَا تُسْتَرٌ وتُبارِقُ «1»
. وبُرْقة: مَوْضِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ بُرْقةَ، وَهُوَ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ بِهِ مَالٌ كَانَتْ صدَقاتُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، مِنْهَا. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ هُنَا: الإِسْتبرقُ الدّيباجُ الغليظُ، فَارِسِيٌّ معرَّب، وتصغيره أُبَيْرِق.
برزق: البَرازِيقُ: الْجَمَاعَاتُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جَماعاتُ النَّاسِ، وَقِيلَ: جماعات الخيل، وقيل: هم الفُرسان، وَاحِدُهُمْ بِرْزِيق، فَارِسِيٌّ معرَّب، وَقَدْ تُحْذَفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ؛ قَالَ عُمارة:
أَرْض بِهَا الثِّيرانُ كالبَرازِقِ،
…
كأَنما يَمْشِينَ فِي اليَلامِقِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقوم السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ الناسُ بَرازِيقَ
يَعْنِي جماعاتٍ، وَيُرْوَى بَرازِقَ، وَاحِدُهُ بِرْزاق وبَرْزَقٌ. وَفِي حَدِيثِ
زِيَادٍ: أَلَمْ تَكُنْ مِنْكُمْ نُهاةٌ يَمْنَعُونَ الناسَ عَنْ كَذَا وَكَذَا وَهَذِهِ البَرازِيق
؛ وَقَالَ جُهَيْنة بْنُ جُنْدَب بْنِ العَنْبر بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ:
رَدَدْنا جَمْعَ سابُورٍ، وأَنتم
…
بِمَهْواةٍ، مَتالِفُها كثيرُ
تَظَلُّ جِيادنا مُتَمَطِّراتٍ
…
بَرازِيقاً، تُصَبِّحُ أَوْ تُغِيرُ
يَعْنِي جَمَاعَاتِ الْخَيْلِ. وَقَالَ زِيَادٌ: مَا هَذِهِ البَرازِيقُ الَّتِي تَتَرَدَّدُ؟ وتَبَرْزَق القومُ: اجْتَمَعُوا بِلَا خَيْلٍ وَلَا رِكاب؛ عَنِ الهَجَرِيّ. والبَرْزَق: نَبَاتٌ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: هَذَا مُنْكَرٌ وأراه بَرْوقٌ فغُيِّر.
برشق: التَّهْذِيبُ فِي رُبَاعِيِّ الْقَافِ: الأَصمعي رَجُلٌ مُبْرَنْشِقٌ فَرِحٌ مَسرور، قَالَ: وحدَّثت الرشيدَ هرونَ بِحَدِيثٍ فابْرَنْشَق أَيْ فَرِح وسُرَّ؛ وَرُبَّمَا قَالُوا: ابرنْشقَ الشَّجَرُ إِذَا أزْهَر؛ وَقَالَ فِي آخِرِ الْخُمَاسِيِّ مِنْ حَرْفِ الْعَيْنِ: اقْرَنْشَعَ الرَّجُلُ إِذَا سُرّ، وابْرَنْشَق مِثْلُهُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الطُّهَوي:
أَوْ أنْ تُرَيْ كَأْباء لم تَبْرَنْشِقي
برنق: البِرْنِيقُ: مِنْ أَسْمَاءِ الكَمْأَة؛ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِرْنيق ضَرْبٌ مِنَ الْكَمْأَةِ صِغَارٌ أَسْوَدُ. وَبَنُو بِرْنِيق: بُطَيْن مِنَ العرب.
بزق: البَزْقُ والبَصْق: لُغَتَانِ فِي البُزاق والبُصاق، بَزَق يَبْزُق بَزْقاً. وبَزَقَ الأَرضَ: بذَرها. التَّهْذِيبُ: لُغَةٌ فِي الْيَمَنِ بزَقُوا الأَرضَ أَيْ بذَرُوها، وبزَقَت الشمسُ كبَزَغَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَنَسٍ قَالَ:
(1). قوله [حوران] كذا هو في الأَصل وشرح القاموس بالراء، وهي من أعمال دمشق الشام، وحوران ايضاً: ماء بنجد، وأما حوزان، بالزاي: فناحية من نواحي مرو الروذ من نواحي خراسان، أفاده ياقوت ولعلها أنسب لقوله تستر
أَتينا أَهلَ خَيْبَرَ حِينَ بزَقت الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِساحةِ قَوْمٍ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ
؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا رُوِيَ بِالْقَافِ وَالْمَعْرُوفُ بزَغَت، بَالْغَيْنِ، أَيْ طَلَعَتْ، قَالَ: وَلَعَلَّ بَزَقَتْ لُغَةٌ، وَالْغَيْنُ وَالْقَافُ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ، قَالَ: وَأَحْسَبُ الرِّوَايَةَ برقَت، بالراء.
بسق: بسَقَ الشَّيْءَ يَبْسُق بُسوقاً: تَمَّ طُولُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
؛ الْفَرَّاءُ: باسقاتٍ طُولًا؛ يُقَالُ: بَسَق طُولًا فَهُنَّ طِوال النخلِ. وبَسق النخلُ بُسوقاً أَيْ طَالَ. وَفِي حَدِيثِ
قُطْبةَ بْنِ مَالِكٍ: صَلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، حَتَّى قرأَ وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
؛ الباسِقُ: الْمُرْتَفِعُ فِي عُلُوّه. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ السَّحَابَةِ:
كَيْفَ تَرَوْن بواسِقَها
؟ أَيْ مَا اسْتَطَالَ مِنْ فُروعها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قُسٍّ: مِنْ بواسِقِ أُقْحُوان
، وَحَدِيثُ
ابْنِ الزُّبير: وارْجَحَنّ بَعْدَ تبَسُّق
أَيْ ثَقُل ومالَ بعد ما ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ دُونَهُمْ. وَبَسَقَ عَلَى قَوْمِهِ: عَلاهم فِي الْفَضْلِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي نَوْفَلٍ:
يَا ابْنَ الَّذِينَ بفَضْلِهم
…
بسَقَت عَلَى قَيْسٍ فَزاره
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الحَنَفِيّةِ: كَيْفَ بسَق أَبُو بَكْرٍ أصحابَ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم
؛ أَيْ كَيْفَ ارْتَفَعَ ذِكْرُهُ دُونَهُمْ. والبُسوقُ: عُلوُّ ذِكر الرَّجُلِ فِي الفَضل. وبَسق بَسْقاً: لُغَةٌ فِي بصَق. وبُساقة الْقَمَرِ: حَجَرٌ أَبْيَضُ صَافٍ يتلأْلأَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الصَّادِ أَيْضًا. التَّهْذِيبُ: بصَق وبسَق وبزَق وَاحِدٌ. الْجَوْهَرِيُّ: البُساق البُصاق. وَفِي حَدِيثِ الحُديْبِية:
فَقَعَدَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عَلَى جَبا الرَّكِيّة فَإِمَّا دَعا وَإِمَّا بَسق فِيهَا
؛ لُغَةٌ فِي بَصَق. وبَواسِقُ السَّحَابِ: أَوَائِلُهُ؛ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وأبْسقت الناقةُ والشاةُ، وَهِيَ مُبْسِق ومِبْساق وبَسُوق؛ الأَخيرة عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ: وقَع اللِّبَأُ فِي ضَرْعِهَا قَبْلَ النِّتاج، ونُوق مَباسِيق، وَكَذَلِكَ الْجَارِيَةُ البِكر إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي ثَدْيِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أبْسَقت النَّاقَةُ إِذَا أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ قَبْلَ الْوِلَادَةِ بِشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ فتُحلَب، قَالَ: وَرُبَّمَا أَبْسَقَتْ وَلَيْسَتْ بِحَامِلٍ فأَنزلت اللَّبَنَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّ الْجَارِيَةَ تُبْسِق وَهِيَ بِكْرٌ، يَصِيرُ فِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ. الْيَزِيدِيُّ: أَبْسقت النَّاقَةُ وأَبْزقت إِذَا أَنزلت اللَّبَنَ. الأَصمعي: إِذَا أَشْرَقَ ضَرْع النَّاقَةِ وَوَقَعَ فِيهِ اللَّبَنُ فَهِيَ مُضْرع، فَإِذَا وَقَعَ فِيهِ اللبأُ قَبْلَ النِّتَاجِ فَهِيَ مُبسِق. والبَسْقةُ: الحَرّةُ، وَجَمْعُهَا بِساقٌ؛ قَالَ كُثيّر عَزّةَ:
قَضَيْتُ لُبانَتي وصَرَمْتُ أَمْرِي،
…
وعَدَّيْتُ المَطِيّةَ فِي بِساقِ
وبُساق: بَلد. وَقَالَ اللَّيْثُ: بُسَاقٌ جَبَلٌ بِالْحِجَازِ مِمَّا يَلي الغَوْر.
بستق: التَّهْذِيبُ: قَدِم أَعْرَابِيٌّ مِنْ نَجْدٍ بعضَ القُرى فَقَالَ:
سَقَى نَجْداً وساكِنَه هَزِيمٌ
…
حَثِيثُ الوَدْقِ، مُنْسَكِبٌ يَماني
بلادٌ لَا يُحَسُّ البَقُّ فِيهَا،
…
وَلَا يُدْرَى بِهَا مَا البَسْتَقاني
وَلَمْ يُسْتَبَّ ساكِنُها عِشاء
…
بكَشْخانٍ، وَلَا بالقَرْطبانِ
قِيلَ: البَسْتَقاني صَاحِبُ البُستان، وَقِيلَ: هُوَ الناطُور.
بشق: الباشَقُ: اسْمُ طَائِرٍ، أَعجمي مُعَرَّبٌ. التَّهْذِيبُ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب بَشَقْته بِالْعَصَا وفشَخْتُه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
بَشِقَ المسافرُ ومُنِع الطريقُ
، قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَي انْسَدَّ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَشِقَ أَي أَسْرع مِثْلَ بَشِكَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تأَخَّر، وَقِيلَ: حُبِس، وَقِيلَ: مَلَّ، وَقِيلَ: ضَعُف. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بَشِقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ لَثِق مِنَ اللَّثَق وَهُوَ الوَحَلُ، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ، رضي الله عنها؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَشِقَ أَي صَارَ مزِلّةً وزَلَقاً، وَالْمِيمُ وَالْبَاءُ مُتقارِبان؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا هُوَ بالباءِ مِنْ بشَقْت الثَّوْبَ وبَشَكْته إِذَا قَطَعْتَهُ فِي خِفّةٍ؛ أَيْ قُطِع الْمُسَافِرُ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ بِالنُّونِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَشِقَ الظبْيُ فِي الحِبالة إِذَا عَلِقَ فِيهَا. وَرَجُلٌ بَشِقٌ إِذَا كَانَ يَدْخُلُ فِي أُمور لَا يَكَادُ يَخْلُص منها.
بصق: البُصاقُ: لُغَةٌ فِي البُزاق، بَصَق يَبْصُق بَصْقاً. اللَّيْثُ: بصَق لُغَةٌ فِي بزَق وبسَقَ. وبُصاقةُ الْقَمَرِ وبُصاقُه: حَجَرٌ أَبْيَضُ مُتَلأْلئٌ. وبُصاقُ الإِبل: خِيارُها، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ. وبُصاقٌ: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ لَا يَدْخُلُهُ اللَّامُ. والبُصاق: جِنس مِنَ النَّخْلِ. أَبُو عَمْرٍو: البَصْقةُ حَرّة فِيهَا ارْتِفاعٌ، وَجَمْعُهَا بِصاقٌ. والبَصُوقُ: أبْكَاءُ الْغَنَمِ.
بطق: البِطاقةُ: الوَرقةُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: البِطاقة رُقْعة صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدار مَا تَجْعَلُ فِيهِ، إِنْ كَانَ عَيْنًا فوزْنُه أَو عَدَدُهُ، وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فقِيمته. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ لِامْرَأَةٍ سَأَلَتْهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ: اكتُبِيها فِي بِطَاقَةٍ
أَيْ رُقْعة صَغِيرَةٍ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ وَهُوَ غَرِيبٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ وَهِيَ كَلِمَةٌ مُبْتَذَلَةٌ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا، يَدْعُونَ الرُّقْعَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رقْمُ ثَمنِه بِطَاقَةً؛ هَكَذَا خُصِّصَ فِي التَّهْذِيبِ، وعمَّ الْمُحْكَمُ بِهِ وَلَمْ يُخصِّص بِهِ مِصْرَ وَمَا وَالَاهَا وَلَا غَيْرَهَا فَقَالَ: البِطاقة الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ، وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ: يُؤتى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فتُخرج لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، ويُخرج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا شهادةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فترْجَح بِهَا.
ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبِطَاقَةُ الرُّقْعَةُ الصَّغِيرَةُ تَكُونُ فِي الثَّوْبِ وَفِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ بِلُغَةِ مِصْرَ؛ حَكَى هَذِهِ شَمِرٌ وَقَالَ: لأَنها تَشُدُّ بطاقةٍ مِنْ هُدْب الثَّوْبِ، قَالَ: وَهَذَا الِاشْتِقَاقُ خطأٌ لأَن الْبَاءَ عَلَى قَوْلِهِ بَاءُ الْجَرِّ فَتَكُونُ زَائِدَةً، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى.
بطرق: البِطْريقُ بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ وَالرُّومِ: هُوَ القَائدُ، معرَّب، وَجَمْعُهُ بطَارِقةٌ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْل:
فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ بَطارِقتُه مِنَ الرُّوم
؛ هُوَ جَمْعُ بِطْريق، وَهُوَ الْحَاذِقُ بالحَرْب وأُمورها بِلُغَةِ الرُّوم، وَهُوَ ذُو مَنْصِب وتقدُّمٍ عِنْدَهُمْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَلَا تُنْكِرُوني، إنَّ قَوْمي أَعِزَّةٌ
…
بَطارِقةٌ، بِيضُ الوُجوهِ كِرامُ
وَيُقَالُ: إِنَّ البِطْريق عَرَبِيٌّ وَافَقَ الْعَجَمِيَّ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ؛ وَقَالَ أُميّة بْنُ أَبِي الصَّلْتِ:
مِنْ كُلِّ بِطْريقٍ لبطريقٍ
…
نَقِيّ الوجْهِ واضِحْ
ابْنُ سِيدَهْ: البِطْرِيق الْعَظِيمُ مِنَ الرُّوم، وَقِيلَ: هُوَ الوَضِيء المُعْجب وَلَا تُوصَفُ بِهِ المرأَة؛ قَالَ
أَبُو ذُؤَيْبٍ:
هُمُ رَجَعُوا بالعَرْجِ، والقَومُ شُهَّدٌ
…
هَوازِنُ، تَحْدُوها حُماةٌ بَطارِقُ
أَرَادَ بَطارِيق فَحَذَفَ. والبِطْرِيقانِ: مَا عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنَ الشِّراك.
بعق: البُعاقُ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، وَقَدْ بَعَقَ الرجلُ وَغَيْرُهُ وانْبَعَقَ وبعَقَت الإِبلُ بُعاقاً. والباعِقُ: المُؤَذن، وَقَدْ بَعَقَ بُعاقاً؛ وَأَنْشَدَ:
تَيَمَّمْتُ بالكِدْيَوْنِ كَيْ لَا يَفُوتَني،
…
مِنَ المَقْلةِ البَيْضاء، تَقْرِيظُ باعِق
قَالَ: يَعْنِي تَرْجِيعَ الْمُؤَذِّنِ إِذَا رجَّع فِي أَذَانِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَاهُ غَيْرُهُ تَفْرِيطُ نَاعِقِ، مِنْ نَعَق الرَّاعِي بِغَنَمِهِ، وَلَعَلَّهُمَا لُغَتَانِ. وانْبَعَق الشَّيْءُ: اندَرأَ مُفاجأَة وأَنت لَا تشعُر مِنْ حَيْثُ لَمْ تَحْتَسِبْهُ، وَهُوَ الانْبِعاق؛ وأَنشد:
بَيْنما المَرْء آمِناً راعَه رائعُ
…
حَتْفٍ، لَمْ يَخْشَ مِنْهُ انْبِعاقَهْ
والباعِقُ: الْمَطَرُ يُفاجِئ بِوَابِلٍ. وَمَطَرٌ بُعاقٌ وبِعاقٌ: مُنْدفِع بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَبَعَّق يتَبَعَّق وانْبَعَقَ يَنْبَعِق. وسيْلٌ بُعاق وبِعاق: شَدِيدُ الدفْعة؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ الَّذِي يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. وَأَرْضٌ مَبْعُوقة: أَصَابَهَا البُعاق. والبعاقُ: الْمَطَرُ الَّذِي يَتبَعَّق بِالْمَاءِ تبعُّقاً؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ:
تبَعَّقَ فِيهِ الوابِلُ المُتَهَطِّلُ
وبعَقَ الناقةَ: نَحَرَها وأسالَ دمَها. وَفِي حَدِيثِ
حُذيفة أَنَّهُ قَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ المُنافقين إِلَّا أَرْبَعَةً، فَقَالَ رَجُلٌ: فأَين الَّذِينَ يُبَعِّقُون لِقاحَنا ويَنقُبون بُيُوتَنَا؟ فَقَالَ حُذيْفةُ: أُولئك هُمُ الْفَاسِقُونَ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ
يُبَعِّقُونَ لِقَاحَنَا
يَعْنِي أَنَّهُمْ ينْحَرون إِبِلَنَا ويُسيلون دِماءها. يُقَالُ: انْبَعَقَ المطرُ إِذَا سَالَ لِكَثْرَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسقاء:
جَمُّ البُعاق
؛ هُوَ بِالضَّمِّ، الْمَطَرُ الْكَثِيرُ الْغَزِيرُ الْوَاسِعُ. وبعقْت الإِبلَ: نحرْتُها، وتَبعَّقَت: أفاضَتْ بِهَا «2» . قَالَ الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب انْبعَق فُلَانٌ كَذَا وَكَذَا انْبِعاقاً إِذَا أَخذه مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، فَهُوَ مُنْبعِق. وَرُوِيَ عَنْ
عُمَرَ، رضي الله عنه، أَنه قَالَ: الِانْبِعَاقُ فِيمَا لَا يَنْبَغِي مِنْ شقاشِق الشَّيْطَانِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ الانْبِعاقَ فِي الْكَلَامِ، فَرَحِمَ اللَّهُ امْرأً أوجَز فِي كَلَامِهِ
؛ أَي التوسُّعَ فِيهِ والتكثُّر مِنْهُ، وَيُرْوَى:
التبعُّقَ فِي الْكَلَامِ.
والبُعاق، بِالضَّمِّ: سَحَابٌ يَتَصَبَّبُ بِشِدَّةٍ. وَقَدِ انْبعَقَ المُزْن إِذَا انْبعَجَ بِالْمَطَرِ، وتَبَعَّق مِثْلُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَجُود مَرْوانَ، إِذَا تَدَفَّقا،
…
جُودٌ كجُودِ الغَيْثِ، إِذْ تَبَعَّقا
والبَعْقُ والبَعْجُ: الشَّقُّ. وبعَّقْت زِقَّ الْخَمْرِ تَبْعِيقاً أَيْ شققْتُه.
بعثق: البَعْثَقةُ: خُروج الْمَاءِ مِنْ غائِل حَوْضٍ أَوْ جابِيةٍ. وتَبَعْثَقَ إِذَا انْكَسَرَتْ مِنْهُ نَاحِيَةٌ ففاضَ مِنْهَا، والله أَعلم.
بعنق: عُقاب عَقَنْباةٌ وعَبَنْقاةٌ وقَعَنْباة وبَعَنْقاةٌ: حَديدة الْمَخَالِبِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّرِيعَةُ الخَطْف المُنكَرة؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالُوا أَسَدٌ أَسِدٌ وكَلْبٌ كَلِبٌ. الأَزهري: اعْبَنْقَى وابْعَنْقَى إِذَا سَاءَ خلقُه.
(2). قوله [وتبعقت أفاضت بها] كذا بالأصل ورمز له بعلامة وقفة
بغنق: البُغْنُوق: موضع.
بقق: البَقُّ: البَعُوض، وَاحِدَتُهُ بَقَّة. وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَكَم، وقيل لزُفَر بن الحرث:
أَلا إنَّما قَيْسُ بْنُ عَيْلانَ بَقّةٌ،
…
إِذَا وَجَدَتْ رِيحَ العصيرِ تَغَنَّتِ
وَقِيلَ: هِيَ عِظامُ البعُوض؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَغَرّ مِنَ البُلْقِ العِتاقِ يَشُقُّه
…
أَذى البَقِّ، إِلَّا مَا احْتَوَى بالقَوائِم
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَمْصَعْنَ بالأَذْناب مِنْ لَوحٍ وبَقْ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبَعْضِ الأَعراب يَهْجُو قَوْمًا قصَّروا فِي ضِيافتِه:
يَا حاضِرِي الماءِ، لَا مَعْروفَ عندكمُ،
…
لَكِنَّ أَذاكمْ عَلَيْنَا رائحٌ غادِي
بِتْنا عُذُوباً، وَبَاتَ البَقُّ يَلْسَبُنا،
…
نَشْوِي القَراحَ كأَن لَا حَيَّ بالوادِي
إنِّي لَمِثْلُكُمُ فِي مِثلِ فِعْلِكُمُ،
…
إنْ جِئْتُكمْ، أبَداً، إِلَّا مَعِي زَادِي
وَمَعْنَى نَشْوِي الْقِرَاحَ أَي نسخِّن الماءَ الْبَارِدَ بِالنَّارِ لأَن الْبَارِدَ مُضِرّ عَلَى الجُوع، وَيُقَالُ: البقُّ الدَّارِجُ فِي حِيطان الْبُيُوتِ، وَقِيلَ: هِيَ دُوَيْبَّة مِثْلُ الْقَمْلَةِ حَمْرَاءُ مُنْتِنَةُ الرِّيحِ تَكُونُ فِي السُّرُر والجُدُر، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَنَاتُ الْحَصِيرِ إِذَا قَتَلْتَهَا شمَمت لَهَا رَائِحَةَ اللَّوْز المُرّ؛ قَالَ:
إِلَى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى،
…
وَلَا نبَطِيَّاتٍ يُفَجِّرْنَ جَعْفَرا
وبَقَّ المكانُ وأبقَّ: كَثُرَ بقُّه. وأَرضٌ مُبِقَّةٌ: كَثِيرَةُ الْبَقِّ. وبَقَّ النَّبْتُ بُقوقاً، وَذَلِكَ حِينَ يَطلُع. وأَبقَّ الْوَادِي إِذا أَخرج نَبَاتَهُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
رَعَتْ مِنْ خُفافٍ حِينَ بَقَّ عِيابَه،
…
وحَلَّ الرَّوايا كلُّ أسْحَمَ ماطِرِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بقَّ عِيابَه أَيْ نَشَرَهَا. وبقَّ الرجلُ يَبِقُّ ويَبُقُّ بَقّاً وبَقَقاً وبَقِيقاً وأبَقَّ وبَقْبَقَ: كثُرَ كلامُه. وبقَّ عَلَيْنَا كلامَه: أَكثره، وبقَّ كَلَامًا وبقَّ بِهِ. وَرَجُلٌ مِبَقٌّ وبَقاقٌ وبَقْباقٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ، أَخطأ أَو أَصاب، وَقِيلَ: كَثِيرُ الْكَلَامِ مُخلِّط. وَيُقَالُ: بَقْبَقَ عَلَيْنَا الْكَلَامَ أَيْ فرَّقه. وبقَّت المرأَة وأبقَّت: كثُر ولدُها. قَالَ سِيبَوَيْهِ: بقَّت وَلَدًا وبقَّت كَلَامًا كَقَوْلِكَ نثَرتْ وَلَدًا ونثَرتْ كَلَامًا. وامرأَة مِبَقَّةٌ: مِفْعَلةٌ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ:
إنَّ لَنَا لَكَنَّهْ
…
مِبَقَّةً مِفَنَّهْ،
مِنْتِيجةً مِعَنَّهْ،
…
سِمْعَنَّةً نِظْرَنَّهْ
كَالذِّئْبِ وَسْطَ القُنَّهْ،
…
إلَّا تَرَهْ تَظُنَّهْ «1»
. وأَبقَّ ولدُ فُلَانٍ إبْقاقاً إِذَا كَثُرُوا. وَرَجُلٌ بَقاقٌ وبَقاقةٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَكَذَلِكَ بَقْباق وبقْباقةٌ وفَقْفاق وفَقْفاقةٌ وذَقْذاقٌ وذَقْذاقةٌ وثَرْثارٌ وثَرْثارةٌ وبَرْبارٌ وبَرْبارةٌ،
(1). قوله [كالذئب وسط القنة] هو في الأَصل هنا وشرح القاموس بالقاف، وقدمه المؤلف في مادة سمع بالعين، والعنة؛ بالضم، الحظيرة من الخشب كما في القاموس
كُلُّ ذَلِكَ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَرَجُلٌ بَقْباقٌ: هَذِرٌ؛ قَالَ:
وَقَدْ أَقُودُ بالدَّوَى المُزَمَّلِ،
…
أَخْرَسَ فِي السَّفْرِ بَقاقَ المَنْزِلِ
وَكَذَلِكَ البَقْباقُ؛ يَقُولُ: إِذا سَافَرَ فَلَا بَيان لَهُ، وإِذا أَقام بِالْمَنْزِلِ كثُر كَلَامُهُ، والدَّوَى: الرَّجُلُ الأَحمق، والمُزَمَّل: المُدَثَّر، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ أَقود الْبَعِيرَ بالدَّوى، وأَخرسَ حَالٌ مِنَ الدَّوى، وَكَذَلِكَ بَقَاقَ، يَصِفُهُ بِكَثْرَةِ كَلَامِهِ فِي بَيْتِهِ وعِيِّه فِي الْمَجَالِسِ. وبقَّت السماءُ بَقّاً وأبقَّت: كَثُرَ مَطَرُهَا وَتَتَابَعَ وجاءَت بِمَطَرٍ شَدِيدٍ. وبقَّ يَبُقُّ بَقّاً: أَوْسَعَ مِنَ العطيَّة. وبَقَّ لَنَا العَطاءَ: أَوسَعه؛ قَالَ:
وبَسطَ الخيْرَ لَنَا وبَقَّه،
…
فالخلقُ طُرّاً يأْكلون رِزقَه
وبقَّ فُلَانٌ مالَه أَيْ فرَّقه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَم كتَم الفَضْلَ الَّذِي قَدْ بقَّه،
…
فِي المسلِمين، جِلَّه ودِقَّه
والبَقُّ: الواسعُ الْعَرِيضُ: قَالَ الأَخطل:
تَجِدْ أثَراً بَقّاً وعِزّاً خُنابِسا
وبقَّ الشيءَ يبُقُّه: أَخرج مَا فِيهِ؛ وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي:
رَعَتْ بِخُفَافٍ حِينَ بقَّ عِيَابَهُ،
…
وحلَّ الرَّوَايَا كُلُّ أَسحمَ هاطِلِ
والبَقاقُ: أَسقاط مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ المَتاع.
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: بَلَغَنَا أنَّ عَالِمًا مِنْ علماءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَضَعَ لِلنَّاسِ سَبْعِينَ كِتَابًا مِنَ الأَحكام وصُنوف الْعِلْمِ، فأَوحى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنبيائهم أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ إِنَّكَ قَدْ ملأْت الأَرض بَقاقاً، وإِن اللَّهَ لَمْ يَقبل مِنْ بَقاقِك شَيْئًا
؛ قَالَ الأَزهري: البَقاق كَثْرَةُ الْكَلَامِ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ
أَن اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ مِمَّا أَكثرت شَيْئًا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، عليه الصلاة والسلام، قَالَ لأَبي ذَرٍّ، رضي الله عنه: مَا لِي أَراك لَقّاً بَقًّا؟ كَيْفَ بِكَ إِذا أَخرجوك مِنَ الْمَدِينَةِ
؟ يُقَالُ: رَجُلٌ لَقاقٌ بقَاقٌ أَي كَثِيرُ الْكَلَامِ، وَيُرْوَى
لَقاً بَقاً
، بِوَزْنِ عَصا، وهو تبع للقا المَرْمِيّ المَطْرُوح. وَيُقَالُ لِلْكَثِيرِ الْكَلَامِ: بَقْباقٌ. ابْنُ الأَعرابي: البَقَقةُ الثَّرْثارُون. وبَقَّ الخبرَ بَقّاً: نَشَره وَأَرْسَلَهُ. والبَقْبَقةُ: حِكَايَةُ صَوْتٍ كَمَا يُبَقْبِق الكوزُ فِي الْمَاءِ. يُقَالُ: بَقْبَقَ الكوزُ بالماءِ أَي صوَّت. وبَقْبَقَتِ القِدر: غَلَت. وبَقَّةُ: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ قَرِيبٌ مِنَ الحِيرة كَانَ بِهِ جَذِيمة الأَبرش قِيلَ إِنه عَلَى شَاطِئِ الفُرات؛ قَالَ عَديّ بْنُ زَيْدٍ:
دَعا بالبَقَّةِ الأُمراءَ يَوْماً
…
جَذِيمةُ، يَسْتَشِير النَّاصِحِينا
وَمِنْهُ الْمَثَلُ: خلَّفْتَ الرأْيَ ببقَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ قَصِير بْنِ سَعْد اللَّخْمِيّ لجَذِيمة الأَبْرشِ حِينَ أَشار عَلَيْهِ أَن لَا يَسِير إِلَى الزَّبَّاء، فَلَمَّا نَدِم عَلَى سَيْرِهِ قَالَ قَصِيرٌ ذَلِكَ. وبَقَّة: اسْمُ امْرَأَةٍ؛ وَأَنْشَدَ الأَحمر:
يَوْمُ أَدِيمِ بَقَّةَ الشَّرِيمِ
…
أفْضَلُ مِنْ يومِ احْلِقِي وقُومِي
أَراد بُقُولِهِ احْلِقِي وَقَوْمِي فِي الشدَّة. ورقَّصَت امرأَة
طِفْلها فَقَالَتْ: حُزُقَّةٌ حُزُّقَّه تَرَقَّ عيْنَ بَقَّه؛ قِيلَ: بقَّة اسْمُ حِصْن، أَرادت اصعَد عينَ بقَّة أَي اعلُها، وَقِيلَ: إِنها شبَّهت طِفْلَها بالبَقَّة لصِغر جُثَّته؛ وَقَوْلُهُ:
أَلم تَسْمَعا بالبَقَّتَيْنِ المُنادِيا
أَراد بقَّةَ الحِصْن وَمَكَانًا آخَرَ مَعَهَا كَمَا قَالَ:
ومَهْمَهَيْنِ قَذَفَيْنِ مَرْتَيْنْ
…
قَطَعْتُه بالسَّمْتِ لَا بالسَّمْتَيْنْ
بلق: البلَق: بلَقُ الدَّابَّةِ. والبَلَقُ: سَوَادٌ وَبَيَاضٌ، وَكَذَلِكَ البُلْقة، بِالضَّمِّ. ابْنِ سِيدَهْ: البَلَق والبُلْقة مَصْدَرُ الأَبلق ارتفاعُ التَّحْجِيلِ إِلَى الْفَخِذَيْنِ، وَالْفِعْلُ بَلِقَ يَبْلَقُ بلَقاً وبَلَقَ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وابْلَقَّ، فَهُوَ أَبْلَقُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا يُعْرَفُ فِي فِعْلِهِ إِلا ابْلاقَّ وابْلَقَّ. وَيُقَالُ لِلدَّابَّةِ أَبْلَقُ وبَلْقاء، وَالْعَرَبُ تَقُولُ دَابَّةٌ أَبلَق؛ وَجَبَلٌ أَبْرَق، وَجَعَلَ رُؤْبَةُ الْجِبَالَ بُلْقاً فَقَالَ:
بادَرْنَ رِيحَ مَطَرٍ وبَرْقا،
…
وظُلْمَة الليلِ نِعافاً بُلْقا
وَيُقَالُ: ابْلَقَّ الدابةُ يَبْلَقُّ ابْلِقاقاً وابْلاقَّ ابْلِيقاقاً وابْلَوْلَق ابْلِيلاقاً، فَهُوَ مُبْلَقٌّ ومُبْلاقٌّ وأَبلَقُ، قَالَ: وقلَّما تَرَاهُمْ يَقُولُونَ بَلِقَ يَبْلَقُ كَمَا أَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ دَهِمَ يَدْهَم وَلَا كَمِتَ يَكْمَت؛ وَقَوْلُهُمْ:
ضَرَطَ البَلْقاء جالَتْ فِي الرَّسَنْ
يُضرب لِلْبَاطِلِ الَّذِي لَا يَكُونُ، وَلِلَّذِي يَعِد الْبَاطِلَ. وأَبلَق: وُلِد لَهُ وُلْد بُلْق. وَفِي الْمَثَلِ: طلَب الأَبْلَقَ العَقُوقَ؛ يُضرب لِمَنْ يَطلُب مَا لَا يُمْكِنُ، وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَنق. والبَلَقُ: حَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُضيء مَا وَرَاءَهُ كَمَا يُضيء الزُّجاج. والبلَق: البابُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. وبلَقه يَبْلُقُه بَلْقاً وأَبلَقه: فَتَحَهُ كُلَّهُ، وَقِيلَ: فَتَحَهُ فَتْحًا شَدِيدًا وأَغلقه، ضِدٌّ. وانْبَلَقَ الْبَابُ: انْفَتَحَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
فالحِصْنُ مُنْثَلمٌ والبابُ مُنْبَلِق
وَفِي حَدِيثِ
زَيْدٍ: فبُلِقَ الْبَابُ
أَي فُتح كُلُّهُ. يُقَالُ: بلَقْتُه فانْبلَق. والبَلَق: الفُسْطاط؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فلْيأْتِ وسْطَ قِبابه بَلَقِي،
…
ولْيأْتِ وسطَ قَبِيلِه رَجْلي
وَفِي رِوَايَةٍ: وليأْت وَسَطَ خَمِيسه. والبَلُّوقُ والبُلُّوقةُ، وَالْفَتْحُ أَعْلى: رَمَلَةٌ لَا تُنْبِت إِلَّا الرُّخامَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ:
يَرُودُ الرُّخامَى لَا يَرَى مُسْتظامه
…
ببَلُّوقةٍ، إلَّا كَبِيرُ المَحافِرِ «1»
. أَراد أَنه يَسْتَثِيرُ الرُّخَامَى. والبَلُّوقة: مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ بُقْعَةٌ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا تُنْبِتُ شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ قَفر مِنَ الأَرض لَا يَسْكُنُهَا إِلا الْجِنُّ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض. اللَّيْثُ: البلُّوقة وَالْجَمْعُ البَلالِيقُ، وَهِيَ مَوَاضِعُ لَا ينبُت فِيهَا الشَّجَرُ. أَبو عُبَيْدٍ: السَّبارِيتُ الأَرَضون الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا، وَكَذَلِكَ البَلالِيقُ والمَوامِي. وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: البلُّوقة مَكَانٌ صُلب بَيْنَ الرِّمَالِ كأَنه مكْنُوس تزعُم الأَعراب أَنه مِنْ مَسَاكِنِ الْجِنِّ. الْفَرَّاءُ: الْبَلُّوقَةُ أَرض وَاسِعَةٌ مُخصبة لَا يُشاركك فيها
(1). قوله [يرود إلخ] كذا بالأَصل، وبين السطور بخط ناسخ الأَصل فوق مستظامه مستراده، وفي شرح القاموس بدل الراء زاي
أَحد؛ يُقَالُ: تَرَكَتُهُمْ فِي بَلُّوقَةٍ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: الْبَلُّوقَةُ مَكَانٌ فَسِيحٌ مِنَ الأَرض بَسِيطة تُنبِت الرُّخامَى لَا غيرَها. والأَبْلَقُ الفَرْد: قَصْرُ السَّمَوْأَل بْنِ عادِياء الْيَهُودِيِّ بأَرض تَيْماء؛ قَالَ الأَعشى:
بالأَبْلَقِ الفَرْدِ مِنْ تَيْماء، مَنْزِلُه
…
حِصْنٌ حَصينٌ، وجارٌ غيرُ خَتّارِ»
. وَفِي الْمَثَلِ: تمرّدَ مارِدٌ وعزَّ الأَبْلَقُ، وَقَدْ يُقَالُ أبْلَقُ؛ قَالَ الأَعشى:
وحِصْنٌ بِتَيْماء اليَهودِيِّ أبْلَقُ
أَبدل أَبلق مِنْ حِصْنٍ، وَقِيلَ: ماردٌ والأَبلقُ حِصنانِ قَصَدَتْهُمَا زَبّاء ملِكة الْجَزِيرَةِ فَلَمَّا لَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِمَا قَالَتْ ذَلِكَ. والبَلالِيقُ: المَوامِي، الواحد بَلُّوقة وَهِيَ الْمَفَازَةُ؛ وَقَالَ عُمارة فِي الْجَمْعِ:
فورَدَتْ مِنْ أيمَنِ البَلالِقِ
وَقَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُر: ثُمَّ ارْتَعَيْنَ البَلالِقا. وَقَالَ الْخَلِيلُ: البالُوقة لُغَةٌ فِي البالُوعة. والبَلْقاء: أَرض بِالشَّامِ، وَقِيلَ مَدِينَةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحَسَّانَ:
انظُرْ خَليلي، ببابِ جِلَّقَ، هَلْ
…
تُؤْنِسُ دونَ البَلْقاء مِنْ أحَدِ؟
والبُلْقُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ:
رَعَتْ بمُعَقِّب فالبُلْق نَبْتاً،
…
أَطارَ نَسِيلَها عَنْهَا فَطَارَا
وبُلَيْق: اسْمُ فَرَسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: يَجْرِي بُلَيْقٌ ويُذَمّ؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَجْتَهِدُ ثُمَّ يُلام، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ فَرَسٍ كَانَ يَسبِق مَعَ الخيلِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُعَابُ. أَبُو عَمْرٍو: البَلْقُ فَتْحُ كُعْبة الْجَارِيَةِ؛ قَالَ: وأَنشدني فَتًى مِنَ الْحَيِّ:
رَكَبٌ تَمَّ وتَمَّتْ رَبَّتُهْ،
…
كَانَ مَخْتوماً ففُضَّتْ كُعْبَتُهُ
والبَلَقُ: الحُمْقُ الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمٍ بعد.
بلثق: البَلاثِق: الْمَاءُ الْكَثِيرُ، وَقِيلَ: البَلاثِقُ المِياه المُسْتَنْقِعاتُ. وعينٌ بلاثقُ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ. والبَلاثِقُ: الْآبَارُ المَيِّهةُ الغزيرةُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فأَوْرَدها مِنْ آخِر الليلِ مَشْرَباً
…
بَلاثِقَ خُضْراً، ماؤهنَّ قَلِيصُ
أَي كَثِيرٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: مَاؤُهُنَّ فَضِيض؛ وَإِنَّمَا قَالَ خُضْرًا لأَن الْمَاءَ إِذَا كَثُرَ يُرَى أَخْضَرُ. وَنَاقَةٌ بَلْثَق: غَزِيرة؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
بَلاثِقٌ نعْمَ قِلاصُ المُحْتَلَبْ
بلعق: البَلْعَقُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ مِنْ أَجودِ تَمْرِهِمْ؛ وَأَنْشَدَ:
يَا مُقْرِضاً قَشّاً ويُقْضَى بَلْعَقا
قَالَ: وَهَذَا مثلٌ ضَرَبَهُ لِمَنْ يَصْطَنِعُ مَعْرُوفًا ليجتَرَّ أَكثر مِنْهُ. قَالَ الأَصمعي: أَجودُ تَمْرِ عُمان الفَرْض والبَلْعَقُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البَلعق الْجَيِّدُ مِنْ جَمِيعِ أَصناف التُّمور؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْحَارِثِيِّ:
لَا يَحْسَبَنْ أَعْداؤنا حَرْبَنا
…
كالزُّبْدِ، مأْكولًا به البَلْعَقُ
(2). وفي رواية أخرى: غيرُ غدّار
بلهق: البَلْهَقُ: الداهيةُ. وامرأَة بِلْهِقٌ: حَمْقاء كَثِيرَةُ الْكَلَامِ، وَفِيهَا بَلْهَقةٌ، وَهِيَ أَيضاً الْحَمْرَاءُ الشَّدِيدَةُ. وبَلْهَقٌ: مَوْضِعٌ. والبَلْهَقَةُ: البَهْلَقةُ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي تَرْجَمَةِ بَهْلَقَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: البُلْهُق والبِلْهِقُ، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، الْكَثِيرَةُ الْكَلَامِ وَهِيَ الَّتِي لَا صَيُّورَ لَهَا. قَالَ: ولقينَا فُلَانٌ فبَلْهَقَ لَنَا فِي كَلَامِهِ وعِدتِه فَيَقُولُ السَّامِعُ لَا يَغرّكم بَلْهَقَتُه فَمَا عِنْدَهُ خَيْرٌ. اللَّيْثُ: البِلْهِقُ الضَّجُور الْكَثِيرُ الصَّخَب، وَتَقُولُ بِلْهِق، وَالْجَمْعُ بَلاهِقُ. ابْنُ الأَعرابي: فِي كَلَامِهِ طَرْمَذةٌ وبَلْهَقة ولَهْوَقةٌ أَي كِبْر، قَالَ: وَفِي النوادر كذلك.
بنق: بَنَّقَ الكِتابَ: لُغَةٌ فِي نَبَّقه. وبَنَّق كلامَه: جمعَه وَسَوَّاهُ، وَمِنْهُ بَنائقُ القَميصِ أَي جَمْعُ شَيْءٍ «1». وَقَدْ بَنَّق كِتَابَهُ إِذَا جوَّده وجمعَه. والبِنَقة والبَنِيقةُ: رُقْعة تَكُونُ فِي الثَّوْبِ كاللَّبِنةِ وَنَحْوِهَا، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: البَنِيقة لَبِنة الْقَمِيصِ، وَالْجَمْعُ بَنائقُ وبَنِيقٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ مُعَاذٍ الْمَجْنُونُ:
يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبِّها،
…
كَمَا ضَمَّ أزْرارَ القَمِيصِ البَنائقُ
وَيُرْوَى: أَثْناء حُبِّهَا؛ وَيُرْوَى: أَبناء حُبِّهَا؛ وَأَرَادَ بالأَطفال الأَحزان الْمُتَوَلِّدَةَ عَنِ الْحُبِّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ لأَن الأَزرار هِيَ الَّتِي تضُم البَنائقَ، وَلَيْسَتِ البنائقُ هِيَ الَّتِي تَضُمُّ الأَزرارَ، وَكَانَ حَقُّ إِنْشَادِهِ:
كَمَا ضمَّ أزرارُ القميصِ الْبَنَائِقَا
إِلَّا أَنه قَلَبَهُ، وَفَسَّرَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ الْبَنَائِقَ هُنَا بالعُرى الَّتِي تُدخَل فِيهَا الأَزْرار، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا وَاضِحٌ بيِّن لَا يُحتاج مَعَهُ إِلَى قَلْب وَلَا تعسُّف إِلا أَن الْجُمْهُورَ عَلَى الْوَجْهِ الأَول؛ وَذَكَرَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ أَنه رَوَى بَعْضَهُمْ:
كَمَا ضَمَّ أَزرارُ الْقَمِيصِ الْبَنَائِقَا
قَالَ: وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لأَن الْقَصِيدَةَ مَرْفُوعَةٌ، وأَولها:
لَعَمْرُكِ إنَّ الحُبَّ، يَا أُمَّ مالِكٍ،
…
بِجسْمي، جَزاني اللهُ، مِنْكِ لَلائقُ
وَبَعْدَ قَوْلِهِ: يَضُمُّ إليَّ الليلُ أَطْفالَ حُبها قَوْلُهُ:
وَمَاذَا عَسَى الواشُونَ أَن يَتحدَّثُوا
…
سِوَى أَن يقُولوا: إنَّني لكِ عاشِقُ؟
نَعَمْ صدَقَ الواشُونَ أَنتِ حَبيبةٌ
…
إليَّ، وإنْ لَمْ تَصْفُ منكِ الخَلائقُ
وَقَالَ أَبو الحَجاج الأَعلم: البَنِيقة اللَّبِنة. وَكُلُّ رُقْعة تُزَادُ فِي ثَوْبٍ أَو دَلو ليتَّسِع، فَهِيَ بنِيقة؛ ويقوِّي هَذَا الْقَوْلَ قَوْلُ الأَعشى:
قَوافِيَ أَمْثالًا يُوَسِّعْنَ جِلْدَه،
…
كَمَا زِدْتَ فِي عَرْضِ الأَدِيمِ الدَّخارِصا
فَجَعَلَ الدِّخْرِصةَ رُقعة فِي الْجِلْدِ زِيدَت ليتَّسع بِهَا؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: والدِّخرِصةُ أَطول مِنَ اللَّبِنة، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَإِذَا ثَبَتَ أَن بَنِيقة الْقَمِيصِ هِيَ جُرُبَّانُه فُهِم مَعْنَاهُ، لأَن جُرُبّانه مَعْرُوفٌ، وَهُوَ طَوْقُه الَّذِي فِيهِ الأَزْرارُ مَخِيطةً، فَإِذَا أُريد ضَمُّهُ أُدخلت أَزراره فِي العُرى فضَمَّ الصدْر إِلَى النَّحر، وَعَلَى ذَلِكَ فَسَّرَ بَيْتَ قَيْسِ بْنِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمَ؛ قَالَ: وَيُبَيِّنُ صِحَّةَ
(1). كذا بالأصل
ذَلِكَ مَا أَنشده الْقَالِي فِي نَوَادِرِهِ وَهُوَ:
لَهُ خَفَقانٌ يَرْفَعُ الجَيْبَ والحَشَى،
…
يُقَطِّعُ أَزْرارَ الجِرِبّانِ ثائرُهْ
هَكَذَا أَنشده، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ، وَزَعَمَ أَنه وَجَدَهُ كذا بخط إِسحق بْنِ إِبراهيم المَوْصليّ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ وَمَنْ تَابَعَهُ يَضُمُّ الْجِيمَ وَالرَّاءَ؛ وَمِثْلُ هَذَا بَيْتُ ابْنِ الدُّمَيْنة:
رَمَتْني بطَرفٍ، لَوْ كَمِيًّا رَمَتْ بِهِ،
…
لَبُلَّ نَجيعاً نَحْرُه وبَنائقُه
لأَن البَنِيقة طَوْقُ الثَّوْبِ الَّذِي يَضُم النَّحْرَ وَمَا حولَه، وَهُوَ الجُرُبّان؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَن يُرِيدَ العُرى عَلَى تَفْسِيرِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: وَمِمَّا يدلُّك عَلَى أَن البَنيقة هِيَ الجُرُبَّان قَوْلُ جَرِيرٍ:
إِذَا قِيلَ هَذَا البَيْنُ، راجعْتُ عَبْرةً
…
لَهَا بِجُرُبّانِ البَنيقةِ واكِفُ
وإِنما أَضاف الْجُرُبَّانَ إِلَى الْبَنِيقَةِ وإِن كَانَ إِيَّاهَا فِي الْمَعْنَى ليُعلم أَنَّهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهَذَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْعَامِّ إِلَى الْخَاصِّ، كَقَوْلِهِمْ عِرْقُ النَّسا، وَإِنْ كَانَ الْعِرْقُ هُوَ النَّسَا مِنْ جِهَةِ أَنّ النَّسَا خَاصٌّ والعِرق عَامٌّ لَا يخصُّ النَّسَا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ حبْل الوَرِيد وَحَبُّ الحَصِيد وثابتُ قُطْنةَ لأَن قُطنة لَقَبُهُ، وَكَانَ يَجْعَلُ فِي أَنْفِهِ قُطْنَةً فَيَصِيرُ أَعرف مِنْ ثَابِتٍ، وَلَمَّا كَانَ الْجُرُبَّانُ عَامَّا يَنْطَلِقُ عَلَى الْبَنِيقَةِ وَعَلَى غِلاف السَّيْفِ وأُريد بِهِ الْبَنِيقَةُ أضافَه إِلَى الْبَنِيقَةِ ليُخصِّصة بِذَلِكَ؛ قَالَ: وَمِثْلُ بَيْتِ جَرِيرٍ قَوْلُ ابْنُ الرِّقاع:
كأَنَّ زُرُورَ القُبْطُرِيَّةِ عُلِّقَتْ
…
بَنادِكُها مِنْهُ بِجِذْعٍ مُقَوَّمِ
والبَنادِكُ: الْبَنَائِقُ، وَيُرْوَى هَذَا الْبَيْتُ أَيضاً لمِلْحة الجَرْمِي، وَيُرْوَى: عُلِّقَت بَنَائِقُهَا، وَقِيلَ: هِيَ هُنَا عُراها فَيَكُونُ حُجَّةً لأَبي عَمرو الشَّيباني. قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الأَحول: وَالْبَنِيقَةُ الدِّخْرِصة؛ وَعَلَيْهِ فُسِّرَ بَيْتُ ذِي الرُّمَّةِ يَهْجو رَهْط إمرئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ:
عَلَى كُلِّ كَهْلٍ أَزْعَكِيٍّ ويافِعٍ،
…
مِنَ اللُّؤْمِ، سِرْبالٌ جَديدُ البنائِقِ
فَقَالَ: البنائقُ الدَّخارِصُ، وإِنما خَصَّ الْبَنَائِقَ بالجِدَّة لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أنَّ اللؤْم فِيهِمْ ظَاهِرٌ بيِّن كَمَا قَالَ طرَفة:
تَلَاقَى، وأَحياناً تَبِينُ كأَنها
…
بَنائقُ غرٌّ فِي قَمِيصٍ مُقَدَّدِ
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ أَغْتَدِي والصُّبْحُ ذُو بَنِيقِ
جَعَلَ لَهُ بَنِيقاً عَلَى التَّشْبِيهِ ببَنيقةِ القَميص لِبَيَاضِهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الرَّجَزُ:
والصبحُ ذُو بَنائق
وَقَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ نُصَيْب:
سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوادِي، وتَحْتَه
…
قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ، بِيضٌ بنَائقُهْ
وأَراد بِقَوْلِهِ سودتُ أَنه عَوِرَتْ عينُه؛ وَاسْتَعَارَ لَهَا تَحْتَ السَّوَادِ مِنْ عَيْنِهِ قَمِيصًا بِيضاً بنائقُه كَمَا اسْتَعَارَ الفرزذق لِلثَّلْجِ مُلاء بِيضِ البَنائق فقال يصف ناقته:
تَظَلُّ بعيْنَيْها إِلَى الجَبَلِ الَّذِي
…
عَلَيْهِ مُلاء الثَّلْجِ، بِيضُ البَنائِق
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بَنائقُ وبِنَقٌ، وَزَعَمَ أنَّ بِنَقاً جَمْعُ الْجَمْعِ، وَهَذَا مَا لَا يُعقل؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِ:
قَدْ أغْتدِي والصبحُ ذُو بَنيقِ
قَالَ: شَبَّهَ بَيَاضَ الصُّبْحِ بِبَيَاضِ الْبَنِيقَةِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا اعْتفاها صَحْصَحانٌ مَهْيَعُ
…
مُبَنَّقٌ بآلِه مُقَنَّعُ
قَالَ الأَصمعي: قَوْلُهُ مُبنَّق يَقُولُ السَّرابُ فِي نواحِيه مُقَنِّعٌ قَدْ غَطَّى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَعْلَمُ أَن الْبَنِيقَةَ قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهَا فَقِيلَ: هِيَ لَبِنة الْقَمِيصِ، وَقِيلَ جُرُبَّانه، وَقِيلَ دِخْرِصَتُه، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْبَنِيقَةُ وَالدِّخْرِصَةُ وَالْجُرُبَّانُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَسُمِّيَتْ بِنِيقَةً لِجَمْعِهَا وَتَحْسِينِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: أَرض مَبْنُوقةٌ مَوْصُولَةٌ بأُخرى كَمَا تُوصَل بَنِيقَةُ الْقَمِيصِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
ومُغْبَرّة الأَفْيافِ مَحْلُولة الحَصَى،
…
دَيامِيمُها مَبْنُوقةٌ بالصّفاصِفِ
هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَرَوَى غَيْرُهُ مَوْصُولَةٌ. والبَنِيقةُ: الزَّمَعة مِنَ العِنب إِذا عَظُمَتْ. والبَنِيقة: السَّطْر مِنَ النَّخْلِ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْنَق وبَنَّق ونَبَّق وأنْبَقَ كُلَّهُ إِذَا غَرَسَ شِراكاً وَاحِدًا مِنَ الوَدِيّ فَيُقَالُ نَخْلٌ مُبَنَّقٌ ومنَبَّقٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: بَنَّق فُلَانٌ كِذْبةً حَرْشاء وبَوَّقها وبَلَّقها إِذَا صنَعَها وزوَّقَها. وبَنَّقْته بِالسَّوْطِ وبَلَّقْته وقَوَّبْتُه وجَوَّبْتُه وفتَّقْته وفلَّقْتُه إِذَا قطَّعْته. وبَنيقةُ الْفَرَسِ: الشَّعْرُ الْمُخْتَلِفُ فِي وَسَطِ مِرْفَقِه، وَقِيلَ: فِي وَسَطِ مِرْفَقه مِمَّا يَلي الشاكِلةَ. والبَنيقتانِ: دائرتانِ فِي نَحْر الْفَرَسِ. والبنيقتانِ: عُودان فِي طَرَفَي المِضْمَدةِ.
بندق: البُنْدُق: الجِلَّوْزُ، وَاحِدَتُهُ بُنْدُقةٌ، وَقِيلَ: البُندق حَمْلُ شَجَرٍ كالجلَّوْز. وبُنْدُقةُ: بَطن، قِيلَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ بُنْدُقةُ بْنُ مَظَّةَ بْنِ سَعد العَشيرة، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حِدَأ حِدَأ وراءكِ بُنْدقةُ، وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ. والبُنْدُقُ: الَّذِي يُرْمَى بِهِ، وَالْوَاحِدَةُ بُنْدُقة وَالْجَمْعُ البنَادِقُ.
بهق: البَهَقُ: بَيَاضٌ دُونَ الْبَرَصِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِيهِ خُطوطٌ مِنْ سَوادٍ وبَلَقْ،
…
كأَنها فِي الجِسْمِ تَوْليعُ البَهَق «1»
. البَهَقُ: بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجَسَدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ البَرَص. وبَيْهَق: مَوْضِعٌ.
بهلق: البِهْلِقُ: الزَّرِيُّ الخُلُقِ. والبُهْلُقُ والبِهْلِقُ: الكثيرةُ الْكَلَامِ الَّتِي لَيْسَ لَهَا صَيُّورٌ. والبِهْلِقُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَاللَّامِ: المرأَة الْحَمْرَاءُ الشَّدِيدَةُ الحُمْرة، وَقِيلَ: هِيَ المرأَة الضَّجُور الشَّدِيدَةُ الحُمْرة. والبِهْلِقُ: الصَّخِبُ. والبَهْلَقُ: الداهيةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى تَرَى الأَعْداءُ منِّي بَهْلَقا،
…
أَنكرَ مِمَّا عِندهم وأقْلَقا
أَي داهِيةً. والبَهْلَقَة: شِبْه الطَّرْمذةِ، وَقَدْ بَهْلَق. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ البَلْهقة، بِتَقْدِيمِ اللَّامِ، فَرَدَّ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ وَقَالَ: إِنما هِيَ البَهْلقة، بِتَقْدِيمِ الْهَاءِ عَلَى اللَّامِ، كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وقد تقدم.
(1). قوله [فيه خطوط] الذي في مادة ولع: فيها
والبَهَالِقُ: الأَباطيلُ. أَبو عَمْرٍو: جاءَ بالبَهالِق وَهِيَ الأَباطِيلُ؛ وأَنشد:
آقَ عَلَيْنَا وَهُوَ شَرُّ آيِقِ،
…
وَجَاءَنَا مِنْ بعْدُ بالبَهالِقِ
غَيْرُهُ:
يُوَلْوِلُ من جَوْبِهِنَّ الدليلُ،
…
باللَّيْلِ، ولْولةَ البَهْلَقِ
وَيُقَالُ: جَاءَ بِالْكَلِمَةِ بَهْلَقاً وبِهلِقاً أَي مُواجهةً لَا يَسْتَتِرُ بِهَا، والبَهالِقُ: الدَّوَاهِي؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تأْتي إِلَى البَهالِق
بوق: البائقةُ: الداهِيةُ. وداهيةٌ بَؤُوق: شَدِيدَةٌ. باقَتْهم الداهِيةُ تَبُوقُهم بَوْقاً، بالفتح، وبُؤوقاً: أصابتهم، وكذلك باقَتهم، بَؤوقٌ عَلَى فَعُول. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ بمؤْمِن مَنْ لَا يأْمَنُ جارُه بوائقَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا يدخُل الجنةَ مَنْ لَا يأْمَن جارُه بَوائقَه
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: بوائقُه غَوائلُه وشرُّه أَوْ ظُلْمه وغَشَمُه. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: يَنامُ عَنِ الحَقائق ويَسْتَيْقِظ للبَوائقِ.
وَيُقَالُ للداهِية والبَلِيّة تَنْزِلُ بِالْقَوْمِ: أَصابتهم بَائِقَةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
اللَّهُمَّ إِنيِ أَعوذ بِكَ مِنْ بَوائقِ الدَّهْرِ.
قَالَ الْكِسَائِيُّ: باقَتْهم الْبَائِقَةُ تَبُوقهم بَوْقاً أَصَابَتْهُمْ، وَمِثْلُهُ فَقَرَتْهم الفاقِرةُ، وكذلك باقَتهم بَؤوق، عَلَى فَعَوْلٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لزُغْبةَ الباهِليّ وكُنْيته أَبو شَفِيقٍ، وَقِيلَ جَزْء بْنُ ربَاحٍ الباهِليّ:
تَراها عِنْدَ قُبَّتِنا قَصيراً،
…
ونَبْذُلُها إذا باقَتْ بَؤُوقُ
وأَول الْقَصِيدَةِ:
أَنَوْراً سَرْعَ مَاذَا يَا فَرُوقُ
وَيُقَالُ: باقُوا عَلَيْهِ قَتَلُوهُ، وانْباقُوا بِهِ ظلَموه. ابْنُ الأَعرابي: باقَ إِذَا هجَم عَلَى قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذنهم، وباقَ إِذا كَذَّبَ، وَبَاقَ إِذا جَاءَ بالشَّر والخُصومات. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ باقَ يَبُوق بَوْقاً إِذَا جاءَ بالبُوقِ، وَهُوَ الكذبُ السُّماقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْبَاطِلَ يُسَمَّى بُوقاً، والبُوقُ: الْبَاطِلُ؛ قَالَ حسَّان بْنُ ثَابِتٍ يَرْثي عُثْمَانَ، رضي الله عنهما:
يَا قاتَلَ اللهُ قَوْماً كَانَ شأْنُهُمُ
…
قَتْلَ الإِمامِ الأَمين المُسْلمِ الفَطِنِ
مَا قَتَلُوه عَلَى ذَنْب ألمَّ بِهِ،
…
إلَّا الَّذِي نطَقُوا بُوقاً، وَلَمْ يَكُنِ
قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع البُوق فِي الباطِل إِلَّا هُنَا وَلَمْ يُعْرَف بيتُ حسَّان. وباقَ الشيءُ بُوقاً: غَابَ، وباقَ بُوقاً: ظَهَرَ، ضِدٌّ. وَبَاقَتِ السفينة بَوْقاً وبُؤُوقاً: غَرِقَت، وَهُوَ ضِدٌّ. والبَوْقُ والبُوق والبُوقةُ: الدُّفْعة المُنكَرة مِنَ الْمَطَرِ، وَقَدِ انْباقَتْ. الأَصمعي: أَصابتْنا بُوقة مُنْكَرَةٌ وبُوقٌ وَهِيَ دُفعة مِنَ الْمَطَرِ انْبَعَجَتْ ضَرْبةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنْ باكِر الوَسْميِّ نَضّاحِ البُوَقْ
وَيُقَالُ: هِيَ جَمْعُ بُوقةٍ مِثْلُ أَوقةٍ وأُوَقٍ، وَيُقَالُ: أَصابهم بُوق مِنَ الْمَطَرِ، وَهُوَ كَثْرَتُهُ. وانْباقتْ عَلَيْهِمْ بائقةُ شَرٍّ مِثْلُ انْباجَت أَي انفَتَقَتْ. وانباقَ عَلَيْهِمُ الدَّهرُ أَي هجَم عَلَيْهِمْ بالدَّاهية كَمَا يَخْرُجُ الصوتُ مِنَ البُوق. وَتَقُولُ: دَفَعْت عَنْكَ بائقةَ فُلَانٍ. والبَوْقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَشدُّه. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباقَ أَي ليَنْدَفِع فيُظهِر مَا فِي نفْسه.