الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بقية العرب وديارهم)
وإذ قد انتهينا [من]«1» ذكر آل ربيعة فلنذكر ما حضرنا من بقية العرب وديارهم فنقول:
(بنو خالد)
بنو خالد «2» عرب حمص: يدّعون النسب إلى خالد وقد أجمع أهل العلم بالنسب على انقراض عقبه «3» ، [ولعلهم]«4» من ذوي قرابته من مخزوم، وكفاهم ذلك فخرا أن يكونوا من قريش.
(بنو كلاب)
وبنو كلاب «5» : عرب أطراف حلب والروم، ولهم غزوات معلومة، وغارات لا تعدّ، ولا تزال تباع بنات الروم وأبناؤهم من سباياهم، وهم يتكلمون بالتركية، ويركبون الأكاديش، وهم عرب غزّ «6» ، رجال حروب وأبطال جيوش، ولإفراط نكاياتهم في الروم صنّفت السيرة
المعروفة ب" دلهمة والبطّال"«1» منسوبة إليهم بما فيها من ملح الحديث، ولمح الأباطيل، والكذب فيها يغلب الصحيح، وقد «2» رأيت لعبد الوهاب ذكرا في سواها فقيل: عبد الوهاب بن نوبخت، وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر البطّال وسمّاه عبد الله الأنطاكيّ «3» ، وذكر أنّه كان أيام بني مروان وفيها هلك، ومصنف هذه السّيرة قد جعله أيام بني العبّاس وذلك حديث خرافة، ولم أقف ل" دلهمة" على ذكر البتّة فيما يوثق به وقد نبّهت على هذا ليعرف.
قلت: وذكر لي رجال من بني [مروان]«4» أنهم ينتسبون إلى عبد الوهاب هذا.
قال المهمندار الحمدانيّ ما معناه: فأمّا بنو كلاب عرب الروم فقد كانوا ظهروا على آل ربيعة لأنّ الملك الكامل كان طلب من مانع بن حديثة وغنّام بن الظّاهر «5» جمالا يحمل
عليها غلالا إلى خلاط «1» يقويها بها، فاعتذر (ا) بأنّ الجمال عزبت في البرية، وكان بعض بني كلاب حضورا لديه، فتكفل له بحاجته من الجمال، ووفى بقوله، فحقدها الكامل على مانع بن حديثة وغنّام بن الظّاهر، واستوحشا منه، ثم أتياه عند أخذه آمد «2» ، فوبّخهما (51) وقال: والله لو (لا) أنكما عربي لأفعلنّ بكما الواجب، فخرجا خائفين منه إلى أن فتح دمشق «3» فأتياه بأنواع التّقادم، وتقربا إليه بالخدمة، قال: وكانت بنو كلاب تخدم الملك الأشرف موسى «4» وتصحبه لمتاخمته لبلاد الروم «5» ، وكانوا مترصّدين لخدمه ومعدودين من خدمه.
قلت: وكان سلطاننا لا يزال متلفتا إلى تألف بني كلاب، وكان أحمد بن نصير المعروف بالتّتريّ قد عاث في البلاد والأطراف واشتدّ في قطع الطريق، فأمّنه وخلع عليه وأقطعه فانقادت بنو كلاب «1» .
وحكى لي الأمير علاء الدين ألطنبغا أيام نيابته بالشام «2» أنّ بني كلاب أشدّ العرب بأسا، وأكثرهم ناسا، ولكنهم لا يدينون لامرئ منهم بجمع كلمتهم، قال: ولو انقادوا لأمير واحد لم يبق لأحد من العرب بهم قبل ولا طاقة، ولما توجه إلى حلب لإمساك طشتمر «3» أتاه مشاهير بني كلاب مثل أحمد بن نصير، ونديّ بن ضحّاك وغيرهم، فكانوا أعوانه وظهراءه، ولم يزالوا معه حتى حقّت عليه النوبة، ففارقوه من [المعيصرة]«4» وكان ذلك بمباطنة من سليمان بن مهنّا لهم، وكانوا قد صاروا أحلافا له، وكان الملك الناصر قد أمّره على عرب بني كلاب، وجعل عليه حفظ جعبر وما جاورها.