الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَدْ لَاكَهُ يَلُوكه لَوْكاً. وَمَا ذاقَ لَواكاً أَي مَا يُلاك. وَيُقَالُ: مَا لُكْتُ عِنْدَهُ لوَاكاً أَيْ مَضاغاً. ولُكْتُ الشيءَ فِي فَمِي أَلُوكُه إِذَا عَلَكْتَه، وَقَدْ لاكَ الفرسُ اللِّجَامَ. وَفُلَانٌ يَلُوكُ أَعراض النَّاسِ أَيْ يَقَعُ فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَإِذَا هِيَ فِي فِيهِ يَلُوكُها
أَي يَمْضَغُها. واللَّوْكُ: إِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الْفَمِ. الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَقَوْلُ الشُّعَرَاءِ أَلِكْني إِلَى فُلَانٍ يُريدون كُنْ رَسُولِي وتَحَمَّلْ رِسَالَتِي إِلَيْهِ، وَقَدْ أَكثروا فِي هَذَا اللَّفْظِ؛ قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ:
أَلِكْني إِلَيْهَا، عَمْرَكَ اللَّهُ يَا فَتَى
…
بآيةِ مَا جاءتْ إِلينا تَهادِيا
وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
أَلِكْني إليها، وخَيْرُ الرَّسُولِ
…
أَعْلَمُهم بِنُوَاحِي الخَبَرْ
قَالَ: وَقِيَاسُهُ أَنْ يُقَالَ أَلاكه يُلِيكه إِلاكةً، قَالَ: وَقَدْ حُكِيَ هَذَا عَنْ أَبِي زيد وهو إن كَانَ مِنَ الأَلُوكِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الرِّسَالَةُ فَلَيْسَ منه في اللَّفْظِ، لأَن الأَلُوك فَعُول وَالْهَمْزَةُ فَاءُ الْفِعْلِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْلُوبًا أَوْ عَلَى التَّوَهُّمِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَلكني مِنْ آلَكَ إِذَا أَرسل، وأَصله أَأْلِكْني ثُمَّ أُخرت الْهَمْزَةُ بَعْدَ اللَّامِ فَصَارَ أَلْئِكْني، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بأَن نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا عَلَى اللَّامِ وَحُذِفَتْ كَمَا فَعَلَ بمَلَكٍ وأَصله مأْلَكٌ ثُمَّ مَلأَكٌ ثُمَّ مَلَك، قَالَ: وَحَقُّ هَذَا أَن يَكُونَ فِي فَصْلِ أَلِكَ لَا فَصْلِ لَوَكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْنُ هُنَاكَ أَكثر هذا الباب.
فصل الميم
متك: فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً؛ قرأَ أَبو رَجاء العُطارِدِيّ:
وأَعتدت لَهُنَّ مُتْكاً
عَلَى فُعْل، رَوَاهُ الأَعمش عَنْهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَاحِدَةُ المُتْكِ مُتْكَة مِثْلُ بُسْرٍ وبُسْرة وَهُوَ الأُتْرُجُّ، وَكَذَا رُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَى أَبو رَوْق عَنِ الضَّحَّاكَ: وأَعتدت لَهُنَّ مُتْكاً
، قَالَ بَزْماوَرْدَ «1» . ابْنُ سِيدَهْ المُتْك الأُتْرُجُّ، وَقِيلَ الزُّماوَرْدُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصل المُتْكِ الزُّماوَرْدُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ ثِقَاتِ أَهل الْبَصْرَةِ أَنَّهُ الزُّماوَرْدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الأُترج حَكَاهُ الأَخفش، وَقَالَ غَيْرُهُ: المَتْكُ والبَتْكُ الْقَطْعُ، وَسُمِّيَتِ الأُتْرُجَّة مُتْكاً لأَنها تُقْطَعُ. ابْنُ سِيدَهْ: والمَتْكُ والمُتْكُ أَنف الذُّباب، وَقِيلَ ذَكَرُهُ. والمَتْكُ والمُتْكُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: طرَفُ الزُّبِّ. والمَتْكُ مِنَ الإِنسان: عِرْق أَسفلَ الكَمَرة، وَقِيلَ: بَلِ الْجِلْدَةُ مِنَ الإِحليل إِلَى بَاطِنِ الحُوك وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي فِي بَاطِنِ الذَّكَرِ عِنْدَ أَسفل حُوقِه، وَهُوَ الَّذِي إِذَا خُتِنَ الصَّبِيُّ لَمْ يَكَدْ يَبْرَأُ سَرِيعًا، قَالَ: وأَرى أَن كُرَاعًا حَكَى فِيهِ المُتُكَّ. غَيْرُهُ: والمُتْكُ مِنَ الإِنسان وتَرَتُه أَمَامَ الإِحْليل. والمُتْكُ: عِرْقٌ فِي غُرْمُول الرَّجُلِ، قَالَ ثَعْلَبٌ: زَعَمُوا أَنه مَخْرَجُ الْمَنِيِّ. والمَتْكُ والمُتْكُ مِنَ المرأَة: عِرْقُ البَظْر، وَقِيلَ: هُوَ مَا تُبْقِيهِ الْخَاتِنَةُ. وامرأَة مَتْكاء: بَظْراء، وَقِيلَ: المَتْكاء مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَمْ تُخْفَضُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ فِي السَّب: يَا ابْنَ المَتْكاء أَيْ عَظِيمَةِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَرَفَعَ عَقِيرتَه بِالْغِنَاءِ فَاجْتَمَعَ الناسُ عَلَيْهِ فقرأَ الْقُرْآنَ فَتَفَرَّقُوا فَقَالَ: يَا بَنِي المَتْكاء
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَراد يَا بَنِي البَظْراء، وَقِيلَ: هِيَ المُفْضاة، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تُمْسِك الْبَوْلَ. والمَتْك، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّاءِ: نَبَاتٌ تَجْمُد عُصارته.
(1). قوله [بزماورد] في القاموس: الزماورد، بالضم، طعام من البيض واللحم معرب، والعامة يقولون بزماورد.
محك: المَحْكُ: المُشارَّة والمُنازعة فِي الْكَلَامِ. والمَحْكُ: التَّمَادِي فِي اللَّجاجَة عِنْدَ المُساوَمة والغَضب وَنَحْوِ ذَلِكَ. والمُماحَكَة: المُلاجَّة، وَقَدْ مَحَكَ يَمْحَكُ ومَحِكَ مَحْكاً ومَحَكاً، فَهُوَ ماحِك ومَحِك وأَمْحَكَه غيرهُ؛ وَقَوْلُ غَيْلانَ:
كُلُّ أَغَرَّ مَحِكٍ وغَرَّا
إِنَّمَا أَرَادَ الَّذِي يَلِجُّ فِي عَدْوِه وَسَيْرِهِ. وتَماحك البَيِّعان والخَصْمان: تَلاجَّا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
يَا ابنَ المَراغَةِ والهِجاء إِذَا التَقَتْ
…
أعناقُه، وتَماحَك الخَصْمانِ
وَرَجُلٌ مَحِكٌ ومُماحِك ومَحْكانُ إِذَا كَانَ لَجُوجاً عَسِر الخُلق. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَا تَضِيق بِهِ الأُمورُ وَلَا تُمْحِكُه الخُصومُ
؛ المَحْكُ: اللَّجاج، وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ مُمْتحِكٌ وَرَجُلٌ مُسْتَلْحِك ومُتَلاحِك فِي الْغَضَبِ، وَقَدْ أَمْحَكَ وأَلْكَدَ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَضَبِ وَفِي الْبُخْلِ. وَابْنُ مَحْكان التَّيْمِيّ السَّعْدِي: مِنْ شُعَرَائِهِمْ.
مرتك: المَرْتَكُ: فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ «2»
مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل:
فاقْنَيْ لعلَّكِ أَنْ تَحْظَيْ وتَحْتَبِلي
…
فِي سَحْبَلٍ، مِنْ مُسُوك الضأْن، مَنْجُوب
وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: أَنَا فِي مَسْكِك إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
أَين مَسْكُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَب كَانَ فِيهِ ذَخِيرَةٌ مِنْ صامِتٍ وحُليّ قُوِّمت بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، كَانَتْ أَوَّلًا فِي مَسْك جَمَل ثُمَّ مَسْك ثَوْرٍ ثُمَّ مَسْك جَمَل.
وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رضي الله عنه: مَا كَانَ عَلَى فِراشي إِلَّا مَسْكُ كَبْشٍ
أَيْ جِلْدُهُ. ابْنُ الأَعرابي: وَالْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ فِي مُسُوك الثَّعَالِبِ إِذَا كَانُوا خَائِفِينَ؛ وَأَنْشَدَ المُفَضَّل:
فَيَوْمًا تَرانا فِي مُسُوك جِيادنا
…
وَيَوْمًا تَرانا فِي مُسُوك الثعالِبِ
قَالَ: فِي مُسُوكِ جِيَادِنَا مَعْنَاهُ أنَّا أُسِرْنا فكُتِّفْنا فِي قُدودٍ مِنْ مُسُوك خُيُولِنَا الْمَذْبُوحَةِ، وَقِيلَ فِي مُسُوك أَيْ عَلَى مُسُوكِ جِيَادِنَا أَيْ تَرَانَا فُرْسَانًا نُغِير عَلَى أَعدائنا ثُمَّ يَوْمًا تَرَانَا خَائِفِينَ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا يَعْجِزُ مَسْكُ السَّوْءِ عَنْ عَرْفِ السَّوْءِ أَيْ لَا يَعْدَم رَائِحَةً خَبِيثَةً؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ يَكْتُمُ لُؤْمَهُ جُهْدَه فَيَظْهَرُ فِي أَفْعَالِهِ. والمَسَكُ: الذَّبْلُ. والمَسَكُ: الأَسْوِرَة وَالْخَلَاخِيلُ مِنَ الذَّبْلِ وَالْقُرُونِ وَالْعَاجِ، وَاحِدَتُهُ مَسَكة. الْجَوْهَرِيُّ: المَسَك، بِالتَّحْرِيكِ، أَسْوِرة مِنْ ذَبْلٍ أَوْ عَاجٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَرَى العَبَسَ الحَوْليَّ جَوْباً بكُوعِها
…
لَهَا مسَكاً، مِنْ غَيْرِ عاجٍ وَلَا ذَبْلِ
وَفِي حَدِيثِ
أَبِي عَمْرٍو النَّخَعيّ: رأَيت النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ وَعَلَيْهِ قُرْطان ودُمْلُجانِ ومَسَكتَان
، وَحَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها: شَيْءٌ ذَفِيفٌ يُرْبَطُ بِهِ المَسَكُ.
وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
قَالَ ابْنُ عَوْفٍ وَمَعَهُ أُمية بْنُ خَلَفٍ: فَأَحَاطَ بِنَا الأَنصار حَتَّى جَعَلُونَا فِي مِثْلِ المَسَكَةِ
أَيْ جَعَلُونَا فِي حَلْقةٍ كالسِّوارِ وَأَحْدَقُوا بِنَا؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو وَجْزَة فَجَعَلَ مَا تُدخِلُ فِيهِ الأُتُنُ أَرجلَها مِنَ الْمَاءِ مَسَكاً فَقَالَ:
حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوى منهنَّ فِي مَسَكٍ،
…
مِنْ نَسْلِ جوَّابةِ الآفاقِ مِهْداجِ
التَّهْذِيبُ: المَسَكُ الذَّبْلُ مِنَ الْعَاجِ كهيئة السِّوار
(2). قوله: المرتك فارسي معرّب، هكذا في الأَصل غير مفْسر. وفي القاموس: المرتَك: المُردَاسَنجُ. وأَراد الآنك أي الرصاص أسودَه أو أبيضَه.
تَجْعَلُهُ المرأَة فِي يَدَيْهَا فَذَلِكَ المَسَكُ، والذَّبْلُ القُرون، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَاجٍ فَهُوَ مَسَك وَعَاجٌ ووَقْفٌ، وَإِذَا كَانَ مِنْ ذَبْلٍ فَهُوَ مَسَكٌ لَا غَيْرَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو المَسَكُ مِثْلُ الأَسْوِرة مِنْ قُرون أَوْ عَاجٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَرَى الْعَبَسَ الْحَوْلِيَّ جَوْنًا بِكُوعِهَا
…
لَهَا مَسَكًا، مِنْ غَيْرِ عَاجٍ وَلَا ذَبْلِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ رَأَى عَلَى عَائِشَةَ، رضي الله عنها، مَسَكَتَيْن مِنْ فِضَّةٍ
، المَسَكةُ، بِالتَّحْرِيكِ: السُّوَارُ مِنَ الذَّبْلِ، وَهِيَ قُرون الأَوْعال، وَقِيلَ: جُلُودُ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ، وَالْجَمْعُ مَسَكٌ. اللَّيْثُ: المِسْكُ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنه لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ مَحْضٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِسْكُ ضَرْبٌ مِنَ الطِّيبِ مُذَكَّرٌ وَقَدْ أَنثه بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ، وَاحِدَتُهُ مِسْكة. ابْنُ الأَعرابي: وَأَصْلُهُ مِسَكٌ مُحَرَّكَةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَأَمَّا قَوْلُ جِرانِ العَوْدِ:
لَقَدْ عاجَلَتْني بالسِّبابِ وثوبُها
…
جديدٌ، وَمِنْ أَرْدانها المِسْكُ تَنْفَحُ
فَإِنَّمَا أَنثه لأَنه ذَهَبَ بِهِ إِلَى رِيحِ الْمِسْكِ. وَثَوْبٌ مُمَسَّك: مَصْبُوغٌ بِهِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
إِنْ تُشْفَ نَفْسي مِنْ ذُباباتِ الحَسَكْ،
…
أَحْرِ بِهَا أَطْيَبَ مِنْ ريحِ المِسِكْ
فَإِنَّهُ عَلَى إِرَادَةِ الْوَقْفِ كَمَا قَالَ:
شُرْبَ النَّبِيذِ واعْتِقالًا بالرِّجِلْ
وَرَوَاهُ الأَصمعي:
أَحْرِ بِهَا أَطيب مِنْ رِيحِ المِسَك
وَقَالَ: هُوَ جَمْعُ مِسْكة. وَدَوَاءٌ مُمَسَّك: فِيهِ مِسك. أَبو الْعَبَّاسِ فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فِي الْحَيْضِ: خُذِي فِرْصةً فَتَمَسَّكي بِهَا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
خُذِي فَرِصَة مُمَسّكة فَتَطَيَّبي بِهَا
؛ الفِرصَةُ: القِطْعة يُرِيدُ قِطْعَةً مِنَ الْمِسْكِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَيَّبِي بِهَا
، قَالَ بَعْضُهُمْ: تَمَسَّكي تَطَيَّبي مِنَ المِسْك، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ مِنَ التَّمَسُّك بِالْيَدِ، وَقِيلَ: مُمَسَّكة أَيْ مُتَحَمَّلة يَعْنِي تَحْتَمِلِينَهَا مَعَكِ، وأَصل الفِرْصة فِي الأَصل الْقِطْعَةُ مِنَ الصُّوفِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: المُمَسَّكة الخَلَقُ الَّتِي أُمْسِكَتْ كَثِيرًا، قَالَ: كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ الْجَدِيدُ مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ للارْتِفاق بِهِ فِي الْغَزْلِ وَغَيْرِهِ، ولأَن الخَلَقَ أَصْلَحُ لِذَلِكَ وأَوفق؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذِهِ الأَقوال أَكْثَرُهَا مُتَكَلَّفَة وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أنا الْحَائِضَ عِنْدَ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تأْخذ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ المِسْك تَتَطَيَّبُ بِهِ أَوْ فِرصةً مطيَّبة مِنَ الْمِسْكِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: المِسْك مِنَ الطِّيبِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، قَالَ: وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِ المَشْمُومَ. ومِسْكُ البَرِّ: نَبْتٌ أَطْيَبُ مِنَ الخُزامى وَنَبَاتُهَا نَبَاتُ القَفْعاء وَلَهَا زَهْرة مِثْلُ زَهْرَةِ المَرْوِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ نَبَاتٌ مِثْلُ العُسْلُج سَوَاءً. ومَسَكَ بالشيءِ وأَمْسَكَ بِهِ وتَمَسَّكَ وتَماسك واسْتمسك ومَسَّك، كُلُّه: احْتَبَس. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ:
فكُنْ مَعْقِلًا فِي قَوْمِكَ، ابنَ خُوَيْلدٍ،
…
ومَسِّكْ بأَسْبابٍ أَضاعَ رُعاتُها
التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
؛ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ يُمَسِّكون بِالتَّشْدِيدِ، وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
، فَإِنَّ أَبا عَمْرٍو وَابْنَ عامر ويعقوب الحَضْرَمِيَّ قرؤُوا وَلَا تُمَسِّكوا، بِتَشْدِيدِهَا وَخَفَّفَهَا الْبَاقُونَ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
، أَيْ يؤْمنون بِهِ وَيَحْكُمُونَ بِمَا فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَمْسَكْت بِالشَّيْءِ
وتَمَسَّكتُ بِهِ واسْتَمْسَكت بِهِ وامْتَسَكْتُ كُلُّه بِمَعْنَى اعْتَصَمْتُ، وَكَذَلِكَ مَسَّكت بِهِ تَمْسِيكاً، وقرئَ
وَلَا تُمَسِّكوا بعِصَمِ الكَوافرِ.
وَفِي التَّنْزِيلِ: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى *
؛ وَقَالَ زُهَيْرٌ:
بأَيِّ حَبْلِ جِوارٍ كُنْتُ أَمْتَسِكُ
وَلِي فِيهِ مُسْكة أَيْ مَا أَتَمَسَّكُ بِهِ. والتَّمَسُّك: اسْتِمْساكك بِالشَّيْءِ، وَتَقُولُ أَيضاً: امْتَسَكْت بِهِ؛ قَالَ الْعَبَّاسُ:
صَبَحْتُ بِهَا القومَ حَتَّى امْتَسكْتُ
…
بالأَرْضِ، أَعْدِلُها أَن تَمِيلا
وَرُوِيَ عَنِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: لَا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بشيءِ فَإِنِّي لَا أُحِلُّ إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَلَا أُحرِّم إِلَّا مَا حَرَّم اللَّهُ
؛ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَاهُ إِنْ صحَّ أنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحل لِلنَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَشياء حَظَرَها عَلَى غَيْرِهِ مِنْ عَدَدِ النِّسَاءِ وَالْمَوْهُوبَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَفَرَضَ عَلَيْهِ أَشياء خَفَّفَهَا عَنْ غَيْرِهِ فَقَالَ: لَا يُمْسِكَنَّ الناسُ عليَّ بِشَيْءٍ، يَعْنِي بِمَا خصِّصْتُ بِهِ دُونَهُمْ فَإِنَّ نِكَاحِي أَكثر مِنْ أَربع لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَن يَبْلُغُوهُ لأَنه انْتَهَى بِهِمْ إِلَى أَربع، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مَا وَجَبَ عليَّ مِنْ تَخْيِيرِ نِسَائِهِمْ لأَنه لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِمْ. وأَمْسَكْتُ عَنِ الْكَلَامِ أَيْ سَكَتُّ. وَمَا تَماسَكَ أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مَا تَمَالَكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ مَسَّك مِنْ هَذَا الفَيْءِ بشيءٍ
أَيْ أَمسَك. والمُسْكُ والمُسْكةُ: مَا يُمْسِكُ الأَبدانَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ: مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنْهُمَا، وَتَقُولُ: أَمْسَك يُمْسِكُ إمْساكاً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أَبي هالَة فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: بادنٌ مُتَماسك
؛ أَرَادَ أَنه مَعَ بَدَانَتِهِ مُتَماسك اللَّحْمِ لَيْسَ بِمُسْتَرْخِيهِ وَلَا مُنْفَضِجه أَيْ أَنَّهُ مُعْتَدِلُ الْخَلْقِ كأَن أعضاءَه يُمْسِك بَعْضُهَا بَعْضًا. وَرَجُلٌ ذُو مُسْكةٍ ومُسْكٍ أَيْ رأْي وَعَقْلٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفُلَانٌ لَا مُسْكة لَهُ أَيْ لَا عَقْلَ لَهُ. وَيُقَالُ: مَا بِفُلَانٍ مُسْكة أَيْ مَا بِهِ قوَّة وَلَا عَقْلٌ. وَيُقَالُ: فِيهِ مُسْكَةٌ مِنْ خَيْرٍ، بِالضَّمِّ، أَيْ بَقِيَّةٌ. وأَمْسَكَ الشيءَ: حَبَسَهُ. والمَسَكُ والمَسَاكُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُمْسِك الماءَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ مَسِيكٌ ومُسَكَةٌ أَيْ بَخِيلٌ. والمِسِّيك: الْبَخِيلُ، وَكَذَلِكَ المُسُك، بِضَمِّ الْمِيمِ وَالسِّينِ، وَفِي حَدِيثِ
هِنْدِ بِنْتِ عُتْبة: أَنَّ أَبا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِيكٌ
أَيْ بَخِيلٌ يُمْسِكُ مَا فِي يَدَيْهِ لَا يُعْطِيهِ أَحداً وَهُوَ مِثْلُ الْبَخِيلِ وَزْنًا وَمَعْنًى. وَقَالَ أَبو مُوسَى: إِنَّهُ مِسِّيكٌ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، بِوَزْنِ الخِمِّير والسِّكِّير أَيْ شَدِيدُ الإِمْساك لِمَالِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ، قَالَ: وَقِيلَ المِسِّيك الْبَخِيلُ إلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ الأَول؛ وَرَجُلٌ مُسَكَةٌ، مِثْلُ هُمَزَة، أَيْ بَخِيلٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَا يَعْلَقُ بِشَيْءٍ فَيَتَخَلَّصَ مِنْهُ وَلَا يُنازِله مُنازِلٌ فيُفْلِتَ، وَالْجَمْعُ مُسَكٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التَّفْسِيرُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ، وَهَذَا الْبِنَاءُ أَعْنِي مُسَكة يَخْتَصُّ بِمَنْ يَكْثُرُ مِنْهُ الشَّيْءُ مِثْلُ الضُّحكة والهُمَزَة. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رضي الله عنه، حِينَ قَالَ لَهُ ابْنُ عُرَانَةَ: أَما هَذَا الحَيُّ مِنْ بَلْحرث بْنِ كَعْبٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ، ومُسَكٌ أَحْماس، تَتَلَظَّى المَنايا فِي رِماحِهِم
؛ فَوَصَفَهُمْ بالقوَّة والمَنَعةِ وأَنهم لِمَنْ رَامَهُمْ كَالشَّوْكِ الحادِّ الصُّلْب وَهُوَ الحَسَك، وَإِذَا نازَلوا أَحداً لَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَتَخَلَّصْ؛ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ حِلِّزة:
وَلَمَّا أَن رأَيتُ سَراةَ قَوْمِي
…
مَسَاكَى، لَا يَثُوبُ لَهُمْ زَعِيمُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَسَاكَى فِي بَيْتِهِ
اسْمًا لِجَمْعِ مَسِيك، وَيَجُوزُ أَنْ يُتَوَهَّمَ فِي الْوَاحِدِ مَسْكان فَيَكُونُ مِنْ بَابِ سَكَارَى وحَيَارَى. وَفِيهِ مُسْكةٌ ومُسُكةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، ومَسَاكٌ ومِساك ومَسَاكة وإمْساك: كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْبُخْلِ والتَّمَسُّكِ بِمَا لَدَيْهِ ضَنّاً بِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِسَاك الِاسْمُ مِنَ الإِمْساك؛ قَالَ جَرِيرٌ:
عَمِرَتْ مُكَرَّمةَ المَساكِ وفارَقَتْ،
…
مَا شَفَّها صَلَفٌ وَلَا إقْتارُ
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فُلَانٌ حَسَكة مَسَكة أَيْ شُجَاعٌ كأَنه حَسَكٌ فِي حَلْق عدوِّه. وَيُقَالُ: بَيْنَنَا ماسِكة رحِم كَقَوْلِكَ ماسَّة رَحِمٍ وواشِجَة رَحِمٍ. وَفَرَسٌ مُمْسَك الأَيامِن مُطْلَقُ الأَياسر: مُحَجَّلُ الرجل واليد من الشِّقِّ الأَيمن وَهُمْ يَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ كَانَ مُحَجَّل الرِّجْلِ وَالْيَدِ مِنَ الشِّقِّ الأَيسر قَالُوا: هُوَ مُمْسَكُ الأَياسر مُطْلَق الأَيامن، وَهُمْ يَسْتَحِبُّونَ ذَلِكَ. وَكُلُّ قَائِمَةٍ فِيهَا بَيَاضٌ، فَهِيَ مُمْسَكة لأَنها أُمسِكت بِالْبَيَاضِ؛ وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الإِمْسَاك أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْقَائِمَةِ بَيَاضٌ. التَّهْذِيبُ: والمُطْلَق كُلُّ قَائِمَةٍ لَيْسَ بِهَا وَضَحٌ، قَالَ: وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الْبَيَاضَ إِطْلَاقًا وَالَّذِي لَا بَيَاضَ فِيهِ إِمْسَاكًا؛ وأَنشد؛
وَجَانِبٌ أُطْلِقَ بالبَياضِ،
…
وَجَانِبٌ أُمْسك لَا بَياض
وقال: وَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْقَلْبِ كَمَا وَصَفَ فِي الإِمْساك. والمَسَكةُ والمَاسِكة: قِشْرة تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الصَّبِيِّ أَو المُهْر، وَقِيلَ: هِيَ كالسَّلى يَكُونَانِ فِيهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَاسِكة الْجِلْدَةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ وَعَلَى أَطْرَافِ يَدَيْهِ، فَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ مِنَ الماسِكة والسَّلى فَهُوَ بَقِير، وَإِذَا خَرَجَ الْوَلَدُ بِلَا ماسِكة وَلَا سَلًى فَهُوَ السَّلِيل. وَبَلَغَ مَسَكة الْبِئْرِ ومُسْكَتَها إِذَا حَفَرَ فَبَلَغَ مَكَانًا صُلْباً. ابْنُ شُمَيْلٍ: المَسَكُ الْوَاحِدَةُ مَسَكة وَهُوَ أَنْ تَحْفِر الْبِئْرَ فَتَبْلُغَ الموضعَ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ أَن يُطْوَى فَيُقَالُ: قَدْ بَلَغُوا مَسَكةً صُلْبةً وَإِنَّ بِئارَ بَنِي فُلَانٍ فِي مَسَك؛ قال الشاعر:
اللهُ أَرْواكَ وعَبْدُ الجَبَّارْ،
…
تَرَسُّمُ الشَّيخِ وضَرْبُ المِنْقارْ،
فِي مَسَكٍ لَا مُجْبِلٍ وَلَا هارْ
الْجَوْهَرِيُّ: المُسْكَةُ مِنَ الْبِئْرِ الصُّلْبةُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى طَيّ. ومَسَك بِالنَّارِ. فَحَصَ لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ غَطَّاهَا بِالرَّمَادِ وَالْبَعْرِ وَدَفَنَهَا. أَبُو زَيْدٍ: مَسَّكْتُ بِالنَّارِ تَمْسِيكاً وثَقَّبْتُ بِهَا تَثْقْيباً، وَذَلِكَ إِذَا فَحَصت لَهَا فِي الأَرض ثُمَّ جَعَلْتَ عَلَيْهَا بَعْرًا أَوْ خَشَبًا أَوْ دَفَنْتَهَا فِي التُّرَابِ. والمُسْكان: العُرْبانُ، وَيُجْمَعُ مَساكينَ، وَيُقَالُ: أَعطه المُسْكان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ المُسْكانِ
؛ وهو بِالضَّمِّ بَيْعُ العُرْبانِ والعَرَبُونِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلعة وَيَدْفَعَ إِلَى صَاحِبِهَا شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمضى الْبَيْعَ حُسب مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُمْضِ كَانَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرض مَسَكٌ وَطَرَائِقُ: فَمَسَكة كَذَّانَةٌ ومَسَكة مُشاشَة ومَسَكة حِجَارَةٌ ومَسَكة لَيِّنَةٌ، وَإِنَّمَا الأَرض طَرَائِقُ فَكُلُّ طَرِيقَةٍ مَسَكة، وَالْعَرَبُ تَقُولُ للتَّناهي الَّتِي تُمْسِك مَاءَ السَّمَاءِ مَساك ومَساكة ومَساكاتٌ، كُلُّ ذَلِكَ مَسْمُوعٌ مِنْهُمْ. وسقاءٌ مَسِيك: كَثِيرُ الأَخذ لِلْمَاءِ. وَقَدْ مَسَك، بِفَتْحِ السِّينِ، مَساكة، رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. أَبُو زَيْدٍ: المَسِيك مِنَ الأَساقي الَّتِي تَحْبِسُ الْمَاءَ فَلَا
يَنْضَحُ. وَأَرْضٌ مَسِيكة: لَا تُنَشِّفُ الماءَ لِصَلَابَتِهَا. وأَرض مَساك أَيْضًا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَخُوضُونَ فِي الْبَاطِلِ: إِنَّ فِيهِ لَمُسْكةً عَمَّا هُمْ فِيهِ. وماسِكٌ: اسْمٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَسْك «1» هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ صُقْع بِالْعِرَاقِ قُتِلَ فِيهِ مُصْعَب بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَوْضِعٌ بدُجَيْل الأَهْواز حَيْثُ كَانَتْ وَقْعَةُ الحجاج وابن الأَشعث.
مصطك: الأَزهري فِي الثُّلَاثِيِّ: وَأَمَّا المَصْطَكا العِلْكُ الرُّومِيُّ فَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَالْمِيمُ أَصلية وَالْحَرْفُ رُبَاعِيٌّ. ابْنُ الأَنباري: المَصْطَكاءُ قَالَ وَمِثْلُهُ ثَرْمَداءُ عَلَى بناء فَعْلَلاء.
معك: المَعْكُ: الدَّلْكُ، مَعكه فِي التُّرَابِ يَمْعَكُه مَعْكاً دَلَكَه، ومعَّكه تَمْعِيكاً: مَرَّغه فِيهِ والتَّمَعُّك: التَّقَلُّبُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَمَعَّك فِيهِ
أَيْ تَمرَّغ فِي تُرَابِهِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ارْدُدْ يَساراً، وَلَا تَعنُف عَلَيْهِ، وَلَا
…
تَمْعَكْ بِعِرْضِك، إنَّ الغادِر المَعِكُ
ومَعَكْتُ الأَدِيمَ أَمْعكه مَعْكاً إِذَا دَلَكْتَهُ دَلْكاً شَدِيدًا، ومَعَكه بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْخُصُومَةِ: لَواه. وَرَجُلٌ مَعِكٌ: شَدِيدُ الْخُصُومَةِ. ومَعَكَه دَيْنَه مَعْكاً وماعَكه: لَوَاهُ. وَرَجُلٌ مَعِكٌ ومِمْعكٌ ومُماعِكٌ: مَطُولٌ. والمَعْكُ: المِطالُ واللَّيُّ بِالدَّيْنِ: يُقَالُ: مَعَكه بِدَيْنه يَمْعَكه مَعْكاً إِذَا مَطَله وَدَافَعَهُ، وماعَكه ودَالَكه: ماطَلَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه قَالَ: لَوْ كَانَ المَعْكُ رَجُلًا لَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ.
وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْح: المَعْكُ طَرَفٌ مِنَ الظُّلْم
، والحمارُ يَتَمَعَّكُ ويَتَمَرَّغُ فِي التُّرَابِ. والمَعْكاءُ: الإِبل الغِلاظ السِّمان؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلنَّابِغَةِ:
الواهِب الْمِائَةَ المَعْكاءَ، زَيَّنَها
…
سَعْدانُ تُوضِحَ فِي أَوْبارِها اللِّبَدِ
والمَعِكُ: الأَحْمق، وَقَدْ مَعُكَ مَعاكة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وطاوَعْتُماني داعِكاً ذَا مَعاكَةٍ،
…
لعمْري لَقَدْ أوْدى وَمَا خِلْتُهُ يُودي
ومَعَكْتُ الرجلَ أَمْعَكُه إِذَا ذَلَّلْته وأَهنته. وإبلٌ مَعْكَى: كَثِيرَةٌ. وَوَقَعُوا فِي مَعْكُوكاء أَيْ فِي غُبار وجَلَبة وَشَرٍّ، عَلَى وَزْنِ فَعْلُولاء؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ كأَنَّ مِيمَ مَعْكُوكاء بَدَلٌ مِنْ بَاءِ بَعْكُوكاء أَوْ بضدّ ذلك.
مكك: مَكَّ الفصيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمه يَمُكُّه مَكّاً وامْتَكَّه وتَمَكَّكَه ومَكْمَكَهُ: امْتَصَّ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَشَرِبَهُ كُلَّهُ، وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إِذَا اسْتَقْصَى ثَدْيَ أُمه بِالْمَصِّ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما مَا حَكَاهُ الأَصمعي مِنْ قَوْلِهِمُ امْتَكَّ الفصيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمه وتَمَكَّكَ وامْتَقَّ وتَمَقَّقَ، فالأَظهر فِيهِ أَنْ تَكُونَ الْقَافُ بَدَلًا مِنَ الْكَافِ. ومَكَّ العظمَ مَكّاً وامْتَكَّه وتَمَكَّكَهُ وتَمَكْمَكه: امْتَصَّ مَا فِيهِ مِنَ الْمُخِّ، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ المُكاكة والمُكاكُ. التَّهْذِيبُ: مَكَكْتُ المُخَّ مَكّاً وتَمَكَّكْتُه وتَمَخَّخْتُهُ وتَمَخَّيْتُه إِذَا اسْتَخْرَجْتَ مُخَّهُ فأَكلته. ومَكَكْتُ الشَّيْءَ: مَصِصْتُهُ. وَرَجُلٌ مَكَّانُ: مِثْلُ مَصَّان ومَلْجان، وَهُوَ الَّذِي يَرْضَعُ الْغَنَمَ مِنْ لُؤْمِهِ وَلَا يَحْلُب. والمَكُّ: مَصُّ الثَّدْيِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ يَرْضَع الشَّاةَ مِنْ لُؤْمِهِ: مَكَّانُ ومَلْجانُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: تقول العرب
(1). قوله [ذكر مسك إلخ] كذا بالأَصل والنهاية، وفي ياقوت: إن الموضع الذي قتل به مصعب والذي كانت به وقعة الحجاج مسكن بالنون آخره كمسجد وهو المناسب لقول الأَصل وكسر الكاف وليس فيه ولا في القاموس مسك؛
قَبَحَ اللهُ اسْتَ مَكَّانَ، وَذَلِكَ إِذَا أَخطأَ إِنْسَانٌ أَوْ فَعَلَ فِعْلًا قَبِيحًا يُدْعَى بِهَذَا. والمَكُّ: الِازْدِحَامُ كالبَكِّ. ومَكَّهُ يَمُكُّه مَكّاً: أَهلكه. ومَكَّةُ: مَعْرُوفَةٌ، الْبَلَدُ الْحَرَامُ، قِيلَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ مَائِهَا، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يَمْتَكُّون الْمَاءَ فِيهَا أَيْ يَسْتَخْرِجُونَهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ مَكَّةَ لأَنها كَانَتْ تَمُكُّ مَنْ ظَلَم فِيهَا وأَلْحَدَ أَيْ تُهْلِكُهُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَا مَكَّة، الفاجِرَ مُكِّي مَكَّا،
…
وَلَا تَمُكِّي مَذْحِجاً وعَكَّا
وَقَالَ يَعْقُوبُ: مكةُ الحرَمُ كُلُّهُ، فأَما بَكَّةُ فَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ؛ حَكَاهُ فِي الْبَدَلِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا لأَنه قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ مَكَّةَ وَبَيْنَ بَكَّةَ فِي الْمَعْنَى، وبَيِّنٌ أَنَّ مَعْنَى الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ سَوَاءٌ، وتَمَكَكَ عَلَى الْغَرِيمِ: أَلَحَّ عَلَيْهِ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: لَا تُمَكِّكوا عَلَى غُرَمَائِكُمْ
، يَقُولُ لَا تُلِحُّوا عَلَيْهِمْ إِلْحَاحًا يَضُرُّ بِمَعَايِشِهِمْ، وَلَا تأْخذوهم عَلَى عُسْرَة وارْفُقُوا بِهِمْ فِي الِاقْتِضَاءِ والأَخذ وأَنْظِروُهم إِلَى مَيْسَرة وَلَا تَسْتَقْصُوا؛ وَأَصْلُهُ مأْخوذ مِنْ مَكَّ الفصيلُ مَا فِي ضَرْع أُمه وامْتَكَّه إِذَا لَمْ يُبْق فِيهِ مِنَ اللَّبَنِ شَيْئًا إِلَّا مَصَّهُ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ كلابِيّاً يَقُولُ لِرَجُلٍ عَنَّتَهُ. قَدْ مَكَكْتَ رُوحِي؛ أَرَادَ أَنَّهُ أَحْرَجه بلَجاجِه فِيمَا أَشْكَاهُ. والمَكْمَكَةُ: التَّدَحْرُج فِي المَشْيِ. والمَكُّوكُ: طاسٌ يُشْرَبُ بِهِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: طَاسٌ يُشْرَبُ فِيهِ أَعلاه ضَيِّقٌ وَوَسَطُهُ وَاسِعٌ. والمَكُّوكُ: مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ لأَهل الْعِرَاقِ، وَالْجَمْعُ مَكاكِيكُ ومَكاكِيّ عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ، وَهُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثٌ كَيْلَجات، والكَيْلَجَة مَناً وَسَبْعَةُ أَثمان مَناً، والمَنا رِطْلَانِ، وَالرِّطْلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، والأُوقِيَّةُ إسْتار وَثُلُثَا إِسْتار، والإِسْتار أَربعة مَثَاقِيلَ وَنِصْفٌ، وَالْمِثْقَالُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَسباع دِرْهَمِ، وَالدِّرْهَمُ سِتَّةُ دوانِيقَ، والدَّانِقُ قِيرَاطَانِ، والقيراطُ طَسُّوجانِ، والطَّسُّوجُ حَبَّتان، وَالْحَبَّةُ سُدُسُ ثُمُنِ دِرْهَمٍ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وأَربعين جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ؛ زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الكُرُّ سِتُّونَ قَفِيزًا، وَالْقَفِيزُ ثَمَانِيَةُ مَكاكيك، والمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ وَهُوَ ثَلَاثٌ كَيْلَجات، وَفِي حَدِيثِ
أَنس: أَن رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يتوضأُ بمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكاكِيكَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
بخَمْسةِ مَكاكِيَ
؛ أَرَادَ بالمَكُّوك المُدَّ، وَقِيلَ الصَّاعُ، والأَول أَشْبَهُ لأَنه جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ. والمَكاكِيُّ؛ جَمْعُ مَكُّوكٍ عَلَى إِبْدَالِ الْيَاءِ مِنَ الْكَافِ الأَخيرة، قَالَ: والمَكُّوكُ اسْمٌ لِلْمِكْيَالِ، قَالَ: وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهُ بِاخْتِلَافِ اصْطِلَاحِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي الْبِلَادِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: صُواعَ الْمَلِكِ، قَالَ: كَهَيْئَةِ المَكُّوك، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ مِثْلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْرَبُ بِهِ.
وضَرَبَ مَكُّوكَ رأْسه عَلَى التَّشْبِيهِ. وامرأَة مَكْماكَةٌ ومُتَمَكْمِكَةٌ: ككَمْكامَة، وَرَجُلٌ مَكْماكٌ كَذَلِكَ، الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: والمُكَّاءُ طَائِرٌ وَجَمْعُهُ مَكاكِيُّ، قَالَ: وَلَيْسَ المُكَّاءُ مِنَ الْمُضَاعَفِ وَلَكِنَّهُ مِنَ الْمُعْتَلِّ بِالْوَاوِ مِنْ مَكا يَمْكُو إِذَا صَفَر، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شاء الله.
ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
؛ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ: مَلِك يَوْمِ الدِّينِ، بِغَيْرِ أَلف، وقرأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ مالِكِ
، بأَلف، وَرَوَى عَبْدُ
الْوَارِثِ عَنْ أَبي عَمْرٍو: مَلْكِ يَوْمِ الدِّينِ، سَاكِنَةَ اللَّامِ، وَهَذَا مِنَ اخْتِلَاسِ أَبِي عَمرو، وَرَوَى
الْمُنْذِرُ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه اخْتَارَ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
، وَقَالَ: كُلُّ مَنْ يَمْلِك فَهُوَ مَالِكٌ لأَنه بتأْويل الْفِعْلِ مَالِكُ الدَّرَاهِمِ، وَمَالِكُ الثَّوْبِ، ومالكُ يَوْمِ الدِّينِ، يَمْلِكُ إِقَامَةَ يَوْمَ الدِّينِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: مالِكَ الْمُلْكِ
، قَالَ: وَأَمَّا مَلِكُ النَّاسِ وَسَيِّدُ النَّاسِ وَرَبُّ النَّاسِ فَإِنَّهُ أَراد أَفضل مِنْ هَؤُلَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنه يَمْلِكُ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: مالِكَ الْمُلْكِ
؛ أَلا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ مَالِكًا لِكُلِّ شيءٍ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِ؛ ذَكَرَ هَذَا بِعُقْبِ قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ وَاخْتَارَهُ. والمُلْكُ: مَعْرُوفٌ وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كالسُّلْطان؛ ومُلْكُ اللَّهِ تَعَالَى ومَلَكُوته: سُلْطَانُهُ وَعَظْمَتُهُ. وَلِفُلَانٍ مَلَكُوتُ الْعِرَاقِ أَيْ عِزُّهُ وَسُلْطَانُهُ ومُلْكه؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، والمَلَكُوت مِنَ المُلْكِ كالرَّهَبُوتِ مِنَ الرَّهْبَةِ، وَيُقَالُ للمَلَكُوت مَلْكُوَةٌ، يُقَالُ: لَهُ مَلَكُوت الْعِرَاقِ ومَلْكُوةُ الْعِرَاقِ أَيضاً مِثَالُ التَّرْقُوَةِ، وَهُوَ المُلْكُ والعِزُّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفْيَانَ: هَذَا مُلْكُ هَذِهِ الأُمة قَدْ ظَهَرَ
، يُرْوَى بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا وَكَسْرِ اللَّامِ وَفِي الْحَدِيثِ:
هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَنْ مَلَكَ؟
يُرْوَى بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَاللَّامِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ الأُولى وَكَسْرِ اللَّامِ. والْمَلْكُ والمَلِكُ والمَلِيكُ والمالِكُ: ذُو المُلْكِ. ومَلْك ومَلِكٌ، مِثَالُ فَخْذٍ وفَخِذٍ، كَأَنَّ المَلْكَ مُخَفَّفٌ مِنْ مَلِك والمَلِك مَقْصُورٌ مِنْ مَالِكٍ أَوْ مَلِيك، وَجَمْعُ المَلْكِ مُلوك، وَجَمْعُ المَلِك أَمْلاك، وَجَمْعُ المَلِيك مُلَكاء، وَجَمْعُ المالِكِ مُلَّكٌ ومُلَّاك، والأُمْلُوك اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَرَجُلٌ مَلِكٌ وَثَلَاثَةُ أَمْلاك إِلَى الْعَشْرَةِ، وَالْكَثِيرُ مُلُوكٌ، وَالِاسْمُ المُلْكُ، وَالْمَوْضِعُ مَمْلَكَةٌ. وتَمَلَّكه أَيْ مَلَكه قَهْرًا. ومَلَّكَ القومُ فُلَانًا عَلَى أَنفسهم وأَمْلَكُوه: صَيَّروه مَلِكاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. وَيُقَالُ: مَلَّكَه المالَ والمُلْك، فَهُوَ مُمَلَّكٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِي خَالِ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ:
وَمَا مثلُه فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكاً،
…
أَبو أُمِّه حَيٌّ أَبوه يُقارِبُه
يَقُولُ: مَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ حَيٌّ يُقَارِبُهُ إِلَّا مملَّك أَبو أُم ذَلِكَ المُمَلَّكِ أَبوه، وَنَصَبَ مُمَلَّكاً لأَنه اسْتِثْنَاءٌ مُقَدَّمٌ، وَخَالُ هِشَامٍ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَلِكُ والمَلِيكُ لِلَّهِ وَغَيْرِهِ، والمَلْكُ لِغَيْرِ اللَّهِ. والمَلِكُ مِنْ مُلوك الأَرض، وَيُقَالُ لَهُ مَلْكٌ، بِالتَّخْفِيفِ، وَالْجَمْعُ مُلُوك وأَمْلاك، والمَلْكُ: مَا مَلَكَتِ الْيَدُ مِنْ مَالٍ وخَوَل. والمَلَكة: مُلْكُكَ والمَمْلَكة: سلطانُ المَلِك فِي رَعِيَّتِهِ. وَيُقَالُ: طَالَتْ مَمْلَكَتُه وَسَاءَتْ مَمْلَكَتُه وحَسُنَت مَمْلَكَتُه وعَظُم مِلْكه [مُلْكه] وكَثُر مِلْكُه [مُلْكُه]. أَبو إِسْحَقَ فِي قَوْلِهِ عز وجل: فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
؛ مَعناه تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِغَيْرِ الْقُدْرَةِ، قَالَ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
أَيِ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ أَيْ يَبْعَثُكُمْ بَعْدَ مَوْتِكُمْ. وَيُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ مَولَى مِلاكَةٍ دُونَ اللَّهِ أَيْ لَمْ يَمْلِكْهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى. ابْنُ سِيدَهْ: المَلْكُ والمُلْكُ والمِلْك احْتِوَاءُ الشَّيْءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الِاسْتِبْدَادِ بِهِ، مَلَكه يَمْلِكه مَلْكاً ومِلْكاً ومُلْكاً وتَمَلُّكاً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِي، لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُهُ. ومَلَكَةً ومَمْلَكَة ومَمْلُكة ومَمْلِكة: كَذَلِكَ. وما له مَلْكٌ ومِلْكٌ ومُلْكٌ ومُلُكٌ أَيْ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ارْحَمُوا هَذَا الشَّيْخَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ ولا بَصَرٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ؛ بِهَذَا فَسَّرَهُ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ، وَحَكَاهُ الأَزهرى أَيضاً وَقَالَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ يَمْلِكُهُ. وأَمْلَكه الشيءَ ومَلَّكه إِيَّاهُ
تَمْليكاً جَعَلَهُ مِلْكاً لَهُ يَمْلِكُه. وَحَكَى اللِّحْيَانِي: مَلِّكْ ذَا أَمْرٍ أَمْرَه، كَقَوْلِكَ مَلِّك المالَ رَبَّه وَإِنْ كَانَ أَحمق، قَالَ هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ: وَلِي فِي هَذَا الْوَادِي مَلْكٌ ومِلْك ومُلْك ومَلَكٌ يَعْنِي مَرْعًى ومَشْرباً وَمَالًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَمْلِكه، وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ تَحْفِرُهَا وَتَنْفَرِدُ بِهَا. وَجَاءَ فِي التَّهْذِيبِ بِصُورَةِ النَّفْيِ: حُكِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ مَا لَهُ مَلْكٌ وَلَا نَفْرٌ، بِالرَّاءِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، وَلَا مِلْكٌ ولا مُلْك وَلَا مَلَكٌ؛ يُرِيدُ بِئْرًا وَمَاءً أَيْ مَا لَهُ مَاءٌ. ابْنُ بُزُرْج: مِيَاهُنَا مُلُوكنا. وَمَاتَ فلانٌ عَنْ مُلُوك كَثِيرَةٍ، وَقَالُوا: الْمَاءُ مَلَكُ أَمْرٍ أَيْ إِذَا كَانَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءٌ مَلَكُوا أَمْرَهم أَيْ يَقُومُ بِهِ الأَمر؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعْدي:
وَلَمْ يَكُنْ مَلَكٌ لِلْقَوْمِ يُنْزِلُهم،
…
إِلَّا صَلاصِلُ لَا تُلْوَى عَلَى حَسَبِ
أَيْ يُقْسَم بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا يُؤثَرُ بِهِ أَحدٌ. الأُمَوِيُّ: وَمِنْ أَمثالهم: الماءُ مَلَكُ أَمْرِه أَيْ أَنَّ الْمَاءَ مِلاكُ الأَشياء، يُضْرَبُ لِلشَّيْءِ الَّذِي بِهِ كَمَالُ الأَمر. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: يُقَالُ لَيْسَ لَهُمْ مِلْك وَلَا مَلْكٌ وَلَا مُلْكٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَاءٌ. ومَلَكَنا الماءُ: أرْوانا فقَوِينا عَلَى مَلْكِ أَمْرِنا. وَهَذَا مِلْك يَميني ومَلْكُها ومُلْكُها أَيْ مَا أَملكه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ الصَّلَاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيمانكم
، يُرِيدُ الإِحسانَ إِلَى الرَّقِيقِ، والتخفيفَ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: أَراد حُقُوقَ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجَهَا مِنَ الأَموال الَّتِي تَمْلِكُهَا الأَيْدي كأَنه عَلِمَ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَهل الرِّدَّةِ، وَإِنْكَارِهِمْ وُجُوبَ الزَّكَاةِ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنْ أَدائها إِلَى الْقَائِمِ بَعْدَهُ فَقَطَعَ حُجَّتَهُمْ بِأَنْ جَعَلَ آخِرَ كَلَامِهِ الْوَصِيَّةَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَعَقَلَ أَبو بَكْرٍ، رضي الله عنه، هَذَا الْمَعْنَى حِينَ قَالَ:
لأَقْتُلَنَّ مَنْ فَرَّق بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ.
وأَعطاني مِنْ مَلْكِه ومُلْكِه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، أَيْ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: المَلْكُ مَا مُلِكَ. يُقَالُ: هَذَا مَلْكُ يَدِي ومِلْكُ يَدِي، وَمَا لأَحدٍ فِي هَذَا مَلْكٌ غَيْرِي ومِلْكٌ، وَقَوْلُهُمْ: مَا فِي مِلْكِه شَيْءٌ ومَلْكِه شَيْءٌ أَيْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ مَا فِي مَلَكَته شَيْءٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَلْكُ الوَليِّ المرأَةَ ومِلْكُه ومُلْكه: حَظْرُه إِيَّاهَا ومِلْكُه لَهَا. والمَمْلُوك: الْعَبْدُ. وَيُقَالُ: هُوَ عَبْدُ مَمْلَكَةٍ ومَمْلُكة ومَمْلِكة؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، إِذَا مُلِكَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبواه. وَفِي التَّهْذِيبِ: الَّذِي سُبيَ وَلَمْ يُمْلَكْ أَبواه. ابْنُ سِيدَهْ: وَنَحْنُ عَبِيدُ مَمْلَكَةٍ لَا قِنٍّ أَيْ أَننا سُبِينا وَلَمْ نُمْلَكْ قبلُ. وَيُقَالُ: هُمْ عبِيدُ مَمْلُكة، وَهُوَ أَن يُغْلَبَ عَلَيْهِمْ ويُستْعبدوا وَهُمْ أَحرار. والعَبْدُ الْقِنُّ: الَّذِي مُلِك هُوَ وأَبواه، وَيُقَالُ: القِنُّ المُشْتَرَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَاصَمَ أَهل نَجْرانَ إِلَى عُمَرَ فِي رِقابهم وَكَانَ قَدِ اسْتَعْبَدَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا أَسلموا أَبَوْا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا إِنَّمًا كُنَّا عَبِيدَ مَمْلُكة وَلَمْ نَكُنْ عبيدَ قِنٍ
؛ المَمْلُكة، بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِهَا، أَن يَغْلِبَ عَلَيْهِمْ فيستعبدَهم وَهُمْ فِي الأَصل أَحرار. وَطَالَ مَمْلَكَتُهم الناسَ ومَمْلِكَتُهم إِيَّاهُمْ أَيْ مِلْكهم إِيَّاهُمْ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ لأَن مَفْعِلًا ومَفْعِلَةً قَلَّمَا يَكُونَانِ مَصْدَرًا. وَطَالَ مِلْكُه ومُلْكه ومَلْكه ومَلَكَتُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، أَي رِقُّه. وَيُقَالُ: إِنَّهُ حَسَنُ المِلْكَةِ والمِلْكِ؛ عَنْهُ أَيضاً. وأَقرّ بالمَلَكَةِ والمُلُوكةِ أَيِ المِلْكِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الجنةَ سَيءُ المَلَكَةِ
، مُتَحَرِّكٌ، أَيِ الَّذِي يُسيءُ صُحْبة الْمَمَالِيكِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ المَلَكة إِذَا كَانَ حَسَنَ الصُّنْع إِلَى مَمَالِيكِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
حُسْنُ المَلَكة نَمَاءٌ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ.
ومُلُوك النحْل: يَعاسيبها الَّتِي يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَقْتَادُهَا، عَلَى التَّشْبِيهِ، وَاحِدُهَا مَلِيكٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
وَمَا ضَرَبٌ بَيْضاءُ يأْوي مَلِيكُها
…
إِلَى طَنَفٍ أَعْيَا بِراقٍ ونازِلِ
يُرِيدُ يَعْسُوبَها، ويَعْسُوبُ النَّحْلِ أَميره. والمَمْلَكة والمُمْلُكة: سلطانُ المَلِكِ وعَبيدُه؛ وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر:
بَنَّتْ عَلَيْهِ المُلْكُ أَطْنابها،
…
كأْسٌ رَنَوْناةٌ وطِرْفٌ طِمِرّ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُلْكُ هُنَا الكأْس، والطِّرْف الطِّمِرُّ، وَلِذَلِكَ رَفَعَ الْمُلْكُ والكأْس مَعًا بِجَعْلِ الكأْس بَدَلًا مِنَ الْمُلْكُ؛ وأَنشد غَيْرُهُ:
بنَّتُ عَلَيْهِ المُلْكَ أَطنابَها
فَنَصَبَ الْمُلْكَ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعِ الْحَالِ كأَنه قَالَ مُمَلَّكاً وَلَيْسَ بِحَالٍ، وَلِذَلِكَ ثَبَتَتْ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: فأَرْسَلَها العِرَاكَ أي مُعْتَرِكةً وكأْسٌ حينئذ رفع ببنَّت، وَرَوَاهُ ثَعْلَبٌ بَنْتَ عَلَيْهِ الْمُلْكَ، مُخَفَّفَ النُّونِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مدَّتْ عَلَيْهِ الملكُ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ المِلْكِ لأَن المُلْكَ مِلْكٌ، وَإِنَّمَا ضَمُّوا الْمِيمَ تَفْخِيمًا لَهُ. ومَلَّكَ النَّبْعَةَ: صَلَّبَها، وَذَلِكَ إِذَا يَبَّسَها فِي الشَّمْسِ مَعَ قِشْرِهَا. وتَمالَكَ عَنِ الشَّيْءِ: مَلَكَ نَفْسَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
امْلِكْ عَلَيْكَ لسانَك
أَيْ لَا تُجْرِه إِلَّا بِمَا يَكُونُ لَكَ لَا عَلَيْكَ وَلَيْسَ لَهُ مِلاكٌ أَيْ لَا يَتَمالك. وَمَا تَمالَك أَنْ قَالَ ذَلِكَ أَيْ مَا تَماسَك وَلَا يَتَماسَك. وَمَا تَمالَكَ فُلَانٌ أَنْ وَقَعَ فِي كَذَا إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَحْبِسَ نَفْسَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَلَا تَمَالَكَ عَنْ أَرضٍ لَهَا عَمَدُوا
وَيُقَالُ: نَفْسِي لَا تُمالِكُني لأَن أَفعلَ كَذَا أَي لَا تُطاوعني. وَفُلَانٌ مَا لَهُ مَلاكٌ، بِالْفَتْحِ، أَيْ تَماسُكٌ. وَفِي حَدِيثِ
آدَمَ: فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنه خَلق لَا يَتَمالَك
أَيْ لَا يَتَماسَك. وَإِذَا وُصِفَ الإِنسان بِالْخِفَّةِ والطَّيْش قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَتَمالَكُ. ومِلاكُ الأَمر ومَلاكُه: قِوامُه الَّذِي يُمْلَكُ بِهِ وصَلاحُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: ومِلاكُ الأَمر الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، ومَلاكُ الأَمر ومِلاكُه مَا يَقُومُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِلاكُ الدِّينِ الْوَرَعُ
؛ الْمِلَاكُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: قِوامُ الشَّيْءِ ونِظامُه وَمَا يُعْتَمَد عَلَيْهِ فِيهِ، وَقَالُوا: لأَذْهَبَنَّ فَإِمَّا هُلْكاً وَإِمَّا مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً أَيْ إِمَّا أَنْ أَهْلِكَ وَإِمَّا أَنْ أَمْلِكَ. والإِمْلاك: التَّزْوِيجُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَ: قَدْ مَلَكَ فلانٌ يَمْلِكُ مَلْكاً ومُلْكاً ومِلْكاً. وشَهِدْنا إمْلاك فُلَانٍ ومِلاكَه ومَلاكه؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِي، أَيْ عَقْدَهُ مَعَ امْرَأَتِهِ. وأَمْلكه إِيَّاهَا حَتَّى مَلَكَها يَمْلِكها مُلْكاً ومَلْكاً ومِلْكاً: زوَّجه إِيَّاهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. وأُمْلِكَ فلانُ يُمْلَكُ إمْلاكاً إِذَا زُوِّج؛ عَنْهُ أَيضاً. وَقَدْ أَمْلَكْنا فُلَانًا فلانَة إِذَا زَوَّجناه إِيَّاهَا؛ وَجِئْنَا مِنْ إمْلاكه وَلَا تَقُلْ مِنْ مِلاكِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ شَهِدَ مِلاكَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ
؛ نَقَلَ ابْنُ الأَثير: المِلاكُ والإِمْلاكُ التزويجُ وَعَقْدُ النِّكَاحِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: لَا يُقَالُ مِلاك وَلَا يُقَالُ مَلَك بِهَا «2» وَلَا أُمْلِك بِهَا. ومَلَكْتُ المرأَة أَيْ تَزَوَّجْتُهَا. وأُمْلِكَتْ فلانةُ أَمرها: طُلّقَتْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي، وَقِيلَ: جُعِل أَمر طَلَاقِهَا بِيَدِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مُلِّكَتْ فلانةُ أَمرها، بِالتَّشْدِيدِ، أَكْثَرَ مِنْ أُمْلِكَت؛
(2). قوله [وَلَا يُقَالُ مَلَكَ بِهَا إلخ] نقل شارح القاموس عن شيخه ابن الطيب أن عليه أكثر أهل اللغة حتى كاد أن يكون اجماعاً منهم وجعلوه من اللحن القبيح ولكن جوزه صاحب المصباح والنووي محافظة على تصحيح كلام الفقهاء.
وَالْقَلْبُ مِلاكُ الْجَسَدِ. ومَلَك العجينَ يَمْلِكُه مَلْكاً وأَمْلَكَه: عَجَنَهُ فأَنْعَمَ عَجْنَهُ وأَجاده. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَمْلِكُوا الْعَجِينَ فإِنه أَحد الرَّيْعَينِ
أَي الزِّيَادَتَيْنِ؛ أَراد أَن خُبْزه يَزِيدُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ مِنَ الْمَاءِ لجَوْدة العجْن. ومَلَكَ العجينَ يَمْلِكه مَلْكاً: قَوِيَ عَلَيْهِ. الْجَوْهَرِيُّ: ومَلَكْتُ الْعَجِينَ أَمْلِكُه مَلْكاً، بِالْفَتْحِ، إِذا شَدَدْتَ عَجْنَهُ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ يَصِفُ طَعْنَةً:
مَلَكْتُ بِهَا كَفِّي، فأَنْهَرْتُ فَتْقَها،
…
يَرى قائمٌ مِنْ دُونها مَا وَراءَها
يَعْنِي شَدَدْتُ بِالطَّعْنَةِ. وَيُقَالُ: عجَنَت المرأَة فأَمْلَكَتْ إِذا بَلَغَتْ مِلاكَتَهُ وأَجادت عَجْنَهُ حَتَّى يأْخذ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَقَدْ مَلَكَتْه تَمْلِكُه مَلْكاً إِذا أَنعمت عَجنه؛ وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر يصف قَوْسًا:
فَمَلَّك باللِّيطِ الَّتِي تَحْتَ قِشْرِها،
…
كغِرْقِئ بيضٍ كَنَّهُ القَيْضُ مِنْ عَلُ
قَالَ: مَلَّكَ كَمَا تُمَلِّكُ المرأَةُ العجينَ تَشُدُّ عَجْنَهُ أَي تَرَكَ مِنَ الْقِشْرِ شَيْئًا تَتمالك القوسُ بِهِ يَكُنُّها لِئَلَّا يَبْدُوَ قَلْبُ الْقَوْسِ فَيَتَشَقَّقُ، وَهُمْ يَجْعَلُونَ عَلَيْهَا عَقَباً إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قِشْرٌ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ تَمْثِيلُهُ إِياه بالقَيْض للغِرْقِئ؛ الْفَرَّاءُ عَنِ الدُّبَيْرِيَّة: يُقَالُ لِلْعَجِينِ إِذا كَانَ مُتَمَاسِكًا مَتِينًا مَمْلُوكٌ ومُمْلَكٌ ومُمَلَّكٌ، وَيُرْوَى فَمَنْ لَكَ، والأَول أَجود؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ الشَّمَّاخِ يَصِفُ نَبْعَةً:
فَمَصَّعَها شَهْرَيْنِ ماءَ لِحائها،
…
وينْظُرُ مِنْهَا أَيَّها هُوَ غامِزُ
والتَّمْصِيع: أَن يُتْرَكَ عَلَيْهَا قِشْرُهَا حَتَّى يَجِفَّ عَلَيْهَا لِيطُها وَذَلِكَ أَصلب لَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى فمظَّعَها، وَهُوَ أَن يُبْقِيَ قِشْرَهَا عَلَيْهَا حَتَّى يَجِفَّ. ومَلَكَ الخِشْفُ أُمَّه إِذا قَوِيَ وقدَر أَن يَتْبَعها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وناقةٌ مِلاكُ الإِبل إِذا كَانَتْ تَتْبَعُهَا؛ عَنْهُ أَيضاً. ومَلْكُ الطَّرِيقِ ومِلْكُه ومُلْكه: وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ، وَقِيلَ حَدُّهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. ومِلْكُ الوادي ومَلْكه ومُلْكه: وَسَطُهُ وحَدّه؛ عَنْهُ أَيضاً. وَيُقَالُ: خَلِّ عَنْ مِلْكِ الطَّرِيقِ ومِلْكِ الْوَادِي ومَلْكِه ومُلْكه أَي حَدِّه وَوَسَطِهِ. وَيُقَالُ: الْزَمْ مَلْكَ الطَّرِيقِ أَي وَسَطَهُ؛ قَالَ الطِّرمّاح:
إِذا مَا انْتَحتْ أُمَّ الطريقِ، توَسَّمَتْ
…
رَتِيمَ الحَصى مِنْ مَلْكِها المُتَوَضِّحِ
وَفِي حَدِيثِ
أَنس: البَصْرةُ إِحْدى الْمُؤْتَفِكَاتِ فانْزلْ فِي ضَواحيها، وإِياك والمَمْلُكَةَ
، قَالَ شَمِرٌ: أَراد بالمَمْلُكة وَسَطَها. ومَلْكُ الطَّرِيقِ ومَمْلُكَتُه: مُعْظمه وَوَسَطُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقامَتْ عَلَى مَلْكِ الطريقِ، فمَلْكُه
…
لَهَا ولِمَنْكُوبِ المَطايا جَوانِبُهْ
ومُلُك الدَّابَّةِ، بِضَمِّ الْمِيمِ وَاللَّامِ: قَوَائِمُهُ وَهَادِيهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعَلَيْهِ أُوَجِّه مَا حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ قَوْلِ الأَعرابي: ارْحَمُوا هَذَا الشَّيْخَ الَّذِي لَيْسَ له مُلُكٌ ولا بَصَرٌ أَي يَدَانِ وَلَا رِجْلَانِ وَلَا بَصَرٌ، وأَصله مِنْ قَوَائِمِ الدَّابَّةِ فَاسْتَعَارَهُ الشَّيْخُ لِنَفْسِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: جَاءَنَا تَقُودُه مُلُكُه يَعْنِي قَوَائِمَهُ وَهَادِيَهِ، وَقَوَائِمُ كُلِّ دَابَّةٍ مُلُكُه؛ ذَكَرَهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ، وَقَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمعه لِغَيْرِهِ، يَعْنِي المُلُك بِمَعْنَى الْقَوَائِمِ. والمُلَيْكَةُ: الصَّحِيفَةُ. والأُمْلُوك: قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ حِمْيَرَ، وَفِي
التَّهْذِيبِ: مَقاوِلُ مِنْ حِمْيَرَ كَتَبَ إِليهم النَّبِيُّ، صلى الله عليه وسلم:
إِلى أُمْلُوك رَدْمانَ
، ورَدْمانُ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. والأُمْلُوك: دُوَيبَّة تَكُونُ فِي الرَّمْلِ تُشَبَّهُ العَظاءة. ومُلَيْكٌ ومُلَيْكَةُ وَمَالِكٌ ومُوَيْلِك ومُمَلَّكٌ ومِلْكانُ، كُلُّهَا: أَسماء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأَيت فِي بَعْضِ الأَشعار مالَكَ الموتِ فِي مَلَكِ الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ:
غَدًا مالَكٌ يَبْغِي نِسائي كأَنما
…
نِسَائِي، لسَهْمَيْ مالَكٍ، غرَضانِ
قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي خَطَأٌ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ من جَفَاءِ الأَعراب وَجَهْلِهِمْ لأَن مَلَك الْمَوْتِ مُخَفَّفٌ عَنْ مَلأَك، اللَّيْثُ: المَلَكُ وَاحِدُ الْمَلَائِكَةِ إِنما هُوَ تَخْفِيفُ المَلأَك، وَاجْتَمَعُوا عَلَى حَذْفِ هَمْزِهِ، وَهُوَ مَفْعَلٌ مِنَ الأَلُوكِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُعْتَلِّ. والمَلَكُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: وَاحِدٌ وَجَمْعٌ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَصله مَأْلَكٌ بِتَقْدِيمِ الْهَمْزَةِ مِنَ الأَلُوكِ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ، ثُمَّ قُلِبَتْ وَقُدِّمَتِ اللَّامُ فَقِيلَ مَلأَكٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ عَبْدِ القَيْس جَاهِلِيٍّ يَمْدَحُ بَعْضَ الْمُلُوكِ قِيلَ هُوَ النُّعْمَانُ وَقَالَ ابْنُ السِّيرَافِيِّ هُوَ لأَبي وَجْزة يَمْدَحُ بِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ:
فَلَسْتَ لإِنْسِيٍّ، وَلَكِنْ لِمَلأَكٍ
…
تَنَزَّلَ مِنْ جَوِّ السَّماءِ يَصُوبُ
ثُمَّ تُرِكَتْ هَمْزَتُهُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ فَقِيلَ مَلَكٌ، فَلَمَّا جَمَعُوهُ رَدُّوها إِليه فَقَالُوا مَلائكة ومَلائك أَيضاً؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي الصَّلْتِ:
وكأَنَّ بِرْقِعَ، والملائكَ حَوْلَه،
…
سَدِرٌ تَواكَلَهُ القوائمُ أَجْرَبُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَجْرَدُ بِالدَّالِ لأَن الْقَصِيدَةَ دَالِيَّةٌ؛ وَقَبْلَهُ:
فأَتَمَّ سِتًّا، فاسْتَوَتْ أَطباقُها،
…
وأَتى بِسابعةٍ فأَنَّى تُورَدُ
وَفِيهَا يَقُولُ فِي صِفَةِ الْهِلَالِ:
لَا نَقْصَ فِيهِ، غَيْرَ أَن خَبِيئَه
…
قَمَرٌ وساهورٌ يُسَلُّ ويُغْمَدُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد الْمَلَائِكَةَ السَّيَّاحِينَ غَيْرَ الْحَفَظَةِ وَالْحَاضِرِينَ عِنْدَ الْمَوْتِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَقَدْ حَكَمْت بِحُكْمِ المَلِكِ
؛ يُرِيدُ اللَّهَ تَعَالَى، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ، يَعْنِي جِبْرِيلَ، عليه السلام، وَنُزُولُهُ بِالْوَحْيِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَلأَكٌ مَقْلُوبٌ مِنْ مَأْلَكٍ، ومَأْلَكٌ وَزْنُهُ مَفْعَل فِي الأَصل مِنَ الأَلوك، قَالَ: وَحَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ أَلك لَا فِي فَصْلِ مَلَكَ. ومالِكٌ الحَزينُ: اسْمُ طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. والمالِكان: مَالِكُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ حَنْظَلَةَ. ابْنُ الأَعرابي: أَبو مَالِكٍ كُنْيَةُ الكِبَر والسِّنّ كُنِيَ بِهِ لأَنه مَلَكه وَغَلَبَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبا مالِكٍ إِنَّ الغَواني هَجَرْنَني،
…
أَبا مالِك إِني أَظُنُّكَ دَائِبًا
وَيُقَالُ للهَرَمِ أَبو مَالِكٍ؛ وَقَالَ آخَرُ:
بئسَ قرينُ اليَفَنِ الهالِكِ:
…
أُمُّ عُبَيْدٍ وأَبو مالِكِ
وأَبو مَالِكٍ: كُنْيَةُ الجُوعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبو مالكٍ يَعْتادُنا فِي الظهائرِ،
…
يَجيءُ فيُلْقِي رَحْلَه عِنْدَ عامِرِ
ومِلْكانُ: جَبَلٌ بِالطَّائِفِ. وَحَكَى ابْنِ الأَنباري عَنْ أَبيه عَنْ شُيُوخِهِ قَالَ: كُلُّ مَا فِي الْعَرَبِ مِلْكان، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِلَّا مَلْكان بْنَ حَزْمِ بْنِ زَبَّانَ فإِنه