الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مقدمة
الأستاذ الدكتور
محمد بكر حبيب
الأستاذ بجامعة الأزهر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد
…
فبارك الله تعالى في الدعوة السلفية (1) ورجالها الربانيين، الذين قَيَّضَهُم الله تعالى لحَمْل الدين على مَرِّ العصور، يَنْفُون عنه تحريف الغَالِين وتأويل المُبْطِلين، ويَذُبُّون عن سنة خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وينشرون منهج الصحابة والتابعين، ولولا أن الله قَيَّضَهم لذلك لَمَا وصل إلينا العلم الشرعي الصحيح، والمنهج النبوي المستقيم، ولَمَا قام دارس، ولا أفتى مُفْتٍ، إذ ذلك أساسه هذا الدين، وتعلم العلم الشرعي الصحيح، فالطّعْنُ فيهم طَعْنٌ في المتكلّم فيهم؛ إذ إنه يطعن في مصدرِ علمِه، وأساسِ فهمِه.
ومما ينبغي مراعاته، كما هو معلومٌ في أصول الفقه؛ مراعاة حال المُسْتَفْتين، ولذا فإن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ربما أعطى لكل سائلٍ في مسألة واحدة، جوابًا مختلفًا مراعاةً لحاله، وكان ابن عباس رضي الله عنه يغير فتواه بناءً على حال المُسْتَفْتي، وكذا فعل أئمة الفقه كالشافعي رحمه الله.
(1) هكذا ينسبون أنفسهم، ويتحاشَون التزكية بلفظ (السلف)، وإن كان الناس يطلقونه عليهم.
والناظر في أحوال مَن يبنون القباب على القبور، ويقيمون الموالد، ويعظمون غير الله، وغيرها من المسائل، يجد أنهم منغمسون في شتى الموبقات، من الشرك بالله، والزنا، وشرب المسكرات، وغيرها، فهل نزيد ذلك ونقول لهم: إن هذا جائز وهو من الدين؟
كما أن من طرق الاستدلال، كما هو معلومٌ في أصول الفقه، أن الترك فِعْلٌ، فما تركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أمور العبادات، مع قيام المقتضي وانتفاء المانع، فالحَقُّ تَرْكُه، وإلا كان الفاعلُ مُحْدِثًا في الدين، أما تَرْكُه صلى الله عليه وآله وسلم في أمور العادات فلا يدل على الحظر أو المنع، إذ تُرَدُّ العادات والمعاملات إلى الأصل، وهو الإباحة، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم:" أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ "(رواه مسلم). فالتَّرْكُ في العبادات يُرَدُّ إلى الأصل فيها وهو الحظر، والتَّرْكُ في المعاملات يُرَدُّ إلى الأصل وهو الإباحة.
وها هو الأستاذ/شحاتة صقر، مِن شباب الدعوة السلفية، يُخْرِج كتاب (السلفيّون وحوار هادئ مع الدكتور على جمعة، مفتي الديار المصرية) وهو جدير بالنشر والقراءة؛ إذ يحاور محاورةً علميةً هادئةً، ناقلًا عن العلماء الربانيين.
فجزاه الله خيرًا، وبارك فيه وفي إخوته من الدعوة السلفية، وفي عامة المسلمين.
وكتبه
محمد بكر إسماعيل حبيب
رئيس قسم أصول الفقه
بكلية الشريعة والقانون - جامعة الأزهر بدمنهور