الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَمْ تَسْقُطْ بِالْجَدِّ عَلَى قِيَاسِ كَوْنِهَا عَصَبَةً، وَإِنْ رَجَعَ الْجَدُّ إلَى الْفَرْضِ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي بِنْتَيْنِ وَأُمٍّ وَجَدٍّ وَأُخْتٍ: لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَتَسْقُطُ الْأُخْتُ؛ لِأَنَّهَا عَصَبَةٌ مَعَ الْبَنَاتِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبَنَاتِ لَا يَأْخُذْنَ إلَّا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عُصُوبَةٌ مِنْ وَجْهٍ وَفَرِيضَةٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالتَّقْدِيرُ بِاعْتِبَارِ الْفَرِيضَةِ، وَالْقِسْمَةُ بِاعْتِبَارِ الْعُصُوبَةِ.
وَأَيْضًا لَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ عَصَبَةً مَعَ الْجَدِّ، وَالْجَدُّ صَاحِبَ فَرْضٍ، كَمَا أَنَّ الْأُخْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَالْبِنْتَ صَاحِبَةُ فَرْضٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْجَدِّ وَهُوَ عَصَبَةُ أَصَالَةٍ، وَإِنَّمَا تُحْجَبُ بِالْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ، وَلَوْ كَانَ بَدَلَ الْأُخْتِ أَخٌ سَقَطَ أَوْ أُخْتَانِ فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلَهُمَا السُّدُسُ الْبَاقِي وَلَا عَوْلَ وَلَمْ تَكُنْ أَكْدَرِيَّةً، وَلَوْ سَقَطَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الزَّوْجُ كَانَ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَرْضًا وَقَاسَمَ الْجَدُّ الْأُخْتَ فِي الثُّلُثَيْنِ.
(فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ
وَمَا مَعَهَا (لَا يَتَوَارَثُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ) بِنَسَبٍ أَوْ غَيْرِهِ لِخَبَرِ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ مِنْ الْكَافِرِ وَلَا الْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِي، وَإِنَّمَا جَازَ نِكَاحُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرَةِ؛ لِأَنَّ مَبْنَى مَا هُنَا عَلَى الْمُوَالَاةِ وَالْمُنَاصَرَةِ وَلَا مُوَالَاةَ وَلَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ، وَأَمَّا النِّكَاحُ فَنَوْعٌ مِنْ الِاسْتِخْدَامِ. وَخَبَرُ الْحَاكِمِ وَصَحَّحَهُ «لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ النَّصْرَانِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ» مُؤَوَّلٌ بِأَنَّ مَا بِيَدِهِ لِلسَّيِّدِ كَمَا فِي الْحَيَاةِ لَا الْإِرْثِ الْحَقِيقِيِّ مِنْ الْعَتِيقِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّاهُ عَبْدَهُ عَلَى أَنَّهُ أُعِلَّ وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ نَفْيَ التَّفَاعُلِ الصَّادِقِ بِانْتِفَاءِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ كُلٍّ مِنْهُمَا الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ يُرَدُّ بِأَنَّهُ عَوَّلَ فِي ذَلِكَ عَلَى شُهْرَةِ الْحُكْمِ فَلَمْ يُبَالِ بِذَلِكَ الْإِيهَامِ، عَلَى أَنَّ التَّفَاعُلَ يَأْتِي كَثِيرًا لِأَصْلِ الْفِعْلِ كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ، وَمِنْ أَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَافِرٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ وَلَدَتْ لَمْ يَرِثْ وَلَدُهَا؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الِاتِّحَادِ فِي الدِّينِ فِي حَالَةِ الْمَوْتِ وَهُوَ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ حِينَئِذٍ وَالْإِسْلَامُ طَارِئٌ عَلَيْهِ بَعْدَهُ، وَإِنَّمَا وَرِثَ مَعَ كَوْنِهِ جَمَادًا؛ لِأَنَّهُ بَانَ بِصَيْرُورَتِهِ لِلْحَيَوَانِيَّةِ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً بِالْقُوَّةِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ لَنَا جَمَادٌ يَمْلِكُ وَهُوَ النُّطْفَةُ، وَاعْتِرَاضُهُ بِأَنَّ الْجَمَادَ لَيْسَ بِحَيَوَانٍ وَلَا كَانَ حَيَوَانًا: أَيْ وَلَا خَرَجَ مِنْ حَيَوَانٍ، وَإِلَّا لَمْ يَتِمَّ الِاعْتِرَاضُ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْجَمَادِ فِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ فَلَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهُ فَانْتَفَى الْإِيرَادُ (وَلَا يَرِثُ) زِنْدِيقٌ وَهُوَ مَنْ لَا يَتَدَيَّنُ بِدِينٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَنْ يُظْهِرُ الْإِسْلَامَ وَيُخْفِي الْكُفْرَ وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَلَا (مُرْتَدٌّ) حَالَ الْمَوْتِ بِحَالٍ، وَإِنْ أَسْلَمَ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أَيْ بَيْنَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَى الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: وَلَا الْكَافِرُ مِنْ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: وَالْمُنَاصَرَةُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْخَبَرَ وَقَوْلُهُ: أُعِلَّ: أَيْ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ (قَوْلُهُ: كَعَاقَبْتُ اللِّصَّ) لَعَلَّ التَّمْثِيلَ بِهِ لِمُطْلَقِ مَا حَصَلَ فِيهِ اشْتِرَاكٌ بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَإِلَّا فَعَاقَبْت اللِّصَّ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ لَا التَّفَاعُلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَسْتَدْعِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاثْنَيْنِ يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْآخَرُ مَعَ مُلَاحَظَةِ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ فَاعِلًا، بِخِلَافِ التَّفَاعُلِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ، فَيَجُوزُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَاعِلٌ نَحْوُ تَضَارَبَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو، فَإِنْ شِئْت جَعَلْت زَيْدًا فَاعِلًا وَالْآخَرَ مَعْطُوفًا، وَإِنْ شِئْت جَعَلْت عَمْرًا هُوَ الْفَاعِلُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا وَرِثَ) أَيْ الْحَمْلُ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً) أَيْ الْحَيَوَانِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَسْلَمَ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُحْجَبُ بِالْفَرْضِ إلَخْ) صَوَابُهُ كَمَا فِي حَوَاشِي وَالِدِهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا تَرْجِعُ إلَى الْفَرْضِ بِالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ.
[فَصْلٌ فِي مَوَانِعِ الْإِرْثِ]
إذْ لَا سَبِيلَ إلَى تَوْرِيثِهِ مِنْ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ مَا خَلَّفَهُ فَيْءٌ سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَمْ الرِّدَّةِ فِي الصِّحَّةِ أَمْ الْمَرَضِ، وَلَا مِنْ كَافِرٍ أَصْلِيٍّ لِلْمُنَافَاةِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَذَاكَ يُقَرُّ، وَلَا مِنْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَاصَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ لِإِهْدَارِهِ. (وَلَا يُورَثُ) بِحَالٍ، نَعَمْ سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ أَنَّ وَارِثَهُ لَوْلَا الرِّدَّةُ يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ.
(وَيَرِثُ الْكَافِرُ الْكَافِرَ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا) كَيَهُودِيٍّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِلَلِ فِي الْبُطْلَانِ كَالْمِلَّةِ الْوَاحِدَةِ. قَالَ تَعَالَى {فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ} [يونس: 32] وَشَمِلَ كَلَامُهُ تَوَارُثَ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحٍ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَإِنَّهُ سَهْوٌ وَغَيْرُهُمَا حَيْثُ كَانَا مَعْصُومَيْنِ، وَتَصْوِيرُ إرْثِ الْيَهُودِيِّ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَعَكْسُهُ، مَعَ أَنَّ الْمُنْتَقِلَ مِنْ مِلَّةٍ إلَى مِلَّةٍ لَا يُقَرُّ ظَاهِرٌ فِي الْوَلَاءِ وَالنِّكَاحِ، وَكَذَا النَّسَبُ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ يَهُودِيٌّ وَالْآخَرُ نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَكَذَا أَوْلَادُهُمْ فَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ الْيَهُودِيَّةِ وَلِبَعْضِهِمْ اخْتِيَارُ النَّصْرَانِيَّةِ (لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَوَارُثَ بَيْنَ حَرْبِيٍّ وَذِمِّيٍّ) أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ مُؤَمَّنٍ؛ لِانْتِفَاءِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا، وَيَتَوَارَثُ ذِمِّيٌّ وَمُعَاهَدٌ وَمُؤَمَّنٌ، وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ فِي الْجِرَاحِ فِي بَابِ تَغَيُّرِ الْحَالِ أَنَّ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ يَرِثُ مَنْ بِدَارِنَا، وَمَا اقْتَضَاهُ تَقْيِيدُ الصَّيْمَرِيِّ مَرْدُودٌ بِإِطْلَاقِهِمْ. وَالثَّانِي يَتَوَارَثَانِ؛ لِشُمُولِ الْكُفْرِ لَهُمَا.
(وَلَا يَرِثُ مَنْ فِيهِ رِقٌّ) مُدَبَّرًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ إذْ لَوْ وَرِثَ مَلَكَهُ السَّيِّدُ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِإِرْثِهِ ثُمَّ يَتَلَقَّى سَيِّدُهُ لَهُ بِالْمِلْكِ كَمَا قَالُوهُ فِي قَبُولِ قِنِّهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا لِنَحْوِ وَصِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ لَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ عُقُودٌ اخْتِيَارِيَّةٌ تَصِحُّ لِلسَّيِّدِ فَإِيقَاعُهَا لِقِنِّهِ إيقَاعٌ لَهُ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِرْثُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُرَّ يَرِثُ، وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ (مُسْتَغْرَقَةً أَبَدًا بِوَصِيَّةٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَالْجَدِيدُ أَنَّ)(مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ) إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ مَلَكَهُ بِبَعْضِهِ الْحُرِّ (يُورَثُ عَنْهُ) ذَلِكَ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ تَامُّ الْمِلْكِ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ، وَأَفْهَمَ هَذَا مَا بِأَصْلِهِ أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يُورَثُ: أَيْ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ كَافِرٌ لَهُ أَمَانٌ جَنَى عَلَيْهِ ثُمَّ نَقَضَ الْأَمَانَ فَسُبِيَ وَاسْتُرِقَّ وَمَاتَ بِالسِّرَايَةِ قِنًّا فَالدِّيَةُ لِوَارِثِهِ، وَيُمْكِنُ رَدُّ الِاسْتِثْنَاءِ إلَّا بِالنَّظَرِ لِكَوْنِهِمْ حَالَةَ الْمَوْتِ أَحْرَارًا وَهُوَ قِنٌّ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَخَذُوهَا نَظَرًا لِلْحُرِّيَّةِ السَّابِقَةِ لِاسْتِقْرَارِهَا بِمَا قَبْلَ الرِّقِّ.
(وَلَا) يَرِثُ (قَاتِلٌ) مِنْ مَقْتُولِهِ، وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْ كَأَنْ قَتَلَهُ بِحَقٍّ لِنَحْوِ قَوَدٍ أَوْ دَفْعِ صَائِلٍ سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبٍ أَمْ شَرْطٍ أَمْ مُبَاشَرَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ حَاكِمًا أَوْ شَاهِدًا أَوْ مُزَكِّيًا إذْ لَوْ وَرِثَ لَاسْتَعْجَلَ الْوَرَثَةُ قَتْلَ مُوَرِّثِهِمْ فَيُؤَدِّي إلَى خَرَابِ الْعَالِمِ فَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ مَنْعَ إرْثِهِ مُطْلَقًا نَظَرًا لِمَظِنَّةِ الِاسْتِعْجَالِ: أَيْ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَاتَ بِأَجَلِهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ. نَعَمْ يَرِثُ الْمُفْتِي وَلَوْ فِي مُعَيَّنٍ وَرَاوِي خَبَرِ مَوْضُوعٍ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِمَا بِوَجْهٍ إذْ قَدْ لَا يُعْمَلُ بِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ (وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضْمَنْ وَرِثَ) ؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ بِحَقٍّ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ الْمَعْنَى إذَا لَمْ يَنْضَبِطْ أُنِيطَ الْحُكْمُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ وَلَوْ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ: يَسْتَوْفِي قَوَدَ طَرَفِهِ) أَيْ تَشَفِّيًا لَا إرْثًا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: لَوْلَا الرِّدَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُمَا) أَيْ وَتَوَارَثَ غَيْرُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَا) قَيْدٌ فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: أَوْ مُؤْمِنٌ بِبِلَادِنَا) هَذِهِ اللَّفْظَةُ سَاقِطَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَيَدُلُّ لِسُقُوطِهَا قَوْلُهُ: الْآتِي وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ إلَخْ، وَقَدْ تَمْنَعُ دَلَالَةَ مَا يَأْتِي لِجَوَازِ كَوْنِ قَوْلِهِ بِبِلَادِنَا رَاجِعًا لِلْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ (قَوْلُهُ: أَنَّ مَنْ بِدَارِ الْحَرْبِ) أَيْ مِنْ الذِّمِّيِّينَ (قَوْلُهُ: تَقْيِيدُ الصَّيْمَرِيِّ) لَعَلَّهُ بِنَحْوِ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِبِلَادِنَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَتَلَهُ بِالْحَالِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَيَرِثُ مِنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَرَاوِي خَبَرٍ مَوْضُوعٍ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَتْ دَارُهُمَا) الْمُرَادُ بِالدَّارِ هُنَا غَيْرُ الدَّارِ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ الْمَوَانِعِ اخْتِلَافُ الدَّارِ، إذْ صُورَةُ مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَرْبِيَّيْنِ فِي بَلَدَيْنِ مُتَحَارِبَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الشِّهَابُ حَجّ
(قَوْلُهُ:: لِكَوْنِهِمْ) يَعْنِي الْوَرَثَةَ وَكَذَا يُقَالُ
بِوَصْفٍ أَعَمَّ مِنْهُ مُشْتَمِلٍ عَلَيْهِ مُنْضَبِطٍ غَالِبًا كَالْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَهُوَ قَصْدُ الِاسْتِعْجَالِ هُنَا. وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ: كَادَ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرِيًّا مَحْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُضَمَّنُ بِضَمِّ الْيَاءِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْقَاتِلُ خَطَأً فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُهُمْ ابْتِدَاءً، وَقَدْ يَرِثُ الْمَقْتُولُ قَاتِلَهُ كَأَنْ يَجْرَحُهُ ثُمَّ يَمُوتُ هُوَ قَبْلَهُ.
وَمِنْ الْمَوَانِعِ أَيْضًا الدَّوْرُ الْحُكْمِيُّ كَمَا مَرَّ آخِرَ الْإِقْرَارِ. وَكَوْنُ الْمَيِّتِ نَبِيًّا لِخَبَرِ «نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ» وَيُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِ سَيِّدِنَا عِيسَى صلى الله عليه وسلم وَعَلَى نَبِيِّنَا وَسَائِرِ النَّبِيِّينَ.
وَاللِّعَانُ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ حَيَاةِ الْوَارِثِ عِنْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ (وَلَوْ مَاتَ مُتَوَارِثَانِ بِغَرَقٍ أَوْ هَدْمٍ) أَوْ غَيْرِهِمَا كَحَرِيقٍ (أَوْ فِي غُرْبَةٍ مَعًا أَوْ جُهِلَ أَسْبَقُهُمَا) وَمِنْهُ أَنْ يُعْلَمَ سَبْقٌ لَا يُعْلَمُ عَيْنُ السَّابِقِ: أَيْ وَلَا يُرْجَى بَيَانُهُ، وَإِلَّا وُقِفَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (لَمْ يَتَوَارَثَا) لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا التَّوَارُثَ بَيْنَ مَنْ قُتِلَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَصِفِّينَ إلَّا فِيمَنْ عَلِمُوا تَأَخُّرَ مَوْتِهِ.
وَلَوْ عُلِمَ السَّابِقُ ثُمَّ نَسِيَ وُقِفَ لِلْبَيَانِ أَوْ الصُّلْحِ وَنَفْيِهِ التَّوَارُثَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ، وَإِلَّا غَلَبَ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ إيهَامُ امْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ؛ وَلِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَرِثُ مِنْ الْآخَرِ دُونَ عَكْسِهِ كَالْعَمَّةِ وَابْنِ أَخِيهَا، وَكَثِيرٍ مِنْ تِلْكَ الْمَوَانِعِ فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِعَدَمِ صِدْقِ حَدِّ الْمَانِعِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ الظَّاهِرُ الْمُنْضَبِطُ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَ الْحُكْمِ فَانْتِفَاءُ الْإِرْثِ إمَّا لِانْتِفَاءِ الشَّرْطِ أَوْ السَّبَبِ (وَمَالُ) أَيْ تَرِكَةُ (كُلٍّ) مِنْ الْمَيِّتَيْنِ بِنَحْوِ هَدْمٍ (لِبَاقِي وَرَثَتِهِ) ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنْ الْأَمْوَاتِ وَهُنَا لَا نَعْلَمُ حَيَاتَهُ عِنْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَلَمْ يَرِثْ كَالْجَنِينِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَلِأَنَّا إنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ فَهُوَ تَحَكُّمٌ أَوْ كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ وَحِينَئِذٍ فَيُقَدَّرُ فِي حَقِّ كُلٍّ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ الْآخَرَ.
(وَمَنْ أُسِرَ أَوْ فُقِدَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ تُرِكَ مَالُهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَوْتِهِ أَوْ تَمْضِيَ مُدَّةُ) التَّعْمِيرِ مِنْ وِلَادَتِهِ (يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ (أَنَّهُ لَا يَعِيشُ فَوْقَهَا) وَلَا تَتَقَدَّرُ بِشَيْءٍ عَلَى الصَّحِيحِ (فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيَحْكُمُ بِمَوْتِهِ) ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ فَلَا يُوَرِّثُ إلَّا بِيَقِينٍ، وَمِنْهُ الْحُكْمُ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَنَدَ إلَى الْمُدَّةِ فَوَاضِحٌ، أَوْ إلَى الْعِلْمِ، وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ فَهُوَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْبَيِّنَةِ الْمُنَزَّلَةِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ (ثُمَّ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (يُعْطَى مَالُهُ مَنْ يَرِثُهُ وَقْتَ الْحُكْمِ) بِمَوْتِهِ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ حَيًّا إلَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ أَوْ صَحِيحٍ أَوْ حَسَنٍ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ قَصْدُ الِاسْتِعْجَالِ) أَيْ الْوَصْفِ الْأَعَمِّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرِيًّا) أَيْ آخِذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّهُ) أَيْ فَيَجُوزُ فِيهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَمُوتُ) أَيْ الْجَارِحُ وَقَوْلُهُ: قَبْلَهُ: أَيْ الْمَجْرُوحِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ مَوْتِ عِيسَى) أَيْ أَوْ الْخَضِرِ عَلَى الْقَوْلِ بِنُبُوَّتِهِ وَأَنَّهُ حَيٌّ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: الْمُعَرَّفُ نَقِيضُ الْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ عَلَى نَقِيضِ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ: إذَا خَرَجَ مَيِّتًا) أَيْ أَوْ لَيْسَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ عَلَى مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَمْضِي مُدَّةُ التَّعْمِيرِ) فِي حَجّ إسْقَاطُ التَّعْمِيرِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّرَ بَعْدَ قَوْلِهِ مِنْ وِلَادَتِهِ وَهِيَ الَّتِي يَغْلِبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ) وَفِي نُسْخَةٍ إسْقَاطُ عَلَى، وَمَعْنَى تَغْلِيبِهَا الظَّنَّ تَفْوِيتُهَا لَهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ قَرِيبًا مِنْ الْعِلْمِ فَلَا يَكْفِي أَصْلُ الظَّنِّ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَتَهُ) يُتَأَمَّلُ هَذَا وَالْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ بَعْدُ فَلَا يُورَثُ إلَّا بِيَقِينٍ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي) خَرَجَ بِهِ الْمُحَكَّمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمْ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ) لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا وَهُوَ فِي التُّحْفَةِ عَقِبَ قَوْلِهِ الْآتِي فَلَا يُورَثُ إلَّا بِيَقِينٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ الْحُكْمُ) ظَاهِرٌ أَنَّهُ مِنْ الْيَقِينِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ بِمَا نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ الَّذِي مَحَلُّ ذِكْرِهِ هُنَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقْتَ الْحُكْمِ) قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ حِينَئِذٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَيْ حِينَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ أَوْ الْحُكْمِ. اهـ.
وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ الْبَيِّنَةِ إلَى حُكْمٍ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَيَجْتَهِدُ الْقَاضِي وَيْحُكُمْ خَاصًّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، لَكِنْ لَا بُدَّ فِي الْبَيِّنَةِ مِنْ نَحْوِ قَبُولِ الْقَاضِي؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، كَذَا فِي حَوَاشِي الشِّهَابِ سم عَلَى التُّحْفَةِ
فَرَاغِ الْحُكْمِ، فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَرِثْهُ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَإِنْ قَيَّدْته الْبَيِّنَةَ أَوْ قَيَّدَهُ هُوَ فِي حُكْمٍ بِزَمَنٍ سَابِقٍ اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الزَّمَنُ، وَمَنْ كَانَ وَارِثُهُ حِينَئِذٍ، وَلَا تَتَضَمَّنُ قِسْمَةُ الْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِمَوْتِهِ إلَّا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ تَنَازُعٍ وَرَفْعٍ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ إلَّا فِي قَضِيَّةٍ رُفِعَتْ إلَيْهِ وَطُلِبَ مِنْهُ فَصْلُهَا وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَاهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ وَحْدَهَا بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنْ الْحُكْمِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ لَوْ انْقَطَعَ خَبَرُ الْعَبْدِ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ وَلَا يُجْزَى عَنْ الْكَفَّارَةِ اتِّفَاقًا وَلَمْ يَذْكُرُوا الْحُكْمَ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا أَمْرٌ كُلِّيٌّ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ وَمَفَاسِدُ عَامَّةٌ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ.
(وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَرِثُهُ الْمَفْقُودُ) كُلًّا أَوْ بَعْضًا قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (وَقَفْنَا حِصَّتَهُ) أَيْ مَا خَصَّهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ إنْ انْفَرَدُوا وَبَعْضِهِ إنْ كَانَ ثَمَّ غَيْرُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ مَاتَ عَنْ أَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا مَفْقُودٌ وَجَبَ وَقْفُ نِصْفِهِ إلَى الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، ثُمَّ إذَا لَمْ تَظْهَرْ حَيَاتُهُ فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ يَعُودُ كُلُّ مَالِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ إلَى الْحَاضِرِ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمَفْقُودِ مِنْهُ شَيْءٌ إذْ لَا إرْثَ بِالشَّكِّ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ مُوَرِّثِهِ، ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (وَعَمَلُنَا فِي الْحَاضِرَيْنِ بِالْأَسْوَإِ) فَمَنْ يُسْقِطُهُ الْمَفْقُودُ لَا يُعْطَى شَيْئًا وَمَنْ تُنْقِصُهُ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ يُعْطَى بِالْيَقِينِ، فَفِي زَوْجٍ مَفْقُودٍ وَشَقِيقَتَيْنِ وَعَمٍّ يُعْطَيَانِ أَرْبَعَةً مِنْ سَبْعَةٍ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، وَفِي أَخٍ لِأَبٍ مَفْقُودٍ وَشَقِيقٍ وَجَدٍّ حَاضِرَيْنِ يُقَدَّرُ حَيًّا فِي حَقِّ الْجَدِّ وَمَيِّتًا فِي حَقِّ الْأَخِ، وَيُوقَفُ السُّدُسُ، وَمَنْ لَا يَخْتَلِفُ حَقُّهُ بِحَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ كَزَوْجٍ وَابْنٍ مَفْقُودٍ وَبِنْتٍ يُعْطَى الزَّوْجُ الرُّبُعَ؛ لِأَنَّهُ لَهُ بِكُلِّ حَالٍ. وَلَوْ تَلِفَ الْمَوْقُوفُ لِلْغَائِبِ كَانَ عَلَى الْكُلِّ، فَإِذَا حَضَرَ اُسْتُرِدَّ مَا دُفِعَ لَهُمْ وَقُسِّمَ بِحَسَبِ إرْثِ الْكُلِّ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِيمَا إذَا بَانَتْ حَيَاةُ الْحَمْلِ وَذُكُورَةِ الْخُنْثَى فِيمَا يَأْتِي.
(وَلَوْ خَلَّفَ حَمْلًا يَرِثُ) مُطْلَقًا لَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ كَأَنْ مَاتَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ عَنْ زَوْجَةِ ابْنٍ حَامِلٍ (أَوْ قَدْ يَرِثُ) بِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ كَحَمْلِ حَلِيلَةِ الْجَدِّ أَوْ الْأَخِ أَوْ الْأُنُوثَةِ كَمَنْ مَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَشَقِيقَةٍ وَحَمْلٍ لِأَبِيهَا فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ عَصَبَةٌ وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُ شَيْءٌ أَوْ أُنْثَى وَرِثَ السُّدُسَ وَأُعِيلَتْ (عَمَلٌ بِالْأَحْوَطِ فِي حَقِّهِ) أَيْ الْحَمْلِ (وَحَقِّ غَيْرِهِ) كَمَا يَأْتِي (فَإِنْ انْفَصَلَ) كُلُّهُ (حَيًّا) حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَقِينًا وَتُعْرَفُ بِنَحْوِ قَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا لَا بِمُجَرَّدِ نَحْوِ اخْتِلَاجٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ مِثْلُهُ لِانْضِغَاطٍ، وَمِنْ ثَمَّ أَلْغَوْا كُلَّ مَا لَا يُعْلَمُ بِهِ الْحَيَاةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لِعَارِضٍ آخَرَ (لِوَقْتٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) بِأَنْ يَنْفَصِلَ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مَا عَدَا لَحْظَتَيْ الْوَضْعِ وَالْوَطْءِ فَأَقَلَّ وَلَمْ تَكُنْ فِرَاشًا لِأَحَدٍ وَدُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ كَانَتْ فِرَاشًا أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ الْمُمْكِنِ عِنْدَ الْمَوْتِ (وَرِثَ) لِثُبُوتِ نَسَبِهِ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِصِحَّةِ حُكْمِهِ رِضَا الْخَصْمَيْنِ وَالْمَفْقُودُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ رِضًا (قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ ذَلِكَ الزَّمَنُ) أَيْ وَتُضَافُ سَائِرُ الْأَحْكَامِ إلَى ذَلِكَ الزَّمَنِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَتْ زَوْجَاتُهُ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَزَوَّجْنَ حَالًا (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ) أَيْ حَتَّى لَوْ تَعَذَّرَ الرَّفْعُ إلَى الْقَاضِي أَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ إلَّا بِدَرَاهِمَ وَلَمْ تَدْفَعْهَا الْمَرْأَةُ لَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهَا التَّزَوُّجُ قَبْلَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَرَدَّ مَا دَفَعَ لَهُمْ) أَيْ جَمِيعَهُ وَمِنْ فَوَائِدِهِ الْمُشَارَكَةُ فِي زَوَائِدِ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ) وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ. وَقَوْلُهُ: يَقِينًا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْ شَخْصٍ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ وَأَلْقَتْ جَنِينًا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ وَمَكَثَ حَيًّا نَحْوَ يَوْمٍ وَمَاتَ فَهَلْ يَرِثُ أَوْ لَا؟ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْإِرْثِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ وَلَدًا كَامِلًا فَهُوَ مِنْ غَيْرِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا فَحَيَاتُهُ غَيْرُ مُسْتَقِرَّةٍ وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ لِلْإِرْثِ فَاحْفَظْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ وَلَا تَغْتَرَّ بِمَنْ ذَكَرَ خِلَافَهُ، وَقَوْلُهُ: وَتُعْرَفُ: أَيْ الْحَيَاةُ الْمُسْتَقِرَّةُ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ قَبْضِ يَدٍ وَبَسْطِهَا) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ ذَلِكَ عَلَامَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ مَعَ قَوْلِهِمْ فِي الْجِنَايَاتِ: إنَّ الْحَيَاةَ الْمُسْتَقِرَّةَ هِيَ الَّتِي يَكُونُ مَعَهَا إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ وَمُجَرَّدُ قَبْضِ الْيَدِ وَبَسْطِهَا لَا يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ عَنْ اخْتِيَارٍ (قَوْلُهُ: أَوْ اعْتَرَفَ الْوَرَثَةُ بِوُجُودِهِ)
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَخَرَجَ بِكُلِّهِ مَوْتُهُ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ، وَفِيمَا إذَا حَزَّ إنْسَانٌ رَقَبَتَهُ قَبْلُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَبِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ مَا لَوْ انْفَصَلَ وَحَيَاتُهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَيِّتِ (وَإِلَّا) بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِجِنَايَةِ جَانٍ أَوْ مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ اسْتِقْرَارِهَا أَوْ حَيًّا وَلَمْ يُعْلَمْ عِنْدَ الْمَوْتِ وُجُودُهُ (فَلَا) يَرِثُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ كَالْعَدَمِ وَالثَّالِثَ مُنْتَفٍ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ، وَلَا يُنَافِي هَذَا الْمُقْتَضِي لِتَوَقُّفِ إرْثِهِ عَلَى وِلَادَتِهِ بِشَرْطِهَا مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ وَهُوَ جَمَادٌ؛ لِأَنَّ هَذَا بِاعْتِبَارِ الظُّهُورِ وَذَاكَ بِاعْتِبَارِ الْيَقِينِ، وَأَنَّ الْمَشْرُوطَ بِالشَّرْطَيْنِ إنَّمَا هُوَ الْحُكْمُ بِالْإِرْثِ لَا الْإِرْثُ نَفْسُهُ، وَلَا مُعَوِّلَ عَلَى مَنْ أَجَابَ بِمَا يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ يَرِثُ مَعَ الْحَمْلِ لَا يُعْطَى إلَّا الْيَقِينَ
(بَيَانُهُ) أَنْ تَقُولَ (إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ سِوَى الْحَمْلِ أَوْ كَانَ مَنْ قَدْ يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وُقِفَ الْمَالُ) إلَى انْفِصَالِهِ (وَإِنْ كَانَ مَنْ لَا يَحْجُبُهُ) الْحَمْلُ (وَلَهُ) سَهْمٌ (مُقَدَّرٌ أُعْطِيَهُ عَائِلًا إنْ أَمْكَنَ) فِي الْمَسْأَلَةِ (عَوْلٌ كَزَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَاتٌ) بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ آخِرُهُ: أَيْ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ فَتَكُونُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَتَعُولُ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجَةِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبَوَيْنِ ثَمَانِيَةٌ وَيُوقَفُ الْبَاقِي، فَإِنْ كَانَ بِنْتَيْنِ فَلَهُمَا، وَإِلَّا كُمِّلَ الثُّمُنُ وَالسُّدُسَانِ، وَهَذِهِ هِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ؛ لِأَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ يَخْطُبُ بِمِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَكَانَ صَدْرُ خُطْبَتِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى صَارَ ثُمُنُ الْمَرْأَةِ تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
(وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ كَأَوْلَادٍ لَمْ يُعْطَوْا) حَالًا شَيْئًا؛ لِعَدَمِ ضَبْطِ الْحَمْلِ، فَقَدْ وُجِدَ فِي بَطْنٍ خَمْسَةٌ وَسَبْعَةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعُونَ عَلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ كَانَ كَالْأُصْبُعِ وَأَنَّهُمْ عَاشُوا وَرَكِبُوا الْخَيْلَ مَعَ أَبِيهِمْ فِي بَغْدَادَ وَكَانَ مَلِكًا بِهَا (وَقِيلَ أَكْثَرُ الْحَمْلِ أَرْبَعَةٌ) بِحَسَبِ الِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَ قَائِلِهِ (فَيُعْطَوْنَ الْيَقِينَ) فَيُوقَفُ مِيرَاثُ أَرْبَعَةٍ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي فَفِي ابْنٍ وَزَوْجَةٍ حَامِلٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَهُ خُمُسُ الْبَاقِي وَيَتَمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، وَلَا يُطَالَبُ بِضَامِنٍ، وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَلَفُ الْمَوْقُوفِ وَرَدُّ مَا أَخَذَهُ؛ لِيُقَسَّمَ بَيْنَ الْكُلِّ كَمَا مَرَّ.
(وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ) وَهُوَ مَنْ لَهُ آلَتَا الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَمَا دَامَ مُشْكِلًا يَسْتَحِيلُ كَوْنُهُ أَبًا أَوْ جَدًّا أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً، وَهُوَ مِنْ تَخَنَّثْ الطَّعَامُ اشْتَبَهَ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ بِطَعْمٍ آخَرَ (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إرْثُهُ) بِالذُّكُورَةِ وَضِدِّهَا (كَوَلَدِ أُمٍّ وَمُعْتَقٍ فَذَاكَ) ظَاهِرٌ: أَيْ قُدِّرَ إرْثُهُ (وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ بِهِمَا (فَيُعْمَلُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَيْ أَوْ انْفَصَلَ لِفَوْقِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَدُونَ فَوْقِ أَرْبَعِ سِنِينَ وَكَانَتْ فِرَاشًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ) فَإِنَّهُ كَالْمَيِّتِ هُنَا وَفِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إذَا اسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِهِ. اهـ حَجّ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ) هُوَ قَوْلُهُ: بِأَنْ انْفَصَلَ مَيِّتًا، وَقَوْلُهُ: وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ مَشْكُوكًا فِي حَيَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: وَالثَّالِثُ مُنْتَفٍ هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ حَيًّا وَلَمْ يُعْلَمْ إلَخْ (قَوْله وَلَا يُنَافِي هَذَا) أَيْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ انْفَصَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْمَشْرُوطَ) أَيْ: وَلِأَنَّ، وَقَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ هُمَا كَوْنُهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً يَقِينًا. (قَوْلُهُ: وَإِلَيْهِ الْمَآبُ وَالرُّجْعَى) أَيْ فَقَالَ ارْتِجَالًا انْتَهَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَمَكَّنُ مَنْ دُفِعَ لَهُ) مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اُحْتُمِلَ تَلَفُ الْمَوْقُوفِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ ظَاهِرًا وَالْأَصْلُ السَّلَامَةُ فَلَا وَجْهَ لِمُطَالَبَتِهِ بِضَامِنٍ فِيمَا هُوَ مِلْكُهُ (قَوْلُهُ: لِيُقَسَّمَ بَيْنَ الْكُلِّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ. وَمِنْ فَوَائِدِ بُطْلَانِهَا أَنَّهُ لَا يَفُوزُ بِالزَّوَائِدِ بَلْ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مُنْتَفٍ نَسَبُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ عَنْ الْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: مَا مَرَّ أَنَّهُ وَرِثَ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَدْ يُقَالُ مَا مَرَّ مَشْرُوطٌ بِهَذَا فَلَا إشْكَالَ، فَإِنَّهُ إذْ كَانَ جَمَادًا عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنْ انْفَصَلَ حَيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مَلَكَ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ لِمَا ذَكَرَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: بِالشَّرْطَيْنِ) أَيْ انْفِصَالُهُ حَيًّا وَأَنْ يُعْلَمَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.
بِالْيَقِينِ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ غَيْرِهِ وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ) حَالُهُ وَلَوْ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ اُتُّهِمَ، فَإِنْ وَرِثَ بِتَقْدِيرٍ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ شَيْءٌ وَوُقِفَ مَا يَرِثُهُ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ، وَإِنْ وَرِثَ عَلَيْهِمَا لَكِنْ اخْتَلَفَ إرْثُهُ أُعْطِيَ الْأَقَلَّ، وَوُقِفَ الْبَاقِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ: وَلَدُ خُنْثَى وَأَخٌ يُصْرَفُ لِلْوَلَدِ النِّصْفُ: وَلَدُ خُنْثَى وَبِنْتٌ وَعَمٌّ يُعْطَى الْخُنْثَى وَالْبِنْتُ الثُّلُثَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ وَيُوقَفُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْعَمِّ.
وَلَدُ خُنْثَى وَزَوْجٌ وَأَبٌ لِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَلِلْأَبِ السُّدُسُ وَلِلْخُنْثَى النِّصْفُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ، وَلَوْ مَاتَ الْخُنْثَى فِي مُدَّةِ الْوَقْفِ وَالْوَرَثَةُ غَيْرُ الْأَوَّلَيْنِ أَوْ اخْتَلَفَ إرْثُهُمْ لَمْ يَبْقَ سِوَى الصُّلْحِ، وَيَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ فِي حَقِّ أَنْفُسِهِمْ عَلَى تَسَاوٍ وَتَفَاوُتٍ، وَإِسْقَاطِ بَعْضِهِمْ، وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ صُلْحٍ أَوْ تَوَاهُبٍ وَاغْتُفِرَ مَعَ الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ، وَلَا يُصَالِحُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عَنْ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ بِفَرْضِ إرْثِهِ.
(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ كَزَوْجٍ هُوَ مُعْتِقٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ وَرِثَ بِهِمَا) لِاخْتِلَافِهِمَا فَيَأْخُذُ بِالزَّوْجِيَّةِ النِّصْفَ وَالْبَاقِي بِالْوَلَاءِ أَوْ بُنُوَّةِ الْعَمِّ، وَخَرَجَ بِجِهَتَا فَرْضِ إرْثِ الْأَبِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ فَإِنَّهُ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ هِيَ الْأُبُوَّةُ.
قُلْت: أَخْذًا مِنْ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ (فَلَوْ)(وُجِدَ فِي نِكَاحِ الْمَجُوسِ أَوْ الشُّبْهَةِ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ بِأَنْ وَطِئَ بِنْتَهُ فَأَوْلَدَهَا بِنْتًا ثُمَّ مَاتَتْ الْعُلْيَا عَنْهَا فَهِيَ أُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا وَبِنْتِهَا (وَرِثَتْ بِالْبُنُوَّةِ) فَقَطْ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَبِأَقْوَاهُمَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ كَالْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ لَا تَرِثُ النِّصْفَ بِأُخُوَّةِ الْأَبِ وَالسُّدُسَ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ، وَدَعْوَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إسْقَاطِ التَّوْرِيثِ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ انْتِفَاؤُهُ بِجِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مَمْنُوعَةٌ، إذْ الْفَرْضُ أَقْوَى مِنْ التَّعْصِيبِ، فَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فَالتَّعْصِيبُ أَوْلَى، وَلَا يُرَدُّ مَا مَرَّ فِي الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا هُنَا فِي جِهَتَيْ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ (وَقِيلَ) يَرِثُ (بِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَالْبَاقِيَ بِالْأُخُوَّةِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ حَيْثُ يَأْخُذُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ وَبُنُوَّةِ الْعَمِّ، نَعَمْ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ وُجُودَ ابْنِ الْعَمِّ مَعَهُ فَقَطْ ثُمَّ أَوْجَبَ لَهُ تَمْيِيزًا عَلَيْهِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ، وَهُنَا لَا مُوجِبَ لِلتَّمْيِيزِ لِاتِّحَادِ الْآخَرِ.
لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذِهِ الْبِنْتِ الَّتِي هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ أُخْتٌ أُخْرَى غَيْرُ بِنْتٍ أَخَذَتْ الْأُولَى النِّصْفَ بِالْبُنُوَّةِ وَقُسِّمَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا بِالْأُخُوَّةِ، وَكَلَامُهُمْ يَأْبَى ذَلِكَ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَاقِي لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: يَمْنَعُ كَوْنَ ذَلِكَ قَضِيَّتَهُ؛ لِأَنَّ التَّعْصِيبَ فِي الْأُولَى إنَّمَا جَاءَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْبِنْتِيَّةِ الَّتِي فِيهَا وَقَدْ أَخَذَتْ بِهَا، بِخِلَافِ بُنُوَّةِ الْعَمِّ فِي الْأَخِ لِلْأُمِّ فَإِنَّ تَعْصِيبَهُ بِهَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ أُخُوَّتِهِ الَّتِي أَخَذَ بِهَا، وَقَوْلُهُمْ الْمَارُّ فِي الْوَلَاءِ لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا لَمْ يَصْلُحْ لِلتَّقْوِيَةِ يُؤَيِّدُهُ، وَهَذَا اسْتِدْرَاكٌ عَلَى إطْلَاقِ الْمُحَرَّرِ أَنَّ مَنْ فِيهِ جِهَةُ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ يَرِثُ بِهِمَا، وَقَوْلُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ لَا حَاجَةَ لِهَذِهِ الزِّيَادَةِ لِعِلْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ.
نَعَمْ حَصَلَ بِهَا إفَادَةُ حِكَايَةِ وَجْهٍ لَيْسَ فِي أَصْلِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضٍ وَتَعْصِيبٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
بِالْمُحَاصَّةِ. هَذَا وَقَدْ يُشْكِلُ مَا ذَكَرَ مِنْ بُطْلَانِ الْقِسْمَةِ عَلَى مَا لَوْ قُسِّمَ مَالُ الْمُفْلِسِ عَلَى غُرَمَائِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ غَرِيمٌ لَهُ بِقَدْرِ دُيُونِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ مَثَلًا فَإِنَّ الْقِسْمَةَ لَا تُنْقَضُ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَخُصُّهُ بِنِسْبَةِ دَيْنِهِ دُونَ الزَّوَائِدِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ بِمَوْتِ الْمُوَرِّثِ انْتَقَلَتْ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ لِلْوَرَثَةِ بِالْمُحَاصَّةِ، فَمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ يَتْلَفُ عَلَى مِلْكِ الْجَمِيعِ، وَمَا بَقِيَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ فَبِالتَّلَفِ يَتَبَيَّنُ بُطْلَانُ التَّصَرُّفِ فِيهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ لَهُ، بِخِلَافِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ عَلَى الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مَالَهُ بِنَفْسِ الْحَجْرِ وَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِمْ فَهُوَ تَعْوِيضٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ أَخَذُوا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ كَانُوا ضَامِنِينَ، وَيَكْفِي فِي الضَّمَانِ وُجُوبُ الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِقَوْلِهِ) غَايَةٌ لِخَفَائِهِ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ مِنْ الْكُلِّ) أَيْ الصُّلْحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُصَالِحُ وَلِيُّ مَحْجُورٍ) أَيْ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ
(قَوْلُهُ: إذْ الْفَرْضُ أَقْوَى مِنْ التَّعْصِيبِ) لَكِنْ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ مَاتَ عَنْ بِنْتٍ وَأَبٍ فَإِنَّ الْأَبَ يَأْخُذُ السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِي تَعْصِيبًا كَمَا تَقَدَّمَ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَهُمَا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْقَرَابَةُ لَكِنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهُمَا، وَهُوَ كَافٍ فِي دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِقَضِيَّتِهِ) أَيْ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ: قَضِيَّةُ ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: لِاتِّحَادِ الْآخِذِ (قَوْلُهُ: لَمَّا أَخَذَ فَرْضَهَا) أَيْ الْإِخْوَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْبِنْتِ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَاعِدَةِ اجْتِمَاعِ فَرْضَيْنِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ رِعَايَةِ الْفَرْضِ الْأَقْوَى ثُمَّ رِعَايَةِ خُصُوصِ الْفَرْضِ وَأَنَّهُ الْأَقْوَى هُنَا. نَعَمْ فِي عِبَارَةِ أَصْلِهِ مَا يُفْهِمُ هَذَا الِاسْتِدْرَاكَ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَلَوْ تَفْرِيعًا عَلَى مَا فِي أَصْلِهِ الْمُفْهِمِ لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ حَسَنٌ لِوُضُوحِهِ وَخَفَاءِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ فِي التَّصْرِيحِ مِنْ الْوُضُوحِ وَبَيَانِ الْمُرَادِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهِ لَا سِيَّمَا مَا فِيهِ خَفَاءٌ.
(وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي جِهَةِ عُصُوبَةٍ وَزَادَ أَحَدُهُمَا بِقَرَابَةٍ أُخْرَى كَابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ) بِأَنْ يَتَعَاقَبَ أَخَوَانِ عَلَى امْرَأَةٍ وَتَلِدُ لِكُلٍّ ابْنًا وَلِأَحَدِهِمَا ابْنٌ مِنْ غَيْرِهَا فَابْنَاهُ ابْنَا عَمِّ الْآخَرِ، وَأَحَدُهُمَا أَخُوهُ لِأُمِّهِ (فَلَهُ السُّدُسُ) فَرْضًا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ (وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا) بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنَّمَا أَخَذَ الْأَخُ مِنْ الْأُمِّ فِي الْوَلَاءِ جَمِيعَ الْمَالِ لِمَا مَرَّ أَنَّ أُخُوَّةَ الْأُمِّ لَا إرْثَ بِهَا فِيهِ فَتَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ بِخِلَافِ هُنَا (فَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا بِنْتٌ فَلَهَا نِصْفٌ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً) لِسُقُوطِ أُخُوَّةِ الْأُمِّ بِالْبِنْتِ (وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِهِ الْأَخُ) ؛ لِأَنَّ أُخُوَّتَهُ لِلْأُمِّ لَمَّا حُجِبَتْ تَمَحَّضَتْ لِلتَّرْجِيحِ كَأَخٍ لِأَبَوَيْنِ مَعَ أَخٍ لِأَبٍ وَيُرَدُّ بِوُضُوحِ الْفَرْقِ، فَإِنَّ الْحَجْبَ هُنَا أَبْطَلَ اعْتِبَارَ قَرَابَةِ الْأُمِّ فَكَيْفَ يُرَجَّحُ بِهَا حِينَئِذٍ؟ وَلَا يُرَدُّ مَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ لَمْ يُوجَدْ مُقْتَضٍ لِلْإِرْثِ بِهَا وَهُنَا وُجِدَ مَانِعٌ لَهَا عَنْهُ وَشَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا.
(وَمَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ جِهَتَا فَرْضٍ وَرِثَ بِأَقْوَاهُمَا فَقَطْ) لِمَا مَرَّ (وَالْقُوَّةُ بِأَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى) حَجْبَ حِرْمَانٍ أَوْ نُقْصَانٍ (أَوْ لَا تَحْجُبُ) أَصْلًا وَالْأُخْرَى قَدْ تَحْجُبُ (أَوْ تَكُونُ أَقَلَّ حَجْبًا) مِنْ الْأُخْرَى (فَالْأَوَّلُ كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ بِأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُسْلِمٌ بِشُبْهَةٍ أُمَّهُ فَتَلِدُ بِنْتًا) فَالْأُخُوَّةُ لِلْأُمِّ سَاقِطَةٌ بِالْبِنْتِيَّةِ.
وَصُورَةُ حَجْبِ النُّقْصَانِ: أَنْ يَنْكِحَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا وَيَمُوتَ عَنْهُمَا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ تَحْجُبُ الزَّوْجَةَ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ (وَالثَّانِي كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ بِنْتَهُ فَتَلِدَ بِنْتًا) فَتَرِثَ بِالْأُمُومَةِ؛ لِانْتِفَاءِ تَصَوُّرِ حَجْبِهَا حِرْمَانًا بِخِلَافِ الْأُخْتِ (وَالثَّالِثُ كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) لِأَبٍ (بِأَنْ يَطَأَ هَذِهِ الْبِنْتَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ وَلَدًا فَالْأُولَى أُمُّ أُمِّهِ) أَيْ الْوَلَدِ (وَأُخْتُهُ) لِأَبِيهِ فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ؛ لِأَنَّهَا أَقَلُّ حَجْبًا إذْ لَا يَحْجُبُهَا إلَّا الْأُمُّ، وَالْأُخْتُ تُحْجَبُ بِجَمَاعَةٍ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَحْجُبُ الْقَوِيَّةُ، فَإِنْ حَجَبَتْ وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ هُنَا عَنْ الْأُمِّ وَأُمِّهَا فَأَقْوَى جِهَتَيْ الْعُلْيَا وَهِيَ الْجُدُودَةُ مَحْجُوبَةٌ بِالْأُمِّ فَتَرِثُ بِالْأُخُوَّةِ لِلْأُمِّ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ وَلَا تُنْقِصُهَا أُخُوَّةُ نَفْسِهَا مَعَ الْأُخْرَى عَنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلِلْعُلْيَا النِّصْفُ بِالْأُخُوَّةِ، وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: قَدْ تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ مَعَ الْأُمِّ وَيَكُونُ لِلْجَدَّةِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ. وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ: وَلَا تَرِثُ هُنَا بِالزَّوْجِيَّةِ قَطْعًا لِبُطْلَانِهَا يُعَارِضُهُ مَا حَكَيَاهُ عَنْ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ بِنَى التَّوَارُثَ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وُجِدَ مَانِعٌ) أَيْ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ
وَقَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُمَا قَرَابَتَانِ يُورَثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ: يُعَارِضُهُ) أَيْ الْقَطْعُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .