المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[الأول لما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب] - منهاج السنة النبوية - جـ ٧

[ابن تيمية]

فهرس الكتاب

- ‌[المنهج الثاني عند الرافضي في الأدلة من القرآن على إمامة علي رضي الله عنه]

- ‌[البرهان الأول " إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثاني " يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثالث " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الرابع " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الخامس " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السادس " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السابع " قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثامن " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان التاسع " فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان العاشر " فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الحادي عشر " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثاني عشر " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثالث عشر " إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الرابع عشر " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الخامس عشر " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السادس عشر " وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السابع عشر " الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثامن عشر " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان التاسع عشر " وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان العشرون " وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الحادي والعشرون " سورة هل أتى " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثاني والعشرون " وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثالث والعشرون " هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الرابع والعشرون " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الخامس والعشرون " فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السادس والعشرون " وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السابع والعشرون " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثامن والعشرون " لَيْسَ مِنْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا. . . " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان التاسع والعشرون " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثلاثون " مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الحادي والثلاثون " وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثاني والثلاثون " يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثالث والثلاثون " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الرابع والثلاثون " وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الخامس والثلاثون " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السادس والثلاثون " وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان السابع والثلاثون " وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الثامن والثلاثون " إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان التاسع والثلاثون " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ " والجواب عليه]

- ‌[فصل البرهان الأربعون " فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ " والجواب عليه]

- ‌[المنهج الثالث عند الرافضي في الأدلة المستندة إلى السنة على إمامة علي رضي الله عنه]

- ‌[الأول لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ]

- ‌[الثاني حديث الغدير]

- ‌[الثالث قوله أنت مني بمنزلة هارون من موسى]

- ‌[الرابع أَنَّ النَبَّي صلى الله عليه وسلم اسْتَخْلَفَ عَليًّا عَلَى الْمَدِينَةِ مَعَ قِصَرِ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ]

- ‌[الخامس حديث أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي]

- ‌[السادس حديث الْمُؤَاخَاة]

- ‌[السابع حديث الراية]

- ‌[الثامن حديث الطائر]

- ‌[التاسع مَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ أَمَرَ الصَّحَابَةَ بِأَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ]

- ‌[العاشر حديث غدير خم وحديث أهل بيتي مثل سفينة نوح]

- ‌[الحادي عشر الأحاديث التي رواها الجمهور عن وحوب محبته وموالاته]

- ‌[الثاني عشر أحاديث أخرى يستدل بها على إمامة علي رضي الله عنه]

- ‌[قول الرافضي إنه يجب الأخذ بالأحاديث ويحرم العدول عنها]

- ‌[فصل لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ خَبِيرًا بِالْمَنْقُولَاتِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صِدْقِهَا وَكَذِبِهَا وَصَوَابِهَا وَخَطَئِهَا]

- ‌[فصل الطُّرُقِ الَّتِي يُعْلَمُ بِهَا كَذِبُ الْمَنْقُولِ]

- ‌[توجد أحاديث أخرى لم يذكرها الرافضي وهي أدل على مقصوده من التي ذكرها]

- ‌[طُرُقٌ يُمْكِنُ سُلُوكُهَا لِمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأَخْبَارِ]

- ‌[المنهج الرابع في الأدلة الدالة على إمامة علي المستنبطة من أحواله]

- ‌[الأول أنه كَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ والرد عليه]

- ‌[قال الرافضي الثاني أن عليا رضي الله عنه كان أعبد الناس والرد عليه]

- ‌[قال الرافضي الثالث أنه كان أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم]

الفصل: ‌[الأول لما نزل قوله تعالى وأنذر عشيرتك الأقربين جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب]

وَكَانَ غَرَضُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْقَوْلُ مِثْلُ قَوْلِكَ، وَأَنْتَ تَكْرَهُ ذَلِكَ وَتَدْفَعُهُ، وَبِمَا بِهِ يُدْفَعُ ذَلِكَ يُدْفَعُ بِهِ قَوْلُكَ (1) . .

وَكَذَلِكَ مَا تَذْكُرُهُ النَّاسُ مِنَ الْمُعَارَضَاتِ لِتَأْوِيلَاتِ الْقَرَامِطَةِ وَالرَّافِضَةِ وَنَحْوِهِمْ. كَقَوْلِهِمْ فِي قَوْلِهِ: {فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} [سُورَةُ التَّوْبَةِ: 12] طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَمُعَاوِيَةُ. فَيُقَابَلُ هَذَا بِقَوْلِ الْخَوَارِجِ: إِنَّهُمْ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ. وَكُلُّ هَذَا بَاطِلٌ، لَكِنَّ الْغَرَضَ أَنَّهُمْ يُقَابَلُونَ بِمِثْلِ حُجَّتِهِمْ، وَالدَّلِيلُ عَلَى فَسَادِهَا يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ، فَعُلِمَ بُطْلَانُ الْجَمِيعِ.

[المنهج الثالث عند الرافضي في الأدلة المستندة إلى السنة على إمامة علي رضي الله عنه]

[الأول لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ]

فَصْلٌ

قَالَ الرَّافِضِيُّ: (2) " الْمَنْهَجُ الثَّالِثُ فِي الْأَدِلَّةِ الْمُسْتَنِدَةِ (3) . إِلَى السُّنَّةِ الْمَنْقُولَةِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ.

الْأَوَّلُ: «مَا نَقَلَهُ النَّاسُ كَافَّةً أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 214] جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ (4) ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَأَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُمْ فَخِذُ شَاةٍ (5) . مَعَ مُدٍّ مِنَ الْبُرِّ (6) . وَيُعَدَّ لَهُمْ

(1) س، ب: وَمَا بِهِ تَدْفَعُ ذَلِكَ فَيُدْفَعُ بِهِ قَوْلُكَ: م: وَبِمَا بِهِ يُدْفَعُ ذَلِكَ وَيُدْفَعُ بِهِ قَوْلُكَ

(2)

عِبَارَةُ " قَالَ الرَّافِضِيُّ "، سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب) وَالْكَلَامُ التَّالِي فِي (ك) ص 167 (م) ، 168 (م) .

(3)

م، س، ب: الْمُسْنَدَةِ

(4)

ك: أَبِي طَالِبٍ عليه السلام.

(5)

ن، م، س، ب: أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَامْرَأَتَانِ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَأَخَذَ شَاةً

(6)

م: شَامِدٌ مِنَ الْبُرِّ، س، ب: مَعَ مِنَ الْبُرِّ

ص: 297

صَاعٌ (1) . مِنَ اللَّبَنِ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ، وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ (2) . مِنَ الشَّرَابِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ، فَأَكَلَتِ الْجَمَاعَةُ كُلُّهُمْ (3) . مِنْ ذَلِكَ [الطَّعَامِ](4) . الْيَسِيرِ حَتَّى شَبِعُوا، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ مَا أَكَلُوهُ (5) .، فَبَهَرَهُمْ [النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم] بِذَلِكَ (6) .، وَتَبَيَّنَ لَهُمْ آيَةُ نُبُوَّتِهِ (7) .، فَقَالَ (8) .: يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي [بِالْحَقِّ](9) . إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً، وَبَعَثَنِي إِلَيْكُمْ خَاصَّةً، فَقَالَ:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى كَلِمَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَنِ فِي الْمِيزَانِ، تَمْلِكُونَ بِهِمَا) (10) . الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ، وَتَنْقَادُ (11) . لَكُمْ بِهِمَا (12) . الْأُمَمُ، وَتَدْخُلُونَ بِهِمَا الْجَنَّةَ، وَتَنْجُونَ بِهِمَا مِنَ النَّارِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَمَنْ يُجِبْنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَيُؤَازِرْنِي عَلَى الْقِيَامِ بِهِ يَكُنْ

(1) م: وَأَبْعَدُ لَهُمْ صَاعًا، س، ب: وَبَعْدُكُمْ صَاعًا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(2)

ك: الْقِرَبَ، وَالْفَرَقُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا

(3)

ك: كُلُّهَا

(4)

الطَّعَامِ: فِي (ك) فَقَطْ وَسَقَطَتْ مِنْ سَائِرِ النُّسَخِ

(5)

س، ب: مَا أَكَلُوا

(6)

ن، م، س، ب: فَبَهَرَهُمْ ذَلِكَ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ (ك)

(7)

م: وَتَبَيَّنَ لَهُمْ نُبُوَّتُهُ، س: وَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ثُبُوتُهُ، ب: وَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ صَادِقٌ فِي نُبُوَّتِهِ

(8)

ك: ثُمَّ قَالَ

(9)

بِالْحَقِّ: فِي (ك) فَقَطْ

(10)

ن، م: بِهَا

(11)

س: وَتُقَادُ

(12)

م: بِهَا

ص: 298

أَخِي وَوَزِيرِي، وَوَصِيِّي (1) . وَوَارِثِي، وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي. فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أُؤَازِرُكَ (2) . عَلَى هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ: اجْلِسْ. ثُمَّ أَعَادَ الْقَوْلَ عَلَى الْقَوْمِ ثَانِيَةً (3) . فَصَمَتُوا. فَقَالَ عَلِيٌّ: فَقُمْتُ (4) . فَقُلْتُ مِثْلَ مَقَالَتِي الْأُولَى، فَقَالَ: اجْلِسْ، ثُمَّ أَعَادَ الْقَوْلَ ثَالِثَةً (5) .، فَلَمْ يَنْطِقْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِحَرْفٍ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: أَنَا أُؤَازِرُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ. فَقَالَ: اجْلِسْ فَأَنْتَ أَخِي وَوَزِيرِي. وَوَصِيِّي (6) . وَوَارِثِي، وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي. فَنَهَضَ الْقَوْمُ وَهُمْ يَقُولُونَ لِأَبِي طَالِبٍ: لِيَهْنِئْكَ (7) . الْيَوْمَ أَنْ دَخَلْتَ فِي دِينِ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَدْ جَعَلَ ابْنَكَ أَمِيرًا (8) . عَلَيْكَ» .

وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ: الْأَوَّلُ: الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ. وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ نَقْلِ النَّاسِ كَافَّةَ مِنْ أَظْهَرِ الْكَذِبِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (9) .، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَسْتَفِيدُونَ مِنْهَا عِلْمَ النَّقْلِ: لَا فِي الصِّحَاحِ وَلَا فِي الْمَسَانِدِ) (10) . وَالسُّنَنِ وَالْمَغَازِي وَالتَّفْسِيرِ الَّتِي

(1) ك: يَكُنْ أَخِي وَصِيِّي وَوَزِيرِي

(2)

ك: فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أُؤَازِرُكَ

(3)

س، ب: ثَانِيًا

(4)

ك: فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام وَقُمْتُ

(5)

ك: (ص 168 م) : ثُمَّ أَعَادَ عَلَى الْقَوْمِ مَقَالَتَهُ ثَالِثَةً

(6)

ك: فَأَنْتَ أَخِي وَصِيِّي وَوَزِيرِي

(7)

ك: لِأَبِي طَالِبٍ عليه السلام لِيَهْنِئْكَ فِي (ن، س، بِكَ لِيَهْنِكَ)

(8)

س، ب: وَزِيرًا

(9)

م: بِالنَّقْلِ

(10)

م: الْمَسَانِيدِ

ص: 299

يُذْكَرُ فِيهَا الْإِسْنَادُ الَّذِي يُحْتَجُّ بِهِ (1) .، وَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ كُتُبِ التَّفْسِيرِ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا (2) . الصَّحِيحُ وَالضَّعِيفُ، مِثْلِ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ وَالْبَغَوِيِّ، بَلْ وَابْنِ جَرِيرٍ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدُ رِوَايَةِ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ دَلِيلًا عَلَى صِحَّتِهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; فَإِنَّهُ إِذَا عُرِفَ أَنَّ تِلْكَ الْمَنْقُولَاتِ فِيهَا صَحِيحٌ وَضَعِيفٌ، فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ أَنَّ هَذَا الْمَنْقُولَ مِنْ قِسْمِ الصَّحِيحِ دُونَ الضَّعِيفِ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ غَايَتُهُ أَنْ يُوجَدَ فِي بَعْضِ (3) . كُتُبِ التَّفْسِيرِ الَّتِي فِيهَا الْغَثُّ وَالسَّمِينُ، وَفِيهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَوْضُوعَةٌ مَكْذُوبَةٌ، مَعَ أَنَّ كُتُبَ التَّفْسِيرِ الَّتِي يُوجَدُ (4) فِيهَا هَذَا (5) . مِثْلُ (6) . تَفْسِيرِ ابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَالثَّعْلَبِيِّ، وَالْبَغَوِيِّ، يُنْقَلُ فِيهَا بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ مَا يُنَاقِضُ هَذَا، مِثْلَ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ الَّذِينَ ذَكَرُوا هَذَا فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا * مَعَ ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى صِحَّتِهَا مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرُونَ ذَكَرُوا * (7) . ذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي أَنَّهُمْ يَنْقُلُونَ مَا ذُكِرَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ الصَّحِيحَةِ وَالضَّعِيفَةِ، وَلِهَذَا يَذْكُرُ أَحَدُهُمْ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ عِدَّةَ أَقْوَالٍ ; لِيَذْكُرَ

(1) انْظُرْ كَلَامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ التَّالِي بَعْدَ صَفَحَاتٍ، وَيُذْكَرُ فِيهِ وُرُودُ هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ، وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ الَّتِي رَجَعْتُ إِلَيْهَا

(2)

ب: فِيهَا

(3)

بَعْضِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(4)

يُوجَدُ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م) .

(5)

هَذَا: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(6)

م: الَّتِي فِيهَا مِثْلُ هَذَا

(7)

مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ (م)

ص: 300

أَقْوَالَ النَّاسِ وَمَا نَقَلُوهُ فِيهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحَ، وَبَعْضُهُ كَذِبٌ، وَإِذَا احْتَجَّ بِمِثْلِ هَذَا الضَّعِيفِ (1) . وَأَمْثَالِهِ وَاحِدٌ بِذِكْرِ (2) . بَعْضِ مَا نُقِلَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ، وَتَرْكِ سَائِرِ مَا يُنْقَلُ مِمَّا يُنَاقِضُ ذَلِكَ - كَانَ هَذَا مِنْ أَفْسَدِ الْحُجَجِ كَمَنِ احْتَجَّ بِشَاهِدٍ يَشْهَدُ لَهُ، وَلَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، بَلْ ثَبَتَ جَرْحُهُ، وَقَدْ نَاقَضَهُ عُدُولٌ كَثِيرُونَ (3) . يَشْهَدُونَ بِمَا يُنَاقِضُ شَهَادَتَهُ، أَوْ يَحْتَجُّ (4) . بِرِوَايَةِ وَاحِدٍ لَمْ تَثْبُتْ عَدَالَتُهُ، بَلْ ثَبَتَ جَرْحُهُ وَيَدَعُ رِوَايَاتِ (5) . كَثِيرِينَ عُدُولٍ وَقَدْ رَوَوْا (6) . مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ.

بَلْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ وَقَدْ رَوَى آخَرُونَ مِنْ أَهْلِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ لَوَجَبَ النَّظَرُ فِي الرِّوَايَتَيْنِ: أَيُّهُمَا أَثْبَتُّ وَأَرْجَحُ؟ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمُنَاقِضَةَ (7) . لِهَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الثَّابِتَةُ الصَّحِيحَةُ، بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ مُنَاقِضٌ لِمَا (8) . عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ، وَكَثِيرٌ (9) . مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ لَمْ يَذْكُرُوا (10) . هَذَا بِحَالٍ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُ بَاطِلٌ.

(1) ن: الصِّنْفِ

(2)

ن، س: يَذْكُرُ، ب: فَذَكَرَ

(3)

س، ب: عَدَدٌ كَثِيرُونَ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(4)

م: وَيَحْتَجُّ

(5)

ن، م: رِوَايَةً

(6)

م: قَدْ رَدُّوا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(7)

الْمُنَاقَضَةَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (م)

(8)

ن: مُنَاقِضٌ مَا، م: يُنَاقِضُ مَا

(9)

وَكَثِيرٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(10)

ب: مِنْ أَئِمَّةِ التَّفْسِيرِ الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا

ص: 301

الثَّانِي: أَنَّا نَرْضَى مِنْهُ مِنْ هَذَا النَّقْلِ الْعَامِّ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: إِمَّا بِإِسْنَادٍ يَذْكُرُهُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَسَائِلِ النِّزَاعِ، وَلَوْ أَنَّهُ مَسْأَلَةٌ فَرْعِيَّةٌ، وَإِمَّا قَوْلُ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ النَّاسُ عَلَى تَصْحِيحِهِمْ.

فَإِنَّهُ لَوْ تَنَاظَرَ فَقِيهَانِ فِي فَرْعٍ مِنَ الْفُرُوعِ، لَمْ تَقُمِ الْحُجَّةُ عَلَى الْمُنَاظَرَةِ (1) . إِلَّا بِحَدِيثٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ مُسْنَدٌ إِسْنَادًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ، أَوْ يُصَحِّحُهُ مَنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُعْلَمُ إِسْنَادُهُ، وَلَمْ يُثْبِتْهُ (2) . أَئِمَّةُ النَّقْلِ، فَمِنْ أَيْنَ يُعْلَمُ؟ لَا سِيَّمَا فِي مَسَائِلِ الْأُصُولِ الَّتِي يُبْنَى عَلَيْهَا الطَّعْنُ فِي سَلَفِ الْأُمَّةِ وَجُمْهُورِهَا، وَيُتَوَسَّلُ بِذَلِكَ إِلَى هَدْمِ قَوَاعِدِ الْمَسْأَلَةِ، فَكَيْفَ يُقْبَلُ (3) . فِي مِثْلِ ذَلِكَ حَدِيثٌ لَا يُعْرَفُ إِسْنَادُهُ وَلَا يُثْبِتُهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ (4) . وَلَا يُعْرَفُ أَنَّ عَالِمًا صَحَّحَهُ.

الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ (5) . عِنْدِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ فَمَا مِنْ عَالِمٍ يَعْرِفُ الْحَدِيثَ إِلَّا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ (6) .، وَلِهَذَا لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْكُتُبِ الَّتِي يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي الْمَنْقُولَاتِ لِأَنَّ أَدْنَى مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ.

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَغَوِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ فَهْدٍ، أَبُو مَرْيَمَ الْكُوفِيُّ (7) .، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ، كَذَّبَهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، وَأَبُو

(1) ب: الْمُنَاظِرِ

(2)

ن، س: وَلَا يُثْبِتُهُ، م: وَلَا ثَبَتَتْهُ

(3)

ن: كَيْفَ يُقْبَلُ، س، ب: كَيْفَ يُنْقَلُ

(4)

عِبَارَةٌ " وَلَا يُثْبِتُهُ أَئِمَّةُ النَّقْلِ "، سَاقِطَةٌ مِنْ (م) ، وَسَقَطَتْ " وَلَا يُثْبِتُهُ " مِنْ (س) ، و (ب)

(5)

سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(6)

سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(7)

قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ " ط. بُولَاقَ " 19/74، قَالَ:" ثنا سَلَمَةُ "، قَالَ ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. . إِلَخْ

ص: 302

دَاوُدَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، عَامَّةُ أَحَادِيثَ بَوَاطِيلُ (1) . قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ: كَانَ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ قَاسِمٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ حَتَّى يَسْكَرَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقَلِّبُ الْأَخْبَارَ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ، وَتَرَكَهُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى (2) .

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، وَهُوَ لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ رَافِضِيٌّ خَبِيثٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ضَعِيفٌ (3) .

وَإِسْنَادُ الثَّعْلَبِيِّ أَضْعَفُ ; لِأَنَّ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ، وَفِيهِ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالْمُتَّهَمِينَ (4) . مَنْ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِهِ فِي أَقَلِّ مَسْأَلَةٍ.

(1) س، ب: بَوَاطِلَ

(2)

انْظُرْ تَرْجَمَةَ أَبِي مَرْيَمَ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ الْقَاسِمِ فِي: مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ 2/640 - 641 لِسَانِ الْمِيزَانِ 4/42 - 43 وَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ (ط. الشُّعَبِ) 6/180 نَقْلًا عَنِ الطَّبَرِيِّ وَقَالَ: " تَفَرَّدَ بِهَذَا السِّيَاقِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ الْقَاسِمِ أَبِي مَرْيَمَ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ كَذَّابٌ شِيعِيٌّ، اتَّهَمَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ، وَضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ رحمهم الله ".

(3)

هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ التَّمِيمِيُّ الرَّازِيُّ، قَالَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، ق 2 م [0 - 9] ص [0 - 9] 04 " رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ، وَعُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَلَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، وَرَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ. . .) ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي (مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ) 2/457:(كُوفِيٌّ رَافِضِيٌّ، نَزَلَ الرَّيَّ، رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ وَغَيْرِهِ. قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ بِشَيْءٍ، رَافِضِيُّ خَبِيثٌ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، وَكَانَ خَشَبِيًّا) .

(4)

م: الضِّعَافِ الْمُتَّهَمِينَ

ص: 303

الرَّابِعُ: أَنَّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يَبْلُغُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حِينَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ; فَإِنَّهَا نَزَلَتْ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، ثُمَّ وَلَا بَلَغُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي مُدَّةِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ; فَإِنَّ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَمْ يُعَقِّبْ مِنْهُمْ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: الْعَبَّاسُ، وَأَبُو طَالِبٍ، وَالْحَارِثُ، وَأَبُو لَهَبٍ. وَجَمِيعُ وَلَدِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ، وَلَمْ يُدْرِكِ (1) . النُّبُوَّةَ مِنْ عُمُومَتِهِ إِلَّا أَرْبَعَةٌ: الْعَبَّاسُ، وَحَمْزَةُ، وَأَبُو طَالِبٍ وَأَبُو لَهَبٍ. فَآمَنُ اثْنَانِ، وَهُمَا: حَمْزَةُ، وَالْعَبَّاسُ (2) ، وَكَفَرَ اثْنَانِ أَحَدُهُمَا نَصَرَهُ وَأَعَانَهُ، وَهُوَ أَبُو طَالِبٍ، وَالْآخَرُ عَادَاهُ وَأَعَانَ أَعْدَاءَهُ، وَهُوَ أَبُو لَهَبٍ.

وَأَمَّا الْعُمُومَةُ وَبَنُو الْعُمُومَةِ، فَأَبُو طَالِبٍ كَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ: طَالِبٌ، وَعَقِيلٌ، وَجَعْفَرٌ، وَعَلِيٌّ. وَطَالِبٌ لَمْ يُدْرِكِ الْإِسْلَامَ، وَأَدْرَكَهُ الثَّلَاثَةُ فَآمَنَ عَلِيٌّ، وَجَعْفَرٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَهَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ عَامَ خَيْبَرَ.

وَكَانَ [عَقِيلٌ](3) . قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى رِبَاعِ (4) . بَنِي هَاشِمٍ لَمَّا هَاجَرُوا وَتَصَرَّفَ فِيهَا، وَلِهَذَا لَمَّا «قِيلَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ:" نَنْزِلُ غَدًا فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ " قَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ؟» "(5) .

(1) ن: وَلَمْ يَذْكُرِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(2)

م: وَهَمَا الْعَبَّاسُ وَحَمْزَةُ.

(3)

عَقِيلٌ: سَاقِطَةٌ مِنْ (ن) ، (م) ، (س) وَفِي هَامِشٍ (س)، أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كَتَبَ:" لَعَلَّهُ عَقِيلٌ "

(4)

ن: رِيَاعِ، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ فِي (م)

(5)

الْحَدِيثُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما فِي: الْبُخَارِيِّ 2/147 (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا)، وَنَصُّهُ: أَنَّهُ قَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ؟ فَقَالَ: " وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ؟ " وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ رضي الله عنهما شَيْئًا ; لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ. . . إِلَخْ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ 2/984 - 985 (كِتَابُ الْحَجِّ، بَابُ النُّزُولِ بِمَكَّةَ لِلْحَاجِّ وَتَوْرِيثِ دُورِهَا) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2/912 (كِتَابُ الْفَرَائِضِ، بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكَ) .

ص: 304

وَأَمَّا الْعَبَّاسُ فَبَنُوهُ كُلُّهُمْ صِغَارٌ ; إِذْ لَمْ يَكُنْ (1) . فِيهِمْ بِمَكَّةَ رَجُلٌ، وَهَبْ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا فَهُمْ: عَبْدُ اللَّهِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَالْفَضْلُ، وَأَمَّا قُثَمَ فَوُلِدَ بَعْدَهُمْ، وَأَكْبَرُهُمُ الْفَضْلُ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى، وَعَبْدُ اللَّهِ وُلِدَ فِي الشِّعْبِ بَعْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 214)، وَكَانَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ لَهُ:(2) . نَحْوُ ثَلَاثِ سِنِينَ، أَوْ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَمْ يُولَدْ لِلْعَبَّاسِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَّا الْفَضْلُ، وَعَبْدُ اللَّهُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَوُلِدُوا بَعْدَهُ.

وَأَمَّا الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبُو لَهَبٍ فَبَنُوهُمَا أَقَلُّ، وَالْحَارِثُ كَانَ لَهُ ابْنَانِ أَبُو سُفْيَانَ، وَرَبِيعَةُ، وَكِلَاهُمَا تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ.

وَكَذَلِكَ بَنُو أَبِي لَهَبٍ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُمْ إِلَى زَمَنِ الْفَتْحِ، وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ، فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ: عُتْبَةُ وَمُغِيثٌ، وَشَهِدَ الطَّائِفَ وَحُنَيْنًا، وَعُتَيْبَةُ دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْكُلَهُ الْكَلْبُ فَقَتَلَهُ السَّبُعُ بِالزَّرْقَاءِ (3) مِنَ الشَّامِ كَافِرًا (4) .

(1) ن، م: وَلَمْ يَكُنْ

(2)

سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، وَفِي (ب) وَكَانَ سَنَة فِي الْهِجْرَةِ

(3)

ن، س: بِالزَّرْبَاءِ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ.

(4)

جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ فِي (كِتَابُ الْفُصُولِ فِي اخْتِصَارِ سِيرَةِ الرَّسُولِ) لِابْنُ كَثِيرٍ، تَحْقِيقِ الْأُسْتَاذَيْنِ مُحَمَّد الْعِيد الْخَطْرَاوِيِّ، وَمُحْيِي الدِّينِ مُسْتَوٍ، ص 207 ط. بَيْرُوتَ، 1399 - 1400، وَنَصُّهُ:" وَدَعَا عَلَى ابْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ السَّبُعَ بِالشَّامِ وَفْقَ دُعَائِهِ عليه السلام "، وَعَلَّقَ الْمُحَقِّقَانِ:" ابْنُ أَبِي لَهَبٍ: هُوَ عُتْبَةُ (كَذَا) بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى (أَبُو لَهَبٍ) ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ مُسْنَدَةٍ، انْظُرْ نَسِيمَ الرِّيَاضِ شَرْحَ كِتَابِ الشِّفَاءِ 3/126 وَلَمْ أَجِدِ الْحَدِيثَ فِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ وَهُوَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ 2/539 فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ أَبِي لَهَبٍ وَنَصُّهُ: " كَانَ لَهَبُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ يَسُبُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم:" اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبَكَ " فَخَرَجَ فِي قَافِلَةٍ يُرِيدُ الشَّامَ، فَنَزَلَ مَنْزِلًا فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ دَعْوَةَ - مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا: كَلَّا. فَحَطُّوا مَتَاعَهُمْ حَوْلَهُ، وَقَعَدُوا يَحْرُسُونَهُ، فَجَاءَ الْأَسَدُ، فَانْتَزَعَهُ، فَذَهَبَ بِهِ. قَالَ الْحَاكِمُ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ.

ص: 305

فَهَؤُلَاءِ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا يَبْلُغُونَ عِشْرِينَ رَجُلًا، فَأَيْنَ الْأَرْبَعُونَ؟ .

الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: " «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَأْكُلُ الْجَذَعَةَ، وَيَشْرَبُ الْفَرَقَ مِنَ اللَّبَنِ» " فَكَذِبٌ (1) . عَلَى الْقَوْمِ، لَيْسَ بَنُو هَاشِمٍ مَعْرُوفِينَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَثْرَةِ فِي الْأَكْلِ، وَلَا عُرِفَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَأْكُلُ جَذَعَةً، وَلَا يَشْرَبُ فَرَقًا.

السَّادِسُ: أَنَّ قَوْلَهُ لِلْجَمَاعَةِ: " «مَنْ يُجِبْنِي إِلَى هَذَا الْأَمْرِ وَيُؤَازِرْنِي عَلَى الْقِيَامِ بِهِ يَكُنْ أَخِي وَوَزِيرِي وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي» " كَلَامٌ مُفْتَرًى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَا يَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الْإِجَابَةِ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ لَا يُوجِبُ هَذَا كُلَّهُ، فَإِنَّ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ أَجَابُوا إِلَى هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ، وَأَعَانُوهُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ فِي إِقَامَتِهِ وَطَاعَتِهِ (2) ، وَفَارَقُوا أَوْطَانَهُمْ وَعَادَوْا إِخْوَانَهُمْ، وَصَبَرُوا عَلَى الشَّتَاتِ بَعْدَ الْأُلْفَةِ، وَعَلَى الذُّلِّ بَعْدَ الْعِزِّ، وَعَلَى الْفَقْرِ بَعْدَ الْغِنَى، وَعَلَى الشِّدَّةِ بَعْدَ الرَّخَاءِ، وَسِيرَتُهُمْ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِذَلِكَ (3) . خَلِيفَةً لَهُ.

(1) ب: كَذَّبَ

(2)

وَطَاعَتِهِ سَاقِطَةٌ مِنْ (م)، وَفِي (س) : وَإِطَاعَتِهِ.

(3)

بِذَلِكَ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

ص: 306

وَأَيْضًا فَإِنْ كَانَ عَرَضَ هَذَا الْأَمْرَ عَلَى أَرْبَعِينَ رَجُلًا أَمْكَنَ أَنْ يُجِيبُوهُ - أَوْ أَكْثَرُهُمْ أَوْ عَدَدٌ مِنْهُمْ - فَلَوْ أَجَابَهُ مِنْهُمْ عَدَدٌ مَنْ كَانَ الَّذِي يَكُونُ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ أَيُعَيِّنُ وَاحِدًا (1) . بِلَا مُوجِبٍ؟ أَمْ يَجْعَلُ (2) . الْجَمِيعَ خُلَفَاءَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقِ الْوَصِيَّةَ وَالْخِلَافَةَ، وَالْأُخُوَّةَ وَالْمُؤَازَرَةَ، إِلَّا بِأَمْرٍ سَهْلٍ، وَهُوَ الْإِجَابَةُ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ، وَالْمُعَاوَنَةُ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، وَمَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، إِلَّا وَلَهُ مِنْ هَذَا نَصِيبٌ وَافِرٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ حَظٌّ فَهُوَ مُنَافِقٌ فَكَيْفَ يَجُوزُ نِسْبَةُ مِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ !

السَّابِعُ: أَنَّ حَمْزَةَ، وَجَعْفَرًا، وَعُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ أَجَابُوا إِلَى مَا أَجَابَهُ عَلِيٌّ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالْمُعَاوَنَةِ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، بَلْ حَمْزَةُ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ الْمُؤْمِنُونَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي دَارِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ، وَكَانَ اجْتِمَاعُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِهِ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَجْتَمِعُ هُوَ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كُلُّهُمْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنَّ أَبَا لَهَبٍ كَانَ مُظْهِرًا لِمُعَادَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمَّا حُصِرَ بَنُو هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ لَمْ يَدْخَلْ مَعَهُمْ أَبُو لَهَبٍ.

(الثَّامِنُ)(3) .: أَنَّ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ مِنْ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ هَذَا، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

(1) ن، س، ب: يُعَيِّنُ وَاحِدٌ ; وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ

(2)

س، ب: لَمْ يَجْعَلْ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

(3)

كَلِمَةُ " وَالثَّامِنُ " سَاقِطَةٌ مِنْ (ن)، (س) (ب) وَمَكَانُهَا بَيَاضٌ وَكُتِبَ فِي هَامِشِ (س) :" بَيَاضٌ بِأَصْلِهِ "

ص: 307

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 214) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا فَاجْتَمَعُوا فَخَصَّ وَعَمَّ فَقَالَ: " يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ (1 يَا بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ 1) (1) .، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ يَا فَاطِمَةُ (بِنْتَ مُحَمَّدٍ) (2) . أَنْقِذِي نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُلُّهَا بِبَلَالِهَا» " (3) .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَيْضًا «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا سَلَانِي مَا شِئْتُمَا مِنْ مَالِي» " (4) .

وَخَرَّجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ

(1) سَاقِطٌ مِنْ (س) ، (ب)

(2)

بِنْتَ مُحَمَّدٍ: زِيَادَةٌ فِي (م)

(3)

الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي: الْبُخَارِيِّ 6/111 - 112 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الشُّعَرَاءِ) ، مُسْلِمٌ 1/192، (كِتَابُ الْإِيمَانِ بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) الْمُسْنَدِ " ط. الْحَلَبِيِّ " 2/333، 360، 519

(4)

الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه فِي الْبُخَارِيِّ 4/6 - 7 (كِتَابُ الْوَصَايَا، بَابُ هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الْأَقَارِبِ) ، 4/185 (كِتَابُ الْمَنَاقِبِ، بَابُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ) ، 6/112 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ الشُّعَرَاءِ) ، مُسْلِمٌ 1/192 - 193 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وَالْحَدِيثُ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيِّ وَالْمُسْنَدِ.

ص: 308

الْمُخَارِقِ، وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو (1) ، وَمِنْ (2) . حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَقَالَ فِيهِ:" «قَامَ عَلِيٌّ الصَّفَا» "(3) .

وَقَالَ فِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ: " «انْطَلَقَ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلٍ، فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا (4) .، ثُمَّ نَادَى: " يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ أَهْلَهُ فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يَا صَبَاحَاهُ» " (5) .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: " يَا صَبَاحَاهُ " (6) . فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَجَعَلَ يُنَادِي: " يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " يَا بَنِي فِهْرٍّ، يَا بَنِي عَدِيٍّ، يَا بَنِي فُلَانٍ " لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا يَنْظُرُ مَا هُوَ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ: " أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ، أَكُنْتُمْ

(1) الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ فِي الْمَوْضِعِ السَّابِقِ 1/193 رَقْمُ 353، 354

(2)

م: زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ حَدِيثِ، وَهُوَ خَطَأٌ

(3)

الْحَدِيثُ فِي مُسْلِمٍ 1/192 (الْمَوْضِعُ السَّابِقُ) حَدِيثٌ رَقْمُ 350

(4)

م: هَجَرًا

(5)

الْحَدِيثُ هُوَ حَدِيثُ ابْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو السَّابِقُ، وَابْنُ الْمُخَارِقِ هُوَ قَبِيصَةُ بْنُ الْمُخَارِقِ، وَالرَّضْمَةُ، حِجَارَةٌ مُجْتَمِعَةٌ لَيْسَتْ بِثَابِتَةٍ فِي الْأَرْضِ كَأَنَّهَا مَنْثُورَةٌ، وَعِبَارَةُ " فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا "، أَيْ فَرَقِيَ فِي أَرْفَعِهَا، وَكَلِمَةُ " يَرْبَأُ " عَلَى وَزْنِ يَقْرَأُ مَعْنَاهُ يَحْفَظُهُمْ وَيَتَطَلَّعُ لَهُمْ، وَيُقَالُ لِفَاعِلِ ذَلِكَ: رَبِيئَةٌ، وَكَلِمَةُ " وَاصَبَاحَاهُ "، هِيَ كَلِمَةٌ يَعْتَادُونَهَا عِنْدَ وُقُوعِ أَمْرٍ عَظِيمٍ، فَيَقُولُونَهَا لِيَجْتَمِعُوا وَيَتَأَهَّبُوا لَهُ.

(6)

س، ب: يَا صَاحِبَاهُ

ص: 309

مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ: " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَمَا (1) . جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا؟ ! فَقَامَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ (2) . السُّورَةُ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} » (سُورَةُ الْمَسَدِ: 1)(3) .

وَفِي رِوَايَةٍ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ وَيُمَسِّيكُمْ أَكَنَتُمْ تُصَدِّقُونِي؟ " قَالُوا: بَلَى» (4) .

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ ذَكَرَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمُصَنِّفِينَ فِي الْفَضَائِلِ كَالثَّعْلَبِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَأَمْثَالِهِمَا وَالْمَغَازِلِيِّ (5) .

قِيلَ لَهُ: مُجَرَّدُ رِوَايَةِ هَؤُلَاءِ لَا تُوجِبُ ثُبُوتَ الْحَدِيثِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ، فَإِنَّ فِي كُتُبِ هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ مَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ، وَفِيهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ يُعْلَمُ بِالْأَدِلَّةِ الْيَقِينِيَّةِ السَّمْعِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ أَنَّهَا كَذِبٌ، بَلْ فِيهَا مَا يُعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ كَذِبٌ.

وَالثَّعْلَبِيُّ وَأَمْثَالُهُ لَا يَتَعَمَّدُونَ الْكَذِبَ (6) .، بَلْ فِيهِمْ مِنَ الصَّلَاحِ وَالدِّينِ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، لَكِنْ يَنْقُلُونَ مَا وَجَدُوهُ فِي الْكُتُبِ، وَيَرْوُونَ مَا سَمِعُوهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ مِنَ الْخِبْرَةِ بِالْأَسَانِيدِ مَا لِأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ، كَشُعْبَةَ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ، وَعَلِيِّ بْنِ

(1) م، س، ب: مَا

(2)

هَذِهِ: سَاقِطَةٌ مِنْ (س) ، (ب)

(3)

سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 3/66 وَالْحَدِيثُ أَيْضًا فِي: مُسْلِمٍ 1/193 - 194 (كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) .

(4)

هَذِهِ الرِّوَايَةُ جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي الْبُخَارِيِّ 6/122 (كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ سَبَأٍ 6/180)(كِتَابُ التَّفْسِيرِ، سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) .

(5)

ب: وَالْمَغَازِي.

(6)

ن، م: لَا يَعْتَمِدُونَ الْكُتُبَ، س: لَا يَعْتَمِدُونَ الْكَذِبَ

ص: 310

الْمَدِينِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وَإِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَالْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَأَبِي حَاتِمٍ وَأَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيَّيْنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَنُقَّادِهِ وَحُكَّامِهِ وَحُفَّاظِهِ الَّذِينَ لَهُمْ خِبْرَةٌ وَمَعْرِفَةٌ تَامَّةٌ بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَأَحْوَالِ مَنْ نَقَلَ الْعِلْمَ وَالْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (وَتَابِعِيهِمْ)(1) ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ نَقَلَةِ الْعِلْمِ.

وَقَدْ صَنَّفُوا الْكُتُبَ الْكَثِيرَةَ فِي مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ الَّذِينَ نَقَلُوا الْآثَارَ، وَأَسْمَاءَهُمْ، وَذَكَرُوا أَخْبَارَهُمْ، وَأَخْبَارَ مَنْ أَخَذُوا عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ مِثْلَ " كِتَابِ الْعِلَلِ وَأَسْمَاءِ الرِّجَالِ " عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ (2) .، وَالْبُخَارِيِّ، وَمُسْلِمٍ، وَأَبِي زُرْعَةَ، وَأَبِي حَاتِمٍ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالتِّرْمِذِيِّ، وَأَحْمَدَ بْنِ عَدِيٍّ، وَابْنِ حِبَّانَ، وَأَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.

وَتَفْسِيرُ الثَّعْلَبِيِّ فِيهِ أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ وَأَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَمِنَ الْمَوْضُوعِ فِيهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ: سُورَةً سُورَةً.

وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْوَاحِدِيُّ (3) ، وَهُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ هَذَا.

(1) وَتَابِعِيهِمْ: زِيَادَةٌ فِي (م) .

(2)

س، ب: وَأَحْمَدَ بْنِ مَعِينٍ، وَهُوَ خَطَأٌ

(3)

ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا فِي تَفْسِيرِ " الْكَشَّافِ " 3/131 " ط. مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ 1385 1966 " عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: 214

ص: 311

وَكَذَلِكَ الْوَاحِدِيُّ تِلْمِيذُ الثَّعْلَبِيِّ، وَالْبَغَوِيُّ اخْتَصَرَ تَفْسِيرَهُ مِنْ تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ وَالْوَاحِدِيِّ، لَكِنَّهُمَا أَخْبَرُ (1) . بِأَقْوَالِ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُ، وَالْوَاحِدِيُّ أَعْلَمُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنْ هَذَا وَهَذَا، وَالْبَغَوِيُّ أَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ مِنْهُمَا.

وَلَيْسَ لِكَوْنِ الرَّجُلِ مِنَ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ خِلَافَةَ الثَّلَاثَةِ يُوجِبُ لَهُ أَنَّ كُلَّ مَا رَوَاهُ صِدْقٌ، كَمَا أَنَّ كَوْنَهُ مِنَ الشِّيعَةِ لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا رَوَاهُ كَذِبًا، بَلْ الِاعْتِبَارُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ.

وَقَدْ وَضَعَ النَّاسُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً مَكْذُوبَةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْأُصُولِ، وَالْأَحْكَامِ، وَالزُّهْدِ، وَالْفَضَائِلِ، وَوَضَعُوا كَثِيرًا مِنْ فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ، وَفَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ قَصْدُهُ رِوَايَةَ كُلِّ مَا رُوِيَ فِي الْبَابِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ صَحِيحٍ وَضَعِيفٍ كَمَا فَعَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي فَضَائِلِ الْخُلَفَاءِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ صَنَّفَ فِي الْفَضَائِلِ، وَمِثْلُ مَا جَمَعَهُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ، وَغَيْرُهُمَا فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ، وَمِثْلُ مَا جَمَعَهُ النَّسَائِيُّ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ، وَكَذَلِكَ مَا جَمَعَهُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي فَضَائِلِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالَهُمْ قَصَدُوا أَنْ يَرْوُوا مَا سَمِعُوا مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ صَحِيحِ ذَلِكَ وَضَعِيفِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْزَمَ بِصِدْقِ الْخَبَرِ بِمُجَرَّدِ رِوَايَةِ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

وَأَمَّا مَنْ يَذْكُرُ الْحَدِيثَ بِلَا إِسْنَادٍ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ فِي الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ وَالزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، فَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً صَحِيحَةً، وَيَذْكُرُ بَعْضُهُمْ

(1) ن، س: أَخْبَرَا، وَهُوَ تَحْرِيفٌ

ص: 312