الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة الثالثة
…
رسالة ثالثة
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان، رزقه الله العلم النافع والإيمان، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد الخط وصل أوصلك الله إلى رضوانه والمسائل وصلت وهذا جوابها واصلك إن شاء الله تعالى.
(المسألة الأولى) في المنكر الذي يجب إنكاره هل يسقط الإنكار إذا بلغ الأمير أم لا فأعلم أن إنكار المنكر يجب بحسب الاستطاعة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فان لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" وحينئذ إذا وقع المنكر وبلغ الأمير فلم يغيره لم يسقط إنكاره بل ينكره بحسب الاستطاعة لكن إن خاف حصول منكر أعظم سقط الإنكار وأنكر بقلبه وقد نص العلماء على أن المنكر إذا لم يحصل إنكاره إلا بحصول منكر أعظم منه أنه لا ينبغي وذلك لأن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح وتقليل المفاسد وفي الحديث "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي".
(وأما مسألة العطية) فلا خلاف بين أهل العلم في استحباب التسوية بين الأولاد وكراهة التفضل لكن اختلفوا في صفة التسوية فالمشهور عن أحمد أن المستحب أن يقسم بينهم على حسب قسمة الله في الميراث للذكر مثل حظ الانثيين وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي أنه يعطي الأنثى مثل ما يعطي الذكر.
الرسالة الرابعة
…
رسالة رابعة
بسم الله الرحمن الرحيم
من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان حفظه الله تعالى آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد الخط وصل أوصلك الله إلى رضوانه، وسر الخاطر سؤالك عن ما أشكل عليك رزقنا الله وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
فأما ما سألت عنه من استعمال كنايات الطلاق فالذي عليه أكثر العلماء أن الكنايات لا يقع بها الطلاق إلا مع النية فإذا تكلم الزوج بالكناية وقال: لم أرد طلاقك ولم أنوه، ولم يتكلم بذلك في حال الغضب وسؤالها الطلاق فهذا يقبل قوله ولا يقع به طلاق وأما إن تكلم بذلك في حال الغضب فهذا مما اختلف الفقهاء فيه فقال بعضهم يقبل قوله انه لم يرد طلاقاً ولم ينوه. وقال بعضهم لا يقبل قوله في ظاهر الحكم لأجل القرينة الدالة على إرادة الطلاق وبعض أهل العلم يفرق بين الكنايات ويقول الكنايات التي يكثر استعمالها في الطلاق ويعبرون أن من تلفظها فإنما يريد الطلاق فهذا لا يقبل بقوله وأما الكنايات التي تستعمل في عرف أهل البلد في الطلاق وفي غيره فهذا يقبل انه ما أراد الطلاق بل لو تلفظ بذلك وقال لم أرد الطلاق ولا غيره لم تطلق إلا بالنية إذا كان الطلاق لفظاً يستعمل في الطلاق وفي غيره.
(وأما المسألة الثانية) إذا قال أنت طالق طالق أنت طالق. فهذا إن نوى بالتكرار التأكيد أو إفهامها لم يقع إلا واحدة فان نوى به طلاقاً ثلاثاً وقعت ثلاثاً عند الجمهور وأما اذا طلق بالنية وقال لم أرد به التأكيد والإفهام ولا إيقاع ثلاث بل عزبت نيته فهذا محل الخلاف فبعض أهل العلم يقول واحدة إلا أن ينوي طلاق ثلاث فتقع.
(وأما قولك) إذا توقف المفتي عن الإفتاء في الكنايات هل يكون داخلاً في الكتمان أم لا؟ فأعلم أن الذي يتناوله الوعيد هو من عنده علم من الله ورسوله فيسأل عنه فيكتمه. وأما من أشكل عليه الحكم ولم يتبين له حكم الله ورسوله فهذا لا حرج عليه إذا توقف. ولو عرف اختلاف العلماء ولم يعلم الراجح من القولين وأحمد رحمه الله وغيره من العلماء يتوقفون كثيراً في مسائل مع معرفتهم بكلام العلماء قبلهم في تلك المسائل إذا لم يتبين لهم الصواب وأحمد يتوقف عن الإفتاء في كنايات الطلاق في أكثر أجوبته وبعض العلماء لا يفتي في مسائل الطلاق بالكلية لعظم خطرها. والواجب على المفتي أن يراقب الله ويخشاه ويعلم أنه قد عرض نفسه للحكم بين يدي الله وبين عباده فيما أحل الله وحرم عليهم فلا يتكلم إلا بعلم وما أشكل عليه فليكله إلى عالمه.
(وأما مسألة الحامل) إذا رأت الدم فهذا ينظر فيه وفي حال عادة المرأة فأن كان ذلك ليس بعادة لها إذا حملت فهذا لا تلتفت إليه بل تصلي فيه وتصوم ويكون حكمها حكم المستحاضة وليس في هذا اختلاف وإنما الاختلاف فيما إذا كانت عادة المرأة أنها تحيض وتطهر في عادة الطهر فهذا الذي اختلف فيه العلماء والراجح في الدليل أنه حيض إذا كان على ما وصفنا ولكن قليل الوقوع وأكثر الواقع على متكرره وبين من ليس لها عادة أو يضرب عليها الدم فإنه يشتبه على كثير من الطلبة.
(وأما مسألة اليتيمة) إذا طلبت الزوج فيجوز لوليها تزويجها وإن لم تبلغ إذا كانت لها تسع سنين ولكن لا يجبرها ولا يزوجها إلا برضائها إذا كانت يتيمة وأما الأب فيجوز له إجبار الصغيرة التي لم تبلغ والبلوغ يحصل بالحيض ونبات الشعر الخشن حول القبل.
(وأما مسألة الأمي) فالأمي الذي لا يحسن الفاتحة أو يلحن فيها لحناً يغير المعنى وأما إذا كان يحسن الفاتحة ولا يحيل ألفاظها عن معانيها فهذا لا يسمى أمياً ولكن أحق الناس بالإمامة أقرأهم لكتاب الله فإن وجد القارئ قدم على غيره وأما إذا أقيمت الصلاة ثم جاء القارئ وهم يصلون جاز للقارئ أن يصلي معهم إذا كان الإمام يحسن قراءة الفاتحة ولا يلحن فيها لحناً يحيل المعنى وأما الذي يلحن فيها لحناً يحيل المعنى فهذا هو الأمي لا يجوز أن يصلي إلا بمثله فلا يؤم أحداً يحسن الفاتحة.
(وأما مسألة تعيين الإمام) كما هو واقع في المساجد التي لها أئمة راتبون فهذا إذا بان له أنه غير إمامه الراتب صحت صلاته لأن قصده الصلاة مع الجماعة وليس له قصد في تعيين الإمام والله أعلم.