المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ويمكر الله والله خيرُ الماكرين .. ». كانت الدار تقع خلف - الحج من نظم الإمام العمريطي الشافعي في «نهاية التدريب في نظم غاية التدريب»

[محمد محيي الدين حمادة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌شروط وجوب الحج

- ‌أركان الحج

- ‌الركن الأول من أركان الحج هو الإحرام

- ‌الركن الثاني الوقوف بعرفة

- ‌الركن الثالث: الحلق أو التقصير

- ‌الركن الرابع: السَّعي

- ‌الركن الخامس الطواف:

- ‌الركن السادس: ترتيب معظم الأركان

- ‌واجبات الإحرام

- ‌الواجب الأول: الإحرام من الميقات

- ‌الواجب الثاني: الرمي

- ‌الواجب الرابع: المبيت بمنى

- ‌الواجب الخامس: التحذير من الوقوع في محرمات الإحرام

- ‌الواجب السادس: طواف الوداع:

- ‌أبرز المستحبات في الحج

- ‌محرمات الإحرام

- ‌الفداء من اقتراف محظورات الإحرام

- ‌الدماء في الإحرام(أقسامها ـ خصوصيتها ـ ما يقوم مقامها)

- ‌دم التخيير والتقدير

- ‌دم التخيير والتعديل

- ‌شرب زمزمٍ ندبٌ

- ‌ملحق هام في أبرز مزارات مكة

- ‌ غار ثور

- ‌دار الندوة:

- ‌دار السيدة خديجة رضي الله عنها:

- ‌الأخشبان:

- ‌شِعبُ أبي طالب:

- ‌المحصَّب

- ‌مسجد الراية:

- ‌مسجد خالد بن الوليد:

- ‌مقبرة المعلاة:

- ‌سَرِف:

- ‌مسجد الفتح بالجموم:

- ‌غار حراء:

الفصل: ويمكر الله والله خيرُ الماكرين .. ». كانت الدار تقع خلف

ويمكر الله والله خيرُ الماكرين .. ».

كانت الدار تقع خلف دار أبي سفيان، فلما كانت خلافة معاوية اشتراها رضي الله عنه واتخذها مسجداً، وفتح باباً من دار أبي سفيان رضي الله عنه إلى هذا المسجد الجديد.

قبل أن تدخل في التوسعة السعودية عام 1385 هـ كان آخر ما طرأ عليها من تعديل أن بُني في موقعها مدرسة للبنات عام 1369 هـ (1).

‌الأخشبان:

الأخشبان هما جبلان في مكة، وفي مختار الصحاح: الأخشبان جبلا مكة، وكل جبل خَشِن عظيم فهو أخشب، وسمّيا بذلك لصلابتهما وغِلظ حجارتهما كما أفاده الإمام ابن حجر العسقلاني.

وقد جاء ذكرُ الأخشبين في حديث عن عائشة وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يومٌ كان أشدّ من يوم أحد؟ فقال: لقد لقيتُ من قومك ما لقيتُ، وكان أشدّ ما لقيتُ منهم يوم العقبة إذْ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كُلال (2) فلم يُجبني إلى ما أردْتُ فانطلقت وأنا مهموم، على وجهي (3)، فلم أستفقْ إلا وأنا بقرنِ الثعالب (4)، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ، فناداني فقال:

(1) نفس المرجع صـ 127 - 128.

(2)

ابن عبد ياليل واسمه كنانة من أكابر أهل الطائف من ثقيف. ويقال إنه أحد رجلين أُشير إليهما في قوله تعالى: {عَلَى رَطْبٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] والآخر هو عتبة بن ربيعة. وجاء أن ابن عبد ياليل لما دخل الإسلام الطائف خرج إلى الروم ومات بها والله أعلم. انظر فتح الباري جـ 6 صـ 379.

(3)

أي على الجهة الموالية لي.

(4)

هو قرن المنازل، وهو ميقات أهل نجد.

ص: 172

إن الله قد سمع قول قومكَ لك، وما رَدُّوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال (1)، لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثم قال:

يا محمد، فقال:«ذلك فيما شئت، إنْ شئت أن أُطبق عليهم الأخشبين» .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً» (2).

والأخشبان قال في تحديدهما العلامة ابن حجر العسقلاني: «هما جبلا مكة أبو قُبَيْس والذي يقابله وكأنه قُعَيْقُعان، وقال الصفاني: بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قُعَيقعان، ووهم من قال هو ثور كالكرماني (3).

وفي إطباقهما يقول: «والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة، ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقاً واحداً» (4).

وجبل أبو قُبيس هو الجبل الشرقي المشرف على الصفا والمسجد الحرام، وارتفاعه نحو 120 متراً من سفح الجبل. سمّي بذلك، لأنه يقال إنّ أول من بناه كان يُدعى أبا قُبيس.

وكان يسمى في الجاهلية الأمين لما قيل إنّ الحجر الأسود كان مستودعاً فيه قبل أن يبني إبراهيم البيت (5).

أما جبل قُعَيقعان فهو الجبل الضخم الآخر المشرف على المسجد الحرام من

(1) أي الموكّل بها.

(2)

صحيح البخاري برقم (3231).

(3)

فتح الباري جـ 6 صـ 380.

(4)

المرجع المذكور في الجزء والصفحة.

(5)

انظر «تاريخ مكة المكرمة قديماً وحديثاً» د. محمد إلياس عبد الغني صـ 130.

ص: 173

الشمال والشمال الغربي والممتد من حارة الباب إلى الشامية، ويسمى اليوم بأسماء عدة حسب إطلالته على مختلف الأحياء والجهات لذلك يسمى طرفه الشمالي الغربي جبل العبادي، وطرفه الشرقي المشرف على الحجون ومقبرة المعلاة جبل السليمانية، وبين القرارة والفلق يسمى جبل القرارة والفلق، أما الجزء الجنوبي منه فيسمى جبل هندي، لسكنى الهنود بجواره. وما أشرف على دحلة يسمى جبل السودان (1). ارتفاعه نحو 110 م من سفح الجبل.

ولابد لنا في ختام هذا المشهد من وقفة تأمل عند قوله صلى الله عليه وسلم:

«بل أرجو أن يُخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئاً» . قال هذه العبارة الراقية رغم الغلظة التي عامل بها أهل الطائف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن التجأ إليهم إثر وفاة عمه أبي طالب يدعوهم إلى الإسلام، ويعرضه على ثلاثة من سادتهم وهم عبد يا ليل ومسعود وحبيب أولاد عمرو بن عُمير الثقفي، فلما عرض عليهم نصرته حتى يؤدي دعوته فردوا عليه أقبح رد، وسلطوا عليه سفهاءهم وغلمانهم يرمونه بالحجارة، فعاد مهموماً، فلما أتيحت له فرصة الانتقام من الطائفتين بسهم واحد، صبر واحتسب عند الله، وأظهر من الرحمة والحلم ما يجسد حقيقة قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107](2).

ولقد تكرر الموقف يوم جاء إلى مكة فاتحاً على رأس جيش جرّار في مقاييس العرب في ذلك الزمان، ويومها قال ما يشبه مقولته هنا: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فإلى من يجهل من هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعوهم للتوقف عند هذين

(1) المرجع المذكور صـ 131.

(2)

«نور اليقين» للمرحوم الشيخ محمد الخُضَري صـ 71.

ص: 174