الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَسْبُه أَي أَهلَكه جَزَاءُ كَسْبِه؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ أَبو إِسحق حاقَ بِمَعْنَى أَحاطَ، قَالَ: وأَراه أَخذه مِنَ الحُوق وَهُوَ مَا اسْتدارَ بالكَمَرة، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الحُوق فُعْلًا مِنْ حاقَ يَحِيق، كَانَ فِي الأَصل حُيْقٌ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِانْضِمَامِ الْحَاءِ، وَقَدْ تَدْخُلُ الْوَاوُ عَلَى الْيَاءِ مِثْلَ طَوبي أَصلُه طيْبَى، وَقَدْ تَدْخُلُ الْيَاءُ عَلَى الْوَاوِ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، يُقَالُ: تَصَوَّح النَّبْتُ وتَصَيَّح وتَوَّهَه وتَيَّهَه وطَوَّحَه وطَيَّحَه، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عز وجل: وحاقَ بِهِمْ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عادَ عَلَيْهِمْ مَا استهزؤوا بِهِ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَحاط بِهِمْ نَزَلَ بِهِمْ، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
، أَي لَا يَرجِع عاقبةُ مَكْرُوهِهِ إِلا عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رضي الله عنه: أَخرَجني مَا أَجِد مِنْ حاقِ الجُوع
؛ هُوَ مِنْ حاقَ يحيقُ حَيْقاً وَحَاقًا أَي لَزمَه ووجَب عَلَيْهِ. والحَيْقُ: مَا يَشتمل عَلَى الإِنسان مِنْ مَكْرُوهٍ، وَيُرْوَى بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: تخَوَّف مِنَ الساعةِ الَّتِي مَن سارَ فِيهَا حاقَ بِهِ الضُّرُّ.
وَشَيْءٌ مَحِيقٌ ومَحْيُوقٌ: مَدْلوكٌ. وَحَاقَ فِيهِ السيفُ حَيْقاً: كحاكَ. وحَيْقٌ: مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: جبَلُ الحَيْقِ جَبَلُ قاف.
فصل الخاء
خبق: الخِبَقُّ مِثْلُ الهِجَفِّ: الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ إِتباعاً لِلْخَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: طَوِيلٌ وَلَمْ يُخصِّص. وَفَرَسٌ خِبَقٌّ وخِبِقٌّ: سَرِيعٌ. وَنَاقَةٌ خِبِقّةٌ وخِبِقٌّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراها السَّرِيعَةَ. وَنَاقَةٌ خِبِقَّى: وَساعٌ؛ عَنْهُ أَيضاً. والخَبْق: صَوْتُ الحَياء عِنْدَ الجِماع، وامرأَة خَبُوقٌ: يُسْمَعُ مِنْهَا ذَلِكَ. والخَبْقةُ: الأَرض الواسِعة. فَرَسٌ أَشَقٌّ خِبَقٌّ فِي العَدْوِ: مِثْلُ الدِّفِقَّى؛ وَيُنْشَدُ:
يَعْدُو الخِبِقَّى والدِّفِقَّى مِنْعَب
وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ رُؤبة أَنه سُمِع يَصِفُ فَرَسًا يَقُولُ: أَشَقُّ أَمَقُّ خِبَقٌّ، قَالَ: وَقِيلَ: خِبَقّ إِتباع الأَشَقِّ الأَمَقِّ، والقولُ إِنه يُفْرَدُ بِالنَّعْتِ لِلطَّوِيلِ. ابْنُ الأَعرابي: خُبَيْقٌ تَصْغِيرُ خَبْق، وَهُوَ الطُّول. وَيُقَالُ: حَبَقَ وخَبَقَ إِذا ضَرط؛ قَالَ أَبو عُبيدةَ: الدِّفِقَّى هُوَ التَّدَفُّق فِي المَشْي وَمِثْلُهُ الخِبِقَّى. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ خبِقَّة وخِبِقٌّ وخِبقَّى ودِفِقَّى ودِفقَّة أَي وساعٌ، قَالَ: وَفَرَسٌ خِبَقّ ورجل خِبَقٌّ وثّابٌ.
خبرق: خَبْرَقَ الثوبَ: شَقَّه.
خدنق: الخَدَنَّقُ والخَذَنَّقُ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: ذَكَرُ العَناكِب؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، والأَعرف الخَدَرْنَقُ، وسنذكره.
خدرنق: الخَدَرْنَقُ والخَذَرْنق، بِالدَّالِ وَالذَّالِ: ذِكْرُ العَناكِب، وَفِي الصِّحَاحِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ للزَّفَيانِ السَّعْدِي:
ومَنْهَلٍ طامٍ عَلَيْهِ الغَلْفَقُ،
…
يُنِيرُ أَو يُسْدِي بِهِ الخَدَرْنَقُ
فإِذا جَمَعْتَ حَذَفْتَ آخِرَهُ فَقُلْتَ خَدارِن، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الخدَرْنقُ العَنْكَبوت وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الذِّكْرَ، وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الْعَنْكَبُوتُ الضخْمة.
خذق: خذَق البازِي خَذْقاً، قَالَ: وسائرُ الطيرِ، ذَرَقَ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَذْق للبازِي خاصَّة كالذَّرْقِ
لِسَائِرِ الطَّيْرِ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضَهُمُ. الأَصمعي: ذَرَق الطَّائِرُ وَخَذَقَ ومَزَق وزَرَقَ يَخْذُق ويَخْذِق. الْجَوْهَرِيُّ: خَذْقُ الطائِر ذَرْقُه. وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: أَتذكر الفِيلَ؟ قَالَ: أَذكُر خَذْقة يَعْنِي رَوْثه. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْهَرَوِيِّ وَالزَّمَخْشَرِيِّ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مُعَاوِيَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لأَن مُعَاوِيَةَ يَصْبُو عَنْ ذَلِكَ لأَنه وُلِدَ بَعْدَ الْفِيلِ بأَكثر مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً فَكَيْفَ يَبقى رَوْثُه حَتَّى يَرَاهُ؟ وإِنما الصَّحِيحُ قُباثُ «1» بْنُ أَشْيَمَ قِيلَ لَهُ: أَنت أَكبَرُ أَم رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: هُوَ أَكبر مِنِّي وأَنا أَقدمُ مِنْهُ فِي الْمِيلَادِ، وأَنا رأَيت خَذْق الفِيل أَخضَر مُحِيلًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُكْرِمٍ، عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَا رَوَاهُ الْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ صَحِيحًا أَيضاً وَيَكُونُ مُعَاوِيَةُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: أَذكر خَذْقه، وَيَكُونُ كَنَّى بِذَلِكَ عَنْ إِثَارَةِ السَّيِّئَةِ وَمَا جَرَى مِنْهُ عَلَى النَّاسِ وَمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنَ البَلاء كَمَا تَقُولُ النَّاسُ عَنْ خَطَأِ مَنْ تَقَدَّمَ وزَلَل مَنْ مَضَى: هَذِهِ غلَطات زَيْدٍ وَهَذِهِ سَقَطات عَمْرٍو، وَرُبَّمَا قَالُوا فِي أَلفاظهم: نَحْنُ إِلَى الْآنِ فِي خَرياتِ فُلَانٍ أَو هَذِهِ مِنْ خَرْيَاتِ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثمَّ خُرْء، وَاللَّهُ أَعلم. والمِخْذَقةُ، بِالْكَسْرِ: الاسْتُ. وَيُقَالُ للأَمة: يَا خَذاقِ، يُكَنُّونَ بِهِ عَنْ ذَلِكَ. وَابْنُ خَذَّاقِ، من شُعرائهم.
خذرق: الخِذراقُ والمُخَذْرِقُ: السَّلَّاحُ.
خذرنق: الخَذَرْنَقُ والخَدَرْنق: ذَكَرُ العَناكِب.
خذنق: الخَذَنَّقُ والخَدَنَّقُ: ذكَر الْعَنَاكِبِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي.
خرق: الخَرْق: الفُرجة، وَجَمْعُهُ خُروق؛ خَرَقه يَخْرِقُه [يَخْرُقُه] خَرْقاً وخرَّقه واخْتَرَقه فتخَرَّق وانخرَق واخْرَوْرَق، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. التَّهْذِيبُ: الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ. يُقَالُ: فِي ثَوْبِهِ خَرق وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والخِرْقة: القِطعة مِنْ خِرَقِ الثَّوْبِ، والخِرْقة المِزْقةُ مِنْهُ. وخَرَقْت الثَّوْبَ إِذَا شَقَقْتَه. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ المُتمزِّق الثِّيَابِ: مُنْخَرِق السِّرْبال. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ:
كأَنهما خرْقان مِنْ طَيْرٍ صَوافَ
؛ هَكَذَا جاءَ فِي حَدِيثِ النَّوّاسِ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الخَرْق أَي مَا انْخرقَ مِنَ الشَّيْءِ وبانَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الخِرْقة القِطعة مِنَ الجَراد، وَقِيلَ: الصَّوَابُ حِزْقانِ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، مِنَ الحِزْقةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مَرْيَمَ، عليها السلام: فَجَاءَتْ خِرْقةٌ مِنْ جَراد فاصْطادَتْ وشَوَتْ
؛ وأَمّا قَوْلُهُ:
إنَّ بَني سَلْمى شُيوخٌ جِلَّهْ،
…
بِيضُ الوُجوهِ خُرُقُ الأَخِلَّهْ
فَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه عَنَى أَنَّ سُيُوفَهُمْ تَأْكُلُ أَغمادَها مِنْ حِدّتها، فخُرُق عَلَى هَذَا جَمْعُ خارِق أَو خَرُوق أَي خُرُقُ السُّيوف للأَخِلَّة. وانْخرَقت الرِّيحُ: هبَّت عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ. وريحٌ خَرِيقٌ: شَدِيدَةٌ، وَقِيلَ: لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ، فَهُوَ ضِدٌّ، وَقِيلَ: رَاجِعَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةِ السَّيْرِ، وَقِيلَ: طويلةُ الهُبوب. التَّهْذِيبُ: والخَرِيقُ مِنْ أَسماء الرِّيحِ الباردةِ الشَّدِيدَةِ الهُبوبِ كَأَنَّهَا خُرِقَت، أَماتوا الْفَاعِلَ بِهَا؛ قال الأَعلم الهذلي:
(1). قوله [قباث] ضبط بنسخة من النهاية يوثق بها في غير موضع بضم القاف، وفي القاموس: وقباث كسحاب بن أشيم صحابي.
كأَنَّ مُلاءَتَيَّ عَلَى هِجَفّ،
…
يَعِنُّ مَعَ العَشِيَّةِ للرِّئالِ
كأنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ
…
خَرِيقٍ، بَيْنَ أَعْلامٍ طِوالِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شاذٌّ وَقِيَاسُهُ خَرِيقةٌ، وَهَكَذَا أَنشد الْجَوْهَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
كأَنَّ جناحَه خَفقانُ رِيحٍ
يَصِفُ ظَلِيمًا؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
بمَثْوى حَرامٍ والمَطِيّ كأَنَّه
…
قَنا مَسَدٍ، هَبَّت لَهُنّ خَرِيقُ
وأَنشد أَيضاً لِزُهَيْرٍ:
مُكَلَّل بأُصُولِ النَّبْتِ تَنْسِجُه
…
رِيحٌ خَريقٌ، لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ
وَيُقَالُ: انْخَرَقتِ الريحُ؛ الخَرِيقُ إِذَا اشْتَدَّ هُبوبُها وتخلُّلها المواضعَ. والخَرْقُ: الأَرض الْبَعِيدَةُ، مُستوية كَانَتْ أَو غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ. يُقَالُ: قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ أَرضاً خَرْقاً وخَروقاً. والخَرْقُ: الْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْخِراق الرِّيحِ فِيهَا، وَالْجَمْعُ خُرُوقٌ؛ قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِد الهُذلي:
وإِنَّهما لَجَوَّابا خُرُوقٍ،
…
وشَرَّابانِ بالنُّطَفِ الطَّوامي
والنُّطف: جَمْعُ نُطْفة وَهُوَ الْمَاءُ الصَّافِي، وَالطَّوَامِي: الْمُرْتَفِعَةُ. والخَرْقُ: البُعْد، كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَو شَجَرٌ أَو أَنِيس أَو لَمْ يَكُنْ، قَالَ: وبُعدُ مَا بَيْنَ الْبَصْرَةِ وحَفَرِ أَبي مُوسَى خَرْقٌ، وَمَا بَيْنَ النِّباجِ وضَرِيَّة خرقٌ. وَقَالَ الْمُؤَرَّجُ: كُلُّ بَلَدٍ وَاسِعٍ تَتخرَق بِهِ الرِّيَاحُ، فَهُوَ خَرْق. والخِرْقُ مِنَ الفِتْيان: الظَّرِيفُ فِي سَماحة ونَجْدة. تخرَّق فِي الكَرَم: اتَّسع. والخِرْقُ، بِالْكَسْرِ: الْكَرِيمُ المُتَخرِّقُ فِي الكرَم، وَقِيلَ: هُوَ الفَتى الْكَرِيمُ الخَليقةِ، وَالْجَمْعُ أَخراقٌ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتخرَّقُ فِي السَّخَاءِ إِذَا توسَّع فِيهِ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ للأُبَيْرِد اليَرْبُوعي:
فَتًى، إنْ هُوَ اسْتَغْنى تخَرَّقَ فِي الغِنى،
…
وإنْ عَضَّ دَهْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَه الفَقْرُ
وَقَوْلُ ساعِدةَ بْنِ جُؤيَّةَ:
خِرْق مِنَ الخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّه،
…
مِثْل الشِّهابِ رَفَعْتَه يَتلهَّبُ
جَعَلَ الخِرْقَ مِنَ الرِّماحِ كالخِرْق مِنَ الرِّجَالِ. والخِرِّيقُ مِنَ الرِّجَالِ. كالخِرْق عَلَى مِثَالِ الفِسِّيق؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا صَحِبَه رَجُلٌ كَرِيمٌ:
أُتِيحَ لَهُ مِنَ الفِتْيان خِرْقٌ
…
أَخو ثِقةٍ، وخِرِّيقٌ خَشُوفُ
وَجَمْعُهُ خِرِّيقُون؛ قَالَ: وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ كسَّروه لأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكَادُ يُكْسَرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والمِخْراقُ: الْكَرِيمُ كالخِرْق؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وطِيرِي لمِخْراقٍ أَشمَّ، كأَنه
…
سَلِيمُ رِماحٍ لَمْ تَنَلْه الزَّعانِفُ
ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ مِخْراق وخِرْق ومُتخرِّقٌ أَي سَخِيّ، قَالَ: وَلَا جَمْعَ للخِرْق.
وأُذُن خَرْقاء: فِيهَا خَرْق نَافِذٌ. وَشَاةٌ خَرْقاء: مَثْقُوبَةُ الأُذن ثَقْباً مُسْتَدِيرًا، وَقِيلَ: الخرْقاء الشَّاةُ يُشَقُّ فِي وَسَطِ أُذنها شَقٌّ وَاحِدٌ إِلَى طَرَفِ أُذنها وَلَا تُبان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صلى الله عليه وسلم، نَهى أَن يُضَحَّى بشَرْقاء أَو خَرْقاء
؛ الخَرْقُ: الشقُّ؛ قَالَ الأَصمعي: الشرْقاءُ فِي الْغَنَمِ المَشقُوقة الأُذن بِاثْنَيْنِ، والخرقاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي يَكُونُ فِي أُذنها خَرق، وَقِيلَ: الْخَرْقَاءُ أَن يَكُونَ فِي الأُذن ثَقْب مُسْتَدِيرٌ. والمُخْتَرَقُ: المَمَرُّ. ابْنُ سِيدَهْ: والاخْتِراقُ المَمَرُّ فِي الأَرض عَرْضاً عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ. واختِراقُ الرِّياح: مُرورها. ومنْخَرَقُ الرِّيَاحِ: مَهَبُّها، والريحُ تخْتَرِقُ فِي الأَرض. وَرِيحٌ خَرقاء: شَدِيدَةٌ. واخترَقَ الدَّار أَوْ دَارَ فلانٍ: جَعَلَهَا طَرِيقًا لِحَاجَتِهِ. واخْترقَتِ الخيلُ مَا بَيْنَ القُرى وَالشَّجَرِ: تَخَلَّلَتْها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يُكِلُّ وفدَ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ
وخَرَقْتُ الأَرضَ خَرْقاً أَي جُبْتها. وخرقَ الأَرض يخرُقها: قَطَعَهَا حَتَّى بَلَغَ أَقْصاها، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الثَّوْرُ مِخْراقاً. وَفِي التَّنْزِيلِ إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ
. والمِخراقُ: الثَّوْر الوحْشِيّ لأَنه يَخرِق الأَرض، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ ناشِطٌ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ مِخراقاً لقطْعِه البلادَ الْبَعِيدَةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ:
كالنَّابِئِ المِخْراقِ
والتخَرُّق: لُغَةٌ فِي التخلُّق مِنَ الْكَذِبِ. وخَرَق الكذبَ وتَخَرَّقه، وخَرَّقَه، كلُّه: اخْتلَقه؛ قَالَ اللَّهُ عز وجل: وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ
؛
قرأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ: وخرَّقوا لَهُ
، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا: وخَرَقُوا
، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى خَرقُوا افْتَعلوا ذَلِكَ كَذِبًا وكُفراً، وَقَالَ: وخرَقوا واخْترقُوا وخلَقوا واخْتَلَقُوا وَاحِدٍ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الاخْتِراقُ والاخْتِلاقُ والاخْتِراصُ والافْتِراءُ وَاحِدٌ. وَيُقَالُ: خَلق الْكَلِمَةَ واخْتَلَقها وخَرَقها وَاخْتَرَقَهَا إِذَا ابْتدَعها كَذِبًا، وتَخَرَّق الْكَذِبَ وتَخَلَّقه. والخُرْقُ والخُرُقُ: نَقِيض الرِّفْق، والخَرَقُ مَصْدَرُهُ، وَصَاحِبُهُ أَخْرَقُ. وخَرِقَ بِالشَّيْءِ يَخْرَقُ: جَهِلَهُ وَلَمْ يُحسن عَمَلَهُ. وَبَعِيرٌ أَخْرَقُ: يَقَعُ مَنْسِمه بالأَرض قَبْلَ خُفِّه يَعْتَري للنَّجابة. وَنَاقَةٌ خَرْقاء: لَا تَتَعَهَّد مَوَاضِعَ قَوَائِمِهَا. وَرِيحٌ خَرْقاء: لَا تَدُوم عَلَى جِهتها فِي هُبُوبها؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بَيْت أَطافَتْ بِهِ خَرْقاء مَهْجُوم
وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ أَطافت بِهِ خَرْقَاءُ: امرأَة غَيْرُ صَناع وَلَا لَهَا رِفق، فَإِذَا بَنت بَيْتًا انْهدم سَرِيعًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الرِّفق يُمْن والخُرْقُ شُؤم
؛ الخُرق، بِالضَّمِّ: الجهل والحمق. وفي الحديث:
تُعِينُ صانِعاً أَو تَصْنَع لأَخْرَقَ
أَي لِجَاهِلٍ بِمَا يَجِب أَن يَعْمَله وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ صَنْعة يكتسِب بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَكَرِهْتُ أَن أَجيئَهن بخَرْقاء مِثْلِهِنَّ
أَي حَمْقاء جَاهِلَةٍ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الأَخْرقِ. ومَفازةٌ خرْقاء خَوْقاء: بَعِيدَةٌ. والخَرْقُ: المَفازةُ الْبَعِيدَةُ، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ، فَهُوَ خَرْق أَملس. والخُرْق: الحُمق؛ خَرُق خُرْقاً، فَهُوَ أَخرق، والأُنثى خَرْقَاءُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ الخَرْقاء عِلَّة، وَمَعْنَاهُ أَنَّ العِلَل كَثِيرَةٌ مَوْجُودَةٌ تُحسِنها الخَرقاء فَضلًا عَنِ الكَيِّس. الْكِسَائِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ مِنْ بَابِ أَفْعلَ وفعْلاء، سِوَى الأَلوان، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ فَعِلَ يَفْعَل مِثْلَ عَرِج
يَعْرَج وَمَا أَشبهه إِلَّا سِتَّةَ أَحرف «2» فَإِنَّهَا جاءَت عَلَى فَعُلَ: الأَخْرَقُ والأَحْمَقُ والأَرْعَنُ والأَعْجَفُ والأَسْمَنُ .... يُقَالُ: خَرُق الرَّجُلُ يَخْرُق، فَهُوَ أَخرق، وَكَذَلِكَ أَخواته. والخَرَق، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ مِنَ الفَزَع أَو الحَياء. وَقَدْ أَخْرَقْتُه أَي أَدْهَشْته. وَقَدْ خَرِق، بِالْكَسْرِ، خرَقاً، فَهُوَ خَرِق: دَهِش. وخَرِق الظّبْيُ: دَهِش فلَصِقَ بالأَرض وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهوض، وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ، إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّيَرَانِ جَزعاً، وَقَدْ أَخْرَقه الفزَع فخَرِق؛ قَالَ شَمِرٌ: وأَقرأني ابْنُ الأَعرابي لِبَعْضِ الهُذليين يَصِفُ طَرِيقًا:
وأَبْيَض يَهْدِيني، وَإِنْ لَمْ أُنادِه،
…
كفَرْقِ العَرُوسِ طُوله غيرُ مُخْرِقِ
توائمُه فِي جانِبَيه كأنها
…
شُؤونٌ برأسٍ، عَظْمُها لَمْ يُفَلَّقِ
فَقَالَ: غَيْرُ مُخرِق أَي لَا أَخرَقُ فِيهِ وَلَا أَحارُ وَإِنْ طَالَ عليَّ وبعُد، وَتَوَائِمُهُ: أَراد بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فاطمةَ، رضوانُ اللَّهِ عَلَيْهَا:
فَلَمَّا أَصبح دَعَاهَا فجاءَت خَرِقةً مِنَ الحَياء
أَي خَجِلة مَدْهُوشة، مِنَ الخَرَقِ التحيُّر؛ وَرُوِيَ
أَنها أَتته تَعثُر فِي مِرْطِها مِنَ الخَجَل.
وَفِي حَدِيثِ
مَكْحُولٍ: فوَقع فَخَرِق
؛ أَراد أَنه وَقَعَ مَيِّتًا. ابْنُ الأَعرابي: الغزالُ إِذَا أَدركه الْكَلْبُ خَرِقَ فلَزِق بالأَرض. وَقَالَ اللَّيْثُ: الخرَقُ شِبْه البَطر مِنَ الْفَزَعِ كَمَا يَخْرَقُ الخِشْفُ إِذَا صِيدَ. قَالَ: وخَرِق الرَّجُلُ إِذَا بَقِيَ متحيِّراً مِنْ هَمّ أَو شِدَّةٍ؛ قَالَ: وخَرِق الرَّجُلُ فِي البيْت فَلَمْ يَبْرَحْ فَهُوَ يَخْرَقُ خرَقاً وأَخْرَقَه الخَوفُ. والخرَق مَصْدَرُ الأَخْرق، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ. وخَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا، فَهُوَ أَخْرَقُ إِذَا حَمُق: وَالِاسْمُ الخُرْق، بِالضَّمِّ، وَرَمَادٌ خَرِق: لازِقٌ بالأَرض. ورَحِم خَريق إِذَا خَرَقها الْوَلَدُ فَلَا تَلْقَح بَعْدَ ذَلِكَ. والمَخارِيقُ، وَاحِدُهَا مِخْراق: مَا تَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الخِرَقِ المَفْتُولة؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلثوم:
كأَنَّ سُيوفَنا مِنّا وَمِنْهُمْ
…
مَخاريقٌ بأَيدي لَاعِبِينَا
ابْنُ سِيدَهْ: والمِخْراقُ مِنديل أَو نَحْوُهُ يُلوى فيُضرب بِهِ أَو يُلَفُّ فيُفَزَّعُ بِهِ، وَهُوَ لُعْبة يَلْعب بِهَا الصِّبْيَانُ؛ قَالَ:
أُجالِدُهمْ يومَ الحَديثة حاسِراً،
…
كأَن يَدي بالسيْف مِخْراقُ لاعِب
وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عليه السلام، قَالَ: البَرْقُ مخارِيقُ الْمَلَائِكَةِ
، وأَنشد بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ، وَقَالَ: هُوَ جَمْعُ مِخْراق، وَهُوَ فِي الأَصل عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبٌ يُلَفّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصبيانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، أَراد أَنها آلَةٌ تزجُر بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ وتسُوقه؛ وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ
ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوْط مِنْ نُورٍ تَزْجُر بِهِ الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ أَيْمَنَ وفِتْيةً مَعَهُ حَلُّوا أُزُرَهم وَجَعَلُوهَا مخارِيقَ واجْتلدوا بِهَا فَرَآهُمُ النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَروا، وأمُّ أَيْمن تَقُولُ: استَغْفِر لَهُمْ.
والمِخْراقُ: السَّيْفُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وأَبْيَض كالمِخْراقِ بَلَّيتُ حَدَّه
(2). قوله [ستة أحرف] بيض المؤلف للسادس ولعله عجم ففي المصباح وعجم بالضم عجمة فهو أعجم والمرأة عجماء. وقوله [والأسمن] كذا بالأَصل ولعله محرف عن أيمن، ففي القاموس يمن ككرم فهو ميمون وأيمن.
وَقَالَ كُثيّر فِي المخَاريق بِمَعْنَى السُّيُوفِ:
عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كالمَخارِيق، كُلُّهمْ
…
يُعَدُّ كَرِيماً، لَا جَباناً وَلَا وَغْلا
وَقَوْلُ أَبِي ذُؤيب يَصِفُ فَرَسًا:
أرِقْتُ لَهُ ذاتَ العِشاء كأنَّه
…
مَخاريقُ، يُدْعَى وسْطَهُن خَرِيجُ
جَمْعُهُ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ دُفْعة مِنْ هَذَا البَرق مِخْراقاً، لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا لأَن ضَمِيرَ الْبَرْقِ وَاحِدٌ، والمَخاريقُ جَمْعٌ. والمِخْراقُ: الطَّوِيلُ الحَسن الْجِسْمِ؛ قَالَ شَمِرٌ: المِخراقُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ، قَالَ: والثَّور البَرِّي يُسَمَّى مِخْراقاً لأَن الْكِلَابَ تطلبُه فيُفْلت مِنْهَا. وَقَالَ أَبو عدْنان: المَخارِق المَلاصُّ يَتَخَرَّقُون الأَرض، بَيْنَا هُم بأَرضٍ إِذَا هُمْ بأُخرى. الأَصمعي: المَخارِقُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يتخرَّقون ويتصرَّفون فِي وجُوه الْخَيْرِ. والمَخْروق: المَحْروم الَّذِي لَا يقَع فِي يَدِهِ غِنى. وخَرَق فِي الْبَيْتِ خُروقاً: أَقام فَلَمْ يَبرَح. والخِرْقة: القِطْعة مِنَ الْجَرَادِ كالحِزْقة؛ قَالَ:
قَدْ نَزلَت، بساحةِ ابنِ واصِلِ،
…
خِرْقةُ رِجْلٍ مِنْ جَرادٍ نازِلِ
وَجَمْعُهَا خِرَق. والخُرَّقُ: ضَرْب مِنَ الْعَصَافِيرِ، وَاحِدَتُهُ خُرَّقةٌ، وَقِيلَ: الخُرَّق وَاحِدٌ. التَّهْذِيبُ: والخُرَّق طَائِرٌ. والخَرْقاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
غَداةَ الرُّعْنِ والخَرْقاء تَدْعُو،
…
وصَرَّحَ باطنُ الظَّنِّ الكَذوب
ومِخْراقٌ ومُخارق: اسْمَانِ. وَذُو الخِرَقِ الطُّهَوِيّ: جَاهِلِيٌّ مِنْ شُعرائهم لَقَبٌ، وَاسْمُهُ قُرْطٌ، لُقِّب بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ:
لَمَّا رأَتْ إِبلِي هَزْلَى حَمُولَتُها،
…
جاءتْ عِجافاً عَلَيْهَا الرِّيشُ والخِرَقُ
الْجَوْهَرِيُّ: الخَرِيق المُطمئنّ مِنَ الأَرض وَفِيهِ نَبَاتٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مَرَرْتُ بخَرِيق مِنَ الأَرض بَيْنَ مَسْحاوَيْن. والمَسْحاء: أَرض لَا نَبَاتَ فِيهَا. والخَرِيقُ: الَّذِي توسَّط بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ بِالنَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ الخُرُق؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِي:
تَرْعَى سَمِيراءُ إِلَى أَهْضامِها
…
إِلَى الطُّرَيْفاتِ إِلَى أَرْمامِها،
فِي خُرُقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرامِها «1»
. وَفُلَانٌ مِخْراقُ حَرْب أَي صَاحِبُ حُروب يَخِفّ فِيهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا:
لَمْ أَرَ مَعْشَراً كبَنِي صُرَيْمٍ،
…
تَضُمُّهمُ التَّهائمُ والنُّجُودُ
أَجَلَّ جَلَالَةً وأَعَزَ فَقْداً،
…
وأَقْضَى للحُقُوقِ، وَهُمْ قُعودُ
وأَكثرَ ناشِئاً مِخْراقَ حَرْبٍ،
…
يُعِين عَلَى السِّيادةِ أَو يَسُودُ
يَقُولُ: لَمْ أَر مَعْشَرًا أَكْثَرَ فِتْيان حَرْب مِنْهُمْ. والخَرْقاء: صَاحِبَةُ ذِي الرُّمَّة وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ رَبيعةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعة. ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو عَمرو الشَّيْبانِي المُخْرَوْرِقُ الذي
(1). قوله [سميراء] في ياقوت بفتح السين وكسر الميم، وقيل بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ
يَدوُر عَلَى الإِبل فَيحمِلها عَلَى مَكْرُوهِهَا؛ وأَنشد:
خَلْفَ المَطِيّ رجُلًا مخْرَوْرِقا،
…
لَمْ يَعْدُ صَوْبَ دِرْعهِ المُنَطّقا
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: عمامةٌ خُرقانِيّةٌ كأَنه لوَاها ثُمَّ كَوَّرها كَمَا يَفْعَلُهُ أَهل الرَّساتِيق
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذلك.
خربق: الخَرْبَقُ «1» . نَبْتٌ كالسمِّ يُغْشَى عَلَى آكِلِهِ وَلَا يَقْتُلُهُ. وَامْرَأَةٌ مُخرْبَقةٌ: رَبوخ، وخِرْباقٌ. سَرِيعَةُ الْمَشْيِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ الطَّوِيلَةِ الْعَظِيمَةِ خِرْباق وغِلْفاقٌ ومُزَنَّرة ولُباخِيَّةٌ. وخَرْبَقَ الشَّيْءَ: قطَّعه مِثْلَ خَرْدَلَه، وَرُبَّمَا قَالُوا خَبْرَقْت مِثْلَ جذَب وجَبَذَ. وخَرْبَقْت الثَّوْبَ أَي شقَقْته. وخَرْبَق عَمَله: أَفسده. وجدَّ فِي خِرْباق أَي فِي ضَرِطٍ. وَرَجُلٌ خِرْباق: كَثِيرُ الضَّرِط. وخَرْبَق النبتُ: اتَّصَلَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. والخِرْباقُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ. والمُخْرَنْبِق: المُطْرِقُ السَّاكِتُ الكافُّ. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنْباعَ أَي ليَثِب أَو ليَسْطُو إِذَا أَصَابَ فُرْصة، فَمَعْنَاهُ أَنه سَكَتَ لِدَاهِيَةٍ يُرِيدُهَا. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ يُطيل الصْمت حَتَّى يُحْسَب مُغَفّلًا وَهُوَ ذُو نَكْراء: مُخْرَنْبِقٌ لِينباع، وَلِيَنْبَاعَ ليَنْبَسط، وَقِيلَ: هُوَ المُطْرِق المُتَرَبِّص بالفُرْصة يَثِب عَلَى عَدُوِّهِ أَو حَاجَتِهِ إِذَا أَمكنه الْوُثُوبُ، وَمِثْلُهُ مُخْرَنْطِمٌ لِيَنْبَاعَ، وَقِيلَ: الْمُخْرَنْبِقُ الَّذِي لَا يُجِيب إِذَا كُلِّم. وَيُقَالُ: اخْرنبق الرَّجُلُ وَهُوَ انْقماعُ المُرِيب؛ وأَنشد:
صَاحِبُ حانُوتٍ، إِذَا مَا اخْرنْبقا
…
فِيهِ، عَلاه سُكرهُ فَخَذْرَقا
يُقَالُ: رَجُلٌ مُخَذْرِقٌ وخِذراق أَي سَلَّاح. واخْرنْبقَ: مِثْلُ اخْرَنْفَقَ إِذَا انْقَمَعَ. واخْرنبقَ: لَطِئ بالأَرض. والمُخْرَنْبِق: اللَّاصِق بالأَرض. والخَرْبَق: ضَرْبٌ مِنَ الأَدْوِية.
خردق: فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: دَعَا رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عبدٌ كَانَ يَبِيعُ الخُردِيق
؛ الخُرْديق: المَرَق، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، أَصله خُورْدِيك؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
قَالَتْ سُلَيْمَى: اشْتَرْ لَنَا دَقِيقا،
…
واشْتَرْ شُحَيْماً، نَتَّخِذْ خُرْدِيقا
خرفق: اخْرَنْفَق: انقَمَع.
خرمق: امرأَة مُخْرَمِّقة: لَا تَتَكَلَّمُ إِنْ كُلمت.
خرنق: الخِرْنِق: وَلَدُ الأَرنب، يَكُونُ لِلذَّكَرِ والأُنثى؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
ليَّنةِ المَسِّ كَمَسِّ الخِرْنِقِ
وَقِيلَ: هُوَ الفَتِيّ مِنَ الأَرانب؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
كأنَّ تَحتي قَرِماً سُوذانِقا،
…
وبازِياً يَخْتَطِفُ الخَرانِقا
وأَرض مُخَرْنِقةٌ: كَثِيرَةُ الخَرانِق، وخَرْنَقتِ الناقةُ إِذَا رأَيتَ الشحمَ فِي جَانِبَيْ سنَامِها فِدَراً كالخَرانِق. اللَّيْثُ: الخِرْنِقُ اسْمُ حَمَّةٍ؛ وأَنشد:
بينَ عُنَيْزاتٍ وَبَيْنَ الخِرْنِق
والخِرْنِقُ: مَصْنَعةُ الْمَاءِ. والخِرنق: اسْمُ حَوْض.
(1). قوله [الخربق] في القاموس الخربق كجعفر. وقوله [ولا يقتله] في ابن البيطار: الإفراط منه يقتل
وخِرْنِقُ والخِرنقُ، جَمِيعًا: اسْمُ أُخت طَرفة بْنِ الْعَبْدِ، وَقِيلَ: هِيَ امرأَة شَاعِرَةٌ، وَهِيَ خِرنق بِنْتُ هَفَّانَ [هِفَّانَ] مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعة رهطِ الأَعشى. والخَوَرْنَقُ: نَهْرٌ، والخَوَرْنق: الْمَجْلِسُ الَّذِي يَأْكُلُ فِيهِ الْمَلِكُ وَيَشْرَبُ، فَارِسِيٌّ مُعرب، أَصله، خُرَنْكاه، وَقِيلَ: خُرَنْقاه مُعَرَّبٌ؛ قَالَ الأَعشى:
ويُجْبَى إِلَيْهِ السَّيْلحون، ودُونها
…
صَريفُونَ فِي أَنْهارِها، والخَوَرْنَق
والخَورْنقُ: نَبْتٌ. والخَورْنق: اسْمُ قَصْرٍ بِالْعِرَاقِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، بِنَاهُ النُّعْمَانُ الأَكبر الَّذِي يُقَالُ لَهُ الأَعور، وَهُوَ الَّذِي لَبِس المُسُوح فساحَ فِي الأَرض؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَذْكُرُهُ:
وتَبَيَّنْ رَبَّ الخَوَرْنَقِ، إذ أَشرفَ
…
يَوْمًا، وللهُدَى تَفْكِيرُ
سَرَّه حالُه، وكثرةُ مَا يَمْلِكُ،
…
والبحرُ مُعْرِضاً والسَّدِيرُ
فارْعَوى قلْبُه فقال: وما غِبْطةُ
…
حَيٍّ إِلَى المماتِ يَصيرُ؟
خزق: الخَزْقُ: الطعْنُ. وَفِي حَدِيثِ
عدِيّ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْمي بالمِعْراضِ، فَقَالَ: كُل مَا خَزَق وَمَا أَصاب بَعَرْضه فَلَا تأْكل
، خَزَق السهمُ وخَسَق إِذَا أَصاب الرَّمِيَّة ونفَذ فِيهَا؛ ابْنُ سِيدَهْ: خَزق السَّهْمُ يَخْزِق خَزْقاً وخُزوقاً كخَسق؛ وَالسَّهْمُ إِذَا قَرْطَسَ، فَقَدْ خَسَق وخَزق، وَسَهْمٌ خاسِقٌ وَخَازِقٌ، وَهُوَ المُقَرْطِسُ النَّافِذُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
الْحَسَنِ: لَا تَأْكُلْ مِنْ صَيْدِ المَعراض إلَّا أَن يَخزِق
؛ مَعْنَاهُ يَنْفُذُ وَيَسِيلُ الدَّمُ لأَنه رُبَّمَا قُتِلَ بعَرضه وَلَا يَجُوزُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْخَازِقُ مِنَ السِّهام المُقرطِس؛ وَيُقَالُ: خزَقْتهم بِالنَّبْلِ أَي أَصبتهم بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
سَلَمَة بْنِ الأَكوع: فَإِذَا كنتُ فِي الشَّجْراء خَزَقْتُهم بِالنَّبْلِ
أَي أَصبتهم بِهَا. وخَزَقه بِالرُّمْحِ يَخْزِقه: طعَنه بِهِ طعْناً خَفِيفًا، وَهُوَ أَمضى مِنْ خَازِقٍ يَعْنِي السِّنانَ. ومن أَمثاله فِي بَابِ التَّشْبِيهِ: أَنفَذُ مِنْ خَازِقٍ؛ يَعْنون السَهمَ النَّافِذَ، والخازِقُ: السِّنَانُ. والمِخْزَقةُ: الحَرْبة. والمِخْزَقُ: عُودٌ فِي طرَفه مِسْمار مُحدَّد يَكُونُ عِنْدَ بَيَّاعِ البُسْر. وانْخَزق الشيءُ: ارْتَزَّ فِي الأَرض. اللَّيْثُ: كُلُّ شَيْءٍ حَادٍّ رَزَزْتَه فِي الأَرض وَغَيْرِهَا فارْتَزَّ، فَقَدْ خزَقْته. والخَزْقُ: مَا يَثبُت. والخَزْق: مَا ينفُذ. وَيُقَالُ: يوشِكُ أَن يَلْقَى خازِقَ ورَقِه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الجَرِيء. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنَّهُ لخازِقُ ورقِه إِذَا كَانَ لَا يُطمَع فِيهِ. وخزَقَه بِعَيْنِهِ: حَدَّدَها إِلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَرض خُزُقٌ: لَا يَحْتَبِس عَلَيْهَا مَاؤُهَا وَيَخْرُجُ تُرَابُهَا. وخزَق الطائرُ والرَّجل يَخْزِق خَزْقاً: أَلقى مَا فِي بَطْنِهِ. وَيُقَالُ للأَمةِ: يَا خَزاقِ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الذَّرْق. ابْنُ بَرِّيٍّ: خُزاقُ اسْمُ قَرْيَةٍ مِنْ قُرى راوَنْدَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَلم تَعْلَما مَا لِي بِراوَنْد كلِّها،
…
وَلَا بخُزاقٍ، مِنْ صَدِيقٍ سِواكُما
خزرق: الخِزْراقةُ: الضَّعِيف. الأَزهري: رأَيت فِي نُسْخَةٍ مَسْمُوعَةٍ قَالَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ: ولستُ بِحِزْراقةٍ؛ الزَّايُ قَبْلَ الرَّاءِ، أَي بِضَيِّقِ الْقَلْبِ جَبان، قَالَ: وَرَوَاهُ شَمِرٌ وَلَسْتُ بِخَزْرَاقَةٍ، بِالْخَاءِ مُعْجَمَةً، قَالَ:
وَهُوَ الأَحمق. والخُزْرِيقُ: طَعَامٌ شَبِيهٌ بالحَساء أَو الحَرِيرة.
خزرنق: الخَزَرْنَقُ: ذَكَرُ العَناكِب. والخُزْرانِقُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ فارسي.
خسق: إِذَا رُمي بِالسِّهَامِ فَمِنْهَا الخاسِقُ وَهُوَ المُقَرْطِس، وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْخَازِقِ. خَسَق السهمُ يَخْسِق خَسقاً وخُسوقاً: قَرْطَس، وخَسَق أَيضاً: لَمْ ينفُذ نَفاذاً شَدِيدًا. الأَزهري: رَمى فخَسق إِذَا شَقَّ الْجِلْدَ. وخَسَقَت النَّاقَةُ الأَرض تَخْسِقُها خَسْقاً: خَدَّتْهَا. وَنَاقَةٌ خَسُوق: سَيِّئَةُ الخُلُق تَخْسِق الأَرض بمنَاسِمها إِذَا مَشَتِ انْقَلَبَ مَنْسِمها فخَدَّ فِي الأَرض. وخَيسَقٌ: اسْمٌ. التَّهْذِيبُ: خَيْسَقٌ اسْمُ لابةٍ مَعْرُوفَةٍ. وَبِئْرٌ خَيْسَقٌ: بعيدةُ القعْر. وَقَبْرٌ خَيْسَق أَيضاً: قَعِير.
خشق: الخَوْشق: مَا يَبقى في العِذْق بعد ما يُلْقَط مَا فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَوْشَق مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الرَّدِيء؛ عَنِ الهَجَرِيّ.
خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْفُقُ خَفْقاً وخُفوقاً وخَفَقاناً وأَخْفقَ واخْتفَق، كُلُّهُ: اضْطَرب، وَكَذَلِكَ القَلب والسَّراب إِذَا اضْطَربا. التَّهْذِيبُ: خَفقت الرِّيحُ خَفَقاناً، وَهُوَ حَفيفُها أَي دَوِيُّ جَرْيِها، قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ هُوِيَّها خَفَقانُ ريحٍ
…
خَرِيقٍ، بينَ أَعْلامٍ طِوالِ
وأَخْفَقَ بِثَوْبِهِ: لَمع بِهِ. والخَفْقة: مَا يُصيب القلبَ فيَخفِق لَهُ، وَفُؤَادٌ مَخْفوق. التَّهْذِيبُ: الخَفقانُ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ وَهِيَ خِفّة تَأْخُذُ الْقَلْبَ، تَقُولُ: رَجُلٌ مَخْفوق. وخفَق بِرَأْسِهِ مِنَ النُّعاس: أَمالَه، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا نَعس نَعْسةً ثُمَّ تَنَبَّهَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كانت رؤوسهم تَخْفِق خَفْقة أَو خَفْقَتَيْنِ.
وَيُقَالُ: سَيَّرَ اللَّيْلُ الخَفْقتان وَهُمَا أَوّله وَآخِرُهُ، وَسَيْرُ النَّهَارِ البَرْدانِ أَي غُدْوة وَعَشِيَّةٌ. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي كِتَابِهِ: خفَق خُفوقاً إِذَا نَامَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا يَنْتَظِرُونَ العِشاء حَتَّى تَخْفِق رؤوسهم
أَي يَنامون حَتَّى تسقُط أَذْقانهم عَلَى صُدُورِهِمْ وَهُمْ قُعود، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخُفوق الِاضْطِرَابِ. وَيُقَالُ: خفَق فُلَانٌ خَفْقة إِذَا نَامَ نَومة خَفِيفَةً. وخَفَق الرَّجُلُ أَي حَرَّكَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ. وخفَق الآلُ خَفْقاً: اضْطَرب؛ فأَمّا قَوْلُ رُؤْبَةَ:
وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ،
…
مُشْتَبِهِ الأَعلامِ لَمَّاعِ الخَفَقْ
فَإِنَّهُ حُرِّك لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ:
فَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ
وأَرض خَفَّاقَةٌ: يَخْفِق فِيهَا السَّرَابُ. التَّهْذِيبُ: السَّراب الخَفُوق والخافِقُ الْكَثِيرُ الِاضْطِرَابِ. والخَفْقة: المَفازة ذَاتُ الْآلِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وخَفْقة لَيْسَ بِهَا طُوئِيّ
يَعْنِي لَيْسَ بِهَا أَحد. وخفَق الشيءُ: غَابَ، وَقِيلَ لعَبِيدةَ «2». السَّلْمانِيّ: مَا يُوجِبُ الغُسل؟ فَقَالَ: الخَفْقُ والخِلاط؛ يُرِيدُ بِالْخَفْقِ مَغِيب الذَّكَرِ فِي الْفَرْجِ؛ التَّفْسِيرُ للأَزهري، مِنْ خَفَق النجمُ إذا
(2). قوله [عبيدة] قال النووي كسفينة وضبط في النهاية أيضاً بفتح العين
انْحطَّ فِي الْمَغْرِبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخَفْق الضرْبِ. وخفَقَ النجمُ يَخْفِقُ وأَخْفَقَ: غَابَ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
عيْرانة كفُقودِ الرَّحْلِ ناجِية،
…
إِذَا النجومُ تَوَلَّتْ بَعْدَ إخْفاقِ «1»
. وَقِيلَ: هُوَ إِذَا تلأَلأَ وأَضاء؛ وأَنشد الأَزهري:
وأَطْعُنُ بالقَومِ شَطْرَ المُلوكِ،
…
حَتَّى إِذَا خَفَقَ المِجْدَحُ
وخَفقَ النجمُ وَالْقَمَرُ: انْحطّ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَخْفقَ إِذا تَوَلَّى للمَغِيب. يُقَالُ: ورَدْتُ خُفوقَ النَّجْمِ أَي وَقْتَ خُفوق الثُّريا، تَجْعَلُهُ ظَرْفًا وَهُوَ مَصْدَرٌ. وَرَأَيْتُ فُلَانًا خَافِقَ الْعَيْنِ أَي خاشِعَ الْعَيْنِ غَائِرَهَا، وَكَذَلِكَ مَاكِلَ الْعَيْنِ «2» ومُرَنَّقُ الْعَيْنِ. وخفَق الليلُ: سَقَطَ عَنِ الأُفق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وخفَق السهمُ: أَسرع. ورِيح خَيْفَقٌ: سَرِيعَةٌ. وَفَرَسٌ خَيْفَق وَنَاقَةٌ خَيْفَق: سَرِيعَةٌ جِدًّا، وَقِيلَ: هِيَ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمِ مَعَ إخْطاف، وَقَدْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ والتأنيثُ عَلَيْهِ أَغلب، وَقِيلَ: فَرَسٌ خَيْفَق مُخْطَفةُ البطنِ قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. الكلابيُّ: امرأَة خَيْفق وَهِيَ الطَّوِيلَةُ الرُّفْعين الدَّقِيقَةُ الْعِظَامِ الْبَعِيدَةُ الْخَطْوِ. وَفَرَسٌ خَيْفق أَي سَرِيعَةٌ جِدًّا. وَظَلِيمٌ خَيْفق: سَرِيعٌ، وَهُوَ الخَنْفَقِيقُ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ وَالظَّلِيمِ، وَهُوَ مَشْيٌ فِي اضْطِرَابٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ خَفِق والأُنثى خَفِقة مِثْلُ خَرِب وخَرِبة، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ خُفَق والأُنثى خُفقَة مِثْلُ رُطَب ورُطبَة، وَالْجِمْعُ خَفِقاتٌ وخُفَقَاتٌ وخِفاقٌ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الأَقَبّ، وَرُبَّمَا كَانَ الْخُفُوقُ مِنْ خِلْقة الْفَرَسِ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنَ الضُّمور والجَهْد، وَرُبَّمَا أُفرد وَرُبَّمَا أُضيف؛ وأَنشد فِي الإِفراد:
ومُكْفِت فَضْلِ سابغةٍ دلاصٍ،
…
عَلَى خَيْفانةٍ خَفِقٍ حَشاها
وأَنشد فِي الإِضافة:
بِشَنجٍ مُوَتَّرِ الأَنساء،
…
حَابِي الضُّلُوعِ خَفِق الأَحْشاء
وَيُقَالُ: فرسٌ خَفِقُ الحشَا. والخيْفَق: فَرَسُ سَعْد بْنِ مُشْهِبٍ. وَامْرَأَةٌ خَنْفَقٌ: سَرِيعَةٌ جَرِيئة. والخَنْفَقُ والخَنْفَقِيقُ: الدَّاهِيَةُ؛ يُقَالُ: دَاهِيَةٌ خَنْفَقِيقُ، وَهُوَ أَيْضًا الخَفِيفةُ مِنَ النِّسَاءِ الجَرِيئة، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، جَعَلَهَا مِنْ خَفْقِ الرِّيحِ. والخَنْفقِيق: حِكَايَةُ أَصوات حَوَافِرِ الْخَيْلِ. والخَنْفقِيقُ: الناقِصُ الخَلْقِ؛ قَالَ شُيَيْمُ بْنُ خُوَيْلِد:
قلتُ لَسيِّدنا: يا حكيمُ،
…
إنَّكَ لَمْ تأسُ أَسْواً رَفِيقا
أَعَنْتَ عَدِيًّا عَلَى شَأوِها،
…
تُعادِي فَرِيقاً وتَنْفِي فَريقا
أَطَعْتَ اليَمِينَ عِنادَ الشِّمالِ،
…
تُنَحِّي بِحَدّ المَواسِي الحُلُوقا
زَحَرْتَ بِهَا لَيْلَةً كلَّها،
…
فجِئتَ بِهَا مُؤْيَداً خَنْفَقِيقا
وَهَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ:
(1). قوله [كفقود الرحل] كذا بالأَصل مضبوطاً ومثله شرح القاموس ولعله كقعود الرحل
(2)
. قوله [ما كل العين] كذا بالأَصل مرموزاً له بعلامة وقفة، والحرف الأَخير يحتمل أن يكون كافاً أو لاماً، ولعله ماذل العين أي مسترخيها وفاترها.
وَقَدْ طَلقَتْ لَيْلَةً كلَّها،
…
فجاءتْ بِهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّوَابُ:
زحرت بها ليلة كلها
كَمَا تَقَدَّمَ؛ وَقَوْلُهُ: يَا حَكِيمُ، هُزْء مِنْهُ أَيْ أَنت الَّذِي تَزْعُمُ أَنَّكَ حَكِيمٌ وتُخطئ هَذَا الخَطأ، وَقَوْلُهُ: أَطَعْتَ الْيَمِينَ عِناد الشَّمَالِ، مِثْلُ ضَرَبَهُ، يُرِيدُ فَعَلَتْ فِعْلًا أَمكنت بِهِ أَعداءنا مِنَّا كَمَا أَعلمتك أَن الْعَرَبَ تَأْتِي أَعداءها مِنْ مَيامِنهم؛ يَقُولُ: فجِئتنا بداهيةٍ مِنَ الأَمر وجئتَ بِهِ مُؤْيَداً خَنْفَقِيقًا أَي نَاقِصًا مُقَصِّراً. وخفَقَه بِالسَّيْفِ وَالسَّوْطِ والدِّرَّةِ يَخْفُقه ويَخْفِقه خَفْقاً: ضَرَبَهُ بِهَا ضرْباً خَفِيفًا. والمِخْفقةُ: الشَّيْءُ يُضْرَبُ به نحو سير أو دِرّة التَّهْذِيبُ: والمِخْفَقَةُ والخَفْقَة، جَزْمٌ، هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يضرب به نحو سير أَوْ دِرَّة. ابْنُ سِيدَهْ: والمِخفقة سَوْطٌ مِنْ خَشَبٍ. وَسَيْفٌ مِخْفَقٌ: عَرِيض. قَالَ الأَزهري: والمِخْفَقُ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيْفِ الْعَرِيضِ. اللَّيْثُ: الخَفْقُ ضَرْبُكَ الشَّيْءُ بالدِّرَّة أَو بِشَيْءٍ عَرِيضٍ، والمِخْفقة الدِّرَّةُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه: فَضَرَبَهُمَا بالمِخفقة
؛ هِيَ الدِّرَّةُ. وأَخْفقَ الرجلُ: طَلب حَاجَةً فَلَمْ يَظْفَر بِهَا كَالرَّجُلِ إِذَا غَزَا وَلَمْ يَغْنَمْ، أَو كَالصَّائِدِ إِذَا رَجَعَ وَلَمْ يَصْطَدْ، وطلَب حَاجَةً فأخْفَقَ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّما سَرِيّةٍ غَزت فأخْفَقت كَانَ لَهَا أَجرها مَرَّتَيْنِ
؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الإِخْفاقُ أَنْ يغزُو فَلا يَغْنَمَ شَيْئًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ فَرَسًا لَهُ:
فيُخْفِقُ مرَّةً ويَصِيدُ أُخْرَى،
…
ويَفْجَع ذَا الضَّغائن بالأَرِيب «1»
يَقُولُ: يَغْزُو عَلَى هَذَا الْفَرَسِ فَيَغْنَمُ مَرَّةً وَلَا يَغْنَمُ أُخرى؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَكَذَلِكَ كَلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ يَقْضِهَا فَقَدْ أَخْفق إِخْفَاقًا، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْغَنِيمَةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصْلُهُ مِنَ الخَفْق التحرُّك أَيْ صادَفَتِ الغنيمةَ خافِقةً غَيْرَ ثَابِتَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ. اللَّيْثُ: أَخْفقَ القومُ فنَي زادُهم، وأَخفقَ الرجلُ قَلَّ مَالُهُ. والخَفْقُ: صَوْتُ النَّعْلِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الأَصوات. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ:
إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعالهم حِينَ يُولُّون عَنْهُ
، يَعْنِي الميتَ يَسْمَعُ صَوْتَ نِعَالِهِمْ عَلَى الأَرض إِذَا مشَوْا. وَرَجُلٌ خَفّاقُ الْقَدَمِ عَرِيضُ بَاطِنِ الْقَدَمِ، وخَفقَ الأَرضَ بنَعْله وكلُّ ضَرْبٍ بِشَيْءٍ عَرِيضٍ خَفْقٌ؛ وَقَوْلُهُ:
مُهَفْهَف الكَشْحَينْ خَفّاق القَدَمْ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَفِيفٌ عَلَى الأَرض لَيْسَ بِثَقِيلٍ وَلَا بَطيء، وَقِيلَ: خَفَّاقُ الْقَدَمِ إِذَا كَانَ صَدْرُ قَدَمَيْهِ عَرِيضًا؛ قَالَ أَبو زُغْبةَ الْخَزْرَجِيُّ:
قَدْ لَفَّها الليلُ بِسَوَّاقٍ حُطَمْ،
…
خَدَلَّجِ الساقَيْنِ خَفّاق القَدَم
وَقِيلَ: هَذَا الرَّجَزُ للحُطَم القَيْسِيّ. وامرأَة خَفّاقةُ الحَشَى أَي خمِيصة؛ وَقَوْلُهُ:
أَلَا يَا هَضِيمَ الكَشْحِ خَفّاقة الحَشى،
…
مِنَ الغِيدِ أَعْناقاً أولاكِ العَواتقِ
إِنَّمَا عَنَى بِأَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ خَميصة، وَإِذَا ضَمُرت خَفَقت، والخَفْقةُ: المَفازة المَلْساء ذَاتُ الآلِ. والخافِقُ: الْمَكَانُ الْخَالِي مِنَ الأَنِيس، وَقَدْ خَفَقَ إِذَا خَلَا؛ قَالَ الرَّاعِي:
عَوَيْتَ عُواء الكلْبِ، لَمَّا لَقِيتَنا
…
بِثَهْلانَ، مِنْ خَوْف الفُروجِ الخَوافِق
(1). قوله [ويصيد] في الأَساس: ويفيد، وقوله [ويفجع] ويفجأ. وهو في ديوانه:
فيخفق تارة وَيَصِيدُ أُخرى
…
وَيَفْجَعُ ذَا الضغائن بالأَريب
وخَفَق فِي الْبِلَادِ خُفوقاً: ذَهَبَ. والخافِقان: قُطْرا الْهَوَاءِ. والخَافِقانِ: أُفُق الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لأَن الليل والنهار يَحْفِقان فِيهِمَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَخْفِقَانِ بَيْنَهُمَا؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الْخَافِقَانِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَغْرِبَ يُقَالُ لَهُ الخافِقُ وَهُوَ الْغَائِبُ، فغَلَّبُوا الْمَغْرِبَ عَلَى الْمَشْرِقِ فَقَالُوا الْخَافِقَانِ كَمَا قَالُوا الأَبوان. شَمِرٌ: الخافقانِ طرَفا السَّمَاءِ والأَرض؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
واللهْب لهبُ الخافِقَيْن يَهْذِمهُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَهْذِمه يَأْكُلُهُ.
كِلَاهُمَا فِي فَلَكٍ يستلْحِمُه
أَي يَرْكَبُهُ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جنْبةَ: الخافقانِ مُنْتَهَى الأَرض وَالسَّمَاءِ. يُقَالُ: أَلحق اللَّهُ فُلَانًا بِالْخَافِقِ، قَالَ: والخافقانِ هَواءان مُحيطانِ بِجَانِبَيِ الأَرض. قَالَ: وخَوافِقُ السَّمَاءِ الجِهات الَّتِي تَخرج مِنْهَا الرِّيَاحُ الأَربع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ مِيكَائِيلَ مَنْكِباه يَحُكّان الخافِقَيْنِ
يَعْنِي طرَفي السَّمَاءِ، وَفِي النِّهَايَةِ:
مَنْكِبا إِسْرَافِيلَ يَحُكّانِ الْخَافِقَيْنِ
، قَالَ: وَهُمَا طَرَفَا السَّمَاءِ والأَرض؛ وَقِيلَ: الْمَغْرِبُ وَالْمَشْرِقُ. والخَفّاقةُ: الاسْت. وخفَقت الدَّابَّةُ تَخْفِق إِذَا ضَرطَت، فَهِيَ خَفُوق. والمَخْفُوق: الْمَجْنُونُ؛ وأَنشد:
مَخْفُوقة تَزَوَّجَتْ مَخْفُوقا
وَرَوَى
الأَزهري بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسيد قَالَ: يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقة مِنَ الدِّين وَسَوْدَابِ الدِّينِ
«2» ، وَفِي رِوَايَةِ
جَابِرٍ: وإدْبار مِنَ الْعِلْمِ
؛ أَراد أَن خُرُوجَ الدَّجَّالِ يَكُونُ عِنْدَ ضَعف الدِّينِ وقِلّة أَهله وظُهور أَهل الْبَاطِلِ عَلَى أَهل الْحَقِّ وفُشُوّ الشَّرِّ وأَهله، وَهُوَ مِنْ خَفق الليلُ إِذَا ذَهَبَ أَكْثَرَهُ، أَو خَفقَ إِذَا اضْطربَ، أَو خَفقَ إِذَا نَعَس. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الخَفْقةُ فِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ النَّعْسةُ هاهنا، يَعْنِي أَنَّ الدِّينَ ناعِسٌ وَسْنانُ فِي ضَعفه، مِنْ قَوْلِكَ خَفقَ خَفْقة إِذَا نامَ نَوْمَةً خَفِيفَةً. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: ظَلَمَ ظُلْمَ الخَيْفَقانِ وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ سَيّاراً خَرَجَ يُرِيدُ الشّحْر هَارِبًا مِنْ عَوْف بْنِ إِكْلِيلِ بْنِ سَيَّارٍ، وَكَانَ قَتَلَ أَخاه عُوَيْفًا، فَلَقِيَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ وَمَعَهُ نَاقَتَانِ وزادٌ، فَقَالَ لَهُ: أَين تُرِيدُ؟ قَالَ: الشَّحْرُ لِئَلَّا يَقْدِر عليَّ عَوْفٌ فَقَدْ قَتَلْتُ أَخاه عُوَيْفاً، فَقَالَ: خُذْ إِحْدَى النَّاقَتَيْنِ، وشاطَرَه زادَه، فَلَمَّا ولَّى عَطَفَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ فَسُمِّيَ صَرِيعَ الظُّلْمِ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ:
أُعَلِّمُه الرِّمايةَ كُلَّ يَومٍ،
…
فَلَمَّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَماني
تَعَالَى اللَّهُ هَذَا الجَوْرُ حَقّاً،
…
وَلَا ظُلمٌ كَظُلْم الخَيْفَقانِ
والخَفَقانُ: اضْطِرابُ الْجَنَاحِ. وخَفَقَ الطَّائِرُ أَي طَارَ، وأَخْفَقَ إِذَا ضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنها إخْفاقُ طيرٍ لَمْ يَطِرْ
وَفَلَاةٌ خَيْفَقٌ أَيْ وَاسِعَةٌ يَخْفِق فِيهَا السَّراب؛ قَالَ الزَّفَيان:
أَنَّى أَلَمَّ طَيْفُ لَيلى يَطْرُقُ،
…
ودُونَ مَسْراها فَلاةٌ فَيْهقُ،
تِيهٌ مَرَوْراة وفَيْفٌ خَيْفَقُ
(2). قوله [وسوداب الدين] كذا بالأَصل ورمز له بعلامة وقفة
الأَصمعي: المَخْفَقُ الأَرض الَّتِي تَسْتَوِي فَيَكُونُ فِيهَا السرابُ مضْطَرِباً. ومُخَفِّقٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
ولامِعاً مخَفِّقٌ فَعَيْهَمُه
خقق: خقَّت الأَتانُ تخِقُّ خَقِيقاً، وَهِيَ خقُوق: صوَّتَ حَياؤها عِنْدَ الْجِمَاعِ مِنَ الهُزال والاسْتِرْخاء، وَكَذَلِكَ كَلُّ أُنْثَى مِنَ الدَّوَابِّ. وخَقَّ الفَرج يَخِقُّ خقِيقاً، وَكَذَلِكَ قُنْبُ الفرَس إِذَا صَوَّتَ، وخقَّت الْمَرْأَةُ وَهِيَ خَقوق وخَقَّاقة كَذَلِكَ، وَهُوَ نَعْتٌ مَكْرُوهٌ؛ قَالَ:
لَوْ نِكْتَ مِنهنَّ خقُوقاً عَرْدا،
…
سَمِعْت رِزّاً ودَوِيّاً إِدَّا
أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: الخِقاقُ صَوْتٌ يَكُونُ فِي ظَبْية الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ مِنْ رَخاوة خِلْقتها وارْتِفاع مُلْتَقاها، فَإِذَا تَحَرَّكَتْ لعَنَقٍ أَو غَيْرِهِ احْتَشَتْ رَحمُها الريحَ فصوَّتت فَذَلِكَ الخِقاق، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ مِنْ ذَلِكَ الخاقُّ. والخَقُوق والخَقَّاقةُ مِنَ الأُتُن وَالنِّسَاءِ: الْوَاسِعَةُ الدُبر. وَيُقَالُ فِي السِّباب: يَا ابْنَ الخَقُوق والخَقَّاقةُ: الاسْتُ؛ وَمِنَ الأَحْراح مُخِقٌّ، وإخْقاقُه: صَوْتُهُ عِنْدَ النَّخْجِ. وحِرٌ مُخِقّ: مُصَوِّتٌ عِنْدَ النَّخْجِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذَا اتَّسعت البَكْرةُ أَو اتَّسع خَرْقُها عَنْهَا قِيلَ: أَخَقَّت إخْقاقاً فانخَسُوها نَخْساً، وَهُوَ أَن يُسدَّ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا بِخَشَبَةٍ أَو بِحَجَرٍ أَو بِغَيْرِهِ. وخَقَّت الْبَكَرَةُ: اتَّسع خَرْقُها عَنِ المِحْوَر أَو اتَّسَعَتِ النّعامةُ عَنْ مَوْضِعِ طَرفها مِنَ الزُّرْنُوق. والخَقِيقُ والخَقْخَقةُ: زُعاقُ قُنْب الدَّابَّةِ، وَقَدْ خَقَّ وخَقْخقَ. قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ الخَقيقُ زُعاقُ قُنب الدابَّة فَإِذَا ضُوعِفَ مُخَفَّفًا قِيلَ: خَقْخَق. والخَقْخقة: صَوْتُ الْقَنْبِ والفرجِ إِذَا ضُوعف. وخَقَّ القارُ وَمَا أَشبهه خَقّاً وخقَقاً وخَقِيقاً وخَقخق: غَلى وسُمع لَهُ صَوْتٌ. والخَقُّ: الْغَدِيرُ الْيَابِسُ إِذَا جَفَّ وتَقَلْفَع؛ قَالَ:
كأَنَّما يَمْشِين فِي خَقّ يَبَسْ
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: قَالَ أَهل اللُّغَةِ الخقُّ شِبْهُ حُفْرَةٍ غَامِضَةٍ فِي الأَرض مِثْلُ اللُّخْقُوق، قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. والخَقُّ والأُخْقوق: قَدْرُ مَا يَخْتَفِي فِيهِ الدَّابَّةُ أَو الرَّجُلُ، لُغَةٌ فِي اللُّخْقوق؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَمَنْ قَالَ اللُّخْقُوقُ فَإِنَّمَا هُوَ غَلَطٌ مِنْ قِبَلِ الْهَمْزَةِ مَعَ لَامِ الْمَعْرِفَةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ يَتكلم بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَبِهَذِهِ اللُّغَةِ قَرَأَ نَافِعٌ، يَقُولُونَ قَالَ الأَحمر، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَالَ لَحْمر، وَقَالَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَالْخَلِيلُ؛ حَكَاهُ الزَّجَّاجُ. وَقِيلَ: الأَخاقِيقُ فُقَرٌ فِي الأَرض وَهِيَ كُسور فِيهَا فِي مُنْعَرَج الْجَبَلِ وَفِي الأَرض المتَفقِّرة، وَهِيَ الأَودية. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَجُلًا كَانَ وَاقِفًا مَعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَوَقَصَت بِهِ نَاقَتُهُ فِي أَخاقِيقِ جِرْذان فَمَاتَ
؛ وَهِيَ شُقوق فِي الأَرض، وَاحِدُهَا أُخْقُوق، وَلَا يَعْرِفُهُ الأَصمعي إِلَّا بِاللَّامِ؛ قَالَ الأَصمعي: إِنَّمَا هُوَ لخَاقِيق جِرْذانٍ، وَاحِدُهَا لُخْقوق، وَهِيَ شُقُوقٌ فِي الأَرض؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الأَخاقِيقُ صَحِيحَةٌ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ، وَاحِدُهَا أُخْقُوق مِثْلُ أُخدود وأَخادِيدَ. والخَقُّ والخَدُّ: الشَّقُّ فِي الأَرض. يُقَالُ: خَدَّ السيلُ فِيهَا خَدّاً وخَقَّ فِيهَا خَقّاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: خَقَّ السَّيْلُ فِي الأَرض خَقًّا إِذَا حَفر فِيهَا حَفْراً عَمِيقًا.
وَكَتَبَ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوانَ إِلى وَكِيلٍ لَهُ عَلَى ضَيْعة: أَمَّا بَعْدُ فَلَا تَدَعْ خَقّاً مِنَ الأَرض وَلَا لَقًّا إِلا سَوَّيْته وزرَعْتَه؛ فاللَّقُّ: الشَّقُّ الْمُسْتَطِيلُ وَهُوَ الصَّدْعُ، والخَقُّ: حُفْرة غامضة في الأَرض وَهُوَ الجُحْر؛ وأَنشد شَمِرٌ لِلَّعين المِنْقَريّ يَصِفُ ذَكَرَ فَرَسٍ:
وقاسِحٍ كَعمُودِ الأَثْلِ يَحْفِزُه
…
دَرْكاً حِصان، وصُلْب غَيْر مَعْرُوقِ
مِثْل الهِراوة مِيثام، إِذا وقَبَتْ
…
فِي مَهْبِلٍ، صادَفَتْ دَاءَ اللَّخاقِيقِ «1»
. ابْنُ الأَعرابي: الخِقَقةُ الرَّكَواتُ المُتلاحِماتُ، والخِقَقةُ أَيضاً الشُّقوق الضيِّقةُ. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ استخَقَّ الفرَسُ وأَخَقَّ وامْتَخَض إِذا اسْتَرْخى سُرْمُه، يُقَالُ ذلك في الذكر.
خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ
؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ
؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ. الأَزهري: وَمِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَالِقُ والخلَّاق وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الصِّفَةُ بالأَلف وَاللَّامِ لِغَيْرِ اللَّهِ عز وجل، وَهُوَ الَّذِي أَوجد الأَشياء جَمِيعَهَا بَعْدَ أَن لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً، وأَصل الْخَلْقِ التَّقْدِيرُ، فَهُوَ باعْتبار تَقْدِيرِ مَا مِنْهُ وجُودُها وَبِالِاعْتِبَارِ للإِيجادِ عَلَى وَفْقِ التَّقْدِيرِ خالقٌ. والخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: ابتِداع الشَّيْءِ عَلَى مِثال لَمْ يُسبق إِليه: وَكُلُّ شَيْءٍ خلَقه اللَّهُ فَهُوَ مُبْتَدِئه عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سُبق إِليه: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
…
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
. قَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: الْخَلْقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما الإِنْشاء عَلَى مِثَالٍ أَبْدعَه، وَالْآخَرُ التَّقْدِيرُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
، مَعْنَاهُ أَحسن المُقدِّرين؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
؛ أَي تُقدِّرون كَذِبًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
خَلْقه؛ تَقْدِيرُهُ، وَلَمْ يَرِدْ أَنه يُحدِث مَعْدُومًا. ابْنُ سِيدَهْ: خَلق اللَّهُ الشَّيْءَ يَخلُقه خَلْقًا أَحدثه بَعْدَ أَن لَمْ يَكُنْ، والخَلْقُ يَكُونُ الْمَصْدَرَ وَيَكُونُ المَخْلُوقَ؛ وَقَوْلُهُ عز وجل: يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
؛ أَي يخلُقكم نُطَفاً ثُمَّ عَلَقاً ثُمَّ مُضَغاً ثُمَّ عِظاماً ثُمَّ يَكسُو العِظام لَحْمًا ثُمَّ يُصوّر ويَنفُخ فِيهِ الرُّوح، فَذَلِكَ مَعْنَى خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ
فِي البَطن والرَّحِم والمَشِيمةِ، وَقَدْ قِيلَ فِي الأَصلاب وَالرَّحِمِ وَالْبَطْنِ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
الَّذِي أَحسَنَ كلَّ شَيْءٍ خَلْقَه
؛ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ بِهِ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجه: فَقَالَ خَلْقاً مِنْهُ، وَقَالَ خَلْقَ كلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ عَلَّم كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه؛ وَقَوْلُهُ عز وجل: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ دِينَ اللَّهِ لأَن اللَّهَ فَطَر الخَلْقَ عَلَى الإِسلام وخلَقهم مِنْ ظَهْرِ آدَمَ، عليه السلام، كالذّرِّ، وأَشْهَدَهم أَنه رَبُّهُمْ وَآمَنُوا، فَمَنْ كَفَرَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقِيلَ: هُوَ الخِصاء لأَنَّ مَنْ يَخْصِي الْفَحْلَ فَقَدْ غيَّر خَلْقَ اللَّهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ
، أَي دِينَ اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ذَهَبَ قَوْمٌ إِلى أَن قولهما حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ الإِيمان مَخْلُوقٌ وَلَا حَجَّةَ لَهُ، لأَن قَوْلَهُمَا دِين اللَّهِ أَرادا حُكْمَ اللَّهِ، والدِّينُ الحُكْم، أَي فَلَيُغَيِّرُنَّ حُكْمَ اللَّهِ والخَلْق الدِّينُ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
؛ قَالَ قَتَادَةُ: لدِين اللَّهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فَهُوَ الصَّحِيحُ لَا يَقدِر أَحد أَن يُبَدِّلَ
(1). قوله [مثل الهراوة إلخ] سيأتي للمؤلف في مادة لخق على غير هذا الوجه
مَعْنَى صِحَّةِ الدِّينِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
؛ أَي قُدرتُنا عَلَى حَشْركم كَقُدْرَتِنَا عَلَى خَلْقِكم. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعلم اللهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفسه شانَه اللَّهُ
؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: قَوْلُهُ تخلَّق أَي أَظهر فِي خُلُقِه خِلَافَ نِيَّتِهِ. ومُضْغةٌ مُخلَّقة أَي تَامَّةُ الْخَلْقِ. وَسُئِلَ أَحمد بْنُ يَحْيَى عَنِ قَوْلِهِ تَعَالَى: مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
، فَقَالَ: النَّاسُ خُلِقوا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مِنْهُمْ تَامُّ الخَلق، وَمِنْهُمْ خَدِيجٌ نَاقِصٌ غَيْرُ تَامٍّ، يدُلُّك عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ مَا نَشاءُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُخَلَّقَةٌ قَدْ بَدَا خَلْقُها، وَغَيْرُ مُخَلَّقَةٍ لَمْ تُصوَّر. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ: لَا وَالَّذِي خَلَق الخُلُوق مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ يُرِيدُ جَمْعَ الخَلْقِ. وَرَجُلٌ خَلِيقٌ بَيِّنُ الخَلْق: تامُّ الخَلْق مُعْتَدِلٌ، والأُنثى خَلِيق وخَلِيقة ومُخْتَلَقةٌ، وَقَدْ خَلُقَت خَلاقة. والمُخْتلَق: كالخَليق، والأُنثى مُخْتلَقة. وَرَجُلٌ خَلِيق إِذا تَمَّ خَلقُه، وَالنَّعْتُ خَلُقت المرأَة خَلاقة إِذا تَمَّ خَلْقها. وَرَجُلٌ خَلِيق ومُخْتلَق: حسَنُ الخَلْقِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: امرأَة خَلِيقة ذَاتُ جِسْمٍ وخَلْق، وَلَا يُنْعَتُ بِهِ الرَّجُلُ. والمُخْتلَق: التامُّ الخَلْق والجَمالِ المُعتدِل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ البُرْج بْنِ مُسْهِر:
فَلَمَّا أَن تَنَشَّى، قامَ خِرْقٌ
…
مِنَ الفِتْيانِ، مُختَلَقٌ هَضِيمُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ وقَتلِه أَبا جَهْلٍ: وَهُوَ كالجَمل المُخَلَّقِ
أَي التامِّ الخَلْقِ. والخَلِيقةُ: الخَلْقُ والخَلائقُ، يُقَالُ: هُمْ خَلِيقةُ اللَّهِ وَهُمْ خَلْق اللَّهِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَجَمْعُهَا الْخَلَائِقُ. وَفِي حَدِيثِ الخَوارِج:
هُمْ شَرُّ الخَلْقِ والخَلِيقةِ
؛ الخَلْقُ: النَّاسُ، والخَليقةُ: الْبَهَائِمُ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَيُرِيدُ بِهِمَا جَمِيعَ الْخَلَائِقِ. والخَلِيقةُ: الطَّبِيعة الَّتِي يُخلَق بِهَا الإِنسان. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هَذِهِ خَلِيقتُه الَّتِي خُلق عَلَيْهَا وخُلِقَها وَالَّتِي خُلِق؛ أَراد الَّتِي خُلِق صَاحِبُهَا، وَالْجَمْعُ الخَلائق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فاقْنَعْ بِمَا قَسَمَ المَلِيكُ، فإِنَّما
…
قَسَمَ الخلائقَ، بَيْنَنَا، عَلَّامُها
والخِلْقةُ: الفِطْرة. أَبو زَيْدٍ: إِنه لَكَرِيمُ الطَّبِيعة والخَلِيقةِ والسَّلِيقةِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والخَلِيقُ: كالخَلِيقة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ القَنانِي فِي الْكِسَائِيِّ:
وَمَا لِي صَدِيقٌ ناصِحٌ أَغْتَدِي لَهُ
…
ببَغْدادَ إِلَّا أَنتَ، بَرٌّ مُوافِقُ
يَزِينُ الكِسائيَّ الأَغرَّ خَلِيقُه،
…
إِذا فَضَحَتْ بعْضَ الرِّجالِ الخَلائقُ
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الخَلِيقُ جَمْعَ خَلِيقة كَشَعِيرٍ وَشَعِيرَةٍ، قَالَ: وَهُوَ السابِق إِليّ، والخُلُق الخَلِيقة أَعني الطَّبِيعة. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
، وَالْجَمْعُ أَخْلاق، لَا يُكسّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. والخُلْق والخُلُق: السَّجِيّة. يُقَالُ: خالِصِ المُؤْمنَ وخالِقِ الْفَاجِرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْمِيزَانِ أَثْقلَ مِنْ حُسن الخُلُق
؛ الخُلُقُ، بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِهَا: وَهُوَ الدِّين والطبْع وَالسَّجِيَّةُ، وَحَقِيقَتُهُ أَنه لِصورة الإِنسان الْبَاطِنَةِ وَهِيَ نفْسه وأَوصافها وَمَعَانِيهَا المختصةُ بِها بِمَنْزِلَةِ الخَلْق لِصُورَتِهِ الظَّاهِرَةِ وأَوصافها وَمَعَانِيهَا، وَلَهُمَا أَوصاف حسَنة وَقَبِيحَةٌ، والثوابُ وَالْعِقَابُ
يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الْبَاطِنَةِ أَكثر مِمَّا يَتَعَلَّقَانِ بأَوصاف الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَتِ الأَحاديث فِي مَدح حُسن الْخُلُقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ:
مِن أَكثر مَا يُدخل الناسَ الجنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وحُسْنُ الْخُلُقِ
، وقولِه:
أَكملُ المؤْمنين إِيماناً أَحْسنُهم خلُقاً
، وَقَوْلُهُ:
إِنَّ الْعَبْدَ ليُدرك بحُسن خُلقه درجةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ
، وَقَوْلُهُ:
بُعِثت لأُتَمِّم مَكارِم الأَخلاق
؛ وَكَذَلِكَ جَاءَتْ فِي ذَمِّ سُوءِ الْخُلُقِ أَيضاً أَحاديث كَثِيرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها: كَانَ خُلُقه القرآنَ
أَي كَانَ مُتَمَسِّكًا بِهِ وَبِآدَابِهِ وأَوامره وَنَوَاهِيهِ وَمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَكَارِمِ وَالْمَحَاسِنِ والأَلطاف. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: مَنْ تخلَّق لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنه لَيْسَ مِنْ نَفْسه شانَه اللَّهُ
، أَي تكلَّف أَن يُظهر مِنْ خُلُقه خِلاف مَا يَنطوِي عَلَيْهِ، مِثْلُ تصَنَّعَ وتجَمَّل إِذا أَظهر الصَّنِيع وَالْجَمِيلَ. وتَخلَّق بخلُق كَذَا: اسْتَعْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ مَخْلُوقًا فِي فِطْرته، وَقَوْلُهُ تخلَّق مِثْلَ تَجمَّل أَي أَظهر جَمالًا وَتَصَنَّعَ وتَحسَّن، إِنَّما تأْوِيلُه الإِظْهار. وَفُلَانٌ يَتخلَّق بِغَيْرِ خُلقه أَي يَتكلَّفه؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ وابِصةَ:
يَا أَيُّها المُتحلِّي غيرَ شِيمَتِه،
…
إِن التَّخَلُّق يأْتي دُونه الخُلُقُ
أَراد بِغَيْرِ شِيمته فَحَذَفَ وأَوصَل. وخالَقَ الناسَ: عاشَرهم عَلَى أَخلاقِهم؛ قَالَ:
خالِقِ الناسَ بخُلْقٍ حَسَنٍ،
…
لَا تَكُنْ كلْباً عَلَى الناسِ يَهِرّ
والخَلْق: التَّقْدِيرُ؛ وخلَق الأَدِيمَ يَخْلُقه خَلْقاً: قدَّره لما يريد قَبْلَ الْقَطْعِ وَقَاسَهُ لِيَقْطَعَ مِنْهُ مَزادةً أَو قِربة أَو خُفّاً؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَمْدَحُ رَجُلًا:
ولأَنتَ تَفْري مَا خَلَقْتَ، وبعضُ
…
القومِ يَخْلُقُ، ثُمَّ لَا يَفْري
يَقُولُ: أَنت إِذا قدَّرت أَمراً قَطَعْتَهُ وأَمضيتَه وغيرُك يُقدِّر مَا لَا يَقطعه لأَنه لَيْسَ بِمَاضِي العَزْم، وأَنتَ مَضّاء عَلَى مَا عَزَمْتَ عَلَيْهِ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أَرادُوا أَن تُزايِلَ خالِقاتٌ
…
أَدِيمَهُمُ، يَقِسْنَ ويَفْتَرِينا
يَصِفُ ابْنَيْ نِزار مِنْ مَعدّ، وَهُمَا رَبِيعةُ ومُضَر، أَراد أَن نسَبهم وأَدِيمهم وَاحِدٌ، فإِذا أَراد خالقاتُ الأَديم التفْرِيقَ بَيْنَ نسَبهم تبيَّن لَهُنَّ أَنه أَديم وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ خَلْقُه لِلْقَطْعِ، وضرَب النِّسَاءَ الخالِقاتِ مَثَلًا لِلنَّسَّابِينَ الَّذِينَ أَرادوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ ابْنَيْ نِزار، وَيُقَالُ: زايَلْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وزيَّلْتُ إِذا فَرَّقْت. وَفِي حَدِيثِ
أُخت أُمَيَّةَ بْنُ أَبي الصَّلْت قَالَتْ: فدخَلَ عليَّ وأَنا أَخلُقُ أَدِيماً
أَي أُقَدِّره لأَقْطَعه. وَقَالَ
الْحَجَّاجُ: مَا خَلَقْتُ إِلَّا فَرَيْتُ، وَلَا وَعَدْتُ إِلَّا وَفَيْتُ.
والخَلِيقةُ: الحَفِيرة المَخْلوقة فِي الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض، وَقِيلَ: هِيَ الْبِئْرُ الَّتِي لَا ماءَ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ النُّقْرة فِي الْجَبَلِ يَسْتَنقِع فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: الْخَلِيقَةُ الْبِئْرُ سَاعَةَ تُحْفَر. ابْنُ الأَعرابي: الخُلُق الآبارُ الحَدِيثاتُ الحَفْر. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رأَيت بِذِرْوة الصَّمّان قِلاتاً تُمْسِك ماءَ السَّمَاءِ فِي صَفاةٍ خَلَقها اللَّهُ فِيهَا تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ خَلائقَ، الْوَاحِدَةُ خَلِيقةٌ، ورأَيت بالخَلْصاء مِنْ جِبَالِ الدَّهْناء دُحْلاناً خَلَقَهَا اللَّهُ فِي بُطُونِ الأَرض أَفواهُها ضَيِّقَةٌ، فإِذا دَخَلَهَا الدَّاخِلُ وَجَدَهَا تَضِيقُ مَرَّةً وتَتَّسِعُ أُخرى، ثُمَّ يُفْضي المَمَرُّ فِيهَا إِلى قَرار لِلْمَاءِ وَاسِعٍ لَا يُوقَفُ عَلَى أقْصاه،
وَالْعَرَبُ إِذا تَرَبَّعوا الدَّهْنَاءَ وَلَمْ يَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرضِ يَمْلأُ الغُدْرانَ استَقَوْا لِخَيْلِهِمْ وَشِفَاهِهِمْ «2» مِنْ هَذِهِ الدُّحْلان. والخَلْقُ: الْكَذِبُ. وخلَق الكذبَ والإِفْكَ يخلُقه وتخَلَّقَه واخْتَلَقَه وافْتراه: ابتدَعه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
. وَيُقَالُ: هَذِهِ قَصِيدَةٌ مَخْلوقة أَي مَنْحولة إِلى غَيْرِ قَائِلِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
، فَمَعْنَاهُ كَذِبُ الأَولين، وخُلُق الأَوَّلين قِيلَ: شِيمةُ الأَولين، وَقِيلَ: عادةُ الأَوَّلين؛ ومَن قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
فَمَعْنَاهُ افْتِراءُ الأَوَّلين؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
أَراد اختِلاقهم وَكَذِبَهُمْ، وَمَنْ قرأَ
خُلُق الأَولين
، وَهُوَ أَحبُّ إِليَّ، الْفَرَّاءُ: أَراد عَادَةَ الأَولين؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حدَّثنا فُلَانٌ بأَحاديث الخَلْق، وَهِيَ الخُرافات مِنَ الأَحاديث المُفْتَعَلةِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ
؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أَي تَخَرُّص. وَفِي حَدِيثِ
أَبي طَالِبٍ: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ
أَي كَذِبٌ
، وَهُوَ افْتِعال مِنَ الخَلْق والإِبْداع كأَنَّ الْكَاذِبَ تخلَّق قَوْلَهُ، وأَصل الخَلق التَّقْدِيرُ قَبْلَ الْقَطْعِ. اللَّيْثُ: رَجُلٌ خالِقٌ أَي صَانِعٌ، وهُنَّ الخالقاتُ لِلنِّسَاءِ. وخلَق الشيءُ خُلوقاً وخُلوقةً وخَلُقَ خَلاقةً وخَلِق وأَخْلَق إِخْلاقاً واخْلَوْلَق: بَلِيَ؛ قَالَ:
هاجَ الهَوى رَسْمٌ، بذاتِ الغَضَا،
…
مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهِدُ خَلُقَ قَوْلُ الأَعشى:
أَلا يَا قَتْل، قَدْ خَلُقَ الجَديدُ،
…
وحُبُّكِ مَا يَمِحُّ [يَمُحُ] وَلَا يَبِيدُ
وَيُقَالُ أَيضاً: خَلُق الثوبُ خُلوقاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَضَوْا، وكأَنْ لَمْ تَغْنَ بالأَمسِ أَهْلُهُم،
…
وكُلُّ جَدِيدٍ صائِرٌ لِخُلُوقِ
وَيُقَالُ: أَخْلَقَ الرَّجُلُ إِذا صَارَ ذَا أَخْلاق؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
عَجِبَتْ أُثَيْلةُ أَنْ رأَتْني مُخْلِقاً؛
…
ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ أَيُّ ذَاكَ يَرُوعُ؟
قَدْ يُدْرِكُ الشَّرَفَ الفَتى، ورِداؤه
…
خَلَقٌ، وجَيْبُ قَميصِه مَرْقُوعُ
وأَخْلَقْته أَنا، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وشيءٌ خَلَقٌ: بالٍ، الذَّكَرُ والأُنثى فِيهِ سَوَاءٌ لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ الأَخْلَقِ وَهُوَ الأَمْلَس. يُقَالُ: ثَوْبٌ خَلَق ومِلْحفة خَلَق وَدَارٌ خَلَقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ لَمْ نَسْمَعْهُمْ قَالُوا خَلَقة فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ. وجِسْمٌ خَلَقٌ ورِمّة خَلَق؛ قَالَ لَبِيدٌ:
والثِّيبُ إِنْ تَعْرُ مِنِّي رِمَّةً خَلَقاً،
…
بعدَ المَماتِ، فإِني كنتُ أَتَّئِرُ
وَالْجَمْعُ خُلْقانٌ وأَخْلاق. وَقَدْ يُقَالُ: ثَوْبٌ أَخلاق يَصِفُونَ بِهِ الْوَاحِدَ، إِذا كَانَتِ الخلُوقة فِيهِ كلِّهِ كَمَا قَالُوا بُرْمةٌ أَعْشار وَثَوْبٌ أَكْياشٌ وحبْل أَرْمامٌ وأَرضٌ سَباسِبٌ، وَهَذَا النَّحْوُ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ مُلاءَة أَخْلاق وبُرْمة أَخْلاق؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي نَوَاحِيهَا أَخْلاق، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ثُمَّ جُمِع، قَالَ: وَكَذَلِكَ حَبْل أَخلاق وقِرْبة أَخلاق؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ ثَوْبٌ أَخلاق يُجمع
(2). قوله [لخيلهم وشفاههم] كذا بالأَصل، وعبارة ياقوت في الدحائل عن الأَزهري: أَنْ دُحْلَانَ الْخَلْصَاءِ لَا تَخْلُو مِنَ الْمَاءِ وَلَا يُسْتَقَى مِنْهَا إِلَّا لِلشِّفَاءِ والخبل لتعذر الاستسقاء مِنْهَا وَبُعْدِ الْمَاءِ فِيهَا من فوهة الدحل
بِمَا حَوْلَهُ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
جاءَ الشِّتاءُ، وقَمِيصي أَخْلاقْ
…
شَراذِمٌ، يَضْحَكُ مِنْهُ التَّوَّاقْ
والتَّوّاقُ: ابْنُهُ. وَيُقَالُ جُبّة خَلَق، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَدِيدٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ أَيضاً، وَلَا يَجُوزُ جُبَّة خلَقة وَلَا جَديدة. وَقَدْ خَلُق الثَّوْبُ، بِالضَّمِّ، خُلوقة أَي بَلِيَ، وأَخلَق الثَّوْبُ مِثْلُهُ. وَثَوْبٌ خَلَقٌ: بالٍ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ:
كأَنَّهما، والآلُ يَجْرِي عَلَيْهِمَا
…
مِنَ البُعْدِ، عَيْنا بُرْقُعٍ خَلَقانِ
قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِنما قِيلَ لَهُ خَلقٌ بِغَيْرِ هَاءٍ لأَنه كَانَ يُسْتَعْمَلُ فِي الأَصل مُضَافًا فَيُقَالُ أَعطِني خَلَقَ جُبَّتك وخَلَقَ عِمامتِك، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الإِفراد كَذَلِكَ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ الزَّجَّاجِيُّ فِي شَرْحِ رِسَالَةِ أَدب الْكَاتِبِ: لَيْسَ مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ بِشَيْءٍ لأَنه يُقَالُ لَهُ فلمَ وَجَبَ سُقوط الْهَاءِ فِي الإِضافة حَتَّى حُمل الإِفراد عَلَيْهَا؟ أَلا تَرَى أَن إِضافة الْمُؤَنَّثِ إِلى الْمُؤَنَّثِ لَا تُوجِبُ إسقاط العلاقة مِنْهُ، كقولهِ مخدّةُ هِند ومِسْوَرةُ زَينب وَمَا أَشبه ذَلِكَ؟ وَحَكَى الْكِسَائِيُّ: أَصبحت ثِيَابُهُمْ خُلْقاناً وخَلَقُهم جُدُداً، فَوَضَعَ الْوَاحِدَ مَوْضِعَ الْجَمْعِ الَّذِي هُوَ الخُلقان. ومِلْحفة خُلَيْقٌ: صغَّروه بِلَا هَاءٍ لأَنه صِفَةٌ وَالْهَاءُ لَا تَلْحَقُ تَصْغِيرَ الصِّفَاتِ، كَمَا قَالُوا نُصَيف فِي تَصْغِيرِ امرأَة نَصَف. وأَخْلق الدّهرُ الشيءَ: أَبلاه؛ وَكَذَلِكَ أَخْلَق السائلُ وجهَه، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وأَخلقَه خَلَقاً: أَعطاه إِياها. وأَخلَق فُلَانٌ فُلَانًا: أَعطاه ثَوْبًا خَلقاً. وأَخلقْته ثَوْبًا إِذا كسَوْته ثَوْبًا خَلَقًا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى أَخْلَق الثوبُ لأَبي الأَسود الدُّؤَلِيِّ:
نَظَرْتُ إِلى عُنْوانِه فنَبَذْتُه،
…
كنَبذِكَ نعْلًا أَخْلَقَتْ مِنْ نِعالِكا
وَفِي حَدِيثِ
أُم خَالِدٍ: قَالَ لَهَا، صلى الله عليه وسلم: أَبْلي وأَخْلِقِي
؛ يُرْوَى بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، فَبِالْقَافِ مِنْ إِخلاق الثَّوْبِ وَتَقْطِيعِهِ مِنْ خَلُق الثوبُ وأَخلَقه، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى العِوَض والبَدَل، قَالَ: وَهُوَ الأَشبه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: باعَه بيْع الخلَق، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد:
أَبْلِغْ فَزارةَ أَنِّي قَدْ شَرَيْتُ لَهَا
…
مَجْدَ الحياةِ بِسَيْفِي، بَيْعَ ذِي الخَلَقِ
والأَخْلَقُ: الليِّن الأَملسُ المُصْمَتُ. والأَخلَق: الأَملس مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وهَضْبة خَلْقاء: مُصمتة مَلْساء لَا نَبَاتَ بِهَا. وَقَوْلُ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه: لَيْسَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ إِنما الْفَقِيرُ الأَخْلَقُ الكَسْبِ
؛ يَعْنِي الأَملس مِنَ الحَسنات الَّذِي لَمْ يُقدِّم لِآخِرَتِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ؛ أَراد أَن الْفَقْرَ الأَكبر إِنما هُوَ فَقْرُ الْآخِرَةِ وأَنّ فَقْرَ الدُّنْيَا أَهون الْفَقْرَيْنِ، وَمَعْنَى وَصْفِ الْكَسْبِ بِذَلِكَ أَنه وَافِرٌ مُنْتظِم لَا يَقَعُ فِيهِ وَكْسٌ وَلَا يَتحيَّفُه نَقْص، كَقَوْلِ
النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الرَّقُوب الَّذِي لَا يَبْقَى لَهُ وَلَدٌ وإِنما الرَّقُوبُ الَّذِي لَمْ يُقدِّم مِنْ وَلَدِهِ شَيْئًا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُ عُمَرَ، رضي الله عنه، هَذَا مثَل لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُرْزَأُ فِي مَالِهِ، وَلَا يُصاب بِالْمَصَائِبِ، وَلَا يُنكَب فيُثاب عَلَى صَبْرِهِ فِيهِ، فإِذا لَمْ يُصَبْ وَلَمْ يُنكب كَانَ فَقِيرًا مِنَ الثَّوَابِ؛ وأَصل هَذَا أَن يُقَالَ لِلْجَبَلِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ أَخلَقُ. وَفِي حَدِيثِ
فاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ: وأَما مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ أَخلَقُ مِنَ الْمَالِ
أَي خِلْوٌ عارٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَجر أَخلَقُ أَي أَمْلَسُ مُصْمَت لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ شَيْءٌ.
وَصَخْرَةٌ خَلْقاء إِذا كَانَتْ مَلْساء؛ وأَنشد للأَعشى:
قَدْ يَتْرُك الدهْرُ فِي خَلْقاءَ راسيةٍ
…
وَهْياً، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأَعْصَمَ الصَّدَعا
فأَراد عُمَرُ، رضي الله عنه، أَن الفَقْر الأَكبر إِنما هُوَ فقرُ الْآخِرَةِ لِمَنْ لَمْ يُقدِّم مِنْ مَالِهِ شَيْئًا يُثَابُ عَلَيْهِ هُنَالِكَ. والخَلْق: كُلُّ شَيْءٍ مُمَلَّس. وَسَهْمٌ مُخَلَّق: أَملَسُ مُستوٍ. وَجَبَلٌ أَخلقُ: ليِّن أَملس. وَصَخْرَةٌ خَلْقاء بيِّنة الخَلَق: لَيْسَ فِيهَا وَصْم وَلَا كَسْرٌ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ فَرَسًا:
بمُقَلِّصٍ دَرْكِ الطَّرِيدةِ، مَتْنُه
…
كصَفا الخَلِيقةِ بالفَضاءِ المُلْبِدِ
والخَلِقةُ: السحابةُ الْمُسْتَوِيَةُ المُخِيلةُ لِلْمَطَرِ. وامرأَة خُلَّقٌ وخَلْقاء: مِثْلُ الرَّتْقاء لأَنها مُصْمَتة كالصَّفاة الخَلْقاء؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مَثَل بالهَضْبة الخَلْقاء لأَنها مُصمتة مِثْلُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: كُتب إِليه فِي امرأَة خَلْقاء تَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فكتَب إِليه: إِن كَانُوا عَلِمُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي أَولياءها، فأَغْرمْهم صَداقَها لِزَوْجِهَا
؛ الخَلْقاء: الرَّتْقاء مِنَ الصخْرة الملْساء المُصمتة. والخَلائق: حَمائرُ الْمَاءِ، وَهِيَ صُخور أَربع عِظام مُلْس تَكُونُ عَلَى رأْس الرَّكِيّة يَقُومُ عَلَيْهَا النازعُ والماتِحُ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَغَادَرْنَ مَرْكُوّاً أَكَسَّ عَشِيّة،
…
لدَى نَزَحٍ رَيَّانَ بادٍ خَلائقُهْ
وخَلِق الشيءُ خَلَقاً واخْلَوْلَق: امْلاسَّ ولانَ وَاسْتَوَى، وخَلَقه هُوَ. واخْلَوْلَق السحابُ: اسْتَوَى وارْتَتقَتْ جَوَانِبُهُ وصارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ كأَنه مُلِّس تَمْلِيسًا؛ وأَنشد لمُرقِّش:
مَاذَا وُقُوفي عَلَى رَبْعٍ عَفا،
…
مُخْلَوْلِقٍ دارسٍ مُسْتَعْجِمِ؟
واخْلَولَق الرَّسْمُ أَي اسْتَوَى بالأَرض. وسَحابة خَلْقاء وخَلِقة؛ عَنْهُ أَيضاً، وَلَمْ يُفسر. ونشأَتْ لَهُمْ سَحَابَةٌ خَلِقة وخَلِيقةٌ أَي فِيهَا أَثر الْمَطَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا رَعَدَتْ رَعْدةٌ وَلَا بَرَقَتْ،
…
لكنَّها أُنْشِئتْ لَنَا خَلِقَهْ
وقِدْحٌ مُخلَّق: مُستوٍ أَملس مُلَيَّن، وَقِيلَ: كُلُّ مَا لُيِّن ومُلِّس، فَقَدْ خُلِّق. وَيُقَالُ: خَلَّقْته مَلَّسته؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الهِلالي:
كأَنَّ حَجاجَيْ عَيْنِها فِي مُثَلَّمٍ،
…
مِنَ الصَّخْرِ، جَوْنٍ خَلَّقَتْه المَوارِدُ
الْجَوْهَرِيُّ: والمُخلَّق القِدْح إِذا لُيِّن؛ وَقَالَ يَصِفُهُ:
فخَلَّقْتُه حَتَّى إِذا تَمَّ واسْتوَى،
…
كَمُخّةِ ساقٍ أَو كَمَتْنِ إِمامِ،
قَرَنْتُ بحَقْوَيْهِ ثَلاثاً، فَلَمْ يَزِغْ
…
عَنِ القَصْدِ حَتَّى بُصِّرتْ بدِمامِ
والخَلْقاء: السَّمَاءُ لمَلاستها واستِوائها. وخَلْقاء الجَبْهة والمَتْن وخُلَيْقاؤُهما: مُستَواهما وَمَا امْلاسَّ مِنْهُمَا، وَهُمَا بَاطِنَا الْغَارِ الأَعلى أَيضاً، وَقِيلَ: هُمَا مَا ظَهَرَ مِنْهُ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظُ التَّصْغِيرِ. وخَلْقاء الْغَارِ الأَعلى: بَاطِنُهُ. وَيُقَالُ: سُحِبُوا عَلَى خَلْقاواتِ جِباهِهم. والخُلَيْقاءُ مِنَ الْفَرَسِ: حَيْثُ لَقِيت جَبهته قَصبة أَنفه مِنْ مُسْتدَقِّها، وَهِيَ كالعِرْنين مِنَ الإِنسان. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فِي وَجْهِ الْفَرَسِ خُلَيْقاوانِ وَهُمَا حَيْثُ لقِيت جبهتُه قَصبة أَنفه، قَالَ: وَالْخَلَيْقَانِ عَنْ يَمِينِ الخُلَيْقاء وَشِمَالِهَا يَنْحَدِر إِلى
الْعَيْنِ، قَالَ: والخُلَيْقاء بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الخَلْقاء. والخَلُوقُ والخِلاقُ: ضَرب مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: الزَّعْفران؛ أَنشد أَبو بَكْرٍ:
قَدْ عَلِمَتْ، إِنْ لَمْ أَجِدْ مُعِينا،
…
لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينا
يَعْنِي امْرَأَتَهُ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ أَجد مَنْ يُعينني عَلَى سَقْيِ الإِبل قَامَتْ فَاسْتَقَتْ مَعِي، فَوَقَعَ الطِّينُ عَلَى خَلُوق يَدَيْهَا، فَاكْتَفَى بالمُسبَّب الَّذِي هُوَ اخْتِلَاطُ الطِّينِ بِالْخَلُوقِ عَنِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِقَاءُ مَعَهُ؛ وأَنشد اللحياني:
ومُنْسَدِلًا كقُرونِ العَرُوسِ
…
تُوسِعُه زَنْبَقاً أَو خِلاقا
وَقَدْ تَخلَّق وخَلَّقْته: طَلَيْته بالخَلُوق. وخَلَّقَت المرأَة جِسْمَهَا: طَلته بالخَلوق؛ أَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ:
يَا ليتَ شِعْري عنكِ يَا غَلابِ،
…
تَحْمِلُ معْها أَحسنَ الأَرْكابِ،
أَصفر قَد خُلِّقَ بالمَلابِ
وَقَدْ تخلَّقت المرأَة بِالْخَلُوقِ، والخلوقُ: طِيبٌ مَعْرُوفٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنواع الطِّيبِ، وتَغلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ، وَقَدْ وَرَدَ تَارَةً بِإِبَاحَتِهِ وَتَارَةً بِالنَّهْيِ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ أَكثر وأَثبت، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لأَنه مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ، وَهُنَّ أَكثر اسْتِعْمَالًا لَهُ مِنْهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ. والخُلُق: المُرُوءَة. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَخْلَقةٌ لِلْخَيْرِ كَقَوْلِكَ مَجْدَرةٌ ومَحْراةٌ ومَقْمَنةٌ. وَفُلَانٌ خَلِيق لِكَذَا أَيْ جَدِيرٌ بِهِ. وأَنت خَليق بِذَلِكَ أَي جَدِيرٌ. وَقَدْ خَلُق لِذَلِكَ، بِالضَّمِّ: كأَنه مِمَّنْ يُقدَّر فِيهِ ذَاكَ وتُرى فِيهِ مَخايِلهُ. وَهَذَا الأَمر مخْلَقة لَكَ أَيْ مَجْدَرة، وَإِنَّهُ مَخلقة مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ. وَإِنَّهُ لخَلِيق أَن يَفعل ذَلِكَ، وبأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ولأَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، ومِن أَن يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إِنَّهُ لمَخلَقة، يُقَالُ بِهَذِهِ الْحُرُوفِ كُلِّهَا؛ كلُّ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ: إنَّ أَخْلَقَ بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَ: أَرادوا إنَّ أَخلق الأَشياء بِكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ يَا خليقُ بِذَلِكَ فَتَرْفَعُ، وَيَا خليقَ بِذَلِكَ فَتَنْصِبُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف وَجْهَ ذَلِكَ. وَهُوَ خَلِيقٌ لَهُ أَي شَبِيهٌ. وَمَا أَخْلَقَه أَي مَا أَشْبَهَهُ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لِخَلِيقٌ أَيْ حَرِيٌّ؛ يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّيْءِ الَّذِي قَدْ قَرُب أَنْ يَقَعَ وَصَحَّ عِنْدَ مَنْ سَمِعَ بِوُقُوعِهِ كونُه وَتَحْقِيقُهُ. وَيُقَالُ: أَخْلِقْ بِهِ، وأَجْدِرْ بِهِ، وأَعْسِ بِهِ، وأَحْرِ بِهِ، وأَقْمِنْ بِهِ، وأَحْجِ بِهِ؛ كلُّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ. وَاشْتِقَاقُ خَلِيق وَمَا أَخْلَقه مِنَ الخَلاقة، وَهِيَ التَّمْرينُ؛ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ لِلَّذِي قَدْ أَلِفَ شَيْئًا صَارَ ذَلِكَ لَهُ خُلُقاً أَيْ مَرَنَ عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ الخُلُق الحسَن. والخُلوقة: المَلاسةُ، وأَمّا جَدِير فمأْخوذ مِنَ الإِحاطة بِالشَّيْءِ وَلِذَلِكَ سمِّي الْحَائِطُ جِداراً. وأَجدرَ ثَمَرُ الشَّجَرَةِ إذا بدت تَمرتُه وأَدَّى مَا فِي طِباعه. والحِجا: الْعَقْلُ وَهُوَ أَصل الطَّبْعِ. وأَخْلَق إخْلاقاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ومُخْتَلَقٌ للمُلْك أَبيضُ فَدْغَمٌ،
…
أَشَمُّ أَبَجُّ العينِ كالقَمر البَدْرِ
فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ أَنه خُلِق خِلْقةً تصلحُ للمُلك. واخلَوْلَقَت السماءُ أَن تمطرُ أَي قارَبتْ وشابهَت، واخْلَوْلَق أَن تَمطُر عَلَى أَن الفِعل لَانَ «1» .؛ حكاه
(1). قوله: عَلَى أَن الْفِعْلَ لَانَ، هكذا في الأصل ولعل في الكلام سقطاً
سِيبَوَيْهِ. واخْلَوْلَق السَّحَابُ أَي اسْتَوَى؛ وَيُقَالُ: صَارَ خَلِيقاً لِلْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ السَّحَابِ:
واخْلَوْلَق بَعْدَ تَفرُّقٍ
أَي اجْتَمَعَ وتهيَّأ لِلْمَطَرِ. وَفِي خُطبة
ابْنِ الزُّبَيْرِ. إِنَّ الموتَ قَدْ تَغَشَّاكم سحابُه، وأَحْدَق بِكُمْ رَبابُه، واخْلوْلَقَ بَعْدَ تَفرُّق
؛ وَهَذَا الْبِنَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ وَهُوَ افْعَوْعَل كاغْدَوْدَنَ واغْشَوْشَبَ. والخَلاقُ: الحَظُّ والنَّصِيب مِنَ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ. يُقَالُ: لَا خَلاق لَهُ فِي الْآخِرَةِ. وَرَجُلٌ لَا خَلَاقَ لَهُ أَي لَا رَغْبة لَهُ فِي الْخَيْرِ وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا صَلاح فِي الدِّينِ. وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
؛ الْخَلَاقُ: النَّصِيبُ مِنَ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا خلاق لهم لا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْخَيْرِ، قَالَ: والخَلاق الدِّينُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْخَلَاقُ النَّصِيبُ المُوفَّر؛ وأَنشد لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
فَمَنْ يَكُ مِنْهُمْ ذَا خَلاق، فإنَّه
…
سَيَمْنَعُه مِنْ ظُلْمِه مَا تَوَكَّدا
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ
؛ الخَلاق، بِالْفَتْحِ: الْحَظُّ وَالنَّصِيبُ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيّ: إِنما تأْكل مِنْهُ بخَلاقك
أَي بِحَظِّكَ وَنَصِيبِكَ مِنَ الدِّينِ؛ قَالَ لَهُ ذَلِكَ فِي طَعَامِ مَنْ أَقرأَه الْقُرْآنَ.
خمق: الخَمْقُ: الأَخذ فِي خُفْية [خِفْية]؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَحسَبه عربيّاً.
خنق: الخَنِق، بِكَسْرِ النُّونِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ خَنَقَه يَخْنُقُه خَنْقاً وخَنِقاً، فَهُوَ مَخْنُوق وخَنِيق، وَكَذَلِكَ خَنَّقه، وَمِنْهُ الخُنَّاق وَقَدِ انْخَنقَ واخْتنقَ وانْخنقت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا، فَهِيَ مُنْخَنِقة، فأَما الانْخناق فَهُوَ انعصار الخِناق [الخُناق] فِي خَنْقه، والاخْتِناق فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ. وَرَجُلٌ خَنِق: مَخْنُوق. وَرَجُلٌ خانِق فِي مَوْضِعِ خَنِيق: ذُو خِنَاقٍ؛ وَأَنْشَدَ:
وخانِقٍ ذِي غُصَّة جِرَّاضِ «2»
. والخِناق الحَبل الَّذِي يُخنَق بِهِ. والخِناق: مَا يُخَنق بِهِ. والخَنَّاق: نَعْتٌ لِمَنْ يَكُونُ ذَلِكَ شأْنَه وفعلَه بِالنَّاسِ. والخِناق والمِخْنقة: القِلادة الْوَاقِعَةُ عَلَى المُخَنَّق. والخُناقُ والخُناقيَّةُ: دَاءٌ أَو رِيحٌ يأْخذ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ فِي الحُلوق وَيَعْتَرِي الْخَيْلَ أَيضاً وَقَدْ يأْخذ الطَّيْرَ في رؤوسها وحُلُقها، وأَكثر مَا يَظْهَرُ فِي الْحَمَامِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ غَيْرُ مُشْتَقٍّ لأَن الخَنق إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَلْقِ. يُقَالُ خُنق الْفَرَسُ، فَهُوَ مَخْنوق. أَبُو سَعِيدٍ: المُخْتَنِق مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي أَخذت غُرّتُه لَحْيَيْه إِلَى أُصول أُذنيه، فَإِذَا أَخذ البياضُ وجْهه وأُذنيه فَهُوَ مُبَرْنَسٌ. وخَنَّقْت الحوضَ تخْنِيقاً إِذَا شدَدْت مَلأَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
ثُمّ طَبَّاهَا ذُو حبابٍ مُتْرَعُ،
…
مُخَنَّقٌ بِمَائِهِ مُدَعْدَعُ
ابْنُ الأَعرابي: الخُنُق الفُروج الضَّيقة مِنْ فُروج النِّسَاءِ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: فَلْهَمٌ خِنَاقٌ ضَيِّق حُزُقّةٌ قَصِير السَّمْك. والمُخْتَنَقُ: المَضِيق. ومُختَنق الشِّعْب: مَضِيقُه. والخانِقُ: مَضيق فِي الْوَادِي. وَالْخَانِقُ: شِعْب ضَيِّقٌ فِي الْجَبَلِ، وأَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الزُّقاق خَانِقًا. وخَانِقين وخانِقُونَ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ، وَفِي النصب
(2). قوله [وخانق ذي إلخ] عبارة المؤلف في مادة جرض: وَالْجَرِيضُ وَالْجِرْيَاضُ الشَّدِيدُ الْهَمِّ؛ وَأَنْشَدَ:
وَخَانِقٍ ذِي غُصَّةٍ جِرْيَاضِ
…
قَالَ خَانِقٍ مَخْنُوقٍ ذي خنق
وَالْخَفْضِ خَانِقِينَ. الْجَوْهَرِيُّ: انْخنقَت الشَّاةُ بِنَفْسِهَا فَهِيَ مُنخَنقة، وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْعُنُقِ مُخَنَّق، بِالتَّشْدِيدِ، يُقَالُ: بَلَغَ مِنْهُ المُخَنَّق. وأَخذت بِمُخَنَّقه أَي مَوْضِعِ الخِناق؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي النَّجْمِ:
والنفْسُ قَدْ طارَتْ إِلَى المُخنَّق
وَكَذَلِكَ الخِناق والخُناق. يُقَالُ: أَخَذ بِخُناقه؛ وَمِنْهُ اشْتُقَّتِ المِخْنقة مِنَ الْقِلَادَةِ. والمُختَنق: المَضِيقُ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذٍ: سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمراء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقاتها ويَخْنُقونها إِلى شَرق الْمَوْتَى
أَي يُضيِّقُون وَقْتَهَا بتأْخيرها. يُقَالُ: خنقْت الْوَقْتَ أَخْنُقه إِذَا أَخَّرته وضيَّقْته. وَهُمْ فِي خُناق مِنَ الْمَوْتِ أَي في ضيق.
خنبق: الخُنْبُقُ: البَخِيل الضيِّقُ، والخِنْبِق: الرَّعْناء.
خندق: الخَنْدَقُ: الْوَادِي. والخَندق: الحَفير. وخَنْدَقَ حَوْلَهُ: حَفَرَ خَنْدقاً. والخَندق: الْمَحْفُورُ، وَقَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا تحْسَبَنَّ الخَنْدَقَ المَحْفُورا،
…
يَدْفَعُ عَنْكَ القَدَر المَقْدُورا
وَهُوَ أَيضاً اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
كعَناء لَيْلَتِنا الَّتِي جُعِلَتْ لَنَا،
…
بالقَرْيَتَيْن، ولَيلةٍ بالخَنْدَقِ
والخَنْدَقُوق: الطَّوِيلُ. وخَنْدَقُ بْنُ زِيَادٍ: رجل من العرب.
خنعق: الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ أَبو الْوَلِيدِ الأَعرابي: قُلْتُ لأَبي الذِّئْبِ رأَيت فُلَانًا مُخَنْعِقاً، فَقَالَ أَبو الذِّئْبِ: مُخَعْنِقاً يَعْنِي ذَاهِبًا بِسُرعة مَشْيٍ، ورأَيته فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُخَنعِقاً، فَقَالَ لَهُ أَبو الذِّئْبِ: مخنْعِقاً، بِتَقْدِيمِ النُّونِ فيهما.
خنفق: اللَّيْثُ: الخَنْفَقِيق والعَنْقَفِير وَهُوَ الدَّاهِيَةُ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
سَهِرْتَ بِهِ لَيْلَةً كلَّها،
…
فجئتَ بِهِ مُؤْدَناً خَنْفَقِيقا «1»
. يَقُولُ: ولدْتَ للرَّأْي لَيْلَةً كُلَّهَا فَجِئْتَ بِدَاهِيَةٍ.
خوق: الخَوْقُ: الحَلْقة مِنَ الذَّهَبِ والفِضة، وَقِيلَ هِيَ حَلْقة القُرط والشَّنْف خاصَّة؛ قَالَ سَيّار الأَباني:
كَأَنَّ خَوْقَ قُرْطِها المَعْقُوبِ
…
عَلَى دَباةٍ، أَوْ عَلَى يَعْسُوبِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الخَوْق حَلقة فِي الأُذن، وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ، يُقَالُ: مَا فِي أُذنها خُرْصٌ وَلَا خَوْق. ابْنُ الأَعرابي: الحادُور القُرط، وخَوْقه حَلْقته؛ قَالَ: والمُخَوَّقُ الحادُور الْعَظِيمُ الخَوْقِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: خُقْ خُقْ أَي حَلِّ جَارِيَتَكَ بِالْقُرْطِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَما تَستطيع إِحداكُنّ أَن تأْخذ خَوْفاً مِنْ فِضَّةٍ فتَطلِيَه بِزَعْفَرَانٍ؟
الخَوْقُ: الحَلْقة. وخاقُ المفازِة: طُولُهَا، وخَوَقُها: سَعَتُها، وَيُقَالُ: خَوَقها طُولُهَا وعَرْض انْبِسَاطِهَا وسَعة جَوْفها، وخَرْقٌ أَخْوقُ؛ قَالَ سَالِمُ بْنُ قِحْفَانَ:
تَرَكْت كُلَّ صَحْصحانٍ أَخْوَقا
ومَفازَة خَوْقاء: وَاسِعَةُ الجَوْف، ومُنْخاقةٌ؛ وأَنشد:
خَوْقاء مَفضاها إِلَى مُنخاقِ
وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
عَنْ طامِسِ الأَعْلامِ أَو تَخَوَّقا
(1). ورد هذا البيت في الصفحتين 81 و 82 في روايتين تختلفان عما روي عليه هنا