الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ آدَابِ الْمُتَعَلِّمِ الْبِدْءُ بِأَهَمِّ الْعُلُوم
(جة)، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ (1) فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا. (2)
(1) جمع حَزَوَّر، وهو الغلام إذا بلغ الرشد ، واشتد عودُه ، وقوي حزمه.
(2)
(جة) 61 ، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
(خ)، وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ؟، قَالَتْ: وَيْحَكَ ، وَمَا يَضُرُّكَ؟، قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُأَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ ، قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ أَيَّهُ قَرَأتَ قَبْلُ؟ (1) إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ ، سُوَرٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ (2) فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ (3) النَّاسُ إِلَى الْإِسْلَامِ، نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ (4) وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًا، وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا، لَقَدْ أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ:{بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} (5) وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ ، إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ ، فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ. (6)
(1) قَالَ اِبْن بَطَّال: لَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِوُجُوبِ تَرْتِيب السُّوَر فِي الْقِرَاءَة لَا دَاخِل الصَّلَاة وَلَا خَارِجهَا، بَلْ يَجُوز أَنْ يَقْرَأ الْكَهْف قَبْل الْبَقَرَة ، وَالْحَجّ قَبْل الْكَهْف مَثَلًا، وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنْ السَّلَف مِنْ النَّهْي عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن مَنْكُوسًا ، فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْرَأ مِنْ آخِر السُّورَة إِلَى أَوَّلهَا، وَكَانَ جَمَاعَة يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فِي الْقَصِيدَة مِنْ الشِّعْر مُبَالَغَة فِي حِفْظهَا وَتَذْلِيلًا لِلِسَانِهِ فِي سَرْدهَا، فَمَنَعَ السَّلَفُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآن فَهُوَ حَرَام فِيهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ فِي صَلَاته فِي اللَّيْل بِسُورَةِ النِّسَاء قَبْل آلَ عِمْرَان ، وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول إِنَّ تَرْتِيب السُّوَر اِجْتِهَاد وَلَيْسَ بِتَوْقِيفٍ مِنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الْبَاقِلَّانِيّ قَالَ: وَتَرْتِيب السُّوَر لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي التِّلَاوَة وَلَا فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الدَّرْس ، وَلَا خِلَاف أَنَّ تَرْتِيب آيَات كُلّ سُورَة عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ الْآن فِي الْمُصْحَف تَوْقِيف مِنْ الله تَعَالَى ، وَعَلَى ذَلِكَ نَقَلَتْهُ الْأُمَّة عَنْ نَبِيّهَا صلى الله عليه وسلم. (فتح الباري) - (ج 14 / ص 202)
(2)
المُفَصَّل: قصار السور، سُميت: مُفَصَّلا لقصرها، وكثرة الفصل فيها بسطر: بسم الله الرحمن الرحيم، وهو السُّبُع الأخير من القرآن الكريم ، أَيْ: من سورة الذاريات إلى سورة الناس.
(3)
أَيْ: رَجَعَ.
(4)
أَشَارَتْ إِلَى الْحِكْمَة الْإِلَهِيَّة فِي تَرْتِيب التَّنْزِيل، وَأَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن الدُّعَاء إِلَى التَّوْحِيد، وَالتَّبْشِير لِلْمُؤْمِنِ وَالْمُطِيع بِالْجَنَّةِ وَلِلْكَافِرِ وَالْعَاصِي بِالنَّارِ، فَلَمَّا اِطْمَأَنَّتْ النُّفُوس عَلَى ذَلِكَ ، أُنْزِلَتْ الْأَحْكَام، وَلِهَذَا قَالَتْ:" وَلَوْ نَزَلَ أَوَّل شَيْء لَا تَشْرَبُوا الْخَمْر ، لَقَالُوا لَا نَدَعهَا " وَذَلِكَ لِمَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ النُّفُوس مِنْ النَّفْرَة عَنْ تَرْك الْمَألُوف. فتح الباري لابن حجر - (ج 14 / ص 202)
(5)
[القمر/46]
(6)
(خ) 4707
(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ:(" بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ رضي الله عنه إِلَى الْيَمَنِ)(1)(فَقَالَ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ (2)) (3)(شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ (4) فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ (5) فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ (6) تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ (7) وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) (8)(فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ ، فَخُذْ مِنْهُمْ)(9)(وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ (10)) (11)(وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ (12) فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ (13) ") (14)
(1)(خ) 1331 ، (م) 19
(2)
فِي الحديثِ قَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ. فتح الباري (5/ 123)
(3)
(خ) 1389 ، (م) 19
(4)
وَقَعَتْ الْبُدَاءَةُ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا أَصْلُ الدِّينِ الَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ غَيْرُهُمَا إِلَّا بِهِمَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُوَحِّدٍ ، فَالْمُطَالَبَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَمَنْ كَانَ مُوَحِّدًا ، فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ ، وَالْإِقْرَارِ بِالرِّسَالَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ مَا يَقْتَضِي الْإِشْرَاكَ أَوْ يَسْتَلْزِمُهُ ، كَمَنْ يَقُولُ بِبُنُوَّةِ عُزَيْرٍ ، أَوْ يَعْتَقِدُ التَّشْبِيهَ ، فَتَكُونُ مُطَالَبَتُهُمْ بِالتَّوْحِيدِ لِنَفْيِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَقَائِدِهِمْ. فتح الباري (ج 5 / ص 123)
(5)
أَيْ: شَهِدُوا وَانْقَادُوا. فتح الباري (ج 5 / ص 123)
(6)
ذِكْرُ الصَّدَقَةِ أُخِّرَ عَنْ ذِكْرِ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ ، وَلأَنَّهَا لَا تُكَرَّرُ تَكْرَارَ الصَّلَاةِ، وَتَمَامُهُ أَنْ يُقَالَ: بَدَأَ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَذَلِكَ مِنْ التَّلَطُّفِ فِي الْخِطَابِ ، لِأَنَّهُ لَوْ طَالَبَهُمْ بِالْجَمِيعِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، لَمْ يَأمَنْ النُّفْرَةَ. فتح الباري (ج 5 / ص 123)
(7)
اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الزَّكَاةِ وَصَرْفَهَا ، إِمَّا بِنَفْسِهِ ، وَإِمَّا بِنَائِبِهِ، فَمَنْ اِمْتَنَعَ مِنْهَا ، أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا. فتح الباري (ج 5 / ص 123)
(8)
(خ) 1331 ، (م) 19
(9)
(خ) 1389 ، (م) 19
(10)
الْكَرَائِمُ: جَمْعُ كَرِيمَةٍ ، أَيْ: نَفِيسَةٍ، فَفِيهِ تَرْكُ أَخْذِ خِيَارِ الْمَالِ، وَالنُّكْتَةُ فِيهِ أَنَّ الزَّكَاةَ لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ ، فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْإِجْحَافَ بِمَالِ الْأَغْنِيَاءِ ، إِلَّا إِنْ رَضُوْا بِذَلِكَ. (فتح) - (ج 5 / ص 123)
(11)
(خ) 1425 ، (م) 19
(12)
أَيْ: تَجَنَّبْ الظُّلْمَ ، لِئَلَّا يَدْعُوَ عَلَيْكَ الْمَظْلُومُ ، وَالنُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْكَرَائِمِ ، الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ، وَلَكِنَّهُ عَمَّمَ إِشَارَةً إِلَى التَّحَرُّزِ عَنْ الظُّلْمِ مُطْلَقًا. فتح الباري (ج 5 / ص 123)
(13)
أَيْ: لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِعٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا عَاصِيًا ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ مَرْفُوعًا " دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا ، فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسِهِ " وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. فتح الباري (ج 5 / ص 123)
(14)
(خ) 1425 ، (ت) 625