الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دم التخيير والتقدير
قال الإمام العمريطي:
ثاني الدما مخيَّرٌ مقدّرُ
…
بنحو حَلْقٍ من أُمورٍ تُحظرُ
فالشاةُ أو ثلاثةٌ أيّامُ
…
يصومها أو آصعٌ طعامُ
لستةٍ هَمْ من مساكينِ الحرمْ
…
لكلِّ شخصٍ نصف صاع منه ثَمّ
الدم الثاني هو الذي يطلقون عليه الدم المخيَّر المقدَّر، وهو دم تضرب كفارته على ثمانية أفراد تدخل جميعها في دائرة الترفه والاستمتاع بما حرمه ربنا زمن الإحرام وهي بالتعداد:
1 -
دم الحلق بإزالة ثلاث شعرات فأكثر. وتجب الفدية في ذلك ولو كان ناسياً للإحرام، أو جاهلاً بالحرمة.
2 -
دم قَلْم الأظفار لثلاثة أظفار فأكثر.
وفي هذين يشترط اتحاد الزمان والمكان (1).
3 -
دم اللبس لما حرمه الله على المحرم من المحيط المحيط.
4 -
دم الدهن للزيت في شعر الرأس أو اللحية.
5 -
دم التطيب أي للاستمتاع بالطيب في الفراش واللباس والبدن.
6 -
دم الجماع الثاني الذي جرى بعد أن أفسد الحج بالجماع الأول.
(1) تهذيب تحفة الحبيب في شرح نهاية التدريب للعلامة الفشني صـ 218.
7 -
دم الجماع بين التحللين، حيث لا يفسد الحج بالجماع بعد التحلل الأول وقبل التحلل الثاني، لكن يجب في هذا الدم.
8 -
دم المباشرة أي باشر زوجه بشهوة فيما دون الجماع فيلزم عليه دم تخيير وتقدير (1).
التخيير الواقع في هذه الكفارة يجري بين ذبح شاة تجب، أو صيام ثلاثة أيام تلزم (2)، أو ثلاثة آصع من طعام يتصدق بها على ستة من مساكين الحرم (3) لكل شخص منها نصف صاع، فلا يجوز أن تنقص حصة المسكين عن هذا المقدار، مع مراعاة أنه لا يوجد في الشرع كفارة يزيد عطاء المسكين فيها عن مدّ غير هذه.
دليل هذه الكفارة التخييرية من كتاب الله قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196].
ودليلها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه الشيخان عن كعب بن عُجْرَة قال: أتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وأنا أُوْقدُ تحت قِدر لي، والقمل يتناثر على وجهي فقال: أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قال: قلتُ: نعم، قال: فاحلق وصُمْ ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أوانسُكْ نسيكةً. قال أيوب: فلا أدري بأيّ ذلك بدأ» (4).
(1) أذكر هنا أنه لو جامع بعد المباشرة فإن فدية دم المباشرة لا يطالب بها، لأنها الأضعف وقد دخلت في حلقة الأقوى وهو فدية الجماع وهي البدنة، فأغنت الأخرى عنها.
(2)
ولو متفرقة.
(3)
المسكين هنا نعني به الفقير، والعكس صحيح.
(4)
صحيح مسلم (1201/ 80).
وفي رواية، قال كعب بن عُجْرَة رضي الله عنه: فِيَّ نزلتْ هذه الآية: فمن كان منكم مريضاً
…
» (1).
وفي رواية: فاحلقْ رأسك، أو أطعَمْ فَرَقاً بين ستة مساكين. «والفَرَقُ ثلاثة آصُع
…
» (2).
وفي رواية: أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين (3).
وفي رواية: أو إطعام ستة مساكين نصفَ صاع لكل مسكين. قال: فنزلت فيَّ خاصة وهي لكم عامة (4).
هذا ويمكنك أن تعود إلى أبيات ابن المقري من العاشر منها إلى الثالث عشر لتدارس بها ما سبق بيانه.
* * *
(1) صحيح مسلم (1201/ 81).
(2)
صحيح مسلم (1201/ 83).
(3)
صحيح مسلم (1201/ 84).
(4)
صحيح مسلم (1201/ 85).