الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْقَسْمُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَأَمَّا بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَالنَّصِيبُ وَبِفَتْحِهَا فَالْيَمِينُ (وَالنُّشُوزِ) مِنْ نَشَزَ ارْتَفَعَ فَهُوَ ارْتِفَاعٌ عَنْ أَدَاءِ الْحَقِّ وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ بَقِيَّةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ فَسَقَطَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّرْجَمَةِ وَعِشْرَةَ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ الْبَابِ (يَخْتَصُّ الْقَسْمُ) أَيْ وُجُوبُهُ (بِزَوْجَاتٍ) حَقِيقَةً فَلَا يَتَجَاوَزُهُنَّ لِلرَّجْعِيَّةِ وَلَا لِلْإِمَاءِ وَلَوْ مُسْتَوْلَدَاتٍ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْله تَعَالَى {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِنَّ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ، نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ عَدَمُ تَعْطِيلِهِنَّ وَأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ وَإِدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ لُغَةٌ صَحِيحَةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَفْصَحُ دُخُولَهَا عَلَى الْمَقْصُورِ (وَمَنْ) لَهُ زَوْجَاتٌ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ كَمَا يَأْتِي، نَعَمْ إنْ (بَاتَ) فِي الْحَضَرِ أَيْ صَارَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَالتَّعْبِيرُ بِ بَاتَ لِبَيَانِ أَنَّ شَأْنَ الْقَسْمِ اللَّيْلُ لَا لِإِخْرَاجِ مُكْثِهِ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ نَهَارًا إذْ الْأَقْرَبُ لُزُومُ مُكْثِهِ مِثْلُ ذَلِكَ الزَّمَنِ عِنْدَ الْبَاقِيَاتِ (عِنْدَ بَعْضِ نِسْوَتِهِ) بِقُرْعَةٍ أَوْ دُونَهَا وَإِنْ أَثِمَ فَلَيْسَ فِي عِبَارَتِهِ مَا يَقْتَضِي جَوَازَ الْمَبِيتِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَا مَعْنَى بَاتَ أَرَادَ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَعَلَ وُجُودَ الْمَبِيتِ بِالْفِعْلِ عِنْدَ وَاحِدَةٍ شَرْطًا لِلُزُومِ الْمَبِيتِ عِنْدَ الْبَقِيَّةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا انْدِفَاعُ مَا قِيلَ إنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ قَصْرَ الْوُجُوبِ عَلَى مَا إذَا بَاتَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ لَوْ كَانَ عِنْدَهَا نَهَارًا دَائِمًا وَلَا يَبِيتُ عِنْدَ وَاحِدَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ النَّهَارُ وَقْتَ سُكُونِهِ كَالْحَارِسِ (لَزِمَهُ) فَوْرًا فِيمَا يَظْهَرُ هُنَا وَفِيمَا مَرَّ لَا سِيَّمَا إنْ عَصَى بِأَنْ لَمْ يَقْرَعْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَ وَهُوَ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِالْمَوْتِ فَلَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مَا أَمْكَنَهُ وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَدَيْنٍ لَمْ يَعْصِ بِهِ أَنْ يَبِيتَ (عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ) تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ أَوْ سَاقِطٌ» وَقَدْ كَانَ صلى الله عليه وسلم عَلَى غَايَةٍ مِنْ الْعَدْلِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الْقَسْمِ
وَالنُّشُوزِ
(قَوْلُهُ: بِزَوْجَاتٍ) أَيْ وَلَوْ كُنَّ مِنْ الْجِنِّ أَوْ بَعْضُهُنَّ مِنْ الْإِنْسِ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ مِنْ الْجِنِّ فَتَسْتَحِقُّ الْجِنِّيَّةُ الْقَسْمَ وَإِنْ جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ صُورَةِ بَنِي آدَمَ حَيْثُ عَرَفَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ لِأَنَّهَا لَا تُرَى عَنْ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ فَتَزَوُّجُهُ بِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِيءُ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ رِضًا مِنْهُ بِمَجِيئِهَا عَلَى أَيِّ صُورَةٍ كَانَتْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ تَعْطِيلِهِنَّ) أَيْ الْإِمَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ صَارَ لَيْلًا) أَيْ حَصَلَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَعْنَى بَاتَ) أَيْ وَلَا أَنَّ مَعْنَى بَاتَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ فَوْرًا) أَيْ فَلَوْ تَرَكَهُ كَانَ كَبِيرَةً أَخْذًا مِنْ الْخَبَرِ الْآتِي (قَوْلُهُ: «إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ» ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: «وَشِقُّهُ مَائِلٌ» ) هُوَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْقَسْمِ]
ِ وَالنُّشُوزِ (قَوْلُهُ: وَمِنْ لَازِمِ بَيَانِهِمَا بَيَانُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى، وَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّ الْقَسْمَ وَالنُّشُوزَ مِنْ جُمْلَةِ أَحْكَامِ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ الْآتِي فِيهِمَا فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لَكَانَ وَاضِحًا عَلَى أَنَّ مِنْ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إذَا تَرْجَمَ لِشَيْءٍ وَزَادَ عَلَيْهِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يَظْهَرُ أَيْضًا انْدِفَاعُ مَا قِيلَ إلَخْ) الْقَائِلُ هُوَ الْأَذْرَعِيُّ، وَعِبَارَةُ كَلَامِهِ: أَيْ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ إذَا بَاتَ عِنْدَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عِنْدَ إرَادَتِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ تَخْصِيصُ وَاحِدَةٍ بِالْبُدَاءَةِ بِهَا إلَّا بِالْقُرْعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا سَيَأْتِي انْتَهَتْ. فَمُرَادُهُ بِالْقَسْمِ هُنَا كَمَا تَرَى ضَرْبُ الْقُرْعَةِ، وَحِينَئِذٍ فَالشَّارِحُ كَالْعَلَّامَةِ حَجّ لَمْ يَتَوَارَدَا مَعَهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ. نَعَمْ تَقَعُ الْمُنَاقَشَةُ مَعَ الْأَذْرَعِيِّ فِي أَنَّ الْقُرْعَةَ تُسَمَّى قَسْمًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا مَرَّ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِمَا مَرَّ
فِي الْقَسْمِ
وَقَوْلُ الْإِصْطَخْرِيِّ إنَّهُ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} [الأحزاب: 51] الْآيَةَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ لَكِنْ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَخَرَجَ بِ فِي الْحَضَرِ مَا لَوْ سَافَرَ وَحْدَهُ، وَنَكَحَ جَدِيدَةً فِي الطَّرِيقِ وَبَاتَ عِنْدَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي سَائِرِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ وَلَا يَجِبُ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمَيْلِ الْقَهْرِيِّ وَكَذَا فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمَالِيَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْوِيَةَ فِيهَا أَيْضًا (وَلَوْ أَعْرَضَ عَنْهُنَّ أَوْ عَنْ الْوَاحِدَةِ) ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ اسْتِكْمَالِ النَّوْبَةِ بِالنِّسْبَةِ لَهُنَّ (لَمْ يَأْثَمْ) لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ وَلِأَنَّ فِي دَاعِيَةِ الطَّبْعِ مَا يُغْنِي عَنْ إيجَابِهِ (وَ) لَكِنْ (يُسْتَحَبُّ) لَهُ (أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ) أَيْ مَنْ ذُكِرْنَ الشَّامِلُ لِلْوَاحِدَةِ وَأَكْثَرَ مِنْ الْجِمَاعِ وَالْمَبِيتِ تَحْصِينًا لَهُنَّ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى فَسَادِهِنَّ أَوْ إضْرَارِهِنَّ سِيَّمَا إنْ كَانَتْ عِنْدَهُ سُرِّيَّةٌ جَمِيلَةٌ وَآثَرَهَا عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَارَ جَمْعٌ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي يُكْرَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُنَّ وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِعْرَاضُ لِعَارِضٍ كَأَنْ ظَلَمَهَا ثُمَّ بَانَتْ مِنْهُ فَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ وَيُنْدَبُ أَنْ لَا يُخَلِّيَ الزَّوْجَةَ فِي كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ مِنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَأَنْ يَنَامَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي الِانْفِرَادِ سِيَّمَا إنْ حَرَصَتْ عَلَى ذَلِكَ
(وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ) مَا لَمْ يُسَافِرْ بِهِنَّ وَتَتَخَلَّفُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ (وَرَتْقَاءُ) وَقَرْنَاءُ وَمَجْنُونَةٌ يُؤْمَنُ مِنْهَا وَمُرَاهِقَةٌ (وَحَائِضٌ وَنُفَسَاءُ) وَمُحَرَّمَةٌ وَمُولٍ أَوْ مُظَاهَرٌ مِنْهَا وَكُلُّ ذَاتِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ أَوْ طَبْعِيٍّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَكَمَا تَسْتَحِقُّ كُلَّ النَّفَقَةِ (لَا نَاشِزَةٌ) أَيْ خَارِجَةٌ عَنْ طَاعَتِهِ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ مِنْ التَّمَتُّعِ بِهَا أَوْ تُغْلِقَ الْبَابَ فِي وَجْهِهِ وَلَوْ مَجْنُونَةً أَوْ تَدَّعِيَ الطَّلَاقَ كَذِبًا أَوْ مُعْتَدَّةٌ عَنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَنَحْوُهُ مِمَّا وَرَدَ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ صلى الله عليه وسلم يُحْمَلُ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَيْثُ لَا صَارِفَ (قَوْلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ) أَيْ فَالْمُعْتَمَدُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم (قَوْلُهُ: لَكِنْ اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: وَنَكَحَ جَدِيدَةً فِي الطَّرِيقِ) هُوَ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ وَإِلَّا فَلَوْ اسْتَصْحَبَ بَعْضَ نِسَائِهِ فِي السَّفَرِ بِقُرْعَةٍ لَمْ يَقْضِ لِلْبَاقِيَاتِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ لِلْمُتَخَلِّفَاتِ) خَرَجَ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ مِنْ زَوْجَاتِهِ فَيَقْسِمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجَدِيدَةِ مَا دَامَ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي التَّبَرُّعَاتِ) أَيْ لَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِيهَا (قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ وَهُوَ عَوْدُهَا لِعِصْمَتِهِ (قَوْلُهُ: لَا عُذْرَ فِي الِانْفِرَادِ) أَيْ يَقْتَضِيهِ
(قَوْلُهُ: وَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ مَرِيضَةٌ) يَدْخُلُ فِي الْمَرَضِ نَحْوُ الْجُذَامِ فَتَسْتَحِقُّ الْقَسْمَ وَلَا يُنَافِيهِ الْأَمْرُ بِالْفِرَارِ مِنْ الْأَجْذَمِ لِأَنَّ هَذَا تَسَبَّبَ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَقِّ مَعَ إمْكَانِ التَّخَلُّصِ بِالطَّلَاقِ وَالِاكْتِفَاءِ مِنْهُ بِأَنْ يَبِيتَ بِجَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ مُلَاصِقَةٍ وَاتِّحَادِ فِرَاشٍ. اهـ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ هَذَا تَسَبُّبٌ فِي تَسَلُّطِهَا عَلَيْهِ هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَجْزُومُ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهَا فَسْخٌ بِسَبَبِ الْجُذَامِ وَيَأْتِي التَّعْلِيلُ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُكْتَفَى فِي دَفْعِ النُّشُوزِ مِنْهَا بِانْفِرَادِهَا عَنْهُ فِي جَانِبٍ مِنْ الْبَيْتِ فَلَا تَكُونُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ وَلَا بِعَدَمِ تَمْكِينِهَا لَهُ مِنْ الْجِمَاعِ وَالتَّمَتُّعِ بِهَا عَلَى مَا يُرِيدُهُ مِنْهَا أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَكُلُّ ذَاتِ عُذْرٍ) ذَكَرَهُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْنَعُهُ مِنْ التَّمَتُّعِ) أَيْ وَلَوْ بِنَحْوِ قُبْلَةٍ وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنْ الْجِمَاعِ حَيْثُ لَا عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مَثَلًا مُسْتَحْكَمٌ وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً لَمْ تُعَدَّ نَاشِزَةً وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى كَذِبِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تُغْلِقُ الْبَابَ) وَخَرَجَ بِذَلِكَ ضَرْبُهَا لَهُ وَشَتْمُهَا فَلَا يُعَدُّ نُشُوزًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَدَّعِي الطَّلَاقَ كَذِبًا) هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ) أَيْ بِأَنْ يُعِيدَ الْمَظْلُومَ لَهُنَّ حَتَّى يَقْضِيَ مِنْ نُوَبِهِنَّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ إلَّا كَذَلِكَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إيجَابُ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ لَا يَجِبُ خِلَافًا لِمَا فِي التُّحْفَةِ لِمَا بَيَّنَهُ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهَا مِنْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْصِيلِ مَحَلِّ أَدَاءِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ، فَوُجُوبُ الْإِعَادَةِ وُجُوبٌ لِتَحْصِيلِ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مَا وَجَبَ لَا وُجُوبٌ لِسَبَبِ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ نَاشِزَةٌ
وَصَغِيرَةٌ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ وَمَغْصُوبَةٌ، وَمَحْبُوسَةٌ وَأَمَةٌ لَمْ يَتِمَّ تَسْلِيمُهَا وَمُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ وَحْدَهَا لِحَاجَتِهَا كَمَا لَا نَفَقَةَ لَهُنَّ، وَقَوْلُ الرُّويَانِيِّ: وَلَوْ ظَهَرَ زِنَاهَا حَلَّ لَهُ مَنْعُ قَسْمِهَا وَحُقُوقِهَا لِتَفْتَدِي مِنْهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ بَعِيدٌ، وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ مُقَابِلِهِ، وَيَأْتِي أَوَّلَ الْخُلْعِ مَا يُصَرِّحُ بِهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا ظَهَرَ زِنَاهَا فِي عِصْمَتِهِ لَا قَبْلَهَا وَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ الْقَسْمُ زَوْجٌ عَاقِلٌ أَوْ سَكْرَانُ وَلَوْ مُرَاهِقًا، نَعَمْ إثْمُ جَوْرِهِ عَلَى وَلِيِّهِ إنْ عَلِمَ بِهِ أَوْ قَصَّرَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ، عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْمُرَاهِقِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَالْمُمَيِّزُ الْمُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَذَلِكَ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَهُ لَوْ نَامَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ وَطَلَبَ لِلْبَاقِيَاتِ بَيَاتَهُ عِنْدَهُنَّ لَزِمَ وَلِيَّهُ إجَابَتُهُمْ لِذَلِكَ وَسَفِيهًا وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ لِتَكْلِيفِهِ، أَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَرَرُهُ وَآذَاهُ الْوَطْءُ فَلَا قَسْمَ وَإِنْ أُمِنَ وَعَلَيْهِ بَقِيَّةُ دَوْرٍ وَطَلَبَتْهُ لَزِمَ وَلِيَّهُ الطَّوَافُ بِهِ عَلَيْهِنَّ كَمَا لَوْ نَفَعَهُ الْوَطْءُ أَوْ مَالَ إلَيْهِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ أَطْبَقَ جُنُونُهُ أَوْ لَمْ يَنْضَبِطْ وَقْتَ إفَاقَتِهِ وَإِلَّا رَاعَى هُوَ أَوْقَاتِ الْإِفَاقَةِ وَوَلِيُّهُ أَوْقَاتِ الْجُنُونِ بِشَرْطِهِ لِيَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ، وَفِيمَا لَا يَنْضَبِطُ لَوْ قَسَمَ لِوَاحِدَةٍ زَمَنَ الْجُنُونِ وَأَفَاقَ فِي نَوْبَةٍ أُخْرَى قَضَى لِلْأُولَى مَا جَرَى فِي زَمَنِ الْجُنُونِ لِنَقْصِهِ وَعَلَى مَحْبُوسٍ وَحْدَهُ وَقَدْ مُكِّنَ مِنْ النِّسَاءِ الْقَسْمُ، وَمَنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُنَّ يَسْقُطُ حَقُّهَا إنْ صَلَحَ مَحَلُّهُ لِسُكْنَى مِثْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ (فَإِنْ)(لَمْ يَنْفَرِدْ بِمَسْكَنٍ) وَأَرَادَ الْقَسْمَ (دَارَ عَلَيْهِنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ) تَوْفِيَةً لِحَقِّهِنَّ (وَإِنْ انْفَرَدَ) بِمَسْكَنٍ (فَالْأَفْضَلُ الْمُضِيُّ إلَيْهِنَّ) صَوْنًا لَهُنَّ (وَلَهُ دُعَاؤُهُنَّ) بِمَسْكَنِهِ وَعَلَيْهِنَّ الْإِجَابَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّهُ، فَمَنْ امْتَنَعَتْ: أَيْ وَقَدْ لَاقَ مَسْكَنُهُ بِهَا فِيمَا يَظْهَرُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ، إلَّا ذَاتَ خَفَرٍ لَمْ تَعْتَدْ الْبُرُوزَ فَيَذْهَبُ لَهَا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاسْتَحْسَنَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَبَهُ الرُّويَانِيُّ، إلَّا نَحْوَ مَعْذُورَةٍ بِمَرَضٍ فَيَذْهَبُ أَوْ يُرْسِلُ لَهَا مَرْكَبًا إنْ أَطَاقَتْ مَعَ مَا يَقِيهَا مِنْ نَحْوِ مَطَرٍ (وَالْأَصَحُّ تَحْرِيمُ ذَهَابِهِ إلَى بَعْضٍ وَدُعَاءُ بَعْضٍ) إلَى مَسْكَنِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيحَاشِ وَلِمَا فِي تَفْضِيلِ بَعْضِهِنَّ عَلَى بَعْضٍ مِنْ تَرْكِ الْعَدْلِ وَالثَّانِي لَا، كَمَا لَهُ الْمُسَافَرَةُ بِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ظَاهِرًا فَطَلَبهَا لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ بَاطِنًا وَامْتَنَعَتْ لِوُقُوعِهِ ظَاهِرًا وَحُرْمَةُ تَمْكِينِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّ امْتِنَاعَهَا عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِوُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَى الزَّوْجِ ثُمَّ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهَا صِدْقُهُ فِيمَا قَالَ وَجَبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُهُ أَوْ كَذِبُهُ حَرُمَ التَّمْكِينُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحْبُوسَةً) ظَاهِرٌ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ حَبَسَهَا الزَّوْجُ لِحَقِّهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ تَرْجِيحُ مُقَابِلِهِ) وَهُوَ وُجُوبُ الْقَسْمِ وَدَفْعِ النَّفَقَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لَا قَبْلَهَا) أَيْ فَلَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ قَطْعًا لِرِضَاهُ بِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّ غَيْرَهُ) أَيْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ (قَوْلُهُ: وَآذَاهُ الْوَطْءُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَبِهِ عَبَّرَ حَجّ (قَوْلُهُ: وَطَلَبَتْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَطْلُبْهُ لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ وَعَلَيْهِ فَيُشْكِلُ بِمَا مَرَّ فِي الْعَاقِلِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَبِيتُ عِنْدَ بَقِيَّةِ الزَّوْجَاتِ فَوْرًا إذَا بَاتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَى مَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْجُنُونَ مَظِنَّةٌ لِلْإِيذَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا فَخُفِّفَ فِي أَمْرِ وَلِيِّهِ حَتَّى تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَى طَلَبِ الزَّوْجَةِ مَعَ أَنَّ الْمَجْنُونَ لَمْ يَعْصِ بِالْمَبِيتِ حَتَّى يَطْلُبَ التَّخَلُّصَ مِمَّا لَزِمَهُ عَلَى الْفَوْرِ (قَوْلُهُ: وَوَلِيُّهُ أَوْقَاتَ الْجُنُونِ) أَيْ فَلَوْ اخْتَلَفَ أَوْقَاتُ الْإِفَاقَةِ طُولًا وَقِصَرًا مِنْ غَيْرِ انْضِبَاطٍ لِلطُّولِ وَالْقِصَرِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ كُلُّ نَوْبَةٍ بِحَسَبِهَا، فَيُقْضَى لِمَنْ وَقَعَتْ الْقَصِيرَةُ لَهَا بِجُزْءٍ مِنْ نَوْبَةِ مَنْ وَقَعَتْ الطَّوِيلَةُ لَهَا أَوْ يَكْتَفِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَا صَادَفَ نَوْبَتَهَا مِنْ الْإِفَاقَةِ قَصُرَ أَوْ طَالَ (قَوْلُهُ: نَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ) أَيْ وَنَوْبَةٌ مِنْ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا ذَاتَ خَفَرٍ) أَيْ شَرَفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ يُرْسِلُ لَهَا مَرْكَبًا) أَيْ وَعَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ اهـ سم ذَهَابًا وَإِيَابًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَمُسَافِرَةٌ بِإِذْنِهِ) لَا يُقَالُ: لَوْ قَالَ وَلَوْ بِإِذْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةُ عَدَمِ الْإِذْنِ مَعْلُومَةً بِالْفَحْوَى؛ لِأَنَّا نَقُولُ: تَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْمَارِّ بِأَنْ تَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ: لِتَتَكَوَّنَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نَوْبَةٌ إلَخْ) عِلَّةٌ غَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ: قَضَى لِلْأُولَى) وَهَلْ يَقْضِي لِلْأُخْرَى مَا بَاتَهُ عِنْدَ تِلْكَ فِي زَمَنِ الْجُنُونِ يُرَاجَعُ
(إلَّا لِغَرَضٍ كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا) أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا لِنَحْوِ شَبَابٍ دُونَ غَيْرِهَا فَلَا يَحْرُمُ لِانْتِفَاءِ الْإِيحَاشِ حِينَئِذٍ فَمَنْ امْتَنَعَتْ فَنَاشِزٌ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: لَوْ كَانَ الْغَرَضُ ذَهَابَهُ لِلْبَعِيدَةِ لِلْخَوْفِ عَلَيْهَا وَدُعَاؤُهُ لِلْقَرِيبَةِ لِلْأَمْنِ عَلَيْهَا اُعْتُبِرَ عَكْسُ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالضَّابِطُ أَنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ التَّفْضِيلُ وَالتَّخْصِيصُ اهـ وَقَوْلُهُ (أَوْ خَوْفٍ) عَلَيْهَا عَطْفٌ عَلَى قُرْبٍ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرَهُ فَهُوَ مَا فِي الْمَتْنِ لَا عَكْسُهُ
(وَيَحْرُمُ أَنْ يُقِيمَ بِمَسْكَنِ وَاحِدَةٍ) سَوَاءٌ مِلْكُهَا أَوْ مِلْكُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ فِيهِ حَالَ دُعَائِهِنَّ فِيمَا يَظْهَرُ (وَيَدْعُوهُنَّ) أَيْ الْبَاقِيَاتِ (إلَيْهِ) بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ لِمَا مَرَّ، فَإِنْ أَجَبْنَ فَلَهَا الْمَنْعُ، وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ عَوْدُ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَاهُمَا لِهَذِهِ أَيْضًا بِأَنْ يُجْعَلْنَ قِسْمًا وَهِيَ قِسْمًا آخَرَ (وَأَنْ)(يَجْمَعَ ضَرَّتَيْنِ) أَوْ زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً (فِي مَسْكَنٍ) مُتَّحِدٍ الْمَرَافِقِ أَوْ بَعْضِهَا كَخَيْمَةٍ فِي حَضَرٍ وَلَوْ لَيْلَةً أَوْ دُونَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّبَاغُضِ (إلَّا بِرِضَاهُمَا) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَلَهُمَا الرُّجُوعُ، نَعَمْ لَا يُعْتَبَرُ رِضَا السُّرِّيَّةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ رِضَا الزَّوْجَةِ فَقَطْ، وَلِلْحُرَّةِ الرُّجُوعُ هُنَا أَيْضًا، أَمَّا خَيْمَةُ السَّفَرِ فَلَهُ جَمْعُهُمَا فِيهَا لِعُسْرِ إفْرَادِ كُلٍّ بِخَيْمَةٍ مَعَ عَدَمِ دَوَامِ الْإِقَامَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَدَمُ جَمْعِهِمَا فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ سَفِينَةٍ مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ إفْرَادُ كُلٍّ بِمَحَلٍّ لِصِغَرِهَا مَثَلًا، أَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الْمَسْكَنُ وَانْفَرَدَ كُلٌّ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهِ نَحْوِ مَطْبَخٍ وَحَشٍّ وَسَطْحٍ وَرَحْبَتِهِ وَبِئْرِ مَاءٍ وَلَاقَ فَلَا امْتِنَاعَ لَهُمَا وَإِنْ كَانَا مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ كَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ وَإِنْ اتَّحَدَا غَلْقًا وَدِهْلِيزًا فِيمَا يَظْهَرُ، إذْ الْفَرْضُ عَدَمُ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَاصُمِ، وَنَحْوُ الدِّهْلِيزِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَسْكَنَيْنِ لَا يُؤَدِّي اتِّحَادُهُ إلَيْهِ كَاتِّحَادِ الْمَمَرِّ مِنْ أَوَّلِ بَابٍ إلَى بَابِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ اتِّحَادَ الرَّحَا فِي بَلَدٍ اُعْتِيدَ فِيهِ إفْرَادُ كُلِّ مَسْكَنٍ بِرَحًا كَاتِّحَادِ بَعْضِ الْمَرَافِقِ لِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِيهَا يُؤَدِّي إلَى التَّخَاصُمِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُكْرَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مَعَ عِلْمِ الْأُخْرَى، وَلَا تَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ لِأَنَّ الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ يَأْبَيَانِ ذَلِكَ، وَمِنْ ثَمَّ صَوَّبَ الْأَذْرَعِيُّ التَّحْرِيمَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَدَّى إلَى رُؤْيَةِ عَوْرَةٍ مُحَرَّمَةٍ أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ وَالْأَوَّلُ عَلَى خِلَافِهِ.
(وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَ الْقَسْمَ عَلَى لَيْلَةٍ) وَأَوَّلُهَا مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْحِرَفِ فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّ أَهْلِ كُلِّ حِرْفَةٍ عَادَتُهُمْ الْغَالِبَةُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَآخِرُهَا الْفَجْرُ خِلَافًا لِلسَّرَخْسِيِّ حَيْثُ حَدَّهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا (وَيَوْمٍ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِكُلٍّ، لَكِنْ تَقْدِيمُ اللَّيْلِ أَوْلَى لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ عَيَّنَهُ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ التَّوَارِيخُ الشَّرْعِيَّةُ (وَالْأَصْلُ) لِمَنْ عَمَلُهُ بِالنَّهَارِ (اللَّيْلُ) لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ سَكَنًا (وَالنَّهَارُ تَبَعٌ) لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّرَدُّدِ (فَإِنْ عَمِلَ لَيْلًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) أَيْ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: صَرِيحٌ) خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَطْفًا عَلَى إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْته بِالنَّصْبِ فِي حَجّ
(قَوْلُهُ وَسُرِّيَّةً) أَيْ لِمَنْ يَطَؤُهَا وَلَوْ سَوْدَاءَ (قَوْلُهُ: وَلِلْحُرَّةِ الرُّجُوعُ هُنَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَهَا سُرِّيَّةٌ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَعَذَّرْ إفْرَادُ كُلٍّ) أَيْ بِخَيْمَةٍ وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ أَذًى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا لِلْمَشَقَّةِ مَعَ عَدَمِ دَوَامِ إلَخْ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السَّفَرِ ذَلِكَ حَتَّى لَوْ فُرِضَ عَدَمُ الْمَشَقَّةِ لَا يُكَلَّفُ التَّعَدُّدَ (قَوْلُهُ: كَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ) وَالْخِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ كَانَا لَائِقَيْنِ بِهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ بَابٍ) أَيْ لِلْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ بِهِ الْإِضْرَارَ) وَيَحْرُمُ التَّمْكِينُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ
(قَوْلُهُ وَآخِرُهَا الْفَجْرُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْأَضَرَّ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْحِرَفِ وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا إلَخْ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: مُتَّحِدُ الْمَرَافِقِ) قَالَ الشِّهَابُ سم: قَضِيَّتُهُ جَوَازُ الْجَمْعِ فِي مَسْكَنٍ مُتَعَدِّدِ الْمَرَافِقِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ وَأَمَّا إذَا تَعَدَّدَ الْمَسْكَنُ إلَخْ خِلَافًا. اهـ. (قَوْلُهُ: وَسَطْحٍ) قَالَ الشِّهَابُ الْمَذْكُورُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُمَا سَطْحٌ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا سَطْحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي كَعُلُوٍّ وَسُفْلٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي مِثْلِهِ اخْتِصَاصُ الْعُلُوِّ بِالسَّطْحِ. اهـ. (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِ الْأُخْرَى) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ) هَذَا تَفْسِيرُ الْأَتُّونِيِّ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَقَّادُ الْحَمَّامِ خَاصَّةً، أَيْ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ عَمَلُهُ لَيْلًا
وَسَكَنَ نَهَارًا كَحَارِسٍ)
وَأَتُّونِيٍّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مَعَ تَشْدِيدِهَا وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهُوَ وَقَّادُ الْحَمَّامِ أَوْ غَيْرُهُ نِسْبَةً إلَى الْأَتُون وَهُوَ أُخْدُودُ الْخَبَّازِ وَالْجَصَّاصِ. ذَكَرَهُ فِي الْقَامُوسِ (فَعَكْسُهُ) كَعَكْسِ مَا ذُكِرَ، فَإِنْ كَانَ يَعْمَلُ تَارَةً لَيْلًا وَتَارَةً نَهَارًا لَمْ يُجْزِهِ نَهَارُهُ عَنْ لَيْلِهِ وَلَا عَكْسُهُ: أَيْ وَالْأَصْلُ فِي حَقِّهِ وَقْتَ السُّكُونِ لِتَفَاوُتِ الْغَرَضِ، وَلَوْ كَانَ يَعْمَلُ بَعْضَ اللَّيْلِ وَبَعْضَ النَّهَارِ فَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّ السُّكُونِ هُوَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلَ هُوَ التَّبَعُ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَمَلُهُ فِي بَيْتِهِ كَخِيَاطَةٍ وَكِتَابَةٍ فَظَاهِرٌ تَمْثِيلُهُمْ بِالْحَارِسِ وَالْأَتُونِيِّ عَدَمُ الِاعْتِبَارِ بِهَذَا الْعَمَلِ فَيَكُونُ اللَّيْلُ فِي حَقِّهِ هُوَ الْأَصْلُ إذْ الْقَصْدُ الْأُنْسُ وَهُوَ حَاصِلٌ، وَمَحَلُّ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَاضِرِ، أَمَّا الْمُسَافِرُ فَعِمَادُهُ وَقْتَ نُزُولِهِ مَا لَمْ تَكُنْ خَلْوَتُهُ فِي سَيْرِهِ فَهُوَ الْعِمَادُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَعِمَادُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقْتَ إفَاقَتِهِ أَيَّ وَقْتٍ كَانَ، وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ جَارٍ عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي ضَعَّفَاهُ، فَعَلَى مَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِأَيَّامِ الْإِفَاقَةِ وَحْدَهَا وَالْجُنُونِ بَعْدَهَا الْأَصْلُ فِي حَقِّهِ كَغَيْرِهِ. نَعَمْ مَرَّ فِي غَيْرِ الْمُنْضَبِطِ أَنَّ الْإِفَاقَةَ لَوْ حَصَلَتْ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ قَضَى لِلْأُخْرَى قَدْرَهَا، فَعَلَيْهِ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِمَادَ هُنَا وَقْتُ الْإِفَاقَةِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّامِلِ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ مَنْ عِمَادُهُ اللَّيْلُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهُ فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهَا لِجِنَازَةٍ وَجَمَاعَةٍ وَإِجَابَةِ دَعْوَةٍ مَرْدُودٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي لَيَالِي الزِّفَافِ فَقَطْ عَلَى مَا يَأْتِي لِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِيهَا لِمَنْدُوبٍ تَقْدِيمُهَا لِوَاجِبِ حَقِّهَا كَذَا قَالَاهُ، لَكِنْ أَطَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي رَدِّهِ: وَاعْتَمَدُوا عَدَمَ الْحُرْمَةِ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَهِيَ عُذْرٌ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ كَمَا مَرَّ وَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي الْخُرُوجِ لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ، فَإِنْ خَصَّ بِهِ لَيْلَةً وَاحِدَةً مِنْهُنَّ حَرُمَ
(وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ) وَهُوَ مَنْ عِمَادُهُ اللَّيْلُ، وَيُقَاسُ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا يَأْتِي مَنْ عِمَادُهُ النَّهَارُ أَوْ وَقْتُ النُّزُولِ أَوْ السُّكُونِ أَوْ الْإِفَاقَةِ (دُخُولٌ فِي نَوْبَةٍ عَلَى أُخْرَى لَيْلًا) وَلَوْ لِحَاجَةٍ (إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَرَضِهَا الْمَخُوفِ) وَلَوْ ظَنًّا وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ أَوْ احْتِمَالًا كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْغَزَالِيِّ لِيُعْرَفَ الْحَالُ، وَمِمَّا يَدْفَعُ تَنْظِيرَهُ قَوْلُ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ لَوْ مَرِضَتْ أَوْ وَلَدَتْ وَلَا مُتَعَهِّدَ لَهَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: أَوْ لَهَا مُتَعَهِّدٌ كَمَحْرَمٍ إذْ لَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهُ فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ الْبَيْتُوتَةَ عِنْدَهَا وَيَقْضِيَ، وَقِيَاسُهُ أَنَّ مَسْكَنَ إحْدَاهُنَّ لَوْ اخْتَصَّ بِخَوْفٍ، وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا إلَّا بِهِ جَازَ لَهُ الْبَيْتُوتَةُ عِنْدَهَا مَا دَامَ الْخَوْفُ مَوْجُودًا وَيَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ، نَعَمْ إنْ سَهُلَ نَقْلُهَا لِمَنْزِلٍ لَا خَوْفَ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ تَعْيِينُهُ عَلَيْهِ (وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ دَخَلَ لِضَرُورَةٍ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، فَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يَحْتَمِلُ إرَادَةَ هَذَا وَضِدِّهِ وَالْأَمْرَيْنِ بَعِيدٌ (إنْ طَالَ مُكْثُهُ) عُرْفًا، وَتَقْدِيرُ الْقَاضِي لِطُولِهِ بِثُلُثِ اللَّيْلِ وَغَيْرِهِ بِسَاعَةٍ طَوِيلَةٍ عُرْفًا مَرْدُودٌ، وَالْأَوْجَهُ ضَبْطُ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ بِفَوْقِ مَا مَنْ شَأْنُهُ أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ عِنْدَ الدُّخُولِ لِتَفَقُّدِ الْأَحْوَالِ عَادَةً، فَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُقْضَى مُطْلَقًا وَمَا زَادَ عَلَيْهِ يُقْضَى مُطْلَقًا وَإِنْ فُرِضَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَإِنَّهُ كَمَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ أَهْلِ الْحِرَفِ فِي أَوَّلِهِ كَذَلِكَ تَخْتَلِفُ فِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أُخْدُودٌ) أَيْ حَفِيرَةٌ (قَوْلُهُ: هُوَ الْأَصْلُ) مُعْتَمَدُ
(قَوْلِهِ وَإِنْ طَالَتْ مُدَّتُهُ) أَيْ الدُّخُولِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُهُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَهُ أَنْ يُدِيمَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ أَوْ مَالِهَا وَإِنْ قَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ تَعْيِينُهُ عَلَيْهِ) مُعْتَمَدُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ لِعَكْسِ مَا ذُكِرَ) هُوَ بِاللَّامِ أَوَّلَهُ خِلَافًا لِمَا يُوجَدُ فِي النُّسَخِ فَهُوَ عِلَّةٌ: أَيْ فِعْلُهُ الْعَكْسَ عَكْسُ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَعْكُوسِ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ) يُوهِمُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ هَذَا الْبَعْضِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ مُرَادٌ مَعَ أَنَّهُ يُنَافِي مَا سَيَنْحَطُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَعِمَادُهُ فِي الْمَجْنُونِ وَقْتَ إفَاقَتِهِ: أَيْ وَقْتَ كَانَ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ كَذَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى كَلَامِ الْبَغَوِيّ الَّذِي ضَعَّفَاهُ إلَخْ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ تَوَهَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ كَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَأَيَّامُ الْجُنُونِ كَالْغَيْبَةِ خَاصَّةً فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْإِفَاقَةُ) أَيْ عَلَى مَا مَرَّ (قَوْلُهُ: لِيُعْرَفَ الْحَالُ) أَيْ لِيُعْرَفَ هَلْ
أَنَّ الضَّرُورَةَ امْتَدَّتْ فَوْقَ ذَلِكَ، وَتَعْلِيلُهُمْ بِالْمُسَامَحَةِ وَعَدَمِهَا ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ (قَضَى) مِنْ نَوْبَتِهَا مِثْلَهُ لِأَنَّهُ مَعَ الطُّولِ لَا يَسْمَحُ بِهِ، وَحَقُّ الْآدَمِيِّ لَا يَسْقُطُ بِالْعُذْرِ (وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ عُرْفًا (فَلَا) يُقْضَى لِلْمُسَامَحَةِ بِهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ وَيَأْثَمُ سَبَقُ قَلَمٍ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ دَخَلَ لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا الْإِثْمُ عِنْدَ تَعَدِّيهِ بِالدُّخُولِ وَإِنْ قَلَّ مُكْثُهُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَقْضِي إلَّا إنْ طَالَ مُكْثُهُ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ شَرْطَ الْقَضَاءِ عِنْدَ الطُّولِ كَوْنُ الدُّخُولِ لِضَرُورَةٍ وَأَنَّهُ لِغَيْرِهَا يَقْضِي مُطْلَقًا لِتَعَدِّيهِ، وَكَذَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ طُولِ زَمَنِ الْخُرُوجِ لَيْلًا وَلَوْ لِغَيْرِ بَيْتِ الضَّرَّةِ وَإِنْ أُكْرِهَ لَكِنَّهُ هُنَا يَقْضِي عِنْدَ فَرَاغِ النَّوْبَةِ لَا مِنْ نَوْبَةِ إحْدَاهُنَّ، وَعِنْدَ فَرَاغِ زَمَنِ الْقَضَاءِ، يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمِنَ لِنَحْوِ مَسْجِدٍ، وَقَدْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ الْقَصْرِ بِأَنْ بَعُدَ مَنْزِلُهَا بِحَيْثُ طَالَ زَمَنُ الذَّهَابِ وَالْعَوْدِ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ مِنْ نَوْبَتِهَا وَإِنْ قَصَّرَ الْمُكْثَ عِنْدَهَا، وَلَهُ قَضَاءُ الْفَائِتِ فِي أَيِّ جُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ (وَلَهُ الدُّخُولُ نَهَارًا) لِحَاجَةٍ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحْ فِي اللَّيْلِ فَيَدْخُلُ (لِوَضْعٍ) أَوْ أَخْذِ (مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ) كَتَسْلِيمِ نَفَقَةٍ وَتَعَرُّفِ خَبَرٍ، «لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى الَّتِي جَاءَتْ نَوْبَتُهَا فَيَبِيتُ عِنْدَهَا» .
(وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ) عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ: أَيْ يَجُوزُ لَهُ تَطْوِيلُ الْمُكْثِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى وُجُوبِهِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْحَاجَةِ كَابْتِدَاءِ دُخُولٍ لِغَيْرِهَا، وَهُوَ حَرَامٌ كَمَا صَرَّحَا بِهِ، وَيُرَدُّ بِوُقُوعِهِ هُنَا تَابِعًا، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهِ (وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَقْضِي إذَا دَخَلَ لِحَاجَةٍ) وَإِنْ أَطَالَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمَا، وَصَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، لَكِنْ صَرَّحَ آخَرُونَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ الطُّولِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا طَالَتْ بِغَيْرِ الْحَاجَةِ. وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا طَالَ فَوْقَهَا: كَذَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَبِهِ يُعْلَمُ صِحَّةُ مَا فِي الْمُهَذَّبِ وَعَدَمُ مُخَالَفَتِهِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. وَالثَّانِي يَقْضِي إذَا طَالَ كَمَا فِي اللَّيْلِ، وَاحْتُرِزَ بِالْحَاجَةِ عَمَّا لَوْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ وَسَيَأْتِي (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّ لَهُ مَا سِوَى وَطْءٍ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ) لِلْخَبَرِ الْمَارِّ وَلِأَنَّ النَّهَارَ تَبَعٌ. وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ، وَمَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ الْحُرْمَةِ إنْ أَفْضَى إلَيْهِ إفْضَاءً قَوِيًّا كَمَا فِي قُبْلَةِ الصَّائِمِ يُرَدُّ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ذَاتَ الْجِمَاعِ مُحَرَّمَةٌ إجْمَاعًا ثَمَّ لَا هُنَا، لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ وَقَعَ جَائِزًا إنَّمَا الْحُرْمَةُ لِمَعْنًى خَارِجٍ وَهُوَ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ عَلَى أَنَّ فِي حِلِّهِ مِنْ أَصْلِهِ خِلَافًا فَاحْتِيطَ ثَمَّ لِذَلِكَ وَلِكَوْنِهِ مُفْسِدًا لِلْعِبَادَةِ مَا لَمْ يُحْتَطْ هُنَا، وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ (وَ) الصَّحِيحُ (أَنَّهُ يَقْضِي) زَمَنَ إقَامَتِهِ إنْ طَالَ (إنْ دَخَلَ بِلَا سَبَبٍ) لِتَعَدِّيهِ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي لِأَنَّ النَّهَارَ تَبَعٌ.
(وَلَا تَجِبُ تَسْوِيَةٌ فِي الْإِقَامَةِ) فِي غَيْرِ الْأَصْلِ كَأَنْ كَانَ (نَهَارًا) أَيْ فِي قَدْرِهَا لِأَنَّهُ وَقْتَ التَّرَدُّدِ وَهُوَ يَقِلُّ وَيَكْثُرُ، وَكَذَا فِي أَصْلِهَا عَلَى مَا اقْتَضَاهُ الْإِطْلَاقُ، لَكِنَّ الَّذِي بَحَثَهُ الْإِمَامُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ امْتِنَاعُهُ إنْ كَانَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ: يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ إنْ أَمِنَ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ كَمَّلَ اللَّيْلَ عِنْدَهَا وَالْأَوْلَى لَهُ عَدَمُ التَّمَتُّعِ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي قَضَاءُ بَقِيَّةِ اللَّيْلِ أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَنْعَزِلْ عَنْهَا فِي مَسْكَنٍ آخَرَ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَصُرَ الْمُكْثُ عِنْدَهَا) كَذَا جَزَمَ بِهِ شَارِحٌ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ، لَكِنْ ظَاهِرُ تَخْصِيصِهِ الْقَضَاءَ بِزَمَنِ الْمُكْثِ خِلَافُهُ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ زَمَنَ الْعَوْدِ وَالذَّهَابِ لَا يَظْهَرُ فِيهِ قَصْدُ تَخْصِيصٍ مُؤَثِّرٍ عُرْفًا نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي صُورَةِ الْقَضَاءِ بَعْدَ فَرَاغِ النُّوَبِ أَنَّ زَمَنَهَا لَوْ طَالَ قَضَاهُ بَعْدَ فَرَاغِ النُّوَبِ اهـ حَجّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ) أَيْ وَطْءٍ انْتَهَى شَرْحُ مَنْهَجٍ. وَيُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي مَا سِوَى وَطْءٍ مِنْ اسْتِمْتَاعٍ
ــ
[حاشية الرشيدي]
هُوَ مَخُوفٌ أَوْ غَيْرُ مَخُوفٍ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ الْقَضَاءُ) أَيْ قَضَاءُ زَمَنِ الْمُكْثِ عِنْدَهَا وَكَذَا زَمَنُ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُ التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى وُجُوبِهِ) يَعْنِي وُجُوبَ عَدَمِ طُولِ الْمُكْثِ الَّذِي هُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَطُولَ مُكْثُهُ (قَوْلُهُ: صِحَّةُ مَا فِي الْمُهَذَّبِ) أَيْ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ فِي حِلِّهِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ عَلَى أَنَّ فِي حُرْمَتِهِ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ) هُوَ مُكَرَّرٌ فَقَدْ مَرَّ.
(قَوْلُهُ امْتِنَاعُهُ) يُتَأَمَّلُ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ
قَاصِدًا، وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ لَا شَكَّ أَنَّ تَخْصِيصَ إحْدَاهُنَّ بِالْإِقَامَةِ عِنْدَهَا نَهَارًا عَلَى الدَّوَامِ وَالِانْتِشَارِ فِي نَوْبَةِ غَيْرِهَا يُورِثُ حِقْدًا وَعَدَاوَةً وَإِظْهَارَ مَيْلٍ وَتَخْصِيصٍ. أَمَّا الْأَصْلُ فَتَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ فِيهِ
(وَأَقَلُّ نُوَبِ الْقَسْمِ لَيْلَةٌ لَيْلَةٌ) وَنَهَارٌ نَهَارٌ فِي نَحْوِ الْحَارِسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَلَا يَجُوزُ تَبْعِيضُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ فِي النَّهَارِ لِأَنَّهُ يُنَغِّصُ الْعَيْشَ، وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِرِضَاهُنَّ، وَعَلَيْهِ حَمَلُوا «طَوَافَهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ» (وَهُوَ أَفْضَلُ) مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَقْرَبُ عَهْدِهِ بِهِنَّ (وَيَجُوزُ ثَلَاثًا) ثَلَاثًا وَلَيْلَتَيْنِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَرِهْنَ ذَلِكَ لِقُرْبِهَا (وَلَا زِيَادَةَ) عَلَى الثَّلَاثِ فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ (عَلَى الْمَذْهَبِ) وَإِنْ تَفَرَّقْنَ فِي الْبِلَادِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْإِيحَاشِ وَقِيلَ يُكْرَهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الدَّارِمِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَبِهِ يَقْرُبُ الْوَجْهُ الشَّاذُّ الْقَائِلُ لَا تَقْدِيرَ بِزَمَنٍ أَصْلًا وَإِنَّمَا هُوَ إلَى الزَّوْجِ (وَالصَّحِيحُ) فِيمَا إذَا لَمْ يَرْضَيْنَ فِي الِابْتِدَاءِ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ (وُجُوبُ قُرْعَةٍ) بَيْنَهُنَّ (لِلِابْتِدَاءِ) فِي الْقَسْمِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَحَرُّزًا عَنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ فَيَبْدَأُ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا ثُمَّ يَقْرَعُ لِلْبَاقِيَاتِ وَهَكَذَا، فَإِذَا تَمَّتْ النَّوْبَةُ رَاعَى التَّرْتِيبَ الْأَوَّلَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ، نَعَمْ لَوْ بَدَأَ بِوَاحِدَةٍ ظُلْمًا أَقْرَعَ لِلْبَاقِيَاتِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَغْوٌ، فَإِذَا تَمَّ الْعَدَدُ أَقْرَعَ الِابْتِدَاءَ كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَوَّلَ لَغْوٌ (وَقِيلَ يَتَخَيَّرُ) فَيَبْدَأُ بِمَنْ شَاءَ بِلَا قُرْعَةٍ لِأَنَّهُ الْآنَ لَا يَلْزَمُهُ الْقَسْمُ وَلَوْ أَرَادَ الِابْتِدَاءَ بِمَا لَيْسَ قَسْمًا كَدُونِ لَيْلَةٍ اُتُّجِهَ وُجُوبُهَا أَيْضًا
(وَلَا يُفَضِّلُ فِي قَدْرِ نَوْبَةٍ) وَلَوْ مُسْلِمَةً عَلَى كِتَابِيَّةٍ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا شُرِعَ لَهُ الْقَسْمُ مِنْ الْعَدْلِ (لَكِنْ لِحُرَّةٍ مَثَلًا أَمَةٌ) تَجِبُ نَفَقَتُهَا أَيْ مَنْ فِيهَا رِقٌّ بِسَائِرِ أَنْوَاعِهَا وَلَوْ مُبَعَّضَةً: أَيْ لَهَا لَيْلَتَانِ، وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةٌ لَا غَيْرُ. لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ امْتِنَاعِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَلَاثٍ وَالنَّقْصِ عَنْ لَيْلَةٍ، بَلْ لَوْ جَعَلَ لِلْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَلِلْأَمَةِ لَيْلَةً وَنِصْفًا لَمْ يَجُزْ فَعُلِمَ سَهْوُ مَنْ أَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ جَوَازَ لَيْلَتَيْنِ لِلْأَمَةِ وَأَرْبَعٍ لِلْحُرَّةِ لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ فِيهِ اُعْتُضِدَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بَلْ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ، وَإِنَّمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي حَقِّ الزِّفَافِ لِأَنَّهُ لِزَوَالِ الْحَيَاءِ وَهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ، وَيُتَصَوَّرُ كَوْنُهَا جَدِيدَةً فِي الْحُرِّ بِأَنْ تَكُونَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلِاسْتِمْتَاعِ فَنَكَحَ أَمَةً، وَمَنْ عَتَقَتْ قَبْلَ تَمَامِ نَوْبَتِهَا اُلْتُحِقَتْ بِالْحَرَائِرِ وَإِنْ كَانَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْأَمَةِ وَعَتَقَتْ فِي لَيْلَتِهَا فَكَالْحُرَّةِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا أَوْ فِي الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَوْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِالْعِتْقِ حَتَّى مَضَى أَدْوَارٌ وَهُوَ يَقْسِمُ لَهَا قَسْمَ الْإِمَاءِ لَمْ يَقْضِ لَهَا مَا مَضَى. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَقْضِي لَهَا اهـ. وَالْوَجْهُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ الْجَزْمُ بِهِ عِنْدَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ حَقَّ الْقَسْمِ حَيْثُ وَجَبَ لِلْأَمَةِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِلْخَبَرِ الْمَارِّ
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ فِي النَّهَارِ) أَيْ وَأَمَّا اللَّيْلُ فَهُوَ فِي كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ: فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ أَوْ يُقَالُ هُوَ مِنْ خَصَائِصِهِ عليه الصلاة والسلام (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَفَرَّقْنَ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا كَثُرَ السُّؤَالُ فِيهِ أَنَّ مَنْ لَهُ زَوْجَةٌ بِمَكَّةَ وَأُخْرَى بِمِصْرَ مَثَلًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثٍ، فَإِذَا بَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْأُخْرَى وَيَبِيتَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا، وَهَذَا الْحُكْمُ مِمَّا عَمَّتْ الْبَلْوَى بِمُخَالَفَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَلَامَ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ) أَيْ فَلَوْ أَعَادَ الْقُرْعَةَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الْقُرْعَةِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ الدَّوْرِ اسْتَوَتْ الزَّوْجَاتُ فَيُعْدَمُ ثُبُوتُ حَقٍّ لَهُنَّ عَلَى الزَّوْجِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ قَسْمٍ وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ وُجُوبُ رِعَايَةِ التَّرْتِيبِ وَامْتِنَاعِ الْقُرْعَةِ فَاحْذَرْهُ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا سَوَّى بَيْنَهُمَا) أَيْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (قَوْلُهُ: الْجَزْمُ بِهِ) أَيْ بِالْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: وَجَبَ لِلْأَمَةِ) أَيْ يَكُونُ لِلْأَمَةِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ أَخَصُّ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِالدَّوَامِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَغْوٌ) اُنْظُرْ مَا الدَّاعِي إلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْرَاعِ لِمَا بَعْدَ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الِابْتِدَاءُ بِهَا لَغْوًا (قَوْلُهُ: أَقْرَعَ لِلِابْتِدَاءِ) أَيْ لِلِابْتِدَاءِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَبْلَ الَّتِي بَعْدَهَا فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الرَّوْضِ ثُمَّ أَعَادَهَا لِلْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ:: لِخَبَرٍ مُرْسَلٍ إلَخْ)
لَا لِسَيِّدِهَا
(وَتَخْتَصُّ بِكْرٌ) وُجُوبًا بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي إذْنِهَا فِي النِّكَاحِ (جَدِيدَةٌ عِنْدَ زِفَافٍ) وَفِي عِصْمَتِهِ غَيْرُهَا يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ جَدِيدَةٌ (بِسَبْعٍ وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ وَثَيِّبٌ) بِذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا عِنْدَ زِفَافٍ كَذَلِكَ (بِثَلَاثٍ) وَلَاءً بِلَا قَضَاءٍ وَلَوْ أَمَةً فِيهِمَا لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «سَبْعٌ لِلْبِكْرِ وَثَلَاثٌ لِلثَّيِّبِ» وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ فِي نِكَاحِهِ غَيْرُهَا، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ ارْتِفَاعُ الْحِشْمَةِ بِمَا ذُكِرَ وَزِيدَ لِلْبِكْرِ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ، وَالثَّلَاثُ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَالسَّبْعُ أَيَّامُ الدُّنْيَا. وَلَوْ نَكَحَ جَدِيدَتَيْنِ وَأَرَادَ الْمَبِيتَ عِنْدَهُمَا وَجَبَ لَهُمَا حَقُّ الزِّفَافِ فَإِنْ زُفَّتَا مُرَتِّبًا بَدَأَ بِالْأُولَى وَإِلَّا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا، وَلَا حَقَّ لِلرَّجْعِيَّةِ، بِخِلَافِ بَائِنٍ أَعَادَهَا وَمُسْتَفْرَشَةٍ أَعْتَقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا. أَمَّا إذَا لَمْ يُوَالِ فَلَا يُحْسَبُ بَلْ يَجِبُ لَهَا سَبْعٌ أَوْ ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَةٌ ثُمَّ يَقْضِي مَا لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا مَا بَاتَهُ عِنْدَهَا مُفَرِّقًا.
(وَيُسَنُّ تَخْيِيرُهَا) أَيْ الثَّيِّبِ (بَيْنَ ثَلَاثٍ بِلَا قَضَاءٍ) لِلْأُخْرَيَاتِ (وَسَبْعٌ بِقَضَاءٍ) أَيْ قَضَاءُ السَّبْعِ لَهُنَّ «تَأَسِّيًا بِتَخْيِيرِهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ سَلَمَةَ كَذَلِكَ فَاخْتَارَتْ التَّثْلِيثَ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَمَا بَحَثَهُ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا طَلَبَتْ الْإِقَامَةَ عِنْدَهَا كَمَا طَلَبَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ وَإِلَّا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مَحَلُّ نَظَرٍ، نَعَمْ إنْ خَيَّرَهَا فَسَكَتَتْ أَوْ فَوَّضَتْ إلَيْهِ الْإِقَامَةَ تَخَيَّرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَإِنْ أَقَامَ السَّبْعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا لَوْ اخْتَارَتْ دُونَ السَّبْعِ لَمْ يَقْضِ سِوَى مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا وَهِيَ الْبِكْرُ، وَلَوْ زَادَ الْبِكْرَ عَلَى السَّبْعِ قَضَى الزَّائِدَ فَقَطْ مُطْلَقًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ بِوَجْهٍ جَائِزٍ فَكَانَ مَحْضَ تَعَدٍّ
(وَمَنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نَاشِزَةً) فَلَا قَسْمَ لَهَا، نَعَمْ لَوْ سَافَرَ بِهَا السَّيِّدُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ قَضَاهَا إذَا رَجَعَتْ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ بَالَغَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِي رَدِّهِ، وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
فَهُوَ خَبَرٌ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا بِالْمَعْنَى) وَهِيَ مَنْ لَمْ تَزَلْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ فِي قُبُلِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَقَّ لِرَجْعِيَّةٍ) أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّجْعَةِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَبِيتِ السَّبْعِ ثُمَّ رَاجَعَهَا قُضِيَ لَهَا مَا بَقِيَ مِنْهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاتَ عِنْدَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا بَعْدَ أَنْ بَاتَ عِنْدَهَا بَعْضَ السَّبْعِ كَثَلَاثَةٍ مَثَلًا ثُمَّ جَدَّدَ النِّكَاحَ فَهَلْ يَبِيتُ عِنْدَهَا بَقِيَّةَ السَّبْعِ الْأُوَلِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَالسَّبْعِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ الثَّانِي أَوْ يَسْقُطُ مَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ الْأُوَلِ وَتَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ لِلْعَقْدِ الثَّانِي فَقَطْ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَسَبْعٌ بِقَضَاءٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ: فَإِنْ سَبَّعَ بِطَلَبِهَا قُضِيَ لِكُلٍّ. قَالَ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ: مِنْ الْبَاقِيَاتِ سَبْعًا اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ سَبْعًا انْتَهَى سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: وَكَيْفِيَّةُ الْقَضَاءِ بِأَنْ يَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَيَدُورَ، فَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَخُصُّهَا يَبِيتُهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا، وَفِي الدَّوْرِ الثَّانِي يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِيَتَيْنِ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا، وَفِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ يَبِيتُ لَيْلَتَهَا عِنْدَ الثَّالِثَةِ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي بَقِيَّةِ الْأَدْوَارِ إلَى أَنْ يُتِمَّ السَّبْعَ، وَتَمَامُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ لَيْلَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَيَحْصُلُ السَّبْعُ مِمَّا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: قَضَاءُ السَّبْعِ لَهُنَّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَ السَّبْعَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهَا) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ ادَّعَى غَيْرَ الْجَدِيدَةِ أَنَّهَا اخْتَارَتْ السَّبْعَةَ وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ صُدِّقَتْ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ طَلَبِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَطْمَعْ فِي حَقِّ غَيْرِهَا) أَيْ فِي حَقٍّ شُرِعَ لِغَيْرِهَا، فَإِنَّ الْخَمْسَ مَثَلًا لَمْ تُشْرَعْ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ طَلَبَتْ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَقَدْ بَاتَ عِنْدَ الْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ) أَيْ أَوْ لَيْلَةً عِنْدَ أَمَةٍ، وَقَوْلُهُ قَضَاهَا إذَا رَجَعَتْ وَذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهَا لَهَا قَبْلَ السَّفَرِ وَالسَّفَرُ لَا اخْتِيَارَ لَهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ارْتَحَلَتْ) أَيْ الزَّوْجَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أَمَةً
ــ
[حاشية الرشيدي]
تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ جَدِيدَةٌ) أَيْ أَفْهَمَ أَنَّ مَنْ فِي عِصْمَتِهِ جَدِيدَةٌ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ يُرِيدُ الْمَبِيتَ عِنْدَهَا (قَوْلُهُ: مَا لِلْبَاقِيَاتِ) كَذَا فِي التُّحْفَةِ، وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذِكْرِ مَا مَعَ مَا الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ مَا بَاتَهُ.
(قَوْلُهُ: قَضَى السَّبْعَ لَهُنَّ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَمَا بَيَّنَهُ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ مَحَلَّ تَخْيِيرِهَا.
وَارْتِحَالِ أَهْلِهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ الْبَيْتِ لِإِشْرَافِهِ عَلَى الِانْهِدَامِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ (وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ يَقْضِي لَهَا) لِأَنَّهُ الْمَانِعُ لِنَفْسِهِ مِنْهَا (وَلِغَرَضِهَا) كَحَجٍّ (لَا) يَقْضِي لَهَا (فِي الْجَدِيدِ) لِأَنَّهَا فَوَّتَتْ حَقَّهُ وَإِذْنُهُ رَافِعٌ لِلْإِثْمِ خَاصَّةً، وَخَرَجَ مَا لَوْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ مَعَهُ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا نَهْيٍ وَلَوْ لِغَرَضِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّهُ. فَإِنْ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ فَخَرَجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ، لَكِنْ قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا مِثَالٌ لَا قَيْدٌ فَمَعَ قُدْرَتِهِ كَذَلِكَ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا فِي ذَلِكَ السَّفَرِ، فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا فِيهِ اُتُّجِهَ وُجُوبُ ذَلِكَ، وَالْقَدِيمُ يَقْضِي لِوُجُودِ الْإِذْنِ، وَلَوْ سَافَرَتْ لِحَاجَةِ ثَالِثٍ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَظْهَرُ أَنَّهَا كَحَاجَةِ نَفْسِهَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ خُرُوجُهَا بِسُؤَالِ الزَّوْجِ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا فَيَلْحَقُ بِخُرُوجِهَا لِحَاجَتِهِ بِإِذْنِهِ أَوْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ لِحَاجَتِهِمَا مَعًا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ، وَمِثْلُهَا الْقَسْمُ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ السُّقُوطِ وَامْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ نُشُوزٌ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
(وَمَنْ سَافَرَ لِنَقْلِهِ حَرُمَ) عَلَيْهِ (أَنْ يَسْتَصْحِبَ بَعْضَهُنَّ) فَقَطْ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُقِيمِ أَنْ يُخَصِّصَ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ فَيَقْضِي لِلْمُتَخَلِّفَاتِ وَلِمَنْ أَرْسَلَهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ، نَعَمْ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِصْحَابُ بَعْضِهِنَّ وَإِرْسَالُ بَعْضِهِنَّ مَعَ وَكِيلِهِ إلَّا بِقُرْعَةٍ، وَالْمُرَادُ بِالْوَكِيلِ هُنَا الْمَحْرَمُ، فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ السَّفَرُ مَعَهُ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِالنِّسْوَةِ الثِّقَاتِ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَيْضًا تَرْكُ الْكُلِّ كَمَا فِي الْبَسِيطِ عَنْ الْأَصْحَابِ لِانْقِطَاعِ أَطْمَاعِهِنَّ مِنْ الْوَقَاعِ كَالْإِيلَاءِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَيْنَ (وَفِي سَائِرِ الْأَسْفَارِ) إلَّا لِنَقْلَةِ (الطَّوِيلَةِ وَكَذَا الْقَصِيرَةُ فِي الْأَصَحِّ يَسْتَصْحِبُ) غَيْرُ الْمُغَرَّبِ لِلزِّنَا عَلَى مَا يَأْتِي (بَعْضَهُنَّ) وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ (بِقُرْعَةٍ) وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لِلِاتِّبَاعِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ اسْتَصْحَبَ وَاحِدَةً بِلَا قُرْعَةٍ أَثِمَ وَقُضِيَ لِلْبَاقِيَاتِ مِنْ نَوْبَتِهَا إذَا عَادَتْ وَإِنْ لَمْ يَبِتْ عِنْدَهَا، إلَّا إنْ رَضِينَ فَلَا إثْمَ وَلَا قَضَاءَ، وَلَهُنَّ قَبْلَ سَفَرِهَا الرُّجُوعُ. وَقَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ بَلْ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَعِيدٌ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ خَرَجَتْ الْقُرْعَةُ لِصَاحِبَةِ النَّوْبَةِ لَمْ تَدْخُلْ نَوْبَتَهَا، بَلْ إذَا رَجَعَ وَفَّاهَا إيَّاهَا، وَيُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ هُنَا كَوْنُهُ مُرَخَّصًا
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ) أَفْهَمَ أَنَّهَا لَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بِإِذْنِ الزَّوْجِ لَا يُقْضَى لَهَا مَا اسْتَقَرَّ قَبْلَ سَفَرِهَا لِاخْتِيَارِهَا لَهُ (قَوْلُهُ: وَبِإِذْنِهِ لِغَرَضِهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ غَرَضِهَا كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَا نَهْيَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مَعَهُ (قَوْلُهُ: فَمَعَ قُدْرَتِهِ كَذَلِكَ) أَيْ فَلَا حَقَّ لَهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَمْتَعَ بِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فِي جُزْءٍ مِنْ السَّفَرِ يُوجِبُ نَفَقَتَهَا وَالْقَسْمَ لَهَا فِي جَمِيعِهِ فَلْيُرَاجَعْ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا بَعْدَ الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ وَأَمَّا الْوُجُوبُ فِيمَا قَبْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ) أَيْ خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: مَعَ الزَّوْجِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِعِصْيَانِهِ بِهِ نُشُوزٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْعُهَا لِلْمَعْصِيَةِ بَلْ لِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ مَعْذُورَةً بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ) كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ فِي الطَّرِيقِ لَا تُطِيقُ السَّفَرَ مَعَهُ وَلَيْسَ مِنْهُ مُجَرَّدُ مُفَارِقَةِ أَهْلِهَا وَعَشِيرَتِهَا
(قَوْلُهُ وَلِمَنْ أَرْسَلَهُنَّ مَعَ وَكِيلِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقُرْعَةٍ وَإِنْ جَازَ ذَلِكَ، وَفَائِدَةُ الْقُرْعَةِ إسْقَاطُ الْإِثْمِ لَا الْقَضَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا امْتَنَعَ) أَيْ عَلَيْهِنَّ وَامْتَنَعَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِنَقْلَةٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَيْ الَّتِي لِغَيْرِ النَّقْلَةِ لِأَنَّ هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ وَمَنْ سَافَرَ لِنَقْلَةٍ إلَخْ، فَلَا وَجْهَ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بَعِيدٌ) قَالَ سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ بَلْ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَدْ يُرَادُ بِهَا أَوَّلُهَا فَلَا يُنَافِي الْآتِي عَنْهُ (قَوْلُهُ وَيُشْتَرَطُ فِي السَّفَرِ هُنَا) أَيْ الْمُسْقِطِ لِلْقَضَاءِ لِلْبَاقِيَاتِ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ مُرَخَّصًا) لَعَلَّهُ اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ سَفَرِ الْمَعْصِيَةِ دُونَ الْقَصِيرِ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا نَهْيٍ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا مَعَهُ.
وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ مَا دَامَ يَتَرَخَّصُ وَلَوْ فِي مُدَّةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ ثَمَّ، بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ، إذْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ رُخَصِهِ فَفِي نَحْوِ سَفَرِ مَعْصِيَةٍ مَتَى سَافَرَ بِبَعْضِهِنَّ أَثِمَ مُطْلَقًا وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ، وَيَلْزَمُ مَنْ عَيَّنَتْهَا الْقُرْعَةُ لَهُ الْإِجَابَةُ وَلَوْ مَحْجُورَةً وَفِي بَحْرٍ غَلَبَتْ فِيهِ السَّلَامَةُ كَمَا مَرَّ، وَالثَّانِي لَا يَسْتَصْحِبُ بَعْضَهُنَّ بِقُرْعَةٍ فِي الْقَصِيرِ، فَإِنْ فَعَلَ قَضَى لِأَنَّهُ كَالْإِقَامَةِ
(وَلَا يَقْضِي) لِلزَّوْجَاتِ الْمُتَخَلِّفَاتِ (مُدَّةَ) ذَهَابِ (سَفَرِهِ) لِأَنَّ الْمُسَافِرَةَ قَدْ لَحِقَهَا مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَزِيدُ عَلَى تَرَفُّهِهَا بِصُحْبَتِهِ (فَإِنْ وَصَلَ الْمَقْصِدَ) بِكَسْرِ الصَّادِ أَوْ غَيْرَهُ (وَصَارَ مُقِيمًا) بِنِيَّةِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ عِنْدَ وُصُولِهِ (قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ) إنْ لَمْ يَعْتَزِلْهَا فِيهَا لِامْتِنَاعِ التَّرَخُّصِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَتَبَ لِلْبَاقِيَاتِ يَسْتَحْضِرُهُنَّ عِنْدَ الْإِقَامَةِ بِبَلَدٍ قَضَى مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ كَمَا صَوَّبَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَسَكَتَا عَنْ تَرْجِيحِهِ لِلْعِلْمِ بِهِ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلَوْ سَافَرَ بِهَا لِحَاجَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ قَضَى لِلْبَاقِيَاتِ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَوْ لَمْ يَبِتْ مَعَهَا مَا لَمْ يُخَلِّفْهَا فِي بَلَدٍ، فَإِنْ خَلَّفَهَا فِي بَلَدٍ لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ كَمَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ (لَا الرُّجُوعَ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ مِنْ بَقِيَّةِ سَفَرِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِتَخَلُّلِ إقَامَةٍ قَاطِعَةٍ وَلَا مُدَّةِ الذَّهَابِ أَيْضًا، لَكِنْ هَلْ يَقْضِي مُدَّةَ الذَّهَابِ مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ أَرْجَحُهُمَا لَا، وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ ثُمَّ أَنْشَأَ سَفَرًا مِنْهُ أَمَامَهُ، فَإِنْ كَانَ نَوَى ذَلِكَ أَوَّلًا فَلَا قَضَاءَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ تَرَخُّصِهِ قَضَى وَإِلَّا فَلَا. وَالثَّانِي يَقْضِي لِأَنَّهُ سَفَرٌ جَدِيدٌ بِلَا قُرْعَةٍ.
(وَمَنْ)(وَهَبَتْ حَقَّهَا) مِنْ الْقَسْمِ لِغَيْرِهَا (لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ الرِّضَا) بِهَا لِأَنَّ اسْتِمْتَاعَ حَقِّهِ فَيَبِيتُ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا (فَإِنْ رَضِيَ) بِالْهِبَةِ (وَوَهَبَتْ لِمُعَيَّنَةٍ) مِنْهُنَّ (بَاتَ عِنْدَهَا) وَإِنْ لَمْ تَرْضَ هِيَ بِذَلِكَ (لَيْلَتَيْهِمَا) لِلِاتِّبَاعِ لِمَا وَهَبَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ رضي الله عنهما
ــ
[حاشية الشبراملسي]
اسْتِصْحَابِهَا فِيهِ بِالْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ: وَقَضَى لِلْبَاقِيَاتِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا السَّفَرُ مَعَهُ إذَا خَرَجَتْ لَهَا الْقُرْعَةُ أَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً
(قَوْلُهُ مُدَّةَ ذَهَابِ سَفَرِهِ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا فَإِنَّهُ يَقْضِي مِنْ حِينِ الْإِقَامَةِ كَتَبَ أَوْ لَمْ يَكْتُبْ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ قَضَى مِنْ حِينِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقْضِ لَهُنَّ) أَيْ مَا بَعْدَ التَّخَلُّفِ مَا لَمْ يَعُدْ مِنْ سَفَرِهِ وَيَسْتَصْحِبُهَا مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَلَّفَهَا فِيهِ فَيَقْضِي مُدَّةَ اسْتِصْحَابِهَا (قَوْلُهُ: وَلَا مُدَّةَ الذَّهَابِ) يُتَأَمَّلُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَا يَقْضِي مُدَّةَ ذَهَابِ سَفَرِهِ، وَقَوْلُهُ الْآتِي وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ مُدَّةِ إلَخْ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ هَذَا الذَّهَابَ هُوَ عَيْنُ السَّفَرِ الْآتِي بَعْدَ الْإِقَامَةِ، وَيُمْكِنُ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ إقَامَةُ فَيُغَايِرُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَحَلِّ الْآخَرِ) أَيْ الَّذِي أَقَامَ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ بَعْدَ مُدَّةٍ) أَيْ بَعْدَ وُصُولِهِ مَقْصِدَهُ (قَوْلُهُ قَضَى) أَيْ الزَّائِدَ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَصْحَبَ السَّفَرَ جَعَلَ كُلَّهُ مُقْتَضِي الْقُرْعَةَ، بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ الْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ لِلسَّفَرِ فَإِنَّ السَّفَرَ الثَّانِيَ جَدِيدٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ فَجَرَى فِيهِ مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ فَيَبِيتُ عِنْدَهَا) أَيْ قَهْرًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: لِلِاتِّبَاعِ) أَيْ «لِاتِّبَاعِ فِعْلِهِ عليه السلام
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ إقَامَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِ الْمَتْنِ قَضَى مُدَّةَ الْإِقَامَةِ،؛ لِأَنَّهُ إذَا صَارَ مُقِيمًا بِلَا نِيَّةٍ لَا يَقْضِي إلَّا مَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ التَّرَخُّصِ، وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الْإِقَامَةُ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَتَبَ لِلْبَاقِيَاتِ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ سَافَرَ لِحَاجَةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضِ. وَحَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ وَجْهَيْنِ فِيمَا لَوْ سَافَرَ لِحَاجَةٍ وَأَقَامَ ثُمَّ كَتَبَ يَسْتَحْضِرُ الْبَاقِيَاتِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا بَعْدَ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا يَقْضِي إلَّا مَا قَبْلَهَا إنْ كَانَ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ، أَيْ؛ لِأَنَّ إقْبَالَهُ عَلَى الْبَاقِيَاتِ بِالْمُكَاتَبَةِ رَافِعٌ لِلْإِقْبَالِ عَلَى مُسَاكَنَةِ الَّتِي مَعَهُ كَمَا وَجَّهَهُ بِهِ الْفَهَّامَةُ سم وَرَجَّحَ الْبُلْقِينِيُّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَا فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُوهِمَ لِمُغَايِرَتِهَا لِمَا قَبْلَهَا مِنْ حَيْثُ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الْأَصْلُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَهَا الشَّارِحُ بِرُمَّتِهَا وَذَاكَ مُرَادُهُ بِالْأَصْلِ الرَّوْضَةُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ هَلْ يَقْضِي إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَضِيَّتُهُ أَيْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ أَثْنَاءَ السَّفَرِ إقَامَةً طَوِيلَةً ثُمَّ سَافَرَ لِلْمَقْصِدِ لَمْ يَقْضِ مُدَّةَ السَّفَرِ بَعْدَ تِلْكَ الْإِقَامَةِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرُّجُوعِ وَهُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ لِلشَّيْخَيْنِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ مِنْهُمَا شَيْئًا (قَوْلُهُ: وَلَا مُدَّةَ الذَّهَابِ)
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْهِبَةُ عَنْ قَوَاعِدِ الْهِبَاتِ وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْمَوْهُوبِ لَهَا، بَلْ يَكْفِي رِضَا الزَّوْجِ لِأَنَّ الْحَقَّ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الْوَاهِبَةِ وَبَيْنَهُ إذْ لَيْسَ لَنَا هِبَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا غَيْرُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مَعَ تَأَهُّلِهِ لِلْقَبُولِ إلَّا هَذِهِ، وَلَا يُوَالِيهِمَا إنْ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ حَقٍّ مِنْ بَيْنِهِمَا، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَقَدَّمَتْ لَيْلَةُ الْوَاهِبَةِ وَأَرَادَ تَأْخِيرَهَا جَازَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَتْ فَأَخَّرَ نَوْبَةَ الْمَوْهُوبِ لَهَا بِرِضَاهَا كَمَا أَفْهَمَهُ التَّعْلِيلُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ (وَقِيلَ) فِي الْمُنْفَصِلَتَيْنِ (يُوَالِيهِمَا) إنْ شَاءَ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُنَّ) أَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا (سَوَّى) بَيْنَ الْبَاقِيَاتِ وُجُوبًا لِأَنَّهَا صَارَتْ كَالْمَعْدُومَةِ (أَوْ) وَهَبَتْ (لَهُ فَلَهُ التَّخْصِيصُ) لِوَاحِدَةٍ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فَلَهُ وَضْعُهُ حَيْثُ شَاءَ مُرَاعِيًا مَا مَرَّ فِي الْمُوَالَاةِ أَوْ وَهَبَتْ لَهُ وَلِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ أَوْ لَهُ وَلِلْجَمِيعِ قَسَمَ عَلَى الرُّءُوسِ كَمَا لَوْ وَهَبَ شَخْصٌ عَيْنًا لِجَمَاعَةٍ أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَقِيلَ يُسَوِّي) فَتُجْعَلُ الْوَاحِدَةُ كَالْمَعْدُومَةِ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّ التَّخْصِيصَ يُورِثُ الْإِيحَاشَ، وَلَوْ أَخَذَتْ عَلَى حَقِّهَا عِوَضًا لَزِمَهَا رَدُّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَيْنًا وَلَا مَنْفَعَةً فَلَا يُقَابَلُ بِمَالٍ لَكِنْ يَقْضِي لَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهُ مَجَّانًا، وَمَرَّ أَنَّ مَا فَاتَ قَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِرُجُوعِهَا لَا يَقْضِي، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ هِبَةُ رَجْعِيَّةٍ قَبْلَ رَجْعَتِهَا، وَاسْتَنْبَطَ السُّبْكِيُّ مِمَّا هُنَا وَمِنْ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ جَوَازَ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِعِوَضٍ وَدُونَهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهُ عَلَيْهِ حَلَّ بَذْلُ الْعِوَضِ مُطْلَقًا وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا لَهَا، وَهُوَ حِينَئِذٍ لِإِسْقَاطِ حَقِّ النَّازِلِ فَهُوَ مُجَرَّدُ افْتِدَاءٍ، وَبِهِ فَارَقَ مَنْعُ بَيْعِ حَقِّ التَّحَجُّرِ وَشِبْهِهِ كَمَا هُنَا لَا لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمَنْزُولِ لَهُ بِهَا أَوْ بِشَرْطِ حُصُولِهَا لَهُ، بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ الْوَظِيفَةِ تَوْلِيَةُ مَنْ تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الشَّرْعِيَّةُ وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ، وَلَهَا الرُّجُوعُ عَنْ الْهِبَةِ مَتَى شَاءَتْ وَيَخْرُجُ بَعْدَهُ فَوْرًا، وَلَوْ بَاتَ فِي نَوْبَةِ وَاحِدَةٍ عِنْدَ غَيْرِهَا ثُمَّ ادَّعَى هِبَتَهَا وَأَنْكَرَتْ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
حِينَ وَهَبَتْ سَوْدَةُ» إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ) أَيْ وَلَا كَوْنُهَا رَشِيدَةً (قَوْلُهُ: وَلِبَعْضِ الزَّوْجَاتِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا (قَوْلُهُ: حَلَّ بَذْلُ الْعِوَضِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَهُ إنْ كَانَ النَّازِلُ أَهْلًا، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ اشْتِرَاطِ حُصُولِهَا لَهُ أَوْ عَدَمُهُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ بِشَرْطِ حُصُولِهَا إلَخْ عَطْفًا عَلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ بَعْدُ بَلْ يَلْزَمُ نَاظِرَ إلَخْ لِمُجَرَّدِ الِانْتِقَالِ فَهُوَ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْعِوَضُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ غَيْرَ الْمَنْزُولِ لَهُ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ عَلَى النَّازِلِ كَمَا مَرَّ، وَفِيمَا إذَا نَزَلَ مَجَّانًا وَلَمْ يَقْصِدْ إسْقَاطَ حَقِّهِ إلَّا لِلْمَنْزُولِ لَهُ فَقَطْ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُقَرِّرَ كَهِبَةٍ لَمْ تُقْبَضْ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ تَقْرِيرُ غَيْرِ النَّازِلِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ عَزْلُهُ اهـ حَجّ. وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ عَلَى النَّازِلِ هَذَا نَاظِرٌ إذَا كَانَ بَذْلُ الْعِوَضِ عَلَى مُجَرَّدِ النُّزُولِ، أَمَّا لَوْ بَذَلَهُ عَلَى النُّزُولِ وَالْحُصُولُ لَهُ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ اهـ م ر. وَقَوْلُهُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ خِلَافُهُ وَسُقُوطُ حَقِّهِ بِمُجَرَّدِ النُّزُولِ لَهُ مُطْلَقًا اهـ م ر. أَقُولُ: بَقِيَ مَا لَوْ أَفْهَمَ النَّازِلُ الْمَنْزُولَ لَهُ زِيَادَةَ مَعْلُومِ الْوَظِيفَةِ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ بِصَرْفِهِ وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَنْزُولِ لَهُ خِلَافُهُ فَهَلْ لِلْمَنْزُولِ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا بَذَلَهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الرُّجُوعِ لِأَنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْبَحْثِ (قَوْلُهُ: بَعْدَهُ) أَيْ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِلَّا انْعَزَلَ عَنْهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا وَجَبَ لَهَا الْقَضَاءُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
هُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا حَلَّ بِهِ الْمَتْنَ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُوَالِيهِمَا) هُوَ مُرَادُ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ لَيْلَتَيْهِمَا: أَيْ عَلَى حُكْمِهَا مِنْ التَّفْرِيقِ إنْ كَانَتَا مُتَفَرِّقَتَيْنِ بِدَلِيلِ الْقِيلِ الْآتِي (قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ وَلِلْجَمِيعِ قَسْمٌ عَلَى الرُّءُوسِ) أَيْ بِأَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ بِرَأْسٍ ثُمَّ يَخُصَّ بِنَوْبَتِهِ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ هَكَذَا ظَهَرَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: كَمَا هُنَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْقَسْمِ.