المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الموات الموات أرض لا ملك فيها لآدمي ولا منفعة، والمختصة - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ٢

[بهرام الدميري]

الفصل: ‌ ‌باب الموات الموات أرض لا ملك فيها لآدمي ولا منفعة، والمختصة

‌باب الموات

الموات أرض لا ملك فيها لآدمي ولا منفعة، والمختصة بخلافها.

والاختصاص إما بعمارة ملك وإن مندرسة. فإن كانت عمارة إحياء فاندرست فأعمرها ثان (1) فثالثها: إن بَعُدَتْ من العمران فله، وإلا فللأول.

وإما بحريم وهو لبلد ما يرتفق به كَمُحْتَطَبٍ ومَرْعَى يدرك غدواً ورواحاً.

سحنون: وما كان على يوم، وما لا (2) يدرك غدواً ورواحاً فبعيد. ونحوه لابن القاسم. وعنه يَجْتَهِدُ وَيُشَاوِرُ فيه أهل الرأي.

وبئر ما اتصل بها من أرض ليس لأحد أن يُحْدِثَ فيها ما يضر بمائها ويضيق على واردها من بناء وغرس. وقيل: الحريم لبئر وأرض ودار وَوَادٍ في أرضٍ غير مملوكة عشرون ذراعاً. وقيل: ستون. وقيل: للعادية خمسون، والحادثة خمس وعشرون. وعكسه لأبي مصعب، وزاد وحريم بئر الزرع خمسمائة ذراع. وحريم النهر ألف ذراع. وسئل مالك عن حريم النخلة فقال: ما فيه مصلحتها. وقيل: اثنا عشرة ذراعاً من نواحيها إلى عشرة.

ولكل شجرة أو كَرْمٍ ما فيه مصلحته، ولدار إن حفت بموات ما فيه رفق بأهلها من مَطْرَحِ تراب، ومصب ميزاب ونحوه، وبملك لا يختص. ولكل أن ينتفع ما لم يضر بغيره؛ فَيُمْنَعُ كَحَمَّامٍ، وَفُرْنٍ، (3) وكِيْرٍ لحدادٍ، وَرَحَى يضر (4) بجدار. وقيل: بصوتٍ. وقيل: وقت النوم فقط، واستخف تنور.

(1) قوله: (فأعمرها ثان) ساقط من (ق1).

(2)

قوله: (لا) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (وفرن) زيادة من (ح1).

(4)

قوله: (يضر) ساقط من (ق1).

ص: 804

وقال مطرف وابن الماجشون في غسَّال وضرَّاب يؤذي الجار صوتهما: لا يُمْنَعُ. وقيد بصوت ضعيف أو ما لا يستدام، وإلا منع كضرب كِمَادٍ. وقيل: المذهب عدم مراعاة الأصوات إلا على قول ضعيف شاذ. وهل له حفر بئرٍ في داره وإن أضر ببئر جاره أو لا، وإن اضطر لذلك، (1) أو ما لم يكن ضررا بَيِّناً؟ أقوال.

فأما حفر لنجاسة تضر بئر جاره فممنوع باتفاق، وَيُرْدَمُ. ولا يُمْنَعُ بُرْجٌ (2) وجُبْحٌ (3)[أ/188] إلا أن يضر، فإن دخله حَمَامُ (4) السابق، أو نَحْلَه مُنِعَ، لا إن قل الدخول للسابق على الأصح. ورد ما دخل إن أمكن اتفاقاً، وإلا فهو للثاني على الأصح. (5) فإن كان يضر بزرع أهل القرية ففي منعه قولان.

وإما بِإِقْطَاعٍ من إمام. ولا يطالب بعمارة ولو قربت. وقيل: إن أقطعه لعمارة فعجز أقطعها لغيره. وهل وفاق أو خلاف؟ تأويلان. وَأُقْطِعَ بوراً مطلقاً ملكاً وإمتاعاً كمعمور غير عنوة، وإلا فإمتاعاً لا مِلْكاً على المعروف. وللإمام أن يحمي لخيل الجهاد ما قَلَّ. واحتيج من بلد عفا أو فضل عن أهله.

وإحياء الأرض بتفجير مائها بحفر بئر وفتق عين، وبإخراجه من غامرها وبنيانها وغرسها، وبحرثها، وتحريكها، وبقطع شجرها، وبكسر حجرها، وتسوية قرونها وتعديلها. لا برعي كَلَئِهَا، وحفر بئر ماشية على الأصح فيهما، ولا بتحويط لم يقو (6) عليها.

(1) قوله: (أو لا، وإن اضطر لذلك) ساقط من (ح1).

(2)

هو برج الحمام.

(3)

الجُبْحُ والجِبْحُ حيث تُعَسِّلُ النحلُ إِذا كان غير مصنوع، والجمع أَجْبُحٌ وجُبُوحٌ وجِباحٌ، وفي التهذيب وأَجْباحٌ كثيرة وقيل هي مواضع النحل في الجبل وفيها تُعَسِّلُ. انظر لسان العرب لابن منظور: 2/ 419.

(4)

قوله: (حمام) ساقط من (ح1).

(5)

قوله: (ورد ما دخل إن أمكن اتفاقا وإلا فهو للثاني على الأصح) زيادة من (ح2).

(6)

في (ق1): (يقع).

ص: 805

وكذا إن قوي على الأصح. وقيل: ينتظر ثلاث سنين. وقيل: ما لم يشرع بعد زمن قريب إلا لعذر. وهل يفتقر في الإحياء لإذن الإمام أم لا؟ مشهورها فيما قرب خاصة، وعليه لو فعل بلا إذن فللإمام إمضاؤه، أو دفع قيمته مقلوعاً. واختير قائماً للشبهة. وقيل: إن شاء أقره له، أو للمسلمين، أو يقطعه لغيره وله قيمته مقلوعاً في الوجهين، أو يأمره بقلعه.

ومن أحيى بعيداً مُنِعَ غيره من الإحياء بِقُرْبِهِ دون إذن إمام. وهل له ذلك بأرض عنوة أم لا؟ قولان.

وَنُزِعَ من ذمي ما أحياه بجزيرة العرب؛ وهي مكة والمدينة والحجاز واليمن. وقيل (1): والنجود. وفي غيرها يملك إن بعد، وقيل: أو قرب، وقيل: ينزع منه مطلقاً. واختار الباجي كونه كالمسلم.

وَمُنِعَ بناء شارع، وَهَدْمٌ إن أضر اتفاقاً. وفيما لا يضر ثلاثة: الجواز، والكراهة، والمنع. وهل يهدم، وشهر، أو لا؟ قولان.

وللباعة وغيرهم الجلوس فيما خَفَّ. والسابق أحق من غيره كمسجد. ويسقط حقه إن قام لا بنية عود، وإلا فقولان.

وجاز بمسجد قَتْلُ عقرب، وسُكْنَى رجل تجرد للعبادة، واستخف به قضاء دين، ونوم بقائلة، واسْتُحْسِنَ به عَقْدُ نكاح، وَأُرْخِصَ في الضيافة بمسجد بادية. ولمن التجأ للمبيت به أخذ آنية بَوُلٍ معه إن خاف من لِصٍ أو وَحْشٍ. وجاز سُكْنَى تحته. وَمُنِعَ فوقه كإخراج ريح ومُكْثٍ بنجسٍ، وإن غطاه على الأصح. وَوَقِيْدِ نارٍ، وهتفٍ بجنازةٍ، وإنشاد ضالة، ورفع صوت، وكذا رفعه بعلم (2) مطلقاً عَلَى الْمَشْهُورِ، وإن بغير مسجد وَفُرُش ومُتَّكَأ.

(1) قوله: (وقيل) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (بعلم) ساقط من (ق1).

(3)

في (ح1): (ونحوه).

ص: 806

وجاز دخول إبل عند نقل إليه، لا خيل وَحُمُرٍ ونحوها. ويكره أن يبصق بأرضه ويحكه (1)، كتعليم صبيان به.

وجاز لذي ماء في آنية أو بئر في ملكه أو ماجل (2) - بَيْعُهُ ومنعه عَلَى الْمَشْهُورِ، إلا لمن خيف عليه ولا ثمن معه. وفي أخذ الثمن عنه قولان. وفيها: ومن انهارت بئره وخيف على زرعه أن على جاره سقيه بلا ثمن. واختير بالثمن فيهما، واستظهر خلافه (3). وله ذلك إن زرع أو غرس على أصل ماء [ب/188] وانهارت بئره، وخاف على زرعه، وأخذ في الإصلاح وفَضُلَ عن سقي جاره. ويجبر عليه كفاضل بئر ماشية بصحراء. وربها أو ورثته أحق بكفايتهم. وقيل: وارثه كغيره. وملكها إن بَيَّنَ أو شهد أنها ملكه.

وبدئ بأهل الماء، ثم المارة حتى يرووا، ثم بدواب المارة، ثم ماشية أهله، ثم بمواشي المارة، ثم الفضل للناس. وَقَدَّمَ أشهب دواب المارة على دواب أهله، فإن لم يكن الماء كافياً بدئ بأنفس المجهودين ودوابهم، فإن استووا في الجهد تساووا عند أشهب. وقال ابن كنانة: يبدأ بأهل الماء ودوابهم، وإن قل الماء جداً أو خيف على بعضهم بتبدئة بعض أَخَذَ أهل الماء قَدْرَ ما يذهب عنهم الخوف، ثم المارة كذلك، ثم دواب أهل الماء، ثم دواب المارة.

ولهم عارية الدلو والرشاء (4) ونحوه. وإن كان للورثة سُنَّةٌ مِنْ تقديم وتأخير حملوا عليها، وإلا اقترعوا. وَقُيِّدَ إن استوى فعددهم من حافرها، وإلا قُدِّمَ الأقرب فالأقرب. قال ابن الماجشون: ولا حظ فيها للزوجين إن لم يكن أحدهما من بطن الآخر. وما سال

(1) المَاجِلُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْجِيمِ وَقَلَّ كَسْرُهَا وَبِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَيْنَهُمَا هَمْزٌ سَاكِنٌ؛ أَيْ: مَخْزَنِ مَاءٍ كَصِهْرِيجٍ.

(2)

انظر المدونة: 4/ 469.

(3)

والرِّشاءُ رَسَنُ الدَّلوِ، وهو الحبْلُ الذي يُتَوَصَّلُ به إلى الماء. أ. هـ بتصرف. انظر لسان العرب لابن منظور.

ص: 807

من مطر أو نيل في أرض مباحة سقى به الأعلى إن تقدم، وإن كان زرعاً إلى الكعب. وهل بعد ري جنانه أو قبله؟ قولان. ثم الأعلى كذلك، ثم أطلقه.

وقسم بين متقابلين، فإن قابل الأسفل (1) بعض الأعلى فلمقابل الأعلى حكمه، وللأسفل حكم مقابله. وَأُمِرَ كُلٌّ بتسوية أرضه إن كان بعضها أعلى من بعض. فإن تعذر سقى كُلاًّ على حِدَةٍ كحائطين. وهل يرسل الأعلى جميع النهر لحائطه حتى ينتهي وهو المشهور، أو قدر ما يكون من ساقية؟ روايتان، وحملت الأولى على ما إذا كان الماء كثيراً، والثانية إذا لم يكن فيه فضل فوفاق. وَقُدِّمَ الأقدم وإن سفل إن خيف على زرعه. ولمن سال في ملكه حَبْسُهُ متى شاء وبعثه. وَقُسِّمَ بلا تقويم بين قوم أخذوه لأرض بقلد، وهو: إِنَاءٌ يُثْقَبُ ويُمْلأ ماءً لأقلهم جزءاً. وَيُطْلَقُ النهر له حتى يَنْفَدَ ما في إنائه، ثم هكذا لغيره. فإن كان الأقل ثمناً مَثَلاً جُعِلَ لصاحب النصف أربعة أمثاله ولصاحب الربع مثليه، أو يعرف قدر مسيل الماء من يوم وليلة بأن يُثْقَبُ إِنَاءٌ وَيُجْعَلَ بيد أَمِيْنٍ ويعلق فوق إناء أيضاً ثم يطلق ماء الأعلى منه، وكلما نقص زيد حتى يعتدل جريه من الفجر إلى مثله، ثم يُقَسَّمُ كَيْلاً أو وزناً على أقلهم سهماً وَيُجْعَلُ لكل شخص قَدْرٌ يَحْمِلُ سهمه من الماء أو قُدُوْرٍ ويثقب الجميع بما ثقب به الأول، ثم يعلو إناء من أراد السقي بمائه، ويرسل مع إطلاق النهر له حتى ينفد ماء قِدْرِهِ، ثم كذلك لجميعهم. فإن تَشَاحُّوا في البداية اقترعوا. وقيل: يجعل لذي الأكثر قدوراً بحسابه من نسبة الأقل. وَحُسِبَ على من بَعُدَتْ أرضه من وقت إرساله لا حين وصوله إن علم اشتراكهم في الأرض بميراث أو شراء، أو إلا فمن وقت وصوله أو يُقَسَّمُ بخشبة توضع على فم النهر، ويجعل فيها خروق على قدر الأنصباء أو بغير ذلك (2).

(1) قوله: (الأسفل) ساقط من (ق1).

(2)

قوله: (أو بغير ذلك) ساقط من (ح2).

ص: 808

ولا يمنع صيد سمك من أرض غير مملوكة كالأنهار والخلج، وإن كان له عليه مسكن. وكذا المملوكة [أ/189] على الأصح. وثالثها: إن طرحها فتوالدت مُنِعَتْ، وإلا فلا. إلا أن يضره الاصطياد. ويمنع من منعه. وهل لأنه لا يصطاده، أو لأنه متأول في ملك الأرض؟ تأويلان.

وله أن يبيع ويمنع كِلاءً بِمُرُجِهِ، وَحِمَاهُ من ملكه. ويباح ما فضل عنه مما في فحصه من بور. وعفًى إلا أن يكتنفه زرعه للضرر. وقيل: المنع مطلقاً إلا ما فضل من العفاء. وقيل: لا (1) مطلقاً.

وليس له بيعه إلا أن يجده ويحمله فيبيعه. فأما في غير المملوكة فالناس فيه سواء، إلا مَنْ سبق إليه وقصده مِنْ بُعْدٍ فتركه ورعى ما حوله؛ فهل يكون أحق به من غيره أم لا، وإن حفر بئراً أو نحوه؟ أقوال. هـ

*****

(1) قوله: (لا) ساقط من (ح1).

ص: 809