المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الخامس: تقويم عام وموجز لشروح "جمع الجوامع" التي اطلعت عليها: - الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع - جـ ١

[أحمد بن إسماعيل الكوراني]

فهرس الكتاب

- ‌شكرٌ وتقديرٌ

- ‌سبب الاختيار

- ‌خطة البحث

- ‌(تمهيد)

- ‌الباب الأول في التعريف بالكوراني وكتابه

- ‌الفصل الأول في التعريف بالكوراني

- ‌المبحث الأول في‌‌ اسمه، ونسبه، ونسبته، وشهرته

- ‌ اسمه، ونسبه

- ‌نسبته، وشهرته:

- ‌المبحث الثاني لقبه، و‌‌تاريخ، ومحل ولادته

- ‌تاريخ، ومحل ولادته

- ‌المبحث الثالث نشأته

- ‌الفصل الثاني في حياته العلمية

- ‌المبحث الأول رحلاته في طلب العلم والتعليم

- ‌المبحث الثاني شيوخه الذين أخذ عنهم العلوم المختلفة

- ‌المبحث الثالث تلامذته

- ‌المبحث الرابع أقرانه

- ‌الفصل الثالث في أعماله، وصفاته، ووفاته

- ‌المبحث الأول الأعمال التي تولاها

- ‌المبحث الثاني صفاته، وأخلاقه

- ‌المبحث الثالث وصيته، ووفاته

- ‌الفصل الرابع في مؤلفاته، وآثاره

- ‌المبحث الأول مؤلفاته

- ‌المبحث الثاني دراسة تحليلية لكتاب "الدرر اللوامع

- ‌المطلب الأول: عنوان الكتاب، ونسبته إلى المؤلف:

- ‌نسبة الكتاب إلى المؤلف:

- ‌المطلب الثاني: سبب تأليف الكتاب، والظرف الذي ألفه فيه:

- ‌أولًا: سبب تأليفه:

- ‌ثانيًا: الظرف الذي ألفه فيه:

- ‌المطلب الثالث: منهج المؤلف في الكتاب:

- ‌المطلب الرابع: أهمية الكتاب:

- ‌المطلب الخامس: تقويم عام وموجز لشروح "جمع الجوامع" التي اطلعت عليها:

- ‌المطلب السادس: وصف مخطوطتي الكتاب:

- ‌المطلب السابع: عملي في التحقيق:

- ‌ملاحظة:

- ‌تنبيه:

- ‌الباب الثاني ترجمة موجزة لتاج الدين السبكي صاحب الأصل

- ‌الفصل الأول في التعريف به

- ‌المبحث الأول في اسمه، ونسبه، ونسبته، وكنيته، ولقبه

- ‌المبحث الثاني أسرته، ومولده، ونشأته

- ‌ولادته، ونشأته:

- ‌الفصل الثاني حياته العلمية، وأعماله

- ‌المبحث الأول طلبه للعلم وشيوخه

- ‌المبحث الثاني تلامذته

- ‌المبحث الثالث أعماله، وصفاته

- ‌صفاته، وأخلاقه:

- ‌المبحث الرابع مؤلفاته، ووفاته

- ‌ المؤلفات

- ‌وفاته:

- ‌الكلام في المقدمات

- ‌الكتاب الأول في الكتاب ومباحث الأقوال

- ‌باب المنطوق والمفهوم

الفصل: ‌المطلب الخامس: تقويم عام وموجز لشروح "جمع الجوامع" التي اطلعت عليها:

‌المطلب الخامس: تقويم عام وموجز لشروح "جمع الجوامع" التي اطلعت عليها:

ويُعدُّ هذا التقويم شبه مقارنة بينها، غير أن ذلك من حيث العموم لا من حيث الجزئيات، لأني قد بينت ذلك في الهوامش عند ذكرها.

وأمَّا الشروح التي لازمتها، إضافة إلى كتاب "الدرر اللوامع" الذي قمت بتحقيقه هي كالآتي مرتبة حسب وفاة أصحابها:

1 -

كتاب "منع الموانع عن جمع الجوامع".

وهذا للمصنف نفسه، وهو في الحقيقة ليس شرحًا لـ "جمع الجوامع"، ولكنه ردود على الاعتراضات التي أوردت على "جمع الجوامع"، وذلك أن شمس الدين محمد بن محمد الأسدي الغزي الشافعي (1) أرسل إلى المصنف في حياته بمؤلفه "البروق اللوامع فيما أورد على جمع الجوامع"، فلما رآه المصنف أثنى عليه، وأجابه عنها في مؤلفه السابق الذكر (2).

(1) هو محمد بن محمد الأسدى، الشافعي، شمس الدين، محدث، فقيه، أصولي، منطقي، بياني، نحوي، ومن مؤلفاته: غرائب السير ورغائب الفكر في علوم الحديث، وشرح جمع الجوامع، وسماه: تشنيف المسامع، ومصباح الزمان في المعاني والبيان، والكوكب المشرق في المنطق، وتجنب الظواهر في أجوبة الجواهر في فروع الفقه الشافعي، وتوفي سنة (808 هـ).

راجع: كشف الظنون: 1/ 36، 43، 154، وإيضاح المكنون: 2/ 228، ومعجم المؤلفين: 11/ 191.

(2)

راجع: كشف الظنون: 1/ 596.

ص: 96

وقد صرح المصنف بذلك في مقدمته حيث قال: "

وقد وردت عليَّ أسئلة، وكثير منها لا يختص به، فأخذت في جواب جميعها حبًّا للعلم وطلبه، ورغبة في إزالة كل مشتبك ومشتبه، وضممت إليها -بعد ذلك- سؤالات أخر وردت من جنسها، فأجبت عليها بما أرجو أن يمطمئن به القلب، ويقر البصر

" (1). وبلغ المؤَلَّف المذكور ما يقارب تسعين لوحة بالحجم المتوسط، علمًا بأن الكتاب قد حقق بجامعة أم القرى، وقدِّم كرسالة علمية أخذ بها المحقق دكتوراه في أصول الفقه.

2 -

"تشنيف المسامع بجمع الجوامع":

وهو للإمام الزركشى، ومن خلال ملازمتى له، واطلاعى عليه، ظهر لي ما يأتي:

أ - يعد أول شرح لـ "جمع الجوامع"، لأنه عاصر صاحب الأصل (2).

ب - تميز بكبر حجمه مقارنة بالشروح التي اطلعت عليها، حيث بلغت لوحاته ما يقارب مائتي لوحة من الحجم الكبير، بما يساوي أربعمائة صفحة مسطرتها (31 سطرًا)، مع دقة في الخط، وتراص في السطور.

ج - فاق غيره من الشروح التي لازمتها بكثرة النقل والجمع، وسعة الاطلاع، وتحقيق الأقوال في نسبتها إلى أصحابها.

(1) راجع: منع الموانع: ق (2/ ب -3/ أ).

(2)

لأن الزركشي ولد سنة (745 هـ)، وتوفي سنة (794 هـ)، وصاحب الأصل ولد سنة (727 هـ)، وتوفي سنة (771 هـ).

ص: 97

د - تابع المصنف في جلِّ المسائل وغالبها، ولم يخالفه إلا نادرًا، وتعريضًا لا تصريحًا.

وقد ذكر في مقدمة مؤلفه، أنه أورد على المصنف اعتراضات كثيرة أجاب المصنف عن القليل منها، وأنه سيقوم هو بإكمال ما تبقى من الرد على الاعتراضات التي وجهت على "جمع الجوامع"(1). فكان شرحه مبيّنًا للأصل، وموضحًا له، ومؤيدًا لصاحبه في الأعم الغالب.

هـ - ظهر في شرحه حسن التركيب، وسلاسة الأسلوب، وسهولة العبارة، مع طول النفس، وهدوء البال في مناقشاته وردوده (2).

3 -

"الغيث الهامع في شرح جمع الجوامع".

وهو لولي الدين أبي زرعة العراقي، وهو في الواقع لا يعتبر شرحًا مستقلًّا بذاته، بل هو مختصر لشرح الزركشى السابق قبله، وقد ذكر ذلك

(1) قال الزركشي: "

وقد اضطر الناس إلى حل معاقده، وبيان مقاصده، والوقوف على كنوزه، ومعرفة رموزه

بيد أن مؤلفه أجاب عن مواضع قليلة من ذلك، فاستخرت الله تعالى في تعليق نافع عليه، يفتح مقفله، ويوضح مشكله، ويشهر غرائبه، ويظهر عجائبه مترفعًا عن الإقلال المخل، منحطًا عن الإطناب". تشنيف المسامع بجمع الجوامع: ق (1/ ب).

(2)

وقد قمت بتصوير تشنيف المسامع: من الجامعة الإسلامية، وهو موجود في قسم المخطوطات تحت رقم (2769)، علمًا أنه قد حقق في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، قام بتحقيقه موسى بن علي فقيهى، وسجل بتاريخ 18/ 8/ 1401 هـ، ثم نوقش ونال المحقق بذلك درجة الدكتوراه في أصول الفقه.

ص: 98

وبينه في مقدمة مؤلفه المذكور (1)، ولذلك أكتفي بما ذكرته سابقًا من الكلام على شرح الزركشي، إذ الفرع تابع لأصله، ولا يعنى هذا أن العلامة الحافظ وليّ الدين العراقي لم ينفرد بقول، أو يحقق في مسألة من المسائل في مؤلفه المذكور، بل كانت له تحقيقات وآراء انفرد بها وخالف صاحب الأصل، ولكن كما يقال: الحكم للغالب، وهي قاعدة مطردة (2).

علمًا بأن شارحنا الكوراني لم يتعرض، ولم يشر إلى مؤلفه لا تصريحًا، ولا تلويحًا مطلقًا.

4 -

شرح جلال الدين المحلى "البدر الطالع في حل جمع الجوامع"(3).

وبعد ملازمتى له، واطلاعى على مسائله ظهرت لي الأمور الآتية:

(1) حيث قال: "فهذا تعليق وجيز على جمع الجوامع لشيخنا قاضي القضاة تاج الدين ابن السبكي رحمه الله، أقتصر فيه على حل اللفظ، وإيضاح العبارة، انتحلت أكثره من شرح صاحبنا العلامة بدر الدين الزركشى رحمه الله، سميته: الغيث الهامع في شرح جمع الجوامع" ق (1/ ب)، وراجع: كشف الظنون: 1/ 595.

(2)

وقد قمت بتصويره من جامعة أم القرى بالتبادل، وعدد الأوراق (183 ورقة)، وعدد الأسطر (25)، بخط نسخ حسن، ورقمه في مركز البحث العلمى وإحياء التراث الإسلامى/ 16.

ومصدره: مصور عن مكتبة برنستون (مجموعة يهودا) علمًا أنه قام بتحقيقه محمد فرج السيد سليمان، حيث سجل في عام/ 1974 م، ونوقش في 9/ 6/ 1979 م، وحصل المحقق بذلك على درجة الماجستير من جامعة الأزهر كلية الشريعة والقانون.

(3)

هذه التسمية لشرح الجلال المحلى ذكرها الزركلي في الأعلام: 6/ 230.

ص: 99

1 -

يعتبر هذا الشرح من أهم شروح "جمع الجوامع"، لأنه في غاية التحرير والدقة والإتقان، مع الإيجاز في العبارة، ووضوحها دون الإخلال بها.

2 -

كان اهتمام الشارح منصبًّا على بيان المتن وتوضيحه، وحل ألفاظه، وتقرير مسائله، وتحريرها على أحسن وجه، وأسهل أسلوب (1).

3 -

كان الشارح مؤيدًا للمصنف في جلِّ وغالب مسائله، وقلَّ أن يخالفه، وهذا نفس منهج العلامة الزركشى كما سبق ذكره.

4 -

تميّز -على غيره من الشروح- في رغبة الأئمة في تحصيله ودراسته وتدريسه، وقرأه على مؤلفه من لا يحصى كثرة.

5 -

بعد وفاة مؤلفه، اهتم به العلماء اهتمامًا بالغًا، ووضعوا عليه حواشى متعددة، وفيما يأتي ذكر بعضها:

منها: حاشية تلميذ المؤلف ابن خطيب الفخرية (2)، تصدى فيها لرد الاعتراضات التي أوردها الكمال ابن أبي شريف على الجلال المحلى.

(1) وقد صرح بذلك الجلال في مقدمة شرحه المذكور حيث قال: "هذا ما اشتد إليه حاجة المتفهمين لجمع الجوامع من شرح يحل ألفاظه، ويبين مراده، ويحقق مسائله، ويحرر دلائله على وجه سهل للمبتدئين حسن للناظرين". المحلى على جمع الجوامع: 1/ 5 - 7.

(2)

هو محمد بن محمد بن أحمد الأنصارى، المهلبى، فقيه، أصولي، متكلم، مشارك في بعض العلوم، ولد بالقاهرة سنة (830 هـ) ونشأ بها، ومن مؤلفاته كذلك حاشية على شرح العضد على المختصر، وحاشية على شرح العقائد للنسفى، وتوفي سنة (893 هـ).

راجع: الضوء اللامع: 9/ 24، وكشف الظنون: 1/ 595، والبدر الطالع: 2/ 221.

ص: 100

وحاشية البازلي الحموي (1)، وحاشية الشيخ زكريا الأنصاري (2)، وحاشية اللقاني المالكي (3)، وحاشية البناني (4)، وحاشية العطار (5)،

(1) هو محمد بن داود بن محمد البازلي الكردي، ثم الحموي، الشافعي، شمس الدين أبو عبد الله، فقيه أصولي، مؤرخ ولد في جزيرة ابن عمر سنة (845 هـ) ونشأ بها، وتعلم في أذربيجان، وتوفي بحماة، ومن تصانيفه أيضًا: غاية المرام في رجال البخاري إلى سيد الأنام، ومناقب أبي الحسن الأشعري، والتحفة المرضية في المسائل الشامية، وتوفي سنة (925 هـ).

راجع: الكواكب السائرة: 1/ 47، وكشف الظنون: 1/ 595، وشذرات الذهب: 8/ 138، وهدية العارفين: 2/ 228، ومعجم المؤلفين: 9/ 297 - 298.

(2)

هو زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري القاهري الأزهري، الشافعي زين الدين، أبو يحيى، ولد بسنيكة، ونشأ بها، ثم تحول إلى القاهرة، وتولى القضاء، وتوفي بها، كان فقيهًا، مفسرًا، مقرئًا، فرضيًا، نحويًا، محدثًا، منطقيًّا، جدليًّا، له مؤلفات عديدة منها: الحاشية المذكورة في الصلب، وشرح مختصر المزني في فروع الفقه الشافعي، وحاشية على تفسير البيضاوي، وشرح منهاج الوصول للبيضاوي، وشرح صحيح مسلم، وتوفي سنة (926 هـ).

راجع: الكواكب السائرة: 1/ 196 - 207، ونظم العقيان: ص/ 13، وكشف الظنون: 1/ 595، وشذرات الذهب: 8/ 134 - 136، والبدر الطالع: 2/ 252.

(3)

هو محمد اللقاني المالكي، أبو عبد الله، فقيه، أصولي، صرفي، من مؤلفاته: الحاشية المذكورة، وحاشية على شرح التصريف للزنجاني.

راجع: كشف الظنون: 1/ 595، 2/ 1139، ومعجم المؤلفين: 11/ 167.

(4)

هو عبد الرحمن بن جاد الله، البناني المغربي، المالكي، نزيل مصر، فقيه، أصولي، ومن مؤلفاته الحاشية المذكورة، وتوفي سنة 1198 هـ.

راجع: هدية العارفين: 1/ 555، ومعجم المطبوعات لسركيس: ص/ 591، ومعجم المؤلفين: 5/ 132.

(5)

هو حسن بن محمد العطار الشافعي الأزهري، المغربي، المصري، أبو السعادات، عالم، أديب شاعر، مشارك في الأصول، والنحو، والمعاني، والبيان، والمنطق، والطب، والفلك، =

ص: 101

وتقريرات الشربيني (1)، وغيرهم (2).

5 -

"الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع" للشهاب الكوراني.

وهو الذي قمت بتحقيقه، وقد تقدم الكلام عليه في المبحث الثاني من الفصل الرابع في عدة مطالب.

وحيث إني هنا في صدد تقويم شروح "جمع الجوامع" التي اطلعت عليها، ولازمتها، فلا مانع من ذكر بعض الأمور التي تميز بها الشرح المذكور -فيما ظهر لي- عن غيره من الشروح، سلبًا أو إيجابًا، وهي كالآتي:

1 -

كانت شخصية الإمام الكوراني مستقلة، اختيارًا وترجيحًا، موافقة، أو مخالفة، فلم يكتف ببيان المتن وتوضيحه، وتقرير مسائله تبعًا

= والهندسة، وغيرها، ولد بالقاهرة سنة (1180 هـ أو 1190 هـ) على خلاف في ذلك، ونشأ بها، وله مؤلفات منها: الحاشية المذكورة، وحاشية على شرح الأزهرية، وحاشية على إيساغوجي للأبهري في المنطق، وديوان شعر، وغير ذلك، وتوفي سنة (1250 هـ) بالقاهرة.

راجع: هدية العارفين: 1/ 301، ومعجم المطبوعات: ص/ 1335، وتاريخ آداب اللغة لزيدان: 4/ 257، والأعلام للزركلي: 2/ 236، ومعجم المؤلفين: 3/ 285.

(1)

هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الشربيني المصري، الشافعي، فقيه، أصولي، بياني، مشارك في بعض العلوم، ولي مشيخة الجامع الأزهر، ومن مؤلفاته فيض الفتاح على حواشي تلخيص المفتاح، تقرير على حاشية شرح تحفة الإخوان في علم البيان، وحاشية البهجة في فروع الفقه الشافعي، إضافة إلى ما ذكر في الصلب، وتوفي بالقاهرة سنة 1326 هـ.

راجع: معجم المطبوعات: ص/ 110، ومعجم المؤلفين: 5/ 168.

(2)

كحاشية العلامة قطب الدين عيسى بن محمد الصفوي الإيجي نزيل الحرم، المتوفى سنة (955 هـ)، وحاشية لشهاب الدين عميرة البرلسي الشافعي من علماء القرن العاشر، وحاشية لعلي بن أحمد البخاري الشافعي، فرغ منها سنة (970 هـ).

راجع: كشف الظنون: 1/ 595، وإيضاح المكنون: 1/ 366.

ص: 102

لوجهة المصنف -كما فعله غيره- بل متى ما ظهر له الحق رجحه، واختاره وإن خالف في ذلك المصنف، أو غيره.

2 -

قام بتتبع الإمام جلال الدين المحلي (1)، واعترض عليه في مسائل عديدة، وقد بينت ذلك في الهوامش، وما اكتفى بذلك عفا الله عنّا وعنه حيث كان يصرح مرة، ويلوح أخرى بأوصاف تحط من مكانته العلمية، وقد علقت عليه في محله من الهوامش.

وهذا هو الذي يؤخذ عليه رحمه الله تعالى، أما الاعتراض من حيث هو اعتراض، فلا مؤاخذة عليه، إذ جرت سنة الله تعالى في خلقه أن فاوت بينهم في الأفهام والعقول، وغير ذلك (2)، بغض الطرف عن كون الاعتراض، مسلَّمًا، أو مردودًا، أترك بيان ذلك للهوامش.

كما أنه اعترض -كذلك- على الإمام الزركشي، ولكنه كان معه أقلَّ من سابقه، وأهدى أسلوبًا معه.

6 -

"الدرر اللوامع في تحرير جمع الجوامع".

وهو للكمال ابن أبي شريف، وقد صرح في مقدمته أنه وضعه كتعليق على شرح جلال الدين المحلي.

(1) قال في كشف الظنون: 1/ 596: "وكان الشرح الذي صنعه المحلي في غاية التحرير والإتقان، مع الإيجاز

ولما ولي تدريس البرقوقية بعد الكوراني كان سببًا لتعقب الكوراني عليه في شرحه، بما ينازع في أكثره، كذا في الضوء اللامع".

وراجع: الضوء اللامع: 1/ 242.

(2)

قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ} [الروم: 22] وقوله سبحانه: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76].

ص: 103

ومع ذلك يعتبر -أيضًا- شرحًا بالقول لـ"جمع الجوامع" إذ هو صريح التسمية المذكورة سابقًا، كما أنه قد أشار إلى ذلك أيضًا (1).

وهو، وإن كانت له شخصيته المتميزة، في شرحه المذكور، وتحقيقاته العلمية، واختياراته المكينة، إلا أنه تبع الشهاب الكوراني حيث أخذ من شرحه جلَّ وغالب الاعتراضات إلى أوردها على شرح الجلال المحلي (2)، ولذلك كان بينه وبين شارحنا شبه توافق (3).

(1) حيث قال: "لما كان كتاب جمع الجوامع -تأليف العلامة قاضى القضاة، تاج الدين أبي نصر عبد الوهاب

- يجرى مجرى الإنسان من العين، والعين من الإنسان، قد أجاد في وضعه مؤلفه كل الإجادة، وأحسن كل الإحسان، حتى إنه -في الحقيقة- خلاصة كل بسيط، ومستصفى كل وجيز في الفن ووسيطه، وكان شرحه للعلامة جلال الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد المحلي رحمه الله قد حل من الشروح محل البدر من الكواكب، والصدر من المواكب، غير أنه لما غلب عليه من الإيجاز، كادت إشاراته في بعض المواضع تعد من الألغاز، حداني ذلك إلى تعليق، يفتح من الشرح مقفله، ويوضح مجمله، وينبه على مهمٍّ أهملَه، وينتصب لعبارة المتن أحيانًا فينصب لإيضاحها برهانًا". الدرر اللوامع: ق (3/ ب).

(2)

وقد ذكر السخاوي، وغره أن الكمال استمد حاشيته من شرح الشهاب الكوراني، وتبعه في تعسفه غالبًا.

راجع: الضوء اللامع: 9/ 66، وكشف الظنون: 1/ 595، والبدر الطالع: 2/ 243.

(3)

وقد قمت بتصوير الدرر اللوامع للكمال من جامعة أم القرى بالتبادل، وعدد الأوراق (292) ورقة بما يساوى (584) صفحة من الحجم المتوسط، في كل صفحة (19) سطرًا، ورقمه في مركز البحث العلمى بحامعة أم القرى/49.

ومصدره: مصور عن مكتبة برنستون مجموعة (يهودا) برقم 939/ 1379. علمًا بأنه قد قام بتحقيق القسم الأول منه سليمان بن محمد الحسن، وقدمه كرسالة علمية نال بها درجة الماجستير في أصول الفقه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية =

ص: 104

7 -

"همع الهوامع: شرح لمع اللوامع في نظم جمع الجوامع":

والنظم وشرحه للعلامة نور الدين علي بن محمد (1) الأشموني (2)، وقد ظهرت في شرحه سهولة العبارة، ووضوحها، غير أنه لا يخرج في غالب مسائله

= بالرياض، وصل فيه إلى بداية الأمر، ونوقش في 16/ 8/ 1407 هـ، كما قام بتحقيق القسم الثاني منه من بداية مباحث الأمر إلى نهاية الإجماع محمد المرزوقي في نفس الجامعة السابقة، وسجل في 17/ 8/ 1406 هـ.

ملاحظة: قد يقال بالنسبة لتشنيف المسامع، والغيث الهامع، والدرر اللوامع للكمال ابن أبي شريف كان الأولى الرجوع إلى المحقق دون المخطوط.

والجواب: لو كان البحث فيها عن مسائل محددة كان ذلك ممكنًا، أما أن يتتبع الكتاب في جميع مسائله فلا يمكن، إذ من العسير تصوير الكتاب المحقق أو الرجوع في كل ذلك لبعد المسافة، فالمحقَّق في حكم المخطوط حتى يطبع، ويتداول.

(1)

قال في مقدمة مؤلفه المذكور: "أما بعد: فهذا شرح وجيز على منظومتي لجمع الجوامع في أصول الفقه

المسماة: بلمع اللوامع في نظم جمع الجوامع، يوضح مسالكها، ويشرح مداركها، وقد لقبته بهمع الهوامع: في شرح لمع اللوامع". همع الهوامع: ص/ 2.

(2)

هو علي بن محمد بن عيسى بن محمد الأشموني، نور الدين، أبو الحسن، ولد في شعبان سنة (838 هـ)، وأخذ عن الجلال المحلي، وغيره، وبرع في علوم مختلفة، كان فقيهًا، أصوليًّا، مقرئًا، نحويًّا، متكلمًا، ناظمًا، وقد تصدى للإقراء والافادة، فأخذ عنه العلوم المختلفة، جم غفير، وله من المؤلفات غير ما سبق: شرح الألفية لابن مالك، وشرح بعض التسهيل، ونظم منهاج الدين للحليمي في شعب الإيمان، وغيرها كثير، وتوفي سنة (929 هـ) وقيل:(918 هـ) وقيل: (900 هـ).

راجع: الضوء اللامع: 6/ 5، والكواكب السائرة: 1/ 284، وكشف الظنون: 1/ 153، 195، 208، وشذرات الذهب: 8/ 665، وهدية العارفين: 1/ 739، والبدر الطالع: 1/ 491، ومعجم المؤلفين: 7/ 38، 184، 225.

ص: 105

على ما حرره شيخه جلال الدين المحلي هذا، مع ما له من تحقيقات في بعض المسائل، وتوسع في النقل، وذكر الأدلة، وإسناد الأقوال إلى أصحابها (1).

8 -

"الآيات البينات":

وهي للعلامة أحمد بن قاسم العبادي (2)، ولقد رأيتها قمة في غزارة المادة العلمية، مع الدقة والتحقيق، إلا أنها تعتبر في الغالب الأعم إنما ألفت لرد الاعتراضات التي وجهت على شرح الجلال المحلي (3)، وقد جعل مؤلفها للكوراني منها نصيب الأسد، لأن غالب الاعتراضات التي أوردها فيها ورد عليها، إنما هي للإمام الكوراني.

ولئن كنت قد أخذت على الشهاب الكوراني شدة أسلوبه على الجلال المحلي غير أنه لم يصرح في شرحه قطُّ باسم الجلال، كما تقدم.

(1) وقد قمت بتصويره من مركز البحث العلمي بحامعة أم القرى بالتبادل معها، وبلغ عدد أوراقه (243) ورقة بالحجم الوسط، ورقمه في المركز/ 67.

ومصدره: مصور عن مكتبة الأوقاف العامة بالرباط برقم/369، أصول الفقه.

(2)

هو أحمد بن قاسم العبادى، القاهري، الشافعي، شهاب الدين، الإمام العلامة، أخذ عن علماء عصره العلوم المختلفة، حتى صار يشار إليه، وانتفع بعلمه الكثير، كان فقيهًا، أصوليًّا، متكلمًا، نحويًّا، أديبًا، وله مؤلفات غير ما ذكر في الصلب، كفتح الغفار في فروع الفقه الشافعي، وحاشية على شرح ألفية ابن مالك في النحو، والحواشي والنكات والفوائد المحررات على مختصر السعد في المعاني والبيان، وحاشية على شرح المنهاج، وتوفي بالمدينة المنورة بعد أداء فريضة الحج سنة (994 هـ).

راجع: الكواكب السائرة: 3/ 124، وشذرات الذهب: 8/ 434، وكشف الظنون: 1/ 152، 476، 596، وإيضاح المكنون: 1/ 423، 2/ 136، 448، ومعجم المؤلفين: 2/ 48.

(3)

راجع: الآيات البينات: 1/ 2 - 3.

ص: 106

أما العلامة العبادي -عفا الله عنّا، وعنه- فقد صرح باسم الكوراني عند كل اعتراض رد عليه، وليته اكتفى بالرد! ! ولكنه كان أشد لهجة، وأقسى أسلوبًا على الشهاب، تحقيرًا وسخرية وحطًّا من مكانته العلمية، وتصريحًا دون تلويح.

وحبّذا لو جعل من نفسه حكمًا بين الجلال والشهاب، وأخذ بالمثل القائل:"كما تدين تدان" كان أخف من التعدي في القول والتجاوز فيه، وبخاصة عندما يصدر من إمام يقتدى به.

وفي الواقع لا أنتقد الاعتراض من الكوراني، ولا الرد من العبادي، فكلٌّ له وجهة نظر قابلة للأخذ والرد، ولكن الذي ينتقد ما تقدم ذكره.

وكنت أود من الإمامين الجليلين، أن يقف الكوراني عند إبدائه الاعتراض فقط، ويقف العبادى عند رد الاعتراض، دون التجاوز في القول، والوقوع فيما ذكرت.

هذه هي الشروح التي أمكنني ملازمتها، والاطلاع عليها.

وأما ما قلته فيها، أو في أصحابها، فليس حكمًا مسلَّمًا، وإنما هي وجهة نظر رأيت إبداءها، وإلا فليس من حقي المقارنة، أو الحكم بين جبال العلم، وشوامخ المعرفة، لأني أقل من ذلك، كيف لا، وقد مكثت مدة أربع سنوات، أكرّ وأفرُّ ليل نهار لأفهم ما قالوه، ودوَّنوه في مؤلفاتهم، وبعد اللُّتيا والتي، خرجت بما هو إلى الخطأ، أقرب منه إلى الصواب.

فرحمهم الله، وعفا عنهم، وجعلنا وإياهم ممن قال فيهم:{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [الحجر: 47].

ص: 107