المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ استغرق الدين التركة - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٦

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْفُرُوضِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَذَوِيهَا

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْحَجْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي كَيْفِيَّةِ إرْثِ الْأُصُولِ

- ‌[فَصَلِّ فِي بَيَان إرْث الْأَوْلَاد وأولادهم انفرادا واجتماعا]

- ‌(فَصْلٌ) فِي إرْثِ الْحَوَاشِي

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِرْثِ بِالْوَلَاءِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا

- ‌(فَرْعٌ) فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ

- ‌[فَرْعٌ فِي الْمُنَاسَخَاتِ]

- ‌[كِتَابُ الْوَصَايَا وَالْوَدِيعَة]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَالْمُلْحَقِ بِهِ الْمُقْتَضِي كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْحَجَرِ عَلَيْهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ لَفْظِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ وَلَهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامٍ مَعْنَوِيَّةٍ لِلْمُوصَى بِهِ

- ‌فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْإِيصَاءِ

- ‌كِتَابُ الْوَدِيعَةِ

- ‌كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغَنِيمَةِ وَمَا يَتْبَعُهَا

- ‌كِتَابُ قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ مُسْتَنِدِ الْإِعْطَاءِ وَقَدْرِ الْمُعْطَى

- ‌(فَصْلٌ) فِي قِسْمَةِ الزَّكَاةِ بَيْنَ الْأَصْنَافِ

- ‌فَصْلٌ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

- ‌كِتَابُ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) الْخِطْبَةُ

- ‌فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَوَابِعِهَا

- ‌فَصْلٌ فِيمَنْ يَعْقِدُ النِّكَاحَ وَمَا يَتْبَعُهُ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْوِلَايَةِ لِلنِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْكَفَاءَةِ

- ‌فَصْلٌ) فِي تَزْوِيجِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

- ‌(بَابٌ) مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ مَنْ فِيهَا رِقٌّ وَتَوَابِعِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكَافِرَةِ

- ‌(بَابٌ نِكَاحُ الْمُشْرِكِ)

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ زَوْجَاتِ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مُبَاحَةٍ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُؤْنَةِ الْمُسْلِمَةِ أَوْالْمُرْتَدَّةِ]

- ‌(بَابُ) (الْخِيَارِ) فِي النِّكَاحِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِعْفَافِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي نِكَاحِ الرَّقِيقِ

- ‌كِتَابُ الصَّدَاقِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي التَّفْوِيضِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَشْطِيرِ الْمَهْرِ وَسُقُوطِهِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْمُتْعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْمَهْرِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ

- ‌ كِتَابُ الْقَسْمِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ النُّشُوزِ وَسَوَابِقِهِ وَلَوَاحِقِهِ

- ‌كِتَابُ الْخُلْعِ

- ‌[فَصْلٌ فِي صِيغَة الخلع وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْأَلْفَاظِ الْمُلْزِمَةِ لِلْعِوَضِ فِي الخلع]

- ‌فَصْلٌ فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي عِوَضِهِ

- ‌كِتَابُ الطَّلَاقِ

- ‌فَصْلٌ فِي تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا

- ‌[فَصْلٌ فِي بَعْضِ شُرُوطِ صِيغَة الطَّلَاقِ وَالْمُطَلِّقِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَالْوِلَايَةِ عَلَيْهِ]

- ‌(فَصْلٌ)فِي تَعَدُّدِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْعَدَدِ فِيهِ

- ‌[فَصْلٌ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاق]

- ‌فَصْلٌ فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

الفصل: ‌ استغرق الدين التركة

الْوَرَثَةِ وَنُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ عَلَى أَدَائِهِ فَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ بَعْثًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَالْمُسَارَعَةِ إلَيْهِ.

وَيُقَدَّمُ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ فَسَتَأْتِي (ثُمَّ) بَعْدَ الدَّيْنِ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ أَمْ قَبْلَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ تُنَفَّذُ (وَصَايَاهُ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ عِتْقٍ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ أَوْ تَبَرُّعٍ نُجِزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ أَوْ الْمُلْحَقِ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 12] (مِنْ) لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِالثُّلُثِ وَبِبَعْضِهِ (ثُلُثُ الْبَاقِي) بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بِثُمَّ.

وَلَوْ‌

‌ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَةَ

نُفِّذَتْ الْوَصِيَّةُ، وَحُكِمَ بِانْعِقَادِهَا لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ إبْرَاءِ الْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ، وَاعْتُبِرَتْ الْوَصِيَّةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ، وَإِنْ كَانَتْ الْآيَةُ مُطْلَقَةً لِتَقْيِيدِ السُّنَّةِ لَهَا بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ»

وَلَا يَرُدُّ مَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ فَقَدْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الدَّيْنُ فَيُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْإِرْثِ، وَعَلَى مَا أَوْصَى بِهِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُمْلَكْ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ جِهَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَأَنَّ الْمُرَادَ أَوْصَى بِقَضَائِهِ مُقَدَّمًا عَلَى غَيْرِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَيَكُونُ فَائِدَةُ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ دَفْعَ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِهِ تَعَلَّقَ بِالثُّلُثِ فَيُزَاحِمُ غَيْرَهُ مِنْ الْوَصَايَا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ. (قَوْلُهُ: كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ) أَيْ أَمَّا بَعْضُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مَعَ بَعْضٍ فَهَلْ يُخَيَّرُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

وَالْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّكَاةِ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ حَتَّى يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ، إذْ لَوْ كَانَ بَاقِيًا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ تَعَلُّقَ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الدَّيْنِ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِثُمَّ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ عُكِسَ التَّرْتِيبُ لَمْ يَجُزْ.

وَفِي حَجّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ، فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّائِنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يُتَّجَهْ إلَّا الصِّحَّةُ: أَيْ وَالْحِلُّ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ، وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا، قَالُوا: وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا لَا أَنْ لَا يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا. اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ الْمُؤَخَّرُ فِي الْإِعْطَاءِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَحِلَّ، فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ الْمُوصَى بِهِ لِلْمُوصَى لَهُ قَبْلَ أَدَاءِ الدَّيْنِ أَوْ دَفَعَ فَلِوَرَثَتِهِ حِصَصَهُمْ وَأَبْقَى مِقْدَارَ الدَّيْنِ وَالْمُوصَى بِهِ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ وَيَجِبُ اسْتِرْجَاعُ مَا دَفَعَ لَهُمَا (قَوْلُهُ: مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ هُنَا نَقْلٌ عَنْهُ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَلْيُرَاجَعْ، وَعِبَارَةُ حَجّ مِمَّا نَقَلَاهُ ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَةٍ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ) أَيْ فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ إنْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَبْرَأَ مِنْ الدَّيْنِ تَبَيَّنَ انْعِقَادُهَا وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ) الَّذِي وَقَعَ فِي كَلَامِ سم عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفًا وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: قُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) أَيْ؛ لِأَنَّا نَزِيدُ عَلَى مَخْرَجِ الثُّلُثِ بَسْطَهُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَنُعْطِيهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَهُوَ رُبُعُ الْأَلْفِ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يُجْعَلُ كَوَصِيَّةٍ أُخْرَى، فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ. وَطَرِيقُ قَسْمِ ذَلِكَ أَنْ يُزَادَ عَلَى الْكَسْرِ بَسْطُهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ التَّرِكَة]

(قَوْلُهُ: أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفَيْ دِينَارٍ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالصَّوَابُ أَلْفٌ بِالْإِفْرَادِ.

وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَمِيرَةَ: رَجُلَانِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، وَالْآخَرُ ادَّعَى أَلْفًا عَلَيْهِ، وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ قُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، بِأَنْ يُضَمَّ الْمُوصَى بِهِ إلَى الدَّيْنِ وَتُقْسَمَ التَّرِكَةُ عَلَى وَفْقِ نِسْبَةِ حَقِّ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى مَجْمُوعِ الْمُوصَى بِهِ وَالدَّيْنِ

ص: 7

سَاوَتْ الدَّيْنَ فِي الْأُولَى وَقُدِّمَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ أَصَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ (ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي) مِنْ التَّرِكَةِ (بَيْنَ الْوَرَثَةِ) عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِمَعْنَى تَسَلُّطِهِمْ عَلَى التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ، وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ.

(قُلْت) كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ مَا عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ مَحَلَّ تَأْخِيرِ الدَّيْنِ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ (فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ) بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ قُدِّمَ (كَالزَّكَاةِ) الْوَاجِبَةِ فِيمَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَيُقَدَّمُ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ بَلْ عَلَى كُلِّ حَقٍّ تَعَلَّقَ بِهَا فَكَانَتْ كَالْمَرْهُونَةِ بِهَا، وَلَوْ تَلِفَ النِّصَابُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ إلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مَاتَ عَنْهَا فَقَطْ لَمْ يُقَدَّمْ إلَّا بِرُبُعِ عُشْرِهَا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَوَجْهُهُ أَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِي التَّالِفِ دُيُونٌ مُرْسَلَةٌ فَتُؤَخَّرُ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ فَرْضِ الْكَلَامِ فِي زَكَاةٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنٍ مَوْجُودَةٍ. وَاسْتِشْكَالُ اسْتِثْنَاءِ الزَّكَاةِ بِأَنَّ النِّصَابَ إنْ كَانَ بَاقِيًا، وَقُلْنَا بِالْأَصَحِّ إنْ تَعَلَّقَهَا تَعَلُّقَ شِرْكَةٍ فَلَا تَكُونُ تَرِكَةً لَهُ فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ تَعَلُّقُ جِنَايَة أَوْ رَهْنٍ فَقَدْ ذُكِرَا، وَإِنْ عَلَّقْنَاهَا بِالذِّمَّةِ فَقَطْ وَكَانَ النِّصَابُ تَالِفًا، فَإِنْ قَدَّمْنَا دَيْنَ الْآدَمِيِّ أَوْ سَوَّيْنَا فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ قَدَّمْنَاهَا وَهُوَ الْأَصَحُّ فَتُقَدَّمُ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ لَا عَلَى مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ.

أَجَابَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَيْسَ تَرِكَةً بَلْ هُوَ تَرِكَةٌ، وَإِنْ قُلْنَا: تَعَلُّقُ شِرْكَةٍ لَكِنَّهَا لَيْسَتْ شِرْكَةً حَقِيقَةً بِدَلِيلِ جَوَازِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا. فَالْحَاصِلُ أَنَّا نَمْنَعُ خُرُوجَهُ عَمَّا نَحْنُ فِيهِ لِصِحَّةِ إطْلَاقِ التَّرِكَةِ عَلَيْهِ بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَيَصِحُّ إطْلَاقُهُ عَلَى الْمَجْمُوعِ الَّذِي مِنْهُ الْحَقُّ الْجَائِزُ تَأْدِيَتُهُ مِنْ مَحَلٍّ آخَرَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] وَمِثْلُ ذَلِكَ كَافٍ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ (وَالْجَانِي) بِإِذْنِ السَّيِّدِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ بِالْعَفْوِ عَنْ الْقِصَاصِ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْأَرْشِ وَقِيمَةِ الْجَانِي، فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ بِرَقَبَتِهِ قِصَاصًا أَوْ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّتِهِ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ مَالًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَأَتْلَفَهُ لَمْ يُقَدَّمْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْمُقْرِضُ عَلَى غَيْرِهِمَا وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ فِي رَقَبَتِهِ بِالْمَبِيعِ (وَالْمَرْهُونُ) رَهْنًا جُعْلِيًّا، وَإِنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

كَمَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَنْ شَرْحِ الْإِرْشَادِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ التَّرِكَةَ أَلْفٌ (قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ: وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ، وَقَوْلُهُ: فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ: فَإِنْ صَدَّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مَا عُلِمَ مِنْهُ) أَيْ قَوْلًا (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَبَبُ تَعَلُّقِهِ بِالتَّرِكَةِ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ تَقْدِيمَ مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ عَلَى الدَّيْنِ الْمُتَعَلِّقِ بِهَا وَسَنَذْكُرُ عِبَارَةَ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ) أَيْ كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْإِبِلِ، وَكَالْوَاجِبِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: فَتُؤَخَّرُ) أَيْ عَنْ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ (قَوْلُهُ: أَنَّا نَخْتَارُ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ: أَنَّ تَعَلُّقَهَا تَعَلُّقُ شَرِكَةٍ (قَوْلُهُ: بِالِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ) أَيْ وَهُوَ كَوْنُهَا لَيْسَتْ شَرِكَةً حَقِيقِيَّةً (قَوْلُهُ: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] أَيْ مِنْ حَيْثُ إطْلَاقُ الْأَشْهُرِ مَعَ كَوْنِ زَمَنِ الْحَجِّ شَهْرَيْنِ وَعَشْرَ لَيَالٍ (قَوَّاهُ فَإِنْ كَانَ الْمُتَعَلِّقُ إلَخْ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا تَعَلَّقَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِلْوَارِثِ التَّصَرُّفُ) أَيْ وَيَبْقَى الْقَرْضُ فِي ذِمَّةِ الرَّقِيقِ إلَى أَنْ يَعْتِقَ، وَمُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ يُمَكَّنُ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْ الْعَبْدِ مَتَى شَاءَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِذَا اقْتَصَّ مِنْهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَهُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَعَلُّقِ الْقِصَاصِ بِرَقَبَتِهِ وَاسْتَمَرَّ جَهْلُهُ إلَى أَنْ قُتِلَ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا وَلَمْ يُفْسَخْ عِنْدَ الْعِلْمِ فَلَا رُجُوعَ وَيَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهُ. اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَالْمَرْهُونُ إلَخْ) قَالَ حَجّ: وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَرْهُونِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ إذَا مَاتَ وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ) أَمَّا إذَا كَانَ بِحَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ فَسَيَأْتِي بِمَا فِيهِ

ص: 8

حُجِرَ عَلَى الرَّاهِنِ بَعْدَهُ (وَالْمَبِيعُ) بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ (إذْ مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا) بِثَمَنِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ الْفَسْخِ فَيُمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْهُ وَيَفُوزُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلِكَوْنِ الْفَسْخِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِهِ عَنْ كَوْنِهِ تَرِكَةً، فَإِنْ وُجِدَ مَانِعٌ كَتَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ وَكَتَأْخِيرِ فَسْخِهِ بِلَا عُذْرٍ قُدِّمَ التَّجْهِيزُ؛ لِانْتِفَاءِ التَّعَلُّقِ بِالْعَيْنِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا (قُدِّمَ) ذَلِكَ الْحَقُّ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ (عَلَى مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ) إيثَارًا لِلْأَهَمِّ كَمَا تُقَدَّمُ تِلْكَ الْحُقُوقُ عَلَى حَقِّهِ فِي الْحَيَاةِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ عَلَى حَقِّهِ كَمَا فِي حَالِ الْحَيَاةِ.

زَادَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ: لَا يُحْجَرُ لِيَخْرُجَ بِهِ مَا أَوْرَدَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ كَأَصْلِهِ وَهُوَ مَا لَوْ حَجَرَ الْحَاكِمُ عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنَّ حَقَّ الْغُرَمَاءِ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَا تَقْدِيمَ بِذَلِكَ التَّعَلُّقِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي الذِّمَّةِ، وَفِي مَعْنَى مَوْتِهِ مُفْلِسًا مَا لَوْ ثَبَتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ؛ لِغَيْبَةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَعَدَمِ صَبْرِ الْبَائِعِ ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فَلَمْ يَجِدْ الْبَائِعُ سِوَى الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ بِهِ عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ. وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ مَا تَقَرَّرَ بِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ فَوْرًا، فَإِنْ فُسِخَ كَذَلِكَ خَرَجَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ عَنْ التَّرِكَةِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ، وَإِنْ أَخَّرَ بِلَا عُذْرٍ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْهَا؛ لِتَقَدُّمِ مُؤَنِ التَّجْهِيزِ مِنْهَا عَلَيْهِ، أَوْ لِعُذْرٍ فَهِيَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ، وَحَقُّهُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا فَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ حَقِّهِ كَالْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا لِتَقَدُّمِ حَقِّهِمَا، وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَقٌّ إلَّا بِالْمَوْتِ مُفْلِسًا فَهُوَ كَتَعَلُّقِ الْغُرَمَاءِ بِمَالِ الْمُفْلِسِ، وَالْمُفْلِسُ مُقَدَّمٌ بِمُؤْنَةِ يَوْمِهِ فَيَكُونُ هَذَا مِثْلَهُ.

أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ لَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ وَخُرُوجُهَا عَنْ التَّرِكَةِ بَعْدَ الْفَسْخِ لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ، كَمَا أَنَّ بَيْعَ الْجَانِي فِي الْجِنَايَةِ، وَإِنْ خَرَجَ مَبِيعُهُ عَنْ التَّرِكَةِ لَا يَضُرُّ فِي ذَلِكَ، وَعَلَى اخْتِيَارِ الثَّالِثِ فَالْأَوْجَهُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَهُوَ تَقْدِيمُ حَقِّهِ، وَالْقِيَاسُ الْمَذْكُورُ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا تَعَلُّقٌ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَمُعَاقَدَةٌ عَلَيْهَا عَلَى الْخُصُوصِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حِينَئِذٍ قَالَ: فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَرَثَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَفْرُغَ الْحَاجُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ خِيفَ تَلَفُ شَيْءٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُبَادِرْ إلَى بَيْعِهِ. اهـ. ثُمَّ نَازَعَ فِيهِ وَقَالَ: وَبِتَسْلِيمِهِ يَظْهَرُ جَوَازُ التَّصَرُّفِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ التَّحَلُّلِ الثَّانِي، وَإِنْ بَقِيَتْ وَاجِبَاتٌ أُخْرَى، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ لِلضَّرُورَةِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءِ مِنْ ثَمَنِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ الْحَجِّ عَنْهُ (قَوْلُهُ: لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ) هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ إيثَارًا لِلْأَهَمِّ (قَوْلُهُ: زَادَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَا لِيُبَيِّنَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَأَصْلِهِ) مُرَادُهُ بِأَصْلِهِ الْحَاوِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ) أَيْ قَبْلَ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ فُسِخَ كَذَلِكَ) أَيْ فَوْرًا (قَوْلُهُ: عَلَى اخْتِيَارِ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ: لِلْبَائِعِ حَقُّ الْفَسْخِ فَوْرًا (قَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّ الْفَسْخَ حَيْثُ وُجِدَ فِي حَيَاةِ الْمُشْتَرِي خَرَجَ الْمَبِيعُ عَنْ التَّرِكَةِ قَبْلَ الْمَوْتِ، فَأَيُّ مَعْنًى يَقْتَضِي تَصْحِيحَ اسْتِثْنَائِهِ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى اخْتِيَارِ الثَّالِثِ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ لِعُذْرٍ فَهِيَ مِلْكُ الْوَرَثَةِ، وَقَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ الِاحْتِمَالُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ تَقْدِيمًا لِصَاحِبِ التَّعَلُّقِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ قَوْلِهِ إيثَارًا لِلْأَهَمِّ (قَوْلُهُ: زَادَ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِ حَجْرٍ فِي الْحَيَاةِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ تَعَلَّقَ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ حَقٌّ، عَلَى أَنَّ إيرَادَهُ هُنَا مُوهِمٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لَهُ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَخْذِ مَفْهُومِهِ كَمَا صَنَعَ حَجّ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَيَّدَ الْمَتْنَ فِيمَا مَرَّ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ قَالَ هُنَا: وَخَرَجَ بِقَوْلِي بِغَيْرِ حَجْرٍ تَعَلُّقُ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ بِالْحَجْرِ إلَخْ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُرْسَلًا فِي الذِّمَّةِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: يُتَأَمَّلُ مَعَ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الرَّهْنِ وَالْمَبِيعِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَاسْتِشْكَالُ السُّبْكِيّ مَا تَقَرَّرَ) يَعْنِي فِي الْمَتْنِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَبِيعُ إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي مُفْلِسًا (قَوْلُهُ: أُجِيبَ عَنْهُ بِمَا حَاصِلُهُ إلَخْ) الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ

ص: 9

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَالِ الْمُفْلِسِ. وَلَوْ اجْتَمَعَتْ الزَّكَاةُ وَالْجِنَايَةُ فِي رَقِيقِ تِجَارَةٍ اُتُّجِهَ تَقْدِيمُ الزَّكَاةِ لِانْحِصَارِ تَعَلُّقِ كُلٍّ فِي الْعَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ الزَّكَاةِ بِتَعَلُّقِ حَقَّيْنِ بِهَا فَكَانَتْ أَوْلَى، وَالْمُسْتَثْنَيَات لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذُكِرَ بَلْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ صُوَرَهَا لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ.

(وَأَسْبَابُ الْإِرْثِ أَرْبَعَةٌ) ثَلَاثَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَعِنْدَنَا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (قَرَابَةٌ) يَأْتِي تَفْصِيلُهَا، نَعَمْ لَوْ اشْتَرَى بَعْضَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرِثُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ الدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ الْآتِي فِي الزَّوْجَةِ (وَنِكَاحٌ) صَحِيحٌ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ، نَعَمْ لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَتَزَوَّجَ بِهَا لَمْ تَرِثْهُ لِلدَّوْرِ، إذْ لَوْ وَرِثَتْ لَكَانَ عِتْقُهَا وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ مِنْهُمْ، وَإِجَازَتُهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى سَبْقِ حُرِّيَّتِهَا وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى سَبْقِ إجَازَتِهَا فَأَدَّى إرْثُهَا إلَى عَدَمِ إرْثِهَا، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا وَلَوْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ أَحَدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَهِيَ بِهِ تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.

(وَوَلَاءٌ) وَيَخْتَصُّ دُونَ سَابِقِيهِ بِطَرَفٍ (فَيَرِثُ الْمُعْتَقُ) وَمَنْ يُدْلِي بِهِ (الْعَتِيقُ وَلَا عَكْسَ) بِالْإِجْمَاعِ إلَّا مَا شَذَّ، وَقَدْ يَتَوَارَثَانِ بِأَنْ يُعْتِقَهُ حَرْبِيٌّ فَيَسْتَوْلِي عَلَى سَيِّدِهِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ، أَوْ حَرْبِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ فَيَرِقُّ فَيَشْتَرِيهِ وَيُعْتِقُهُ، أَوْ يَشْتَرِي أَبَا مُعْتِقِهِ ثُمَّ يُعْتِقُهُ فَلَهُ عَلَى مُعْتِقِهِ وَلَاءُ الِانْجِرَارِ، وَلَا يُرَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِثْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا (وَالرَّابِعُ الْإِسْلَامُ) أَيْ جِهَتُهُ وَلِهَذَا جَازَ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ نَقْلُهُ عَنْ بَلَدِ الْمَالِ، وَإِعْطَاؤُهُ لِوَاحِدٍ وَبِذَلِكَ فَارَقَ الزَّكَاةَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَصْرُوفُ لَهُ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمَوْتِ أَمْ حَدَثَ بَعْدَهُ أَمْ أَسْلَمَ أَمْ عَتَقَ بَعْدَهُ، نَعَمْ لَا يُعْطَى مُكَاتَبًا وَلَا قَاتِلًا وَلَا مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا كَافِرًا.

وَلَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِشَيْءٍ مِنْ التَّرِكَةِ جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا وَمِنْ الْإِرْثِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ الْمُعَيَّنِ لَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ. أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ أَوْ كَانَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ فَتُصْرَفُ تَرِكَتُهُ أَوْ بَاقِيهَا لِبَيْتِ الْمَالِ فَيْئًا، وَيُمْكِنُ اجْتِمَاعُ الْأَسْبَابِ الْأَرْبَعَةِ فِي الْإِمَامِ كَأَنْ يَمْلِكَ بِنْتَ عَمِّهِ ثُمَّ يُعْتِقَهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَمُوتَ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُهُ، فَهُوَ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَمُعْتِقُهَا، وَإِمَامُ الْمُسْلِمِينَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا تُصُوِّرَتْ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا وَأَنَّ الْوَارِثَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ حَاصِلَةٌ فِيهِ (فَتُصْرَفُ التَّرِكَةُ) أَوْ بَعْضُهَا عَنْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ (لِبَيْتِ الْمَالِ إرْثًا) لِلْمُسْلِمِينَ بِسَبَبِ الْعُصُوبَةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ كَأَقَارِبِهِ (إذَا لَمْ يَكُنْ) لَهُ (وَارِثٌ بِالْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ) الْمَارَّةِ لَا مَصْلَحَةَ كَالْمَالِ الضَّائِعِ.

(وَالْمُجْمَعُ عَلَى إرْثِهِمْ مِنْ الرِّجَالِ)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْأَوَّلُ هُوَ قَوْلُهُ: فَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ حَقِّهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَا يَضُرُّ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا.

(قَوْلُهُ: تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِهِ) وَكَذَا لَوْ لَمْ تُخْرَجْ، وَأَجَازَتْ الْوَرَثَةُ عِتْقَهَا (قَوْلُهُ: أَنَّ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْلَدَةِ) أَيْ أَمَّا هِيَ فَتَرِثُ حَيْثُ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ، بَلْ لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا فِي مَرَضِهِ لَعَتَقَتْ بِمَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا مَا شَذَّ) أَيْ الْقَوْلُ الَّذِي شَذَّ وَعِبَارَةُ حَجّ: إلَّا مَا شَذَّ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ عَتِيقًا) أَيْ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُعْتَقًا لِأَبِي الْمُعْتِقِ فَانْجَرَّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ مِنْهُ (قَوْلُهُ: جَازَ إعْطَاؤُهُ مِنْهَا) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ وَالْإِرْثُ بِجِهَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ إجَازَةٍ) أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَرِثْ بِجَمِيعِهَا) أَيْ بَلْ يَرِثُ بِكَوْنِهِ زَوْجًا وَابْنَ عَمٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ عَنْهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُمْ جِهَةَ الْإِسْلَامِ فَتُخْرَجُ الدِّيَةُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: لَا مَصْلَحَةَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إرْثًا

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ تَقْسِيمِ السُّبْكِيّ (قَوْلُهُ: بِتَعَلُّقِ حَقَّيْنِ بِهَا) أَيْ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْآدَمِيِّ

(قَوْلُهُ: أَمَّا الذِّمِّيُّ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ إلَخْ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ، وَمَحَلُّهُ بَعْدَ الْمَتْنِ الْآتِي إذْ هُوَ مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ عَنْ الْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ) يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ عَقِبَهُ قَوْلَهُ

ص: 10

أَيْ الذُّكُورُ (عَشَرَةٌ) بِطَرِيقِ الِاخْتِصَارِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ بِالْبَسْطِ (الِابْنُ وَابْنُهُ، وَإِنْ سَفَلَ وَالْأَبُ وَأَبُوهُ، وَإِنْ عَلَا وَالْأَخُ) مُطْلَقًا (وَابْنُهُ إلَّا مِنْ الْأُمِّ وَالْعَمُّ) لِلْمَيِّتِ وَأَبِيهِ وَجَدِّهِ (إلَّا لِلْأُمِّ وَكَذَا ابْنُهُ وَالزَّوْجُ وَالْمُعْتِقُ) وَمَنْ أَدْلَى بِهِ فِي حُكْمِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ فِي الْعَشَرَةِ ذَلِكَ (وَمِنْ)(النِّسَاءِ) أَيْ الْإِنَاثِ (سَبْعٌ) بِالِاخْتِصَارِ وَعَشْرٌ بِالْبَسْطِ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ) عَدْلٌ عَنْ قَوْلِ أَصْلِهِ سَفَلَتْ، وَإِنْ وَافَقَ الْأَكْثَرُ فِي عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْمُضَافِ لِإِيهَامِهِ أَنَّ بِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ وَارِثَةٌ (وَالْأُمُّ وَالْجَدَّةُ) مِنْ الْجِهَتَيْنِ إنْ أَدْلَتْ بِوَارِثٍ (وَالْأُخْتُ) مُطْلَقًا.

(وَالزَّوْجَةُ) الْأَفْصَحُ زَوْجٌ، غَيْرَ أَنَّهُمْ آثَرُوا اللُّغَةَ الْمَرْجُوحَةَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (وَالْمُعْتِقَةُ) وَمَنْ أَدْلَى بِهَا فِي حُكْمِهَا (وَلَوْ اجْتَمَعَ كُلُّ الرِّجَالِ) وَيَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْمَيِّتِ أُنْثَى (وَرِثَ الْأَبُ وَالِابْنُ وَالزَّوْجُ فَقَطْ) ؛ لِأَنَّ مَنْ بَقِيَ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجِ إجْمَاعًا وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ (أَوْ) اجْتَمَعَ كُلُّ (النِّسَاءِ) وَيَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُ الْمَيِّتِ ذَكَرًا (فَ) الْوَارِثُ هُوَ (الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُمُّ وَالْأُخْتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةُ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُنَّ مَحْجُوبٌ بِغَيْرِ الزَّوْجَةِ إجْمَاعًا وَتَصِحُّ مِنْ أَصْلِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ (أَوْ) اجْتَمَعَ (الَّذِينَ يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمْ مِنْ الصِّنْفَيْنِ)(فَ) الْوَارِثُ هُوَ (الْأَبَوَانِ وَالِابْنُ وَالْبِنْتُ) لَمْ يَقُلْ الِابْنَانِ تَغْلِيبًا كَاَلَّذِي قَبْلَهُ لِإِيهَامِ هَذَا دُونَ ذَاكَ لِشُهْرَتِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِلزَّرْكَشِيِّ هُنَا. (وَأَحَدُ الزَّوْجَيْنِ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُمْ مَحْجُوبٌ بِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا فَمِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، أَوْ أُنْثَى فَمِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ يُمْكِنُ اسْتِحَالَةُ اجْتِمَاعِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ.

نَعَمْ لَوْ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً عَلَى مَيِّتٍ مَلْفُوفٍ فِي كَفَنٍ أَنَّهُ امْرَأَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا وَأَقَامَتْ امْرَأَةٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهَا مِنْهُ فَكُشِفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ خُنْثَى فَبَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو طَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ، وَالْإِلْحَاقُ بِالْأَبِ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ وَالْمُشَاهَدَةُ أَقْوَى، خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ النَّصِّ مِنْ أَنَّهُ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا.

(وَلَوْ)(فَقَدُوا أَيْ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ)(فَأَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَرِثُ ذَوُو الْأَرْحَامِ) الْآتِي بَيَانُهُمْ لِمَا صَحَّ مِنْ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اُسْتُفْتِيَ فِيمَنْ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ لَا غَيْرُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَجُلٌ تَرَكَ عَمَّتَهُ وَخَالَتَهُ لَا وَارِثَ غَيْرُهُمَا، ثُمَّ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا، قَالَ: لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» وَقَدْ اعْتَضَدَ بِهِ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم رَكِبَ إلَى قُبَاءَ يَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا» (وَلَا) اسْتِئْنَافَ لِفَسَادِ الْعَطْفِ بِإِيهَامِهِ التَّنَاقُضَ (يُرَدُّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) فِيمَا لَوْ وُجِدَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ كَبِنْتٍ أَوْ أُخْتٍ فَلَا يُرَدُّ الْبَاقِي عَلَيْهِمَا لِئَلَّا يُبْطِلَ فَرْضَهُمَا الْمُقَدَّرَ (بَلْ الْمَالُ) وَهُوَ الْكُلُّ فِي الْأُولَى وَالْبَاقِي فِي الثَّانِيَةِ (لِبَيْتِ الْمَالِ) وَلَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لِجَوْرِ الْإِمَامِ أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ لِجِهَةِ الْإِسْلَامِ وَلَا ظُلْمَ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُمْ بِجَوْرِهِ.

وَمَعْنَى الْأَصْلِ هُنَا الْمَعْرُوفُ الثَّابِتُ الْمُسْتَقِرُّ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ يَطْرَأُ عَلَى الْأَصْلِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَمَنْ أَدْلَى بِهِ) أَيْ بِالْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِ أَرْبَعَةٍ) الْإِضَافَةُ فِيهِ بَيَانِيَّةٌ: أَيْ مِنْ أَصْلٍ هُوَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (قَوْلُهُ: لِإِيهَامِ هَذَا) أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِابْنَيْنِ الِابْنُ وَابْنُ الِابْنِ.

(قَوْلُهُ: فَبَيِّنَةُ الرَّجُلِ أَوْلَى) أَيْ فَيُعْمَلُ بِهَا وُجُوبًا وَعَلَى هَذَا فَلَمْ يَجْتَمِعْ الزَّوْجَانِ بِخِلَافِهِ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ) أَيْ أَنْزَلَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِالْوَحْيِ بِلَا قُرْآنٍ (قَوْلُهُ: بِإِبْهَامِهِ التَّنَاقُضَ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ، وَعَلَى الْعَطْفِ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّهُمْ فُقِدُوا كُلُّهُمْ، وَأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ وَجَدَ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقِرُّ مِنْ الْمَذْهَبِ) أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْأَصْحَابِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

أَوْ كَانَ وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ لِيَتَنَزَّلَ عَلَى مَا مَهَّدَهُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَعْضُهَا

(قَوْلُهُ: كُلُّ النِّسَاءِ) أَيْ وَكَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ فَقَطْ كَمَا مَثَّلَ حَتَّى يَتَأَتَّى إرْثُ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتِ

(قَوْلُهُ: وَهَؤُلَاءِ أَوْلَادُهُ مِنْهَا) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِتُفِيدَ بَيِّنَتُهُ الْقَطْعَ فَتَصْلُحَ دَافِعَةً لِبَيِّنَةِ الْمَرْأَةِ

(قَوْلُهُ: اسْتِئْنَافٌ) أَيْ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَلَوْ فُقِدُوا كَمَا أَفَادَهُ سم

ص: 11

مَا يَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُ (وَ) مِنْ ثَمَّ (أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ: أَيْ أَكْثَرُهُمْ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي الرَّوْضَةِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَيْهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ عِنْدَ مُحَقِّقِي الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ ابْنُ سُرَاقَةَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِنَا وَمُتَقَدِّمِيهِمْ، ثُمَّ صَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَنَحْوِهِمَا كُلُّ مَنْ كَانَ بَعْدَ الْأَرْبَعِمِائَةِ، وَأَمَّا الْآنَ وَقَبْلَهُ فَهُمْ مِنْ بَعْدِ الشَّيْخَيْنِ (إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ أَمْرُ بَيْتِ الْمَالِ) بِأَنْ فُقِدَ الْإِمَامُ أَوْ انْتَفَتْ أَهْلِيَّتُهُ كَأَنْ جَارَ (بِالرَّدِّ عَلَى أَهْلِ الْفَرْضِ) ؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَصْرُوفٌ إلَيْهِمْ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ إحْدَى الْجِهَتَيْنِ تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا جَازَ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْجَائِرِ؛ لِأَنَّ لِلْمُزَكِّي غَرَضًا فِي الدَّفْعِ إلَيْهِ لِتَيَقُّنِهِ بِهِ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ وَتَوَفُّرَ مُؤْنَةِ التَّفْرِقَةِ عَلَيْهِ وَدَفْعَ خَطَرِ ضَمَانِهِ بِالتَّلَفِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لَوْ لَمْ يُبَادِرْ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ وَلَا غَرَضَ هُنَا، وَأَيْضًا مُسْتَحِقُّو الزَّكَاةِ قَدْ يَنْحَصِرُونَ بِالْأَشْخَاصِ فَيُطَالِبُونَ وَلَا كَذَلِكَ جِهَةُ الْمَصَالِحِ فَكَانَتْ أَقْرَبَ لِلضَّيَاعِ.

وَأَيْضًا فَالشَّارِعُ نَصَّ عَلَى وِلَايَةِ الْإِمَامِ فِي الزَّكَاةِ دُونَ الْإِرْثِ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَتِهِ مِنْ عَدَمِ الصَّرْفِ عَلَى رَأْيِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِغَيْرِ الْمُنْتَظِمِ حَيْثُ فُقِدَ ذَوُو الْأَرْحَامِ وَغَيْرُهُمْ لَيْسَ بِمُرَادٍ، بَلْ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ صَرْفُهُ لِحَاكِمِ الْبَلَدِ الْأَهْلِ لِيَصْرِفَهُ فِي الْمَصَالِحِ إنْ شَمِلَتْهَا وِلَايَتُهُ، فَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهَا تَخَيَّرَ بَيْنَ صَرْفِهِ لَهُ وَتَوْلِيَةِ صَرْفِهِ لَهَا بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَمِينًا عَارِفًا كَمَا لَوْ فُقِدَ الْأَهْلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَوَّضَهُ لِأَمِينٍ عَارِفٍ.

وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا جَارَ الْمُلُوكُ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ وَظَفِرَ بِهِ أَحَدٌ مِمَّنْ يَعْرِفُهَا صَرَفَهُ فِيهَا وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ وُجُوبُهُ (غَيْرَ) بِجَرِّهَا صِفَةً لِأَهْلٍ لِتَعَرُّفِهَا بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ بَيْنَ ضِدَّيْنِ عَلَى مَا فِيهِ وَنَصْبُهَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ أَوْلَى أَوْ مُتَعَيِّنٌ (الزَّوْجَيْنِ) بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرَّدِّ الْقَرَابَةُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ فِيهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ زَوْجَةٌ تُدْلِي بِعُمُومَةٍ أَوْ خُؤُولَةٍ بِالرَّحِمِ لَا بِالزَّوْجِيَّةِ (مَا فَضَلَ عَنْ فُرُوضِهِمْ بِالنِّسْبَةِ) أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ مَنْ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ: أَيْ نِسْبَةِ سِهَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ إلَى مَجْمُوعِ سِهَامِهِ وَسِهَامِ رُفْقَتِهِ، فَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِمْ سَهْمٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهَا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ سِهَامَهُمَا ثَمَانِيَةٌ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهُ لِلْأُمِّ، فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجَةٍ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فُرُوضِهِنَّ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا سَهْمٌ وَرُبُعٌ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتِسْعِينَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلزَّوْجَةِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَفِي بِنْتٍ وَأُمٍّ يَبْقَى بَعْدَ إخْرَاجِ فَرْضَيْهِمَا سَهْمَانِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ رُبُعُهَا نِصْفُ سَهْمٍ فَتَصِحُّ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَرْجِعُ بِالِاخْتِصَارِ إلَى أَرْبَعَةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ، وَكَذَا يُقَالُ عَلَى وَفْقِ الِاخْتِصَارِ ابْتِدَاءً فِي هَذِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ تُجْعَلُ سِهَامُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: صَرَفَهُ فِيهَا) وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُبَاشِرِ لِذَلِكَ صَرْفُهُ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ فَقَطْ بَلْ لَوْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي صَرْفِهِ فِي مَحَلَّةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ مَحَلَّتِهِ وَجَبَ نَقْلُهُ إلَيْهَا وَقَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي فَصْلٍ يُسَنُّ الْإِيصَاءُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَنْفِيذُ الْوَصَايَا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ وَلَوْ قَالَ ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ شِئْت لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَخْذُ لِنَفْسِهِ: أَيْ وَإِنْ نَصَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ مِمَّا دَخَلَ فِي يَدِهِ شَيْئًا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ بِبَيْتِ الْمَالِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ هُنَا: وَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ مَا يَحْتَاجُهُ وَانْظُرْ مِقْدَارَ حَاجَتِهِ هَلْ سَنَةٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: يَأْخُذُ مَا يَكْفِيهِ بَقِيَّةَ الْعُمُرِ الْغَالِبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَدْرَ يَدْفَعُهُ لَهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ تَرِثُ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهَا بِالزَّوْجِيَّةِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَا ضِدَّيْنِ لِأَهْلِ الْفُرُوضِ بَلْ مِنْهُمْ

ص: 12

الْمَسْأَلَةُ وَفِي اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجَيْ الرُّبُعِ وَالثُّمُنِ لِلزَّوْجَيْنِ بَعْدَ نَصِيبِهِمَا لَا يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ سِهَامِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ مِنْ مَسْأَلَتِهِمَا فَتُضْرَبُ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَخْرَجَيْنِ، وَلَوْ كَانَ ذُو الْفَرْضِ وَاحِدًا كَبِنْتٍ رُدَّ إلَيْهَا الْبَاقِي أَوْ اثْنَيْنِ كَبِنْتَيْنِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، وَالرَّدُّ ضِدُّ الْعَوْلُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي قَدْرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ فِي عَدَدِهَا وَالْعَوْلُ نَقْصٌ فِي قَدْرِهَا وَزِيَادَةٌ فِي عَدَدِهَا (فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا) أَيْ ذَوُو الْفُرُوضِ (صُرِفَ) الْمَالُ (إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ) إرْثًا عُصُوبَةً فَيَأْخُذُ جَمِيعَهُ مَنْ انْفَرَدَ مِنْهُمْ وَلَوْ أُنْثَى وَغَنِيًّا لِخَبَرِ «الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ» ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ الرَّدُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُفِيدَةَ لِاسْتِحْقَاقِ الْفَرْضِ أَقْوَى، وَإِذَا صُرِفَ إلَيْهِمْ فَالْأَصَحُّ تَعْمِيمُهُمْ، وَالْأَصَحُّ فِي إرْثِهِمْ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ إلَى الْمَيِّتِ فَيُجْعَلَ وَلَدُ الْبِنْتِ وَالْأُخْتِ كَأُمِّهِمَا وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا وَالْخَالُ وَالْخَالَةُ كَالْأُمِّ وَالْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْعَمَّةُ كَالْأَبِ فَفِي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا، وَإِذَا نَزَلَتَا كُلًّا كَمَا ذُكِرَ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ لِلْوَارِثِ لَا لِلْمَيِّتِ، فَإِنْ اسْتَوَوْا قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ، ثُمَّ يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلٍّ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ عَلَى حَسَبِ إرْثِهِ لَوْ كَانَ هُوَ الْمَيِّتَ إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ مِنْهَا فَبِالسَّوِيَّةِ.

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أَوْ بِالتَّعْصِيبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ كَالْمُشَبَّهِينَ بِهِمْ، فَفِي ثَلَاثِ بَنَاتٍ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقِينَ لِبِنْتِ الْأَخِ لِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِبِنْتِ الشَّقِيقِ الْبَاقِي وَتُحْجَبُ بِهَا الْأُخْرَى كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا أَبَاهَا. نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْفَرْضِ كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَوْ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ لَا تَحْجُبُهَا إلَى الثُّمُنِ وَكَذَا الْبَقِيَّةُ، أَوْ عَنْ ثَلَاثِ بَنِي أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَالْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى خَمْسَةٍ كَمَا هُوَ بَيْنَ أُمَّهَاتِهِمْ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ (وَهُمْ) شَرْعًا كُلُّ قَرِيبٍ وَفِي اصْطِلَاحِ الْفَرْضِيِّينَ (مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَقَارِبِ) مِنْ كُلِّ مَنْ لَا فَرْضَ لَهُ وَلَا عُصُوبَةَ (وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ) وَبِالْمُدْلَى الْآتِي يَصِيرُونَ أَحَدَ عَشَرَ (أَبُو الْأُمِّ وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ) كَأَبِي أَبِي الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِي الْأُمِّ، وَإِنْ عَلَيَا وَهَؤُلَاءِ صِنْفٌ.

(وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ) ذُكُورًا، وَإِنَاثًا وَمِنْهُمْ أَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ (وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ) مُطْلَقًا دُونَ ذُكُورِ غَيْرِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ (وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: عُصُوبَةً) أَيْ بِالْعُصُوبَةِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.

(قَوْلُهُ: الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْبِنْتِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبِنْتِ وَبِنْتَ بِنْتِ الِابْنِ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ بِنْتِ الِابْنِ، وَهُوَ لَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ هَذَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ فَرْضًا وَرَدًّا (قَوْلُهُ: إلَّا أَوْلَادَ الْأُمِّ) عِبَارَةُ حَجّ وَلَدُ الْأُمِّ. اهـ. وَهِيَ ظَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأُمِّ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ، وَالْكَلَامُ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ (قَوْلُهُ: فَبِالسَّوِيَّةِ) وَلَوْ نَزَلُوا مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ مِمَّنْ أَدْلُوا بِهِ لَقُسِمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ: كَمَا يَحْجُبُ أَبُوهَا) أَيْ بِنْتِ الشَّقِيقِ وَقَوْلُهُ: أَبَاهَا: أَيْ بِنْتِ الْأَخِ مِنْ الْأَبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْبَقِيَّةُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ عَلَيَا) الْأَنْسَبُ عُلُوًّا؛ لِأَنَّ عَلَا وَاوِيٌّ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْهَمْزِيَّةِ لحج أَنَّ الْيَاءَ لُغَةٌ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: إرْثًا) أَيْ كَمَا هُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ مَصْلَحَةً (قَوْلُهُ: عُصُوبَةً) سَيَأْتِي لَهُ مَا قَدْ يُنَاقِضُهُ (قَوْلُهُ: وَغَنِيًّا) وَقِيلَ يُشْتَرَطُ فِيهِمْ الْفَقْرُ (قَوْلُهُ: وَبِنْتَا الْأَخِ وَالْعَمِّ كَأَبِيهِمَا) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدَةٌ كَأَبِيهَا فَتَحُوزُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ مَنْ يُدْلُونَ بِهِ فِي أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ إلَخْ) هَذَا يُنَاقِضُ مَا جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ أَنَّ إرْثَهُمْ بِالْعُصُوبَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ التَّنْزِيلُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ لَا لِلْحَجْبِ) يَعْنِي حَجْبَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ الْأَصْلِيَّةِ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ، فَلَا يُنَافِيهِ مَا ذَكَرَهُ قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَاعَى الْحَجْبُ فِيهِمْ إلَخْ، وَعِبَارَةُ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَوْلُهُ: أَيْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ إلَخْ لَا فِي حَجْبِ أَحَدِ

ص: 13