الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال: نعم، قال: فأجب (1) » وفي رواية أخرى: «" لا أجد لك رخصة" (2) » وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «" لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا أن يؤم الناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة لأحرق عليهم بيوتهم" (3) » وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " لقد رأيتنا وما يتخلف عنها- يعني الصلاة في الجماعة- إلا منافق أو مريض". والله ولي التوفيق.
(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب إتيان المسجد على من سمع النداء برقم 653.
(2)
أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة برقم 552.
(3)
أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب وجوب صلاة الجماعة برقم 644، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في التخلف عنها برقم 651.
85 -
حكم صلة الأقارب الذين يتخلفون عن أداء الصلاة جماعة في المسجد
س: رجل له أرحام يتخلفون عن أداء الصلاة جماعة في المسجد ويقعون في كثير من المعاصي والمنكرات فكيف يمكن لهذا الرجل أن يصل أرحامه وهم مقيمون على تلك المحرمات، وكيف يمكن أن يبر والديه إن كانوا على هذه الحالة؟ (1)
(1) نشر في مجلة الدعوة العدد 1656 في 5 جمادى الأولى 1419 هـ
ج: الواجب عليه أن يصلهم بالمال إن كانوا فقراء ويحسن إليهم، وعليه أن ينصحهم ويوجههم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر سواء كان ذلك مع الوالدين أو الإخوة أو الأخوال أو الأعمام أو غيرهم، فالواجب عليه دعوتهم إلى الله ونصيحتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر باللطف والرفق والأسلوب الحسن لعل الله يهديهم بأسبابه، وإذ كانوا فقراء ساعدهم بالمال، وإذا كان عنده زكاة أعطاهم من الزكاة إذا كانوا ليسوا بآباء ولا أولاد، إنما هم إخوة أو أعمام أو نحو ذلك، والمقصود أنه يتألفهم بالمال والكلام الطيب، وإذا كانوا والديه أو أولاده فعليه أن ينصحهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن ويجتهد في دعوتهم إلى الله ونصيحتهم، والرفق بهم وبيان سوء ما فعلوا، ويستعين في ذلك بأقاربه الآخرين كإخوته أو أعمامه حتى يساعدوه في هذا الأمر، لعل الله يهدي هؤلاء بأسبابهم؛ لأنه إذا كان وحده قد لا يستجيبون له، فإذا كان معه بعض أقاربه فلعلهم يستجيبون، ولعل الدعوة تنفع، فإذا صمموا على المنكر، ولم يستجيبوا له فله هجرهم، لكن عليه أن يعمل الأصلح مهما أمكن إلا الوالدين فليس له هجرهم، ولكن عليه أن يجتهد في برهما وصحبتهما بالمعروف لعل الله يهديهما بأسبابه؛ لقول الله عز
وجل في سورة لقمان: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (1){وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (2) فأمر سبحانه في هذه الآية الكريمة بصحبة الوالدين بالمعروف وإن كانا كافرين، فدل ذلك على عظم حقهما وعلى وجوب برهما والاجتهاد في صلاحهما وإن كانا كافرين، وأما الأولاد فعليه تأديبهم إن استطاع إذا لم تنفع فيهم النصيحة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«"مروا أولادكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" (3) » ا. هـ. والله ولي التوفيق.
(1) سورة لقمان الآية 14
(2)
سورة لقمان الآية 15
(3)
أخرجه الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه برقم 6717، وأبو داود في كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة برقم 495.