الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ
(لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ) إجْمَاعًا وَكَالْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ أَوْلَى، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَرْجِعْ فِي تَبَرُّعٍ نَجَّزَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِغَيْرِ فَرْعِهِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ تَامٌّ (وَعَنْ بَعْضِهَا) كَكُلِّهَا، وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْوَارِثِ بِهِ إلَّا إنْ تَعَرَّضَتْ لِصُدُورِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يَكْفِي عَنْهُ قَوْلُهُ رَجَعَ عَنْ جَمِيعِ وَصَايَاهُ، وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ (بِقَوْلِهِ نَقَضْت الْوَصِيَّةَ أَوْ أَبْطَلْتهَا أَوْ رَجَعَتْ فِيهَا أَوْ فَسَخْتهَا) أَوْ رَدَدْتهَا أَوْ أَزَلْتهَا أَوْ رَفَعْتهَا وَكُلُّهَا صَرَائِحُ كَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُوصَى لَهُ (أَوْ) بِقَوْلِهِ (هَذَا) إشَارَةٌ إلَى الْمُوصَى بِهِ (لِوَارِثِي) أَوْ مِيرَاثٌ عَنِّي وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا وَقَدْ أَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ فِيهِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ رَدَدْتهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ أَوْصَى بِحَامِلٍ لِزَيْدٍ وَيَحْمِلُهَا لِعَمْرٍو أَوْ عَكَسَ، وَقُلْنَا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهَا تَسْتَتْبِعُ الْحَمْلَ فَإِنَّهُ يُشَرَّكُ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ نِسْيَانِهِ لِلْأُولَى بِأَنَّ الثَّانِي هُنَا لَمَّا سَاوَى الْأَوَّلَ فِي كَوْنِهِ مُوصًى لَهُ وَطَارِئًا اسْتِحْقَاقُهُ لَمْ يَكُنْ ضَمُّهُ إلَيْهِ صَرِيحًا فِي رَفْعِهِ فَأَثَّرَ فِيهِ احْتِمَالُ النِّسْيَانِ وَشَرَّكْنَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ، بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ مُغَايِرٌ لَهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ أَصْلِيٌّ فَكَانَ ضَمُّهُ إلَيْهِ رَافِعًا لِقُوَّتِهِ وَفَرَّقَ أَيْضًا بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ وَوَارِثِي مَفْهُومُهُ صَحِيحٌ: أَيْ لَا لِغَيْرِهِ فِيهِ، وَيُنْتَقَضُ بِمَا لَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَتِيقِهِ أَوْ قَرِيبِهِ غَيْرِ الْوَارِثِ فَإِنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا هُنَا مَعَ أَنَّ الثَّانِيَ لَهُ مَفْهُومٌ صَحِيحٌ فَالْأَقْعَدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ هُوَ مِنْ تَرِكَتِي، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيلَ بِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِعِتْقِهِ أَوْ عَكْسِهِ كَانَ رُجُوعًا لِوُجُودِ مُرَجِّحِ الثَّانِيَةِ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْأُولَى الرَّافِعِ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ الْمُقْتَضِي لِلتَّشْرِيكِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْأُولَى
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَصْلٌ) فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ: فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ وَمَا يَحْصُل بِهِ (قَوْلُهُ: لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ يَجُوزُ لَهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهَا مَا تَقَدَّمَ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَصْرِفُهُ فِي مَكْرُوهٍ كُرِهَتْ أَوْ فِي مُحَرَّمٍ حُرِّمَتْ فَيُقَالُ هُنَا بَعْدَ حُصُولِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَةً حِينَ فِعْلِهَا إذَا عَرَضَ لِلْمُوصَى لَهُ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مُحَرَّمٍ وَجَبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي مَكْرُوهٍ نُدِبَ الرُّجُوعُ أَوْ فِي طَاعَةٍ كُرِهَ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: بَلْ أَوْلَى) أَيْ لِعَدَمِ تَنْجِيزِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ أَيْ وَهُوَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَوْتِ كَمَا فُهِمَ مِنْ قِيَاسِهَا عَلَى الْهِبَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي عَنْهُ) أَيْ التَّعَرُّضُ، وَقَوْلُهُ قَوْلُهُ: أَيْ الشَّاهِدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشَرَّكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْحَمْلِ فَقَطْ دُونَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ) أَيْ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِدٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لَهُ أَيْ فَشَرَّكْنَا بَيْنُهُمَا (قَوْلُهُ: وَيُنْتَقَضُ) أَيْ الْفَرْقُ بِأَنَّ عَمْرًا لَقَبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَالْأَقْعَدُ مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنَّ الثَّانِي هُنَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَا أَثَرَ لِقَوْلِهِ) مُسْتَأْنَفٌ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُحْتَرَزٌ قَوْلُهُ لِوَارِثِي (قَوْلُهُ: بِانْتِفَاءِ الْمُرَجِّحِ) أَيْ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَشَرَّكْنَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ ذَاكِرًا لِلْأُولَى) أَيْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِعَمْرٍو وَلَمْ يَذْكُرْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[فَصْلٌ فِي الرُّجُوعِ عَنْ الْوَصِيَّةِ]
ِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي الْحَمْلِ خَاصَّةً فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِقُوَّتِهِ) هُوَ عِلَّةٌ لِلرَّافِعِ فَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْوَارِثِ (قَوْلُهُ: بِمَا أَوْصَيْت بِهِ لِعَمْرٍو) الْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ لِزَيْدٍ
اخْتَصَّ بِهَا الثَّانِي عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ وَمِنْ كَوْنِ الثَّانِيَةِ مُغَايِرَةً لِلْأُولَى فَيَتَعَذَّرُ التَّشْرِيكُ، لَكِنْ قَدْ يُنَازِعُ فِي الْبَحْثِ الْمَذْكُورِ تَعْلِيلُهُمْ التَّشْرِيكَ بِاحْتِمَالِ إرَادَتِهِ دُونَ الرُّجُوعِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: هَذَا الِاحْتِمَالُ لَا أَثَرَ لَهُ لِإِتْيَانِهِ فِي هَذَا لِوَارِثِي فَالْأَوْجَهُ مَا سَبَقَ، وَإِنْكَارُهَا بَعْدَ أَنْ سُئِلَ عَنْهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي جَحْدِ الْوَكَالَةِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ (وَبِيَعِ) وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَهُ فَسْخٌ وَلَوْ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ (وَإِعْتَاقٌ) وَتَعْلِيقُهُ وَإِيلَادٌ وَكِتَابَةٌ (وَإِصْدَاقٌ) لِمَا وَصَّى بِهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ نَاجِزٌ لَازِمٌ إجْمَاعًا لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِعْرَاضِ (وَكَذَا هِبَةٌ أَوْ رَهْنٌ) لَهُ مَعَ قَبْضٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ فِي الْهِبَةِ وَتَعْرِيضِهِ لِلْبَيْعِ فِي الرَّهْنِ (وَكَذَا دُونَهُ فِي الْأَصَحِّ) لِدَلَالَتِهِمَا عَلَى الْإِعْرَاضِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ بَلْ وَإِنْ فَسَدَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَالثَّانِي لَا لِبَقَاءِ مِلْكِهِ (وَبِوَصِيَّةٍ بِهَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ) الْبَيْعُ وَمَا بَعْدَهُ لِإِشْعَارِهَا بِالْإِعْرَاضِ (وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ وَعَرْضِهِ) يَصِحُّ رَفْعُهُ، وَكَذَا جَرُّهُ فَيُفِيدُ أَنَّ تَوْكِيلَهُ فِي الْعَرْضِ رُجُوعٌ (عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّهُ تَوَسُّلٌ إلَى أَمْرٍ يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ وَطْءٍ وَإِنْ أَنْزَلَ، وَلَا نَظَرَ لِإِفْضَائِهِ لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ لِبُعْدِهِ وَالثَّانِي لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُوجَدُ وَلَوْ هَلَكَ جَمِيعُ مَا لَهُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مُطْلَقًا لَا يَخْتَصُّ بِمَا عِنْدَهُ حَالَ الْوَصِيَّةِ بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ زَادَ أَوْ نَقَصَ (وَخَلْطُ حِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ) وَصَّى بِهَا بِمِثْلِهَا أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونُهُ (رُجُوعٌ) لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ بِمَا أَحْدَثَهُ فِي الْعَيْنِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَمْكَنَ التَّمْيِيزُ أَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدْمِ وَنَحْوِ الطَّحْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْغَيْرَ هُنَا وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِمْ فِي الْغَصْبِ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ لِمَغْصُوبٍ مِثْلِيٍّ أَوْ مُتَقَوِّمٍ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَجْوَدُ أَوْ أَرْدَأُ أَوْ مُمَاثِلًا كَانَ إهْلَاكًا فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ، بِخِلَافِ خَلْطِ مُتَمَاثِلَيْنِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُهُمَا مُشْتَرَكَيْنِ اهـ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
زَيْدًا بِاللَّفْظِ لَكِنَّهُ كَانَ عَالِمًا بِالْوَصِيَّةِ الْأُولَى بِأَنْ أَخْبَرَ بِهَا ثُمَّ وَصَّى بِهَا لِلثَّانِي بِلَا تَرَاخٍ يُحْتَمَلُ مَعَهُ النِّسْيَانُ (قَوْلُهُ وَمِنْ كَوْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ النَّصِّ عَلَى الْأُولَى وَقَوْلُهُ الثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ ثُمَّ أَوْصَى بِبَيْعِهِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ مَا سَبَقَ هُوَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ سُئِلَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ ابْتَدَأَ بِالْإِنْكَارِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالِ أَحَدٍ كَانَ رُجُوعًا مُطْلَقًا وَلَعَلَّهُ غَيْرَ مُرَادٍ (قَوْلُهُ: فِي جَحْدِ الْوَكَالَةِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْإِنْكَارَ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ أَوْ نَحْوِهِ لَا يَكُونُ عَزْلًا وَإِلَّا كَانَ عَزْلًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَبُولٌ) وَمِثْلُهُمَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصِّيَغِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى نَحْوِ الْبَيْعِ أَوْ التَّوْكِيلِ فِيهِ رُجُوعٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَسَدَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَيْ كَاشْتِمَالِهِمَا عَلَى شَرْطٍ فَاسِدٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا تَوْكِيلٌ فِي بَيْعِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ تَوَسُّلٌ إلَخْ أَنَّ مِثْلَ التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ التَّوْكِيلُ فِي كُلِّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا جَرُّهُ) وَهُوَ أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ حُصُولَ الرُّجُوعِ بِالْعَرْضِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لِمَا بِهِ الرُّجُوعُ) أَيْ وَهُوَ الْإِحْبَالُ (قَوْلُهُ: وَخَلْطُ حِنْطَةٍ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْخَلْطِ التَّوْكِيلُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ مِنْهُ) صِلَةٌ لِخَلْطِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْغَيْرَ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: فَالْأَوْجَهُ مَا سَبَقَ) قَالَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ هُوَ قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْهَدْمِ وَنَحْوِ الطَّحْنِ) هُوَ تَابِعٌ فِي هَذَا لِمَا فِي التُّحْفَةِ لَكِنَّ الْفَرْقَ الْمَذْكُورَ مَذْكُورٌ فِي التُّحْفَةِ بَعْدُ وَأَغْفَلَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ الْغَاصِبِ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ انْتَهَتْ، فَلَعَلَّ لَفْظَ غَيْرٍ سُقُط مِنْ الشَّارِحِ مِنْ الْكَتَبَةِ وَإِنْ كَانَ إثْبَاتُهُ غَيْرَ ضَرُورِيٍّ وَكَتَبَ الشِّهَابُ سم عَلَى عِبَارَةِ التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لَوْ صَدَرَ خَلْطٌ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ إلَى قَوْلِهِ
وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ، وَفَرَّعَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِالْجَوْدَةِ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ فَتَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخَلْطَ حَيْثُ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْخَالِطُ يَصِيرُ الْمُخْتَلِطَانِ مُشْتَرِكَيْنِ كَمَا عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ الْمَذْكُورِ، وَحِينَئِذٍ فَيَصِيرُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ الْمُخَالِطِ بِالْأَجْزَاءِ سَوَاءٌ الْوَارِثُ وَغَيْرُهُ فَيَقْتَسِمَانِهِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا فِي الْجَوْدَةِ أَمْ لَا
(وَلَوْ)(أَوْصَى بِصَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (فَخَلَطَهَا) هُوَ أَوْ مَأْذُونُهُ (بِأَجْوَدَ مِنْهَا) خَلْطًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ (فَرُجُوعٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ بِالْخَلْطِ زِيَادَةً لَمْ يَرْضَ بِتَسْلِيمِهَا وَلَا يُمْكِنُ بِدُونِهَا (أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا) قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ تَغْيِيرٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ (وَكَذَا بِأَرْدَأَ فِي الْأَصَحِّ) قِيَاسًا عَلَى تَعْيِيبِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ إتْلَافِ بَعْضِهِ (وَطَحْنُ حِنْطَةٍ) مُعَيَّنَةٍ (وَصَّى بِهَا) أَوْ بِبَعْضِهَا (وَبَذْرُهَا)(وَعَجْنُ دَقِيقٍ) وَطَبْخُ لَحْمٍ وَشَيُّهُ وَجَعْلُهُ وَهُوَ لَا يَفْسُدُ قَدِيدًا (وَغَزْلُ قُطْنٍ) أَوْ جَعْلُهُ حَشْوًا مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْمُوصَى لَهُ بِالثَّوْبِ وَالْقُطْنِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَلْحَقُ بِهِ نَظَائِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزُولَ اسْمُ أَحَدِ الْمُعَيَّنَيْنِ بِمَا فَعَلَهُ وَجَعْلُ خَشَبَةٍ بَابًا وَخُبْزٍ فَتِيتًا وَعَجِينٍ خُبْزًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ لَا يَخْفَى إذْ يُقْصَدُ بِهِ الْبَقَاءُ، فَهُوَ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ أَوْصَى بِهِ، وَكَتَقْدِيدِ لَحْمٍ يَفْسُدُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَخَبْزِ الْعَجِينِ مَعَ أَنَّهُ يَفْسُدُ لَوْ تَرَكَهُ بِأَنَّ التَّهْيِئَةَ لِلْأَكْلِ فِي الْخُبْزِ أَغْلَبُ وَأَظْهَرُ مِنْهَا فِي الْقَدِيدِ (وَنَسْجُ غَزْلٍ) مَثَلًا (وَقَطْعُ ثَوْبٍ قَمِيصًا وَبِنَاءٌ وَغِرَاسٌ فِي عَرْصَةٍ رُجُوعٌ) سَوَاءٌ أَكَانَ بِفِعْلِهِ أَمْ بِفِعْلِ مَأْذُونِهِ سَوَاءٌ أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ أَمْ قَالَ بِهَذَا أَمْ بِمَا فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا لِإِشْعَارِ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْإِعْرَاضِ، هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا تَقَرَّرَ، فَلَوْ أَوْصَى بِنَحْوِ ثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ فِي جَمِيعِهِ وَلَوْ بِمَا يُزِيلُ الْمِلْكَ أَوْ هَلَكَ مَالُهُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِثُلُثِ مَالِهِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ اخْتَصَّ نَحْوُ الْغِرَاسِ بِبَعْضِ الْعَرْصَةِ اخْتَصَّ الرُّجُوعُ بِمَحَلِّهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَاصِلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ مَا أَشْعَرَ بِالْإِعْرَاضِ إشْعَارًا قَوِيًّا يَكُونُ رُجُوعًا وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهِ الِاسْمُ حَيْثُ كَانَ مِنْهُ أَوْ مِنْ مَأْذُونِهِ، وَمَا يَزُولُ بِهِ الِاسْمِ يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا عِلَّتَانِ مُسْتَقِلَّتَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَا) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا مُطْلَقًا سَوَاءً كَانَ الْمَخْلُوطَ بِهِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ أَوْ مُسَاوِيًا (قَوْلُهُ لَا يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ لِلْخَالِطِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْخَالِطُ غَيْرَ غَاصِبٍ أَوْ كَانَ غَاصِبًا وَخَلَطَ مَالَ الْمُوصَى بِمَالِهِ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ) أَيْ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ خَلَطَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: شَرِيكًا لِلْمَالِكِ) وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ الْمُوصِي وَإِلَّا بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَكَانَ الْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ لِمَالِكِ الْمَخْلُوطِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصِي وَمَأْذُونِهِ (قَوْلُهُ: بِالْإِجْزَاءِ سَوَاءٌ) أَيْ خِلَافًا لحج حَيْثُ قَالَ بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ فِي النِّصْفِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمِثْلِهَا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَوْصَى بِحِنْطَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ خَلَطَهَا حَيْثُ جُعِلَ رُجُوعًا مُطْلَقًا أَنَّ الْمُوصَى فِي مَسْأَلَةِ الصُّبْرَةِ مَخْلُوطٌ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ تَحْدُثْ لَهُ صِفَةٌ زَائِدَةٌ بِمُجَرَّدِ خَلْطِ الصُّبْرَةِ بِغَيْرِهَا فَاعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِأَجْوَدَ خَاصَّةً لِتَحْصُلَ لَهُ صِفَةٌ مُشْعِرَةٌ بِالرُّجُوعِ، وَالْحِنْطَةُ الْمُعَيَّنَةُ لَمَّا كَانَتْ مُتَمَيِّزَةً وَقْتَ الْوَصِيَّةِ كَانَ فِي مُجَرَّدِ خَلْطِهَا صِفَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً قَبْلُ فَأَثَّرَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَجْفِيفِ الرُّطَبِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَسْمَاهُ بِاسْمِهِ) أَيْ حَالَ الْوَصِيَّةِ بِهِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لَهُ بِهَذَا الْغَزْلِ إلَخْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَيَمْلِكُهُ الْغَاصِبُ هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ الْخَلْطُ مِنْ غَيْرِهِ فَرَاجِعْ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَمَا هُنَا مَفْرُوضٌ فِي خَلْطٍ لَا يَقْتَضِي إلَخْ) أَيْ أَمَّا الْخَلْطُ الَّذِي يَقْتَضِي مِلْكَ الْمَخْلُوطِ فَهُوَ رُجُوعٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِهِ وَإِلَّا فَالْمُوصِي لَمْ يَحْصُلْ مِنْ جَانِبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُقَالَ إنَّهُ رُجُوعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَفَرَّعَ الشَّيْخُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ إلَخْ) تَفْرِيعُ الشَّيْخِ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فِي الْمَتْنِ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِلَّا فَالشَّيْخُ كَمَتْنِ الرَّوْضِ لَمْ يَتَعَرَّضَا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا
وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ وَبِقَطْعِ الثَّوْبِ لِبْسُهُ لِضَعْفِ إشْعَارِهِمَا بِذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ دَامَ بَقَاءُ أُصُولِهِ: أَيْ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ فِي الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ فِيمَا يَظْهَرُ كَانَ كَالْغِرَاسِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو وَشَرَّك بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ اثْنَانِ وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا النِّصْفَ فَهُوَ عَلَى طِبْقِ مَا يَأْتِي مِنْ الشَّيْخَيْنِ، وَإِنْ وَهِمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ زَاعِمًا أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُنَا هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي عَنْ الْإِسْنَوِيِّ، فَإِذَا رَدَّ أَحَدُهُمَا أَخَذَ الْآخَرُ الْجَمِيعَ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى بِهِ لَهُمَا ابْتِدَاءً فَرَدَّ أَحَدُهُمَا يَكُونُ النِّصْفُ لِلْوَارِثِ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ سِوَى النِّصْفِ نَصًّا، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِوَاحِدٍ ثُمَّ بِنِصْفِهَا لِآخَرَ كَانَتْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا لِلْأَوَّلِ وَثُلُثُهَا لِلثَّانِي، وَمَا ادَّعَاهُ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهَا أَرْبَاعٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّ التَّشْرِيكِ هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ هُوَ الْغَلَطُ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ طَرِيقَةُ الْعَوْلِ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ وَنِصْفُ مَالٍ فَيُضَمُّ النِّصْفُ إلَى الْكُلِّ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَةً تُقَسَّمُ عَلَى النِّسْبَةِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ الثُّلُثُ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الشَّيْخَانِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي فِي حِسَابِ الْوَصَايَا، وَيُسْتَأْنَسُ لِهَذَا مِنْ الْقُرْآنِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلِابْنِ إذَا انْفَرَدَ جَمِيعَ الْمَالِ وَلِلْبِنْتِ إذَا انْفَرَدَتْ النِّصْفَ، فَإِذَا اجْتَمَعَا أَخَذَ الِابْنُ قَدْرَهَا مَرَّتَيْنِ، فَكَذَلِكَ قُلْنَا يُعْطَى الْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ الثُّلُثَ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي فِي الْمُهِمَّاتِ سَهْوٌ. وَقَدْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي التَّشْرِيكَ بَيْنَهُمَا، وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ عِنْدَ انْتِفَائِهِ كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ تَعْلِيلُ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ.
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ مَرَّةً ثُمَّ مَرَّةً أَتَى فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا خَمْسُونَ لِتَضَمُّنِ الثَّانِيَةِ الرُّجُوعَ عَنْ بَعْضِ الْأُولَى.
ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ، وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِثُلُثِهِ لَهُ وَلِعَمْرٍو تَنَاصَفَاهُ وَبَطَلَتْ الْأُولَى، وَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَيْنٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِثُلُثِ مَالِهِ كَانَ لِعَمْرٍو رُبُعُهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِهِ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَيْنٍ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ لِلْآخَرِ رُبُعُهَا عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ عَنْ الشَّيْخَيْنِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ الزَّرْعُ) أَيْ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا (قَوْله بِالْمَعْنَى الْمَارِّ) أَيْ بِأَنْ يَجُزْ مِرَارًا وَلَوْ فِي دُونِ سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَيَقْوَى تَشْبِيهُهُ بِالْغِرَاسِ الَّذِي يُرَادُ إبْقَاؤُهُ أَبَدًا (قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ رَوْضَ (قَوْلُهُ: هُوَ مَحَلُّ الرُّجُوعِ) وَهُوَ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا (قَوْلُهُ: فَيُضَمُّ النِّصْفُ) أَيْ يُجْعَلُ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي) أَيْ وَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ أَوْ إلَى وَارِثِهِ (قَوْلُهُ: التَّشْرِيكُ بَيْنَهُمَا) أَيْ فِي النِّصْفِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: مِنْ التَّعَدُّدِ) أَيْ حَيْثُ وَصَفَهُمَا بِصِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَالِاتِّحَادُ حَيْثُ لَمْ يَصِفْهُمَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَلَا صِفَةً فَوَصِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثِنْتَانِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُوصَى لَهُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ) أَيْ مَالِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ ثُمَّ بِثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ مَالِهِ (قَوْلُهُ: تَنَاصَفَاهُ) أَيْ الثُّلُثَ (قَوْلُهُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ) وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ مَعَنَا مَالٌ
ــ
[حاشية الرشيدي]
كَالتُّحْفَةِ مِنْ فِعْلِ الْغَيْرِ الَّذِي لَا يُعَدُّ رُجُوعًا
(قَوْلُهُ بِالْمَعْنَى الْمَارِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يُجَزُّ مِرَارًا (قَوْلُهُ: وَنِسْبَةُ كُلٍّ إلَيْهَا) أَيْ إلَى الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: طَرِيقَةُ الْعَوْلِ) أَيْ لَا طَرِيقَةُ التَّدَاعِي الَّتِي بَنَى عَلَيْهَا الْإِسْنَوِيُّ كَلَامَهُ (قَوْلُهُ: عِنْدَ احْتِمَالِ إرَادَةِ الْمُوصِي التَّشْرِيكَ) يَعْنِي فِي النِّصْفِ خَاصَّةً (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا لَوْ أَوْصَى إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا الْإِيرَادَ يَرِدُ عَلَى الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ الْوَصِيَّةَ كَالْإِقْرَارِ مِنْ جِهَةِ التَّعَدُّدِ وَالِاتِّحَادِ خَاصَّةً لَا فِي كُلِّ الْأَحْكَامِ، وَمَا أُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ الْحُكْمُ فِيهَا الِاتِّحَادُ فِي الْبَابَيْنِ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِالْأَقَلِّ وَالْإِقْرَارُ بِالْعَكْسِ فَهُوَ بِالْأَكْثَرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَتْ الْأُولَى) الْمُنَاسِبُ لِلْمَقِيسِ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَكَانَ رُجُوعًا فِي بَعْضِ الْأُولَى وَهُوَ نِصْفُ الثُّلُثِ فَتَأَمَّلْ.