المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو) - الجاسوس على القاموس

[الشدياق]

فهرس الكتاب

- ‌النقد الأول: (في الكلام على خطبة المصنف)

- ‌النقد الثاني: (في إيهام عبارة القاموس ومجازفتها وفيه القلب والإبدال)

- ‌النقد الثالث: (في إبهام عبارة القاموس في المصدر والفعل والمشتقات والعطف والجمع)

- ‌النقد الرابع: (في قصور عبارة المصنف وإبهامها وغموضها وعجمتها وتناقضها)

- ‌النقد الخامس: (في ذهوله عن نسق معاني الألفاظ على نسق أصلها الذي وضعت له بل يقحم بينها ألفاظًا أجنبيًا تبعدها عن حكمة الواضع)

- ‌النقد السادس: (في تعريفة اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع)

- ‌النقد السابع: (فيما قيده في تعاريفه وهو مطلق)

- ‌النقد الثامن: (في تشتيته المشتقات وغيرها)

- ‌النقد التاسع: (فيما أهمل وضع الإشارة إليه وأخطأ موضع إيراده)

- ‌النقد العاشر: (فيما ذكره مكررًا في مادة واحدة)

- ‌النقد الحادي عشر: (في غفوله عن الأضداد)

- ‌النقد الثاني عشر: (في غفوله عن القلب والإبدال)

- ‌النقد الثالث عشر: (في تعريفه الدوري والتسلسلي)

- ‌النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو)

- ‌النقد الخامس عشر: (في خلطه الفصيح بالضعيف والراجح بالمرجوح وعدوله عن المشهور)

- ‌النقد السادس عشر: (فيما لم يخطئ به الجوهري مع مخالفته له وفيما خطأه به ثم تابعه عليه وفيما خطأه به تعنتًا وتحاملاً)

- ‌النقد السابع [عشر]: (فيما قصر فيه المصنف عن الجوهري)

- ‌النقد الثامن عشر: (في أنه يذكر بعض الألفاظ الاصطلاحية ويهمل بعضها)

- ‌النقد التاسع عشر: (في نبذة من الألفاظ التي ذكرها في مادتها فلتة، أعني أنه فسر بها ما قبلها أو علق المعنى عليها من غير أن يتقدم لها ذكر)

- ‌النقد العشرون: {فيما ذكره في غير موضعه المخصوص به او ذكره ولم يفسره}

- ‌النقد الحادي والعشرون: {فيما ذكره في موضعين غير منبه عليه وربما اختلفت روايته فيه}

- ‌النقد الثاني والعشرون: {فيما وهم فيه لخروجه عن اللغة}

- ‌النقد الثالث والعشرون: {في خطأ صاحب القاموس وتحريفه وتصحيفه ومخالفته لائمة اللغة}

- ‌النقد الرابع والعشرون: {في غلطه في تذكير المؤنث وتأنيث المذكر خاصة}

الفصل: ‌النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو)

في الصحاح والظاهر أنه غير عربي، أما لفظ الكيمياء فإن كان عربيًا فهو من معنى الخفاء، غير أن الإمام الخفاجي جزم بأنها لغة مولدة من اليونانية وأصل معناها الحيلة والحذق،

• البرقيل بالكسر الجلاهق يرمى به البندق ثم قال في جلهق الجلاهق البندق الذي يرمى به وأصله بالفارسية جله وهي كبة الغزل وقال في بندق البندق بالضم الذي يرمى به فيكون حاصل الكلام البرقيل الجلاهق يرمى به الجلاهق،

• الايوان بالكسر الصفة العظيمة كالازج وفي ازج الازج ضرب من الأبنية وفي صفف صفة الدار والسرج م،

• الحجرة الغرفة وفي غرف الغرفة العلية ثم قال في علل والعلية بكسرتين وتضم العين الغرفة ج العلالى ثم قال في المعتل والعلية بالضم والكسر الغرفة ج العلالى،

• الجند العسكر، ثم قال في الراء العسكر الجمع والكثير من كل شيء، فالكثير من الشجر والحجر على هذا جند،

• البن شيء يتخذ كالمرى وفي مرر المرى أدام الكامخ وفي كمخ الكامخ أدام فيكون حاصل الكلام المرى ادام ادام،

• الجنس أعم من النوع وهو كل ضرب من الشيء فالإبل جنس من البهائم، وفي نوع النوع كل ضرب من الشيء وكل صنف من كل شيء، وفي صنف الصنف بالكسر والفتح النوع والضرب فيكون المعنى أن الجنس ضرب أو صنف أو نوع، وقد سبقه إلى هذا التعريف الجوهري وتقدم ذكره فكان عليه أن يعرف الجنس بالمعنى الاصطلاحي كما عرف الجوهر والعرض وهذا النموذج كاف.

‌النقد الرابع عشر: (فيما ذكره من قبيل الفضول والحشو والمبالغة واللغو)

ومن خلل القاموس أيضًا أن مصنفه يذكر ما بعد من قبيل الفضول واللغو إما لضرورة العلم به والاستغناء عنه أو لعدم تحققه،

• فمن ذلك إيراده الفعل المجهول بعد الفعل المعلوم كما بينه في النقد الثالث وكقوله انطلق ذهب وانطلق به للمجهول ذهب به،

• وقوله في هرق وأصل اراق اريق وأصل يريق وأصل يريق يؤريق،

• المصبح كمكرم موضع الاصباح ووقته وفاته المصدر الميمي،

• المنفرق يكون موضعًا ومصدرًا،

• المنارة والأصل منورة موضع النور،

• أضمره أخفاه والموضع والمفعول مضمر وفاته اسم المكان والمصدر الميمي،

• المكسر كمنزل موضع الكسر،

• المقطع كمقعد موضع القطع وبقي عليه اسم الزمان والمصدر الميمي ثم قال وكمنبر ما يقطع به الشيء ومثله قوله في حلق وكمنبر الموسى وفي نحت المنحت ما ينحت به،

• المنقلب للمصدر وللمكان وبقي عليه المكان،

• الدبة الفعلة الواحدة من الدبيب والجمع ككتاب وهو يوهم أنه لا يقال دبات،

• طرف بعينه حرك جفنيها المرة منه طرفة،

• غرفة قطعة وناصيته جزها والمرة منه غرفة إلى أن قال

ص: 303

وغرف الماء أخذه بيده كاغترفه والغرفة للمرة وبالكسر هيئة الغرف وكمكنسة ما يغرف به،

• لعقه لحسه واللعقة المرة الواحدة،

• الجلسة بالكسر الحالة التي يكون عليها الجالس،

• العملة هيئة العمل،

• الحلة هيئة الحلول،

• القصيعة تصغير القصعة،

• في سحف وكمتعد مسحف الحية بالفتح، فبعد أن ضبطه على مقعد كان قوله بالفتح لغوًا،

• رجل دالخ مخصب وهم دالخون، صلدت أنيابه صوت صريفها فهي صالدة وصوالد،

• الحندس ج حنادس،

• السلمج ج سلامج،

• القنبل ج قنابل،

• الدرهم كمنبر ومحراب ج دراهم ودراهيم،

• الفنطيس ج فناطيس،

• الجاموس ج جواميس وقس عليها نظائرها،

• ومما عابه عليه المحشى تعرضه لذكر داء الذئب في مادة ذأب فقال قد تعرض المصنف لداء الذئب الذي هو الجوع مع شدة قبحه مضافًا مجردًا وترك ضده مما هو مشهور بين الأدباء واللغويين منها داء الملوك وهو معروف بين الناس، ويقال له داء الأكابر وليس المقصود ما يتوهمه الناس من الفاحشة وإنما المراد أنهم في غاية الترفه والتنعم، ومنها داء الضرائر، قال الثعالبي في المضاف والمنسوب من أمثال العرب بينهم داء الضرائر لأن الضرائر لا يزال الشر قائمًا بينهن دائمًا ومنها داء البطن، قال الثعالبي يضرب للشيء الذي لا يقدر على مداواته قال بعض السلف في فتنة عثمان رضي الله عنه هذه الفتنة كداء البطن الذي لا يدري من أين يؤتى ومنها داء الأسد، قال أبو منصور هو الحمى لأنه قلما يخلو منها ساعة ومنها داء الظبي قالوا هو من أمثال العرب في النشاط والصحة ومعناه ليس به داء ومنها داء الكرام وهو التدين والفقر لأن الكرام كثيرًا ما يتدينون وربما يراد به رقة الحال، وكم من أمثال هذه الألفاظ المتداولة للحفاظ المحتاجة إلى الشرح والبسط المتوقفة على الضبط يتركها المصنف تقصيرًا وإغفالاً، ويأتي بما لا يحتاج إليه تطويلاً وإرسالاً فكان الأولى جمعها نسقًا أو تركها مطلقًا انتهى مختصرًا،

• ومن ذلك ذكره لمصدر غير الثلاثي بعد ذكر الفعل كقوله سلمته إليه تسليمًا،

• المسفح من عمل عملاً لا يجدي عليه، وقد سفح تسفيحًا وحق التعبير أن يقول من يعمل عملاً،

• بذلخ بذلخة وبذلاخًا فهو مبذلخ وبذلاخ وهو الذي يقول ولا يفعل، فإن قيل أنه في مثل سفح وسلم يأتي بالمصدر لرفع إبهام كون الفعل ثلاثيًا قلت هذا لا يتأتى في الرباعي المضاعف والمعتل نحو زلزل وحور ولا في الرباعي المجرد كما تقدم في بذلخ ولا في وزن فاعل وغيره من الخماسي ولا في مصدر السداسي، ومع ذلك فإنه يذكر مصادرها بعد ذكر أفعالها،

• وقوله ماراه مماراة ومراء،

• كافأه مكافأة كفاء ومن الغريب أن الإمام المناوي ضبط كفاء على كساء، والإمام محمد مرتضى ضبطها على قتال،

• حايده محايدة وحيادًا،

• حاربه محاربة وحرابًا،

• داوره مداورة وداورًا،

• ناشده مناشدة ونشادًا،

• وربما وضع اسم المصدر قبل المصدر كقوله سافر إلى بلد كذا سفارا ومسافرة ولا أدري له وجهًا،

• وربما أهمل المصدر عند

ص: 304

وجوب ذكره لالتباسه بغيره، كقوله اجرت المرأة أباحت نفسها باجر فاجرت هنا يحتمل أنه أفعل أو فاعل، فمصدر وزان أفعل ايجار ومصدر وزن فاعل مواجرة واجار فكان ينبغي له أن ينبه عليه،

• وربما ذكر المصدر ثم أتبعه الفعل كقوله الاحتقاق الاختصام ثم قال واحتقا اختصما،

• وربما اجتزأ بالمصدر الميمي عن المصدر الأصلي كقوله في اوب وتأوبه وتأيبه أتاه ليلاً والمصدر المتأوب والمتأيب، قال المحشى لا أدري ما فائدة هذا النص على مثل هذا هنا مع أن القياس يقتضيه في جميع الأوزان،

• ومن غير هذا الباب قوله انضرأت الإبل موتت والنخل والشجر يبست فلو اقتصر على الشجر لكفى؛ لأن النخل ضرب منه،

• وقوله الضنء كثرة النسل والولد، وعبارة الصحاح والعباب الولد وعبارة المحكم النسل فجمع بين النسل والولد ولو اقتصر على أحدهما لكفى،

• وقوله الظمء بالكسر ما بين الشربتين والوردين وعبارة الصحاح الظمء ما بين الوردين وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورود وعبارة العباب الظمء ما بين الشربتين وهو حبس الإبل الخ، فجمع بينهما فوقع في التكرار،

• وقوله قضئ السقاء فسد وعفن فلو اقتصر على فسد لكفى،

• وقوله قفئت الأرض مطرت فتغير نباتها وفسد عبارة أصله المحكم مطرت وفيها نبت فحمل عليه المطر فأفسده ولا تعرض فيه للتغير، فلو اقتصر على فسد لكان أولى، وهذا النموذج نقلته من كلام الإمام المناوي،

• ومما ذكره من أسماء الأعلام مما موضعه غير كتب اللغة قوله في كهف وأصحاب الكهف مكسلمينا امليخا مرطوكش نوالس ساينوس بطنيوس كشفوطط أو مليخا مكسلمينا مرطوس نوانس اربطانس اونس كندسلططنوس او مكسلمينا مليخا مرطونس ينيونس ساربونس كفشيطوس ذونواس او مكسلمينا امليخا مرطونس يوانس ساربنوس بطنيوس كشفوطط او مكسلمينا يمليخا مرطونس ينيونس دوانوانس كشفيطط لونس،

• فقد رأيت الخلاف في ضبط هذه الأسماء التي لا يعرف لها أصل فإن صيغة مسكلمينا وامليخا او يمليخا او مليخا تشبه صيغة اللغة الكلدانية وصيغة الأسماء التي تنتهي بالسين تشبه صيغة اللغة اليونانية فهل يحتمل أن أصحاب الكهف كانوا من جيلين مختلفين، على أن الزمخشري ذكر في الكشاف غير هذه الأسماء ونص عبارته: وعن علي رضي الله عنه هم سبعة نفر أسماؤهم يمليخا ومكشليتيا ومشلينا هؤلاء أصحاب يمين الملك وكان عن يساره مرتوش ودبرنوش وشادنوش وكان يستشير هؤلاء الستة في أمره والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس واسم مدينتهم افسوس واسم كلبهم قطمير، ونحوها عبارة القاضي البيضاوي، فالعجب أن المصنف مع فرط حرصه على ضبط هذه الأسماء فاتته رواية الزمخشري، وليس شيء من هذه الأسماء في التهذيب ولا الصحاح ولا المحكم ولا التكلمة ولا اللسان، ومن ذلك قوله خجسته بضم الخاء وفتح الجيم وسكون السين اسم

ص: 305

نساء أصفهانيات من رواة الحديث أعجمية معناها المباركة، وقوله من رواة حقه من روايات،

• في حبش محمد بن حبش ووالده والحسين بن محمد بن حبش محدثون وكثمامة جد حارثة ابن كلثوم التجيبي وكزبير ابن خالد صاحب خبر أم معبد ومعبد الله بن حبيش وفاطمة بنت أبي حبيش وحبشي بن جنادة بالضم صحابيون وحبيش غير منسوب وحبيش الحبشي وابن سريح وابن دينار تابعيون وابن سليمان وابن سعيد وابن مبشر وابن عبد الله وابن موسى وابن دلجة وابن محمد بن حبيش وأبو حبيش أو معاوية بن أبي حبيش وراشد وزر لبنا حبيش وربيعة بن حبيش والقاسم بن حبيش ومحمد بن جامع بن حبيش ومحمد بن إبراهيم بن حبيش وإبراهيم بن حبيش ومحمد بن علي بن حبيش والحارث بن حبيش والسائب بن حبيش والحسين بن عمر بن حبيش وعبد الرحمن بن يحيى بن حبيش والمبارك بن كامل بن حبيش وخطيب دمشق الموفق بن حبيش من رواةالحديث ومعاذة بنت حبيش قيل هي بنت حنش بالنون وكأمير قيل هو أخو أحبش ابنا الحارث بن أسد بن عمرو بن ربيعة بن الحضرمي الأصغر وابن حبيش التونسي الشاعر المحسن وحبشي بالضم جبل بأسفل مكة وابن جنادة الصحابي وعمرو ابن ربيع بن طارق أو هو بفتحتين كحبشي بن إسماعيل وأما حبشي بن محمد وعلي بن محمد بن حبشي ومحمد بن محمد بن محمد بن عطاف بن حبشي فبالفتح وحبشية بن سلول جد لعمران بن الحصين بالضم والحبشي بالتحريك جبل شرقي سميراء وجبل ببلاد بني أسد ودرب الحبش بالبصرة وقصره بتكريت وبركته بمصر وحبوش كتنور ابن رزق الله محدث وكغراب اسم وكرمضان جد لمحمد بن علي بن جعفر الواسطي الفقيه المحدث وككتان جد والد محمد بن علي بن طرخان البيكندي وأحبش بن قلع شاعر وكغراب حباش الصوري والحسن بن حباش الكوفي محدثان وحبشون بالفتح البصلاني وابن يوسف النصيبي وابن موسى الخلال وعلي بن حبشون محدثون ويحيى بن أبي منصور الحبيشي كزبيري أمام اه، ولم يذكر الجوهري من هذه الأسماء كلها سوى حبشي جبل بأسفل مكة، أما ابن سيده فقال في آخر المادة وحبشية اسم امرأة وحبيش اسم ومثله صاحب اللسان، ثم مع هذا الإسفاف الذي جاء به المصنف في هذه المادة كما هو دأبه في كل مادة فقد فاته ألفاظ كثيرة لغوية ذكر منها الجوهري أحبشت المرأة بولدها إذا جاءت به حبشي اللون، وحبيش طائر معروف جاء مصغرًا مثل الكميت وفي المحكم الأحبوش جماعة الحبش جماعة الحبش، وقيل هم الجماعة أيًا كانوا والحبشة ضرب من النمل سود عظام وروضة حبشية خضراء تضرب إلى السواد واحتبس الشيء جمعه، وفي المجلس حباشات من الناس أي ناس ليسوا من قبيلة واحدة وتحبشوا عليه اجتمعوا، والأحبش الذي يأكل طعام الرجل ويجلس على مائدته ويزينه (ومثله الآبش الذي ذكره المصنف في أبش)، والحبشي ضرب من العنب وضرب من الشعير لا يوكل لخشونته ولكنه

ص: 306

يصلح للعلف اه، وفي التهذيب الحباشية من أسماء العقاب،

• وحسبك بهذا دليلاً على أن المصنف كان يحرص على أسماء الفقهاء والمجدثين أكثر من حرصه على الألفاظ اللغوية، ومع ذلك فإنه قال في الخطبة أنه أخذ خلاصة المحكم،

• في شور الشير ممالة لقب محمد جد الشريف النسابة العمري أعجمية أي الأسد، قلت حقه أن يذكر في شير لا شور،

• بنيل بضم الباء وكسر النون جد محمد بن مسلم الشاعر الأندلسي والأصح أنه ممال ولكنهم يكتبونه بالياء اصطلاحًا فانظر إلى هذا التدقيق والتحقيق مع إغفاله ذكر ابن منظور صاحب لسان العرب والأزهري صاحب التهذيب الذي شافه العرب وروى عنهم فكيف يؤثر عليه ذكر جد شاعر،

• هيت مخنث كان بالمدينة،

• طويس كزبير مخنث كان يسمى طاووسًا فلما تخنث تسمى بطويس ويكنى بأبى عبد النعيم أول من غنى في الإسلام الخ،

• عفرزان مخنث كان بالبصرة،

• دلال كسحاب مخنث م وعنى بضبطه على سحاب ليدل على أنه كان ذا دلال كالمرأة،

• افشين اسم عجمي ولم يبين لنا من أي لغة أخذ،

• جعثق كجعفر اسم وكان عليه أن يقول أيضًا عجمي،

• جنك بالفتح اسم رجل، قال المحشى أشهر منه وأدور على الألسنة الجنك الذي هو آلة يضرب بها كالعود معرب أورده في شفاء الغليل وهو مشهور على الألسنة وأعرف من اسم الرجل الذي أورده فكان الأولى التعرض له ترك الرجل؛ لأن تعريفه على هذا الوضع لا يميزه ولا يخرجه عن الجهالة بخلاف الآلة فلا معنى لتركها إلا القصور كما هو ظاهر،

• جيسور الغلام الذي قتله موسى صلى الله عليه وسلم، أو هو بالحاء المهملة أو هو جلبتور أو جنبتور فانظر إلى هذا التحقيق في غير محله، على أن الصواب أنه الذي قتله الخضر في قضية موسى كما أفاده المحشى،

• ومثله قوله الخفتار ملك الجزية أو ملك الحبشة أو الصواب الحيقار أو الجيفار بالجيم والفاء، وكان يلزمه أن يقول بعد الحيقار بالحاء المهملة والقاف وأن يفسر معناه كما فسر مشكدانة بالكسر والشين المعجمة حيث قال لقب به الحافظ عبد الله بن عمر ابن أبان المحدث لطيب ريحه وأخلاقه فارسية معناها موضع المسك،

• وقوله خشنام بالضم علم معرب خوش نام أي الطيب الاسم، وكان يلزمه أن يذكر المسمى به إن كان من الأعلام وأن يقول أيضًا معرب عن الفارسية،

• باذام أبو صالح مولى أم هاني مفسر محدث ضعيف ممنوع للعجمة معناه اللوز بالفارسية،

• ماجشون علم محدث معرب ماه كون أي لون القمر،

• في تركيب كردم وابن شعبة طعن دريد بن الصمة ولم يبين لنا في أي موضع طعنه ولا في أي يوم وهل مات دريد من طعنته أو عاش بعدها فانتقم من طاعنه،

• ثباش بالضم من الأعلام كأنه مقلوب شباث فكأنه يقول أن أسماء الأعلام لابد أن تكون مشتقة لا جامدة،

• الأقلش اسم أعجمي وكذلك القلاش كشداد،

• دعسم ودهشم ودعلم أسماء فما الفائدة من ذكر هذه الأسماء من دون تبين صفات المسمين بها فعل كان يخطر ببال المصنف أن يجمع في

ص: 307

قاموسه جميع الأسماء العربية والعجمية فهل بعد ذلك محال،

• الجرجة بالضم وعاء كالخرج ج جرج ومنه جريج (كزبير) فإذا كان اسم علم فكيف صح الاقتصار على اشتقاقه من معنى الخرج دون غيره ثم راجعت الصحاح فوجدته قد صرح بأنه اسم رجل فزاد تعجبي لأن الجوهري لا يتهافت على أسماء الأعلام فلا يذكر منها إلا ما كان ذا بال،

• جنان ككتاب جارية شبب بها أبو نواس الحكمي،

• الهراء بالكسر شيطان موكل بقبيح الأحلام،

• المذهب شيطان الوضوء أي شيطان يوسوس للإنسان وقت الوضوء،

• سرحوب شيطان أعمى يسكن البحر،

• ميسوط ولد لإبليس يغري على الغضب،

• زلنبور أحد أولاد إبليس الخمسة أورده بعد مادة زكر،

• القلاط بالضم وكسمك وسنور من أولاد الجن والشياطين،

• شنتناق كسرطراط رئيس للجن،

• الغول ساحرة الجن وشيطان يأكل الناس،

• بولس سجن بجهنم،

• ومما ذكره من أسماء الماعز الجريش والصعدة وهيلة ومن أسماء إناث الكلاب ولم أعثر على غيرها فالعجب أن قبائل العرب كلهم لم يكن عندهم إلا كلبة واحدة،

• زغبة بالضم حمار جرير الشاعر،

• بربر جيل ج البرابرة وهم بالمغرب وأمة أخرى بين الحبوش والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم واسمج من ذلك قوله في لغز وابن الغز كاحمد رجل ابر نكاح كان يستلقى ثم ينعظ فنجئ الفصيل فيحتك بذكره يظنه الجذل المنصوب لتحتك به الجربى ومنه انكح من ابن الغز واسمه سعد أو عروة أو الحارث، وهذه النجاسة تنزه عنها الصحاح والمحكم، وعبارة التهذيب وابن الغز كان رجلاً من العرب أوتي حظًا من الباه وبسطة في الفيشة ومثله ما في اللسان،

• الكجكجة لعبة تسمى است الكلبة،

• الشقاح كرمان است الكلبة،

• بوازيج دقرب تكريت فتحها جرير البجلي، وحقه أن يقول فتحه لأن البلد مذكر،

• قنوج كسنور د بالهند فتحه محمود بن سبكتكين،

• الاحيدب جبل بالروم،

• سبرت كجعفر سوق باطرابلس،

• باج قلعة بصقلية درب السلفي بالكسر ببغداد سكنه إسماعيل بن عباد السلفي المحدث،

• الهكر ككنف د باليمن أو دبر رومي أو قصر،

• اوش بضمة غير مشبعة د بفرغانة وقال في النون فرغانة د بالمغرب فكيف يكون بلد في بلد، وقال في فرغ وفرغانة ناحية بالمشرق،

• شنكات بالكسر لعله اسم بلد،

• صفاقس بفتح الصاد وضم القاف د بأفريقية على البحر شربهم من الآبار فأي فائدة لهذا الوصف، على أن الأولى أن يقال شرب سكانه ثم ذكره بالسين في تعريفه قابس،

• جابلص بفتح الباء واللام أو سكونها بالمغرب ليس وراءه انسى،

• الوقواق بلاد فوق الصين،

• خرجل كجعفرد،

• يمى كحتى نهر بالبطيحة جيد السمك،

• ومما عثرت عليه من الألفاظ التي اصطلح عليها أصحاب الرمل الثقف وشكله ÷ والعقلة وشكلها ÷، وقال في ركز الركيزة في اصطلاح الرمليين العتبة الداخلة وقال في المنكوس أنه الانكيس ولم يفسره على أنه لم يذكر الرمل في بابه بهذا المعنى ولم يتعرض

ص: 308

لشيء من أشكال الهندسة،

• ومن ذلك قوله دعبع حكاية لفظ الطفل الرضيع،

• جحلنجع في قول أبي الهميسع،

• من طحمة صبيرها جحلنجع، ذكروه ولم يفسروه وقالوا كان أبو الهميسع من أعراب مدين وما كنا نكاد نفهم كلامه،

• يهيا من كلام الرعاء،

• شنطف كجندب كلمة عامية ذكرها ابن دريد ولم يفسرها،

• اليعياع من فعال الصبيان إذا رمى أحدهم الشيء إلى الآخر،

• الكشعثج والكشعظج مولدان، قال المحشى لم يتعرض لتفسيرهما فكان عدم ذكرهما أولى من تحمير الورق،

• الشينقور كحيزبون هكذا جاء في شعر أمية بن أبي الصلت ولم يفسر،

• يوخ ذكره الليث ولم يفسره وقال لم يجيء على بنائها غير يوم فقط،

• عطروس في شعر الخنساء (إذا تخالف ظهر البيض عطروس) ولم يفسر،

• قال ابن عباد ولم نجده في ديوان شعرها، وعبارة العباب لم أجد للخنساء قصيدة ولا قطعة على قافية السين المضمومة من بحر البسيط مع كثرة ما طالعته من نسخ ديوان شعرها،

• قال الشارح قوله ظهر البيض هكذا في النسخ بالظاء المشالة المفتوحة، وفي التكملة طهر بالطاء المهملة المضمومة،

• حاحيت حيحاء مثل به في كتب التصريف ولم يفسر،

• في كتب التصريف عاعيت عيعاء ولم يفسروه،

• الدمحال بالكسر التيرى ولم يفسروه،

• ناهيذ اسم الزهرة عن ابن عباد أو فارسي غير معرب أو بالدال فلا مدخل له حينئذ في الكلام هذه عبارته،

• اس بالضم كلمة تقال للحية فتخضع،

• شحيثا كلمة سريانية تنفتح بها الأغاليق بلا مفاتيح وهو باطل من وجهين الأول أن صيغة هذه الكلمة لا توافق صيغ اللغة السريانية وإنما يوجد فيها شحتو بالتاء أي الوسخ وشحد وبالدال وهو البرطيل وأظن هذا هو الذي يفتح الأغاليق بلا مفاتيح، الثاني كيف يكون عند السريان هذه الكلمة وهم لا يعرفونها ولا يستعملونها فتكون الدنيا كلها مسخرة لهم،

• قال المحشى بعد ذكر هذه الكلمة أي مناسبة بين هذا وبين كلام العرب ولفاتهم بل هذا بالسحريات والسميياوات أنسب على أنه لغو من الكلام وباطل فلا تفتح به الأغاليق ولا ينبغي ذكره من المصنف لو كان صحيحًا، ولا يليق اه، فإن قيل إن الأزهري نقل أيضًا هذه الخرافة قلت قد نقلها عن الليث وقال في أولها الليث بلغنا أنها كلمة سريانية الخ، ولا يخفى أن قوله بلغنا يصرف النقل عن التحقيق بخلاف رواية المصنف،

• الجيهبو كحيزبون خرء الفأر مع أنهم قالوا أن الجيم والقاف لا تجتمعان في كلمة عربية إلا إذا كانت معربة أو حكاية صوت، فمقتضاه أن العرب أخذت هذه الكلمة من العجم لعدم الاستغناء عنها، فالعجب كيف أن العرب عنيت بهذه اللفظة ولم تعن بوضع اسم لبعر الغزال،

• النفض بالكسر خرء النحل في العسالة أو ما مات منه فيها أو عسل يسوس فيؤخذ فيدق فيلطخ به موضع النخل مع الآس فيعسل فيه أو هو بالقاف،

• العيدشون دويبة لغة مصنوعة،

• الخيهفعى بفتح الخاء والعين مقصورة وتمد ولد الكلب من الذئبة وبه كنى أبو الخيفعي أعرابي

ص: 309

من بني تميم وقد تقدم ذكره،

• الجيثلوط شتم اخترعه النساء لم يفسروه وكأن المعنى الكذابة السلاحة مركب من جلط وجثط أو ثلط،

• عيجلوف كحيزبون اسم النملة المذكورة في التنزيل ومثله طاخية نملة كلمت سليمان عليه السلام، فكيف يكون هذا من كلام العرب،

• الهفتق الأسبوع معرب هفته مع أنه أهمل الجمعة بسكون الميم بمعناها ذكرها صاحب المصباح،

• الجرى سمك طويل أملس لا يأكله اليهود، وقد ذكر الجوهري السمك ولكن لم يذكر اليهود،

• ومما ذكره من الألفاظ العجمية الكندر ضرب من حساب الروم في النجوم، قلت الأفرنج يقولون للتقويم المسمى بالفارسية سالنامه كالندر فلعله هو المراد هنا،

• العرصف نبت يونانيته كمافيطوس،

• الجيش بالكسر نبات طويل له سنفة طوال مملوءة حبًا فارسيته شلمز،

• عناق الأرض دابة عجميته سياه كوش ثم قال في باب الفاء التفه كقفه دويبة كجرو الكلب أو كالفأرة فارسيته سياه كوش، ثم أعادها في باب الهاء فقال والتفه كثبة عناق الأرض فارسيته ساه كوش على أنه كان ينبغي له هنا أن يزنها على طلة لا على ثبة وأن يفسر معنى سياه كوش فيقول أي الطائر الأسود فإن حرصه على فارسية هذا المخلوق يقتضي ذلك،

• الفريس حلقة من خشب في طرف الحبل فارسيته جنبر،

• المذيل حديد يسمى بالفارسية نرم آهن،

• الطنجير بالكسر فارسيته باتيله وهو يوهم أن الطنجير عربي،

• الميسر كمعظم الزماورد فارسيته نواله وهذا أيضًا من الضرب السابق،

• الجائز الخشبة المعترضة بين الحائطين فارسيته تير،

• العبس بالفتح نبات فارسيته شاباتك أو سيسنبر وهو البرنوف بالمصرية،

• الصريف الفضة الخالصة وصرير الباب وما يبس من الشجر فارسيته خذخوش،

• الراشن المقيم وما يرضخ لتلميذ الصانع فارسيته شاكردانه،

• القفشليل المغرفة معرب كفجه لير فاى ذوق كان للمعرب حتى أبدل اللفظ العربي الفصيح باللفظ العجمي القبيح،

• الثغام كسحاب نبت فارسيته درمنه،

• الشبرق كجعفر من يتخبطه الشيطان من المس وفسره أبو الهيثم بالفارسية ديو كد خزيده كرده،

• الفشيان بالفاء غشية تعتري الإنسان فارسيته تاسا،

• الحمارة كجبانة الفرس الهجين فارسيته بالانى،

• الرشيدية طعام فارسيته رشته،

• الدغم محركة من ألوان الخيل أن يضرب وجهه وحجافله إلى السواد وهو أدغم وهي دعماء فارسيته ديزج على أن أصله ديزه لا ديزج كما بين ذلك في الجيم، وقوله وجهه وجحافله حقه وجوهها وجحافلها وعبارة الجوهري والأدغم من الخيل الذي لون وجهه وما بلي جحافله يضرب إلى السود مخالفًا للون سائر جسده،

• الطنن كصرد لعبة لهم فارسيته سدره، ولو قال فارسيتها لكان أولى،

• القنة دواء معروف فارسيته بيرزد،

• خكعة الطرثوث محركة وكهمزة زهرة حمراء في رأسها تشبه لبسات افروز وما أدري وجهًا لتعدية تشبه باللام على أنه ذكر أولاً النكعة نبت كالطرثوث،

• الدفلى كذكرى نبت مر فارسيته خر زهره،

• هوم المجوس دواء فارسيته

ص: 310

مرانيه،

• الفصفصة بالكسر نبات فارسيته اسبست،

• المخاطة كثمامة وجميز شجر فارسيته السبستان،

• في ملع عقاب ملاع هي العقيب التي تصيد الجرذان فارسيته موش خوار،

• النخب الشربة العظيمة وهي بالفارسية دوستكانى،

• العبهر النرجس والياسمين ونبت آخر فارسيته بستان افروز،

• البقش شجر يقال له بالفارسية خوش ساى،

• الثملول نبت نبطية قنابرى وفارسيته برغست فزاد هنا في الطنبور نغمة فاته ذكر النبطية وإنما حذف الهاء منها للتفنن في العبارة،

• الشمام كشداد بطيخ فارسيته الدستبويه على أن إدخال ال التعريف عليه غير لازم وكذا على قوله آنفًا السبستان،

• دم الاخوين فارسيته خون سياوشان،

• الزمج كدمل طائر فارسيته دو برادان لأنه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه وكان عليه أن يقول ومعناه اخوان لأنه الخ فيا ليست شعري هل كان مراده بهذا أن يعلم العرب لغة العجم، أو أن يظهر معرفته بها، فإن كان الأول فقد خالف جميع أئمة اللغة وإن كان الثاني فنفس عبارته تدل على عجمته،

• ومن أغرب ما تمحل له انتصارًا للعجمية قوله في شرز الشرز الغلط والقطع والشدة والصعوبة والشديدة والقوة إلى أن قال والمشرز كمعظم المشدود بعضه إلى بعض المضموم طرفاه مشتق من الشيرازة أعجمية اه؛ لأنه إذا كان التركيب يدل على القوة والشدة فأي حاجة إلى اشتقاق المشرز من الشيرازة،

• قال ابن السراج مما ينبغي أن يحذر كل الحذر أن يشتق في لغة العرب شيء من لغة العجم فيكون بمنزلة من ادعى أن الطير ولد الحوت كما في المزهر،

• ومما تصدى له من الحكايات التي لا تعلق لها باللغة أصلاً حكاية ثلاث بنات كن لهمام بن مرة وكان أبى أن يزوجهن فأنشدت كل وحدة منهن بمسمعه بيتًا ينبئ عن اغتلامها وهي حكاية سخيفة تنبو عنها كتب المجون ذكر ذلك في قنف ومثله ما ذكره في زول،

• وقوله في نزف وفي المثل اجبن من المنزوف ضرطًا خرج رجلان في فلاة فلاحت لهما شجرة فقال أحدهما أرى قومًا قد رصدونا فقال الآخر إنما هي عُشَرة فظنه يقول عشرة فجعل يقول وما غناء اثنين عن عشرة ويضرط حتى مات،

• أو نسوة لم يكن لهن رجل فزوجن إحداهن رجلاً كان ينام الصبحة فإذا أتينه بصبوح ونبهته قال لو نهتنني لعادية، فلما رأين ذلك قلن إن صاحبنا لشجاع تعالين حتى نجربه فأتينه فأيقظنه فقال كعادته فقلن هذه نواصي الخيل فجعل يقول الخيل الخيل ويضرط حتى مات،

• أو المنزو ضرطًا دابة بالبادية إذا صيح بها لم تزل تضرط حتى تموت وفيه قولان آخران ثم أعاد ذلك في ضرط، فإيراد مثل هذه الحكايات لا تلزم اللغوي وإنما يلزمه إيراد المثل وتفسيره بكلام وجيز،

• وقوله في بسس البسوس امرأة مشئومة أعطى زوجها ثلاث دعوات مستجابات فقالت اجعل لي واحدة قال فلك فماذا تريدين قالت ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني اسرائيل ففعل فرغبت عنه، فأرادت سيئًا فدعا الله تعالى أن

ص: 311

يجعلها كلبة نباحة فجاء بنوها فقالوا ليس لنا على هذا قرار يعيرناها الناس ادع الله تعالى أن يردها إلى حالها ففعل فذهبت الدعوات بشؤمها،

• فإن قيل إن الصغاني وصاحب اللسان أوردا أيضًا هذه القصة قلت إن هذين الإمامين لم يهملا ألفاظ القرآن الشريف والفصيح من كلام العرب كما فعل المصنف، فهو من هذه الجهة ملوم لأن قصص بني اسرائيل مع إهمال كلام العرب فضول مذموم،

• ومن ذلك قوله في عرس وقولهم لا عطر بعد عروس أسماء بنت عبد الله العذرية اسم زوجها عروس ومات عنها فتزوجها رجل أعسر أبخر بخيل دميم فلما أراد أن يظعن بها قالت لو أذنت لي رثيت ابن عمي، فقال افعلي فقالت أبكيك يا عروس الأعراس يا ثعلبا في أهله وأسدا عند الناس مع أشياء ليس يعلمها الناس، فقال وما تلك الأشياء فقالت كان عن الهمة غير نعاس ويعمل السيف صبيحات الباس ثم قالت يا عروس الأغر الأزهر الطيب الخيم الكريم المحضر مع أشياء لا تذكر، فقال وما تلك الأشياء قالت كان عيوفا للخنا والمنكر طيب النهكة غير أبخر أيسر غير أعسر، فعرف الزوج أنها تعرض به فلما رحل قال ضمي إليك عطرك وقد نظر إلى قشوة عطرها مطروحة فقالت لا عطر بعد عروس،

• أو تزوج رجل امرأة فهديت إليه فوجدها تفلة فقال أين عطرك فقالت خبأته فقال لا مخبأ لعطر بعد عروس،

• وعبارة لسان العرب ومن أمثال العرب لا مخبأ لعطر بعد عروس قال المفضل عروس ههنا اسم رجل تزوج امرأة فلما أهديت له وجدها تفلة فقال أين عطرك فقالت خبأته فقال لا مخبأ لعطر بعد عروس، وقيل إنها قالته بعد موته،

• ومن ذلك قوله في شفر وذو الشفر بالضم ابن أبي سرح خزاعي ووالد تاجة قال ابن هشام حفر السيل عن قبر باليمن فيه امرأة في عنقها سبع مخانق من درر، وفي يديها ورجليها من الأسورة والخلاخيل والدماليج سبعة سبعة، وفي كل إصبع خاتم فيه جوهرة مثمنة وعند رأسها تابوت مملوء مالاً ولوح فيه مكتوب باسمك اللهم اله حمير انا تاجة بنت ذي سفر بعثت مائرنا إلى يوسف فأبطأ علينا فبعثت لاذتي بمد من ورق لتأتيني بمد من طحين فلم تجده فبعثت بمد من ذهب فلم تجده فبعثت بمد من بحرى فلم تجده، فأمرت به فطحن فلم انتفع به فاقتفلت فمن سمع بي فليرحمني واية امرأة لبست حليًا من حليي فلا ماتت إلا ميتتي اه، وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها: أن هذه القصة من أغرب القصص غير أن محلها كتب التاريخ لا كتب اللغة ولذا أهملها غيره،

• الثاني أن المصنف ذكر ذو الشفر معرفًا والمرأة ذكرته غير معرف،

• الثالث أن المرأة ذكرت اللاذة بمعنى الوصيفة ولم يتبين له معنى من كلام المصنف سوى أنه نوع من ثياب الصين،

• الرابع: أنها قالت بمد من بحرى فإن يكن نعتًا لدر محذوف فالموصوف إنما يحذف إذا كانت الصفة مخصصة كما نصوا عليه،

• الخامس: أن المرأة قالت فاقتفلت والمراد هنا الاعتفاد هو أن يغلق الإنسان بابه على نفسه فلا يسأل

ص: 312

أحدًا حتى يموت جوعًا، ومثله الاعتقاد بالقاف والمصنف ذكر الاقتفال مطاوع أقفل الباب وكذا في كل حكاية يحكيها تجد ألفاظًا غريبة ليست في كتابة كقوله في قصة كسرى مع حاجب ابن زرارة أنكم معاشر العرب غدر حرص ولم يذكر هاتين الصيغتين في موضعهما،

• ومن ذلك قوله في فصل مات عمير بن جندب من جهينة قبيل الإسلام فجهزوه بجهازه إذ كشف القناع عن رأسه فقال أين القصل والقصل أحد بني عمه قالوا سبحان الله مر آنفًا فما حاجتك إليه، فقال أتيت فقبل لي لأمك الهبل،

(ألا ترى إلى حفرتك تنثل

وقد كادت أمك تتكثل)

(أرأيت إن حولناك إلى محول

ثم غيب في حفرتك الفصل)

(الذي مشى فاحزأل

ثم ملأناها من الجندل)

(أتعبد ربك وتصل

وتترك سبيل من أشرك وضل)

فقلت نعم فأفاق ونكح النساء وولد له أولاد، ولبث القصل ثلاثًا ثم مات ودفن في قبر عمير، وهذه أيضًا قصة غريبة ولكن موضعها غير كتب اللغة ولذا لم يذكرها الجوهري ولا صاحب اللسان، وكان ينبغي للمصنف أن يوردها في فصل القاف،

• ومن ذلك قوله في طلل وإطلال ناقة أو فرس ليكبر الشداخي زعموا أنها تكلمت لما قال لها فارسها يوم القادسية وقد انتهى إلى نهر ثبى إطلال فقالت الفرس وثب وسورة البقرة،

• قلت وثب هنا مصدر والواو في وسورة واو القسم وقول المصنف فارسها والفرس لغو ولهذه الحكاية نظير في التوراة وهي حكاية اتان بلعام،

• وقوله في باب الميم هجدم لغة في اجدم في أقدامك الفرس يقال أو من ركبه ابن آدم القاتل حمل على أخيه فزجر الفرس فقال هج الدم فخفف،

• وقال في جدم واجدم الفرس قال لها اجدم زجر لها أصله هجدم وهو غريب من أوجه: أحدها: أن الإمام السيوطي ذكر في المزهر أنها من المشكلات التي لم تفسر بعد،

• الثاني: أن قوله هجدم لغة في اجدم يؤذن بأن الثانية هي الأصل ويخالفه قوله في جدم أصله هجدم، الثالث: قوله في اقدامك الفرس يؤذن بأنه كلام مستعمل عند العرب مع أن الجوهري لم يذكره،

• الرابع: أنه ذكر الفعل من جدم وهو قوله اجدم الفرس قال له اجدم ولم يذكره من هجدم مع أنه الأصل،

• الخامس: أن قوله أول من ركبه حقه أول من قاله،

• السادس: أنه لم يثبت أن ابن آدم تكلم بالعربية ولا أنه ركب فرسًا حين قتل أخاه،

• السابع أن المصنف قال في الدال هجد زجر للفرس وعندي أنها أصل المعنى والميم زائدة،

• ومما أثبته ولم يستعمل إلا لنكته أو كناية قوله هدأ بالمكان أقام ومات وهو مأخوذ من حديث أم سليم حين قالت لأبي طلحة هو أهدأ ما كان أي أسكن، كنت بذلك عن الموت تطيبًا لقلب أبيه،

• ومما أحسبه منه قوله بكى غنى ضد فهو مأخوذ من قولهم أن صوت الحمام يكون للمسرور غناء وللمحزون بكاء، وقد تقدمت الإشارة إليه في نقد الخطبة وعليه قول المعرى

(أبكت تلكم الحمامة أم غنت على فرع غصنها المياد)

ص: 313

وقوله قطع لسانه أسكته بالإحسان، فهو مأخوذ من الحكاية المشهورة عن العباس بن مرداس السلمي وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نفل من غنائم حنين كلاً من عيينة بن حصن رئيس بني فزارة والأقرع بن حابس رئيس بني تميم مائة من الإبل ونفل العباس هذا وهو رئيس بني سليم اباعر سخطها فقال يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم:

(أتجعل نهبي ونهب العبيد

بين عيينة والأقرع)

(وما كان حصن ولا حابس

يفوقان مرداس في مجمع)

(وما كنت دون امرئ منهما

ومن تضع اليوم لا يرفع)

فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا علي قم فاقطع لسانه، فقال العباس أو إنك قاطع لساني، فقال علي رضي الله عنه إني لممض فيك ما أمرت به، قال فمضى بي حتى أدخلني الحظائر وقال اعتد ما بين الأربعين من الإبل إلى مائة إلى آخر القصة، والعبيد اسم فرسه فلو كان معنى قطع لسانه بمعنى أسكته بالإحسان أصلاً في اللغة لما خفى على العباس ولما فات الجوهري،

• وفي العباب سأل النبي صلى الله عليه وسلم سائل فقال اقطعوا عني لسانه أي ارضوه حتى يسكت فهم المأمور بقطع لسانه فعوود النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال أنا أمرت أن يكف عني لسانه بخير، ثم ذكر قصة العباس فهذا صريح في أن قطع اللسان غير موضوع في اللغة، ثم إن الأخفش كان يجعل منع مرداس من الصرف من ضرورة الشعر وأنكره المبرد ولم يجوز في ضرورة الشعر ترك صرف ما ينصرف وقال الرواية الصحيحة يفوقان شيخي،

• ونحو من ذلك قوله ستى للمرأة أي ياست جهاتي أو هو لحن وهو مأخوذ من قول البهازهير:

(بروحي من أسميها بستى

فتنظرنى النحاة بعين مقت)

(يرون بأنني قد لحنت

وكيف وإنني لزهير وقتي)

(وقد ملكت جهاتي الست حقًا

فما لي لا أسميها بستى)

ولو طاوعه الوزن على أن يقول اللغويون مكان قوله النحاة لما عدل عنه؛ لأن ذلك موضوعه اللغة لا النحو وأيًا كان فاللغة لا تثبت بمثل ذلك،

• ومما تهافت عليه من المبالغة خلافًا لما رواه غيره قوله في عبد وفي حديث معضل (نعت حديث) أن أول الناس دخولاً الجنة عبد أسود يقال له عبود وذلك أن الله عز وجل بعث نبيًا إلى أهل قرية فلم يؤمن به أحد إلا ذلك الأسود وأن قومه (أي قوم النبي) احتفروا له بئرًا فصيروه فيها وأطبقوا عليه صخرة فكان ذلك الأسود يخرج فيحتطب فيبيع الحطب ويشتري به طعامًا وشرابًا، ثم يأتي تلك الحفرة فيعينه الله تعالى على تلك الصخرة فيرفعها ويدلي له ذلك الطعام والشرب، وأن الأسود احتطب يومًا ثم جلس ليستريح فضرب بنفسه الأرض شقه الأيسر فنام سبع سنين ثم هب من نومته وهو لا يرى إلا أنه نام ساعة من نهار فاحتمل حرمته فأتى القرية فباع حطبه ثم

ص: 314

أتى الحفرة فلم يجد النبي فيها، وقد كان بدا لقومه فيه فأخرجوه، فكان يسأل عن الأسود فيقولون لا ندري أين هو فضرب به المثل لمن نام طويلاً اه، وفي حاشية قاموس مصر قوله سبع سنين قال المحشى أن غيره قال أسبوعًا وهو أقرب من كلام المصنف، وكأنه لم ينظر إلى الحديث الآتي وإن كان معضلاً، قلت ومثله ما في التهذيب، أما الصغاني فحكى القولين وابن سيده أهمله بالكلية وكذا الجوهري وعبارة اللسان وعبود اسم رجل يضرب به المثل يقال نام نومة عبود وكان رجلاً تماوت على أهله وقال اندبيني لا علم كيف تندبيننى فندبته فمات على تلك الحالة،

• وعبارة الأساس وكان عبود مثلاً في النوم، وفي تاج العروس نقلاً عن أبي منصور الثعالبي قال الشرفي أصله أن عبودًا قال لقومه اندبوني لا علم كيف تندبوني (كذا) إذا مت ثم نام فمات، قلت وبقي النظر في السكوت عن ذكر اسم النبي واسم قومه وقريته،

• وقوله في قوف والقاف جبل محيط بالأرض أو من زمرذ وما من بلد إلا وفيه عرق منه وعليه ملك إذا أراد الله أن يهلك قومًا أمره فحرك فخسف بهم، وحقه فحركه، وقوله والقاف جبل صوابه وقاف كما سيأتي عن المحشى،

• وقال في فيق الفيق بالكسر الجبل المحيط بالدنيا، قال الشارح صوابه القيق بقافين، والعجب أن المصنف لم يذكر في تعريف قاف قولاً آخر لبعض المفسرين وهو أنه ياقوتة خضراء وأن السماء بيضاء، وإنما أخضرت من خضرته فكان عليه أن يذكره كما ذكر الخلاف في أسماء أهل الكهف،

• ومن ذلك قوله في عرو أبو عروة رجل كان يصيح بالأسد فيموت فيشق بطنه فيوجد قلبه قد زال عن موضعه اه، قال الجاحظ في البيان والتبين وكان أبو عروة الذي يقال له أبو عروة السباع يصيح بالسبع وقد احتمل الشاة فيخليها ويذهب هاربًا على وجهه فضرب به الشاعر المثل وهو النابغة الجعدي قال:

(وازجر الكاشح العدو إذا

اغتابك عندي زجرًا على اضم)

(زجر أبي عروة السباع إذا

أشفق أن يلتبسن بالغنم)

وقوله في جزر والجزائر الخالدات ويقال لها جزائر السعادات ست جزائر في البحر المحيط من جهة الغرب منها يبتدئ المنجمون بأخذ أطوال البلاد تنبت فيها كل فاكهة شرقية وغربية وكل ريحان وورد وكل حب من غير أن يغرس أو يزرع،

• وهنا ملاحظة من عدة أوجه: أحدها: أن المحشى قال الصواب أنها سبع كما جزم به جماعة ممن ارخها،

• الثاني أن الصغاني قال أنها ست في أقصى بحر المغرب ولكن لم يقال أنها ينبت فيها كل فاكهة الخ، الثالث: أن ابن سيده والجوهري وصاحب اللسان لم يذكروها،

• الرابع أن المصنف لم يذكر سكان هذه الجزائر فإن كانت غير مسكونة فما الفائدة من وجود الفاكهة فيها،

• الخامس: أن الأفرنج لم يطلعوا عليها في هذا العصر فأين ذهبت،

• وقوله الزبعرى بكسر الزاي وفتح الباء والراء دابة تحمل بقرنها الفيل والأولى تحمل الفيل على قرنها، واقتصر الأزهري

ص: 315

والجوهري وابن سيده على ذكر الزبعرى بمعنى السيء الخلق،

• الكركدن دابة تحمل الفيل على قرنها،

• الرخ بالضم والتشديد طائر كبير يحمل الكركدن واقتصر الجوهري على ذكر الرخ بمعنى النبات الهش وابن سيده فسره بأنه من أدوات الشطرنج، أما النبات فعبر عنه بالرخراخ ونقل الأزهري عن الليث الرخ من أدوات الشطرنج وزاد الرخ بنات قيس،

• طخمورث ملك من عظماء الفرس ملك سبعمائة سنة،

• مرثد ملك لليمن ملك ستمائة سنة،

• ذو الحية ملك ملك ألف عام ولم يذكر أين كان ملكه،

• عوج بن عوق رجل ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى وبينهما نحو ألفي سنة وقد تقدم،

• هند مند نهر بسجستان ينصب إليه ألف نهر فلا تظهر فيه الزيادة وينشق منه ألف نهر فلا يظهر فيه النقصان،

• قال المحشى قال الملا علي القاري في الناموس هذا النهر مثال لنهر العلم عند أهل العرفان وقال الشارح قال الاصطخري أعظم أنها سجستان نهر هند مند مخرجه من ظهر الغور حتى ينصب على سجستان تشعبت منه مقاسم الماء،

• ونحو من ذلك قوله السمندل طائر بالهند لا يحترق بالنار، وعبارة العباب أبو سعيد السمندل طائر إذا انقطع نسله وهرم ألقى نفسه في الجمر فيعود إلى شبابه، وقال غيره هو دابة تدخل النار فلا تحرقه، ونحوها عبارة اللسان،

• وهنا ملاحظة من عدة أوجه،

• أحدها: أن المصنف قال السمندل طائر بالهند، والصغاني لم يقل ذلك مع أنه مكث في الهند نيفًا وأربعين سنة كما ذكر ذلك في تعريف دكنكوص، وإنما اعتمد على كلام أبي سعيد، فلو كان السمندل بالهند على هذه الصفة العجيبة لما فاته معرفته،

• الثاني: أن غير أبي سعيد قال أنه دابة وحاصله أن في معرفته خلافًا فكان ينبغي للمصنف أن يحكي القولين،

• الثالث: أن المصنف روى في باب الراء السمندر والسميدر دابة فلعله السمندل،

• الرابع: أن صاحب نزهة الجليس نقل عن الصفدي في شرح لامية العجم أن السمند شيء بين غبار القطن ونسج العنكبوت، ويوجد بأرض الهند وهو قليل جدًا لا يظفر منه إلا باليسير، إلى أن قال وأخبرني الشيخ شمس الدين أيضًا أنه عاين عند الأمير علاء الدين علي بن عبد البر بالديار المصرية منشفة قدر طولها أربعة أشبار وعرضها دون ذلك يمسح بها الوجه واليدين فإذا تدنست تلقى في النار فتنقى وذكروا أنها من السمند، ولم يذكروا هل هو حيوان أو غيره اه، فهذا الخلاف في الاسم والصفة يدل على الريب في حقيقة وجود المسمى،

• الخامس: أن اسمه عند الأفرنج سلامندر وهو عندهم نوع من الوزغ وينكرون ما نسب إليه من عدم تأثره بالنار فيقولون أنه من قبيل الخرافات،

• وأغرب من ذلك مما خلت عنه كتب اللغة بأسرها قوله في السين الفقنس كعلمس طائر عظيم بمنقاره أربعون ثقبًا يصوت بكل الأنغام والألحان العجبية المطربة يأتي إلى رأس جبل فيجمع من الحطب ما شاء ويقعد ينوح على نفسه أربعين يومًا

ص: 316

ويجتمع إليه العالم يستعمون إليه ويتلذذون ثم يصعد إلى الحطب ويصفق بجناحيه فينقدح منه نار ويحترق الحطب والطائر ويبقى رمادًا فيتكون منه طائر مثله اه، وفاته التصريح بموضع هذا الطائر وبذكر صفاته ونوع الأنغام التي يخرجها من منقاره، كما فاته أن الواو في قوله ويجتمع ويحترق دليل على العجمة إذ حق التعبير أن يكون بالفاء وهذا أيضًا اختلفت فيه الرواة فإن القزويني قال هو قرقيس وزاد في قصته فإذا سقط المطر على ذلك الرماد تولد منه دود ثم تنبت له أجنحة فيصير طيرًا فيفعل كفعل الأول من الحك والاحتراق كذا في الشارح،

• ولم أر في حياة الحيوان للدميري القرقيس وإنما رايت القرقس وفسره بالبعوض،

• ومن ذلك قوله في تركيب خنفس دير الخنافس على طول شاهق غربي دجلة تسود في كل سنة ثلاثة أيام حيطانه وسقوفه بالخنافس الصغار وبعد الثلاثة لا توجد واحدة البتة،

• اللوف ة ونبات له بصلة كالعنصل وتسمى الصراخة لأن له في يوم المهرجان صوتًا يزعمون أن من سمعه يموت من سنته، وعبارة العباب اللوف بالضم نبات له ورق خضر طوال جعدة ونحوها عبارة المحكم واللسان وليس فيها ذكر الصوت،

• ومما ذكره من خواص الأشياء ومنافع النبات مما لا تعلق له باللغة أصلاً قوله الأترج والأترجة والترنجة والترنج م حامضه مسكن غلمة النساء ويجلو اللون والكلف وقشره في الثياب يمنع السوس على أن حق التعبيران يقول الأترج واحدته أترجة، وكذا الترنج والترنجة ثمر معروف،

• العاج عظم الفيل ومن خواصه أنه إن بخر به الزرع أو الشجر لم يقربه دود شاربته كل يوم درهمين بماء وعسل إن جومعت بعد سبعة أيام حبلت على أن العاج إنما هو أنياب الفيل لا عظمه كما في المحكم والمصباح وقوله وشاربته كل يوم درهمين حق التعبير أن يقال والشاربة منه،

• فانظر، إذا كان هذا الكلام كلام طبيب يداوي النساء العرب فكيف يقال له لغوي تصدى لجمع لغات العرب،

• اللبخ إذا أخذ منه لوحان وضما التحما، وعبارة اللسان وزعم أنه إذا ضم منه لوحان انضما هو يدل على الريب وقد أنكره العلامة عبد اللطيف البغدادي في تاريخ مصر،

• اليبروح أصل اللفاح البرى شبيه بصورة إنسان ويسبت وإذا طبخ به العاج ست ساعات لينه ويدلك بورقة البرش أسبوعًا فيذهبه،

• قلت وجدت في حاشية قاموس مصر ما نصه قوله اليبروح بتقديم الياء التحتية على الموحدة لفظ سرياني معناه ذو الصورتين وإن كان في أكثر النسخ بتقديم الموحدة فإنه مخالف لما في تذكرة داود وغيرها من كتب الطب نبه عليه المحشى اه، ثم راجعت تاج العروس فوجدت فيه بعد قول المصنف أقل اللفاح ما نصه وهو المعروف بالفاوانيا وعود الصليب وقد عرفه شيخنا بتفاح البر ونسبه للعامة ومنه ذكر وأنثى ويسميه أهل الروم عبد السلام،

• قلت قوله لفظ سرياني معناه ذو الصورتين غير صحيح فإن معناه فيها يهب

ص: 317

الروح ولفظه يبروحى ومن قدم الباء على الياء ذهب إلى أنه معرب من الفارسة ومعناه فيها بلا روح وأخبرني من رأه من أهل الشام والعهدة عليه أن الذكر منه يشبه الرجل في جميع أحواله والأنثى تشبه المرأة في جميع صفاتها، وأخبرني من رأه في حلب أنه رأى الأنثى واضعة يدها على فرجها، وأخبرني آخر بأنه رأى الذكر والأنثى في طول ذراع قال وما كان منه غير تام فهو اللفاح، وقد وفقت لرؤية هذا المخلوق العجيب في أحد دكاكين الاستانة فوجدته دون وصف الواصف ولكنه يبعث في الجملة على التعجب وعلى تسبيح مبدع الموجودات لا إله إلا هو، وهذه اللفظة أعني اليبروح لم أجدها في لسان العرب،

• وقال في وصف الترياق بالكسر دواء مركب اخترعه ماغنيس وتممه اندروماخس القديم بزيادة لحوم الأفاعي فيه وبها كمل الغرض وهو مسميه بهذا لأنه نافع من لدغ الهوام السبعية وهي باليوناني تريا ونافع من الأدوية المشروبة السمية وهي باليونانية قاء ممدوة، ثم خفف وعرب وهو طفل إلى ستة أشهر ثم يترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة وعشرين في غيرها، ثم يقف عشرًا فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين اه،

• وفيه نظر من عدة أوجه: أحدها: قوله نافع من الأدوية المشروبة السمية فإن ما كان مسمومًا من الأشربة لا يقال له دواء،

• الثاني: قوله أولاً وهي باليوناني ثم قوله وهي باليونانية فكان حقه أن يقول في الفقرة الأولى وهي في اليونانية وفي الفقرة الثانية وهي فيها ومثله قوله ثم يقف عشرًا فيها وعشرين في غيرها، وحقه ثم يقف في البلاد الأولى عشرًا وفي البلاد الثانية عشرين،

• الثالث أن القاف لا توجد في اللغة اليونانية والهمزة المتطرفة لا توجد فيها ولا في غيرها أصلاً، وإنما تقع الهمزة فيها إذا كانت في أول الكلام كما نص عليه ابن دريد وحينئذ يحسبونها ألفًا إذ لا فرق عندهم بين الهمزة والألف،

• الرابع: أن لفظ الترياق في اليونانية ترياكا ومعناه نافع،

• الخامس: أن وصفة بالحياة والترعرع والموت من الأباطيل،

• السادس: أن في الترياق لغات وهي الدراق مشددة والدرياق والدرياقة بكسرهما ويفتحان والطرياق والطراق مشددة،

• السابع: أن الجوهري حكى الترياق بالكسر دواء السموم فارسي معرب، فكان على المصنف أن يخطئه،

• وفي وصف الطلق أنه دواء إذا طلى به منع حرق النار وهو حجر براق يتشظى إذا دق صفائح وشظاياه يتخذ منها مضاوى للحمامات بدلاً عن الزجاج، وأجوده اليماني ثم الهندي ثم الأندلسي، والحيلة في حله أن يجعل في خرقة مع صحوات ويدخل في الماء الفاتر ثم يحرك برفق حتى ينحل ويخرج من الخرقة في الماء ثم يصفى عنه الماء ويشمس ليجف،

• وفي وصف الصوم الثوم بستاني وبري ويعرف بثوم الحية وهو أقوى وكلاهما مسخن مخرج للنفخ والدود مدر جدًا، وهذا أفضل ما فيه جيد للنسيان والربو والسعال المزمن والطحال والخاصرة والقولنج

ص: 318

وعرق النسا ووجع الورك والنقرس ولسع الهوام والحيات والعقارب والكلب الكلب والعطش البلغمي وتقطير البول وتصفية الحلق باهى جذاب ومشويه لوجع الأسنان المتأكلة حافظ صحة المبرودين والمشايخ ردئ للبواسير والزحير والخنازير وأصحاب الدق والحبالى والمرضعات والصداع إصلاحه سلقه بماء وملح وتطجينه بدهن لوز وإتباعه بمص رمانة مزة،

• وفي وصف السلحفاة ينفع دمها ومرارتها المصروع والتلطخ بدمها المفاصل ويقال إذا اشتد البرد في مكان وكبت واحدة بحيث يكون يداها ورجلاها إلى الهواء، وتركت كدلك لم ينزل البرد في ذلك الموضع، وحق التعبير أن يقول زال البرد من ذلك الموضع،

• في خرم الخرمة كسكرة نبت كاللوبياء وهو بنفسجي اللون شمه والنظر إليه مفرح جدًا ومن أمسكه معه أحبه كل ناظر إليه ويتخذ من زهره دهن ينفع لما ذكر، ولو قال أحبه كل ناظر إليه إن كان دميمًا لتم الوصف،

• في طوق الأطواق لبن النارجيل وهو مسكر جدًا سكرًا معتدلاً لم يبرز شاربه للريح فإن برز أفرط سكره وإذا أدامه من لم يعتده أفسد عقله فإن بقي إلى الغد كان أثقف خل فقوله مسكر جدًا سكرًا معتدلاً من خصوصيات تعبيره فأنه لا يتحاشى من التناقض وقد مرت له أمثلة عديدة منه،

• ثم ذكر النارجيل في اللام وقال أنه جوز الهند ونخلته طويلة تميد بمرتقيها حتى تدنيه من الأرض لينًا ويكون في القنو الكريم منها ثلاثون نارجيلة ولها لبن يسمى الأطواق ذكر في القاف وخاصية الزنخ منها إسهال الديدان والطرى باهى جدًا فقوله إسهال الديدان عجمة أخرى،

• وفي غرب رجل الغراب حشيشة تسمى بالبربرية اطريلال كالشبث في ساقه وجمته وأصله غير أن زهره أبيض ويعقد حبًا كحب المقدونس درهم من برزه مسحوقًا مخلوطًا بالعسل مجرب في استئصال البرص والبهق شربًا وقد يضاف إليه ربع درهم عاقر قرحًا ويقعد في شمس حارة مكشوف المواضع البرصة، فانظر إلى قوله ويقعد من دون ذكر الفاعل وإلى منعه الاطريلال من الصرف على أنه لم يذكر عاقر قرحًا في عقر، ولا في قرح،

• وفي وصف الفلفل الفلفل كهدهد وزبرج حب هندي والأبيض أصلح وكلاهما نافع لقلع البلغم اللزج مضغًا بالزفت ولتسخين العصب العضلات تسخينًا لا يوازيه غيره، وللمغص والنفخ واستعماله في اللعوق للسعال وأوجاع الصدر وقليلة يعقل وكثيرة يطلق ويخفف ويدر ويبدد المني بعد الجماع ويفسد الزرع بقوة، وأما الدرافلفل وهو شجر الفلفل أو ما يثمر فيزيد في الباءة ويحدر الطعام ويزيل المغص وينفع من نهش الهوام طلاء بالدهن،

• فقوله حب هندي والأبيض أصلح لا يخلو من عجمة إذا كان حقه أن يقول حب هندي أسود وأبيض والأبيض أصلح؛ لأن اعتناءه بهذا الوصف يقضي عليه بأن يبين اللون الثاني فانظر بالله إلى هذا الإسهاب حيث جعل كتابه عبارة عن كتاب في الطب،

• وهذا العيب لم يخف على ذوي الذوق السليم، فقد قال العلامة الخفاجي في شفاء الغليل

ص: 319

واعلم أني أذكر في كتابي هذا تتميمًا للفائدة ما قد يذكره بعض أهل اللغة إما لتركهم التنبية على أنه مولد وصاحب القاموس يفعله كثيرًا حتى تراه يعتمد في بعض اللغات على كتب الطب وهو من سقطاته الفاضحة، وإما لأنهم لم يحققوا معناه وإما لكونه غريبًا نادر الاستعمال،

• وقال العلامة بهاء الدين العاملي صاحب الكشكول إنه (أي المصنف) كثيرًا ما يخرج عما هو فيه إلى وظيفة الطبيب وهذا دأبه وديدنه قال في الكركى طائر مرارته الخ، ولا يخفى أن يكون كلامًا لابن البيطار في جامعته لا للغوى في كتابته،

• وقال العلامة المحشى عند وصف المصنف عنب الثعلب أن التعرض لخواص النبات ومنافعه في الدواوين اللغوية إنما هو من الفضول الزائدة على الأبواب والفصول، ولذا عد العلماء هذا من تخلطيات صاحب القاموس وخروجه عن المراد كما نبه عليه العاملي في الكشكول، وقال أيضًا في غرب الغروب الأسنان كما في النهاية ورقتها وحدتها كما في الصحاح وغيره وأغفله المجد الشيرازي في قاموسه تقصيرًا على عادته في ترك الضروريات المتداولة بين أرباب الفنون والتحجج بالمسائل الطبية التي أعرض عنها ابن البيطار في المفردات ولم يتعرض لها الشيخ في القانون،

• ومن الصلف الذي فخر به على السلف مخالفته للأقوال الصحيحة في تفسير ألفاظ القرآن الكريم وإحالتها عن وجهها المستقيم،

• فمن ذلك قوله في جلد الجلد الذكر وقالوا لجلودهم لم يشهدتم علينا أي لفروجهم، قال الشارح قال ابن سيده وعندي أن الجلود هنا مسوكهم التي تباشر المعاصي اه، وقال الزمخشري في الكشاف وقيل المراد بالجلود الجوارح وقيل هي كناية عن الفروج، وقال المحشى قال الشيخ علي القاري في الناموس لا وجه للعدول عن سائر الأعضاء لاسيما السمع والبصر المذكورين سابقًا ولاحقًا في هذه الآية، وكذا الأيدي والأرجل المنصوص عليهما في الآية الأخرى العامة لأهل الكفر والكفران إلى خصوص الذكر ونحوه المختصة بالزناة ونحوهم من أهل العصيان اه، فقد رأيت أن المصنف لم يصب في اقتصاره على أحد القولين ولكن هذا دأبه،

• ومن ذلك قوله والسكينة بالكسر مشددة الطمأنينة وقرئ بهما قوله تعالى: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 248] أي ما تسكنون به إذا أتاكم، أو هي شيء كان له رأس كرأس الهر من زبرجد وياقوت وجناحان،

• قال الراغب في مفرادته السكينة والسكن واحد وهو زوال الرعب، وعلى هذا قوله تعالى أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم، وما ذكر أنه شيء رأسه كرأس الهر، فما أراه قولاً يصح،

• وأنكر ما جاءه من هذا النوع قوله في وقب وقب الظلام دخل والشمس، وقبا ووقوبًا غابت، والقمر دخل في الكسوف ومنه غاسق إذا وقب، أو معناه أير إذا قام حكاه الغزالي وغيره عن ابن عباس اه، مع أن البيضاوي والزمخشري والجوهري والصغاني وابن منظور صاحب لسان العرب والقرطبي في أفعاله اقتصروا على تفسير الغاسق بالليل، وأغرب

ص: 320