المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الغصب الغصب: أخذ مالٍ قهراً تعدياً بلا حرابة، وهو محرمٌ - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ٢

[بهرام الدميري]

الفصل: ‌ ‌باب الغصب الغصب: أخذ مالٍ قهراً تعدياً بلا حرابة، وهو محرمٌ

‌باب الغصب

الغصب: أخذ مالٍ قهراً تعدياً بلا حرابة، وهو محرمٌ إجماعاً، وأدب مميز على الأظهر كبالغٍ باتفاق ومدعيه على صالح، وفي حلف المجهول قولان. ولا يسقط بعفو ربه، وحدَّت (1) مدعية الإكراه على من لا يتهم، ونظر الحاكم إن اتهم وأخذ بحق معصوم من مال مميز؛ كعرض أتلفه لغيره، إلا شيئاً باعه ولم يُصَوِّنْ (2) به ماله، وإلا فالأقل ورد ولا عهدة عليه، وإتلاف ابن ستة أشهر هدر؛ كمجنون وابن سنة فأكثر في ماله. وقيل: هدرٌ. وقال محمد: إن كان يحبو فهدرٌ. وقيل: فيمن لم يميز ثلاثة هدر والدم فقط. وثالثها: المال في ماله والدم على عاقلته واستظهر، وضمن بتفويت بمباشرة؛ كأكل وشرب ولو بلا علم وركوب، وقتلٍ، وإحراق، وجحد وديعة، وبوضع يدٍ تعدياً (3)، وبنقل ما (4) ينقل، وإن تلف بسماوي بفورٍ، أو قتل العبد قَوَداً، أو نقص لقصاص جرح، وباستيلاء على عقار وإن لم يسكنه، ولزمه قيمة السكنى فقط إن غصبها فهدم، وقيمة دابة معارة أو مستأجرة إن هلكت بتعدية، وقيمة أم ولد ماتت عنده. وقيل: هدرٌ (5) كالحرة. ولو حفر بئراً تعدياً؛ ضمن وقُدِّم الْمُرْدِي إلا لمعين فسيان، ولو أكره غيره على التلف ضمن؛ كعامل جبر غيره على أخذ شيء لغيره وسلمه له ثم عزل، ولربه تغريم المكرَه على الأصح فيرجع به على العامل، وقيل: يضمنه العامل وإن أعدم فعلى المكرَه على الأصح (6)، ثم لا

(1) في (ح1، ق2): (وعزرت).

(2)

في (ح1): (يصن)، وفي (ق2):(يصدق).

(3)

في (ح1، ق2): (بعدما).

(4)

قوله: (وبنقل ما) ساقط من (ح1).

(5)

في (ق1): (بعذر).

(6)

قوله: (على الأصح) ساقط من (ح1).

ص: 735

يرجع على العامل. وقيل: يوقف لربه (1). ولو جبره بقتل أو قطع؛ ساغ له الأخذ ولا شيء عليه، كما لو أذن ربه في أخذه، وغرم العامل في الأول فقط. ولو أسكن معلماً لولده داراً ثم مات أحدهما؛ رجع ربها على أيهما شاء.

ولو حلَّ عبداً قُيِّدَ خوفَ إباقه، أو دابة فذهبا، أو حرزاً فضاع ما فيه، أو فتح قفص طائرٍ فطار؛ ضمن كأن فتح باباً على دواب ليس معها ربها. وقيل: مطلقاً إن كانت مسرجة، ولو أطعمه لضيف؛ ضمنه الآكل وإن لم يعلم، ولربِّه برئ ولو أكرهه على المنصوص، وضمن كلباً ولو قتله بِعِدَى، وجلد ميتة إن دبغ، وإلا فثالثها: إن كان لمجوسي، لا نقص (2) آلة لهو بكسر كخمر لمسلم، وضمنها لذمي على المشهور؛ كدية حر باعه ففات رده، وثمن أتلفه على مشتريه إن أقر بالرق، أو بيع وهو كبيرٌ ساكتٌ على المنصوص، وفي ضمان ما أخذه غاصب أو لص لدلالته تردد، لا أرش ثوب جلس عليه في صلاة فقام ربه فانقطع، أو غرامة ما لا يجب عليه بشكواه وإن أثم. وقيل: إن اشتكاه ظلماً غرم وإلا فلا؛ كعاجز عن الخلاص بغيرها، وما أغرمه للرسول فعلى القولين، وأفتى: إذا (3) زاد بسببه على المعتاد، فكذلك وإلا فلا شيء عليه، وضمن المثلي بمثله وإن بغلاء على المشهور، وصبر لوجوده ولبلده إن وجده معه في غيره، وله أخذ قيمته الآن عند أشهب، وأخذه أو أخذ مثله في بلد الغصب، وأنكره سحنون، وقال أصبغ فيما بعد كابن القاسم، وفيما قرب كأشهب، ومنع منه للتوثق، ولا يجبر على رده لبلده على المشهور؛ كشيء استؤجر عليه فنقل غيره غلطاً خلافاً لأصبغ، وليس للحمال رده بغير رضا ربه، ولربه تضمينه أو أخذه، وفي لزوم كرائه، ثالثها: إن علم أن لربه رغبة في رده (4)؛ لزمه وإلا فلا، وعلى الحمال نقل ما استؤجر عليه لمكانه، وضمن

(1) في (ح1): (له به).

(2)

قي (ق1): (نقض).

(3)

في (ق1): (بأن ما).

(4)

في (ق1): (داره).

ص: 736

قيمة شاة ذبحها. وقيل: إن لم يشوها فلربها أخذها مع أرشها، ومثل نقرة صاغها. وقيل: له أخذها مجاناً أو قيمتها؛ كمصوغ، وطين ضربه لبناً إن علم قدره وإلا فقيمته، ولو استهلك غزلاً أو أتلف حلياً فالقيمة، وقيل: المثل. ولو كسره دفعه وقيمة صوغه. وقيل: ما نقص.

وقيل: إن قدر أعاده وإلا فما نقص، ولو رده بحاله فلا غرم. وقيل: قيمته كمخالفه على المنصوص، ولو كسره مشتر جهل غصبه ورده بحاله؛ لزم لربه قيمة صوغه إن أخذه كدار هدمها ثم بناها بحالها، ولو هزلت الجارية أو نسي العبد صنعته ثم عاد لم يضمن؛ كأن خصاه فلم ينقص وعوقب، وضمن عالم وكذا مخطئ على الأشهر.

ولو طحن قمحاً فمثله. وقيل: وله أخذه مجاناً، والمقوم كحيوان أو عرض إن تلف (1) ولو بسماوي؛ فقيمته على المعروف يوم غصبه لا يوم تلفه. وقيل: بالأكثر. وخير في تلف أجنبي بين قيمته من الجاني يومها، وما لزم غاصبه، فإن أخذ ربه أقل مما يجب له (2) على الآخر، فمشهورها: يأخذ الزائد من غاصبه فقط، وله إن جنى الغاصب قيمته يوم غصبه لا يوم جنايته دون تخيير على المشهور. ولو دفع متعدد في شيء ثمناً؛ ضمن به (3) إن تلف. وقيل: بقيمته. وقيل: الأكثر، وهل تقييد للأول أو خلاف؟ تردد. وإن وجد غاصبه فقط بغير بلده؛ فله تضمينه القيمة والصبر إليه، وكلفه أو وكيله الخروج لإقباضه، وإن وجده معه؛ فأصحها يأخذه (4) إن لم يحتج لكبير حمل وإلا جبر (5). ورابعها: القيمة مطلقاً. ولو رد الدابة بحالها من سفر لم يلزمه غيرها على المشهور، بخلاف مكتر أو مستعير تعدياً كثيراً، وفي كل قولان. ولو نقل أمة ثم ابتاعها ببلد آخر جاز. وقيل: إن

(1) قوله: (إن تلف) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (له) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (به) ساقط من (ق1).

(4)

في (ح1): (بأجرة).

(5)

في (ح2، ق1): (خير).

ص: 737

عرفت القيمة، ودفع ما يجوز فيها بناءً على سلامتها ولزوم قيمتها (1)، فإن اشتراه ولو غائباً، أو قضي عليه بقيمته؛ ملكه ولا يرد على المشهور إن لم يُموِّه، وحلف ما أخفاه وأنه قد كان فائتاً، ورجع بفضل القيمة إن زادت [أ/171]. وقيل: يرد، واستظهر إن حلف على كعبد فإذا هو أمة، وصدق غاصبه بيمينه في تلفه؛ كمبلغه وصفته إن أشبه. وقيل: مطلقاً. وفيما انتهبه وألقاه في كنهر وإن جهل عدده. وقيل: إن أشبه قول ربه ومثله يملكه؛ صدق بيمينه، ولربه إن باعه الغاصب (2) إمضاء بيعه، ونقض عتق المشتري فيرد أفعال الأمة، وإجازته (3) فيمضي، وضمن الغاصب مولوداً عند (4) يوم وضعه لا موته على المنصوص إن قتله اتفاقاً، لا إن مات على الأصح. وهل يضمنه مع أمه إن ماتا (5)، أو قيمة الأم فقط يوم الغصب؟ قولان. فإن ماتت وحدها؛ فله قيمتها أو يأخذ الولد. وقال أشهب: يأخذهما معاً، وإن وجدهما أخذ الولد معها (6) على المنصوص، وأخذ ما تعيب بسماوي بلا أرش، أو قيمته يوم غصبه على المشهور. وقيل: له أخذه مع قيمة نقصٍ كثر. وقيل: لا ضمان إن قل عيبه، ورجحه بعضهم. وقيل في الدار: يضمن قيمتها إن انهدم جلها، وإلا فالتخيير، وله أخذ ما جنى عليه أجنبيٌّ مع قيمة جنايته أو قيمته فقط من غاصبه يوم غصبه لا قيمتها على الأظهر، ثم يتبع الغاصب الجاني.

وفيها: ولو قوِّم يوم الغصب بعشرين ونقصه القطع عشرة فأخذها (7)، وقوِّم يوم الجناية بمائة ومقطوعاً بخمسين، أخذ ربه من الجاني خمسين دفع منها عشرة لغاصبه وهو

(1) من قوله: (ولو نقل أمة

) ساقط من (ق1).

(2)

قوله: (إن باعه الغاصب) مثبت من (ق1).

(3)

في (ق1): (وإمضاؤه) ..

(4)

قوله: (عند) ساقط من (ح1).

(5)

في (ق1): (فاتا).

(6)

قوله: (معها) ساقط من (ح2).

(7)

من قوله: (ونقصه القطع

) ساقط من (ح2).

ص: 738

خلافٌ، وخير إن هرمت أو كسر ثديها، ولو نقص سوقه دون عيب فلا غرم كأن زاد. وقيل: يخير، ورجحه بعضهم. وهل جناية الغاصب كالأجنبي، أو يخير في قيمته، أو بلا غرم؟ قولان لابن القاسم وأشهب، واستشكل الفرق بينه وبين القتل، وللغاصب إن غرم قيمة من تعلق أرش برقبته في خطأ أو عمد لا قود (1) فيه أو لم يقتص منه؛ أن يسلمه أو يفديه، وكذا سيده (2) إن أخذه. وقال أشهب: يخير أولاً ثم يرجع بالأقل من قيمته أو جنايته، وحمل على أن الجناية كانت خطأ، وإلا فهو عيب لازم للعبد، ولو اقتص منه فيما دون النفس؛ فليس لربه إلا قيمته من الغاصب أو أخذه فقط، وعليه مثل العصير إن تخمر، وخير ربه إن تخلل فيهما، ولو تخلل الخمر تعين، وإن كانت لذمي؛ أخذه أو قيمته خمراً على الأشهر، وقوَّمها مسلم عارف بها. وقيل (3): ذمي، وله مثل بذر زرع وبيض أفرخ. وقيل: له الفرخ وعليه أجرة الحضن وأخذ مغصوبة مع فرخها إن باضت وحضنته، ومثل بيضها إن لم تحضنه، وأجرة حضنها لبيض غيرها.

محمد: مع ما نقصها إلا نقص بين فله قيمتها فقط يوم غصبها، ولو غصب حمامة فزوجها، فهي وفرخها لربها، وله (4) كأجر حضنها لبيض غيرها، وله مثل بيضها إن حضنه غيرها. وقال محمد: إن وجد ما يحضنه بلا ضرر وإلا فقيمته. وعن سحنون: له الفرخ وللغاصب أجر الحضن، ولو اشترك ذو حمام وحمامةٍ فالفرخ على ما شرطا، ولو قال: اجعل هذا البيض تحت دجاجتك والفرخ بيننا؛ فهو لرب البيض وعليه أجر الحضن. وله قيمة ثوبه إن صبغ، أو أخذه مجاناً إن نقصه الصبغ، وإلا فله (5)

(1) في (ح1): (يزيد).

(2)

في (ح2): (لربه).

(3)

من قوله: (لذمي أخذه

) ساقط من (ح1).

(4)

قوله: (له) ساقط من (ق1).

(5)

قوله: (فله) ساقط من (ح1).

ص: 739

دفع (1) قيمة صبغه وأخذه أو أخذ قيمته لا أخذه بلا غرم على الأصح، وثالثها: إن قل صبغه أخذه مجاناً، وإلا دفع قيمة الصبغ، أو ضمنه لغاصبه، أو كانا شريكين، وهل بقيمة صبغه، أو بما [ب/171] زاد؟ قولان.

وعن عبد الملك له أخذ (2) ما خيط أو صبغ أو صنع بلا غرم؛ إذ ليس لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ، وحكم بيانه (3) كالعارية، وضمن منفعة حرٍّ وبضعٍ بالاستبقاء (4) لا في فواتها، ففي الحرة صداقها والأمة ما نقصها، وفي غيبته عليها، ثالثها (5): إن كانت رائعة ضمن قيمتها وإلا فلا. وهل يضمن إن عطَّلَ؛ كدار، وأرض، وخدمة عبدٍ وصوب، أو لا وشهر؟ قولان. وهل يضمن ما فوته من ربح نقد عن ربه؟ قولان.

وفي رد ربحه إن تجر فيه، ثالثها: إن تجر وهو معسر رد وإلا فلا. وقيل: الربح للغاصب اتفاقاً، ورد ثمرة ولبناً على الأصح كولد، وفي الأكرية والخراج؛ مشهورها: يرد إن انتفع. ورابعها: إلا في العبيد والدواب. وخامسها: إلا في الحيوان. وعلى الرد فله ما أنفق وسقى وعالج على الأصح، ولا يرجع بما زاد؛ كأن سقى وعالج بنفسه أو عبده. وقيل: أو حرث. ورأى اللخمي للغاصب الأقل من إجارة مثله فيما تولاه بنفسه أو أجرة عبده أو دابته (6) أو يسلمه الغلة، ورد صيد عبدٍ اتفاقاً، وجارح على الأصح، وأجرة آلة صيد كسيف أو شبكة، لا ما صيد بها، والفرس كالسيف (7)، وعليه كراء ساحة بناها

(1) قوله: (دفع) ساقط من (ح2).

(2)

قوله: (أخذ) ساقط من (ح1).

(3)

في (ح2، ق1): (بنائه).

(4)

في (ح2): (بالاستيفاء).

(5)

قوله: (ثالثها) ساقط من (ح1).

(6)

قوله: (أو دابته) ساقط من (ح1).

(7)

قوله: (والفرس كالسيف) ساقط من (ح1).

ص: 740

وسكن أو استغل؛ كبيت خرب، ومَرْكَبٍ نَخِرٍ (1) أصلحهما وما زاد فله. وقيل: الجميع للمالك كعين قائمة، إلا كحبل ورحل وصار في موضع لا يوجد فيه مثله ولا تسير إلا به؛ فلربها دفعه له أو قيمته بموضعه، وضمن مشترٍ جهله في عمد لا سماوي ولا غلة، وهل الخطأ كالعمد وهو القياس، أو كالسماوي؟ قولان، وهما تأويلان.

ووارثه وموهوبه كهو إن علما، وإلا بدئ بغاصبه. وقيل: في عسر موهوبه، وإلا فيه. وثالثها: يخير في أخذ القيمة يوم الغصب (2) من غاصبه، ويوم التلف من الإتلاف من موهوبه، فإن أخذ من الغاصب الأقل رجع بالزائد على الموهوب، وضمن غلة موهوبه إن أيسر، وإلا فالموهوب، فإن بدأ بالموهوب فكما تقدم (3)، وضم شاهد بغصب لثان بإقرار به؛ كواحد بملك وآخر بغصب، وحلف يمين القضاء وقضي به. وقيل: يخير؛ فإن حلف مع شاهد الملك زاد مع يمين القضاء وإن شاهده شهد بحق، وإن حلف مع شاهد الغصب حلف إن شاهده شهد بحق فقط، وصار حائزاً فقط، وفارق متعدٍ غاصباً؛ لأن المتعدي جانٍ على بعضٍ غالباً، ولا يضمن إلا بفساد كثر، وضمانه يوم تعديه، وعليه كراء ما تعدى فيه، بخلاف الغاصب في الجميع، ولربه أخذه مع نقصه أو قيمته إن فات المقصود؛ كقطع طيلسان ذي هيئة، وعمامته، وذنب دابته، وكذا أذنها على المشهور، ورجلي عبد أو يديه، أو قلع عينيه، أو واحدة (4) انفردت، أو إذهاب لبن شاة، وإن لم يفته فنقصه؛ كإذهاب لبن ناقة وبقرة وعين عبد وكذا يده وإن صانعاً. وقيل: كفوته. وروي: له ما نقص دون تفصيل وعتق عليه إن قوم على الأصح، وهل إن طلب ذلك سيده، أو لا منع له مطلقاً، أو إلا أن يتفاحش ورجح؟ تردد. ورَفَأَ الثَّوبَ وشَعَّبَ مطلقاً، ورجح

(1) في (ق1): (تجر)، وفي (ق2):(بحر).

(2)

قوله: (يوم الغصب) ساقط من (ح1).

(3)

من قوله: (فإن بدأ

) ساقط من (ح1).

(4)

بعدها في (ح1): (إذا).

ص: 741

خلافه، لا أجر طبيب على الأصح، واستحسن خلافه، وخير رب أرض في أخذ بناء غاصب ودفع قيمة نقضه بعد طرح كلفة لم يتولها بنفسه أو عبده، وله أخذها محروثة بلا غرم على [أ/172] المنصوص إن لم يزرع، وإلا أمره بقلعه، وإن لم ينتفع به أخذه مجاناً، ومنع من إبقائه بكراء على المنصوص، فإن بلغ النفع ولم يخرج إبانه فله قلعه، وهل (1) له أن يعطيه قيمته مقلوعاً ويبقيه لنفسه وصوب، أو لا؟ قولان.

وإن خرج إبانه فهو للغاصب وعليه كراؤها، وليس لربها قلعه على المعروف. وقيل: الزرع لربها وإن حصد.

فصل

ولمن جهل حاله وظهرت شبهته كموهوب، ووارث، ومشترٍ؛ رد لعيب أو فساد بيع أو فلس أو أخذ منه بشفعة أو استحقاق الغلة للقضاء، لا لقيام شاهدين أو شاهد على المشهور. ومن صار له ذلك من مشتر فكهو، والإنفاق والنفقة وانتقال الضمان كذلك، لا لوارث طرأ عليه رب دين أو وارث مثله أو أقرب منه، وأخذ الطارئ منه الكراء، وما نقص لمحاباة رجع به على المكتري إن أعسر الوارث وإلا فعليه، وثالثها: على المكتري إلا أن يعلم الوارث بالطارئ فعليه، واستحسن عدم الرجوع إن سكن أو زرع بنفسه وفات إبانه. وروي: عليه نصف كراء ما سكن، ولا شيء لمستحقها في زرع ذي الشبهة ونحوه إن فات إبانه، وإلا فله كراء سنته وليس له قلعه. وقيل: له قلعه (2). وقيل: له نسبة ما بقي، وله إخراجه أو المسمى إن لم يحرثها، وإلا فاتت بين مُكرٍ ومكترٍ، وللمستحق أخذها ودفع كراء حرثه (3)، فإن أبى دفع له الآخر (4) قيمة كرائها، فإن أبى أسلمها بغير شيء.

(1) قوله: (هل) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (وقيل: له قلعه) مثبت من (ح1).

(3)

في (ح1): (جزئه).

(4)

في (ق1): (الحارث).

ص: 742

وهل الكراء له، أو للمستحق إن قام في الإبان فحكم له بعده؟ خلاف. فإن بنى أو غرس، قيل لمستحقها: أعطه قيمته قائماً، فإن أبى، قيل للآخر: أعطه قيمة أرضه، فإن أبى اشتركا يوم الحكم بقيمة الأرض وقدر ما يبنى به. وقيل: بما زاد. وقيل: بما أنفق دون سرف. وفي المحبسة: له رد نقضه فقط (1). وفي الزرع سنين: يفسخ أو يمضي إن عرف النسبة، ولا خيار للمكتري للعهدة (2)، وانتقد إن انتقد الأول وأمن هو، وحدَّ واطئٌ علم ورُقَّ ولده، ولا نسب له إن ثبت أنه أقر قبل الوطء بعلمه بالغصب، وأما إن أقر الأب (3) فقط؛ فإنه يحل ويلحق به الولد؛ كمن اشترى من تعتق عليه ثم أولدها وأقر بوطئها عالماً بذلك، أو نكح ذات رحم وأولدها ثم أقر أنه نكحها عالماً بتحريمها، أو نكح امرأة وأولدها ثم أقر أن له أربع نسوة غيرها، وأنه نكحها مع علمه بحرمتها، أو نكحها (4) مبتوتة دون زوج كذلك، أو تزوج ذات محرم منه كذلك، وإن لم يعلم ولم تحمل فلا شيء عليه، ولا ما نقصها إن كانت بكراً على الأصح، ولا صداق إن كانت حرة على المشهور، ولا عليها، وإن حملت وولدت؛ فلربها في الرواية الأولى أخذها مع قيمة ولدها يوم الحكم لا يوم الولادة على المشهور (5) إن كان حيًّا، ولا شيء له إن مات قبل ذلك على المنصوص، كما لو اقتص من قاتله أو هرب. وفي الثانية قيمتها يوم الاستحقاق (6). وفي الثالثة: قيمتها وحدها يوم الوطء. قال أشهب: ثم رجع إلى الأولى، فإن أخذ الأب دية عن الولد [ب/172] إن قتل؛ فعليه الأقل مما أخذ أو من قيمته، وعن عضو منه؛ فعليه الأقل (7) من

(1) في (ق1): (دون سرف ومستحقها بكحبس يرد نقضها فقط).

(2)

قوله: (للعهدة) ساقط من (ح1).

(3)

في (ح1): (الآن) ..

(4)

من قوله: (ذات رحم

) ساقط من (ق1).

(5)

من قوله: (لا يوم

) ساقط من (ق1).

(6)

في (ح1): (الاستلحاق).

(7)

من قوله: (مما أخذ

) ساقط من (ح1).

ص: 743

قيمته ناقصاً مع الأقل من النقص أو ما أخذ، ولزمه في غرة وجبت الأقل منها يوم ضربت أو عشر قيمة الأم، فإن تنازعا وهي حامل فقيمته يوم ولادته. وقال أشهب: لا شيء للمستحق في الجميع. ولو أتلف الأب الدية ثم أعدم؛ لم (1) يلزم القاتل شيء غير ما أخذ منه، وفي أخذها من الولد قولان، وللمستحق رد عتق عبده وهدم ما بني بأرضه، وإن مسجداً ولو تعدى مكتر بهدم؛ فله نقضه إن وجد مع قيمة الهدم، وإن أبرأه مكريه كسارق عبد يبرئه ربه من قيمته ثم يستحق، ولو أبرأ مدعي الحرية من استعمله أو وهب له مالاً؛ رجع به مستحقه إن كان له مال وإن فات (2)

على الأصح، وثالثها: إن لم تطل إقامته وتظهر خدمته (3)، وإلا فلا شيء له، واستحقاق البعض (4) كالبيع ورجع للتقويم، وله رد أدنى العبدين إن استحق الأعلى لا العكس كالمساوي، وكذا لو صالح عن عيب عبد بعبد على المعروف، وهل يقوم الأول يوم الصلح كالثاني، أو (5) يوم البيع؟ تأويلان.

فإن استحق الثاني فله رد الأول إن لم يتفقا على شيء، وإن استحق الأول ففسخ (6) البيع ورد الثاني إن لم يفت، وإلا فقيمته وأخذ جميع الثمن، وكذا إذا وجد عيباً بأحدهما. ومن أقر لمدع بشيء فعوضه عنه شيئاً فاستحق؛ رجع فيما أقر له به إن لم يفت بتغير سوق أو بدن، وإلا فقيمته أو مثله كالإنكار على الأرجح (7)، لا إلى الخصومة على الأحسن، فإن استحق ما بيد المدعى عليه؛ ففي الإنكار يرجع بما دفع إن لم يفت، وإلا فكما تقدم. وقيل: لا يرجع بشيء. وثالثها: إن استحق بحضرة الصلح ولم يتطاول رجع بما دفع وإلا فلا

(1) قوله: (لم) ساقط من (ح2).

(2)

في (ح1): (مات) ..

(3)

في (ح2): (حريته)، (ق1):(حرمته).

(4)

قوله: (البعض) ساقط من (ح1).

(5)

قوله: (أو) ساقط من (ح1).

(6)

في (ق1): (فانفسخ).

(7)

في (ق1): (الأصح).

ص: 744

شيء له، ولا يرجع بشيء في الافتراق (1) والإقرار (2) على الأصح (3)؛ كعلمه بصحة ملك بائعه لما استحق منه، لا إن قال داره، وفي عرض بمثله يرجع فيما خرج منه إن وجده، وإلا ففي مثله أو قيمته، إلا عبداً أخذ في نكاحٍ أو خلع (4) أو صلح أو عمرى أو دفعه عبد لسيده عن نفسه فاستحق، ولو أنفذت وصية مستحق برقٍّ لم يضمن وصيه إن عرف بالحرية، وأخذ سيده ما بقي من ماله إن لم يبع، فإن بيع وهو بيد مبتاعه فبالثمن؛ كمشهود بموته يباع ماله وتزوج امرأته ثم يعود (5) حياً إن عذرت بينته، وإلا فكالغاصب، وترد له زوجته وما فات عند مبتاعه بعتق أو تدبير أو إيلاد أو كبر صغير (6) وتغير حاله؛ فبقيمته. وقيل: يمضي ما بيع من ماله وترد له زوجته كأم ولده ومدبره.

(1) قوله: (في الافتراق) مثبت من (ح1).

(2)

في (ح2، ق1): (من الإقرار).

(3)

قوله: (على الأصح) ساقط من (ح1).

(4)

قوله: (أو خلع) مثبت من (ق1).

(5)

في (ح2، ق1): (يقدم).

(6)

قوله: (صغير) ساقط من (ح2).

ص: 745