الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ج: الصدقة عن الميت مشروعة، وإطعام الفقراء والمساكين والتوسعة عليهم ومواساة الجيران وإكرام المسلمين من وجوه البر والخير التي رغب الشرع فيها، ولكن ذبح الغنم أو البقر أو الإبل أو الطير أو نحوها للميت عند الموت أو في يوم معين كاليوم السابع أو الأربعين أو يوم الخميس أو الجمعة أو ليلتها للتصدق به على الميت في ذلك الوقت من البدع والمحدثات التي لم تكن على عهد سلفنا الصالح رضي الله عنهم، فيجب ترك هذه البدع؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (1) » وقوله صلى الله عليه وسلم: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة (2) » .
(1) صحيح البخاري الصلح (2697) ، صحيح مسلم الأقضية (1718) ، سنن أبو داود السنة (4606) ، سنن ابن ماجه المقدمة (14) ، مسند أحمد بن حنبل (6/256) .
(2)
رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث العرباض بن سارية برقم (16695) ، وأبو داود في (السنة) باب في لزوم السنة برقم (4607) .
من يذبح لأبيه وجده كل سنة
س: يوجد لي ابن عم يذبح لأبيه وجده بعد مضي كل حول، ونصحته أكثر من مرة، ويقول لي: إني سألت،
وقالوا ليس في ذلك إثم. أفيدونا هل هذا الكلام صحيح أم لا؟ (1) .
ج: إذا ذبح وقصد أضحية في يوم العيد وأيام النحر عن أبيه أو جده أو غيرهما فلا بأس، أو ذبح وقصد الصدقة عنهما على الفقراء في أي وقت فلا بأس؛ لأن الصدقة تنفع الميت والحي باللحوم وغير اللحوم من النقود والطعام وغير ذلك، كل ذلك ينفع الميت والحي، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «سئل عن الرجل يتصدق لأمه بعد وفاتها أفلها أجر فقال نعم (2) » .
وفي صحيح مسلم رحمه الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (3) » .
والخلاصة: أن الصدقة للميت نافعة له بإجماع المسلمين، وهكذا الدعاء له، فإذا أراد بهذه الذبيحة الصدقة بها عن أبيه أو جده أو غيرهما، أو ذبحها أضحية عنه في أيام النحر تقربا إلى الله سبحانه وتعالى لكن ليس له أن يخص يوما معينا أو شهرا معينا بالذبح غير أيام النحر إلا إذا تحرى الأوقات الفاضلة.
(1) سبق نشرها في (الجزء السادس) ص 385 من هذا المجموع.
(2)
رواه البخاري في (الجنائز) باب موت الفجأة برقم (1388) ، ومسلم في (الزكاة) باب وصول ثواب الصدقة عن الميت برقم (1004) .
(3)
رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين) برقم (8627) ومسلم في (الوصية) برقم (1631) وقد روياه بلفظ أن إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة.... إلخ.
كرمضان وتسع ذي الحجة- فلا بأس وله أجر وللميت أجر على حسب إخلاصه لله وكسبه الطيب، أما إذا أراد التقرب إليه كما يتقرب الذي يذبحون لأصحاب القبور أو الشمس أو القمر أو الجن فهذا شرك أكبر؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يتقرب إلى أحد بذبح أو نذر أو غيرهما من العبادات سوى الله سبحانه وتعالى؛ لقول الله عز وجل:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1){لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (2) ولقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (3){فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (4) ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لعن الله من ذبح لغير الله (5) » رواه مسلم في الصحيح.
فالذبح للجن أو لأصحاب القبور أو غيرهما من المخلوقات كالأصنام والكواكب ونحوها يرجو الذابح شفاعتهم أو أنهم ينفعونه أو يدفعون عنه مرضا أو غيره منكر وشرك، وهكذا من ذبح لجده أو لأبيه يعتقد فيه أنه ينفعه أو يشفي مريضه أو يقربه إلى الله بهذا الذبح فهو مثل من يذبح للشمس أو للقمر والنجوم كل ذلك شرك. نسأل الله السلامة.
(1) سورة الأنعام الآية 162
(2)
سورة الأنعام الآية 163
(3)
سورة الكوثر الآية 1
(4)
سورة الكوثر الآية 2
(5)
رواه مسلم في (الأضاحي) باب تحريم الذبح لغير الله برقم (1978) .