الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: سبب تأليف الكتاب، والظرف الذي ألفه فيه:
أولًا: سبب تأليفه:
ذكر الإمام الكوراني السبب الذي دفعه إلى ذلك في مقدمة كتابه المذكور، حيث قال: "ولقد أكثر السلف، والخلف من التصانيف المعتبرة -يعني في أصول الفقه- مطولة، ومختصرة، وبذلوا الوسع غايته، وبلغوا الجد نهايته.
ثم إنى وجدت كتاب "جمع الجوامع"، الذي ألفه العلامة المحقق، والحبر المدقق، قاضى القضاة، تاج الملة والدين، عبد الوهاب السبكي -ألبسه الله حلل الغفران، وأسبل عليه شآبيب الرضوان- أجمع للقواعد، وأوسع للفرائد والفوائد، مع سلاسة تراكيبه، ورشاقة أساليبه، ولم يقع له شرح (1) يكشف عن مخدراته نقابها، ويستخرج الصعاب من شعابها، ولم يزل يختلج في خلدي أن أضع له شرحًا يوضح مشكلاته، ويظهر معضلاته، ويبين مجملاته
…
" (2).
ثانيًا: الظرف الذي ألفه فيه:
أما ظرف الزمان، فإن الإمام الكوراني قدم من مملكة الروم إلى حلب سنة (859 هـ)، ثم توجه إلى بيت المقدس، وبدأ تأليفه فيها في
(1) بل وقعت له شروح كثيرة، وسيأتى بيان ذلك عند ذكر جمع الجوامع.
(2)
راجع: ص/ 166، 167 من هذا الكتاب.
السنة المذكورة نفسها، وانتهى منه في يوم الخميس الثاني من رجب سنة (861 هـ)، وقد صرح الكوراني بذلك في آخر كتابه بقوله:
"هذا آخر ما قصدنا شرحه من كتاب "جمع الجوامع"، وقد وفق الله الكريم بمنِّه ختمه يوم الخميس الثاني من رجب الفرد سنة (861 هـ) تجاه باب الجنة في المسجد الأقصى"(1)، ثم حج في السنة نفسها، وبعدها رجع إلى مملكة الروم (2).
وأما ظرف المكان فهو المسجد الأقصى نهاية، كما سبق، وبداية حيث قال في مقدمته: "
…
إلى أن يسر الله، -وله الحمد- الحلول بأشرف بلاد الأرض المقدسة، التي هي على تقوًى من الله مؤسسة، وقرت العين بجمال المسجد الأقصى، وكان ذلك المقصد الأقصى، فقلت: لعمري إن هذه {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ: 15]، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 34]، فلما انزاحت عني الغصة، وانجابت لي الفرصة، شددت بلا ريث مظنة العزم، ورأيت ذلك غاية الحزم، فشرعت في شرح له يميط لثام مخدراته، ويزيح ختام كنوزه ومستودعاته" (3).
(1) راجع: 4/ 445 من هذا الكتاب.
(2)
راجع: الضوء اللامع: 1/ 142.
(3)
راجع: ص/ 167، 168.