المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شرب زمزم ندب - الحج من نظم الإمام العمريطي الشافعي في «نهاية التدريب في نظم غاية التدريب»

[محمد محيي الدين حمادة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌شروط وجوب الحج

- ‌أركان الحج

- ‌الركن الأول من أركان الحج هو الإحرام

- ‌الركن الثاني الوقوف بعرفة

- ‌الركن الثالث: الحلق أو التقصير

- ‌الركن الرابع: السَّعي

- ‌الركن الخامس الطواف:

- ‌الركن السادس: ترتيب معظم الأركان

- ‌واجبات الإحرام

- ‌الواجب الأول: الإحرام من الميقات

- ‌الواجب الثاني: الرمي

- ‌الواجب الرابع: المبيت بمنى

- ‌الواجب الخامس: التحذير من الوقوع في محرمات الإحرام

- ‌الواجب السادس: طواف الوداع:

- ‌أبرز المستحبات في الحج

- ‌محرمات الإحرام

- ‌الفداء من اقتراف محظورات الإحرام

- ‌الدماء في الإحرام(أقسامها ـ خصوصيتها ـ ما يقوم مقامها)

- ‌دم التخيير والتقدير

- ‌دم التخيير والتعديل

- ‌شرب زمزمٍ ندبٌ

- ‌ملحق هام في أبرز مزارات مكة

- ‌ غار ثور

- ‌دار الندوة:

- ‌دار السيدة خديجة رضي الله عنها:

- ‌الأخشبان:

- ‌شِعبُ أبي طالب:

- ‌المحصَّب

- ‌مسجد الراية:

- ‌مسجد خالد بن الوليد:

- ‌مقبرة المعلاة:

- ‌سَرِف:

- ‌مسجد الفتح بالجموم:

- ‌غار حراء:

الفصل: ‌شرب زمزم ندب

‌شرب زمزمٍ ندبٌ

قال الإمام العمريطي:

وشربنا من ماءِ زمزمٍ نُدبٌ

للدين والدنيا وكلِّ ما طُلِبْ

كالعلمِ والنكاحِ أيضاً والشِّفَا

...

...

...

...

ماء زمزم هو ماء الإبرار وهو شراب الأخيار، دلّ على فضله تعدد الأحاديث في خصائصه وارتقاء شأن ساقيه (1) وتنوع أسمائه وكثرتها إلى حد يسمو بشأوه فوق كل ماء في الدنيا ومن ذلك قولهم في تسميته:

زمزم (2) - هزمة جبريل - سُقيا إسماعيل- بركة - سيدة - نافعة- عونة -

(1) في خاتمة الحديث الطويل الذي رواه مسلم في صحيحه عن جابر الصحابي الجليل جابر بن عبد الله في حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم: انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنَزعتُ معكم، فناوَلوه دلواً فشرب منه. فأقرّهم صلى الله عليه وسلم على ما يفعلونه من سقاية الحجيج، وبارك لهم صنيعه، واعتذر عن أمر كان يتمناه هو مشاركتهم في شرف السقاية لكنه صلى الله عليه وسلم خشي أن يعتقد الناس أن ذلك من مناسك الحج، فيزاحموهم عليه بني العباس، ويدفعوهم عنه. وفي هذا رد على المستكبرين الجاهلين الذين يعيرون من يمارس اليوم سقاية الحاج تقرّباً إلى الله تعالى، يلمزونه بأنه سقّاء! ووالله نعم السقّاء هو، ونعمت السقاية هي خدمة لضيوف الرحمن، عملاً بما كان عليه القوم الكرام، ومباركة للصنعة من سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام.

(2)

قال الإمام ابن حجر العسقلاني: وسميت زمزم لكثرتها، يقال ماء زمزم، أي كثير، وقيل لاجتماعها نُقلَ عن ابن هشام. وقال أبو زيد: الزمزمة من الناس خمسون ونحوهم وعن مجاهد: إنما سميت زمزم؛ لأنها مشتقة من الهزمة، والهزمة الغمز بالعقب في الأرض، أخرجه الفاكهي بإسناد صحيح عنه

انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري جـ 3 صـ 623.

ص: 155

بشرى - صافية - برّة - عصمة - سالمة - ميمونة - مباركة - كافية - عافية - مغذية- طاهرة - حرمة - وغير ذلك.

قال الإمام الشوكاني: قوله (أي في الحديث الذي رواه الدارقطني)(هزمة) بالزاي أي حفرة جبريل، لأنه ضرب بها برجله فنبع الماء

وقال سقيا إسماعيل: أي أظهر الله ليسقي به إسماعيل في أول الأمر (1).

لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64)} [النساء: 64].

وتتأكد الزيارة للحاج والمعتمر أكثر من غيره لأمرين:

أحدهما: أن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة، فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة.

والثاني لحديث ابن عمر: «من حجَّ ولم يزرني فقد جفاني (2)» (3).

* * *

(1) نيل الأوطار جـ 5 صـ 105.

(2)

الحديث أخرجه عن ابن عمر ابن عدي والدارقطني وابن حبان في ترجمة النعمان، وهذا الأخير ضعيف جداً، لكن وثّقه عمران بن موسى. انظر نيل الأوطار للإمام الشوكاني ج 5 ص 114، والخلاصة أن الحديث هذا ضعيف، لكن العمدة في زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هذا الحديث بخصوصه، وإنما عموم الأحاديث الداعية إلى زيارة القبور للاعتبار، ولا شك أن ينبوع العبر هو في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم، ثم إجماع السلف على ذلك، فلم يزل هذا دأب الأمة وخاصة الحجاج والعمّار أنهم يزورونه صلى الله عليه وسلم كانوا ولا يزال هذا ديدنهم. والمسألة استقضت بتغطيتها تغطية شاملة في كتاب قيد الطبع أعددته في زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وزيارة مدينته العصماء على صاحبها أفضل الصلاة والسلام.

(3)

الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي جـ 3 ص 2401.

ص: 156

وفي خاتمة المسك قال الإمام العمريطي:

صلّى عليه ربّنا وسلّما

وآله وصحبه وكرَّما

جمع المصنف بين الصلاة والسلام امتثالاً لقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] وخروجاً من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر كما ذكره النووي رحمه الله تعالى في أذكاره (1).

والصلاة من الله رحمة.

ومن الملائكة استغفار.

وفي غير ذلك تضرّع ودعاء بخير.

والسلام بمعنى التسليم.

أما الآل فهم المؤمنون من بني هاشم وبني المطلب.

وأما الصحب فهو جمع صحابي وهو كل من التقى بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وآمن به، ومات على ذلك، وعلى هذا فأبو لهب عمه ليس صحابياً؛ لأنه لم يؤمن به، والمرتدون ليسوا صحابة، لأنهم لم يموتوا على ذلك.

اللَّهمّ صلِّ وسلّم على محمد النبي الأُمّي الطاهر الزكي، واجعلنا ممن يعيشون لحفظ سنته، ونشر آدابه، والذود عن حياض شريعته التي شَرُفَ الوجود كلّه بها، يا خير من سُئل، ويا أكرم من أعطى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

(1) انظر «الأذكار» للإمام النووي في كتاب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصل في صفة الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم صـ 148.

ص: 157