المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الحرابة (1) الحرابة: قطع الطريق بمنع مرور، وأخذ مال المعصوم - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ٢

[بهرام الدميري]

الفصل: ‌ ‌باب الحرابة (1) الحرابة: قطع الطريق بمنع مرور، وأخذ مال المعصوم

‌باب الحرابة

(1)

الحرابة: قطع الطريق بمنع مرور، وأخذ مال المعصوم على وجه لا يمكن معه غوث، ولو منفرداً بقرية على الأصح، كأن أخذ بحضرة خروجه لذلك. وإن لم يُخِفْ السبيل على الأصح (2). وقيل: يُؤَدَّبُ خاصة.

أو أخافها (3) وإن لم يأخذ مالاً ولا قَتَلَ، أو سقى سيكراناً (4) لذلك، أو خادع صَبياً وغيره فأخذ ما معه، أو دخل داراً أو زقاقاً في ليل أو نهار وقاتل لأخذ مال، خلافاً لعبد الملك. فلو قاتل (5) لخلاص ما أخذه فليس بمحارب، ولو قتل المغصوب منه إثر غصبه خشية الطلب فغيلة، ولو لقي رجلاً فسأله طعاماً فأبى فَكَتَّفَهُ وأخذ ما معه (6)، أو قال في دابة معه: وجدت عليها رجلاً فنزعتها منه -فقال مالك: يشبه المحارب، إلا أن حده الضرب والنفي. ولو نزع ما على شخص في طرفي ليل أو فيه مكابرة فليس بمحارب. وقوتلوا بعد دعاء على المشهور إن أمكن. وهل إن طلبوا مثل علف أو ثوبٍ ونحوه يعطوه وهو مذهبها، أم لا؟ قولان.

وموجبها إما قتل بسيف أو رمح، لا بحجارة ونبل وشيء فيه تعذيب ورمي من شاهق ونحوه أو صلبه قائماً غير منكوس. ويستحب إطلاق يديه لمماته. ولا تصلب امرأة. وَقُدِّمَ القتل خلافاً لأشهب. وعنه التخيير. ولو حبس للقتل فمات لم يصلب،

(1) قوله: (الحرابة) ساقط من (ح2، ق1).

(2)

قوله: (كأن أخذ بحضرة خروجه لذلك، وإن لم يخف السبيل على الأصح) ساقط من (ح2).

(3)

في (ق1): (أخفاها).

(4)

السَّيْكَرَانُ نَبْتٌ دَائِمُ الْخُضْرَةِ يُؤْكَلُ حَبُّهُ، وَأَشَدُّ مِنْهُ لِتَغْيِيبِ الْعَقْلِ الْبَنْجُ. انظر شرح خليل، للخرشي: 8/ 105.

(5)

في (ق1): (قال).

(6)

في (ح2): (متاعه).

ص: 942

بخلاف ما لو قتله إنسان. ثم قتله (1) مصلوباً على الخشبة. وصلي عليه إن قتل قبل صلبه ثم صلب، لا إن قتل على الخشبة، خلافاً لسحنون. فينزل ليصلى عليه، واختلف قوله، هل يعاد على الخشبة ثانياً أو لا وإن رأى ذلك الإمام؟ وقال عبد الملك: يترك حتى تأكله الكلاب أو السباع، ولا ينزل إلا للدفن. وعنه: يُصَفُّ خلف الخشبة ويصلى عليه وهو (2) عليها.

أو تقطع يمينه ورجله اليسرى في فور لا في وقتين، فإن عاد فيده اليسرى ورجله اليمنى. ولو كانت يده اليمنى شلاء أو ذهبت لِقَوَدٍ أو جناية وشبهه قطعت يده اليسرى [ب/223] ورجله اليمنى. وعند أشهب تقطع اليسرى، فلو كان أقطع الرجل اليسرى فكما مر على الأول. وعند أشهب: تقطع اليمين، فإن لم يكن له إلا يد أو رجل قطعت، وإن كان له يدان قطعت اليمنى، أو رجلان فاليسرى.

أو ينفى لبلد على مسافة قصر فصاعداً فيسجن فيه لظهور توبته. وكراؤه من ماله إن كان له (3) وإلا فمن بيت المال. وروي: النفي سجنه. وقيل: طلبه حتى يهرب ويتخفى أو يقام عليه الحد. وعلى الأول فلا نفي على عبد ولا امرأة إلا أن يرضى سيده بذلك أو ترضى المرأة وتجد رفقة مأمونين، وهو أرفق من القتل والقطع. وهل هو على التخيير أو على الترتيب؟ روايتان. وليس المراد بالتخيير أن الإمام يفعل فيه بالتشهي، وإنما يختار ما هو أقرب إلى الله تعالى وأولى بالصواب اجتهاداً، أو التعيين (4) له دون المجني عليه بقطع ونحوه. وبالقتل (5) والإعانة يتحتم قتله على المشهور، ولو بغير مكافئ، ولو جاء تائباً على المعروف. ولا عفو للولي على الأصح.

(1) في (ح1): (مثله).

(2)

قوله: (عليه وهو) ساقط من (ح1).

(3)

قوله: (له) زيادة من (ق1).

(4)

قوله: (أو التعيين) ساقط من (ق1).

(5)

في (ح2): (بالقطع).

ص: 943

واستحب قَتْلُ ذي تدبير، وَقَطْعُ ذي بطش، وَضَرْبُ غيرهما ونفيه كمن وقعت منه فَلْتَةً. وقيل: إذا لم يُخِفْ السبيل ولا قَتَلَ ضُرِبَ ونفي، وإن أخذ المال وأخاف أو وقع منه أحدهما فقط خُيِّرَ فيه بين قتل وقطع فقط. وإن طال زمانه وغلا أمره قُتِلَ، ولو لم يَقْتُلْ، ولا تخيير فيه. وروي: يُخَيَّرُ فيه وإن قتل وتعاظم فساده. وروي: إن كان ذا رأي وتدبير قُتِلَ بكل حال أو بَطْشٍ وقوة قُطِعَ، وإلا عُزِّرَ وسجن. وقيل: إن طال ولم يَقْتُلْ ولا أَخَذَ مَالاً، أو أُخِذَ - خُيِّرَ فيه بين قَتْلٍ وَقَطْعٍ وغيرهما، وإن لم يطل أمره وَأُخِذَ بفور خروجه ولا قتل أحداً - ضُرِبَ وَنُفِيَ. وقيل: للإمام قطعه. وقيل: وقتله.

فإن تاب قبل الظفر به لا بعده سقط الحد. ورجع الأمر للمجني عليه على الأصح. وقيل: يسقط حقه أيضاً إلا ما وجد بيده من المال. وهل توبته بترك ما هو عليه وإن لم يأت الإمام أو أتاه طوعاً، أو بترك (1) ما هو عليه وجلوسه في موضعه وظهور ذلك لجيرانه لا بإتيان الإمام، أو بالمجيء إليه لا بترك ما هو عليه؟ أقوال.

ولو هربوا لم يتبعوا على الأصح. وقيل: يتبع منهزمهم، ويقتلون مقبلين ومدبرين، وليس هروبهم توبة وإن خيف منهم دفف على جريحهم. وقيل: لا، وإلا اجتهد فيه الإمام.

ولا يجوز تأمينه، وإن وقع فكالعدم. وقال محمد: إن امتنع بنفسه حتى أعطي الأمان فهل يتم له ذلك أم لا؟ قولان (2).

وَقَتَل الرَّبِيئةُ (3) والمتسبب (4) في القتل، وكذا إن لم يتسبب على الأصح، وغرم كل عن الجميع؛ جاء تائباً أم لا. وقيل: ما أخذه فقط. وقيل: إن كان لا يقدر على ذلك إلا بتعاون فكالأول، وإلا فكالثاني.

(1) في (ح2): (ترك)، وفي (ق1):(يترك).

(2)

قوله: (قولان) ساقط من (ح2).

(3)

الرَّبِيئةُ هو العين والطليعة الذي ينظر للقوم لئلا يَدْهَمَهُم عدو، ولا يكون إِلاّ على جبل أَو شَرَف ينظر منه.

(4)

في (ح1، ق1): (في المتسبب).

ص: 944

وأتبع إن ظفر به كالسارق، ودفع ما بأيديهم لمن طلبه (1). وَوَصَفَهُ كاللقطة بعد الاستيناء ويمين دون حميل على الأصح. وثالثها: إن لم يكن بلدياً، وإلا فبحميل، وعكسه أظهر. ولو أقام غيره بينة أنه له أخذه. وإن ذهب ولو بسماوي [أ/224] ضمنه الأول لا إن أخذه الأول أيضاً ببينة، أو شاهد ويمين وهلك بسماوي. ولو أقر بالحرابة وبالمال للرفقة أخذ منه ودفع لكل واحد ما سلم له أصحابه. فإن تنازع اثنان في شيء تحالفا (2) وقسم بينهما، ومن حلف فهو له دون من نكل، ولو نكلا معاً فلا شيء لهما، وإن كان أحدهما من الرفقة فهي له دون الآخر.

وترك ما بيد المحارب إن ادعى أنه له ولو كثيراً لا يملكه مثله إن لم يدعه غيره. وجازت شهادة اثنين من الرفقة لا (3) لأنفسهما. وفيها: شرط العدالة. ولو شهد له ولغيره لم يجز إلا إذا كان حظه يسيراً جداً. ومنعت لابنه إلا مع غيره في قتله قبل التوبة. ولو شهد أن هذا هو المشتهر بالحرابة ثبتت، وإن لم يعايناها.

(1) في (ح1): (طلبه).

(2)

في (ح2): (حلفا).

(3)

قوله: (لا) ساقط من (ح1).

ص: 945