المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الشهادة (1) شرط العدل (2) أن يكون حراً، مسلماً، عاقلاً، - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ٢

[بهرام الدميري]

الفصل: ‌ ‌باب الشهادة (1) شرط العدل (2) أن يكون حراً، مسلماً، عاقلاً،

‌باب الشهادة

(1)

شرط العدل (2) أن يكون حراً، مسلماً، عاقلاً، بالغاً دون فسق وبدعة - ولو تأول أو جهل (3) كَحَرُورِي (4) وَقَدَرِي - ولا حَجْرٍ على الأصح، مجتنباً الكبائر وصغائر الخسة والسفاهة، وَلَعِبُ نَرْدٍ، وَشُرْبُ خَمْرٍ، وبيعه وعصره، وَأَكْلُ رباً، غير معروف بكذب، ذا أمانة، وحسن معاملة، ومروءة، بترك غير لائق به من لَعِبِ حَمَامٍ، وإن دون قمار على الأصح، وَعَمَلُ دِبَاغَةٍ وحجامة وحياكة اختياراً، أو سماع غناء بآلة لا بدونها، إلا أن يتكرر، وإدامة شطرنج، ولو مرة في العام. وقيل: أكثر. وهل يحرم أو يكره؟ قولان. وثالثها: إن (5) لعبه محترم (6) مع الأوباش على طريق حَرُمَ (7). وفي الخلوة مع نظرائه بلا إدمان وَتَرْكِ مُهِمٍ وَأَلْهَى عن عبادة جاز. وقيل (8): إن ألهى عن الصلاة في وقتها حَرُمَ، وإلا جاز.

وَتُرَدُّ شهادة المغني والمغنية والنائح والنائحة وسامع العود على الأصح، إلا في عرس أو صَنِيعٍ ليس فيه شراب مسكر - فإنه مكروه فقط.

وانتفاء الصغيرة (9) غير شرط إلا ما تقدم، والأظهر رَدُّ شهادة القارئ بالألحان كالبخيل الذي لا يؤدي زكاته. وقيل: ولو أداها، وكأن أَخْرَجَ عبادة عن وقتها كصلاة

(1) في (ق1): (الشهادات).

(2)

في (ح1): (العدالة).

(3)

قوله: (أو جهل) ساقط من (ح1).

(4)

الحَرُورِيُّون: فرقة من الخوارج تُنْسَبُ إِلى موضع بظاهر الكوفة يقال له: حَرُوراءُ؛ لأَنه كان أَوَّل اجتماعهم بها، وتحكيمهم حين خالفوا عليّاً.

(5)

قوله: (إن) ساقط من (ح1).

(6)

في (ح1): (محرم)، وفي (ح2):(غير محترم).

(7)

في (ح1): (الإدمان).

(8)

قوله: (قيل) ساقط من (ح1).

(9)

في (ح1): (الصغائر).

ص: 846

وصيام وتركهما حتى فاتا، لا حَجٌ إلا لقرينة تهاونه به (2) كتركه مدة طويلة مع تمكنه من فعله، وكأن حلف على ترك الوتر أو ركعتي الفجر أو تحية المسجد، إلا أن يتركه مرة أو مراراً لعذر (3)، وكأن ترك الجمعة لا لعذر. وهل بمرة أو ثلاث؟ روايتان. فإن تركها جملة فاتفاق.

ولا يُقْبَلُ عَبْدٌ ولا كافر مطلقاً. وَتُقْبَلُ من الأعمى في القول، والأصم في الفعل كشهادة مميز من شباب (4) لبعضهم على بعض في قتل وجرح على الأصح. وثالثها: في جرح فقط إن كان حُرَّاً لا عبداً على المعروف، مَحْكُوماً بإسلامه ذَكَرَاً على المشهور. وعلى قبولها فاثنتين مع صبي، لا وحدهن على الأصح. متعدداً، لا واحداً مع قسامة على الأصح. [أ/198] قبل تفرقهم، إلا أن تشهد بينة على ما قبله من جماعة واحدة لا من أخرى على المعروف.

متفقي الشهادة، فلو شهد أن فلاناً شج فلاناً وشهد آخر (5): إنما شجه فلان - لِغَيْرِهِ - بطلت. ولو لَعِبَ منهم ستة ببحر فغرق منهم واحدٌ، فقال ثلاثة:(إنما غرقه الاثنان) وعكس الاثنان فالدية على الخمسة. وقيل: تبطل. ولو شهد أن فلاناً قتل فلاناً، وقال آخران:(بل وقصته دابة) قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ القتل. ولو شهدا بقتله له، وقال عدلان:(لم يقتله) فقولان.

وبطلت لصغير منهم على كبير، وعكسه على الأصح. وثالثها: تبطل للصغير عليه، ولقريب، وعلى عدو على الأصح. وثالثها: المنع بالقرابة فقط. ولا يضر رجوعهم قبل بلوغهم ولا تجريحهم، بخلاف دخول كبير بينهم، خلافاً لسحنون. لا إن كان عبداً أو فاسقاً أو كافراً على المنصوص. ولو تأخر الحكم لبلوغهم فرجعوا بطلت لا إن شَكُّوا.

(1) قوله: (به) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (لعذر) ساقط من (ح1).

(3)

في (ح1): (سباب)، وفي (ح2):(صبيان).

(4)

في (ح1): (آخران).

ص: 847

ولا تقبل من نساء بِعُرْسٍ، وَحَمَّامٍ، وَمَأْثَمٍ في قتل، ولا جُرْحٍ على الأصح. واعتمد حاكم في جرح وضده على علمه. ولا تُطْلَبُ التزكية إلا ممن شَكَّ فيه خاصة. ولو شهد عنده مبرزان بشيء وهو يعلم خلافه لم يقض به. وشهد عند من هو فوقه كهما، وكذا لو شهد عنده مُجَرَّحَانِ وهو يعلم صحة ما شهدا به. ونحوه لابن كنانة وعبد الملك وسحنون.

ولا يقبل مجهول. وأجاز ابن حبيب شهادة الغرباء على التوسم. وبعض المتأخرين من أهل البلد فيما قَلَّ. وَتُقْبَلُ ممن أسلم بإثر إسلامه. وقيل: توقف لظهور حاله. وثالثها: إن كان قبل إسلامه (1) لم ينقص من أوصافها إلا الإسلام - قُبِلَتْ، وإلا وُقِفَتْ ولو أقر خَصْمٌ بِعَدَالَةِ (2) من شهد عليه بعد أدائها قضى عليه بلا تزكية على المشهور.

ولا يتعدى لغيره إلا على المشهود له إن تضمنت حقاً عليه أيضاً. ولو رضي ذمي شهادة مثله ببينة عادلة ثم قضى عليه حكامهم فقال عبد الملك: له الرجوع. ابن القاسم: ولو رضي مسلوب شهادة مسخوطين فيما بينهم لزمهما، ولا رجوع لمن رضي بذلك، وكما لو رضي بدون شهادة. ولو رُفِعَ ذلك لحاكم لم يحكم بشهادتهما. ولو شهد لابنه بحق أو قام له شاهد فدفعه بلا حكم فلا رجوع، كمن أنفق على من أبانها بدعواها الحمل بلا حُكْمٍ ثم انْفَشَ.

مالك: ولو شاءوا لتثبتوا، ولا يقبل تعديل إلا من مبرز ظاهر العدالة فطن لا يخدع عارف بوجهه بطول صحبةٍ سفراً وحضراً ومعاشرةً وإن بحد على الأصح، أو لم يعرف اسمه لا بسماع ولا إن صحبه شهراً فلم يعلم إلا خيراً فأشهد أنه عدل رضي لا بأحدهما على الأصح. وثالثها: إن لم يسأل عن الثانية، وإلا نظر فيها إن توقف عنها، وسئل عن

(1) قوله: (إسلامه) ساقط من (ق1).

(2)

في (ح1): (بشهادة).

ص: 848

السبب وعمل بمقتضاه. وقيل (1): يكفي أشهد، أو أعلم أنه عدل رضي. وقيل: أراه أو أعرفه، ولا يلزمه أن يقول: هو عند الله عدل رضي (2)، ولا أرضاه لي وعليَّ، وليس قوله: لا أعلم إلا خيراً تزكية حتى يذكر ما قدمناه، [ب/198] ويكون من سوقه وأهل محلته إلا لعذر، معروفاً عند الحاكم إن كان المزكي بلديا لا غريبا (3)، وإلا زكى المزكى معروفٌ، والمرأة كالغريب، ووجب إن تعين على الأصح؛ كجرح إن خيف ضيعة حق (4) يتركه، واستحب تزكية سرٍ معها، وكفى سرٌّ، ولو من واحدٍ والاثنان أولى، وقيل: لابد من ثان، وهل خلاف أو لا؟ قولان.

وكفى الاثنان في العلانية مطلقاً. وقيل: لابد من ثالث، وفي الزنا أربعة، وجاز تزكية النساء فيما يقبلن فيه، ولا يجب ذكر سببها بخلاف الجرح على الأصح. وثالثها: إن جهل وجهه وجب. ورابعها: يجب إن كان المزكي (5) أو المجرح (6) غير (7) مبرز وإلا فلا، ولو شهد أخرى، ففي الاكتفاء بتزكيته أولاً، ثالثها: إن لم يغمز فيه شيء كفت. ورابعها: إن كان مزكيه مبرزاً كفت. وخامسها: إن كان بقربها (8) كفت، وإلا كشف عنه ثانياً والسنة طول. أشهب: وإن شهد بعد خمس سئل عنه العدل الأول، فإن مات زكى ثانياً، وإلا لم يقبل، وقدم جرحٌ ولو سراً إن عدل وجرح على الأصح، وثالثها: يصار للترجيح (9)

(1) قوله: (قيل) ساقط من (ح2).

(2)

قوله: (رضي) ساقط من (ح1).

(3)

في (ح1): (غربيا).

(4)

في (ح1): (حتى).

(5)

قوله: (المزكي) ساقط من (ق1).

(6)

قوله: (أو المجرح) ساقط من (ح1).

(7)

قوله: (غير) ساقط من (ق1).

(8)

في (ح2، ق1): (يقر بها).

(9)

في (ح1): (التجريح).

ص: 849

بعدالة أو عدد (1). وقيل: بأن تقول بينة هو جائز الشهادة، وتقول الأخرى هو غير (2) جائزها، وأما لو قيدت المجرحة، فقالت: رأيناه يشرب الخمر، أو يسرق؛ لقدمت اتفاقاً. ولو عينوا ليلة، فقال المجرحون: رأيناه يشرب فيها خمراً، وقال المعدلون: رأيناه فيها قائماً يصلي قائماً للصباح صير إلى التجريح، ولو شهد شاهدٌ بخيانة رجلٍ وآخر بسرقته، ففي تلفيقهما قولان، ولو قام بتزكية تقدمت على شهادة ببلد آخر منع، وأخبر الحاكم ذا الحق بالمجرح إن سأل عنه، إلا لخوف منه، فقولان إن كان القاضي سأل عنه سرًّا على الأظهر، وأجل خصم ثم قضي عليه.

ومبطلها ثمانية: الأول: التغفل وإن من خير فاضل، إلا فيما لا يلبس؛ كقوله: رأيت فلاناً قتل فلاناً أو سمعته طلق امرأته.

الثاني: متأكد للقرابة كأصوله وإن علوا وفصوله وإن سفلوا. سحنون: ولا تقبل شهادة ابن الملاعنة لمن نفاه، وفي شهادة الابن مع أبيها وكل منهما عند الآخر، أو على شهادته أو حكمه ثلاثة، الجواز لسحنون بشرط التبريز، والمنع لأصبغ، وقال عبد الملك: يجوز إلا في شهادته على حكمه بعد عزله، ويمنع تعديله له. وقال عبد الملك: إن قام لإحياء شهادته جاز وإلا فلا، ولا تقبل من أحد الزوجين للآخر ولو في غير مال؛ كأن شهد أن سيد زوجته أعتقها ولو مع شاهد آخر لاتهامه، وهل يمكن من وطئها أم لا، لأنه سبب لإرقاق الولد وهو (3) يعتقد حريته قولان، وعلى الأول يستبرئها قبل وطئه، ولها الخيار إن كان الزوج عبداً، فإن اختارت البقاء، ففي تمكينه من وطئها قولان، وتمنع شهادتهم بتوكيل غيرهم لهم لا العكس. وفيها: جواز شهادة الأخ لأخيه. وفيها: إن كان مبرزاً، وهل خلاف، أو لا؟ تأويلان.

(1) في (ح2): (للترجيح بعداوة أو عذر).

(2)

قوله: (غير) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (وهو) ساقط من (ق1).

ص: 850

وقيل: تجوز إن لم يتهم، وقيل: يجوز في اليسير إن لم يكن مبرزاً وإلا جاز مطلقاً، فإن كان أحدهما منفقاً على الآخر لم يجز، ويجوز تعديله له وتجريح من جرحه. وقيل: لا [أ/199] واستظهر، وثالثها: جواز تعديله لا تجريح من جرحه (1)، وقيد بعضهم الخلاف في تجريح بالإسفاه، قال (2): وأما بالعداوة فيجوز، ومال بعضهم لردها مطلقا كأن يكتسب بها (3) شرفا، ويدفع بها معرة كشهادته لأخيه وهو نازل القدر أنه تزوج امرأة يتشرف بها، أو أن فلاناً قذفه أو شهد له بمال ينال به الشرف، ولا تقبل له في جرح عمد على المشهور.

والتبريز شرط هنا، وفي شهادة الأجير لمستأجره، والمولى لمعتقه، والصديق الملاطف لصديقه، والشريك المفاوض لشريكه في غير مال المفاوضة، ومن ذكر بعد شكه أو زاد ونقص في شهادته بعد أدائها والمزكي، وتجوز شهادته لصديقه، وإن كان في نفقة الشاهد لا عكسه، وقيل: لا، وثالثها: فيما قل. وفي جوازها لزوجة ابنه، وزوج ابنته، أو أبوي زوجته وولدها من غيره، ثالثها: إن كان مبرزاً جاز. وشهادة المرأة لابن زوجها كذلك. وفي شهادته لأحد أبويه، أو أحد ولديه على الآخر قولان، فإن ظهر ميل للمشهود له بطلت باتفاق؛ كصغير على كبير، ولبارٍ على عاق. وإن ظهر ميل للمشهود عليه جازت على المشهور. وبطلت إن شهد مسلمان لأبيهما الذمي بعد موته بمال، أو شهد لولده الرقيق، أو لسيد ولده، أو سيد (4) أبيه، أو شهد أن أباهما العبد جنى على رجل، أو أن سيده باعه، ولو شهدا لأبيهما على أمهما بطلاق أنكراه قبلت، لا إن كانت أمهما مقرة قائمة

(1) قوله: (لا تجريح من جرحه) ساقط من (ح2).

(2)

قوله: (قال) ساقط من (ق1).

(3)

قوله: (بها) زيادة من (ح2).

(4)

قوله: (ولده أو سيد) ساقط من (ح2).

ص: 851

به (1)، ولو أقر الأب به لم يحتج لشهادتهما، ولو شهدا باختلاعها من زوجها لم تقبل، أو شهدا أن أباهما طلق ضرة أمهما وهي منكرة وأمهما في عصمته، وكذا إن كانت مطلقة على الأصح، لا إن ماتت على المعروف، فلو كانت الضرة مقرة بلا طلاق قائمة به وأمهما في عصمة أبيهما، ففي قبولها قولان. قيل: والقياس المنع مطلقاً.

الثالث: أن يجر بها نفعاً لنفسه، أو يدفع ضرراً عنها؛ كشهادة وصي بدين لموصيه ومحجوره صغير أو سفيه، وإلا جازت. ولو شهد على صغير في ولايته جازت على المشهور. وكشهادة المنفق عليه للمنفق لا عكسه. وقيل: إلا أن يكون قريباً كالأخ ونحوه، وكمن شهد بزنا أو قتل عمد على موروثه (2) المحصن الغني، فلو كان فقيراً قبلت على الأصح. ولأشهب في أربعة عدول شهدوا على أبيهم الفقير بالزنا أنه يرجم، وحمل على أنهم ممن يعذروا بجهل، أو أنهم دعوا إلى شهادة عليه لحق وجب؛ كأن قذفه شخص يسقط الحد عنه بشهادتهم، فإن لم يجهلوا أو لم يدعوا؛ فذلك عقوق تبطل به. وكمن شهد أن مورثه (3) أعتق عبداً يتهم في ولائه لرغبة فيه وفي الورثة من لا حق له في ولائه؛ كبنت، وزوجة والتهمة ناجزة في الحال، فإن كان الولاء قد يرجع إليه يوماً ما (4) جازت. وكمن شهد أن مورثه جرحه فلان، إلا أن يشهد له بجرح خطأ وقد برئ فتجوز، ولو شهد له ولغيره في غير (5) وصية في ذكر واحد؛ بطلت لهما وإن حظه يسيراً، وفي وصية (6) وحظه كثيرٌ على المشهور فيهما. وقيل: تصح لغيره وإن حظه يسيراً، وثالثها: تبطل له فقط.

(1) قوله: (قائمة به) ساقط من (ح2).

(2)

في (ح1): (مورثه).

(3)

في (ق1): (موروثه).

(4)

قوله: (ما) ساقط من (ح2).

(5)

قوله: (غير) ساقط من (ح2).

(6)

من قوله: (في ذكر

) ساقط من (ح1).

ص: 852

ورابعها: إن كان معه [ب/199] شاهد آخر جازت لهما، وإلا بطلت له وجازت لغيره بيمين، ولو كان في ذكرين فالثالث، وعلى الثاني لو لم يشهد في الوصية غيره؛ حلف الموصى له مع شهادته وأخذ هو نصيبه دون يمين لأنه تبع، ولو شهد لفظاً دون كتاب وحظه يسيرٌ أخذ بلا يمين، وأخذ هو بيمين وإن حظه كثيراً بطلت له، وفي غيره قولان، ولو شهد كل لصاحبه جاز على المشهور، وثالثها: إن اتحد المشهود عليه مع المجلس لم يقبلا، ولو كان بمجلس ولو متقاربين، أو على رجلين ولو بمجلس واحد قبلا. وقيل: إن اختلف المجلس جاز، وإلا فقولان.

وفيها: قبول شهادة بعض القافلة لبعض في قطع طريق للضرورة، ولو كانوا عدولاً جاز في القتل والمال وغيره، ولو شهد رب دين لمديانه بطلت على الأصح، وثالثها: إن كان معسراً. ولو شهد عامل قراض لربه أو عكسه جازت عند ابن القاسم. وقيل: إن حرك المال وإلا بطلت. وقيل: إن كان غنياً جازت وإلا فلا.

والدفع كشهادة مديان معسر لربه إن حل أو قرب حلوله، فإن كان معسراً أو شهد له في غير مال قبلت، وخرج في قبولها إن بعد الأجل قولان، وكشهادة بعض العاقلة بفسق شهود القتل خطأ (1).

الرابع: الحرص على إزالة نقص أو على التأسي؛ كشهادته فيما رد فيه لرق أو صبا أو فسق أو كفر (2)، فلو أدى ولم يرد حتى زال المانع قبلت إن أعادها، وكذا لو علم القاضي بحاله قبل الأداء، فقال: لا أجيز شهادته، ثم زال مانعه؛ فإنها تقبل بعد ذلك (3). وعن سحنون وغيره: وفي عبد وصي وكافر أشهدوا عدولا على شهادتهم،

(1) قوله: (خطأ) ساقط من (ح2).

(2)

قوله: (أو كفر) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (فإنها تقبل بعد ذلك) زيادة من (ح2).

ص: 853

ثم زالت (1) موانعهم فماتوا أو غابوا فشهدوا على شهادتهم؛ أن ذلك لا يقبل، بخلاف ما لو شهدوا في الحال الثاني بما علموا في الأول. وعن ابن القاسم: لو حكم بشهادة من ظن حريته ثم علم بذلك بعد عتقه رد الحكم وشهد الآن، وكشهادة ولد الزنا فيه وفيما يتعلق به؛ كاللعان، والقذف، والمنبوذ، وكشهادته فيما حدَّ فيه على المشهور. وروي: تقبل، وبه قال ابن نافع، وابن كنانة وهو ظاهرها، وتقبل في غيره إن تاب، وزوال الفسق بما يغلب على الظن دون حدٍّ، فقد يظهر عن قرب أو عن بعدٍ لاختلاف فطنة وغور من مختَبِرٍ ومختبَرٍ. وقيل: بسنة. وقيل: بنصفها.

الخامس: الحرص على الأداء كالبداءة به قبل الطلب فيما تمحض لآدمي، لكن يلزمه أن يخبر ربه الحاضر به وإلا جرح. وقيل (2): إن علم رب الحق بعلمه لم يضر. وقيل: إن كتم فصالح ذو الحق عن بعضه فجرحة، والأظهر أنه جرحة إن علم بطلان الحق بكتمه، أو تحصل به مضرة أو معرة، وفي حق الله تعالى تجب المبادرة بالإمكان إن استديم تحريمه (3) كعتق، وطلاق، ووقفٍ، ورضاع، فإن كتمه بطلت على الأصح، إلا في زنا وشرب خمر، إلا على المشتهر بالفسق المجاهر.

السادس: الحرص على القبول؛ كأن شهد وحلف على المنصوص، وإن في حق الله تعالى، واختير القبول ممن يجهل ذلك، وكأن خاصم [أ/200] مشهوداً عليه في حق آدمي، وكذا في حق الله تعالى، فلابن القاسم في أربعة تعلقوا بمن شهدوا عليه بزنا لا تقبل شهادتهم. وقيل: تقبل ورجح. ولا يبطلها حرصه على تحملها؛ كمن اختفى لذلك إن لم يكن المشهود عليه مخدوعاً ولا خائفاً، وإلا بطلت وحلف ما أقر إلا لذلك، وقيد إن استوعب جميع كلامه وإلا بطلت.

(1) قوله: (زالت) ساقط من (ح1).

(2)

بعدها في (ح2): (لا).

(3)

قوله: (تحريمه) زيادة من (ح2).

ص: 854

السابع: العداوة بسبب أمرٍ دنيوي من مالٍ، أو جاهٍ، أو منصبٍ، أو خصامٍ لا ديني، إلا إذا زادت على القدر الواجب زيادة تبطل الشهادة، ومثله لو شهد المشهود عليه على الشاهد ولو بعد شهرين، قاله سحنون.

وعن أصبغ: لو قال الشاهد للمشهود عليه بعد الأداء بالحضرة تشتمني وتُشَبِهُني بالمجانين، في البطلان قولان. وقيل: إن كان على جهة الشكوى لم تبطل، وعلى طلب خصامه تبطل، واستحسن قبولها من مبرز بقليل، وهل يجب عليه إخبار الحاكم بالعداوة وهو قول مالك، أو لا وصحح؟ قولان. ولو حدث بين مسلم وذمي عداوة دنيوية لم تقبل شهادة المسلم عليه على الأصح، وفي قبول شهادة خصم على وكيل خصام ومخاصم عن غيره في اليسير أو ردها قولان، لا في الكثير. ولو شهد على ابن عدوه بمالٍ وما لا يلحق الأب منه معرة؛ بطلت على الأصح، وثالثها: إن كان في ولاية أبيه. ورابعها: إن كان الأب حيًّا وإلا قبلت فيها، فلو شهد عليه بزنا أو سرقة ونحوها مما فيه معرة بطلت باتفاق، وتقبل شهادته على صبي أو سفيه في ولاية عدوه على الأصح، وزوالها كالفسق، ومن بطلت عليه لم يجرح شاهده، ولا يزكى من شهد عليه (1)، ومن بطلت له بالعكس.

الثامن: الاستبعاد، كشهادة بدوي لحضري في الحضر، وقيد إن لم يكن مخالطاً لهما، بخلاف ما لو كانوا في سفر أو سمعه أو مر به، أو الشهادة بقتل، أو جرح، أو قذف وشبهه مما لا يقصد الإشهاد عنه.

وفي شهادة الحضري على البدوي قولان، ومنع ابن وهب عكسها، وقيد إن شهد لبدوي مثله، وبطلت من عالم ونحوه على مثله؛ كمن يأكل عند العمال ونحوهم، أو يأخذ منهم، بخلاف الخلفاء.

(1) من قوله: (ولا يزكى

) ساقط من (ح1).

ص: 855

وكسائل في كثيرٍ. اللخمي (1): إلا أن يقول مررت به فسمعته يقر لفلان بكذا، وأما في اليسير فيقبل كمن لا يسأل، وإن قبل ما يدفع له، أو سأل الأغنياء، أو الرجل الشريف، أو الإمام، أو لم يشتهر بالمسألة، وكذا إن سأل لمصيبة نزلت به، أو ديةٍ؛ وقفت عليه عند ابن كنانة، وسواء القليل في هذا أو الكثير، وقال ابن كنانة: لا يقبل في خمسمائة دينار ونحوها، وقيده اللخمي بها إذا كان بوثيقة، وأما إن قال: مررت به فسمعته يقر لفلان بكذا؛ فإنه يقبله في الكثير أيضاً. وقال ابن وهب: في رجل حسن الحال يسأل الصدقة مما يدفع لأهل الحاجة، أو يسأل الرجل الشريف، أو يتصدق عليه وهو معروف ولا يتكفف الناس؛ أن شهادته ترد، إلا أن يكون إنما يطلب من الإمام إذا فرق وصية رجل واستند الشاهد في الإعسار على طول صحبة وقرينة؛ كصبر على جوع ونحوه كضرر الزوجين، ولا يقبل مفتٍ على مستفتيه [ب/200] فيما ينوَّى وإلا رفع، ولا من شهد باستحقاق، وقال: أنا بعته له، ولا من تعصب لرشوة أو لقن خصماً، ولا من لعب بنيروز؛ ولاسيما مع الأرذال والأوباش ومن لا يليق به، ولا من مَطِلٍ مع غناً، وحالف بعتق وطلاق، ولا من جاء مجلس قاض ثلاثة مرات دون عذر، ولا من تاجر لأرض حرب على الأصح. وثالثها: إن لم يعذر بجهل وإلا فلا، ولا من سكن داراً غصبها، أو مع ولد، أو أخ شريب، أو من وطئ قبل استبراء وإن صغيرة ويؤدب، ولا من يلتفت في صلاته. ابن كنانة: ولا يقيم صلبه في ركوع وسجود، أو اقترض حجارة مسجد، وقال: رددتها، إلا أن يعذر بجهل.

ابن كنانة: ولا تقبل ممن لم يُحكِم الوضوء والصلاة. مطرف: ومن عرف بتضييع الوضوء أو الزكاة؛ لا تقبل شهادته ولا يعذر في ذلك بجهل. سحنون: ومن لم يعرف التيمم وقد سافر ولزمه فرضه وهو لا يعرفه؛ لا شهادة له. قال: وكذلك من لم يعرف

(1) قوله: (اللخمي) ساقط من (ح1).

ص: 856

الزكاة في كَمْ تجب من المال في ذهب وفضة وهو ممن تلزمه الزكاة؛ فلا شهادة له (1). قال: وكذلك كثير المال القادر على الحج ولم يحج فهو جرحة، ولو كان بالأندلس. وكذلك من باع نرداً، أو طنبوراً، أو مزماراً، أو عوداً، أو نحو ذلك، أو حلَّفَ أباه عالماً بحرمة ذلك لا جاهلا على الأصح، ولا تبطل بطروء تُهْمَةِ جَرٍّ ودفعٍ وعداوةٍ بعد الأداء؛ كمن شهد لامرأة ثم تزوجها إلا بظهور وجهٍ مانعٍ؛ كأن شهد عليه أنه كان (2) يخطبها قبله، وكما لو شهد على رجل أنه كان طلق امرأته البتة ثم تزوجها وثبت أنه خطبها قبل ذلك؛ فإنها تبطل فيهما، كحدوث فسق بعد الأداء. وقيل: إلا بنحو قتل وجرح، ولو بان أنه قضى بصبيين أو كافرين نقض اتفاقاً، وكذا بعبدين على المنصوص، أو بفاسقين على الأصح وهما روايتان، وخرج عليهما نقضه بقريبين أو عدوين على الأصح (3). وعن سحنون: وبمولى عليه، واختار اللخمي خلافه. ولو بان المانع بأحدهما نقض أيضاً، إلا أن يحلف ذو الحق مع (4) الباقي، فإن نكل حلف الآخر ورد له ماله، فإن نكل فلا شيء له. وحلف في قصاص مع عاصب خمسين يميناً، فإن نكل ردت وغرم الشاهد أو المشهود في قصاص ورجع. وقيل: إن علموا، وإلا غرم الحاكم. وقيل: إن علموا (5) بهم وبأنهم لا يقبلون غرموا، وإلا فهدر. وقيل: على عاقلة الإمام. وقيل: هدر.

وفيها: إن علموا فالدية، وإلا فعلى عاقلة الإمام. وفي القطع إن حلف تمت، وإلا حلف الآخر أنها باطلة وبرئ، ولا غرم على عبدٍ. وقيل: إلا أن يعلم فعليه كحدِّ القذف، ولا يثبت بشاهد منفرد حكمٌ، والقاسم نائب كشاهد حيازة، والقائف مخبر عن علم، والمرأة في الرضاع مع فشو، واليمين مع الشاهد في طلاق وعتاق ونسب.

(1) من قوله: (قال: وكذلك من

) ساقط من (ق1).

(2)

قوله: (كان) ساقط من (ق1).

(3)

قوله: (على الأصح) زيادة من (ح2).

(4)

قوله: (مع) ساقط من (ح1).

(5)

من قوله: (وإلا غرم

) ساقط من (ح1).

ص: 857

وهي أقسام: منها ما يثبت بامرأتين؛ وهو ما لا يظهر للرجال؛ كحيض أمة وعيب بفرجها على الأظهر، فإن كان في غير فرج مما [أ/201] هو عورة، ففي بقر الثوب لينظرها الرجال أو الاكتفاء بامرأتين قولان، ولا يثبت بواحدة إلا أن يرسلها قاض فقولان، فإن غابت الأمة (1) أو ماتت؛ فلابد من امرأتين، وكولادة وإن غاب المولود على المشهور وكاستهلال، ويثبت الإرث والنسب له وعليه دون يمين على المنصوص، ولا يثبت بشاهد وامرأتين لرفع الضرورة بحضور الرجال خلافاً لابن حبيب، وفي قبولهما وأن المولود ذكر قولان. وثالثها: إن طال وتغير في قبره وورثه بيتُ المال أو رجل بعيد؛ قبلت وإلا فلا. وقيد: إن تعذر تأخيره للرجال قبلا باتفاق.

ومنها ما يثبت برجل وامرأتين أو أحدهما مع يمين؛ وهو المال وما يئول إليه، كأجل، وخيار، وشفعة، وإجارة، وجرح، وقتل خطأ، وجرح مأمومة وجائفة، وفسخ عقد بإقالة وفساد، ودفع نجوم كتابة، وكذا إيصاء بصرف مال ولو في حياة موصيه على المشهور، وكذا من أقيم عليه شاهد أنه اشترى زوجته، وكسبق دين لعتق وقصاص لا جرح على الأصح، وأن المقذوف عبد، وكذا بأن القاضي قضى له (2) عليه بمال وشهر خلافه وأنكر، ويثبت المال دون القطع إن شهدوا بسرقة؛ كعدل مع يمين الطالب.

وفيها: وإن شهد امرأتان مع رجل على موت ميتٍ، فإن لم تكن له زوجة ولا أوصى بعتق عبدٍ ونحوه وليس إلا قسمة المال؛ جازت شهادتهما. وقال غيره: لا تجوز. ولو شهدوا بقتل عبد عمداً (3) ثبت المال دون القصاص، أو على نكاح بعد موتٍ أو موت وارثٍ قبل آخر خلافا لأشهب.

(1) قوله: (الأمة) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (له) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (عمدا) ساقط من (ح1).

ص: 858

ومنها ما لا يثبت إلا بعدلين، وهو ما ليس بزنا ولا مال ولا آيل إليه، ولا ما يختص بالنساء؛ كنكاح، ورجعة، وطلاق، وإيلاء، وظهار، واستيلاد، وإحلال، وإحصان، وعتق، وإسلام، وبلوغ، وردة، وشرب، وقذف، وحرابة، وسرقة، وولاء، وعدد، وعفو عن قصاص وثبوته، ونسب، وموتٍ، وكتابة، وتدبير، وجَرحٍ وكذا تعديل. وعن ابن نافع (1) وعبد الملك: جواز تزكية النساء للرجال فيما تجوز فيه شهادتهن.

ومنها ما لا يثبت إلا بشهادة أربعة عدول؛ وهو الزنا، واللواط (2) يشهدون في وقت، وزنا (3) متحدين على المشهور فيهما أنه أدخل فرجه في فرجها كمرْود في مكحلة، ولكل تعمد النظر للعورة على المشهور قصداً للتحمل، ويستحب للحاكم أن يسألهم كالسرقة ما هي، وكيف أخذها، ومن أين، وإلى أين، فإن شهد ثلاثة ثم سألوا الإمام أن ينظرهم ليأتوا بالرابع، فقيل: يجب عليه ذلك، والأظهر خلافه.

ابن المواز: فإن مات الأربعة أو غابوا غيبة بعيدة قبل أن يسألهم الإمام، أو كانوا أكثر فغاب منهم أربعة؛ لم يسأل من بقي وأقام الحد فيهم، وقيده اللخمي بما إذا غاب العالم بما يوجب الحد، وقيل: يسأل من بقي وفرقهم خلافا لأشهب إلا لريبة.

وفي قبول اثنتين في إقرار به أو على حكم قاض على رجل بزنا قولان، ووقف مدعي فيه بعدل أو اثنين مزكيان إن طلبه [ب/201]. وقيل: والواحد كذلك. وقيل: إنما يوقف بعدلين ويمنع بالواحد من بناء وبيع (4) وغيره. وقيل: يكفي شاهد واحد فيما يغاب عليه لا في الأصول، وحيلولة الأمة على ذلك وإن بغير طلب، وإن لم يؤمن من عليها. وقال أصبغ: إلا الرائعة فمطلقاً. قال: والوخش كالعبد، والحيلولة في ذي الخراج يوقفه، وليس

(1) في (ح1): (ابن القاسم).

(2)

هنا تنتهي النسخة (ق2).

(3)

في (ق1): (ورؤيا).

(4)

في (ح2): (من نفاذ بيع).

ص: 859

له عقد كراءٍ ولا يمنع من قبضه فيما تقدم، وفي الدار أو بعضها يمنع (1) بغلقها، وفي الأرض كذلك يمنع حرثها. وقيل: يوقف من الكراء ما يقابل الحصة، وأجله سحنون في الإخلاء كيومين. وإن سأل ترك ما يعسر نقله منها (2) مكِّن، ثم يغلق ويختم ويأخذ مفتاحها، وبعث أميناً يغلقها إن كانت ببادية وبيع ما يفسد من طعام وغيره، ووقف ثمنه مع مجهولين ومع عدلٍ واحدٍ يحلف وتبقى بيده، وإن طلب ذو العدل أو بينة سماع، وضع قيمة الدابة ليذهب لمن يشهد على عينها مكِّن، لا إن فقد أو طلب وقفه لمجيء بينته وإن (3) لكيومين، إلا بدعوى بينة حاضرةٍ أو سماعٍ يفيد؛ فيوقف ويوكل به (4) في كيومين. وفيها: وكذلك في (5) العروض والعبيد والأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أميناً دفعت إليه، وإلا فعليه أن يستأجر معها أميناً.

قال مالك: ويطبع في أعناقهم، فإن رجع بذلك وقد أصابه في الحيوان والرقيق عورٌ أو كسرٌ أو عجف؛ فهو لها ضامنٌ، ولا يضمن إن نقص سوق ذلك كله، وله رده وأخذ القيمة التي وضع، والنفقة على من قضى له به، والغلة للمدعى عليه بالقضاء. وقيل: لثبوت الحق. وقيل: للمدعي. وفي جوازها على خط المقر أو خط الشاهد إن مات أو غاب ببعد أو خط نفسه طريقان:

الأولى: في الجميع أربعة. ثالثها: يجوز في الأول فقط. ورابعها: وفي الثاني لا على خط حاضر أو قريب غيبة، وهل البعد مسافة قصر، أو ما بين مكة والعراق، أو ما يشق؟ أقوال.

(1) قوله: (يمنع) زيادة من (ح1).

(2)

قوله: (منها) زيادة من (ق1).

(3)

قوله: (وإن) ساقط من (ح1).

(4)

قوله: (به) ساقط من (ح1).

(5)

قوله: (في) ساقط من (ح1).

ص: 860

الثانية: الجواز على خط المقر على المشهور كإقراره، وعلى الأول فهل يختص بالمال، أو يجوز فيه وفي الحبس والطلاق والعتاق ونحوه وعليه الأكثر؟ خلاف. ولو كتب ذكر حق عليه بخطه ولم يكتب شهادته فهو إقرار، فإن كتبها فأقوى، وخطئ من أفتى بعدم الجواز، وهل يجبر على الكتب إن طلب منه ليقابل بما أنكره، أو لا؟ خلاف. وبكل أفتى، وفي قبول شاهد على ذلك روايتان؛ بناء على أنه يحلف مع الشاهدين أم لا، وعلى القبول فيحلف يمينين، وفي جوازها على خط الميت أو الغائب روايتان شُهِّرا، وضعف محمد القبول بأن غاية خطه كلفظه، وهو لو سمعه يذكر شهادته لم يجز له نقلها عنه، وصوبه ابن رشد في غير حبس ونحوه، وفرق بأنه قد يتساهل في لفظه لا في خطه، وشرطه يتيقن خط الشاهد، وأنه كان يعرف المشهود عليه، وأنه تحمل الشهادة عدلاً ولم يزل على ذلك حتى مات، وفي جوازها على خط نفسه وأدائها ولا يحكم ستة (1)، ثالثها: غير جائزة، لكنه يؤديها ولا يحكم بها. ورابعها:[أ/202] إن كانت في كاغَدٍ (2) لم تجز، وإن كانت في رَقٍّ جازت، يريد إن كانت في باطنه. وخامسها: إن لم يكن بخطه إلا رسم شهادته فقط لم تجز، وإن كان الكل بخطه (3) جازت. وعن مالك: إن لم يكن محو ولا ريبة فليشهد وإلا فلا، ثم رجع فقال: لا يشهد حتى يذكرها، وصوب المرجوع عنه للضرورة، وعليه يشهد ولا يخبر الحاكم بحاله، فإن أخبره لم يفده على الأصح، وعلى الثاني يخبره ولا ينفعه، ومن لا يعرف فلا يشهد على شخصه، وكرهه إلا بمعرفة بعضهم فليشهد معه.

وقيل: يكتب اسمه ونسبه وقبيلته ومسكنه، وردَّ بأنه قد يكذب في ذلك كله، والأحسن أن يذكر حليته وصفته، فإن حضر عند الأداء قطع عليه الشهادة وإلا فعلى صفته، وكشف منتقبة ليعينها عند الأداء، ولو عرفها شاهدان فلا يشهد إلا على شهادتهما إن تعذرا. وقيل: يشهد.

(1) في (ح2): (وأدائها والحكم بها ستة أقوال)، وفي (ق1):(وأدائها خمسة).

(2)

الكاغَدُ: القِرْطاسُ. انظر القاموس المحيط: 1/ 402.

(3)

من قوله: (إلا رسم شهادته

) ساقط من (ح2).

ص: 861

والمختار إن سألهما الشاهد عنها فأخبراه فليشهد، لا إن أحضرهما المشهود له ليخبراه. أما لو حصل العلم ولو بامرأة كفى، فإن قالوا: شهدنا عليها منتقبة وبه (1) نعرفها؛ قلدوا ولزمهم تعيينها من نساء أدخلت فيهن إن طلب منهم ذلك، ولا يفيد قولهم: لا ندري هل نعرفها الآن أو قد تغير حالها، ولا قولهم: لا نتكلف ذلك، فإن شكوا أو أيقنوا أنها بنت فلان وليس له إلا هي إلى حين الأداء جازت.

ابن كنانة: وإن عرفوا اسمها ونسبها فقط، وقالوا: إن كانت فلانة بنت فلان فقد أشهدتنا، فثبت أنها فلانة بنت فلان؛ حلف الطالب وثبت حقه، وليسجل على من ثبت أنها بنت زيد لابن عمها فقط، والرجل كذلك، فيقال: قال أنه فلان بن فلان.

وجازت شهادة سماع فاش عن الثقات (2) وغيرهم. وقيل: عن العدول. وقيل: وغيرهم. ولا يسمون من سمعوا منه، فيكون نقل شهادة، ولابد من طول زمان، وحلف دون ريبة من اثنين فصاعدا. وقيل: لابد من أربعة.

مالك: ولا تجوز في ملك بخمس سنين. ابن القاسم: وإنما تجوز فيما أتت عليه أربعون سنة، أو خمسون. قيل: وهو ظاهرها. وعنه: عشرون سنة (3). قيل: وبه العمل بقرطبة لا خمس عشرة. وقيل: طول. وقيل: في الوباء، وهل خلاف للأول، أو قيد فيه؟ قولان في الملك لحائزٍ يتصرف طويلاً دون نزاع، وتقول البينة أنه حازه لحقه وأنه ملكه. وأما من ابتاع شيئا من سوق ونحوه؛ فلا يشهد له بالملك، إذ يبتاعه (4) من غير ملكه، وهل يشترط استفاضة الخبر؟ خلاف.

(1) قوله: (به) ساقط من (ح1).

(2)

في (ح1): (التقاة).

(3)

قوله: (سنة) ساقط من (ح2).

(4)

في (ح1): (يتنازعه).

ص: 862

وقدمت بينة ملك على حيازة، إلا بسماع أنها اشتراها هو أو مورثه من القائم، أو مورثه أو ممن صارت إليه، فإن قالوا: سمعنا أنها ابتاعها لكن لا ندري ممن لم تنفعه ولا ينتفع بها (1)، ولا ينتزع بها من يد حائز على الأصح (2)، وفي قبولها فيما ليس (3) بيد حائز كعفو من أرض قولان.

والحبس كأن كانت بيد حائز لا مشتر فشهدت بينة السماع (4) أنها حبس عليه وعلى عقبه، أو لا يد عليهما لأحدٍ فشهد أنها حبس على بني فلان، أو لله تعالى مع طول زمان، والموت فيما بعد عن بلد ميت لا فيما قرب [ب/202] أو بلده، فإنما هي شهادة بتٍّ ولو كان أصلها السماع، وكسفهٍ، وجَرْحٍ، وعزلٍ، وكفرٍ ومقابلها، ونكاح اتفق عليه الزوجان على المشهور وإلا فلا، وطلاقٍ، وخلعٍ، وضرر زوج، وبيع، وصدقة، ورضاع، وحملٍ، وقسمة، وهبة، ووصية، وولادة، ويسار، وعُدمٍ، وحرابة، وإباق، وأسر، وعتق، ولوثٍ موجب لقسامة، وكذا في نسب وولاء على المشهور. وقيل: إنما يثبت المال فقط، ومن السماع ما يفيد العلم؛ مثل: أن نافعا مولى ابن عمر، وابن عبد الرحمن ابن القاسم وإن لم يعلم لذلك أصل.

والتحمل إن افتقر إليه فرض كفاية، وتعين الأداء من كبر بدين على واحد انفرد أو اثنين كذلك، ولا تحل إحالته على اليمين، وعلى ثالث إن لم يجتز الحاكم بأقل، وكذا حتى يثبت الحق لا من أبعد، والأصل في ذلك اعتبار المشقة، وجرح إن انتفع منه بشيء فيما يلزمه، إلا في (5) ركوب دابة إن عسر مشيه ولا دابة له.

(1) قوله: (ولا ينتفع بها) زيادة من (ح1).

(2)

قوله: (على الأصح) زيادة من (ح2).

(3)

قوله: (ليس) ساقط من (ح1).

(4)

قوله: (السماع) ساقط من (ح1).

(5)

قوله: (في) ساقط من (ح2).

ص: 863

سحنون: ولو أخبر الحاكم بذلك لكان حسناً، وله أن ينتفع فيما لا يلزمه بركوبه، وكذا نفقته ما أقام معه، ولا يكون جرحة على المشهور، وطولب مدعى عليه بشاهد في طلاق وعتق بأن يقر أو يحلف ويبرأ، فإن أبى حبس على الأخيرة. وروي: يقضي عليه بالنكول مع الشاهد، وعلى حبسه. فروي: إن طال دين وأطلق. وروي: سنة. وروي: أبداً إلا في نكاح على الأصح.

وفي كتاب محمد: إذا ادعت امرأة على رجل نكاحاً، أو ادعى هو عليها أن اليمين ساقطة ما لم يقم بذلك شاهد. وعن عبد الملك: إذا أقام شاهداً على رجل أنه زوجه ابنته البكر؛ حلف الأب، فإن أبى سجن حتى يحلف، ولا مقال للابنة، فإن كانت ثيباً؛ فلا يمين عليه. وقال أصبغ: لا يمين على الأب بحال، وإن وكل رجلاً أو امرأة فزوجه أحدهما وادعى الوكالة فأنكرها حلف، وحلف عبد قام له شاهدٌ اتفاقاً، وكذا سفيه على المشهور. وقيل: إنما الخلاف إذا نكل فحلف المطلوب ثم رشد، فلا تعاد اليمين خلافاً لمطرف، وعلى حلفه فهل يقبض الناظر عليه ما وجب له، أو يقبضه هو ثم يسلمه للناظر؟ قولان.

ولا يحلف صبي مع شاهده على المعروف، ولا أبوه على المشهور. وقيل: إلا أن يكون الابن فقيراً وهو ينفق عليه، وحلف المطلوب الآن على المنصوص، ثم في وقف المعين قولان. وعلى وقفه؛ يسجلها الحاكم عنده، فإذا بلغ الصبي حلف وأخذه، أو قيمته إن فات لوارثه قبله، إلا أن يكون قد نكل أولاً، ففي حلفه لحصة (1) الصبي، أو لا شيء له؟ قولان.

فلو بلغ الصبي فنكل عن اليمين، أو وارثه بعد موته؛ اكتفى بيمين المطلوب الأولى على المشهور. ولو حلف بعد نكول الطالب ثم وجد الطالب شاهداً آخر؛ لم يضم للأول على المشهور. وقيل: إنما الضم في المرأة تقيم شاهداً بطلاقها، فيحلف الزوج، ثم تجد

(1) في (ح2): (لجهة).

ص: 864

شاهداً آخر إذا لم يوجد منها نكول، وعلى عدم الضم، ففي تمكين الطالب من اليمين مع الشاهد الثاني قولان.

وعلى تمكينه لو نكل، فهل يحلف المطلوب مرة أخرى ويسقط الحق دون يمين؟ قولان. وهل يقضى له إن [أ/203] وجد شاهدين بعد نكوله؟ قولان.

وحلف لرد شاهدٍ عليه بوقف للفقراء، وإلا فحبس، فإن تعذرت من بعض كشاهدٍ بوقف على بنيه وعقبهم، فروي: يثبت الجميع بحلف الجل، وروي: بحلف واحد. وقيل: نصيبه فقط. وقيل: كمسألة الفقراء، وعلى الثالث: لو مات الحالف عما بيده، ففي تعيين مستحقه من بقية الأولين، أو البطن الثاني، أو من حلف أبوه ترددٌ، ثم في أخذه دون يمين قولان (1)، ولو قال الحاكم: ثبت عندي لفلان كذا (2)، لم يشهد عليه إلا بإشهاد؛ كقول شاهد لمثله: اشهد على شهادتي، وكذا إن رآه يؤديها عند حاكم على الأصح، لا إن سمعه يخبر بها غيره، وسمى من نقل عنه إن كان رجل مات، أو مرض مرضاً يشق الحضور معه، أو غاب بموضع لا يلزمه الأداء منه، ولا يكفي الثلاثة الأيام في الحدود.

وفيها: ولا في غيرها. وقيل: البعيد كمسافة القصر، وينقل عن النساء بحضرتهن، فلو طرأ على الأصل (3) فسق، أو عداوة، أو ردة؛ امتنعت لا جنون، وإن كذبه أصله قبل الحكم بطلت، وإلا مضت على الأصح، ولا غرم على المنصوص. وقال محمد: في رجلين نقلا عن أربعة أنهم أشهدوهم على رجلٍ بالزنا، فلم يحد الناقلان حتى قدم الأربعة فأنكروا أن يكونوا أشهدوهم، فإن الأربعة يحدون، فأثبت النقل وجعل إنكار الأربعة رجوعاً، وينقل عن كل واحد منهما أو عنهما معاً اثنان ليس أحدهما شاهد أصل. وقيل:

(1) في (ح1): (تردد).

(2)

قوله: (كذا) زيادة من (ق1).

(3)

قوله: (على الأصل) ساقط من (ح2).

ص: 865

لابد من أربعة عنهما، أو عن كل واحد اثنان، وفي الزنا أربعة عن كل واحد، أو عن كل اثنين اثنان على المشهور، لا إن شهد ثلاثة على ثلاثة وواحد على الأربعة. وقيل: لابد من ستة عشر، عن كل واحد أربعة. وقيل: يكفي اثنان كغير الزنا. وعن عبد الملك: يكفي أربعة عن كل واحدٍ، أو عن كل اثنين اثنان، فإن تفرقوا فثمانية عن كل واحد اثنان، وعنه: ثمانية دون تفصيل.

ولو شهد اثنان بالرؤية، ونقل عن اثنين اثنان، ونقل عن واحد اثنان، وشهد ثلاثة بالرؤية؛ لفقت فيهما. وجازت تزكية ناقل لأصله، ونقل عن مجهول حالٍ وكشف عنه الحاكم، لا من علمت جرحته، وتنقل المرأتان مع رجل فيما تجوز فيه شهادة النساء على الأصح.

وللرجوع أحوال: قبل الحكم فيمنعه، وإن قالا وهمنا بل هو هذا سقطتا، ولو سئل عن شهادة، فقال: لا أذكرها، ثم قال: تذكرتها، فقال مالك: تقبل إن كان مبرزاً. وقيل: مطلقاً. وقيل: لا مطلقاً. وكذا إن قال: أنا أتذكر فيها، ثم قال: تذكرتها.

سحنون: واختلف قول مالك: إن قال لا أعلمها، ثم قال: تذكرتها، فأجرى المازري الشك بعد الأداء على ذلك ورجح القبول مطلقاً.

الثاني: بين الحكم والاستيفاء فيستوفى المال اتفاقاً، وكذلك الدم عند ابن القاسم خلافا لغيره كحرمته، وعلى [ب/203] الثاني ففي وجوب الدية قولان، وعلى وجوبها فهل دية من وجب عليه القصاص، أو المشهود بقتله، أو اختلفا في ذكورة وأنوثة؟ تردد. وعليه لو رجع شاهد الإحصان بجلد (1) البكر، وعن (2) ما وجب إن رجعا بعد الاستيفاء على الأصح، فإن تعمدا فالدية لا القصاص على الأشهر.

(1) بعدها في (ق1): (أجلد).

(2)

في (ق1): (وغرم).

ص: 866

وقال محمد: اتفق أصحاب مالك على تغريمهم ما تعمدوا تلفه (1). وفيها: لو أقر الحاكم أنه رجم، أو قطع اليد، أو جلد تعمداً للجور؛ أقيد منه. وقيل: إن حكم عالماً بكذبهم فكحكمهم إذا لم يباشر القتل، ونقض بثبوت كذبهم إن أمكن، وأدبا في كقذف بلا غرم، ولو شهدا بقتل عمداً ثم ثبت أنه حيٌّ؛ فالغرم اتفاقاً، وبدأ بالشهود إن وجدهم أملياء، وإلا فالقاتل. وقيل: يخير الولي، وهل يرجعون على الولي بما أدوا، أو لا؟ قولان.

فلو غرمت العاقلة الدية للولي في قتل خطأ ثم جاء حياً رجعت على الولي، فإن أعسر فعلى الشهود، وقيل: يبدءون (2) بالشهود فيأخذوا منهم ما أخذه الولي، فإن عدموا (3) فالولي، ولا رجوع لغارم على (4) الشهود ولا العكس، وقيل: تخير العاقلة، فإن وجدوا الشهود فقراء فعلى الولي، وإن بدأت بالولي لم ترجع على الشهود، وإن وجدته فقيراً فعلى الشهود، ثم رجعوا عليه.

ولو ثبت بعد رجمه أنه مجبوب فالدية على الشهود مع أدبٍ وسجن طويل، وقيل: الدية على عاقلة الإمام، فإن قالوا رأيناه يزني بعد (5) جَبِّهِ صدقوا، ولا حد عليهم بحال.

وحد شهود الزنا برجوعهم في كل حال كالأربعة إن وجدوا أحدهم عبداً أو كافراً أو ولد زنا، أو مولى عليه، وكذا إن رجع أحدهم قبل الحكم لا بعده على المشهور، ولا الراجع وحده، ولو رجع من ستة اثنان حدا، وقيل: لا، واختير حدهما إن كذبا الشهود وإلا فلا حد كالأربعة، فإن ظهر أن أحدهم عبد حد هو والراجعان، وفيها: يحد الجميع، ويغرم الراجعان ربع الدية دون العبد، ولو رجع ثالث من الأربعة غرم هو والراجعان

(1) في (ح1): (وأتلفوا).

(2)

في (ح2): (يبدأ).

(3)

في (ح2): (أعدموا).

(4)

قوله (ولا رجوع لغارم على) زيادة من (ح2).

(5)

في (ق1): (قبل).

ص: 867

ربعها، فإن رجع رابع فنصفها، وعلى ذلك ولو رجع من ستة واحد بعد فقء عين مرجوم وثان بعد موضحة فلا غرم عليهما وكذا لا حد على الأصح، ثم إن رجع ثالث بعد موته غرم الأول سدس دية العين، والثاني مثله، وخمس الدية موضحة، والثالث: ربع دية النفس فقط لا مع سدس وخمس على الأصح.

واختص أربعة الزنا بالغرم دون شاهدي (1) الإحصان إن رجع الكل على الأصح (2) كرجوع مزكٍ، وعلى الثاني ففي تنصيفها أو تثليثها قولان.

ومكن مدع رجوعاً من بينة كيمين إن أتى بلطخٍ، وبطل رجوعٌ عن رجوع، ولو رجعاً عن عفو قصاص أدباً، وجلد القاتل مائة وحبس سنة ولا غرم عليهما على الأصح كرجوعهما عن طلاق مدخول بها، وإلا فنصف الصداق على الأصح كرجوعهما عن دخول مطلقة، واختص الراجعان عن شهادة دخول بالغرم عن شاهدي الطلاق على الأصح (1) ورجعا على الزوج بموتهما إن أنكر طلاقها، ورجع هو على شاهدي الطلاق بما فوتاه من إرث، لا ما غرم، وهي بما فوتاها من إرث وصداق وإن [أ/204] لم يدخل، وهما منكرا الطلاق، ولو جرحا أو غلطا شهادي طلاق أمة ثم رجعا غرما للسيد ما نقص بردها زوجة، ولو رجعا عن شهادة بخلع بثمرة لم تطب غرما القيمة الآن كالإتلاف بلا تأخير للحصول على الأصح، وإن كان بآبق أو بعير شارد غرما قيمتها على أقرب صفة لا بعد حصوله، وإن قرب على المنصوص، فإن ظهر أن بهما عيب وكان عند الخلع رجعا بما يقابله، وقيل: لا بخراجه إلا بعد قبضها كالجنين إن وقع عليه الخلع، ولو شهد بزوجية منكرة فلها الرجوع إن طلقت قبل بناء، ولو ادعت البينونة فلها الرجوع إن

(1) في (ح2): (شاهد).

(2)

من قوله: (ثم إن رجع ثالث ....) ساقط من (ق1).

(3)

قوله: (كرجوعهما عن دخول مطلقة) ساقط من (ق1).

ص: 868

مات وترثه ولو رجعا عن عتق ناجز غرما القيمة، والولاء لسيده، وهل عليها في المؤجل القيمة والمنفعة لهما للأجل إن لم يستوفياها قبله أو تسقط منها المنفعة على ضررها، ويستوفيها السيد ويخير في إسلام خدمته، والتمسك بها، ويدفع لها قيمتها وقتاً بعد وقت، أقوال.

وخرج حراً بحلول الأجل، ولا شيء لهما فيما بقي مما غرماه إلا أن يموت مطلقاً وله مال (1) أو يقتل فتؤخذ قيمته فلهما ذلك، وإن استوفيا ما غرماه قبل الأجل خدم سيده إليه ثم هو حر، وإن كان يعتق لموت فلان، غرما قيمة خدمته إلى أقصى عمري العبد وسيده، وقيل: قيمة رقبته، ولو رجعا عن تدبير غرما قيمته ناجزاً واستوفيا من خدمته كما تقدم ولا شيء لهما إن عتق بموت سيده، وإن رده أو بعضه دين قدما كالجناية، ولا يربحان وإن كانا معسرين قضي عليهما بما بين قيمته، مدبراً ممنوعاً بيعه، ومجوزاً ذلك، ورجع السيد عليهما إذا أيسرا، وقيل: إذا استوفى السيد قيمته من خدمته (2) ثم يبقى بيده مدبراً، فإن مات قبل الاستيفاء غرما القيمة، أو ما بقي منها، واختير إغرامهما ما بين القيمتين مطلقاً، ولو كان موضع المدبر أمةً لا حرفة لها، ولا تستأجر قضى عليهما بالقيمة، ونجز عتقها إلا أن يتطوعا بالنفقة رجاء أن ترق فلهما ذلك، ويتطوع السيد بذلك، وإن كان بكتابة غرما القيمة وأخذاها من نجومه إن وفت (3)، وخرج حرّاً وإن نقصت فلا شيء لهما، وإن زادت فالفاضل للسيد وإن رق أخذاهما من ثمن رقبته، فإن لم يف فلا شيء لهما فيما نقص (4)، وقيل: تجعل القيمة بيد عدل حتى يستوفيا من نجومه مثلها، فيرد عليهما، وقيل: تباع الكتابة بعرض، فإن وفى القيمة وإلا أتماها، وإن كان باستيلاد غرما قيمتها على المشهور،

(1) قوله: (وله مال) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (من خدمته) زيادة من (ق1).

(3)

في (ح2): (وقت).

(4)

قوله: (فيما نقص) ساقط من (ح2).

ص: 869

وقيل: وتخفف لما بقي فيها من الاستمتاع، وأخذ ما غرسا من أرش الجناية عليهما، وما زاد فللسيد، ولا شيء لهما في نقص، وفي أخذهما مما استفادته قولان، والحامل كغيرها، ولو شهد أنه أقر بولدها ثم رجعا غرما قيمته وإن كان (1)

بعتقها فلا غرم على الأصح، وعلى الغرم فيها يخفف قولان، وإن كان بعتق مكاتبة أو (2) مكاتب غرما ما عليه في الكتابة من عين أو عرض، ولا غرم عليهما إن كان ببنوة ولم يمت الأب وإلا غرما للعصبة أو بيت المال ما فوتاه، وإن [ب/204] كان عبداً فعليهما قيمته أولاً، ثم إن مات الأب وكان معه ولد غيره اختص بالقيمة التي أخذها الأب أو قدرها من التركة وغرما له نصف ما بقي، فإن طرأ دين محيط غرم كل ولد نصفه وكمل من القيمة التي أخذها الأول ورجعا عليه بما غرمه الملحق للغريم، ولو كانت القيمة خمسين والتركة بها مائة أخذ الملحق إن لم يكن غيره خمسين والعصبة أو بيت المال خمسين ثم غرما لهما الخمسين التي فوتاها (3)، فلو طرأ دين خمسين أخذت من الملحق ورجعا بمثلها على من غرماها له، وإن كان برق لمدعي حرية فلا غرم (4) عليهما في الرقبة على المنصوص بخلاف ما أتلفاه للعبد من استعمال ومال انتزع ولا يأخذه المشهود له وورث بحرية فقط، وللعبد التصرف فيه بعتق وعطية لا تزويج، ولو شهد بمائة لزيد وعمرو ثم قالا هي لزيد غرما للمشهود عليه خمسين لا لزيدٍ، ومتى رجع أحدهما فعليه النصف، وعن بعضه فنصف البعض ولا شيء على من يثبت الحق بدونه إن رجع على المشهور، إلا أن يرجع غيره فيغرم معه، وقيل: يغرم الراجع مطلقاً من ثلاثة الثلث، ومن أربعة الربع، وعلى الراجع مع النساء (5)

(1) قوله: (كان) ساقط من (ح1) ..

(2)

قوله: (مكاتبة أو) زيادة من (ح1).

(3)

في (ح2): (قومتاها).

(4)

في (ح2): (رتبة).

(5)

في (ح1): (البنات).

ص: 870

النصف، ولو رجع معه واحدة من ثلاث على المشهور، فلو رجع ثمان من عشرة لم يغرمن شيئاً، وقيل: على كل من رجعت مطلقاً نصف سدس، فإن رجعت تاسعة فعليهن الربع، والأظهر أن عليهن النصف لأن الباقية شهادتها مطروحة،

فلو كان مما يقبل فيه امرأتان، ورجع الكل فعلى الرجل سدس، وكل امرأة نصفه، فلو رجعوا إلا امرأتين فلا غرم لاستقلالهما، فلو بقيت واحدة فالنصف على من رجع، وقياس الشاذ خلافه، وللمحكوم عليه مطالبة الشهود بالدفع للمحكوم له، ولمن حكم له ذلك إذا تعذر الأخذ من المحكوم عليه، وقيل: لا غرم على الشهود إلا بعد غرم المحكوم عليه، وحيث أمكن الجمع بين البينتين صير إليه، فإن تنافتا فالترجيح إن أمكن وإلا بطلتا وبقي الحق بيد حائزه، وفيها: ويحلف، فإن كان بيد غيرهما فلمن أقر له منهما، وقيل: يقسم بينهما، لأن البينتين قد اتفقتا على إخراجه عن ملك ادعاه (1) الحائز، فإن ادعاه لنفسه نزع منه، وقسم بينهما، وقيل: يترك بيده، فإن أقر به لغيرهما، فهل يكون له أو يقسم بينهما؟ خلاف، وعلى القسم فإن كان بيد غيرهما فعلى قدر الدعوى اتفاقاً بعد أيمانهما، فإن اختلفا في البداءة قدم الحاكم من شاء، وقيل: يقرع، وهل يحلف على نفي دعوى خصمه فقط أو مع إثبات دعواه؟ تردد، وإن كان بيدهما فعلى قدر الدعوى لا نصفين على المشهور، وفي الاكتفاء بالبينة فيما ليس بيد أحد كعفو من أرض أو لا بد من اليمين قولان.

واستؤني قليلاً بكطعام وحيوان، وفيها: في الدار تترك بيده حتى يأتي أحدهما بأعدل مما جاء به صاحبه، فإن طال ولم يأت بذلك فقال ابن القاسم: يقسم، وروي: يوقف أبداً حتى يأتي بذلك، وإذا قسم على الدعوى فكالعدل، وقيل: يختص مدعي الأكثر [أ/205] بما سلم له، فعلى الأول إذا تداعى اثنان الكل والنصف تعول بالنصف

(1) قوله: (ادعاه) زيادة من (ح2).

ص: 871

وتقسم من ثلاثة، وعلى الثاني يختص مُدَّعِي الكل بالنصف، ويقسم الباقي بينهما نصفين، وعليه لو زاد وأعلى اثنين فهل يختص مدعي الأكثر بما زاد على الدعوتين جميعاً - وصوب (1) - أو بما زاد على أكثرهما؟ قولان، وعلى الأول منهما يأخذ مدعي الأكثر السدس ثم نصف ما بقي، ومدعي النصف نصف السدس، ويقسمان ما بقي، وعلى الثاني يأخذ مدعي الكل النصف ثم نصف السدس، ومدعي النصف نصف السدس ثم يقتسمان الباقي، ورجح بمزيد عدالة لا عدد على المشهور فيهما مع يمين صاحبها على الأصح، أما لو كثرا جداً فلا ترجيح بعددٍ اتفاقاً.

وبعدلين على عدلٍ مع يمين أو مع امرأتين على الأظهر، فلو كان العدل أعدل من كل منهما فقولان، لا بزيادة عدالة المزكين على الأصح، وبيد إن استوت بينتهما مع يمين الحائز على المشهور فيهما، فإن ترجحت إحداهما قضي لصاحبها، وهل بيمين وهو الراجح؟ قولان، وبملك عن حوز وإن سبق كأن شهدت بينة أنه ملكه منذ سنة، وآخر أنه بيده منذ سنتين خلافاً للتونسي.

وبتاريخ على غيره على المعروف إلا أن يقول من لم يؤرخ أن القاضي قضى به لمن شهدت له، وبتقدمه، وإن كانت الأخرى أعدل، وفيها: ولا أبالي بيد من كانت الأمة إلا أن يحوزها الأقرب تاريخاً بالوطء والخدمة، والادعاء لها بحضرة الآخر فقد أبطل دعواه.

وبسبب ملك عليه (2) كنسج ثوب، وقيد إن كان ينسج لنفسه لا للناس، وإلا لم تنفعه بينته، وقيل: تقدم بينة الملك، ويقضى للنساج بقيمة عمله مع يمينه أنه لم يعمله بلا شيء.

وكنتاج وإن لم يكن بيده على ملك إلا بملك من المقاسم، فإنه أحق به إلا أن يدفع له

(1) قوله: (وصوب) ساقط من (ق1).

(2)

في (ح2): (على غيره).

ص: 872

الثمن الذي خرج من يده، ولو شهدت بينة على إقرار أحدهما بأنه كان ملكاً للآخر استصحب كقوله: كان بالأمس ملكاً له، وكما لو شهدت أنه ابتاعه منه لا إن شهدت أنه كان بالأمس بيده، وإن شهدت أنه غصبه منه جعل زائداً.

ورجح نقل على استصحاب كدعوى ابن داراً وزوجة أنها أخذتها صداقاً أو بيعاً (1) وصحة الملك بإشهاد (2) بتصرف وعدم (3) منازع وطول حوز كعشرة أشهر (4)، وهل وإن لم يخرج من ملكه في علمهم، أو هو شرط كمال؟ تأويلان. واختير إن كان على ميت فشرط صحة وإلا فكمال.

ولو ادعى أخ أسلم أن أباه أسلم قبل موته فالقول للنصراني، فإن أقاما بينتين قدمت بينة المسلم إلا أن تقول الأخرى تنصر ثم مات إن جهل أصله فيقسم كمجهول دين دون بينة لهما، وقيل تقدم بينة المسلم مع يمينه على نفي دعوى [ب/205] النصراني، ولو كانوا جماعة قسم على الجهتين بالسوية، وإن اختلف عددهم، فإن كان مع الولدين أخ صغير، فهل يحلفان، ويوقف ثلث ما بيد كل واحد لبلوغه، فمن وافقه اختصه (5)، ورد للآخر ما وقف له من حصته، وإن مات حلفا وقسم بينهما، أو للصغير النصف ويجبر على الإسلام قولان.

وقال أصبغ: يوقف النصف لا الثلث، سحنون: فإن مات أحدهما قبل بلوغ الصغير وله ورثة يعرفون فهم أحق بميراثه، ولا يرد، فإن بلغ فادعاه أخذه ومن قدر على أخذ حقه (6) جاز إن لم تكن عقوبة وأمن فتنة، ونسبة لرذيلة، فإن كان غيره فثالثها: إن اتحدا

(1) قوله (أو بيعا) ساقط من (ح1).

(2)

قوله (بإشهاد) زيادة من (ح2).

(3)

في (ح1): (وهدم).

(4)

في (ح2): (أعوام).

(5)

في (ح2): أخذه، وفي (ق1):(أخذ حصته).

(6)

في (ح2): (شيئه).

ص: 873

جنساً جاز، وإنكار من عليه شيء لمن أنكره بمثله على ذلك، وفي حلفه مؤديا (1) تردد.

والمدعى عليه من تمسك باستصحاب حال، والمدعي من يريد النقل عن ذلك، ولهذا قبل مدعي رد الوديعة (2) حرية الأصل مطلقاً، ما لم يثبت عليه حوز ملك لا مدعي العتق، ولا يسمع لي عليه شيء حتى يكون معلوماً محققاً يلزم المقر به حكمه لا دعوى هبة على عدم لزومها بالقول، وكفي بعت واشتريت وتزوجت، ويحمل على الصحيح، ولا يحلف مع بينته إلا أن يدعى عليه قضاء أو براءة (3) فيحلف حينئذ، فإن نكل حلف المطلوب وبرئ.

ولو قال احلف أنك (4) ما تعلم فسق شهودك وأنت ما حلفتني قبل هذا الوقت لزمه ذلك، وإن قال أبرأني موكلك الغائب أنظر ولا يحلف الوكيل، وقال ابن كنانة: إن كان الطالب قريباً على مثل يومين، كتب إلى الحاكم فحلفه، وإن كان بعيداً حلف الوكيل ما علمت أنه قبض شيئاً وقضي عليه، وحمل على الوفاق لابن القاسم، وقال محمد: يقضى عليه وترجى له اليمين، ومن استمهل لإقامة بينة أو دفعها أمهل بالاجتهاد وقيل كجمعة وقيل كيومين بكفيل بمال إن قصد الدفع أو (5) إقامة شاهد ثان أو بإقامة بينة فبالوجه، وفيها: ولا يلزمه ذلك، وهل خلاف أو المراد من يلازمه أو (6) إن لم يعرف شخصه؟ تأويلان.

وحبس مدعى عليه أمسك عن إقرار وإنكار - وبه العمل - ويؤدب، وأفتي بضربه

(1) في (ق1): (موريا)

(2)

قوله (رد الوديعة) زيادة من (ح2).

(3)

في (ح1): (أبرأه).

(4)

قوله (أنك) ساقط من (ح1).

(5)

قوله (الدفع أو) زيادة من (ق1).

(6)

قوله (أو) زيادة من (ق1).

ص: 874

حتى يجيب، فإن تمادى حكم عليه، وقيل: كالناكل يقضى عليه مع يمين الطالب إن لم تثبت دعواه إلا ببينة، وكذا إن كانت مما يثبت بالنكول واليمين وإلا حكم عليه.

ابن المواز: بلا يمين، وقال اللخمي: يخير بين (1) الثلاثة، فإن اختار الحكم بلا يمين بقي خصمه على حجته، وله أن يسأل المدعي عن السبب وقيل دعوى نسيانه بلا يمين، وقيل: القياس بيمين، وإن أنكر المعاملة بينهما الطالب.

ويجيب العبد عن دعوى القصاص والسيد عن الأرش إلا بما يدل لصدق العبد ففيها: في عبد على برذون مشى على صبي فقطع أصبعه فتعلق به وهي تدمي، يقول فعل بي هذا فصدقه العبد أن الأرش يتعلق برقبته، وفيها: وإذا صدق [أ/206] العبد في دعوى القصاص فعفا ولي الدم على أن يأخذه فليس له للتهمة بإرادة الفرار من سيده بإقرار على هذا الوجه.

واليمين في كل شيء بالله الذي لا إله إلا هو فقط على المشهور، وفي الاكتفاء بلفظ صفة (2) مفردة أو الموصوف تردد، وعن مالك: يزاد في ربع دينار والقسامة واللعان عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وزيد في اللعان أشهد بالله، وفيه بالله (3) الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وزيد في القسامة الذي أمات وأحيا وعالم الغيب والشهادة مقتصراً من غير ذكر الرحمن الرحيم، قيل: وبه العمل ولا يزاد على اليهودي الذي أنزل التوراة، ولا على النصراني الذي أنزل الإنجيل على المشهور، وحلف في كنيسته وحيث يعظم، والمجوسي في بيت ناره وحيث يعظم (4)، وهل يقول في يمينه الذي لا إله إلا هو - وهو

(1) في (ق1): (في).

(2)

قوله (صفة) ساقط من (ح1).

(3)

قوله (وفيه بالله) ساقط من (ح1)، وفي (ق1):(وفيه وبالذي).

(4)

قوله (والمجوسي في بيت ناره وحيث يعظم) ساقط من (ح1).

ص: 875

ظاهر قول مالك - أو يحلف بالله فقط؟ خلاف، وفيها: ولا يحلف يهودي ونصراني إلا بالله، وهل على ظاهره أو لا يلزمهم تمام شهادة لا يعتقدونها أو يلزمهم ذلك؟

وجوابه: إنما خرج على سؤال هل يزيدون التوراة أو الإنجيل، فقال: لا، إنما يحلفون بالله إلى تمام اليمين، أو اليهودي يلزمه ذلك دون غيره؟ تأويلات، وقيل: يلزمهم ذلك اعتقدوه أم لا، رضوا به أم كرهوه، ولا يعد ذلك إسلاماً.

وغلظت على مسلم في دم، ولعان، بجامع ووقت صلاة اتفاقاً وفيما له بال بالأول، وقيل: بهما، ولا يقوم مقام الجامع مسجدٌ آخر، ولو ذا جماعة وقبائل على المعروف، وعلى يهودي ونصراني ومجوسي ببيعته وكنيسته وبيت ناره.

ولا تغلظ بمنبر على الأصح إلا بمنبره عليه السلام، ومن أبى أن يحلف عنده عُدَّ نَاكِلا، وبمكة عند الركن، ولا يحلف في أقل من ربع دينار في مسجد، وقيل: إلا في غير المدينة، وخرجت مخدرة فيما تطلب به لمسجد حرة أم ولدٍ ليلاً، وقيل: فيما كثر كدينار، فإن كانت لا تخرج أصلاً ففي بيتهما على الأظهر، وفيما تستحق به حقها لموضع اليمين باتفاق، وهل المكاتبة والمدبرة، وقيل: والأمة ومن فيها بقية رق كالرجل أو المرأة؟ تأويلان، وحلفت في أقل بينتها، وكفى في تحليفها الواحد والاثنان أولى.

ويمين المسجد قائماً، ولا يلزم باستقبال على الأصح، وثالثها: إلا في لعان وقسامة، وشرطها من المطلوب مطابقة إنكاره، ولا يكفي ليس لك عليَّ حق على الأصح، وثالثها: إن كان متهماً، وإلا كفى، ومن الطالب موافقة شاهده بأنه أقر، ولا تقبل منه أن عليه كذا وزاد إن غاب، وأنه باق عليه إلى الآن، ولو ادعى قضاء لميت حلف على نفي العلم من ورثته من يظن به العلم، وقضى لجميعهم، وحلف في النقص على البت اتفاقاً، وفي الغش ونحوه على نفي العلم على الأصح، وثالثها: إن كان غير صيرفي وإلا فعلى البت أيضاً،

ص: 876

واستند في البت إلى ظن قوي كخط أبيه أو قريبه (1)، وقيل: لا بد من اليقين، ولا تفيد تورية ولا استثناء، إذ هي على نية الحاكم، ويمين المطلوب ماله عندي كذا ولا شيء منه [ب/206] ونفى سببا عين وغيره كتسلف (2) ونحوه على المشهور، وقيل: يكفي ذكر السبب (3)، وعن مالك: يكفي ما له عندي حق ثم رجع، فإن قضاه نوى سلفاً يجب رده الآن، وإن قال المدعى عليه هو لفلان، فإن غاب المقر له غيبة بعيدة لزم المقر اليمين أو البينة، وانتقل الحكم إليه، فإن نكل أخذه دون يمين وإن صدقه المقر له بعد قدومه أخذه وإن كذبه ففي تركه بيد المقر أو أخذه لبيت المال، وهو ظاهر الروايات تردد.

ولو ادعى عليه في شيء بيده، فقال هو لزيد، فإن حضر زيد ادعى عليه فإن أقام بينة فواضح، وإن حلف فللمدعي تحليف المقر ما أقر إلا بالحق وبرئ، فإن نكل حلف المدعي وغرم له المقر قيمة ما أتلف عليه أو مثله في المثلي، وإن قال: هو وقف أو لولدي لم يمنع مدع من بينة، وانتقلت الحكومة لمستحق الوقف أو ناظره، أو للولد الكبير أو لولي الصغير، ولا يثبت حقٌّ بنكول مجرد في غير تهمة، إلا مع يمين مدع فيما يثبت بشاهد ويمين، ولا يمكن منها بعده بخلاف مدعى عليه التزمها ثم رجع على الأصوب.

ويتم النكول بقوله لا أحلف وشبهه، أو أنا ناكلٌ أو احلف أنت أو يتمادى على امتناعه، وإن ردت على مدع فسكت زمناً فله الحلف، وإن أبى الآخر.

وليبين الحاكم للناكل حكم (4) النكول، ولو نكل مدع عن يمين ردت عليه سقط الحق وعكسه لو ادعى القضاء فنكل الطالب ثم نكل المطلوب لزمه، وإن حلف برئ، ومن استمهل الحساب ونحوه أمهل كما تقدم، ومن أشبهت دعواه على مثل المدعى عليه

(1) في (ح2): (قرينة).

(2)

في (ق1): (كسلف).

(3)

قوله (كتسلف ونحوه على المشهور، وقيل: يكفي ذكر السبب) ساقط من (ح2).

(4)

قوله (حكم) ساقط من (ح2).

ص: 877

سمعت دون خلطة كعلى صانع وتاجر بسوق لا (1) لبعضهم على بعض، أو من يجتمع في مسجد مع غيره لصلاة، أو درس وحديث ونحوه إلا بها، وكوديعة يملك مثلها وهو غريب، والمدعى عليه يودع مثلها وثم ما يوجب الإيداع كمسافر في رفقة، ومدع لسلعة بعينها بيد غيره، وقيل: لا يحلفه حتى يثبتها بخلاف مدع شراء سلعة ممن وقفها بسوق، فيحلفه بدونها وكدعوى على متهم بسرقة أو عند موته على شخص منكر، أو دعوى مبتاع من مأذون أن سيده قبض منه كذا فيحلف له السيد بدونها وإن لم يشبه عرفاً كدعوى حاضر ساكت بلا مانع على أجنبي غير شريك متصرف، وإن بلا هدم وبناء على المشهور عشر سنين، وقيل: ثمان، وقيل: ما يعد طولاً لم يسمع ولا بينته (2)، وفي يمين الحائز حينئذ قولان بخلاف هدمه لخوف سقوط أو إصلاح خف، فإن كان غائباً غيبة بعيدة كالسبعة الأيام سمعت، وفيما قرب كأربعة أيام إن ثبت عذره عن القدوم قولان، ولو نازعه في المدة أو بعضها أو كان وارثاً وادعى نفي العلم فله القيام كأن شهدت بينة أنه أسكن الحائز أو ساقاه أو أعمره ونحو ذلك، وحلف لرد دعوى الحائز أنه باعه ونحوه، وإن تمسك بالحيازة فقط فلا يمين له، وتصرف الشريك الأجنبي بكهدم وبناء كتصرف غيره، وفي شريك قريب هدم، وبنى في العشر سنين، قيل:[أ/207] حيازة، وقيل: حتى تطول كأربعين سنة، وقيل: خمسين فأكثر، وتكون بالتفويت ببيع وهبة وصدقة وعتق وكتابة ووطء وإن لم تطل من أجنبي أو قريب، وإن أبا وابنه، فأما لو بنى الأب أو الابن أو هدم في حياة الآخر، أو بعد موته فلا يتم الحوز بذلك على المشهور، إلا بطول تهلك فيه البينات وينقطع معه العلم، ولا فرق في حيازة الورثة بين الرباع والأصول، وتفترق من غيرها في الأجنبي ففي الدابة وأمة الخدمة السنتان، ويزاد في عرض وعبد، فإن بنى قريب غير شريك أو مولى عليه (3) وصهر

(1) في (ح2): (ولا)، وفي (ق1):(مما).

(2)

في (ق1): (بينة) ..

(3)

قوله (عليه) زيادة من (ح1).

ص: 878

شريك، أو هدم، ففي كونه حيازة له (1) ثالثها: للصهر دون القريب، وفي كون السكنى وَالازْدِرَاعِ في العشر سنين حيازة لمولى، وصهر غير شريك أو إن هدم (2)، وبنى أو إن طال جداً أقوال.

وهل يكلف حائز لبيان ملكه، ثالثها: إن كان معروفاً بغصب واستطالة وقدرة بين وإلا فلا، وصدق إن شهد له عرف كنقد وحمولة ومعاقد قمط ونحوه، فإن توسطت كدعوى دين سمعت، ومكن من بينته، ولا يمين بدون خلطة على المعروف، وعليه أهل المدينة.

والخلطة المبايعة بدين ولو مرة، وبنقد مراراً، وقيل: لا تكون إلا ببيع وشراء، وقيل: هي الدعوى بما يشبه، وهل تحصل بالسلف؟ قولان، وعلى اعتباره (3) فهل المراد السلم أو القرض (4)؟ قولان، وهل تبقى وإن انقطع البيع أو السلف؟ قولان.

وحلف متهم بدون خلطة على الأصح، ويثبت بشاهد أو امرأة بلا يمين على الأصح (5)، ولا يحلف مدعى عليه إن رد بينة مدع بعداوة أو جرحة على المشهور، ولا يمين بمجرد دعوى لا تثبت إلا بعدلين كنكاح وطلاق وعتق ونسب وولاء ورجعة وقتل عمد، ولا ترد ولو استحلف خصمه مع حضور بينة يعلمها تاركا لها لم تسمع على الأصح، وهل يكفي في الترك الإعراض، أو لا بد من التصريح؟ قولان، فإن لم يعلم ببينة فله القيام بها، وصدق في نفي العلم بيمينه، ولو حلف (6) خصمه بدون حاكم، وله بينة بعيدة فله القيام، لا إن صالحه على شيء لبعدها.

(1) قوله (له) زيادة من (ح1).

(2)

في (ح1): أهدم.

(3)

في (ح1): (إعساره).

(4)

في (ح1): (القراض).

(5)

قوله (على الأصح) ساقط من (ح1).

(6)

قوله (حلف) ساقط من (ح2).

ص: 879