المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌باب الجراح (1) الجراح (2) موجبها قَوَدٌ في نَفْسٍ فما دونها، - الشامل في فقه الإمام مالك - جـ ٢

[بهرام الدميري]

الفصل: ‌ ‌باب الجراح (1) الجراح (2) موجبها قَوَدٌ في نَفْسٍ فما دونها،

‌باب الجراح

(1)

الجراح (2) موجبها قَوَدٌ في نَفْسٍ فما دونها، وَدِيَة، وقيمةٌ، وأدبٌ (3)، وكفارةٌ في نفس، والنظر فيها في القَوَدِ في (4) القتل والقتيل والمقاتل (5).

فشرط القتل كونه عمداً، محضاً، حراماً؛ وهو: قصد الضارب إلى الضرب بما يقتل مثله - وإن لم يقصد القتل عَلَى الْمَشْهُورِ- بمباشرة أو سبب (6). فالمباشرة كقتله بحديدة أو بشيء مُحَدَّدٍ، أو بمثقل، وكعصر أنثييه، وخنقه، وحرقه، وتغريقه، ومنعه من أكل أو شرب لموته، وكذا إن لطمه، أو وكزه، أو ضربه بعصا، أو رماه بحجر عمداً، إلا لأدب ولعب. وقال اللخمي في اللطمة وما بعدها: إن قام معها دليل العمد كضربة من رجل شديد [ب/207] لمريض أو ضعيف فكذلك، وإلا فشبه عمد، فإن كان في لَعِبٌ فخطأٌ على الأصح. وثالثها: إن تلاعبا معاً فكذلك، وإن ضربه ولم يلاعبه الآخر فالقود. وقيل: هو قيد في القولين يرجع بهما إلى وفاق. وقيل: هو شبه عمدٍ، فإن مات مغموراً لم يتكلم فالقود (7).

وفيها: بقسامة كموته بعده، فإن أنفذ له مقتلاً فلا قسامة. وفيها: وإن طرح رجلاً في نهر ولم يدر أنه لا يحسن العوم فمات فإن كان على وجه العداوة والقتل قتل به، وإن كان على غير ذلك ففيه الدية - يريد: على العاقلة - مُخَمَّسَة لا مغلظة على

(1) في (ح2): الجروح).

(2)

في (ق1): (الجروح).

(3)

قوله: (وأدبٌ) ساقط من (ح2).

(4)

في (ح1): (والنظر في العود فيها في).

(5)

في (ح2): (القاتل).

(6)

في (ح2): (تسبب).

(7)

قوله: (فالقود) ساقط من (ح1).

ص: 880

الأصح، وإن كان على وجه اللعب فكما تقدم. ولَوْ جَرَحَهُ أَوْ أَوْضَحَهُ (1) أَوْ أَمَّهُ (2) أَوْ قَطَعَ فَخِذَهُ فكطرح النهر.

ومن جاز له فِعْلٌ بضرب (3) وشبهه حُمِلَ على الخطأ حتى يثبت العمد؛ كأب وزوج ومعلم وطبيب وخاتن. وقيل: هو شبه عمد فلا قود فيه. وقيل: فيه ما تقدم في اللعب. وروي: شبه العمد في غير الأب باطل. وهل يصدق في دعوى الخطأ؟ قولان. وعلى تصديقه فيمين. وقال اللخمي: شبه العمد أربعة؛ إما أن يحصل القتل بآلة لا تقتل كسوط ولطمة ووكزة وعصى وبندقة، أو بما يقتل لكن لا يتهم على القتل كفعل المدلجي بولده، أو يباح له الفعل بمثل ذلك كمعلم وطبيب، أو يكون على صفة يراد (4) بها القتل، ويتقدمه بساط يعلم أنه لم يقصده كالمتصارعين.

والتسبب (5) كحفر بئر حيث لا يحل له، أو وضع سيف أو سكين، أو مُزَلِّقٍ كزئبق (6) وقشر بطيخ؛ قصداً للضرر. فإن هلك المقصود فالقود إن تكافئا أو المقتول أرفع، وإلا فالدية. وفي كعبد ودابة القيمة. ولو ربط دابة بطريق؛ لقصد ضرر معين فهلك فالقود. وأما لو وقفها بباب دار عند قدومه ودخل لحاجته أو بباب مسجد (7) أو أمير أو سوق فلا ضمان. ولو اتخذ كلباً عقوراً أو ترك جداراً مائلاً؛ قصداً لضرر معين وأنذر فالقود إن

(1) المُوْضِحَة: الشجة في الرأس، انظر أساس البلاغة، للزمخشري، ص: 679، مادة (وضح)، ومختار الصحاح، للرازي، ص:417.

(2)

أَمَّهُ شَجَّهُ وَالاسم آمَّةٌ بالمدِّ اسم فاعل، وهي التي تصل إلى أُمِّ الدِّمَاغِ وهي أشدُّ الشِّجَاجِ. انظر لسان العرب: 12/ 22.

(3)

في (ق1): (ضرب).

(4)

في (ق1): (لا يراد).

(5)

في (ح1): (السبب).

(6)

في (ح2): (كرش).

(7)

قوله: (مسجد) ساقط من (ق1).

ص: 881

هلك، وإلا فالضمان إن أنذر على الأصح. وثالثها: إن نهاه السلطان. وقيل: يضمن مطلقاً (1). وقيل: إن اتخذه في موضع لا يجوز له ضمن اتفاقاً.

وله فعل ما يجوز له ولم يقصد ضرراً فلا ضمان كحفر بئر أو شرب للماء في أرضه أو داره لضرورة أو رشٍّ تَبَرُّدَاً أو تَنَظُّفَاً. ولو جعل في باب داره أو جنانه شوكاً أو مساميراً أو عيداناً؛ ليعطب بها سارق أو غيره - ضَمِنَ دون قودٍ، وكإكراه وتقديم طعام مسموم عالماً به، وكرمي حَيَّةٍ عليه يعلم أنها قاتلة كجاد على غير وجه لعب ويقتل، ولا يُصَدَّقُ في إرادة اللعب، ولا أنه لم يُرِدْ قتله. وإن كان كفعل الشباب بعضهم مع بعض فخطأ، وكإشارته بسيف ونحوه ففر منه وهو يتبعه حتى مات وبينهما عداوة؛ فإن سَقَطَ فَبِقَسَامَةٍ. وقيل: تلزمه الدية فيهما دون القود. وموته من إشارته فقط خَطَأٌ فيه دِيَةٌ مُخَمَّسَةٌ. وروى اللخمي: مغلظة، وكإمساك لقتل بأن يرى القاتل (2) وبيده سيف أو رمح وهو يطلبه فأمسكه فقتله - فإنهما يقتلان معاً. وقيل: إن لم يقدر إلا به، فلو أمسكه ليضربه ضرباً [أ/208] معتاداً ولم يدر أنه يقصد قتله، ولا رأى معه سيفاً ولا رمحاً -قُتِلَ المباشر وحده، وعوقب الآخر، وحبس سنة. وقيل: باجتهاد الحاكم. وقيل: يجلد مائة فقط. ولو تمالأ جماعة على قتل واحد سليماً أو ناقصاً وَإِنْ بِسَوْطٍ سَوْطٍ أو مباشرون أو متسببون قتلوا جميعاً كمكرِه ومكرَه إلا مكرَه أب فإنه يقتل دون الأب؛ للشبهة، وعلى غير المكلف منهما نصف الدية على عاقلته. وَقَتْلُ أب ومعلم أَمرا ولداً صغيراً فَقَتَلَ (3) بحضرتهما، وكذا إن كانا غائبين على الأصح. ولا قصاص على الصبي، وإن كان (4) كبيراً قُتِلَ وحده. وَقُتِلَ سيد أَمَرَ عبده

(1) قوله: (وقيل: يضمن مطلقاً) ساقط من (ح1).

(2)

قوله: (بأن يرى القاتل) ساقط من (ح1).

(3)

في (ح2): (بقتل).

(4)

قوله: (كان) ساقط من (ح1).

ص: 882

مطلقاً على الأصح. وثالثها: إن كان العبد أعجمياً (1) وإلا عوقب سيده. وفي العبد إن كان كبيراً ثالثها: يقتل إن كان فصيحاً، وإلا فلا.

فإن لم يَخَفْ المأمور قُتِلَ وحده، وعوقب الآمر وحبس سنة (2).

وهل يُقْتَلُ الحافر لإهْلاكِ مُعَيَّنٍ ومن رَدَّاه، أو المردي فقط؟ قولان. وَقُتِلَ شريك صبي إن تمالأ وَعَلِمَ قصد القتل، لا إن رماه كل منهما عمداً ولم يعلم بالآخر وجهل المصيب. وكذا لو كانا مكلفين أو كان المكلف مخطئاً دون الصبي أو هما مخطئان، وتنتصف الدية عليهما. ولو كان الكبير متعمداً وحده فكذلك. وقيل: يُقْتَلُ. وقيل: إن ادعى الأولياء أنه المصيب قُتِلَ بقسامة، وإلا فالدية. وهل يقتل شريك مخطئ ومجنون وسبع (3) وحربي وجارح نفسه، ومريض بعد جرحه، أو عليه نصف الدية؟ قولان. ولو جرحه فضربته دابة أو سقط من علوٍ فجرح أيضاً، وجهل من أيهما حصل القتل فنصف الدية. وقيل: بقسامة كمرض المجروح بعد الجرح.

ابن المواز: ولو طرحه شخص على ظهر البيت بعد جرح الأول - أقسموا على أيهما شاءوا وقتلوه، وضرب الآخر مائة وحبس عاماً. ولو تصادم أو تجاذب بصير وضرير أو مِثْلانِ أو راكب وماشٍ أو مِثْلانِ عمداً فماتا أو أحدهما - فالقود على الحي، وحملا على الاختيار والقدرة عند الإشكال، عكس السفينة على الأصح. أما لو جمح فرساهما وتحقق عجز الصرف فلا ضمان. وكذا في السفينة، لا لخوف غَرَقٍ أو ظُلْمَةٍ، وإن لم يتعمدا فدية كُلٍّ على عاقلة الآخر. وقيل: نصفها فقط، وفرس كُلٍّ في مال الآخر كقيمة العبد. وما تلف بيده في مال الحر ودية الحر، وما تلف بيده في رقبة العبد، فإن زاد ثمن العبد في الخطأ

(1) في (ح2): (أجنبياً).

(2)

قوله: (سنة) ساقط من (ح1).

(3)

في (ح2) زيادة: (وضبع).

ص: 883

على الدية شيء فهو لسيده، وإن نقص فلا شيء عليه. وقيل: إن كان للعبد مال كمل منه. وقيل: يخير السيد بين أن يُسْلِمَهُ أو يفديه بالدية منجمة. ولو كان أحدهما متعمداً دون الآخر فالقود عليه إن مات صاحبه. وإن مات هو فديته على عاقلة الآخر. ولو سقط أحد المتجاذبين فأتلف متاعاً أو قتل شخصاً ضمنا معاً، ولو وقع الأعمى على [ب/208] قائده فقتله فالدية على عاقلة الأعمى. ولو سقط ولده من يده فمات فلا شيء عليه. وإن سقط منه شيء عليه فمات فالدية على عاقلة الأب، وما دون الثلث ففي ماله. ولو رفع غريقاً ثم خاف على نفسه فتركه فلا شيء عليه. ولو سقط من دابة على آخر فقتله فالدية على عاقلة الساقط. ولو انكسرت سِنُّ كلٍّ منهما فعلى الساقط دية سن الآخر، ولا شيء على الآخر. ولو حفر بئراً فانهدمت عليهما فماتا فنصف دية كل منهما على عاقلة الآخر، وكذا في الحي منهما.

ولو تعدد مباشرون وتمالئوا قُتِلُوا جميعاً إن مات مكانه، فإن عاش وأكل وشرب -أَقْسَمَ في العمد على واحد فقط. ولا قصاص في الجراح إلا مع قصد المُثْلَة. وإن لم يتمالئوا وعرفت ضربة كل واحد: قُدِّمَ الأقوى كأن جرحه واحد، وقطع آخر رقبته، وضربه ثالث - فيقتص من الأول، ويقتل الثاني، ويعاقب الثالث. وإن لم تعرف ضربة كُلٍّ فقيل: يُقْتَلُ الجميع إن مات مكانه. وقيل: لا، والدية في أموالهم. ولو أنفذ واحد مقتله، ثم أجهز عليهم ثان قُتِلَ، وعوقب الأول. وقيل: بالعكس. والقتل بلا قسامة، وعلى الثاني فقيل: لا تجوز وصاياه إذ هو كميتٍ. ابن رشد: ولو قيل: بقتلهما معاً لكان له وجهٌ.

وشرط القتيل أن يكون معصوم الدم إلى حين التلف والإصابة (1) بإسلام أو أمان أو جزية، ولو قاتلاً من غير المستحق، لا مرتد وزنديق (2) وزان محصن، لكن يؤدب قاتله

(1) في (ح1): (الأمانة).

(2)

قوله: (وزنديق) ساقط من (ح2).

ص: 884

افتئاتاً. ولو قتل المرتد نصرانياً فكذلك، قاله سحنون. فلو قتل أجنبي من وجب عليه القصاص عمداً قدَّمه لولي الأول. وروي لا شيء له كموته. فلو أرضاه ولي الثاني استحقه، فإن قتله خطأ ففي الدية القولان. ولو قَطَعَ أجنبي يَمِيْنَ قَاطِعِ اليمين فكذلك. ولو قطع الأول من المنكب، والثاني من الكوع فللمقطوع من المَنْكِبِ قطع الأول كذلك، أو قطع الثاني من الكوع، ولا شيء له غير ذلك فيهما. وقال محمد: له قطع الثاني من الكوع مع قطع ما بقي من يد (1) الأول إلى المنكب، واستحسنه اللخمي، واستبعده غيره.

ولا حَقَ للولي في الأطراف، وحكمها للقاتل كقطع يده وفَقْءِ عَيْنه وشبه ذلك عمداً أو خطأً. وكذا لو كان الولي هو القاطع عَلَى الْمَشْهُورِ، ولو بعد إسلامه له، فلو سُلِّمَ له ليقتله فجرحه فمات بنفسه فلا شيء عليه. أما لو قصد ذلك اقْتُصَّ منه. ولو غاب عليه فَوُجِدَ مقطوع اليدين أو الرجلين فقال: أردت قتله فاضطرب فحصل ذلك فإنه يصدق. ولو قطع رِجْلَ غيره عمداً، ثم قتل فصالح وليه على ما أخذه فلا شيء لمن قطع يده على الأصح.

وشرط القاتل أن يكون مكلفاً - وإن رقيقاً أو سكراناً - غير حربي، ولا زائد حرية مع إسلامهما، أو إسلام مطلقاً عن قتيل حين القتل، إلا لغيلة أو حرابة، لا صبي.

وفي المميز خلاف ومجنون وإن عمداً، والدية على عاقلتهما مطلقاً (2) إن بلغت الثلث، وإلا ففي مالهما أو ذمتهما. وقيل: المجنون هدر (3) في دم ومال [أ/209] وفي حال إفاقته كالصحيح، فإن أيس من إفاقته فهل يُسَلَّمُ للقتل، أو تؤخذ الدية من ماله؟ قولان. وقال اللخمي: يُخَيَّرُ الولي في أيهما شاء. ولو ارتدَّ ثم جُنَّ لم يقتل حتى يصح.

(1) في (ح1): (قطع).

(2)

قوله: (مطلقاً) ساقط من (ح2).

(3)

قوله: (هدر) ساقط من (ح2).

ص: 885

وَيُقْتَلُ الأدنى بالأعلى كَحُرٍّ كتابي بعبد مسلم على الأصح، والقيمة هنا كالدية. والكافر من كتابي ومجوسي وذي أمان بمثله. وهم متكافئون ولا أثر لشائبة حرية؛ فلا يقتل حُرٌّ بمكاتب ومدبر وأم ولد ومعتق لأجل أو بعضه وإن قَلَّ جُزْءُ رِقْهِ، ويقتلون به. وكلهم متكافئون يقتص لبعضهم من بعض مطلقاً. وَيُقْتَلُ الذكر والصحيح وسليم الأعضاء والبصير والعدل والشريف بضدهم. وإِنْ ثَبَتَ قَتْلُ عَبْدٍ حُرَّاً عَمْدَاً بِبَيِّنَةٍ أو قَسَامَةٍ -خُيِّرَ ولي الدم في قتله؛ فإن استحياه فداه سيده بالدية أو أسلمه. وفي الخطأ يُخَيَّرُ في الدية أو إسلامه. فإن قَتَلَ العَبْدُ حُرَّاً ذِمِيَّاً خُيِّرَ أيضاً سيده في فدائه بدية الذمي أو إسلامه، فيباع لولي الدم، وله ما زاده لسيده على الأصح.

ولو رمى الأب ابنه بحديدة فمات وادعى أَدَبَهُ (1) وأنه لم يُرِدْ قتله صُدِّقَ، بخلاف الأجنبي؛ للشبهة، والدية مغلظة، والإثم كذلك. أما لو ذبحه أو شق بطنه أو قطع يده أو وضع أصبعه في عينه فأخرجها وانتفت الشبهة، أو اعترف بالقصد -اقتص منه. وقال أشهب: لا يُقْتَلُ الأب بابنه مطلقاً. وأصول الأب والأم والابن كهما. وقيل: إلا من جهة الأم فكالأجانب.

وشرط القَوَدِ كون القائم بالدم غير ولد القاتل، ولو أسلم كافر وأعتق عبد بعد قتل مكافئ - لم يسقط. وقيل: الأولى العفو عن المسلم إن صار الأمر للإمام، فلو زال التكافؤ بين السبب والمسبب كعتق أحدهما أو إسلامه بعد الرمي وَقَبْلَ الإصابة وبين الجرح والموت فالمعتبر في القصاص حال الإصابة والموت اتفاقاً. وكذا في الضمان لا حال الرمي على الأصح. ولو رمى حُرٌّ عبداً مطلقاً أو رمى عبد حراً خطأً (2) فعتقا قبل الإصابة فالدية فيهما على الأول، والقيمة على الثاني في الأولى، والجناية في رقبته في الثانية. ولو أسلم مرتد

(1) في (ح1، ق1): (إرثه) ولعله تصحيف.

(2)

في (ح1): (مطلقاً).

ص: 886

أو حربي بين الرمي والإصابة فدية مُسْلِمٍ على الأول، وَهَدَرٌ على الثاني. ولو أسلم مرتد رمى مسلماً خَطَأً بينهما فالدية على العاقلة على الأول، وفي ماله على الثاني. ولو جرح مسلم نصرانياً ثم أسلم أو تمجس، أو مجوسياً (1) ثم أسلم أو تنصر فدية ما صار إليه على الأول، وما كانا عليه على الثاني. ولو ارتد مسلم بعد قطع يده ثم ترامى جُرْحُهُ فمات فالقصاص في اليد فقط باتفاق منهما.

والجرح كالنفس في الفعل والفاعل والمفعول، إلا أدنى جَرَحَ أعلى فلا يُقْتَصُ له منه عَلَى الْمَشْهُورِ، كعبد قطع يد حر، أو كافر قطع يد مسلم. وقيل: يُخَيَّرُ المُسْلِمُ بين القصاص والدية. وخرج (2) في العبد مثله (3). وقيل: يجتهد الحاكم. ووقف فيه مالك. ورجح القصاص لعموم قوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة:45]. وتقطع الأيدي بالواحدة [ب/209] فإن تميزت جناية كُلٍّ ولم يتمالئوا اقتص منه بقدرها بالمساحة، وإن تمالئوا قطعوا جميعاً.

واقتص في عمد دَامِيَةٍ سال دمها - وتسمى دامعة بعين مهملة - وحَارِصَةٍ (4) شَقَّتِ الْجِلْدَ - وسميت (5) بالرامية - وَسِمْحَاقٍ (6) كَشَطَتْهُ وتسمى بالحارصة، وَبَاضِعَةٍ (7) شَقًتِ

(1) قوله: (أو مجوسياً) ساقط من (ح1).

(2)

في (ق1): (وجرح).

(3)

قوله: (مثله) زيادة من (ق1).

(4)

والحَرْصُ: الشَّقُّ، والحَرْصةُ من الشِّجاج التي حَرَصَت من وراء الجِلْد ولم تُخَرِّقه. انظر لسان العرب 7/ 11.

(5)

في (ح1): (وتسمى).

(6)

السِّمْحاق: جلدة رقيقة فوق قِحْف الرأس إذا انتهت الشجّة إليها سميت سِمْحاقاً، وكل جلدة رقيقة تشبهها تسمى سِمْحاقاً. ابن سيده: السِّمْحاق من الشِّجاج التي بينها وبين العظم قشرة رقيقة، وقيل: السِّمْحاق مِنَ الشِّجاج التي بلغت السِّحاءة بين العظم واللحم، وتلك السَّحاءة تسمى السِّمْحاق وقيل: هي الشجة التي تبلغ تلك القِشرة حتى لا يبقى بين اللحم والعظم غيره. انظر لسان العرب 10/ 164.

(7)

الباضِعَةُ: هي التي تشق اللحم شقّاً كبيراً. انظر لسان العرب 8/ 12.

ص: 887

اللَّحْمَ، وَمُتَلاحِمَةٍ غاصَتْ فِيهِ في مواضع. وقيل: هي الباضعة. ومِلْطَاة (1) قريبة لِلْعَظْمِ، ومُوضِحَةٍ أَوْضَحَتْ عَظْمَ الرَّأْسِ والْجبهة (2) وَالْخَدَّيْنِ، وَإِنْ قَدْر إِبْرَةٍ، وَأَدِّبَ. وإن كان خطأً فلا شيء فيه إن برئ على غير عثم (3).

وَاقْتُصَ في ضربة سوط عَلَى الْمَشْهُورِ. وقيل: لا كلطمة، وضربة عصى. وفي جراح الجسد هَاشِمَةٍ (4) ومُنَقِّلَةٍ (5) القصاص (6)، وكذا ظُفْرٌ إن أمكن. وروي: يجتهد فيه. وهل بالمساحة أو بنسبة العضو؟ قولان لابن القاسم وأشهب ما لم يَعْظُمُ الخَطَرْ كَعَظْمِ صَدْرٍ وَعُنُقٍ وَصُلْبٍ وَفَخِذٍ وَقَطْعٍ بِجَوْفٍ. وقيل: يقتص في جميعها كَعَضُدٍ وَتَّرْقُوةٍ.

والخطر عمداً إن برئ على غير عَثَمٍ فالأدب فقط. وفي عمد غيره القصاص. وإن برئ على غير عثم فالأدب فقط (7). واقتص من كطبيب بقدر ما زاد على الواجب عمداً، فإن برئ على غير عثم فالأدب، وإلا فمع الحكومة في ماله مطلقاً. وإن زاد خطأً فالعقل في ماله فيما دون ثلث الدية، وإلا فعلى عاقلته. فإن نقص عما وجب فلا يقتص ثانياً. وقيل: إن بَعُدَ وبرئ ونبت اللحم، وإلا عاود. وقيل: إن نقص يسيراً وإلا عاود -إن كان بالفور- وإلا فلا، ويكون في الباقي العقل كشَلَّاءٍ بلا نفع بصحيحة، وعكسه. وقيل (8): يُخَيَّرُ المجني عليه في القصاص والعقل، وأما ما بها نفع فكالصحيحة. وقال أشهب: إن

(1) المِلْطاةُ: وهي شَجَّة بينها وبين العظم قشرة رقيقة. انظر لسان العرب 7/ 406.

(2)

في (ح1): (الجمجمة).

(3)

الْعَثْمُ وَالْعَثَلُ كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ الْأَثَرُ وَالشَّيْنُ. انظر منح الجليل شرح مختصر خليل، للشيخ عليش: 9/ 49.

(4)

الْهَاشِمَةِ: هِيَ الَّتِي هَشَّمَتْ الْعَظْمَ. انظر لسان العرب: 12/ 611.

(5)

الْمُنَقَّلَةُ: وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا الْعِظَامُ. انظر لسان العرب 6/ 316.

(6)

قوله: (القصاص) ساقط من (ح1).

(7)

قوله: (فقط) ساقط من (ق1).

(8)

في (ح1): (وقد).

ص: 888

بقي الأكثر وَكَلِسَانِ أَبْكَمٍ وَعَيْنِ أعمى وَذَكَرٍ بِلا حَشَفَةٍ وَجَرَاحٍ برأس مِنْ (1) بَعْدِ موضحة كهاشمة هشمت العظم. وقيل: فيها القصاص. ومنقلة أطارت فراش العظم من الدواء. ومأمومة أفضت للدماغ، ودامغة خرقت خريطته (2). وعند ابن القاسم: لا بد للهاشمة أن تصير مُنَقِّلَةً، وإذا قيل: بالقصاص فيها فعل، فإن أدى إلى الهشم، وإلا أخذ أرش الزائد. وصوبه محمد إذا كان الأول (3) موضحة ثم تهشمت، وأما إن كانت الضربة هشمته فلا قود فيها. اللخمي: إلا أن تكون بسيف أو سكين فتشق اللحم ثم تبلغ العظم فتهشمه.

ويقتص في يَدٍ وَرِجْلٍ وعين وجفنٍ وأذن وأنف وشفة وسن وذَكَرٍ، وكذا في لسان إن أمكن ولم يكن متلفاً، وإلا فلا. وقيل: فيه روايتان.

وفيها في رض الأنثيين: أخاف أن يكون متلفاً، ولا أدري ما قول مالك فيه. وإن ذهب سمع أو بصر ونحوهما بِسِرَايَةِ ما فيه القصاص اقتص منه، فإن حصل أو زاد، وإلا (4) فدية ما ذهب في ماله لا على عاقلته على الأصح، وإن ذهب والعين قائمة فإن أمكن اقتص [أ/210] وإلا فالعقل. فإن عطبت يده أو رجله أو نحوهما بسراية ذلك فكالعين، لا إن ضربه في رأسه فشلت يده. وعليه دية اليد في ماله على الأصح.

ولا قصاص في شفر عين وحاجب ولحية، وعمده كالخطأ إلا في الأدب. وقال أشهب: فيه القصاص. وعلى الأول فإن لم ينبت الشعر فيها فحكومة. وعن المغيرة: لا قود في لحية وشارب وشعر رأس إلا الأدب، وإن عمداً. وعنه تصويب القود في الكامل، وفي البعض الأدب. وإذا قيل بالقصاص فهل بالمساحة أو النسبة أو بالوزن؟ أقوال.

(1) قوله: (مِنْ) زيادة من (ح1).

(2)

في (ح1): (خريطة الدماغ).

(3)

في (ح1): (إذا كان يرى الأولى).

(4)

قوله: (وإلا) ساقط من (ح1).

ص: 889

ولو قطع بضعة ففيها القصاص. ولا تقطع يمنى بيسرى، ولا بالعكس مِنْ يَدٍ وَرِجْلٍ وعَيْنٍ، ولا سبابة بوسطى، أو رباعية بثنية، ولا سفلى بعليا، ولا بالعكس. ومتى تعذر فالدية في ماله. وإن قُطِعَتْ يد قاطع عمداً بسماوي أو سرقة أو قصاص لغيره فهدر. وإن قَطَعَ مَقْطُوْعَ الحَشَفَةِ ذَكَرَاً مِنْ أصله أو قَطَعَ أَقْطَعَ الكَفِّ يد غيره من المنكب خُيِّرَ المجني عليه بين القصاص والدية. ولو قطع جماعة فليس لهم إلا قطعه لهم أو لأحدهم وإن أخيراً. وَقُطِعَتْ يَدٌ نقصت إصبعاً بكاملةٍ، ولا غرم على الإصبع عَلَى الْمَشْهُورِ. وقيل: يُخَيَّرُ المجني عليه في أخذ الدية، أو القصاص ولا شيء له. فإن نقصت أصبعين أو ثلاثاً خُيِّرَ أيضاً، ولا يتعين العقل (1) عَلَى الْمَشْهُورِ. وثالثها: يَقْتَصُ، ويأخذ عقل ما نقص. وإن نقصت يد المجني عليه أصبعين تعين العقل اتفاقاً، أو أصبعاً فالقصاص، خلافاً لأشهب. وثالثها: إن كانت غير إبهام وإلا فالعقل.

أشهب: وله أربعة أخماس الدية. قال: والأنملتان كالأصبع، واستحسن في الأنملة القصاص، ولا يجوز بكوع لذي مرفق وإن رضيا. وتؤخذ عَيْنٌ سليمة بضعيفة أو مِنْ كِبَرٍ وبجدري أو رمية وشبهها فالقصاص في العمد. وقيل: لا، وله فيما بقي بحسابه. وثالثها: إن قَلَّ، وإلا فالقود، وإن كان خطأً فبحسابه.

ولو فقأ صحيح عين أعور فله القود، أو أخذ ألف دينار من ماله. ولو فقأ الأعور من الصحيح مثل سالمته فله القصاص أو دية ما ترك له (1)، وعنه:(2) رجع. وعنه: خمسمائة دينار. وعنه: القود فقط. ولو فقأ غيرها فنصف الدية في ماله. ولو فقأ العينين فالقود ونصف الدية. وقيل: إن فقأهما معاً أو بدأ بغير مماثلة فكذلك، وإلا فالقود، أو الدية

(1) في (ح1): (القتل).

(2)

قوله: (له) زيادة من (ح2).

(3)

في (ق1): (وإليه).

ص: 890

كاملة. وإن قُلِعَتْ سن عمداً فَرُدَّتْ (1) فَثَبَتَتْ فَالقَوَدْ (2)، وفي الخطأ له (3) أخذ العقل خلافاً لأشهب. أما إن قبضه لم يلزمه رده اتفاقاً. وهل لا شيء له في أَشْرَافِ الأذنين بعد الرد أو فيهما العقل (4)؟ تردد؛ بناءً على أن الواجب فيهما حكومة أو دية.

والاستيفاء للأقرب فالأقرب من العصبة الذكور. والجد مع الأخ سيان، إلا أنه يحلف ثلث الأيمان. وهل مطلقاً أو هو كالعمد (5)؟ تأويلان (6). وقيل: الأخ وابنه مقدمان على الجد.

وانتظر إفاقة مجنون ومغمى عليه ومبرسم لا مطبق وصبي مع كبير فأكثر، لا مع واحد، وإلا حلف الكبير خمساً وعشرين [ب/210] واستؤني بالصغير لبلوغه. وقيل: ينتظر. وقيل: لا، ولم يقيد. أو قيل: ينتظر المراهق فقط. وفيها: انتظار الغائب. وهل إن قربت غيبته وهو الأصح أو مطلقاً؟ تأويلان. وكتب إليه إن أمكن. فإن أيس منه لم ينتظر كأسير وشبهه، والنساء إن ورثن ولا عاصب في درجتهن. ولا تدخل بنت مع ابن، ولا أخت مع أخ إلا الشقيقة مع الأخ للأب. وقيل: لا يدخلن بحال. وعن مالك وابن القاسم: تدخل الأم خلافاً لأشهب. ومن مع العاصب غير المساوي سواء، فلكل منهم القتل.

ولا عفو إلا للجميع. وقيل: إن ثبت ببينة فكذلك، وبقسامة فلا حق لهن. وروي: إن ثبت ببينة فهن أولى بالعفو، وإلا فلا عفو إلا بالجميع. ولو حزب الميراث دون

(1) قوله: (فردت) ساقط من (ق1).

(2)

قوله: (أو الدية كاملة، وإن قلعت سن عمداً فردت فثبتت فالقود) ساقط من (ح2).

(3)

قوله: (له) ساقط من (ق1).

(4)

في (ح1): (الرد).

(5)

في (ق1): (في العمد).

(6)

قوله: (وهل مطلقاً أو هو كالعمد؟ تأويلان) ساقط من (ح2).

ص: 891

العاصب وثبت الدم بقسامة فكذلك. وقيل: العاصب أولى مطلقاً. وإن ثبت ببينة فلا حق للعاصب. ولا تدخل أم على بنت. وقيل: تدخل. ولا على ابن وأب، ولا أخت على أم، بخلاف بنت على أب وجد على الأصح.

وينزل الوارث منزلة موروثه. وللصغير إن عَفَوا نصيبه من دية عمد، ولا يلزمه ما نقص. فإن انفرد فلوليه القتل، أو أخذ الدية كاملة، لا أقل إلا لعسر. وقال أشهب: ويجوز بأقل. وَقُيِّدَ بأن لا يتهم بمحاباة لِقِلَتِهِ. والأحب أخذ المال في قتل عبده. وله النظر في الجناية عليه إلا القتل فلعاصبه كما مَرَ.

وللمحجور صغيراً أوكبيراً العفو عن دمه عمداً أو خطأً، ويكون من ثلثه. وهل له ذلك في جرح وشتم أو لا؟ قولان لابن القاسم، ومطرف وغيره. وإن قال: اقتلني فقد وهبت لك دمي قُتِلَ به على الأحسن. وثالثها: تؤخذ ديته من ماله، ولا قود. وسقطت لعفوه بعد علمه بقتله. ولو أذن له فقطع يده عوقب، ولا قود.

وَتُقَسَّمُ الدية كالإرث. ولا قَوَدَ على من ورث قصاصاً على نفسه أو قِسْطَاً منه كأربعة إخوة قتل أحدهم أباه ثم مات أحد الباقين فلا قصاص، ولمن بقي نصيبه من الدية، ويضرب القاتل (1) مائة ويحبس عاماً. أو قتل الثاني الكبير، والثالث الصغير -فيسقط القتل عن الثاني، ويثبت له على الثالث. فإن عفا قَاصَّهُ بنصف الدية. ولو قتل أحد الشقيقين أباه والآخر أمه فَلِكُلٍّ القود، ويجتهد الحاكم في البداءة. وقيل: لا قود، وعلى كل واحد دية من قِبَلِ (2) الآخر، ويضرب مائة، ويحبس عاماً، وإرثه كالمال لا كالاستيفاء على الأصح.

(1) قوله: (القاتل) ساقط من (ح2).

(2)

في (ح2): (قتل).

ص: 892

وكره لابْنٍ قِصَاصٌ مِنْ أَبٍ كتحليفه، وحمل على المنع، وعليه ضرب مائة وحبس عام. ومن لزمه (1) قصاص مِنْ (2) نَفْسٍ وطرف كفى قتله. وَيَقْتَصُ له عارف من أهل العدل بأجرة من جَانٍ لا من مستحق عَلَى الْمَشْهُورِ. وللحاكم رده للمستحق عَلَى الْمَشْهُورِ. وَيُنْهَى عن العبث، وَأُدِبَ إن تولاه بغير إذنه. وقال عبد الملك: إن قتله قبل الإعذار ثم جُرِحَتْ البينة قُتِلَ به، وإن لم تُجْرَح أدب. وإن كان له وليان فاقتص أحدهما فقال أصبغ: لا يقتل، ويغرم للآخر نصف الدية؛ لأنه أبطل حقه بتقدير [أ/211] عفوه عنه. ولا يمكن فيما دون النفس. وَأُخِّرَ القصاص فيما دون النفس لمرض الجاني كَبَرْدٍ وَحَرٍّ مفرطين - للبرء. ولو زاد على سنة على الأصح، أو نقص عنها على الأكثر. ودية جرح الخطأ كذلك. ولا شيء فيه إن برئ على غير شين، وإلا فحكومة. وكذا ما لا يقاد منه كعظم صدر وعنق وصلب، ولا شيء فيه إن برئ بلا شين إلا الأدب، وإلا فحكومة. فإن كان فيه شيء مقدر كجائفة ومأمومة أُخِّرَ أيضاً خلافاً لأشهب إلا فيما نقص عن الثلث كموضحة ومنقلة. ويؤخذ المقدر فيه وإن برئ بلا شين اتفاقاً، وإذا أُخِّرَ في العمد، فإن ترامى للنفس قُتِلَ الجاني بقسامةٍ إن شاء الولي دون قطع وجرح وإن لم يقصد المُثْلَة، وإن شاء اقتص من الجرح دون قسامة، وإن زاد لما دون النفس أو لم يزد اقتص، فإن سرى لمثله أو أزيد كفى، وإلا أخذ أرش الزائد، وإن برئ المارن بشين فحكومة (3). وقيل: بحسابه. وهل خلاف؟ تردد. وَأُخِّرَتْ حامل وإن بجرح مخيف، وَيَنْظُرُهَا النساء فإن صدقتها فكذلك، لا بدعواها، وحبست كالحدود، فإن بادر الولي فقتلها فلا غرة إن لم يزايلها (4) الجنين قبل موتها، وإلا فالغرة. وإن خرج واستهل فالدية

(1) في (ق1): (له).

(2)

قوله: (مِنْ) زيادة من (ح1).

(3)

قوله: (فحكومة) ساقط من (ح2).

(4)

في (ح2): (إن زايلها).

ص: 893

بقسامة. والمرضع كذلك؛ لوجود مرضع يقبلها.

وَأُخِّرَت موالاة طرفين أو حدين فأكثر في غير حرام إن (1) خيف جمعهما في فور واحد كحد زنى وخمر. ويبدأ منهما بالأكثر وهو حد الزنى، فإن خيف من المائة دون الثمانين بدأ بها إلا لضعف فيحد الزنى فيضرب بقدر طاقته، ويستكمل وقتاً بعد وقت للتمام، ثم يجلد للخمر كذلك. فإن كان الحقان لآدميين كقطع وقذف اقترعا في التبدية، ثم جمعا عليه إن قوي، وإلا فبما (2) يقوى عليه ولو الأخف بلا قرعة. ويبدأ (3) بحق الله تعالى إلا إذا لم يقو إلا على حق الآدمي فيه، فإن سرق وقطع شمال رجل قطعت يمينه للسرقة وشماله قصاصاً. وإن كان إنما قَطَعَ يمينه قُطِعَ للسرقة ولا شيء عليه. ولا يؤخر لدخول الحَرَمِ، ولكن يخرج من المسجد.

ويسقط القود بعفو رجل من أولاد أو إخوة كباقيهم، وكذا من أعمام. وروي: لا يسقط، ولمن بقي القتل. فإن ثبت الدم بقسامة ونكل أحدهم أقسم من العشيرة مكانه. وقيل: إن أكذب أحد الأولياء نفسه أو عفا، وثبت الدم ببينة أو قسامة فثالثها فيها: لابن القاسم إن عفا فلمن بقي حظه من الدية، وإن أكذب نفسه فلا شيء لهم ويردوا ما قبضوه. وفي بطلان الدية بعفو أحدهم عن الدم (4) ثالثها لابن القاسم: إن عفا قبل ثبوت الدم، وإلا فلمن بقي حظه من الدية. وقدمت بنت (5) في عفو وضده (6) على أخت. ونظر الحاكم في عفو واحدة من بناته بالاجتهاد إن كان عدلاً، وإلا فمع جماعة عدول. فإن كان الأولياء رجالاً ونساءً لم يسقط إلا بهما أو ببعض كل صنف لا إن عفا أحد الصنفين

(1) قوله: (فأكثر في غير حرام) زيادة من (ح2).

(2)

في (ح2): (فيما)، وفي (ح1):(فما).

(3)

في (ق1): (وبدئ).

(4)

في (ح2): (الدية).

(5)

في (ق1): بينة.

(6)

في (ح1): (وجدة).

ص: 894

[ب/211] أو بعضه (1) دون الصنف الآخر. وقيل: القول للعصبة. وقيل: القول (2) لمن أراد العفو منهما. ومتى سقط بعض القَوَدِ بعفو من له ذلك فلمن بقي نصيبه من دية عمد، وكذا لو عفا بعضهم أو جميعهم على (3) الدية.

وجاز صلح جَانٍ في عمد بذهب أو ورق أو عرض بأقل من الدية أو أكثر نقداً أو مؤجلاً، ولا يمضي على عاقلة، ولا بالعكس. واعتبر في الخطأ منع دين بمثله، إلا أنه لا يصح (4) بورق عن ذهب مؤخر كعكسه. وهو من العاقلة فسخ دين في دين، فإن عفا مجني عليه بوصية (5) فإن حملها الثلث، وإلا وقف ما زاد على رضا الوارث. ويحاص موصى له مع عاقلة في ثلثه من مال أو دية. ويدخل في ثلث الدية من أوصى له بعد سببها ولو بشيء معين إذا عاش ما يمكنه فيه التغيير فلم يفعل.

ولا مدخل لوصية في عَمْدٍ وإن ورث كَمَالِهِ أو غرم الدين منه. ولو قال: إن قَبِلَ أولادي الدية فوصيتي فيها، أو أوصى بثلثها -لم يجز. ولا يدخل منها (6) في ثلثه شيء إلا إذا أنفذ مقتله، وَقَبِلَ أولاده الدية، وَعَلِمَ بها. وإن عفا عن جرحه أو صالح عليه الجاني فتراما (7) به فمات فلأوليائه القسامة مع القتل في العمد، والدية في الخطأ، ورجع الجاني بما أخذ منه (8). وقيل: ينقض إلا أن يرضى القاتل. وقيل: يخيرون في العمد فقط، فإن زادوا

(1) قوله: (أو بعضه) ساقط من (ح2).

(2)

قوله: (القول) زيادة من (ح1).

(3)

في (ح2): (عن).

(4)

في (ح2): (لا يصلح).

(5)

في (ح2): (فوصية).

(6)

قوله: (منها) ساقط من (ح1).

(7)

في (ح1): (فنزى).

(8)

في (ق1): (عنه).

ص: 895

عما ترامى إليه (1) في كموضحة مُنِعَ وِفَاقَاً في الخطأ. فإن بلغ ثلث الدية فَخُرِّجَ في جوازه قولان. وإن كان فيما فيه القصاص جاز. وقيل: يمنع كعمد لا قود فيه. وهل يجوز الصلح مع ما (2) ترامى إليه دون النفس، أو إنما يجوز الصلح (3) عليه وحده؟ قولان. فإن لم يكن فيه شيء ومسمى لم يجز إلا بعد البرء. ولو ادعى القاتل على ولي الدم أنه عفا عنه استحلفه عَلَى الْمَشْهُورِ، فإن نكل حلف يميناً واحدة وبرئ، وإن نكل قُتِلَ. وتلوم له في بينة غائبة. وقال أشهب: لا يمين على ولي الدم لأنها لا تكون إلا خمسين. أشهب: ولو قال: تحلف لي (4) يميناً واحدة لم يجز.

ومن قَتَلَ بشيء قُتِلَ به، ولو ناراً عَلَى الْمَشْهُورِ، لا بخمرٍ ولا لِوَاطٍ وسِحْرٍ؛ فالسيف كقتله بقسامة، وكذا ما يطول قتله على الأصح. وهل يقتل بالسم أو يجتهد في قدره؟ تأويلان.

فَيُغَرَّقُ وَيُخْنَقُ وَيُحَجَّرُ بلا عدد. قال عبد الملك: ويكون الحجر مما يشدخ. قال: ولا يقتل بنبل ولا يرمى بحجر.

أشهب: وإن كان إذا كُتِّفَ لا يَغْرَقْ فإنه يُثَقَّلُ. ولو قتله بعصوين ضُرِبَ بالعصا حتى يموت. وروي: إن كانت الضربة تجهزه فله أن يقتص بها أو بالسيف. فأما أن يضربه بها ضربات فلا.

أشهب: فإن رأى أنه إن زِيْدَ مثل الضربتين مات فَعَلَ ذلك.

(1) في (ق1): (عليه).

(2)

في (ح1): (فيما).

(3)

قوله: (الصلح) زيادة من (ح2).

(4)

قوله: (لي) زيادة من (ح2).

ص: 896

اللخمي: فإن لم يمت بذلك فبالسيف. وَمُكِّنَ مُسْتَحِقٌ عَدَلَ إليه مُطْلَقَاً، إلا أن يكون غيره أخف فلا. واندرج ما دون النفس فيها إن تعمده كأن قطع يد واحدٍ، وفقأ عين ثانٍ، وقتل ثالثا -فإنه يُقْتَلُ ولا شيء عليه في غيره إن لم يقصد المُثْلَة، وإلا فُعِلَ به ذلك.

اللخمي: والقياس مطلقاً، فلو فعل ما قَبْلَ النفس [أ/212] خطأً، ثم قتل عمداً -قُتِلَ والدية باقية. وقطع (1) من الكف إن قطع الأصابع عمداً، ثم الكف إلا لِمُثْلَةٍ، أو يقطع الأصابع خطأً (2) فكما تقدم.

وَتَعَيَّنَ قَوَدٌ في عَمْدٍ دون تخيير بينه وبين الدية عَلَى الْمَشْهُورِ، وهما روايتان. وجراح العمد باتفاقهما. وقيل: يخير. وعلى المشهور لو عفا عن القود أو أطلق سقط الطلب، إلا أن يتبين أنه أراد الدية فيحلف. ولو عفا عن العبد وقال: قصدت أخذه، أو قيمته، أو دية الحُرِ - لم يكن له ذلك، إلا أن يتبين له ذلك فيحلف، ثم لسيده إسلامه، ولو دفع دية الحر وهي منجمة تأويلان.

(1) في (ح2): (فإن قطع)، وفي (ق1):(إن قطع).

(2)

في (ح2): (عمدا).

ص: 897