المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌دم التخيير والتعديل - الحج من نظم الإمام العمريطي الشافعي في «نهاية التدريب في نظم غاية التدريب»

[محمد محيي الدين حمادة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌شروط وجوب الحج

- ‌أركان الحج

- ‌الركن الأول من أركان الحج هو الإحرام

- ‌الركن الثاني الوقوف بعرفة

- ‌الركن الثالث: الحلق أو التقصير

- ‌الركن الرابع: السَّعي

- ‌الركن الخامس الطواف:

- ‌الركن السادس: ترتيب معظم الأركان

- ‌واجبات الإحرام

- ‌الواجب الأول: الإحرام من الميقات

- ‌الواجب الثاني: الرمي

- ‌الواجب الرابع: المبيت بمنى

- ‌الواجب الخامس: التحذير من الوقوع في محرمات الإحرام

- ‌الواجب السادس: طواف الوداع:

- ‌أبرز المستحبات في الحج

- ‌محرمات الإحرام

- ‌الفداء من اقتراف محظورات الإحرام

- ‌الدماء في الإحرام(أقسامها ـ خصوصيتها ـ ما يقوم مقامها)

- ‌دم التخيير والتقدير

- ‌دم التخيير والتعديل

- ‌شرب زمزمٍ ندبٌ

- ‌ملحق هام في أبرز مزارات مكة

- ‌ غار ثور

- ‌دار الندوة:

- ‌دار السيدة خديجة رضي الله عنها:

- ‌الأخشبان:

- ‌شِعبُ أبي طالب:

- ‌المحصَّب

- ‌مسجد الراية:

- ‌مسجد خالد بن الوليد:

- ‌مقبرة المعلاة:

- ‌سَرِف:

- ‌مسجد الفتح بالجموم:

- ‌غار حراء:

الفصل: ‌دم التخيير والتعديل

‌دم التخيير والتعديل

قال الإمام العمريطي:

ثالثها مخيَّرٌ معدلَ

بقطعِ نَبْتٍ أو بصيدٍ يُقْتَلُ

فإنْ يكن للصيد مِثْلٌ في النَّعَمْ

فلْيذبحِ المثلَ ابتداءً في الحرمْ

أو يشتري لأهل ذلك الحرمْ

حبّاً بقَدْر ماله من القِيَمْ

أو يعدلُ الأمداد منه صَوْمَا

يصومه عن كلِّ مدٍّ يوما

وخيّروا في الصوم والإطعام في

إتلاف صيدٍ حيث مثلهُ نُفِيْ

الدم الثالث يسمونه مخيّراً معدّلاً:

هذا النوع من الدماء يقع على أمرين اثنين:

الأول: نباتات الحرم وأشجاره وحشيشه الرطب الذي ليس مملوكاً لأحد، وليس مما يستنبته الناس.

الثاني: صيد مأكول بري وحشي، أو صيد ما أحدُ أصليه ذلك.

والصيد ضربان: الضرب الأول هو الذي نطلق عليه اسم المثليّ، وهو الذي له مِثْلٌ من النَّعَمِ يشبهه في الخلقة والصورة تقريباً (1). والنَّعَمُ كما تعلم هي الإبل والبقر والغنم.

(1) ولا يشترط التطابق بينهما وإلَّا فأين النعامة من البدنة.

ص: 130

في هذه المسألة ننظر: إن كان للحيوان المصيد نقلٌ ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن السلف الصالح في شيء يشبه هذا الذي نتحدث عنه، حكمنا به في الحال.

ومن هذا الضرب النعامة ففي صيدها بدنة من الإبل.

ومنه الواحدة من بقر الوحش ففيها بقرةٌ من النعم، ومثله حمار الوحش.

ومنه الغزال (وهو ولد الظبية الذي لم يطلع قرناه) في فداء صيده معز صغير، ففي ذكر الغزال جديٌ، وفي أُنثاه عَنَاق (1).

فإن طلع قرنا الغزال ـ أي صار كبيراً ـ سمّيَ الذكَرُ ظَبْياً، والأنثى ظبْيَة ففي الظبيّ تَيْسٌ، وفي الظبية عنز، وهي أُنثى المعز التي تم لها سنة.

ومنه الأرنب وفيه عَنَاق.

ومنه اليَرْبوع وفيه جَفْرَة.

ومنه الضبع وفيه كبش.

ومنه الثعلب وفيه شاة (2).

فالصيد المثليُّ جزاء قاتل المصيد فيه على التخيير والتعديل بين أشياء ثلاثة:

الاختيار الأول: أن يذبح الجاني المثل المشابه (3) من النَّعَمِ في مكة، ويتصدّق

(1) العَنَاق: الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، وهي ما فوق الجَفْرَة والجمع أعنُق وعُنُوق. والجفرة هي الأنثى من المعز إذا بلغت أربعة أشهر، والذكر يسمى جفْراً. ثم الجدي من ولد المعز يقال للثلاثة منه أجدٍ، فإذا كثرت قيل: جداء، ولا يقال: جَدَايا ولا جِدَى. انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي.

(2)

انظر في توثيق هذا وضبطه حاشية العلامة الباجوري جـ 1 صـ 495 - 496.

(3)

المماثلة هي في الخلقة والصورة، وذلك على سبيل التقريب ـ كما أوضحت لك ـ لهذا يلزم في الكبير كبير، وفي الصغير صغير، وفي الذكر ذكر، وفي الأنثى أنثى، وفي الحامل حامل مثله، وفي الصحيح صحيح مثله، وفي المعيب معيب مثله إن اتحد الجنس، وفي السمين سمين، وفي الهزيل هزيل.

لكن لوفدى المريض بالصحيح، أو المعيب بالسليم، أو الهزيل بالسمين لكان أفضل.

مثال توضيحي: اصطاد نعامة فالجزاء على جنايتها أن يذبح بدنة.

فإن كانت النعامة كبيرة لزم أن تكون البدنة كبيرة أيضاً، وإن كانت صغيرة فالواجب أن تجاريها في الصغر.

وإن كانت النعامة ذكراً طولب من الصائد أن يذبح جملاً من البُدن، وإن كانت أنثى فالمطلوب ناقة.

وإن كانت النعامة حاملاً فالجزاء عليها ناقة حامل وهكذا.

كل هذا فهمه العلماء من قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: 95]، فالآية اشترطت التماثل، وكل ما ذكر يدخل في معناه. لكن قال مالك في الصيد الصغير إنه يجب فيه كبير لقوله تعالى:

{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]، والصغير لا يكون هدياً، لأنه يجزئ في الهدي ما يجزئ في الأضحية. انظر حاشية العلامة إبراهيم الباجوري جـ 1 صـ 495، والحج والعمرة في الفقه الإسلامي د. نور الدين عتر صـ 144 الفقرة (99).

ص: 131

به على مساكين الحرم (1).

توضيح ذلك لو اصطاد نعامة، فإن جزاء قتلها أن يذبح بدنة من الإبل في حدود حرم مكة الشريف بامتداداته إلى ما قبل الحلّ بأدنى شيء، فيتصدق بلحم تلك البدنة على المساكين هناك جزاء ما اقترفت يداه من قتل النعامة، وعلى تخويفه ما أمَّنه رب البيت في حرمه الآمن، ولا يجزئه فعل ذلك في الحل.

هذا ما عبر عنه الإمام العمريطي بقوله:

فإن يكن للصيد مثْلٌ في النَّعَمْ

فليذبح المثلَ ابتداءً في الحرمْ

الاختيار الثاني: أن يقوِّمَ المثل دراهم يشتري بها طعاماً مجزئاً في الفطرة (2)،

(1) المساكين تشمل غير القاطنين من المحتاجين. لا بل نص العلامة الباجوري في حاشيته جـ 1 صـ 497 على أنه إذا علم أنّ غير القاطنين أحوج كان إعطاؤهم أفضل. أقول: وبهذا يندفع ما قد يتوهمه بعض الناس من الحرج عن تقديم لحوم كفاراتهم أو صدقاتهم إلى حجاج آخرين أعوزتهم الحاجة، وأقعدتهم عن السؤال عزة النفس.

(2)

الطعام المجزئ في الفطرة هو صاع من غالب قوت البلد، فإن كان في البلد أقوات غلب بعضها على بعض وجب الإخراج من القوت الغالب. ويجزئ القوت الأعلى عن القوت الأدنى؛ لأنه زاد به خيراً، والأقوات من الأعلى إلى الأدنى حسب الترتيب: البر ثم السُّلْت ثم الشعير ثم الذرة ثم الحِمَّص ثم الماش ثم العدس ثم الفول ثم التمر ثم الزبيب ثم الأَقِط ثم اللبن ثم الجبن غير منزوع الزبد، ثم أجزاء كل من هذه لمن هوقوته. انظر حاشية الباجوري جـ 1 صـ 417.

وفي تقديري والله أعلم مراعاة لعرف هذا الزمان أن البر والرز على رأس هذه القائمة اليوم، وأنه أحياناً يتغلب الرز على البر في عامة الوجبات الرئيسية، فقد صار هو الغالب والأقوى، والله أعلم.

وفي ضبط وشرح غريب الألفاظ أقول: في اللغة:

السُّلْت: بوزن القُفل ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة.

والحِمَّص حب معروف. الاحتيار فتح الميم، وقال المبرّد بكسرها.

والماش: جاء في القاموس المحيط أنه حبّ معتدل.

والأقِط بوزن كَتِف معروف، وربما جاء في الشعر (إِقْط) بوزن سِقْط.

ص: 132

ويتصدق بالطعام على مساكين الحرم.

التقويم هو المعنيُّ بالتعديل؛ لأنّ قاتل الصيد، إن اختار الإطعام، لزمه أن يقدّر ثمن البدنة (وفق المثال السابق حيث اصطاد نعامة)، ثم يخرج الثمن الذي قوّم به تلك البدنة من ماله ثم يشتري به طعاماً يوزعه على مساكين الديار المباركة (1).

هذا ما عناه العمريطي بقوله:

أو يشتري لأهل ذلك الحرمْ

حبّاً بقَدْر ماله من القِيَمْ

الاختيار الثالث: إن شاء الجاني قدّر الطعام الذي سيشتريه بما يساويه من الأمداد وصام عن كلّ مد يوماً.

(1) لم يُجز الشرع أن يتصدّق بالدراهم؛ لأن الواجب أن يقوّمَ المثل بالدراهم، ثم يشتري بالدراهم طعاماً يوزعه لا أن يوزع الدراهم على المساكين.

ص: 133

والصوم لا يخص مكة المكرمة، وإنما يجوز في سائر البلاد.

العمريطي أوضح ما يرمي إليه هذا الاختيار بقوله:

أو يَعدلُ الأمدادَ منه صوما

يصومه عن كلِّ مدٍّ يوما

لكن خيار الصيام قد تواجهه عقبة في طريقه؛ لأن صيام اليوم الكامل يقع في مقابل المد بتمامه، فكيف نفعل إذا فضل عن الأمداد بعض مدّ؟ فهل نصوم بعض يوم؟

الفقهاء يقولون: إن الصيام لا يتبعض، لذلك يصوم عن بعض المد (أي المد المنكسر) يوماً كاملاً (1).

ومن المسائل الهامة أنه لوحكم عدلان خبيران فقيهان فطنان، بأن هذا الصيد له مثْلٌ يشبهه، لكن حكم عدلان آخران أنه لا مثل له، فالتكييف الفقهي أنّ له مثلاً، وهو ما جزم به في الروضة؛ لأن الخبيرين الأوّلين أدركا من الشبه ما خفي على الآخرين فقُدِّما في الفتوى على القائلين بأنْ لا مثل له.

ولوحكم خبيران بأن هذا الصيد له مثل شبيه به، وحكم آخران بأن له مثلاً شبيهاً آخر، ففي هذه الحالة يتخير الجاني بين هذا المثل أو ذاك، أي بين قولي الخبيرين هذين أو ذينك (2).

(1) العبرة في التعديل هي بتقويم عدلين من أهل الحرم. ثم العبرة بالتقويم بقيمة المثل في مكة يوم الإخراج لا يوم الجناية. ثم المراد بمكة جميع الحرم إلى حدود الحل؛ لأنه محلّ ذبحه، ولا عبرة بموضع إتلاف الصيد، إذ لا يشترط تخصيص هذا المكان دون سواه. ثم العبرة بالتقويم أيضاً زمن الإخراج أي إخراج ثمن المثل وليس بقيمة الشيء زمن الإتلاف.

(2)

الباجوري جـ 1 صـ 497 «والحج والعمرة» .. د. عتر صـ 144.

ص: 134

الضرب الثاني من الصيد ما لا مثل له يشبهه من النعم، وهو نوعان: أحدهما: ما فيه نقل عن الني صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، وهو الحمام (1) ونحوه كاليمام (2) والقُمْريِّ (3) والفواخت (4)، وكل مطوّق (5).

ففي الواحدة (6) من الحمام شاة من ضأن أو معز.

هذا الوجه يتخير فيه الصائد الجاني كسابعه بين واحد من أمور ثلاثة:

فإن شاء ذبح الشاة.

وإن شاء قوّم الشاة بالدراهم، واشترى بثمنها طعاماً، وقسمه على مساكين الحرم.

وإن شاء قدّر ثمن الشاة بما يعدله من أمداد الطعام، ثم قام بحساب ذلك وعدِّهِ، ثم صام عن كلِّ مدّ يوماً.

أي إنّ ما ورد فيه نقل عن سلف هذه الأمة له حكم ما له مثله يشبهه.

مثل ذلك: الحمام الذي ورد في واحده شاة جزاء على صيده، فهذا يحمل

(1) الحمام هو كل ما عبَّ وهدر. ومعنى عبَّ أي شرب الماء جَرْعاً لا مصّاً. ومعنى هدر أي غرّد.

(2)

اليمام يدخل في تعريف الحمام، لكنه يختص بالحمام الوحشي منه كما في القاموس المحيط.

(3)

القُمْريُّ يدخل في تعريف الحمام أيضاً، ومثله: القَطَا. والقُمْري نسبة إلى طير اسمه قُمْر بوزن حُمْر، يجمع على أقْمُرْ، والأنثى قُمريّة، وهو أبيض اللون.

(4)

الفواخت جمع فاخت، والأنثى فاختة، وهو طائر يشمله حد الحمام، لكنه ليس مما يألف البيوت، لذلك لا يقال: إن العلة في أنّ واحد الحمام فيه شاة؛ لأنه مما يألف البيوت؛ لأن الفواخت ليست كذلك، مع أنها مشمولة بحكم هذه المسألة، لذلك الصحيح أن نقول: إنّ النقل في سلف هذه الأمة إنما بلغهم عن المعصوم صلى الله عليه وسلم.

(5)

الحمام في تعريفهم هو كل ذات طَوْق، أو ما يعبرون عنه بـ «ذوات الأطواق» ، ويدخل فيه كل ما سبق ذكره؛ لأن الحمامة مما يوضع في عنقها طوق عادة.

(6)

الحمام واحده حمامة، وتقع على المذكر والمؤنث، لذلك فإنّ الهاء فيها ليست للتأنيث، بل للإفراد.

ص: 135

حكم الثعلب الذي تشبهه الشاة وتجب جزاء على قتله.

الحكم الفقهي في الصورتين واحد، وهو إمّا اختيار الذبح، أو تقويم الشاة بالدراهم، ويشتري بثمنها طعاماً يوزعه، أو يصوم أياماً بعدد الأمداد التي تعدل ثمن الشاة.

ثانيهما: ما لا نقل فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجمهور صحابته الكرام، من نحو الجراد، والعصافير، وما كان على شاكلتها سوى الحمام (1).

هذا النوع من الصيد يحكم فيه أصحاب الخبرة، ثم أقل عدد يقبل في المسألة اثنان ذوا عدلٍ من أهل مكة عملاً بقوله تعالى:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95].

ولما كانت القضية في خصوص تقويم صيد الحرم اشترط أن تكون خبرتهما فيه نصاً، لذلك قالوا: من أهل مكة.

الخبيران يقوّمان الصيد، لأجل أن يُخرج الجاني بقيمته طعاماً يتصدق به على أهل الحرم، وهذا هو الاختيار الأول.

أو يقوّمان الصيد، ليعمد الجاني بالثمن المرصود إلى تقدير الأمداد التي يمكنه شراؤها به، ليباشر بعد هذا التعديل إلى الصيام عن كل مدٍّ منها يوماً، وبهذا يكتمل اختياره الثاني.

(1) لا عبرة بين أن يكون الطائر أكبر جثة من الحمام أم لا؛ لأن الحمام في واحده شاة وما سواه من سائر الطيور ليس فيه ذلك، بل المرجع إلى تعديل الخبراء المقوّمين لقيمته، وعليه فإن البطة والأوزة تجب فيها القيمة إذْ لا مثل لها.

ص: 136

وليس ثمة اختيار ثالث هنا؛ لأن الصيد الذي نتناوله في هذه الفقرة لا شبيه له وبذلك يسقط اختيار ذبح المثيل لعدم وجوده.

الدليل على ما نقول فتوى الصحابة رضوان الله عليهم في مسألة الجراد، حين خيّروا المستفتي بين القيمة والصيام.

إن الجراد هو من المخلوقات التي مدّ لها ربنا رواق الطمأنينة في ربوع بيته الحرام؛ لأنها مما يؤكل، وكذلك هي مما لا يؤذي، فلا تدخل بحال في علة الفواسق التي استثناها المولى عز وجل من صكّ الأمان هذا.

وإلى جانب هذا الضمان فإنّ الجراد مما لا مثل له، لذلك حكموا بناء على اجتماع الوصفين بالقيمة، وهي التي يرجع فيها إلى قول عدلين فقيهين فطنين كما أشرت.

قال أستاذنا الدكتور نور الدين عتر ـ حفظه الله ـ: واتفق الجمهور على أنَّ في الجرادة صدقة تمر (1).

• • •

ومن المسائل الهامة التي يمكنني تدوينها أن جناية الحلال على صيد الحرم لا تختلف عن جناية المحرم، قياساً للأول على الثاني وذلك في مذاهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد (2).

ولما كانت هذه الأبيات تتناول إتلاف الصيد، وإتلاف شجر الحرم أو

(1) الحج والعمرة في الفقه الإسلامي د. عتر فقرة (99)

ص 145.

(2)

وفي مذهب الحنفية يفترقان، فما ذكر هو في المحرم أما الحلال فلم ينقاسْ عندهم على المحرم فإن ذبح الحلال صيد الحرم وجب عليه قيمته في مذهبهم، أن يتصدق بها، ولا يجوز الصوم في هذه المسألة في اجتهادهم؛ لأن الواجب هو الضمان بقتله، والصوم لا يصلح ضماناً. انظر المرجع السابق فقرة (101) صـ 147.

ص: 137

حشيشه مما ليس مملوكاً لأحد، ولم يستنبته الناس، فقد صار لزاماً عليّ أن أتعرَّض للثاني وهو إتلاف النبات بهذا الوصف:

الحق أن الشافعية والحنبلية في الأصح من مذهبهم قالوا بوجوب الضمان من النعم في إتلاف شيء منه وفق ما يلي: قالوا: في الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة، أما الحشيش الرطب فضمانه بالقيمة إن لم يُخلف، فإن أخلف فلا ضمان (1).

المسألة الأخيرة في هذا البيان هي فيما لو أصاب المحرم الصيد بضرر ولم يقتله، حينئذ وجب عليه الجزاء بما يتناسب مع الإصابة.

فإن كان الصيد مثلياً وجب عليه بمقدار النقص من مثله من النعم، لا بمقدار النقص من قيمة النعم.

مثال توضيحي: لو جرح ظبياً، واندمل جرحه بلا إزمان (2)، فنقص عشر قيمته فعليه عشر شاة لا عشر قيمتها تحقيقاً للماثلة.

أما إن لم يكن الصيد مثلياً فيضمن القيمة بمقدار ما نقص من الصيد بسبب الضرر النازل به.

(1) عند الحنفية مطلقاً يضمن القاطع القيمة، فقالوا: لا مدخل للصوم في هذا الجزاء أيضاً؛ لأنه ضمان متلف.

وعند مالك: يأثم المعتدي على الشجر والحشيش الرطب بلا ضمان، بل يستغفر الله تعالى؛ لأنّ الضمان قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل. أما الشافعية فمذهبهم الضمان كما أشرت إليه، والمضمون هنا على التخيير والتعديل كما في الصيد. والدليل ما نقله العلامة الشربيني عمّا رواه الإمام الشافعي عن الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير من أنّ الشجرة الحرميّة الكبيرة فيها بقرة. قال الشربيني بعد أن ساق هذا: ومثله لا يقال إلّا بتوقيف. كما روى الشافعي في الشجرة الصغيرة شاة. انظر نفس المرجع والفقرة للدكتور نور الدين عتر صـ 148 ومغني المحتاج للعلامة محمد الخطيب الشربيني جـ 1 صـ 527.

(2)

بلا عاهة، وهو ما يطلق عليه أيضاً الزَّمانة ..

ص: 138

أما إذا أحدث به عاهة مستديمة وهو ما يعبرون عنه بقولهم: لو أزمن الصيد فيلزمه جزاء كامل (1).

أضاف أستاذنا الدكتور نور الدين عتر ـ حفظه الله ـ: أما إذا أصابه إصابة أزالت امتناعه عمن يريد أخذه وجب الجزاء كاملاً عند الحنفية، وأحد القولين عند الشافعية؛ لأنه فوّت عليه الأمن بهذا، وفي قول عند الشافعية يضمن النقص فقط.

ثم قال: هذا ويجب بسبب حلب الصيد وكسر بيضه قيمة كل من اللبن والبيض» (2).

قال الإمام العمريطي:

رابعها مرتَّبٌ معدَّلُ

فواجبُ بالحصر حيث يحصلُ

دمٌ، فإنْ لم يستطع فليُطعِمِ

قوتاً يرى بقدر قيمة الدم

وصام عند العجز عن إطعامِ

ما يعدلُ الأمداد من أيام

الإحصار في فقه الحج أن يمنعه العدوّ عن المضيِّ في الحج من كل الطرق (3).

والإحصار في اللغة من الحصر وهو المنع ومنه قوله تعلى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: 273]، أي منعوا.

لكن الأشهر أن يقال: حصره العدو، بغير همز، وأحصره المرض، أي

(1) انظر مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج للعلامة محمد الخطيب الشربيني جـ 1 صـ 527.

(2)

انظر الحج والعمرة .. د. عتر فقرة (100) صـ 147.

(3)

الحاشية للعلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي، فصل في الإحصار صـ 546.

ص: 139

بهمز، إلّا أن المهموز يستعمل في العدوّ والمرض معاً بدليل استعمال الإمام النووي له في هذا البحث (1).

والإحصار في اصطلاح الفقهاء خاص بمنع العدو؛ لأن الأصل فيه الحادثة الشهيرة التي جرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة السادسة للهجرة، في ميقات الحديبية، حال كفار قريش دون وصول المسلمين إلى البيت، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بُدْنه وحلق رأسه، وهي الحادثة المشهورة التي توسعت لك بها في موطنه من كتاب «الركن الخامس» ، وفيها نزل قوله تعالى:{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ شَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} .. [البقرة: 196]

ويؤيده ما ذهب إليه ابن عباس وابن عمر وأنس من أنه في العدو خاصة (2). قال الإمام ابن العربي من فقهاء المالكية: وهو اختيار علمائنا (3).

ومن خلال هذه القصة النبوية الشريفة يتبين لك أن الإحصار يقع في الحج، ويقع في العمرة أيضاً؛ لأنّ الحادثة وردت في العمرة، والآية نزلت في كليهما.

فمذهب مالك والشافعي وأحمد أن الإحصار لا يكون إلّا بالعدو أو الفتنة أو الحبس ظلماً، مستدلين بقوله تعالى في الآية السابقة:{فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} .. [البقرة: 196]؛ لأن الأمن يكون من

(1) انظر نفس المرجع والفصل والصفحة، والجامع لأحكام القرآن الشهير تفسير القرطبي جـ 2 ص 370، وفي القاموس المحيط الحصرُ كالإحصار ثم قال: وأحصره المرض أو البول جعله يحصر نفسه.

(2)

صحيح البخاري، باب النحر قبل الحلق في الحصر، برقم (1811).

(3)

انظر «الجامع لأحكام القرآن» الشهير بتفسير القرطبي جـ 2 صـ 370.

ص: 140

العدوّ؛ ولأن البيان الإلهي قال: أمنتم ولم يقل برأتم (1)، أي من المرض، مما يدل على أن المرض لا يدخل في الإحصار، وسيأتي (2).

كما استدلوا بما رواه البخاري عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال حين خرج إلى مكة معتمراً في الفتنة (3): «إنْ صُدِدْتُ عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأهلَّ بعمرة من أجل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أهلَّ بعمرة عام الحديبية. ثم إنّ عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما إلّا واحد. فالتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلّا واحد. أشهدكم أني قد أجبت الحج مع العمرة. ثم طاف لهما طوافاً واحداً (4). ورأى أن ذلك مجزئ عنه، وأهدى» (5).

وكما ترى فإن الفتنة كانت بين المسلمين، وابن عمر خشي من الحَجَّاج أن يقف مانعاً في وجهه، وهو الذي حاصر مكة بأمر من الخليفة وكلاهما مسلم، وهو ما يؤيد أن الإحصار لا يشترط أن يأتي من جهة الكافر نفسه على غرار ما حدث في الحديبية، وأنه قد يأتي من السلطان المسلم على نحو ما كان يخشاه عبد الله بن عمر أيام الفتنة.

(1) برئ من المرض (وكذا العيب والدين) بالكسر من باب سَلِمَ، وفي لغة أهل الحجاز برأ من المرض بالفتح من باب قطع.

(2)

تفسير القرطبي جـ 2 صـ 371، والحج والعمرة .. د. عتر صـ 162، ونيل الأوطار للإمام الشوكاني جـ 5 صـ 109.

(3)

وذلك عندما نزل جيش الحَجَّاج بابن الزبير كما جاء في رواية أخرى للبخاري برقم (807) باب: إذا أحصر المعتمر.

(4)

هذا يشهد لمذهب الشافعية ومن وافقهم من أن القِران يُجزئ فيه طواف واحد وسعي واحد.

(5)

صحيح البخاري، باب من قال: ليس على المحصر بدل برقم (1813).

ص: 141

لكن إن احتاج المحرمون إلى قتال ليبلغوا مكة فهل يقاتلون؟

إذا كان المانعون كفاراً، وكانت لديهم القدرة على قتالهم، فالأولى لهم ذلك، ليجمع الحاج بين الجهاد ونصرة الإسلام وإتمام النسك (1).

قال الإمام النووي: «وإن احتاجوا إلى قتال فلهم التحلل، ولا يلزمهم القتال سواء كان العدو مسلمين أو كفاراً قليلاً أو كثيراً. لكن إن كان في المسلمين قوة فالأولى أن يقاتلوا الكفار. وإن كان فيهم ضعف فالأولى أن يتحللوا.

ومتى قاتلوا فلهم لبس الدروع والمغافر وعليهم الفدية كمن لبس لحرٍّ أو بَرْد» (2).

ثم ماذا لولم يمكنهم المضيُّ إلى مكة إلّا بجُعْلٍ من المال يبذلونهم لمن وقف على أذناب الأودية يمنع قوافل الرحمن من الوصول إلى البلدة الحرام إلّا بإلقاء مقدار معلوم؟

هذه المسألة يعود فيها التفصيل السابق:

فإن كان المانع كافراً لم يجب تقديم جُعْلٍ له؛ لما فيه من هوان الإسلام والمسلمين، إلّا أنه جائز مع الكراهة، ولا يحرم كما تحرم الهبة للكفار، وهو المعتمد في فقه السادة الشافعية.

وفي اجتهاد آخرين بذل المال لكافر لا يجب، وهو جائز مع الكراهة.

أما إن كان المانعون مسلمين فلا يبذل المال كذلك وإن قلّ، لكن لا يحرم أيضاً عليهم لو فعلوا. ثم إن القلة هنا ليست على إطلاقها عند متأخري الشافعية،

(1) مغني المحتاج للعلامة محمد الخطيب الشربيني جـ 1 صـ 533.

(2)

حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 547، 548.

ص: 142

بل هي بالنسبة لطبيعة النسك، لذلك لا يضر درهم أو درهمان، فهذا مما يتهاون فيه الناس، لاسيما وأن الفريضة هذه طبيعتها الإنفاق فيبذلون هذا ولا يتحللون (1).

قال الإمام النووي: «ولو منعوا ولم يتمكنوا من المضي إلّا ببذل مالٍ، فلهم التحلل، ولا يبذلون المال وإن قلّ، بل يكره البذل إن كان الطالب كافراً؛ لأنّ فيه صغاراً على الإسلام» (2).

وقال الإمام القرطبي: «ولو سأل الكافر جُعْلاً لم يَجُزْ؛ لأن ذلك وهن في الإسلام» (3).

وقال الإمام القرطبي في حق المسلم إن كان هو الواقف في طريق مضي الحجاج إلى مكة: «وأما بذل الجعل، فلما فيه من دفع أعظم الضررين بأهونهما، ولأن الحج مما ينفق فيه المال، فيعد هذا من النفقة» (4).

أي في اجتهاد العلامة القرطبي لابأس ببذل المال للمسلم، وأنه يدخل ضمن نفقة الحج المالية.

والذي نخلص به من كلام الإمامين الكبيرين أنه لا يكره بذلك للمسلم؛ لأن إمامنا النووي نص على الكراهة فيما لو بذل المال لكافر، فدل على أن الكراهة

(1) مغني المحتاج للعلامة الشربيني جـ 1 ص 532 - 533.

(2)

الحاشية لابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي ص 547.

(3)

الجامع لأحكام القرآن للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي جـ 2 ص 375.

أقول: هذا الذي أميل إليه ـ إن جاز لمثلي أن يملك حظاً من الاجتهاد والنظر ـ لما في البذل من الهوان الذي لن يقف عند سقفٍ، وسيضاعف بمرور الأعوان، الجُعل يقفون صاغرين ـ لاسمح الله ـ وهم الذين شدّوا رحالهم إلى البيت الحرام لينالوا جرعات من العبودية أعزّة على الكافرين لا يخافون في الله لومة لائم.

(4)

نفس المرجع والجزء والصفحة.

ص: 143

تخصه وحده، وهو ما صرح به العلامة ابن حجر الهيتمي في تعقبه لكلام النووي (1). وكذلك العلامة الشربيني في قوله:«أما المسلمون فلا يكره بذله لهم» (2).

والأصل في الإحصار أن يمنع العدو المحرم من المضي في مناسك الحج من كل الطرق، وله حينئذ التحلل سواء كان وقت التحلل واسعاً أو ضيّقاً، لكن في الحالة الأولى، أي إن اتسع الوقت فالأفضل الصبر عن التحلل، لأنه ربما زال الإحصار بزوال سببه، فيدرك المحرم به فضيلة إتمام الحج إلى بيت الله الحرام (3).

فالتحلل من الإحرام على الجواز لا على الوجوب، اللهمّ إلّا إن لزم عليه مصابرة الإحرام في غير وقته فيجب عليه التحلل حينئذ لما في المصابرة على الإحرام زمناً طويلاً انتظاراً لقدوم الحج الذي تعجل بالإحرام فيه، مشقة وحرجاً شديداً لا يحتمل عادة.

أما إن ضاق الوقت فالأفضل أن يعجّل بتحلّله، لئلا يفوت الحج.

يستثنى من هذا ما لو يتقّن (4) المحصر زوال الإحصار عن قرب في مدة يمكن إدراك الحج بعدها، وهي ثلاثة أيام، فإنه يمتنع تحلله في هذه الصورة.

ومثله المعتمر الذي أيقن أو غلب على ظنه أنه إن انتظر زال مانع الحصر

(1) الحاشية لابن حجر على شرح الإيضاح للنووي صـ 547.

(2)

نفس المرجع صـ 546 - 547.

(3)

حاشية العلامة إبراهيم البيجوري جـ 1 صـ 494.

(4)

قال الأذرعي: والظاهر أن المراد باليقين هنا هو الظن الغالب. انظر مغني المحتاج للعلامة الشربيني جـ 1 صـ 533.

ص: 144

لوقت قريب قدره العلماء أيضاً بثلاثة أيام، فكذلك يمتنع تحلله (1).

ولا خلاف في جواز التحلل بالإحصار ما لو أحاط العدو بالمحرم من جميع الجوانب وكانوا فرقة واحدة يعضد بعضها بعضاً، أو فرقاً متميزة لا تشد إحداها عضد الأخرى (2) وذلك لعموم قوله تعالى:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196](3).

ومن الإحصار ما لو صُدّ عن البيت من طريق، ثم وجد طريقاً آخر آمناً أطول منه، وكانت لديه نفقة تكفيه، ووجدت في شخصه شروط الاستطاعة، لزمه المضيُّ فيه، سواء أطال الزمن أم قصر، حتى وإن تيقّن فوت الحج في ذلك العام، وحينئذ يتحلل بعمرة، كما نصّ عليه الشافعي رحمه الله، ولا يجب عليه القضاء.

أما إذا وجد الطريق الآمن الأطول دون أن تتوفر في شخصه شروط الزاد والراحلة، وسائر ما يتعلق بها من شروط الاستطاعة، فله التحلل وقتئذ في الطريق الذي أُحصر فيه (4).

ومن مسائل الإحصار أنه إما أن يقع عن الوقوف دون البيت، أو عن البيت دون الوقوف بعرفة، أو عن المبيت والرمي، أو عن هذا كله: فإن أُحصر الحاج عن الوقوف بعرفة دون أن يحصر من دخول مكة، فلا يتحلل حتى يدخل

(1) نفس المرجع والجزء والصفحة، وحاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 546 - 547.

(2)

فرق العلامة الشربيني بينهما بأن الفرق المعتددة التي لا يعضد بعضها بعضاً يمكنه أن يستفيد الأمن من بعضها بالتحلل والمرور بخلاف ما لو كانوا صفاً واحداً.

وقال العلامة ابن حجر في حاشيته صـ 548: «بل قول المجموع: أصحها جواز التحلل لعموم الأية

».

(3)

حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 548.

(4)

مغني المحتاج للعلامة الشربيني جـ 1 صـ 533، والمرجع السابق صـ 551.

ص: 145

مكة المكرمة، ثم يؤدي عمرة يتحلل من إحرامه بها.

وإن أُحصر عن البيت، ولم يمنع من الوقوف بعرفة، لزمه الوقوف فيها، ثم يتحلل، وهو الحكم الفقهي الذي نقله النووي في المجموع عن الماوردي وأيده.

إما إن أُحصر من المبيت والرمي فلا يتحلل بالإحصار؛ لأنه يمكنه التحلل بالطواف والسعي والحلق.

أما إن أُحصر من هذا كله، فإنه يتحلل حيث أُحصر، على التفصيل الذي مر معك.

هذا الذي سطرته لك هو ما يعرف عند فقهاء الشافعية بالإحصار العام، لكن يلحق به صور أخرى تندرج تحت ما اصطلح عليه بالإحصار الخاص (1)، من نحو المانع الثاني من موانع الحج، ومفاده أنه إذا حبس ظلماً كأن حبس بدين وهو معسر به جاز له التحلل كما مر في الحصر العام، ومثله ما لو كان موسراً وله وكيل يقضي عنه ما عليه من التزامات مالية، لكن لم يقبل منه ذلك، وسيق إلى الحبس بسائق الظلم (2).

أما إذا حبس بحق كأن أُدخل السجن بدين، وهو يتمكن من أدائه، لم يجز له التحلل؛ لأنه يقدر على الخروج من حبسه بدفع ما عليه، ويمضي في نسكه،

(1) الإحصار العام هو منع المحرمين عن المضيّ من جميع الطرق، والذي يقع لكل الحجاج بعمومهم، أو يقع للرُّفقة في القافلة بعمومها، أما الإحصار الخاص فهو الذي يتفق لواحد من الرفقة في هذه القافلة أو تلك، أو يجري على شرذمة منهم دون سائرهم. انظر مغني المحتاج جـ 1 صـ 532، والحاشية لابن حجر على شرح الإيضاح للنووي صـ 550.

(2)

حاشية الباجوري جـ 1 صـ 494.

ص: 146

وهو الواجب، فإن فاته الحج في الحبس لزمه المسير إلى مكة، ويتحلل بعمل عمرة، ويلزمه القضاء (1).

المانع الثالث (الخاص أيضاً) الأَبَوَان، ويسمى «الأصالة» ، إذ ليس للولد الإحرام بغير إذن أصله وإن علا هذا الأصل كالجد أو جدّ الأب، فله أي للأصل من أبٍ ونحوه منع الولد غير المكي من الإحرام بتطوّع حج أو عمرة دون الفرض، وله تحليله إن أحرم بغير إذنه.

المانع الرابع (الخاص أيضاً) الزوجية:

للزوج منع زوجته من الحج المفروض والمسنون ابتداء، وإذا ما أحرمت به فله تحليلها منه إن وقع إحرامها بغير إذنه؛ لأنّ حقه على الفور، أما فرض نسك الحج أو العمرة فعلى التراخي (2).

ولا يقاس الحج على الصلاة والصوم؛ لأن مدة الإحرام مع ما يسبقها ويتبعها من أعمال هذه الرحلة طويلة مما يجعل كثير ضرر يلحق به، لذلك ذكر العلامة الباجوري بأنه يجب عليها التحلل بأمره. ولو جامعها قبل أن تتحلل بعد أن أمرها، فالإثم عليها (3).

أذكر هذا في الوقت الذي أستحضر فيه السنّة النبوية التي شرعها لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم في دعوة الزوج القادر إلى الخروج بزوجته إلى الحج، إشارة للأمر الوارد في الصحيحين من أنّ رجلاً قال: يا رسول الله: إني أريد أن أخرج في

(1) الحاشية لابن حجر على شرح الإيضاح صـ 550.

(2)

مغني المحتاج للعلامة الشربيني جـ 1 صـ 536.

(3)

حاشية الباجوري جـ 1 صـ 494.

ص: 147

جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج، قال: اخرج معها.

ومن الإحصار الخاص ما يعرف بالدين إذْ لصاحب الدين الحال منع غريمه الموسر من الخروج حتى يوفيه حقه ولكن إذا أحرم بالنسك فليس له أن يحلله إذ لا ضرر عليه في إحرامه.

أما الدين الحال أو المؤجل، والمدين معسر (1)، فليس له منعه من الإحرام؛ لأنه لا يلزمه أداؤه حينئذ.

ويستحب للمدين في الدين المؤجل إذا كان الدين يحل في غيبته أن يوكل من يقضيه له عند حلول الأجل (2).

وعلى هذا فالإحضار عند الشافعية والجمهور هو منع المحرمين عن المضي من جميع الطرق من إتمام الحج والعمرة، وحينئذ يجوز أن يتحلل من إحرامه، ولا يجب عليه ذلك سواء كان مفرداً أو متمتعاً أو قارناً، وسواء كان المنع بقطع الطريق أو غيره، وسواء كان المانع مسلماً أو كافراً، وسواء أمكن المضيُ بقتال أم ببذل مال أم لم يمكن، بدليل إطلاق الآية لقوله تعالى:{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} [البقرة: 169]، والتقدير: فإن أحصرتم فأردتم التحلل من إحصار العدو، فعليكم ما استيسر من الهدي، بدليل نزول الآية يوم صدَّ مشركوا مكة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن البيت في الحديبية، فقام رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم فنحر ثم حلق، وقال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا.

(1) تذكر أنه في الصورة الأولى المدين موسر، وهنا المدين معسر فتنبه.

(2)

حاشية الباجوري جـ 1 صـ 494.

ص: 148

فعل صلى الله عليه وسلم ذلك حين تحقق الإحصار، وعلم أنه ممنوع، لا سبيل لدخول الحرم، بدليل الصلح الذي أبرمه صلى الله عليه وسلم في الحديبية، وحمل اسم تلك الأرض، وتعهدت فيه قريش بالإذن للمسلمين بدخول الحرم في العام القادم.

لذلك فإن المحرم إذا تحقق الإحصار لديه فإن التحلل الذي يخرج به من نسكه يحصل بثلاثة أشياء:

أولها: ذبح شاة أو ما يقوم مقامها من سُبُعِ بدنة أو سُبُعِ بقرة، للآية المذكورة. (1)

ثانيها: نية التحلل عند ذبح تللك الشاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات

» (2) لأن الشاة تذبح عادة لأكثر من غرض فكان لا بد من تحديد نية الذبح للتحلل وهي النية التي لا بد من مقارنتها لذبح الشاة (3).

ثالثها: الحلق؛ لأن الأصح أنه نسك عن الشافعية:

ويجب تأخير الحلق إلى ما بعد الذبح لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ شَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].

إن اجتماع هذه الثلاثة ضمن تقديم الذبح، وتأخير الحلق وهو شرط التحلل عند الشافعية (4).

(1) نفس المرجع والصفحة

(2)

حديث صحيح أخرجه البخاري برقم (1) و (54) و (2529) ومسلم (1907) وأبوداود (2201) والترمذي (1647) والنسائي 1/ 58 وابن ماجة (4227) والدارقطني والطيالسي وأحمد كلهم من حديث عمر بن الخطاب.

(3)

الباجوري جـ 1 صـ 494 والمنهاج القويم للإمام شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي صـ 451.

(4)

نص على ذلك الإمام النووي انظر حاشية العلامة ابن حجر الهيثمي على شرح الإيضاح للنووي صـ 549.

ص: 149

دليل الشافعية قوله تعالى في الآية السابقة {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ (1) مَحِلَّهُ (2)} ، قالوا والخطاب لجميع الأمة، من مُخَلّى ومُحْصَر، لكن للمُخَلّى موضعه وهو الحرم وللمحصر مَحِلّه وهو المكان الذي أحصر فيه المحرم، إقتداء فعلياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نحر وأصحابه حيث أُحصروا، وتحللوا في الحديبية في الحل وهي المنطقة المحاذية لأرض الحرم، لذلك قالها الفقهاء: لا يكفي الذبح بأرض من الحل غير موضع الإحصار (3)، إشارة إلى أن الذبح يختص به الحرم إلّا في هذه المسألة، كما ذكر وأنه لا حاجة إلى إرسال الهدي إلى الحرم من موضع إحصار المحرم بدليل قوله تعالى:{وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} [الفتح: 25]، والمعنى: محبوساً ممنوعاً من الوصول إلى البيت العتيق (4)

الدليل الآخر هو عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث نحر الهدي، وأكمل تحلله بالحلق، دون أن يطلب بعث هديه إلى الحرم (5)، فدل على وجوب الأمرين معاً.

(1) قال الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن جـ 2 صـ 376: الهَديُ والهديُ لغتان، وهو ما يهدى على بيت الله من بدنة أو غيرها، والعرب تقول كم هَديُ بني فلان، أي كم إبلهم. وقال أبو بكر: سميت هدياً، لأن منها ما يهدى إلى بيت الله، فسميت بما يلحق بعضها

(2)

قال الإمام القرطبي في المرجع والجزء صـ 377: «والمَحِلُّ الموضع الذي يحل فيه ذبحه، فالمحل في حصر العدو عند مالك والشافعي: موضع الحصر

».

(3)

حاشية العلامة إبراهيم الباجوري جـ 1 صـ 494، حيث أضاف قوله: ولا يجوز نقل لحم الشاة لغير أهله إلّا للحرم إن تيسر، وكذلك لا يجوز نقل الطعام عند العجز عن الشاة لغير أهل محل الإحصار إلّا إلى الحرم، وأما الصوم فلا يتقيد بمكان. انظر صـ 494 - 495.

(4)

تفسير القرطبي جـ 2 صـ 377.

(5)

هذا يرد ما استشهد به السادة الحنفية من قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 33]؛ لأن السنة هي الشارحة والمخصصة والقاطعة بالفهم النبوي، فهو خير من يقضي في مواطن الخلاف، وقد رأينا أن الحديبية كما هومعهود إلى هذه الساعة باتفاق العلماء والعامة والقاصي والداني هي من الحل. على ضوء هذا =

ص: 150

بعد أن تكتمل حلقة التحلل بخطواتها الثلاث لنا أن نسال:

هل يقضي المحصر في عام قابل، ما منع من أدائه اليوم؟

الأصل في هذه المسألة أنه لا قضاء على المحصر في حج أو عمرةِ التطوع إن تحلل في الإحصار العام أو الخاص، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أُحصر وأصحابه يوم الحديبية، وقد بلغوا ألفاً وأربعمائة نفس، ثم لم يعتمر منهم في العام التالي إلّا نفر يسير.

كما أن المصطفى صلوات الله عليه لم يأمرْ أحداً من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئاً ولا حفظ عنه ذلك بوجه من الوجوه، ولا قال في العام المقبل الذي أدى فيه عمرته:

إن عمرتي هذه قضاء عن العمرة التي حُصِرْت فيها، ولم يُنْقل ذلك عنه.

أما عن سبب تسمية العمرة هذه بعمرة القضاء فليس لأنها وقعت على جهة القضاء؛ لأن تسميتها الأخرى هي عمرة القضيَّة، وهما سواء، وما ذلك إلّا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاضى قريشاً وصالحهم في ذلك العام على الرجوع عن البيت وقصده من قابل (1).

= نعلم أن الآية المذكورة لم يخاطب بها المحصر؛ بدليل فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية، وهو ما يثبت ما قاله المفسرون من أن المخاطب بالآية، الآمن الذي يجدُّ طريقه وصولاً إلى البيت الحرام، أما الرواية التي استشهد بها الحنفية عن ناحية بن جندب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: ابْعَثْ معي الهدي فأنحْره في الحرم. قال: فكيف تصنع به؟ قال: أُخْرجُهُ في الأودية لا يقدرون عليه، فأَنطلقْ به حتى أَنحره في الحرم فقد قال فيها الإمام القرطبي بعد أن ساقها:«وأُجيب بأن هذا لا يصح، وإنما ينحر حيث حلّ، إقتداء بفعله عليه السلام بالحديبية، وهو الصحيح الذي رواه الأئمة؛ ولأن الهَدْي تابع للمُهِدي، والمهُدي حلّ بموضعه، فالمُهدَى أيضاً يحل معه» . انظر تفسير القرطبي ح 2 ص 377.

(1)

انظر مغني المحتاج للعلامة محمد الخطيب الشربيني جـ 1 صـ 537، والجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي =

ص: 151

أما إن لم يكن حجه تطوعاً فلدينا حالتان:

الأولى: إذا كان حجه مستقراً في ذمته كحج الإسلام أو حج القضاء أو حج النذر لزمه قضاؤه إذا أُحصر، وتبقى الفريضة في ذمته، لكن يشترط في حج الإسلام أن تقع بعد السنة الأولى من سني الإمكان، وهذا معنى أن تستقر في ذمته.

الثانية: فإذا وقعت حجة الإسلام في السنة الأولى من سنيّ الإمكان فلا يعد الحج مستقراً في ذمته بعد فواته بالإحصار، ولا يجب فيه القضاء، ولا يتعين إلّا باستطاعة جديدة فحينئذ يجب عليه الحج من جديد بالاستطاعة لا بالقضاء (2).

ومن الصور التي أتى على ذكرها الشافعية في وجوب القضاء ما لوصابر الإحرام عند نقطة الإحصار مع أنه لا يتوقع زوال الإحصار، ثم فاته الوقوف بعرفة، فهنا عليه القضا. أما إذا صابر الإحرام وهو يتوقع زوال الإحصار، ثم فاته الوقوف فلا قضاء عليه (1).

وكذا قالوا يلزمه القضاء إن أفسد نسكه قبل الإحرام ثم أُحصر، لكن يلزمه في هذه الحالة القضاء بسبب الإفساد، لا بسبب الإحصار، فليُعلمْ (2).

= جـ 2 صـ 375 في المسألة السابعة فيما نقله عن استدلال الإمام مالك. هذا وقد نقل العلامة القرطبي عن الإمام مالك أنه قال: من أحصر بعدوٍّ فلا قضاء عليه لحجه أو عمرته إلّا أن يكون صَرورة، وهو الذي لم يحج قط. انظر المرجع والجزء والصفحة. أما في مذهب الحنفية فيجب قضاء حج النافلة وعمرة النافلة كما يجب قضاء حج وعمرة الفرض سواء بسواء انظر الحج والعمرة د. عتر صـ 163.

(1)

الحاشية لابن حجر الهيثمي على شرح الإيضاح للعلامة النووي ص 551، وحاشية الباجوري جـ 1 صـ 494، ومغني المحتاج للشربيني جـ 1 صـ 537.

(2)

مغني المحتاج في الجزء والصفحة.

(3)

مغني المحتاج في الجزء والصفحة.

ص: 152

فالإحصار فيما ذهب إليه المالكية والشافعية والحنبلية لا يكون إلّا بالعدوّ أو الفتنة أو الحبس ظلماً أو ما يلحق ذلك من صور ذكرها الفقهاء في مبسوطات كتبهم لا تخرج عن واحدة من الثلاثة التي ذكرت.

أما المرض فلم يدخلوا إحصاره في حصر العدو، ولم يجعلوه منه بسبب الآية أولاً؛ لأن قوله تعالى:{فَإِذَا أَمِنْتُمْ} لا يكون إلّا من الأمن من العدو، ولو كان ذلك مراداً لقال تعالى فإذا برأتم؛ ولأن السنة النبوية في موقع الحديبية وحادثتها التي أنزلت فيها الآية تؤيد ذلك، هو ما يتضافر مع المتمسَّك الذي يرويه الشافعي في مسنده عن أبن عباس رضي الله عنه حين قال: لا حصر إلّا حصر العدو (1).

وخالف الحنفية في هذه المسألة فأخذوا بظاهر اللغة وهو المنع، وأن الإحصار لغة هو المنع بالمرض، لذلك ذهبوا على أنه يتحقق بالمرض وبالعدوِّ، وبكل ما نع من الوقوف والطواف كفقد النفقة وعدم المحرم بالنسبة للمرأة.

كما استدلوا لمذهبهم بالحديث الذي رواه الخمسة ومنهم أحمد في مسنده بأسنايد صحيحة عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كُسِرَ أو عَرَج فقد حلَّ وعليه حجة أخرى» . قال: فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا: «صدق» (2).

(1) انظر نيل الأوطار شرح نتقى الأخبار للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني جـ 58 صـ 109 باب الفوات والإحصار برقم (2070).

(2)

هذه رواية الترمذي برقم (940)، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ورواه أبو داود برقم (1862) و (1863) بلفظ: من كُسِر أو عرج أو مرض فقد حلَّ وعليه الحج من قابل. وانظر مسند الإمام أحمد برقم (15731).

ص: 153

أجاب الشافعية عن هذا الحديث بأنه محمول على ما إذا ما شرط التحلل بالمرض، فإذا وجد الشرط صار حلالاً، كأن يقول: نويت الحج، وأحرمت به لله تعالى، اللهمّ إن مرضت (أو نحو ذلك من الأعذار) ـ فأنا حلال، فإن وجد العذر، فإنه يصير به حلالاً من غير نية (1). أما الدم فيتبع الشرط، فإن اشترط التحلل بالهدي اشترط، وإن اشترط التحلل بلا هدي لم يلزمه، لهذا جاءت عبارة النووي في كتابه المنهاج (2):«ولا تحلل بالمرض» (3).

* * *

(1) مغني المحتاج للعلامة محمد الخطيب الشربيني جـ 1 ص 534 وقد أضاف في نفس الصفحة الفائدة التالية: وإن شرط قلب الحج عمرة بذلك جاز، كما لو شرط التحلل بل أولى. فله إذا وجد العذر أن يقلب حجه عمرة وتجزئه عن عمرة الإسلام، ولو شرط أن ينقلب حجه عمرة عند العذر فوجد العذر انقلب عمرة وأجزأته عن عمرة الإسلام أيضاً كما صرح به البلقيني، بخلاف التحلل بالإحصار لا تجزئه عن عمرة الإسلام؛ لأنها في الحقيقة ليست عمرة، وإنما هي أعمال عمرة.

(2)

نفس المرجع والجزء صـ 533.

(3)

لا تحلل بالمرض أي ونحوه كضلال طريق وفقد نفقة؛ لأنه بالتحلل لا ترتفع عنه علة المنع وهي الضياع في الطريق أو ذهاب النفقة بخلاف المنع بالعدو فإنه بالتحلل يرتفع عنه بالإحصار، لذلك يجب عليه أن يبقي محرماً ويصبر حتى يزول عذره ثم إن كان محرماً بعمرة أتمها، أو بحج وفاته تحلل بعمرة. نفس المرجع والجزء والصفحة.

ص: 154