الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ
(نَكَحَهَا) بِمَا لَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ نَكَحَهَا (بِخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ) سَوَاءٌ أَصَرَّحَ بِوَصْفِهِ كَمَا ذُكِرَ أَمْ أَشَارَ إلَيْهِ فَقَطْ وَقَدْ عَلِمَهُ أَوْ جَهِلَهُ
(وَجَبَ مَهْرُ مِثْلٍ) لِفَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي أَنْكِحَتِنَا أَمَّا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهَا
(وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُ) أَيْ بَدَلُهُ بِتَقْدِيرِ الْحُرِّ قِنًّا وَالْمَغْصُوبُ مَمْلُوكًا وَالْخَمْرُ خَلًّا أَوْ عَصِيرًا أَوْ عِنْدَ مَنْ يَرَى لَهَا قِيمَةٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي ذَلِكَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِقَصْدِ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ، وَذَلِكَ التَّقْدِيرُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ مَعَ سُهُولَةِ الرُّجُوعِ لِلْبَدَلِ الشَّرْعِيِّ لِلْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَلَوْ سَمَّى نَحْوَ دَمٍ فَكَذَلِكَ، وَيُفَارِقُ الْخُلْعَ بِأَنَّ الْعَقْدَ أَقْوَى مِنْ الْحِلِّ فَقَوَّى هُنَا عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ
(أَوْ بِمَمْلُوكٍ وَمَغْصُوبٍ بَطَلَ فِيهِ وَصَحَّ فِي الْمَمْلُوكِ فِي الْأَظْهَرِ) تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ ثُمَّ مِنْ تَقْدِيمِ الْبَاطِلِ أَوْ تَأْخِيرِهِ
(وَتَتَخَيَّرُ) لِأَنَّ الْمُسَمَّى كُلَّهُ لَمْ يُسْلَمْ لَهَا
(فَإِنْ فَسَخَتْ فَمَهْرُ مِثْلٍ) يَجِبُ لَهَا
(وَفِي قَوْلٍ قِيمَتُهُمَا) أَيْ بَدَلُهُمَا
(وَإِنْ أَجَازَتْ فَلَهَا مَعَ الْمَمْلُوكِ حِصَّةُ الْمَغْصُوبِ مِنْ مَهْرِ مِثْلٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا) عَمَلًا بِالتَّوْزِيعِ، فَلَوْ سَاوَى كُلٌّ مِائَةً فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ بَدَلًا عَنْ الْمَغْصُوبِ
(وَفِي قَوْلٍ تَقْنَعُ بِهِ) أَيْ الْمَمْلُوكُ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَهُ.
(وَلَوْ)(قَالَ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَبِعْتُك ثَوْبَهَا بِهَذَا الْعَبْدِ) وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا فِيهِ
(صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى
(وَكَذَا الْمَهْرُ وَالْبَيْعُ فِي الْأَظْهَرِ) كَمَا قَدَّمَهُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَأَعَادَهُ هُنَا عَلَى وَجْهٍ أَبْيَنَ فَلَا تَكْرَارَ وَخَرَجَ بِثَوْبِهَا ثَوْبِي فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ كَبَيْعِ عَبْدِي اثْنَيْنِ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ
(وَيُوَزَّعُ الْعَبْدُ عَلَى) قِيمَةِ
(الثَّوْبِ وَمَهْرِ مِثْلٍ) فَلَوْ سَاوَى كُلٌّ أَلْفًا كَانَ نِصْفُ الْعَبْدِ ثَمَنًا وَنِصْفُهُ صَدَاقًا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ بِطَلَاقٍ قَبْلَ وَطْءِ رُبْعِهِ وَيَفْسَخُ نِصْفَهُ، هَذَا إنْ كَانَ مَا خَصَّ الْمَهْرُ الْمِثْلُ يُسَاوِيه، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ بُطْلَانُهُمَا وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ.
(وَلَوْ)(نَكَحَ) بِأَلْفٍ بَعْضَهَا مُؤَجَّلٌ بِمَجْهُولٍ كَمَا يَقَعُ فِي زَمَنِنَا مِنْ قَوْلِهِمَا يَحِلُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ]
فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَ) أَيْ أَوْ وُصِفَ بِغَيْرِ وَصْفِهِ كَعَصِيرٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ (قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ الْخُلْعَ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَعَ تَسْمِيَتِهِ بَلْ وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَدْ يُقَالُ أَيْضًا غَيْرُ الْمَقْصُودِ كَالْعَدَمِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ وَالنِّكَاحُ إذَا خَلَا مِنْ التَّسْمِيَةِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ وَالطَّلَاقُ إذَا خَلَا عَنْ الْعِوَضِ وَقَعَ رَجْعِيًّا، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى إيجَابِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ بِخِلَافِ الْخُلْعِ (قَوْلُهُ: وَمَغْصُوبٌ) وَكَالْمَغْصُوبِ كُلُّ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ كَأَنْ نَكَحَ بِمَمْلُوكٍ وَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ أَوْ مَغْصُوبٍ، لَكِنْ مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ شَرْطَ التَّوْزِيعِ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مَعْلُومًا وَإِلَّا بَطَل قَطْعًا، وَأَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا وَإِلَّا فَيَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمَمْلُوكِ وَحْدَهُ وَلَا شَيْءَ فِي مُقَابَلَةِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فَيَأْتِي مِثْلُ ذَلِكَ هُنَا فَيَجِبُ فِي الْأَوَّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ بَدَلُ غَيْرِ الْمَقْصُودِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ) وَالْمُعْتَمَدُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ خِلَافًا لِحَجِّ.
(قَوْله وَهُوَ وَلِيُّ مَالِهَا أَيْضًا أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَيَا وَالْقِيَاسُ فِيهَا صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمَهْرَ يَفْسُدُ) أَيْ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ قَطْعًا) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا نَقَصَ مَا يَخُصُّ الثَّمَنَ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْكَلَامُ مَا لَمْ تَأْذَنْ فِي الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ وَإِلَّا
ــ
[حاشية الرشيدي]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُسَمَّى الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ:: وَالْمَغْصُوبُ مَمْلُوكًا) قَدْ يُقَالُ مَا الدَّاعِي إلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ لَهُ قِيمَةً فِي نَفْسِهِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَرَى لَهَا) أَيْ الْخَمْرَ
(قَوْلُهُ: وَيُفْسَخُ) أَيْ بِسَبَبِهَا
بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَسَدَ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا مَا يُقَابِلُ الْمَجْهُولَ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَجَلِ أَوْ
(بِأَلْفٍ) مَثَلًا
(عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا) أَوْ غَيْرِهِ أَلْفًا مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ غَيْرِهِ
(أَوْ) عَلَى
(أَنْ يُعْطِيَهُ) بِالتَّحْتِيَّةِ أَوْ غَيْرِهِ
(أَلْفًا) كَذَلِكَ
(فَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الصَّدَاقِ وَوُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ) فِيهِمَا لِأَنَّ الْأَلْفَ إنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ، وَإِلَّا فَقَدْ جَعَلَ بَعْضَ مَا الْتَزَمَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا أَلْفًا صَحَّ بِالْأَلْفَيْنِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَأَلْحَقَ لَفْظَ الْإِعْطَاءِ بِلَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ لِأَنَّهُ يُفِيدُهُ، وَمِنْ ثَمَّ صَحَّ بِعْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي عَشَرَةً وَتَكُونُ هِيَ الثَّمَنَ، أَمَّا بِالْفَوْقِيَّةِ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْهَا لِأَبِيهَا وَهُوَ غَيْرُ مُفْسِدٍ لِلصَّدَاقِ، كَذَا قَالَهُ جَمْعٌ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ فِي أَنْكِحَتِهَا بِشَرْطِ أَنْ تُعْطِيَنِي هِيَ كَذَا شَرْطٌ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فِي عَقْدٍ أَيْضًا، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ إعْطَائِهَا الْأَبَ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وَعَدَمُ نَفَقَتِهَا الْوَاجِبَةِ لَهَا.
(وَلَوْ)(شَرَطَ) فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (خِيَارًا فِي النِّكَاحِ)(بَطَلَ النِّكَاحُ) لِمُنَافَاتِهِ لِوَضْعِ النِّكَاحِ مِنْ الدَّوَامِ وَاللُّزُومِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ شَرَطَهُ عَلَى تَقْدِيرِ عَيْبٍ مُثْبِتٍ لِلْخِيَارِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ
(أَوْ) شَرَطَ خِيَارًا (فِي الْمَهْرِ)(فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ) لِأَنَّهُ لِاسْتِقْلَالِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ فَسَادُ غَيْرِهِ
(لَا الْمَهْرُ) لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَمْ يَتَمَحَّضْ لِلْعِوَضِيَّةِ بَلْ فِيهِ شَائِبَةُ النِّحْلَةِ فَلَمْ يُلْقَ بِهِ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَالثَّانِي يَصِحُّ الْمَهْرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْمَالُ كَالْبَيْعِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ.
وَالثَّالِثُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ لِفَسَادِ الْمَهْرِ أَيْضًا (وَسَائِرِ الشُّرُوطِ) أَيْ بَاقِيهَا (إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ) كَشَرْطِ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ (أَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ) كَأَنْ لَا تَأْكُلَ إلَّا كَذَا
(لَغَا) الشَّرْطُ أَنْ لَا يُؤَثِّرَ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْمَهْرِ، وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِلْغَاءِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَلَا أَثَرَ لِلنَّقْصِ فِيهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي الرَّشِيدَةِ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ وَكِيلٌ عَنْهَا وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا وَأَذِنَتْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَسَدَ) أَيْ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ: أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ بِمَا دَفَعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْهُ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: صَحَّ بِالْأَلْفَيْنِ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: بِلَفْظِ الِاسْتِحْقَاقِ) أَيْ الَّذِي أَفَادَهُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا أَلْفًا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي اعْتِمَادَ مُقْتَضَى النَّظَرِ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ التَّوَقُّفِ فِي الْحُكْمِ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنَّمَا يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ الْأَوَّلِ لَوْ ذَكَرَ أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوْجَهُ أَوْ نَحْوَهُ، وَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ نُقِلَ فِيهِ حُكْمٌ عَنْ أَحَدٍ وَنَظَرَ فِيهِ لَا يَكُونُ النَّظَرُ مُقْتَضِيًا لِضَعْفِهِ وَمَعَ ذَلِكَ مُقْتَضَى النَّظَرِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرَطَ خِيَارًا) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ الْخِيَارِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ عَيْبٍ كَمَا بَحَثَ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ شَرْطُ طَلَاقٍ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِيلَاءِ أَوْ تَحْرِيمٍ عَلَى تَقْدِيرِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ اهـ.
وَلَا مَحِيصَ عَنْ ذَلِكَ لِلْمُتَأَمِّلِ وَإِنْ خَالَفَهُ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ سم وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مَحِيصَ عَنْهُ بَلْ مَأْخُوذٌ مِنْ عُمُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَائِرُ الشُّرُوطِ إلَخْ (قَوْلُهُ: فِي الْمَهْرِ) كَأَنْ قَالَ زَوَّجْتُكهَا بِكَذَا عَلَى أَنَّ لَك أَوْلَى الْخِيَارِ فِي الْمَهْرِ، فَإِنْ شِئْت أَوْ شِئْت أَبْقَيْت الْعَقْدَ بِهِ وَإِلَّا فَسَخَ الصَّدَاقُ وَرَجَعَ لِمَهْرِ الْمِثْلِ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّهُ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ إنْ وَافَقَ مُقْتَضَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: مُؤَكِّدٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ) أَيْ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ فَهُوَ وَعْدٌ مِنْهَا) لَعَلَّهُ بِالنَّظَرِ لِمُوَافَقَتِهَا إيَّاهُ، وَإِلَّا فَهِيَ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهَا وَعْدٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهِ) لَعَلَّ وَجْهَ خُرُوجِهِ عَمَّا يَأْتِي فِي شَرْطِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ اللُّزُومُ وَهَذَا يُنَافِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَقْدِ بَلْ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَاهُ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ شَرْطِ الْخِيَارِ الْمَذْكُورِ وَشَرْطِ الطَّلَاقِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَمُخِلٌّ بِمَقْصُودِهِ فَتَأَمَّلْهُ فَلَعَلَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ تَشْنِيعُ الشِّهَابِ سم عَلَى الشَّارِحِ
فِيهِ بُطْلَانِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي، وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْبُطْلَانِ وَكَلَامُ آخَرَ مِنْ اسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ
(وَصَحَّ النِّكَاحُ وَالْمَهْرُ) كَالْبَيْعِ
(وَإِنْ خَالَفَ) مُقْتَضَاهُ
(وَلَمْ يُخِلَّ بِمَقْصُودِهِ الْأَصْلِيِّ) سَوَاءٌ كَانَ لَهَا
(كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ) عَلَيْهَا كَشَرْطِ
(أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا صَحَّ النِّكَاحُ) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْسُدْ بِفَسَادِ الْعِوَضِ فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ بِفَسَادِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَوْلَى
(وَفَسَدَ الشَّرْطُ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ فَقَدْ صَحَّ «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ»
(وَالْمَهْرُ) لِأَنَّ شَارِطَهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُسَمَّى إلَّا مَعَ سَلَامَةِ شَرْطِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ فَوَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
(وَإِنْ)(أَخَلَّ) الشَّرْطُ بِمَقْصُودِ النِّكَاحِ الْأَصْلِيِّ (ك) شَرْطِ وَلِيِّ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (أَنْ لَا يَطَأَ) هَا مُطْلَقًا أَوْ فِي نَحْوِ نَهَارٍ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ أَوْ أَنْ لَا يَسْتَمْتِعَ بِهَا
(أَوْ) شَرْطَ الْوَلِيُّ أَوْ الزَّوْجُ أَنْ
(يُطَلِّقَهَا) بَعْدَ زَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَا
(بَطَلَ النِّكَاحُ) لِلْإِخْلَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَكْرَارَ فِي الْأَخِيرَةِ مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ.
أَمَّا إذَا كَانَ الشَّارِطُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ هُوَ الزَّوْجُ فَلَا بُطْلَانَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ، وَلَمْ تُنَزَّلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ مَنْزِلَةَ شَرْطِهِ حَتَّى يَصِحَّ وَلَا مُوَافَقَتُهَا فِي الثَّانِي مَنْزِلَةَ شَرْطِهَا حَتَّى يَبْطُلَ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْمُبْتَدِئِ فَأُنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ دُونَ الْمُسَاعِدِ لَهُ عَلَى شَرْطِهِ دَفَعَا لِلتَّعَارُضِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ فَشَرَطَتْ عَدَمَهُ مُطْلَقًا إنْ أَيِسَ مِنْ احْتِمَالِهَا لَهُ كَقَرْنَاءَ أَوْ إلَى زَمَنِ احْتِمَالِهِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: فَلَوْ كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَحَرَّمْنَا وَطْأَهَا وَشَرَطَتْ تَرْكَهُ احْتِمَالَ الْقَوْلِ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لِتَوَقُّعِ شِفَائِهَا وَاحْتَمَلَ خِلَافَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمُزْمِنَةَ إذَا طَالَتْ دَامَتْ اهـ.
وَهَذَا أَوْجَهُ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا) .
[تَنْبِيهٌ] قَدْ يَسْتَشْكِلُ كَوْنُ التَّزَوُّجِ عَلَيْهَا مِنْ مُقْتَضَى النِّكَاحِ بِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَا عَدَمَهُ.
وَيُجَابُ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَادِّعَاءِ أَنَّ نِكَاحَ مَا دُونَ الرَّابِعَةِ مُقْتَضٍ لِحِلِّهَا بِمَعْنَى أَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ عَلَامَةً عَلَيْهِ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَدْ يُوضَحُ بِأَنَّ نِكَاحَ الْوَاحِدَةِ مَثَلًا لَمَّا كَانَ مَظِنَّةَ الْحَجْرِ وَمَنْعِ غَيْرِهَا أَثْبَتَ الشَّارِعُ حِلَّ غَيْرِهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ عُمُومِ تِلْكَ الْمَظِنَّةِ لِمَنْعِ غَيْرِهَا فَصَارَ نِكَاحُ غَيْرِهَا مِنْ آثَارِهَا نِكَاحَهَا وَتَابِعًا لَهُ فِي الثُّبُوتِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ: كَشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: فَلَأَنْ لَا يَفْسُدَ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُؤَكِّدَةِ (قَوْلُهُ: «لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ» ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوَافِقْ قَوَاعِدَ الشَّرْعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ وَافَقَهَا وَإِنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ الْقُرْآنِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُطَلِّقَهَا) أَيْ بِخِلَافِ شَرْطِ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا أَوْ لَا يُخَالِعَهَا فَلَا يُؤَثِّرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، لَكِنْ يَبْقَى الْكَلَامُ فِي أَنَّهُ مِنْ الْمُوَافِقِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ أَوْ مِنْ الْمُخَالِفِ الْغَيْرِ الْمُخِلِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَالظَّاهِرُ الثَّانِي فَيَفْسُدُ الشَّرْطُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: مَعَ مَا مَرَّ فِي التَّحْلِيلِ) أَيْ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ لِمَا يُخِلُّ بِمُقْتَضَاهُ، وَمِثْلُهُ لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَقْصُودًا بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ تَرْكُهُ) قَالَ الْمَحَلِّيُّ: بَعْدَ مَا ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فِيهَا: أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَتْ هِيَ عَدَمَ الْوَطْءِ فَلَا يَصِحُّ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلْوَطْءِ لِصِغَرٍ أَوْ نَحْوِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْأَقْرَبُ الصِّحَّةُ فِيهِ مَادَامَ الزَّوْجُ غَيْرَ مُتَهَيِّئٍ لِلنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَنْزِلْ مُوَافَقَتُهُ فِي الْأَوَّلِ) وَهُوَ مَا لَوْ كَانَ شَرَطَ عَدَمَ الْوَطْءِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: إنْ أَيِسَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْحَالِ وَإِلَّا فَالْقَرْنَاءُ يُمْكِنُ زَوَالُ مَانِعِهَا (قَوْلُهُ: وَحَرَّمْنَا وَطْأَهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: وَاحْتَمَلَ خِلَافَهُ) أَيْ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) وَمَحَلُّهُ حَيْثُ أَطْلَقَ بِخِلَافِ مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ، فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ الْبُطْلَانِ فِي شَرْطِ عَدَمِ إرْثِ الْكِتَابِيَّةِ وَإِنْ زَالَ الْمَانِعُ بُطْلَانَهُ هُنَا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهُ) يَتَعَيَّنُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ التَّفْصِيلُ الْآتِي فِيمَا لَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِرْثِ وَرَأَيْتُ
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي مَا لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا تَرِثَهُ أَوْ يَرِثَهَا أَوْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ وَإِنْ صَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ الصِّحَّةَ وَبُطْلَانَ الشَّرْطِ.
وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي شَرْطِ نَفْيِ الْإِرْثِ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْخَادِمِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ، فَلَوْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً أَوْ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَرِثَهَا، فَإِنْ أَرَادَ مَا دَامَ الْمَانِعُ قَائِمًا صَحَّ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَإِنْ أَرَادَ مُطْلَقًا فَبَاطِلٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى النِّكَاحِ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ الْمَانِعِ، وَيَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ تَنْزِيلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ.
(وَلَوْ)(نَكَحَ نِسْوَةً بِمَهْرٍ) وَاحِدٍ كَأَنْ زَوَّجَهُ بِهِنَّ جَدُّهُنَّ أَوْ مُعْتِقُهُنَّ أَوْ وَكِيلُ أَوْلِيَائِهِنَّ
(فَالْأَظْهَرُ فَسَادُ الْمَهْرِ) لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ كُلًّا مِنْهُنَّ حَالًّا مَعَ اخْتِلَافِ الْمُسْتَحِقِّ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ زَوَّجَ أَمَتَيْهِ بِقِنٍّ صَحَّ بِالْمُسَمَّى
(وَلِكُلٍّ مَهْرُ مِثْلٍ) وَالثَّانِي يَصِحُّ وَيُوَزَّعُ عَلَى مَهْرِ أَمْثَالِهِنَّ.
(وَلَوْ)(نَكَحَ وَلِيُّ أَبٍ أَوْ جَدٍّ لِطِفْلٍ) أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ (بِفَرْقِ مَهْرِ مِثْلٍ) بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَمَهْرُ مِثْلِهَا يَلِيقُ بِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ وَغَيْرِهِ
(أَوْ أَنْكَحَ بِنْتًا) لَهُ بِمُوَحَّدَةٍ فَنُونٍ كَمَا هُوَ بِخَطِّهِ
(لَا) بِمَعْنَى غَيْرٍ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْعَطْفِ بِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ لَا طَهُورَ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا بِصُورَةِ الْحَرْفِ
(رَشِيدَةً) كَمَجْنُونَةٍ وَبِكْرٍ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ
(أَوْ) أَنْكَحَ بِنْتًا لَهُ (رَشِيدَةً) بِكْرًا بِلَا إذْنٍ مِنْهَا لَهُ فِي النَّقْصِ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ (بِدُونِهِ) أَيْ مَهْرِ الْمِثْلِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ بِهِ
(فَسَدَ الْمُسَمَّى) لِانْتِفَاءِ الْحَظِّ الْمُشْتَرَطِ فِي تَصَرُّفِ الْوَلِيِّ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى وَالنَّقْصِ فِيمَا بَعْدَهَا.
أَمَّا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ كَمَا رَجَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ فِي إفْسَادِهِ إضْرَارًا بِالِابْنِ بِإِلْزَامِهِ بِكَمَالِ الْمَهْرِ مِنْ مَالِهِ، وَلِظُهُورِ هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى تَضْمِينِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ.
وَمَا اُعْتُرِضَ بِهِ التَّرْكِيبُ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ لَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى مُفْرَدٍ هُوَ صِفَةٌ لِسَابِقٍ وَجَبَ تَكْرَارُهَا نَحْوَ {لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ} [البقرة: 68]{لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ} [النور: 35] مَرْدُودٌ لِأَنَّ شَرْطَ لَا الْوَاجِبِ تَكْرَارُهَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَعْنَى غَيْرٍ كَمَا اقْتَضَاهُ جَعْلُهُمْ الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا غَيْرَ الَّتِي بِمَعْنَى غَيْرٍ حَيْثُ قَالُوا فِي الْأُولَى شَرْطُهَا أَنْ يَلِيَهَا جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ صَدْرُهَا مَعْرِفَةٌ أَوْ نَكِرَةٌ وَلَمْ تَعْمَلْ فِيهَا أَوْ فِعْلٌ مَاضٍ وَلَوْ تَقْدِيرًا وَقَالُوا قَدْ تَرِدُ اسْمًا بِمَعْنَى غَيْرٍ نَحْوُ {وَلا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: 7]{لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ} [الواقعة: 33]{لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ} [البقرة: 68] فَأَفْهَمَ هَذَا أَنَّ لَا الَّتِي احْتَجَّ بِهَا الْمُعْتَرِضُ فِي الْآيَةِ لَيْسَتْ مِمَّا يَجِبُ تَكْرِيرُهُ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى غَيْرٍ فِيهَا، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَمَا ذَكَرَهُ اعْتِرَاضًا وَتَعْلِيلًا غَيْرَ صَحِيحٍ
(وَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ النِّكَاحِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ كَمَا مَرَّ، وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ إيجَابَ مَهْرِ الْمِثْلِ هُنَا تَدَارُكٌ لِمَا فَاتَ مِنْ الْمُسَمَّى وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ.
وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ) وَهُوَ مَا أَخَلَّ بِمُقْتَضَاهُ (قَوْلُهُ: صَحَّ النِّكَاحُ) هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ فِي شَرْطِهِ عَدَمُ وَطْءِ الْقَرْنَاءِ.
(قَوْلُهُ صَحَّ بِالْمُسَمَّى) وَعَلَيْهِ فَلَوْ انْفَسَخَ نِكَاحُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلُقَتْ وُزِّعَ الْمُسَمَّى عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْبَاقِيَةِ عِشْرِينَ وَاَلَّتِي انْفَسَخَ نِكَاحُهَا عَشَرَةٌ سَقَطَ عَنْ الزَّوْجِ ثُلُثُ الْمُسَمَّى وَوَجَبَ لِلْبَاقِيَةِ ثُلُثَاهُ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْعَطْفِ) وَهُوَ أَنْ لَا يَصْدُقَ أَحَدُ مَعْطُوفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْله فَسَدَ الْمُسَمَّى) أَيْ حَيْثُ لَمْ يُعَيَّنْ لَهُ قَدْرًا، وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا وَيَنْقُصُ عَنْهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَا إذَا كَانَ يُزَوِّجُهَا بِالْإِجْبَارِ كَمَا يَعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِكْرًا فَلَا يَشْكُلُ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ مِنْ الْبُطْلَانِ عَلَى طَرِيقَةِ الرَّافِعِيِّ (قَوْله أَمَّا مِنْ مَالِ الْوَلِيِّ فَيَصِحُّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: قَالُوا فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ الَّتِي يَجِبُ تَكْرَارُهَا (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
الشَّيْخَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْأُصُولِيِّينَ إنَّ الْفِعْلَ لَا عُمُومَ لَهُ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ لَفْظُ مُطْلَقًا أَوْ نَحْوُهَا.